رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

[email protected]
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

780

أمل عبدالملك

عدالة وظيفية

09 نوفمبر 2025 , 06:38ص

في خطوة تُجسّد حرص دولة قطر على ترسيخ مبادئ العدالة الوظيفية وصون كرامة الموظف، نص قانون العقوبات في تعديلاته الأخيرة على معاقبة كل من يسيء استخدام سلطته الإدارية أو الوظيفية، بالحبس ثلاث سنوات وغرامة تصل إلى 10 آلاف ريال، ويستهدف هذا القانون فئة المديرين والمسؤولين الذين يتعسفون في استخدام مناصبهم لإيذاء الموظفين أو حرمانهم من حقوقهم المستحقة كوسيلة للضغط أو الانتقام أو الإقصاء.تعديلات القانون تعدّ نقلة نوعية في بيئة العمل القطرية، إذ يعزز ثقافة العدالة والشفافية والمساءلة داخل المؤسسات العامة والخاصة، وقد جاء ليضع حدًّا لممارسات طالما اشتكى منها كثير من الموظفين، ممن عانوا من تسلّط بعض المسؤولين الذين استغلوا مواقعهم لتحقيق مصالح شخصية أو لتصفية حسابات مهنية ضيقة.

كثير من الكفاءات القطرية والمقيمة كانت ضحية لمثل هذه السلوكيات، إذ فقد بعضهم حماسه للعمل أو اضطر لترك وظيفته أو قُدّم للتقاعد المبكر نتيجة ظلم إداري متعمد، ولم يكن هناك سابقًا رادع قانوني فعّال يوقف مثل هذه التجاوزات أو يردّ الاعتبار للموظف المتضرر، واليوم، ومع سنّ هذا القانون، بات كل من يسيء استخدام سلطته يعلم أن هناك محاسبة حقيقية تنتظره، وأن المنصب لم يعد درعًا يحمي المتجاوزين.ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نوجّه شكرًا عميقًا للحكومة على هذا القرار العادل الذي يعكس التزام الدولة بتطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة والعدالة الاجتماعية، فالقانون لا يهدف إلى تقييد صلاحيات المديرين، بل إلى تنظيمها وضمان عدم انحرافها عن أهدافها المتمثلة في تطوير العمل وتحفيز الموظفين على الأداء المتميز، المدير الناجح هو من يقود فريقه بعدل واحترام، لا من يستخدم سلطته كوسيلة للترهيب أو الإذلال.المدير المتسلط، في الغالب، يعاني من ضعف في مهارات القيادة، أو من مشكلات نفسية تدفعه للسيطرة المفرطة والتقليل من جهود الآخرين، مثل هذا النموذج لم يعد له مكان في بيئة العمل الحديثة التي تقوم على التعاون والثقة والتقدير المتبادل، فالقانون الجديد سيرسم بوضوح حدود السلطة والمسؤولية، ويعيد للموظف الثقة بأن النظام إلى جانبه، وأن العدالة لن تغيب مهما حاول البعض استغلال نفوذهم.

يجب أن يعي المدير: أن القيادة ليست استعراضًا للقوة، بل مسؤولية أخلاقية ومهنية، فالمناصب تزول، لكن السيرة تبقى، ومن الأفضل للمدير أن يُخلّد اسمه بإنصافه وعدله، لا بظلمه وتعسّفه.

أما الموظف الذي يتعرض للظلم أو التهميش، فعليه ألا يصمت بعد الآن، لأن السكوت على الممارسات الخاطئة يشجع المتسلطين على التمادي، القانون اليوم في صفّك، والعدالة أصبحت مكفولة بنص رسمي، فلا تتردد في المطالبة بحقك بالطرق القانونية والمؤسسية.

 إن القانون ليس مجرد تشريع عقابي، بل رسالة إصلاحية عنوانها «لا أحد فوق النظام”، ومضمونها أن العدالة في بيئة العمل ليست منّة من أحد، بل حق أصيل لكل موظف، وهكذا تواصل قطر ترسيخ مكانتها كدولة المؤسسات والعدالة والإنصاف، حيث لا مكان للتسلّط، ولا صوت يعلو فوق صوت الحق. 

مساحة إعلانية