رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبد الله النعمة

مساحة إعلانية

مقالات

27

د. عبد الله النعمة

حنين «مُعلّب».. هل نشتري تراثنا أم نعيشه؟

14 يناير 2026 , 02:29ص

تجول في ممرات أسواقنا الشعبية المجددة، أو زُر تلك «القرى التراثية» التي شيدناها مؤخراً. المشهد ساحر بلا شك. الجدران الطينية الملساء، الفوانيس المعلقة بدقة، ورائحة البخور التي تعبّق المكان المكيف. نلتقط الصور، ونشرب الشاي في أكواب «غضار»، ونشعر بزهوة الانتماء لهذا التاريخ العريق.

ولكن، مهلاً.. هل هذا هو «التاريخ» حقاً؟

إن ما نعيشه اليوم في علاقتنا مع الماضي يضعنا أمام سؤال عميق عن التراث بين الاستهلاك والهوية؛ سؤال يكشف أن علاقتنا بالتراث أصبحت تشبه إلى حد كبير علاقتنا بـ «الأطعمة المعلبة». نأخذ منها ألذّ ما فيها، جاهزاً ونظيفاً، ونترك الباقي. لقد قمنا بـ «فلترة» الماضي؛ أخذنا جمال العمارة ودفء المجالس، وتركنا خلف الكواليس الحَر القاتل، والجوع الذي كان يقرص البطون، وتعب الغوص الذي أكل أجساد الأجداد، وقسوة الصحراء التي لا ترحم.

نحن اليوم نعيش حالة من «النوستالجيا السياحية». لقد حولنا كفاح آبائنا وأجدادنا إلى «ديكور» جميل، وإلى خلفية مثالية لصورنا في «إنستغرام». وهنا يتجلى الخلل في فهم التراث بين الاستهلاك والهوية؛ أصبح التراث «سلعة» نشتريها، مكاناً نزوره لنقضي وقتاً ممتعاً، ثم نعود لبيوتنا المكيفة وسياراتنا الفارهة دون أن نحمل معنا شيئاً من روح ذلك الزمن.

الخطر ليس في ترميم المباني، فحي على الفلاح من يحفظ ذاكرة المكان. الخطر الحقيقي هو أن نظن أن «التراث» هو الحجر، وننسى «البشر».

التراث الحقيقي ليس في «البشت» الذي نلبسه في المناسبات فقط، ولا في «الدلّة» التي نضعها زينة في المجالس. التراث الحقيقي هو «القيم» التي جعلت أجدادنا يبنون هذه الحضارة من العدم، قبل أن يتفجر النفط تحت أقدامهم.

تراثنا الحقيقي هو «الصبر» الجميل على الشدائد، وهو «القناعة» التي تجعل التمرة والماء وليمة. هو «الفزعة» التي لا تنتظر مقابلاً، و»الستر» على الجار، و»الكلمة» التي كانت عقداً ملزماً دون أوراق ومحامين. هو ذلك « السنع» الذي يزين النفس.

هل نستطيع اليوم، ونحن في قمة حداثتنا، أن نعيد التوازن في معادلة التراث بين الاستهلاك والهوية؟ ونعيد هذه «القيم» لا «الأشكال» فقط؟

أن نكون «أصيلين» لا يعني أن نرفض التطور ونعود لبيوت الطين. بل يعني أن نعيش في أبراجنا الحديثة، ولكن بقلوب تحمل «سنع» الأولين. أن نربي أبناءنا على أن «المرجلة» ليست في السيارة الفارهة، ولا اعوجاج اللسان. بل في احترام الكبير وخدمة الضعيف، و»ذرابة» الكلمة، والعمل بجد واجتهاد.

إن التنمية الثقافية الحقيقية ليست أن نبني متحفاً يضم أدوات الغوص، بل أن نبني جيلاً يملك «عزيمة» الغواصين، جيلاً لا ينكسر أمام أول موجة تغيير، ولا يضيع هويته في زحام العولمة.

فلنحذر أن يتحول تاريخنا إلى مجرد «فلكلور» نتسلى به. تراثنا «روح» تسري فينا، وليس «ثوباً» نلبسه ثم نخلعه عند باب الخروج. لنعش تراثنا بأخلاقنا وسلوكنا اليومي، بدلاً من أن نكتفي بشرائه وتصويره.

اقرأ المزيد

alsharq حنين «مُعلّب».. هل نشتري تراثنا أم نعيشه؟

تجول في ممرات أسواقنا الشعبية المجددة، أو زُر تلك «القرى التراثية» التي شيدناها مؤخراً. المشهد ساحر بلا شك.... اقرأ المزيد

27

| 14 يناير 2026

alsharq على لسان كل مقيم: شكراً قطر

لم أكن أتوقع أن أجد هذا الزميل بهذه السعادة كما وجدته بالأمس والجميع حوله لاحظ أنه يبدو سعيدا... اقرأ المزيد

27

| 14 يناير 2026

alsharq قطر والوساطة الوقائية

في علم الإدارة، لا تُقاس كفاءة القائد بقدرته على إطفاء الحرائق بعد اشتعالها، بل بقدرته على منعها من... اقرأ المزيد

24

| 14 يناير 2026

مساحة إعلانية