رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم تكتف قطر في افتتاح بطولة العالم لكرة اليد بالأمس أن تقدم عملا فنيا مبهرا، بل رافق ذلك قيمة إنسانية لبطولة رياضية، وهو ما يحدث لأول مرة في تاريخ هذه البطولة . هذه القيمة الإنسانية التي قدمتها قطر بالأمس بحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وأعلن عنها سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة المنظمة في افتتاح البطولة، تمثلت في الإعلان عن التبرع بريع البطولة لأطفال العالم عبر مبادرة "علم طفلا"، لتؤكد قطر من جديد أن يدها البيضاء ممتدة بالخير في كل المناسبات، وأن مساعيها بالخير مرتبطة بكل الأحداث .فإذا كان حفل الافتتاح سيظل صداه مترددا، وسيكون حديث العالم، فإن هذه المبادرة ستسجل كذلك بأحرف من نور في تاريخ هذه البطولة .كما كان متوقعا، فإن حفل الافتتاح جاء بالفعل مبهرا ومبدعا، وحمل رسائل ذات قيم إنسانية، ومستوحى من الرؤية الوطنية 2030، جامعا بين الأصالة والمعاصرة، محافظا على الهوية الوطنية، رابطا بين الأجيال في تواصل إبداعي، مجسدا الدوحة عاصمة الرياضة، .. وقبل هذا وذاك مشددا على دور التعليم في بناء الأمم وتطور المجتمعات، وهي رسالة مهمة في الربط بين الرياضة والتعليم .كل فقرة من فقرات الحفل حملت مغزى ورسالة، وفي صورتها النهائية شكلت عملا إبداعيا، وعملا متكاملا في تناسق جميل، مع توظيف رائع للتكنولوجيا في إظهار الحفل بهذا التجانس والإبداع والتجديد في الأفكار والتقديم .مجددا قالت قطر بالأمس كلمتها، وأضافت إلى رصيدها إنجازا تنظيميا جديدا، لتؤكد أن استضافتها لأي حدث كان لابد أن تسجل من خلاله تميزا وتألقا يظل راسخا في الأذهان، فليس الهدف من استضافة بطولة ما مجرد إقامتها على الأرض القطرية، فهذا الأمر قد تجاوزته قطر منذ زمن، فإذا لم تضف له إضافة حقيقية فإنها لا تقدم على استضافته، وهو ما حدث بالفعل مع جميع الأحداث التي أقيمت بالدوحة، بشهادة الأطراف الدولية وكل المختصين، الذين باتوا يرون اليوم في قطر أنها الأكثر مصداقية وثقة لاستناد أي حدث لها، فهي تعمل بصمت، وتبدع في الإنجاز عند تولي أي عمل .هذه الثقة والمصداقية التي تحظى بها قطر وقيادتها هي التي دفعت رؤساء دول ورؤساء حكومات إلى أن يشاركوا في حفل افتتاح البطولة بالأمس، كونهم يؤمنون بتميز قطر في مثل هذه الأحداث .وإذا كانت هناك من كلمة، فإنها لسعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة المنظمة لبطولة العالم لكرة اليد، الذي يقف خلف هذا الإبداع، الذي رأيناه بالأمس، فقد سهر متابعا لسير أعمال الملاعب التي تعد مفخرة للوطن وأبنائه، وإنجازا حضاريا ستستفيد منه الأجيال القادمة ..، إضافة إلى متابعة سعادته للترتيبات المتعلقة بالتنظيم والتجهيز والأمور الفنية .. لحظة بلحظة، وواقفا على كل صغيرة وكبيرة، حريصا كعادة سعادته على إظهار هذا الحدث بالصورة التي تليق بدولة قطر، لتواصل بذلك مسيرة التميز الذي عرفت به .لم يعد مقبولا عند القيادة في قطر حتى الوقوف عند مستوى معين من النجاح والتميز الذي صاحب استضافاتها للأحداث والفعاليات والبطولات التي تقام على أرضها، بل تعمل دائما على الانتقال إلى مربع آخر عنوانه التألق والإبهار والإبداع ..، هذه الروح هي التي تحكم العمل في قطر . وقفة ..شكرا رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد د.حسن مصطفى على كل ما قدم من جهد وعطاء ومتابعة طوال الفترة الماضية، وانحيازه المبني على الحق لقطر ..وأحيي فيه بالأمس الكلمة التي فضل إلقاءها باللغة العربية، وهو أمر يقدر له .. كما نقدر له إعلانه أنه كان قريبا من العمال الذين تولوا تشييد ملاعب البطولة، وجلس معهم، ناقلا عنهم تأكيدهم أنهم لم يتعرضوا لأي ضغط لإنجاز العمل في هذه الملاعب .. .فشكرا د.حسن مصطفى على هذه المواقف الكبيرة ..
1816
| 16 يناير 2015
العالم يجتمع في قطر.. هذا هو ملخص الرسالة التي تحملها بطولة العالم لكرة اليد للرجال، التي تنطلق اليوم على صالة لوسيل بمشاركة 24 دولــة، في واحــدة من اهم البطولات الرياضية على مستوى العالم، من حيث الاهتمام الذي تحظى به بعد كأس العالم لكرة القدم، فقد توافد اكثر من 1000 اعلامي لتغطية هذا الحدث، اضافة الى عشرات القنوات الفضائية عبر قــارات العالم الخمس، التي حرصت على نقل مباريات هذه البطولة، وهي دلالة واضحة على الاهمية التي تحظى بها. مجددا.. تؤكد قطر انها عاصمة الرياضة في الشرق الاوســط، وأنها تخوض دائما تحديات الابداع، ليس مع الغير، إنما قبل ذلك مع الذات، لتثبت في كل مــرة أنها لا تستضيف البطولات لمجرد الاستضافة، وإنما تـحــدث نــقــلــة نــوعــيــة فــي اســتــضــافــاتــهــا لـــلأحـــداث والــبــطــولات الــريــاضــيــة، والــســنــوات المــاضــيــة خــيــر شــاهــد عــلــى ذلـــك، وربــمــا دورة الالعاب الآسيوية 2006 كانت نموذجا مشرفا قدمت قطر من خلاله ابداعات مازالت راسخة في الاذهان، تنظيميا واداريا وفنيا.. نحن الــيــوم لا نتحدث عــن بطولة رياضية فــي كــرة اليد فحسب، بل يتجاوز هذا الحدث اطاره المحدود، ليكون حدثا هو محط انظار العالم كله، حدثا ينظر العالم اليه على أنه يمثل تجربة مصغرة لكاس العالم 2022، حدثا ينظر فيه المراقبون للجوانب الادارية والفنية والتقنية التي ستدخلها قطر الى هذه البطولة. اليوم الملاعب الثلاثة التي ستقام عليها البطولة تعد الاحــدث عالميا، لــيــس كــبــنــاء، انــمــا الأحــــدث فــي الــتــقــنــيــات المــســتــخــدمــة، والــتــجــهــيــزات المتوفرة، والتكنولوجيا الجديدة التي تدخل لأول مــرة في مثل هذه البطولات.. واثقون أن قطر سوف تبهر العالم مجددا اليوم وطــوال ايــام البطولة، ســواء من خــلال الملاعب التي تم انشاؤها، او المراكز الإعلامية التي تم اعدادها، او التقنيات الحديثة، او التكنولوجيا الجديدة..، وقبل هذا وذاك الجانب الإداري والتنظيمي الذي يمثل العنصر الفاعل، والركيزة الاساسية لنجاح اي حدث. لكني اقول إن نجاح هذه البطولة او غيرها من الأحداث، ليس مسؤولية اللجنة المنظمة او جهة بعينها، إنما هي مسؤولية مشتركة، بدءا من الافراد الذين هم مطالبون بالتفاعل الايجابي عبر التواجد في الملاعب خلال مختلف المباريات، للتأكيد على حيوية المجتمع القطري، وتفاعله مع هذه البطولات.. النجاح سلسلة متصلة الحلقات، لذلك نحن واثقون من ادوار كل الجهات تحت اشراف اللجنة المنظمة بقيادة سعادة الشيخ جـــوعـــان بـــن حــمــد آل ثـــانـــي، الــــذي حــقــيــقــة طــــوال الاشــهــر الماضية تابع عن كثب كل الخطوات التي من شأنها ان تحقق اعلى درجــات النجاح لهذه البطولة، التي اجزم انها ستحدث نقلة نوعية في مسيرة بطولات كأس العالم لكرة اليد. لقد تعودت قيادة هذا الوطن على خوض غمار التحديات في كل المجالات، رياضية كانت او سياسية او اقتصادية..، وكـــان الــنــجــاح حليفها ولــلــه الــحــمــد، لأنــهــا صــادقــة في مساعيها، ومخلصة في جهودها، ومؤمنة بــالادوار التي تقوم بها..، وهي اليوم تكمل هذا الطريق بهذا التوجه، وهــذه الهمة، وهــذه الرؤية الواضحة المعالم التي تسير عليها. ◄ وقفة.. مرحبا بكل الــوفــود الــذيــن هــم الــيــوم ينزلون ضيوفا عــلــى هـــذا الــبــلــد المــضــيــاف، نــرحــب بــهــم بــين اهــلــهــم، وهــي فــرصــة لــلــوقــوف على ثقافة قطر وأهــلــهــا، ومــن يعيشون على أرضها، الذين يشاركوننا حياتنا بكل تفاصيلها، ويساهمون معنا في هذه التنمية التي تعيشها قطر.
1937
| 15 يناير 2015
واقعة وزارة الثقافة والمتمثلة في دعوة فاطمة ناعوت، التي طالما ازدرت الدين الإسلامي، واستهترت بالثوابت الإسلامية، ولا تترك فرصة إلا وتطعن في الإسلام ورموزه،..، ثم إلغاء الدعوة بعد رفض قاطع من الرأي العام بالسماح بدخول مثل هذه "النوعيات" تحت أي من المسميات، تجعلنا نتوقف عند الكيفية التي تتم من خلالها دعوة المشاركين أو الضيوف لحضور فعاليات تقام بالدوحة؟واقعة وزارة الثقافة ليست هي الأولى في دعوات توجه من قبل وزارات ومؤسسات وقائمين على مؤتمرات وفعاليات مختلفة لشخصيات هي محل اعتراض الرأي العام المحلي، بسبب توجهاتها التي لا تتفق أبداً مع توجهات المجتمع القطري، ولا تتفق أصلاً مع الشريحة الأكبر لشعوب هذه الأمة، ولا أريد هنا ذكر هذه الجهات الرسمية، وإن كان البعض منها قد استدرك الأمر، وقام بإلغاء دعوات وجهت إلى شخصيات بعد ضغط شعبي عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وهو أمر يحسب لهذه الجهات بما فيها بالطبع وزارة الثقافة التي تتفاعل إيجابياً مع آراء ومطالب الرأي العام.خلافنا مع بعض الشخصيات التي تدعى لفعاليات تقام بالدوحة، ليس لكوننا نختلف معها فكرياً، والبعض منها يسيء إلى قطر وقيادتها بشكل سافر، ولا يستنكف عن التعدي على الحرمات، حاملاً حقداً دفيناً على كل ما هو قطري.. ليست هذه منطلقاتنا في الاختلاف، فقد تعلمنا في قطر ألا يشكل الاختلاف في وجهات النظر منطلقاً للإساءات للطرف الآخر، مهما اختلفنا في ذلك، ولم تعترض قطر يوماً ما على أي نقد موضوعي وجه لها، طالما كان نقداً موضوعياً، بل ترحب بذلك، وتؤكد أنها ليست معصومة من الخطأ، ما دامت هي تعمل، وتقدم مبادرات من أجل خدمة قضايا الأمة..خلافنا مع الذين يسيؤون إلى قطر، بعيداً عن الاختلاف في الرأي أو وجهات النظر، ولأنهم مفلسون تجدهم يشتمون ويتلفظون بألفاظ شائنة وبذيئة، ولا يترددون في الطعن بالأعراض؛ لأنهم هزموا في ساحة الحوار أو الفكر والنقاش الموضوعي لتوجهات وسياسات ومبادرات قطر..وقبل هذا نختلف مع هذه الفئة لتطاولها على الدين، وطعنها في الثوابت الإسلامية، وإساءتها للمعتقدات..، فلا يمكن لمجتمعنا أن يقبل هذه النوعية بدعوى الانفتاح، وحرية الفكر، وتشجيع الإبداع،.. في حين هي تضرب ثوابت الأمة، وتسعى إلى هدم قواعدها.لا نريد أن تتحول المؤتمرات والفعاليات المختلفة التي تقام بالدوحة إلى ساحة لتوجيه الدعوات لكل من "هب ودب"، دون أن نعرف من هم القادمون إلينا، وللأسف إن من يشرف على توجيه الدعوات في كثير من الأحيان ليس ملماً بالحدث، ولا يعرف عن الشخصيات المدعوة غير الاسم، وربما حتى الاسم لا يعرفه، إنما هي قوائم من الأسماء "متوارثة" منذ سنوات، جيلاً عن جيل، أو علاقات شخصية تربط البعض بأولئك، دون النظر إلى مواقف هذه الشخصيات التي تم توجيه الدعوة لها للحضور إلى الدوحة، وهي بذلك تسيء إلى هذه الدولة وإلى شعبها وعطاءاتهم الخيرة.نعم نحن مع الانفتاح، ولسنا منغلقين فكرياً، ولكن لا نقبل أبداً دعوة من يجاهر جهاراً نهاراً بالطعن في الثوابت الإسلامية، ويسيء إلى دولتنا وقيادتها، حاملاً أحقاداً على قطر، ولا يتردد في الإساءة لها، وإذا ما رأى مصلحة، فإنه لا يتردد في "التلون" بالإشادة بها.ما كان يمكن إخفاؤه في الماضي، لم يعد اليوم بالإمكان ذلك، في ظل هذا الفضاء المفتوح، وهذه الثورة المعلوماتية والتقنية، وهذا الإعلام السيار، وبالتالي أصبحت المواقف واضحة، والصف قد حصحص، ولم تعد الشعوب العربية في المجمل يمكن استغفالها أو خداعها بقليل من الكلمات.دعوة فاطمة ناعوت هي بالفعل محل استغراب من الجميع، وليس هناك ما يبرر دعوتها في جميع الحالات، ولا أعتقد أن حضورها سيضيف شيئاً إلى معرض الدوحة للكتاب، بل سينعكس سلباً، وسيمثل نقطة "سوداء" في سجل معرض الكتاب.الأمر الآخر، يجب على كل الجهات التي تقوم بتنظيم مؤتمرات أو اجتماعات أو ندوات.. أن تنتقي من الشخصيات ما يمثل "شامة" بيضاء في سجل هذه الجهات، خلقاً وفكراً وعلماً وعطاءً..، فالعبرة ليست مجرد "كم" من الحضور، أو دعوات مخصصة لتلك الفعالية، وبالتالي توجيه الدعوة لأي شخصية، بغض النظر عن تاريخها ومواقفها وأدائها..، إنما نوعية من أصحاب الفكر والعلم والخلق، ممن لهم بصمة في أي فعالية يشاركون فيها، فقد تجاوزنا الكم إلى البحث عن الكيف.ونتمنى من جميع الجهات التي تقوم بتنظيم الفعاليات والمؤتمرات والبطولات، أن تسند مهام اللجان إلى أفراد وشخصيات لهم علاقة فعلية بدور واختصاصات اللجنة التي يتولون أمرها، وليس مجرد مناصب يتولون أمرها.يجب أن يحسن استثمار هذه الفعاليات لإبراز الوجه الحضاري لدولتنا، وما اختيار الشخصيات المدعوة إلا جزء من ذلك، إضافة إلى أن المدعوين لا يجب الاكتفاء فقط بدعوتهم دون أن يجدوا برامج معدة لهم، لإطلاعهم على جوانب النهضة التي تعيشها الدولة.ففي كثير من الأحيان تتم دعوة الضيوف، دون إعداد أي برنامج لهم ما بعد الفعاليات التي يدعون من أجلها، فتجدهم من المطار إلى الفندق، ومن الفندق إلى المطار، دون أن يروا شيئاً من قطر، وهو أمر باعتقادي غير مقبول.لذلك كل الأمل أن نعيد التفكير في آليات وطرق الدعوات التي توجه للشخصيات بمن فيهم الاعلاميون لحضور الفعاليات التي تقام بالدوحة، وألا تظل بعض الوزارات والمؤسسات التي تنظم أو تستضيف المؤتمرات تردد "هذا ما وجدنا عليه آباءنا الأولين"..
2592
| 07 يناير 2015
اليوم الوطني بالنسبة لنا في قطر ليس مجرد ذكرى تمر، أو احتفالات تقام، أو مسيرات تطوف الشوارع، أو إجازات تمنح..اليوم الوطني بالنسبة لنا في قطر أخلاق تغرس، وقيم تكرس، ومبادئ ترسخ، وثوابت ومنطلقات يتوارثها جيل بعد جيل، لا يمكن التزحزح عنها، أو المساومة عليها، أو التنازل عنها.نعم هناك احتفالات، لكن ماذا تحمل هذه الاحتفالات من رسائل ومعان كبرى في التكاتف والتعاون والتعاضد والولاء والعزة..احتفالاتنا تغرس قيما وأخلاقا في هذا الجيل، مستمدة من تاريخ حافل، ومسيرة عبر عقود حملت نماذج من الرجال يستلهم جيل اليوم منهم هذا الإرث العظيم..عندما نحتفل اليوم، فاننا بذلك نسترجع مسيرة أسسها المغفور له الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني الذي أسس وأرسى قواعد هذه الدولة الحديثة، ونخلد هذه الذكرى منذ 1878، وحمل الراية من بعده أحفاده الكرام، ليحمل الراية اليوم سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي تسلم الراية خفاقة من سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظهما الله ورعاهما، ليكمل هذه المسيرة المظفرة، التي تزداد ألقا في كل يوم، وعزة في كل لحظة.نحتفل لنتذكر بهذه القيم التي طالما تحدث عنها سمو الأمير المفدى في كل خطاباته، ويؤكد عليها في كلماته، وكلنا يتذكر كلمات سموه عندما تولى مقاليد الحكم في أول خطاب له عندما قال "عرف القطريون من قديم الزمان بحسن أخلاقهم وكرمهم وتواضعهم، وإقلالهم الكلام، وإكثارهم العمل، ونصرتهم المظلوم.. "..وفي موضع آخر من خطاب لسموه يشير إلى أننا " ننطلق من مبادئنا ومصالحنا وكرامتنا ومن مصالح الأمة التي ننتمي إليها وكرامتها "..نحن في 18 ديسمبر نشحذ الهمم لنواصل على نهج الأولى، وطريق الأوفياء، بناء هذا الوطن كل في مجاله، من خلال الإخلاص في العمل، والتركيز على الإنتاجية، وتقديم الصورة المشرفة عن هذا الوطن وقيادته وأهله..لا يجب علينا حتى ونحن نحتفل في هذا اليوم أن نقدم على ارتكاب أخطاء، أو القيام بسلوكيات ليست من عاداتنا ولا من قيمنا وأخلاقياتنا ومبادئ عرف بها القطريون، ولا من الثوابت التي قام عليها هذا الوطن.الوطن بحاجة إلى عمل وعطاء وإخلاص وتضحيات، وهذا لن يتأتى بسلوكيات استهلاكية، أو أقوال غير مقرونة بأفعال، أو تنظير بعيد عن أرض الواقع، أو أعمال غير منضبطة بانتاجية حقيقية، أو صرف أموال يصل إلى مستوى البذخ أو يزيد، بدعوى أن لدينا فوائض مالية، كلها تصرفات ليس لها مكان في سير بناة هذا الوطن.نحتفل اليوم لنجدد العهد والولاء لهذا الوطن وقيادته، ولنمضي سويا على قلب رجل واحد، نصطف صفا واحدا، تحت راية واحدة..حب الوطن.. هو الالتزام بالعمل، هو السلوك القويم في الداخل والخارج، هو القدوة الحسنة، الابتعاد عن السلبية في التعامل مع قضايا الوطن، وتقديم المصلحة الجماعية على المصالح الضيقة.. مصلحة الوطن فوق كل شيء..جميل أن نحتفل بيوم الوطن، وأن تشكل احتفالاتنا مظاهر لافتة، لكن الأجمل أن نترجم هذا الحب وهذه الاحتفالات إلى أفعال تنهض بالوطن، وأعمال تخدم الوطن..الوطن ليس يوما واحدا نحتفل به، بل هو حياة نعيشها، وروح تسري، وقلب ينبض..بناء الوطن مسؤولية جماعية، كل في مجال، وكل في اختصاصه، مهما علا المنصب أو صغر، كل مسؤول..بالمناسبة حتى الاحتفال باليوم الوطني، فهو ليس فقط مسؤولية لجنة منظمة، أو وزارة أو مؤسسة، أو فريق عمل معين، أو أفراد معينين.. الاحتفال باليوم الوطني مسؤولية جماعية، كل يقدم ما لديه حسب قطاعه ومجاله وتخصصه حتى يكتمل العقد، ويكتمل البنيان.نحتفل بهذه المناسبة العزيزة لنؤكد على اللحمة الوطنية، والجسد الواحد، والأسرة الواحدة في هذا المجتمع، بمن فيهم من يعيشون معنا في هذا الوطن، وعلى هذه الأرض الطيبة، الذين يشاركوننا حياتنا وبناء دولتنا ومجتمعنا، فهم شركاء معنا، ويحتفلون معنا في هذا اليوم.نحتفل بيوم الوطن لنقول للوطن: إننا أوفياء وعلى العهد باقون، وعن منجزاتك مدافعون، ولحماك صائنون، وعلى نهج الأولى سائرون..وقفة.."ستبقى قطر كعبة المضيوم.. عبارة قالها مؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني ورددها سمو الأمير الوالد، وسوف تبقى على هذا العهد في نصرة المظلومين"..تميم بن حمد آل ثانيأمير دولة قطر
2985
| 17 ديسمبر 2014
25/6/2013.. سيظل هذا التاريخ محفورا ليس في ذاكرة شعب قطر، بل في ذاكرة الشعوب العربية. تاريخ ناصع البياض في تسليم راية القيادة لجيل الشباب، من قائد وهو في عز عطائه، وقمة إنجازاته الوطنية، إلى قيادة شابة، بعد أن أهلت لعشر سنوات متتالية في الحكم والإدارة.في هذا التاريخ تسلم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مقاليد الحكم من والده، ووالد الجميع حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في سابقة غير مشهودة في عالمنا العربي المضطرب.بعد 18 عاما من العطاء، تحولت فيها قطر إلى دولة متطورة، دولة مؤسسات، ذات مرافق حديثة، في كل القطاعات، وذات حضور سياسي بارز على مختلف الأصعدة وفي جميع المحافل.. كانت خطوة سمو الأمير الوالد بتسليم الراية لسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ليواصل إكمال هذه المسيرة برؤية متجددة، تعزز ما تحقق من إنجازات، وتعقد العزم بهمة الشباب للمضي قدما نحو البناء المؤسسي لهذا الوطن، عبر رؤية وطنية ترتكز على ماض تليد، وحاضر مشرف، ومستقبل واعد، من خلال سواعد أبناء الوطن الذين يمثلون الثروة الحقيقية، وعليهم تراهن قيادة هذا الوطن. لم يكن تاريخا عاديا في ظل العواصف التي تضرب العالم العربي، وفي ظل الاستبداد والقمع من أجل البقاء على الكرسي، ولو تطلب ذلك الجلوس على «جماجم» الشعوب، فسياسة الأنظمة العربية « إما أحكمكم أو أقتلكم».في هذه الأجواء أتت خطوة سمو الأمير الوالد الفريدة وهو منتصب القامة، ليسلم راية هذا الوطن العزيز إلى سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ليواصل الطريق والنهج برؤية هذا الجيل، التي تمتلك في الوقت نفسه رصيدا من التجربة في الحكم والقيادة والإدارة، وهو ما أهلها أن تواصل تحقيق الإنجازات في الداخل والخارج، وعلى أكثر من صعيد، وتجلى ذلك في أكثر من صورة على أرض الواقع كمنجز حضاري لهذا الوطن وهذه القيادة. ◄ بناء دولة المؤسساتمنذ اللحظة الأولى لتولي الحكم أكد سمو الأمير»أن تغيير شخص الأمير في دولة قطر لا يعني أن التحديات والمهام قد تغيرت بالنسبة للدولة»، ليمضي ـ بالتالي ـ قدما نحو بناء دولة المؤسسات، وإعادة هيكلة الوزارات، وهي خطوة بدأت في عهد سمو الأمير الوالد، ليؤكد سمو الأمير هذا التناسق وهذا التكامل في الأعمال والمهام، فقطر تعيش حالة متفردة من البناء المؤسسي في عالم عربي يموج في كثير من الأحيان، وفي أركانه المختلفة، في الفوضى الإدارية، ونظام الفرد، ويغيب بالتالي العمل المؤسسي، وهو ما استطاعت قطر بقيادتها أن تتجاوزه عبر ترسيخ البناء المؤسسي المنضبط.اليوم يكمل سمو الأمير المفدى حفظه الله نحو 500 يوم منذ أن تولى الحكم، رسخ خلالها أكثر، نهجا اختطه سمو الأمير الوالد حفظه الله، وشق طرقا أخرى لتجديد الروح بالدولة ومؤسساتها، والسعي بـ»رشاقة» أكثر للتحديث في مختلف القطاعات، للانتقال نحو مرحلة جديدة تبدأها الدولة والمجتمع، أفرادا ومؤسسات، تواكب من خلاله المستجدات والتطورات، تستفيد من التجارب العالمية الناجحة، وترسخ الإيجابيات، وتعمل لتلافي السلبيات، كل ذلك وفق رؤية وطنية، وخطط مدروسة، واستراتيجيات للارتقاء بمختلف قطاعات المجتمع والدولة، وهو ما تحقق بالفعل عبر إنجازات تسجل على الأرض، إن كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو رياضية أو صحية أو تعليمية.قطر تقف اليوم على أرض صلبة، تاريخا وحضارة.. حاضرا ومستقبلا، ليس فقط على صعيد المنجز الحضاري، بل قبل ذلك على صعيد ترسيخ القيم والمبادئ والأخلاق..» فنحن ننطلق من مبادئنا ومصالحنا وكرامتنا ومن مصالح الأمة التي ننتمي إليها وكرامتها»، هذا ما يؤكد عليه سمو الأمير المفدى في كل خطاب أو كلمة أو تصريح قولي أو عملي.شهدت فترة تولي سمو الأمير المفدى الحكم العديد من الإنجازات في الداخل والخارج، إن كان ذلك على صعيد الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل أو النمو المستمر، والذي وصل 2014 إلى 6.3% وهو نمو متقدم عالميا، ويتوقع أن يرتفع العام المقبل حسب توقعات صندوق النقد الدولي، وفي الوقت نفسه تم الانتهاء من مشاريع وبنى تحتية، فيما مشاريع أخرى تم البدء بالعمل فيها، وأخرى تسير وفق البرنامج المعد لها، وهي بالعشرات، فقطر اليوم ورشة عمل كبرى، يتوقع أن تكتمل صورتها في هذه المرحلة مع اقتراب 2020، فغالبية المشاريع الكبرى سيتم الانتهاء منها قبيل هذا التاريخ، وهذا لا يعني أن خطوات التنمية والتوسع والتطور تتوقف عند ذلك، فهناك رؤية قطر 2030، التي ترسم مستقبلا واعدا لهذا الوطن. ◄ الإنسان أساس التنمية البشريةلم تنحصر التنمية على المفهوم العام المتجسد في البناء والعمران، بل سبقه التنمية البشرية التي تركز عليها رؤية قطر بالدرجة الأولى، فكان الاهتمام الأكبر بالإنسان، الذي يمثل أساس التنمية، وهو ما أكد عليه سمو الأمير المفدى في أول خطاب له أمام مجلس الشورى العام الماضي 2013 عندما أكد أن أهداف التنمية بما في ذلك رؤية قطر 2030 تتلخص في ثلاث كلمات: بناء الوطن والمواطن.هذا الاهتمام بالإنسان انعكس في تحسين مستوى المعيشة، فبات دخل المواطن القطري اليوم هو الأعلى عالميا، إذا يتجاوز 100 ألف دولار سنويا، وهو ثمرة اهتمام القيادة القطرية، وتسخيرها كل الإمكانات لتوفير الحياة الكريمة للمواطن.في قطاع التعليم والصحة.. حظي هذان القطاعان باهتمام خاص، كونهما يمثلان مؤشر تقدم أي مجتمع، لذلك تم التوسع في المخصصات المالية في الموازنة العامة لهذين القطاعين في الموازنة الحالية، حيث بلغت مخصصات الإنفاق على قطاع التعليم للسنة المالية 2014/2015 ما قدر بـ26.3 مليار ريال وبزيادة قدرها 7.3% عن الموازنة السابقة، في حين بلغت مخصصات الصحة 15.7 مليار ريال بزيادة قدرها 12.5%، وهذا تأكيد على أهميتهما في الرقي بالمجتمع، وتم التركيز على تطوير الخدمات المقدمة في هذين المجالين، وهو ما انعكس إيجابا في المؤشرات الدولية أبرزها مؤشرات التنافسية الدولية، التي تصدرت قطر الدول العربية، وحققت مراكز متقدمة شرق أوسطية.سياسيا.. واصل سمو الأمير المفدى نهجا سياسيا ثابتا منطلقا من المبادئ والقيم التي تحكم السياسة القطرية في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية، وهو ما يؤكد من جديد أن هناك عملا مؤسسيا وليس مجرد اجتهادات تتغير حسب المصالح، وربما الانحياز إلى خيارات الشعوب في الربيع العربي خير مثال على انتماء السياسة القطرية إلى قيم العدالة والكرامة والإنسانية والحرية.وفي الوقت نفسه كان تأكيد سمو الأمير المفدى خلال لقائه مع « سي إن إن» في سبتمبر الماضي، على المضي قدما في سياسة الوساطات والمصالحات، كونها الأنسب بالنسبة لقطر، وهو ما استطاعت القيادة القطرية أن تحقق فيه اختراقات نوعية لعدد من الملفات التي ظلت مستعصية على الحل، فكان الإبداع في هذا المجال الإنساني الذي تنطلق منه المبادرات القطرية، التي تنظر للإنسان أينما كان، وتسعى لحفظ روحه وجسده وماله وعرضه.لم تكن قطر لتنجح في هذه الوساطات لو لم تحظ بمصداقية دولية، وتحظ بثقة كل الأطراف، كونها تقف على مسافة واحدة بين الجميع، تبدي رأيها حيال مختلف القضايا بكل شفافية، وهو ما أكسبها كل هذه المكانة، ودفع بالكثير من الدول ممن لديها ملفات عالقة، أو أفراد محتجزين، لطلب دعم ومساعدة قطر في هذا المجال، وربما الوساطات الإنسانية التي قادتها قطر وأوصلتها إلى بر الأمان كثيرة، أبرزها إطلاق الجندي الأمريكي المحتجز لدى طالبان في مقابل إطلاق خمس من رهائن طالبان عند أمريكا، هذا العمل الذي دفع الرئيس الأمريكي للإشادة أكثر من مرة بالدور الذي قام به سمو الأمير المفدى لإنجاح المفاوضات، وإيصالها إلى بر الأمان، وما قامت به قطر للإفراج عن الجندي الأمريكي، إضافة إلى نجاح المساعي الإنسانية التي قامت بها قطر في إطلاق محتجزي اعزاز اللبنانيين وراهبات معلولة وطيارين تركيين في لبنان وعدد من الرعايا الإيرانيين في سوريا وجنود الأمم المتحدة الفيجيين في الجولان.وسياسيا أيضاً استمر الجهد القطري في مساعي الأمن والسلام، والسعي لنزع فتيل أزمات بين أطراف مختلفة، وربما الوساطة القطرية في ملف دارفور الذي لا يزال قائما خير مثال على ذلك، إضافة إلى مساعي المصالحات بين الدول، ومعالجة الأزمات بحكمة بين أطراف متعددة.أما مواقف قطر حيال فلسطين التي تمثل القضية المركزية، وتتصدر القضايا التي تدافع عنها القيادة القطرية في كل محفل، فإنها حافظت على موقع الصدارة، ولعبت قطر الدور الأبرز للتصدي للعدوان الذي تعرضت له غزة هذا العام، وكان للتحركات التي قادها سمو الأمير المفدى منذ اللحظة الأولى للعدوان الإسرائيلي إقليميا ودوليا، الأثر الأكبر في طرح معاناة أهلنا في غزة، الذين يعانون من الحصار الجائر لأكثر من 8 أعوام متتالية، فوقفت قطر إلى جانب أهلنا في غزة لصد العدوان الإسرائيلي.وفي الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي تصدر خطاب سمو الأمير المفدى العدوان الإسرائيلي على غزة، وحيى سموه مقاومة أهل غزة من على منبر الأمم المتحدة، مطالبا بضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، الذي يمثل آخر احتلال في العصر الحديث.في ملف غزة سبقت أعمال قطر أقوالها، فطوال السنوات الماضية تبرعت قطر بأكثر من 500 مليون دولار لإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي في مرّاته السابقة، عبر مشاريع تنموية على الأرض، وفي مؤتمر إعادة الإعمار الذي عقد بالقاهرة هذا العام كان موقف قطر متقدما على الجميع، عندما أعلنت عن تبرع بمقدار مليار دولار، فيما أكبر تبرع من دول أخرى لم يتجاوز 200 مليون دولار. ◄ دعم غزة بالوقودهذا عدا دعم قطاع غزة بالطاقة عبر تمويل شراء الغاز لتشغيل محطات الكهرباء أكثر من مرة، ودفع رواتب موظفي غزة أيضاً أكثر من مرة.تعمل قطر ذلك إيمانا منها بواجبها تجاه أشقائها، دون من أو جزاء أو شكور، ليس مع غزة فحسب، بل مع كل الأشقاء والأصدقاء، فقطر تعمل ذلك من منطلق دورها في دعم شعوب وقضايا أمتها في كل مكان.«ستبقى قطر كعبة المضيوم».. عبارة قالها مؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني ورددها سمو الأمير الوالد، وسوف تبقى على هذا العهد في نصرة المظلومين. هذا ما أكد عليه سمو الأمير المفدى في الكلمة التي وجهها إلى الشعب القطري بمناسبة توليه مقاليد الحكم، ليؤكد على هذا النهج الذي تسير عليه الدولة منذ المؤسس، جيلا بعد جيل، دون تراجع، وهو ما يجعل منها قبلة لكل مظلوم ومضطهد، ليجد الجوار الآمن في هذا البلد الآمن. ◄ إنجازات مرموقة في كافة القطاعاتوإذا كانت قطر بقيادة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني واصلت تحقيق المزيد من الإنجازات في القطاعات السياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية والاجتماعية، فإن القطاع الرياضي هو الآخر كان حاضرا في المشهد عبر إنجازات متتالية، ربما كان آخرها الحصول على كأس دورة الخليج «خليجي 22» التي أقيمت في الرياض، وقبله فوز فريق الشباب بكأس آسيا لكرة القدم والتأهل لكأس العالم التي ستقام العام المقبل في نيوزيلندا، إضافة إلى فوز قطر باستضافة بطولة العالم لألعاب القوى 2019، وتصدرت قطر العرب في دورة الألعاب الآسيوية في كوريا الجنوبية، والحصول على ذهبية اليد الشاطئية الآسيوية.دوليا.. حققت قطر مراكز الصدارة في عدد من المؤشرات الدولية منحتها الصدارة على مستوى الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، كما احتفظت لنفسها بموقع يشار له بالبنان على المستوى الدولي، وصدارة هذه المؤشرات ليس بالأمر السهل بل هي تتويج لرؤية القيادة الرشيدة في مجالات حيوية مثل الشفافية وحقوق الإنسان والقيادة الرشيدة والأمن والسلم، حيث جاءت قطر الأولى في أقل الدول فسادا في تحويل أموال عامة إلى شركات أو أفراد والأولى في جودة النظام التعليمي المتخصص في الاقتصاد التنافسي. والأولى في استقلال القضاء عن تأثيرات أعضاء الحكومة أو المواطنين أو الشركات. والأولى في نوعية إمدادات الكهرباء والأولى كذلك في جودة مؤسسات البحث العلمي وفي جودة التعليم الابتدائي وفي مدى توافر العلماء والمهندسين والأولى في جودة البنية التحتية للموانئ وفي جودة البنية التحتية الشاملة وفي توفير خدمات البحوث والتدريب المتخصصة وفي شفافية السياسات الحكومية في الشأن الاقتصادي وهي أقل الدول في المدفوعات غير النظامية أو الرشاوى وفي حماية الملكية الفكرية ومكافحة التزييف. ◄ صناعة المستقبلوفي ضوء كل هذه الانجازات التي حققتها قطر في الداخل ، والمكاسب التي جنتها من خلال هذه الرؤى الحكيمة ، والحضور الدولي الفاعل الذي واصلت خطاها فيه خلال العام والنصف ، فان كل المؤشرات تتحدث عن تخطيط مدروس لصناعة المستقبل ، وفق استراتيجيات معالمها واضحة ، وتسير بخطى ثابتة نحو بلوغ اهدافها المرسومة لها .التنمية في قطر باتت اليوم اكثر ثباتا ، بعد ان ترسخت في عهد سمو الامير الوالد ، وتتجه نحو كل القطاعات ، فالامم والدول والمجتمعات التي تنهض هي التي تشهد نهضة وتنمية في كل المجالات ، فلا يمكن وجود نهضة او تطور في قطاع دون آخر ، لذلك نجد سياسات متسقة ، وخطط لاحداث نقلة نوعية في كل قطاعات المجتمع ، والدفع نحو ايجاد منظومة متكاملة ، تعمل معا من اجل تحقيق المزيد من الانجازات على جميع الاصعدة .تنمية تستهدف بالدرجة الاولى الانسان ، الذي هو اساس هذه التنمية ، وتعمل كل اجهزة الدولة من اجله وتسخير كل الامكانات من اجل الرقي به ، لينهض بالتالي المجتمع الذي يعيش فيه .قطر اليوم تصنع المستقبل بقيادة شابة ، تمتلك طاقات وثابة ، وافكار خلاقة ، تضع مصلحة الوطن فوق اي اعتبار ، ورفاهية اهله هدف تسعى له قيادة هذا الوطن العزيز على الدوام
5670
| 15 ديسمبر 2014
حل سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، حل ضيفا عزيزا كريما على أخيه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في زيارة أكدت على أن الأصل والثابت بين قطر والإمارات هي العلاقات الأخوية المتينة والراسخة التي تضرب بجذورها عبر التاريخ، وعبر مسيرة حافلة من التواصل والتكامل بين البلدين والشعبين الشقيقين . إن ما يربط قطر والإمارات شعبيا ورسميا لا يمكن القفز عليه في أي مرحلة من المراحل، حتى وإن وجدت بعض الاختلافات لظرف ما، في وجهات النظر، فإن حكمة وحنكة قيادتي البلدين الشقيقين حتما ستتجاوز ذلك، وهذه هي الثقة التامة، والقناعة الأكيدة لدى شعبي البلدين اللذين اليوم هما الأكثر سعادة بهذه الزيارة، التي من المؤكد أنها حققت نتائج إيجابية جدا، وهو ما ظهر جليا في المباحثات بين سمو الأمير وأخيه الشيخ محمد بن زايد، حيث برهنت عمق هذه العلاقات وأنها أقوى من أي اختلافات في وجهات النظر إذا ما وجدت .ما يميز مجلس التعاون الخليجي طوال مسيرته الممتدة لنحو " 34 " عاما أن قادته استطاعوا بحكمة تجاوز كل ما يمكن أن يطلق عليه " أزمات " أو " عقبات " اعترضت هذه المسيرة، ولم يسمحوا لأطراف خارجية بالدخول إلى البيت الخليجي ـ الخليجي، الذي ظل محصنا ضد أي " اختراقات " خارجية تسعى للدخول إليه .هذا الحرص من قبل قادة دول مجلس التعاون هو الضمانة لبقاء هذا الكيان الخليجي، إضافة بالطبع إلى شعوب دول المجلس التي هي اليوم متداخلة ومترابطة أكثر من أي فترة مضت .اليوم، المطلوب ليس فقط بقاء مجلس التعاون ككيان، بل بقاؤه قويا متماسكا للتصدي للتحديات التي تواجه هذا الكيان، والأخطار المحدقة بالمنطقة، وهو ما يتطلب اليقظة والعمل سويا ومعا ككتلة خليجية موحدة، حتى وإن وجدت بعض الاختلافات في وجهات النظر، فهي بالتأكيد ثانوية، ولا تمثل خطرا إذا ما وضعنا هذا الاختلاف في إطاره الصحيح، وتمت معالجته بروح أخوية، فما يجمع دول مجلس التعاون أكبر بكثير مما قد يختلفون بشأنه، بل حتى هذا الاختلاف إذا ما وجد، فإنه سيتم تجاوزه بحكمة القادة، الذين هم أكثر حرصا على بقاء هذا الكيان الخليجي قويا ومتماسكا، والمضي قدما نحو المستقبل بروح جماعية وعمل جماعي من أجل مستقبل أكثر إشراقا لأبناء مجلس التعاون، وأكثر أمنا واستقرارا من أجل استمرار التنمية الشاملة التي تشهدها دول المجلس، وهو أمر تحسد عليه هذه الدول، وتعمل أطراف خارجية للكيد لدولنا الخليجية، من أجل إشغالها بأمور ثانوية على حساب الأولويات الخاصة بمواطنيها، الذين يمثلون أساس التنمية .لقد أزالت زيارة سمو الشيخ محمد بن زايد للدوحة أمس كل اللغط الذي دار خلال الأشهر القليلة الماضية عن العلاقات القطرية ـ الإماراتية، وهي اليوم تنطلق وهي أكثر وهجا نحو المستقبل من أجل مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين، ومن أجل مسيرة مجلس التعاون الخليجي إجمالا .لذلك نحن واثقون أن قمة الدوحة الخليجية التي ستعقد في 9 ديسمبر القادم ستكون منعطفا مهما في مسيرة مجلس التعاون، وستدفع نحو تعزيز هذه المسيرة وترسيخها، وتجاوز كل الشوائب التي قد تعرقل أو تبطئ هذه المسيرة، والنظر للمستقبل برؤية خليجية ـ خليجية، لأن مستقبل هذه الدول وهذه الشعوب مجتمعة بعضها ببعض، وهذه حتمية لا يمكن القفز عليها أو مسحها بـ " جرة " قلم .حتى إن وجدت اختلافات ـ وأنا أؤكد أنها اختلافات وليست خلافات ـ بين أي دولة خليجية وشقيقتها الخليجية فإنه سرعان ما يتم تجاوز ذلك بحكمة قادتها، وحرصهم على وحدة الصف الخليجي، وإيمانهم بأهمية وجود وبقاء مجلس التعاون متماسكا وقويا أمام كل العواصف، والوقوف صدا منيعا أمام كل التحديات والمخاطر الخارجية التي قد تواجه هذا الكيان الخليجي .
3051
| 29 نوفمبر 2014
إنجاز رياضي آخر تحققه قطر ليضاف الى سلسلة من الإنجازات التي حققتها خلال السنوات القليلة الماضية، لتؤكد بذلك نهجها القويم، وسياستها الصحيحة التي تسير عليها، واستراتيجيتها التي تخطها...لا أتحدث هنا عن الرياضة فحسب، بل عن مختلف القطاعات التي باتت تثمر نتائج إيجابية، ومكاسب متعددة الجوانب، لتشير بوضوح إلى التخطيط السليم، الذي تنتهجه القيادة الحكيمة في دولتنا الفتية.اليوم نحن نحتفل بالفوز بكأس الخليج "خليجي 22"، ليكون هو الثالث في تاريخ الكرة القطرية، والأول بالفوز بها خارج قطر، ففي الدورتين الماضيتين كانتا خلال إقامة البطولة بالدوحة في خليجي 11 وخليجي 17، لذلك طعم الفوز في هذه البطولة " غير ".طعم الفوز في هذه البطولة " غير " ليس لهذا فحسب، بل الشعور الاجمل هو الفرحة التي أتتنا من شعوب عربية مختلفة، بدءا من اهلنا واشقائنا في خليجنا العزيز، الذين فرحتهم لم تقل عن فرحتنا، والبعض منهم قاد مسيرات فرح في بلدانهم الخليجية..، واجزم بان كل فرد في قطر قد تلقى مئات الاتصالات من الاشقاء في الخليج مهنئين ومباركين، بل ان الاشقاء الخليجيين بات يهنئ بعضهم بعضا بفوز قطر باعتباره فوزا لهم، وهو بالفعل كذلك.. فوز قطر هو فوز لكل اهلنا واحبتنا في دول الخليج..، فشكرا لأشقائنا على هذه المشاعر النبيلة والعظيمة، وهي ليست بالامر المستغرب.هذا هو رصيدنا في قطر.. حب الشرفاء المخلصين الطيبين.. لهذا البلد واهله..، والذي اتى بفعل مواقف قطر، قيادة وشعبا تجاه قضايا امتها وشعوبها.وفي غمرة هذه الافراح التي نعيشها نستذكر معا ما قاله سمو الأمير في أول خطاب له عندما تولى الحكم:"لقد عرف القطريون من قديم الزمان بحسن أخلاقهم وكرمهم وتواضعهم، وأقلالهم الكلام واكثارهم العمل، ونصرتهم المظلوم.. وأخشى أن يفوتنا أن ننقل الى شبابنا قيمنا الأصيلة هذه، قيم العمل، والتواضع، وحسن الخلق، ومعاملة الآخرين باحترام.. فعلينا أن نحرص على أن يجد الشاب معنى لحياته في هذا كله، في ظروف الحضارة الاستهلاكية.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق "، وقال أيضا " انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ".هذه الصفات التي عرف بها القطريون تثمر لنا هذه المكاسب.. عمل بصمت واخلاص، دون ضوضاء أو كثرة كلام هنا وهناك.اليوم هذا الفريق الذي حصد كأس الخليج بكل جدارة واستحقاق هو نتاج جهد مخلص، وعمل دؤوب أشرف عليه وقاده سمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، الذي يعمل بصمت بعيداً عن كل الاضواء من اجل هذا الوطن ورفعته، بدعم من لدن سمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه، وقبله سمو الأمير الوالد حفظه الله ورعاه، وما تجربة "سباير" إلا خير شاهد على الرؤية الحكيمة، والتخطيط المستقبلي المدروس والعلمي الذي تتبناه القيادة القطرية، والصبر على هذه التجربة، التي باتت تؤتي أكلها اليوم.ما نحصده اليوم من مكاسب على مختلف الأصعدة هو نتاج التخطيط السليم، والسياسة الناضجة، والاستراتيجيات المدروسة، والرؤى الواضحة، دون الاستعجال على قطف الثمار.ربما الفترة القليلة الماضية شهدت حصد اكثر من إنجاز رياضي، كان من بينها الفوز بكأس آسيا للشباب والتأهل إلى كأس العالم العام المقبل، والفوز باستضافة بطولة العالم للقوى في 2019، والفوز بذهبية اليد الشاطئية الآسيوية، وآسيوية السلة، وتصدر قطر للدول العربية في البطولة الآسيوية في كوريا مؤخرا..، وبعد نحو شهرين ستشهد قطر استضافة واحدة من اكبر البطولات العالمية ألا وهي بطولة اليد،..، رافقت هذه الإنجازات الرياضية إنجازات عالمية أخرى في قطاعات مختلفة حققتها قطر، ان كان ذلك على صعيد التنافسية العالمية او المشاريع الاقتصادية والاستثمارية او التعليمية....ما يميز قطر أن هناك نهضة شاملة تسري في كل القطاعات، تماما كالروح في الجسد، وهذه هي النهضة السليمة، فلا يمكن لمجتمع أو دولة أو أمة من الأمم أن تنهض في قطاع دون أن تكون هناك نهضة شاملة في كافة القطاعات، وإذا ما حدثت نهضة أو تطور في قطاع معين دون أن يرافقه باقي القطاعات، فإن في الأمر فيه خلل.إذا كنا اليوم نحتفل بالفوز بخليجي 22، فاننا في حقيقة الامر نحتفل بما هو أكبر، نحتفل ونفتخر بالقيادة التي صنعت هذه الإنجازات في هذا الوطن العزيز.. نفتخر بهذه القيادة التي تمتلك هذه الرؤية في رسم السياسات، ووضع الاستراتيجيات، في صورة متكاملة بين مختلف القطاعات، ليشهد هذا الوطن كل هذه الإنجازات.قطر قبل أن تفوز بهذه الكأس، فانها فازت بحب الشعوب، التي اندفعت لتحتفل مع قطر في هذا الفرح وأفراح ومناسبات أخرى سبقت ذلك.ونؤكد أن أي إنجاز لا يزيد هذا الوطن وقيادته وشعبه إلا تواضعاً وسمواً في الاخلاق، فالفضل لله أولا وأخيراً على هذه النعم التي يتفضل بها الكريم على هذا الوطن العزيز.
2388
| 27 نوفمبر 2014
لا خوف على بلد طالما ملكت قيادته رؤية واضحة، ومنهاج عمل لما هي مقدمة عليه، وتترجم ذلك على الواقع عبر آليات عمل مؤسسي متكامل..هكذا أجزم بأن قطر تسير على هذا النهج، وهذا ما لمسه كل من استمع الى خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه في افتتاح دور الانعقاد العادي لمجلس الشورى، الذي رسم من خلاله خريطة طريق لما نحن مقبلون عليه خلال المرحلة المقبلة، وفي الوقت نفسه طرح بتجرد تقييماً لعام مضى، ومراجعة الأداء على ضوء النتائج التي تحققت على أرض الواقع، وهو أمر في غاية الأهمية، فلا يمكن أن نبني استراتيجيات دون أن نقف قليلاً لنراجع خطواتنا، وما قمنا به من عمل، لكي نعزز ما تحقق من إيجابيات ومكاسب، وفي الوقت نفسه نتلافى الأخطاء أو القصور، التي ربما وقعنا بها.لقد تضمن خطاب سمو الأمير المفدى مرتكزات مهمة في مسيرة تنمية المجتمع ورفاهية المواطن، وكان الخطاب مركزاً في مجمله على الشأن الداخلي، في شقه التنموي، البشر قبل الحجر، وهي الرؤية التي تحرص قيادتنا على جعلها في الصدارة، وهي المتعلقة بالاستثمار في الإنسان، استثماراً يخلق مجتمعاً حضارياً، ومواطنين يقودون قاطرة التنمية.حقيقة.. المجال قد لا يتيح تسليط الضوء كثيراً على النقاط التي تحدث عنها سمو الأمير المفدى، إلا أن هناك قضايا لابد من الاشارة إلها، والتوقف عندها، كونها تمثل منطلقات أساسية في التنمية التي تنشدها الدولة.هناك جهود كبيرة تبذلها الدولة عبر أجهزتها المختلفة لتعزيز مسيرة التنمية عبر الخطط التي وضعتها، خاصة في ظل المشاريع الجبارة التي تنفذ على الأرض حالياً، هذا الجهد بحاجة الى تنسيق وتعاون وتكامل في الادوار بين وزارات ومؤسسات الدولة المختلفة، وهو ما تحقق الى حد ما، لكن بالتأكيد في ظل تشعب وتوسع القطاعات والمشاريع التي تنفذ في جميع القطاعات، نحن بحاجة الى مزيد من الجهود على صعيد تدعيم العمل المؤسسي بصورة افضل، ومن المؤكد ان الجهاز التنفيذي لديه القدرة على التصدي لإنجاز الخطط والمشاريع في وقتها وبدرجة عالية من الكفاءة.قطر اليوم تحت " المجهر " العالمي، والكثير من الأطراف الخارجية دولا وشركات وأفرادا تسعى للتواجد في الساحة القطرية، لأكثر من سبب، ربما أبرزها الأمن والاستقرار اللذان تتمتع بهما قطر، والمصداقية التي تحظى بها، والمكانة العالمية التي باتت تتبوأها، ومسيرة التنمية المتواصلة، والنمو الاقتصادي المستمر، والمشاريع العملاقة المطروحة في السوق، والمبادرات الخلاقة التي تقودها الدولة في الداخل والخارج..، هذه العناصر وغيرها تجعلنا نعيش في تحديات مستمرة، تفرض علينا الارتقاء الى أن نكون على قدر المسؤولية كأفراد قبل الجهاز الرسمي، للتصدي لها، والتأكيد على كفاءة العنصر القطري في قيادة مشاريع وإيصالها الى تحقيق أهدافها بكفاءة وجودة عالية.تحدث سمو الأمير عن الاقتصاد والنمو المتواصل، والسياسات الناجحة التي تقودها الدولة، والتي خلقت قوة اقتصادية متنامية، دفعت لتحقيق مكاسب عالمية بارزة على صعيد المؤشرات الدولية المختلفة، وبالتالي المحافظة على تصنيف ائتماني متقدم، يعد الأعلى على مستوى العالم، إضافة الى مواصلة تنويع مصادر الدخل، والدفع بالقطاع الخاص لكي يتداخل بصورة اكبر في التنمية، وتأكيد سموه أنه حتى في حال ما إذا حدثت انخفاضات في أسعار النفط عالميا، فان الاقتصاد القطري لن يتأثر بمثل هذه التطورات، بسبب رؤية مستقبلية دفعت لوضع تقديرات محافظة لأسعار النفط، تجعل من أي انخفاض يمكن السيطرة عليه، دون حدوث أضرار أو إحداث ارباك للموازنات العامة، او توقف المشاريع، ولكن بالرغم من ذلك- كما أشار سمو الأمير - لا يدفعنا الى القيام بالتبذير والاسراف وسوء التعامل مع أموال الدولة، وعدم احترام الميزانية، والاعتماد على توافر المال للتغطية على الاخطاء، وهي سلوكيات لابد من التخلص منها، سواء أكانت أسعار النفط مرتفعة أو منخفضة.وحقيقة هناك قضية من الاهمية بمكان التوقف عندها، وهي تتحدث عن بناء المجتمع، وبناء الأفراد، وهي القضية التي تتصدر اولويات سمو الأمير المفدى، وبالمناسبة ليس في خطاب الامس، انما من يتذكر على سبيل المثال خطاب العام الماضي في مجلس الشورى أكد سمو الأمير ان أهداف التنمية في رؤية قطر 2030 تتلخص في ثلاث كلمات: بناء الوطن والمواطن.بالامس قال سموه " فالعقلانية في الصرف مسألة اقتصادية من الدرجة الاولى، ولكنها ليست مسألة اقتصادية فحسب، بل مسألة حضارية متعلقة بنوع المجتمع الذي نريده، ونوع الفرد الذي ننشئ في دولة قطر ".هذه هي الرؤية التي تحملها القيادة القطرية، القضية ليست مالا متوافرا ومن ثم الصرف الى درجة التبذير او الاسراف، المسألة قيم اخلاقية وتربوية تغرس لدى الافراد لكي يبنوا مجتمعا حضاريا.مازلت اتذكر خطاب سمو الأمير المفدى عندما تولى الحكم العام الماضي، ومن بين ما قاله " ليس التطور وارتفاع مستوى المعيشة ممكنا من دون نمو اقتصادي هذه مقولة بديهية، ولكن عندما يتعلق الامر بالتنمية البشرية لا يقتصر الموضوع على مفهوم النمو كزيادة في معدل دخل الفرد، بل يصبح الموضوع تحسن ادائه ونبل قيمه وجديته وانتاجيته في العمل واخلاصه لوطنه.. فما الثروة دون هذا كله.. قد تؤدي الثروة من دون ذلك الى افساد الفرد ونشوء الشخصية الاتكالية وغير المنتجة..، ومن هنا فان قياس نجاحنا في التعليم والتنمية لا يكون فقط بما نستثمره في هذه المجالات وانما ايضا بالمخرجات التي نحصل عليها ".هذه هي الفلسفة التي تتحرك بها القيادة القطرية، أما اغداق المال دون ضوابط، ودون تقييم للمخرجات قد يتحول الى ظواهر سلبية تهدم المجتمع، وتخلق شخصيات غير منتجة، وهي شخصيات لا مكان لها في عالم اليوم، الذي يبحث عن الكفاءة والانتاجية والجودة والقدرة على التنافس في سوق العمل مع عناصر اخرى..هناك قيم واخلاقيات ومبادئ.. تحملها الخطابات الاميرية، ليست مجرد الحديث عن مشاريع جامدة، بقدر ما تركز على المشروع الاكبر، والركيزة الاساسية، الا وهي بناء الانسان في هذا الوطن، لكي يستطيع حمل الامانة التي تنتظره تجاه وطنه ومجتمعه، بل وامته.بالتأكيد خطاب سمو الأمير بالامس لم يكن مقتصرا على الشأن المحلي، وان ركز عليه، لكن الهم العربي كان حاضرا في خطاب سموه، وتطلعات الشعوب العربية كانت حاضرة، بدءا من البيت الخليجي، الذي ينتظر ابناؤه قمة الدوحة الشهر المقبل، لتعزيز مسيرة مجلس التعاون، وتعميق اواصر الاخوة، في ظل تحديات كبيرة ومخاطر متعددة تواجه المنطقة، ولا يمكن لدول الخليج مواجهة ذلك منفردة، مما يحتم الدفع نحو مزيد من التكامل والتعاون بين دول هذه المنظومة..ثم كان الحديث عن الشعب السوري الذي يواجه نظاما قمعيا ظالما ويتعرض لحرب ابادة على مرأى ومسمع من العالم والمجتمع الدولي، او في ليبيا والعراق واليمن.. وقبل هذا كله القضية الفسطينية التي تتصدر اولويات القيادة القطرية عملا على الارض، قبل ان تكون كلمات تلقى، ودفاعا عنها في المحافل الدولية والمنابر الاممية.
2548
| 12 نوفمبر 2014
كثير منا يبدي تحفظات على العملية التعليمية، ويتحدث عن ظواهر سلبية تعتريها، ويطالب الجهات المعنية بضرورة تلافيها..، وهذا امر مشروع، بل يحسب لمن يفعل ذلك ان كان فيما يطرح حقائق على الارض، لكن البعض منا من الذين يبدون هذه الملاحظات، تجدهم اول من يستنكر ويعترض على اجراءات قد تقوم بها الجهات المعنية سعيا لمعالجة ظواهر بعينها.لن اذهب بعيدا، فمع بداية العام الدراسي الجديد اعلن المجلس الاعلى للتعليم عن اجراءات حازمة فيما يتعلق بالسلوك وضرورة الانضباط بالدوام وعدم الغياب، وفي حال تكرار ذلك يمنع الطالب من دخول الاختبارات..اقدم المجلس على تنفيذ اللائحة التي اعلن عنها فيما يتعلق بالضوابط والسلوكيات وفرض الجزاءات على المتغيبين من الطلبة والطالبات، والتي تقضي بحرمانهم في حال تجاوزهم عدد ايام معينة، من دخول الاختبار، فقام بحصر من تغيب عن الدوام دون عذر، فبلغ عددهم نحو 1900 طالب وطالبة، وهو ما يشكل نحو 2 %، واصدر تعميما بمنعهم من دخول الاختبار، وهو امر طبيعي، خاصة انه منذ اليوم الاول للعام الدراسي قد اوصل هذه الرسالة الى الطلاب واولياء امورهم.اليوم هناك عدد من اولياء الامور يضغط على المجلس الاعلى للتعليم لالغاء هذا الاجراء، وهو ما يعني التراجع عن خطوات الضبط السلوكي التي سعى لها من اجل الحفاظ على الانضباط الدراسي، والتشدد في عملية الغياب التي كان الكثير من الطلبة يقدم عليها، لمعرفته انه لن تكون هناك اجراءات حاسمة وحازمة تجاه ذلك، وانه في اسوأ الامور سيتم توقيعه على تعهد دون اتخاذ اجراء حقيقي تجاه غيابه، فماذا نريد نحن اولياء الامور من المجلس الاعلى للتعليم.. هل نريد ضبطا حقيقيا للعملية التعليمية حتى ولو كان "مؤلما"، ام نريد تراخيا، وترك الامور دون "حسيب او رقيب" كما يقولون؟.نعم عملية حرمان نحو 1900 طالب وطالبة من دخول الاختبار الاول قد تكون "مؤلمة" لهؤلاء الطلاب واولياء امورهم، لكن من المؤكد ان ذلك سيوجه رسالة صارمة عن جدية ما يتخذ من قرارات، وانه لن تكون هناك مجاملات او تراجعات عما يتم اتخاذه، وبالتالي ستكون هناك جدية لدى الطلاب فيما يتعلق بالالتزام بالسلوك والدوام والانضباط...دعونا نكون صادقين مع انفسنا، نحن نحمل الاطراف الاخرى: المجلس الاعلى للتعليم.. المدارس.. الهيئات الادارية.. مسؤولية ما يشوب العملية التعليمية من ظواهر سلبية، نعم على هذه الاطراف مسؤولية، لكن ليست كل المسؤولية، نحن جميعا نتحمل ما تتعرض له العملية التعليمية من سلبيات او اوجه قصور او ظواهر غير مقبولة.. تدفع نحو تأخر تحقق الاهداف التي نتوخاها من التعليم ومخرجاته.انا وانت نتحمل المسؤولية تماما كما هو حال المجلس الاعلى للتعليم والمدارس والهيئات الادارية والتدريسية، اذا لم نضع يدنا بيد الاطراف الاخرى، فاننا نظل نشتكي من هذه الظواهر السلبية دون ان نتوصل الى حلول جذرية لما تعاني منه البيئة التعليمية من سلبيات متراكمة.العملية التعليمية اليوم بحاجة الى معالجات حقيقية لعدد من الظواهر من بينها اعادة الانضباط الى المدارس.. ظللنا لفترات طويلة اما نرحل المعالجات او نتخذ اجراءات "ترقيعية" دون ان نمس اصل المشكلة، ودون ان نتحدث عنها بجدية، ودون ان نبحث عن حلول جذرية لها، بالتالي تجد بعض المشاكل قد تضخمت او "فرخّت" مشاكل اخرى، فلم نعد نسيطر عليها، وبتنا بدلا من ان نحل المشكلة الاساسية، اصبحنا نبحث عن حلول للمشاكل التي تفرعت عن المشكلة الاصلية، وبتنا ندور في حلقة مفرغة، واصبحنا نهدر اوقاتا هائلة في الفرعيات، في حين الاصل تركناه.نحن بحاجة الى عمليات "جراحية" لعدد من الظواهر التي تشوب العملية التعليمية، تماما كما هو حال المريض الذي قد لايجد بدا من اجراء عملية جراحية لاستئصال ورم خبيث، وهو ما قد نحتاجه في العمل الاداري ليس في التعليم فحسب، بل في قطاعات اخرى كذلك، وهو امر طبيعي.نلوم المدارس والكثير منا لايعرف اين تقع مدرسة ابنه، او في اي صف هو، والغالبية منا لا يذهب للسؤال عن المستوى التعليمي لابنه، وهذه حقيقة، فلطالما اشتكى الإخوة في المدارس عن إحجام الكثير من اولياء الامور عن السؤال عن ابنائهم، بل يصل الامر انه حتى اذا ما تم طلبهم فان القليل منهم يحضر، ثم بعد ذلك نلقي باللوم على المدارس، لنغطي على تقصيرنا بل وتقاعسنا عن القيام بواجبنا تجاه ابنائنا.نحن اوكلنا تعليم ابنائنا بكل تفاصيله الى الجهات الرسمية، وتخلينا عن كل ادوارنا في العملية التعليمية، ولم نعد نهتم بالتحصيل العلمي وقبله الوضع السلوكي لابنائنا في المدارس، بل وصل الامر الى اهمال ابنائنا سلوكيا وعلميا وتربويا، ثم نتحدث عما يجب على الآخرين القيام به، و"نتفلسف" في الحديث عن ذلك، لكن لا نتحدث عما يجب ان نقوم به نحن تجاه ابنائنا، اليست هذه حقيقة معاشة من قبل الكثير منا؟.فاذا كنا جميعا حريصين على المنظومة التعليمية، فلابد ان نكون شركاء حقيقيين ومخلصين، فلا يمكن لليد الواحدة ان تصفق، فاذا لم تتشابك الايادي من اجل تطوير التعليم فاننا سنظل ندور في حلقة مفرغة، ولن نتوصل الى حلول حقيقية لما تعاني منه العملية التعليمية من ظواهر سلبية، وسيظل كل طرف يلقي باللائمة على الطرف الآخر، والمتضرر الحقيقي هم ابناؤنا، وسنظل نرحل المشاكل من شهر الى شهر، ومن عام الى عام.قد يكون بالفعل مؤلما حرمان هذا العدد من الطلاب والطالبات، على الرغم من انهم لا يشكلون اكثر من 2 % من دخول الاختبار الاول، لكن بالتأكيد سيكون رسالة قوية للجميع طلابا واولياء امور عن عزم اكيد وجاد من قبل المجلس الاعلى للتعليم، عن المضي قدما في تنفيذ ما اعلن عنه من لائحة سلوكية في بداية العام الدراسي، وانه لا تراجع عنها.من اجل مصلحة ابنائنا فلتتشابك ايادينا جميعا.. مسؤولين واولياء امور ومدرسين واداريين.. فنحن نتعامل مع المستقبل.. فأي مستقبل نريد؟.
2964
| 10 نوفمبر 2014
استمعت بالأمس إلى خطاب جلالة السلطان قابوس، وأصدقكم القول إني سعدت جداً بهذه الإطلالة لجلالته، بعد غياب لأشهر عن المشهد بسبب ظروف صحية، حالت دون وجوده في وطنه وبين أبنائه بسلطنة عمان الشقيقة طوال الأشهر الماضية، فكانت هذه الإطلالة بشرى خير، لتزيل كل الشائعات التي حاول البعض ترويجها عن صحة جلالته حفظه الله، فنزلت كلماته برداً وسلاماً ليس على أهلنا في عمان الشقيقة فحسب، بل هي كذلك على كل قطري وكل خليجي، يفرح لفرح أهلنا في عمان، وينظر إلى السلطان قابوس زعيماً حكيماً، قاد السلطنة في مراحل حاسمة من تاريخها، ونقلها اليوم إلى مصاف دول عالمية، بعد أن بسط عليها الأمن والأمان، ليقود تنمية بشرية خلقت ما نراه من تقدم ونهضة في كل مناحي الحياة بالسلطنة.أجزم بأن أهلنا في عمان قد عادت قلوبهم الى أجسادهم بعد سماع خطاب السلطان قابوس بالأمس، وهو يقدم التهنئة لهم بمناسبة العيد الوطني للسلطنة، الذي يصادف 18 الشهر الجاري، ونحن معهم في قطر قيادة وشعباً لا نقل فرحاً عن أهلنا في عمان.فقلوبنا نحن في قطر.. في دوحة تميم.. كانت معلقة تماماً كإخوتنا وأحبتنا في عمان، ننتظر سماع هذه الأخبار السعيدة عن صحة جلالته، التي نزلت برداً وسلاماً ليس على السلطنة وأهلها الطيبين فحسب، بل على الخليج أجمع، فمكانة قابوس الخير تتخطى حدود عمان العامرة، وتتجاوز الجغرافيا المرسومة..فقابوس روح تسكن الجسد، ومن يعرف عمان يعرف حكيمها وسلطانها، أدامه الله ذخراً للسلطنة وأهلها، وللأمة جمعاء، فلطالما استظلت بظلال حكمته، وقادت حكمته الأمة إلى بسط الأمن والرخاء والاستقرار، وشكلت سياسته فتحاً، ومثّل نهجه نبراساً، واختط بنهجه السامي طريقاً للمعالي..قابوس ملحمة عطاء وبناء..قابوس مسيرة لم تنقطع من النماء..فعندما يذكر قابوس تذكر الحكمة والوفاء.. يذكر الخير الذي عم أرجاء السلطنة..يذكر الأمن والأمان الذي انتشر في ربوع عمان..زرت عمان مرات عدة، وفي كل مرة -صدقاً- ازداد شوقاً إلى هذا البلد وأهله، الذين يأسرونك بالطيبة والكرم والتواضع الجم.. قلوب طاهرة، بيضاء نقية.. تشعرك بأنك منهم وهم جزء منك..هذا الشعب الكريم، يستحق هذا القائد السلطان قابوس، الذي استطاع في فترة زمنية قصيرة أن يعيد بناء عمان، ليس البناء المادي، والذي قام به ايضاً، ونقل من خلاله عمان الخير إلى مرحلة متقدمة، لكن قبل ذلك البناء الإنساني والاجتماعي والفكري..، ليجعل من المواطن العماني نموذجاً في العمل بصمت، في وحدة تكاملية من أقصى عمان إلى أقصاه..ارتقى جلالته بالإنسان العماني وطموحاته ليكون الوطن أولى الأولويات، وصدارة الاهتمامات، والمقدم على كل أمر..قد يكون من السهل "التغني" بمثل هذه الكلمات، وترديدها على الشفاه، لكن أن تترجم على الأرض عبر تقديم تضحيات حقيقية من أجل بناء الوطن.. هنا التحدي، وهو ما اجتازه الإنسان العماني بكل اقتدار وجدارة، بفضل حكمة وحنكة قيادته المتمثلة بجلالة السلطان قابوس الحكيم رعاه الله، وألبسه لباس الصحة والعافية، وجعله ذخراً لعمان وللأمة بأسرها.السلطان قابوس حفظه الله ورعاه، لا توجد كلمات توفيه حقه، ولا أشعار تبرز دوره، لكن مثل هؤلاء الرجال العظماء يظلون نجوما تتلألأ، تقتدي بها الاجيال في مسيرة بناء الأوطان، والسلطان في مقدمة هؤلاء الرجال العظماء، الذين سيذكرهم التاريخ بأسطر من نور، إنهم خير من دخلوه، وسجّل اسماءهم...فاسعدي يا عمان الخير.. بلد الأمن والأمان.. واسعد أيها الشعب العماني الطيب والعظيم، الراسخ الجذور بشارة صحة السلطان، باني عمان، وحكيم الأمة..واسترجع هنا ابياتاً من الشعر لأحد شعراء عمان الأفاضل لا يحضرني اسمه، التي يقول فيها:عـمـان الأبية أرض الشمـــمومهـــد البطــولات منذ القـدملقد فاز مجدك بين الأممفعيشي فباسمك يحلو القسملنا دمت حصنا منيعا وذخراوللعرب عزا رفيعا وفخراوللمارقين وبالا وقهراونارا ستلهب من رام شراإنني إذ أشارك اليوم بهذه الفرحة التي تعم عمان الخير بسلامة الأب والأخ والمربي والقائد جلالة السلطان قابوس، لهو شرف لي، ووسام على صدري، وكل الكلمات لا تعبّر عن مكانة هذا القائد، وتظل كل الكلمات عاجزة عن إيفاء السلطان حقه، أو بمعنى أصح، عن إيفائه جزءاً يسيراً مما قام به جلالته من أجل عمان وشعبها، الذين هم أهلنا واحبتنا...حفظ الله السلطان قابوس، وأنعم عليه بالصحة، وألبسه لباس العافية.. وأدام على عمان الأمن والأمان.. وجعلها عامرة بالخيرات وظللها بالمسرات.. وحفظ أهلها الكرام من كل سوء، ورزقهم من خيرات الأرض والسماء..
11491
| 06 نوفمبر 2014
1/11/1996.. لم يكن هذا التاريخ يوماً عادياً في مسيرة الإعلام العربي، بل كان يوماً فارقاً، كان له ما كان فيما بعده..إنه يوم ميلاد عملاق الإعلام العربي "الجزيرة"، التي تحتفل اليوم بإكمال عامها الـ "18".. وهي في عنفوان قوتها، وأدائها الإعلامي المميز، دون انحراف عن نهجها أو سياستها التحريرية التي انطلقت بها في يومها الأول..ولدت "الجزيرة" عملاقة، وانطلقت في فضائها تقاتل من أجل حق الشعوب في المعرفة، والحصول على المعلومة، ومعرفة ما يدور في محيطها بكل شفافية، وأن تقول ما تريد أن تقوله، دون خوف أو مصادرة أو تكميم أفواه...انطلقت بشعار "الرأي.. والرأي الآخر"، وظلت ثابتة عليه، رغم كل الضغوط التي تعرضت لها القناة، وتعرضت لها الدولة المضيفة.. قطر، الدولة التي قامت هذه المبادرة النوعية على أرضها، في عالم عربي لا يؤمن إلا "بالرأي والرأي"، المتطابق مع الجهاز الرسمي للنظام، مما عرّض قطر وما زال يعرضها لحملات تشويه بكل الطرق، والسبب هذه القناة "التي صدّعت رأس قطر" ومسؤوليها.إيمان القيادة القطرية ممثلة بصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي لم يمض على توليه الحكم آنذاك أكثر من 16 شهراً بحق الشعوب في المعرفة والاطلاع على الحقيقة فيما يدور في العالم العربي، دفع إلى إيجاد قناة إعلامية تتمتع بمصداقية عالية، لا تنحاز إلى طيف سياسي، ولا إلى توجه معين، ولا إلى نظام أو دولة بعينها..، بل تنحاز إلى الأمة وشعوبها وقضاياها..لقد حمل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد صاحب فكرة تأسيس الجزيرة هذه الفكرة، وحماها، وتحمّل في سبيل تأدية رسالتها الكثير، لكنه لم يتراجع عن هذه الرسالة، لأنها منطلقة من إيمان ثابت، وقناعة راسخة، بأن الشعوب العربية من حقها أن تعرف ما يدور حولها بكل شفافية وموضوعية، دون مصادرة لهذا الحق.وأمام صبر "أيوب"، وصمود الجبال الرواسي، ها هي الجزيرة اليوم تمثل أعظم تجربة إعلامية، بعد أن حافظت خلال مسيرتها طوال السنوات الماضية على المهنية والمصداقية في عملها الإعلامي، ولم تتزحزح عن نهجها الذي اختطته لها، فحافظت على خطها التحريري، وسياستها الإعلامية في تعاملها مع جميع الأحداث، فترتب على ذلك دفع أثمان باهظة من قبل "الجزيرة"، إن كان ذلك في إغلاق مكاتبها في عدد من الدول العربية، أو مصادرة أجهزتها، أو استهداف مقراتها بالصواريخ، أو الزج بمراسليها في السجون.. وانتهاء بسقوط شهداء من أبنائها في أكثر من موقع، وهو تأكيد على أنه لا مجال للتراجع عن هذا الخط، الذي ضحى من أجله ابناؤها، وهي اليوم أشد حرصاً على المضي فيه بعد أن قدمت الدماء، ولا يمكن أن تفرّط بدماء أبنائها التي سالت في العراق وليبيا، وهم اليوم يدفعون ثمن الدفاع عن الحرية والحقيقة في سجون مصر.ليس صحيحاً أن قطر انحازت إلى قضايا الشعوب العربية مع ثورات الربيع في نهاية 2010، فقد سبقت ذلك بكثير، أعلنت ذلك عندما انشئت قناة "الجزيرة"، التي أتاحت للشعوب العربية التعبير عن آرائها بكل حرية وباتزان دون مصادرة، ومنحت فرصة لقطاع واسع للحديث عن آمالهم وآلامهم دون كبت أو منع، وفي نفس الوقت سعت "الجزيرة" إلى نقل الحقيقة المجردة لما يحدث في العالم العربي بكل موضوعية وشفافية، وهو أمر لا يرضي غالبية الأنظمة العربية، التي سارعت إلى الشكوى وإغلاق مكاتبها، بل ووصل الأمر الى سحب سفرائها من قطر، فلم يكن يمر يوم إلا وتجد سفيراً عربياً داخلاً وزارة الخارجية لتقديم شكوى، وآخر يحزم حقائبه مغادراً الدوحة، بعد أن استدعته دولته احتجاجاً على ما تبثه "الجزيرة".وعلى الرغم من أن قطر ظلت على الدوام تؤكد أن ما تبثه "الجزيرة" لا يمثل السياسة القطرية، وأن هذه القناة مجرد أنها تبث من قطر، كما هو الحال مع القنوات التي تبث من الغرب، وتوجه انتقادات لاذعة لدول عربية، إلا أنها لا تجرؤ على مجرد الشكوى للدول التي تتواجد فيها تلك القنوات، وليس سحب سفرائها!."الجزيرة" منذ ولادتها ليست مشروعاً قطرياً، بل هي ملك للشعوب العربية، نعم قطر وقيادتها بادروا بإنشائها ودعمها ورعايتها والتكفل بها، ولكن كل ذلك خدمة للشعوب العربية، التي من حقها أن تعرف ما يدور في أوطانها بكل شفافية، فلماذا يستكثر عليها معرفة الحقيقة من مصدرها العربي، بدلاً من اللجوء إلى مصادر إعلامية غربية لمعرفة ما يدور في أوطاننا؟ ولماذا ندفع بشعوبنا للتوجه إلى إعلام غربي للتعبير عن آرائه؟ لماذا لا نوجد بيئة إعلامية نظيفة، تنطق بالحقيقة بكل مصداقية وموضوعية وشفافية؟..من حق شعوبنا أن تعرف، وأن تعبر عن آرائها، وأن تقول ما لديها حتى وإن كانت متضاربة أو مخالفة للتوجهات الرسمية للأنظمة في بلدانها..، فلنسمح للجميع بأن يقول رأيه بحرية مسؤولة، وفضاء إعلامي منفتح، يتقبل جميع الآراء دون مصادرة..، فنحن إن فعلنا ذلك نكون قد أوجدنا مواطنين يؤمنون بالرأي والرأي الآخر، ويتقبلون الخلاف والاختلاف مع الآخر بكل رحابة صدر، حتى إذا ما تولى منصباً فإنه قد تعوّد على الاستماع للمخالفين، وتقبل آرائهم المخالفة له.. وفي نهاية الأمر فإن اختلاف الآراء ظاهرة صحية، والأصلح والأنفع هو من ينتصر.. فلماذا الخوف من ذلك؟!.ليكن معلوما لدى الجميع، دولا وأفرادا، ليس هناك تراجع لسياسة " الجزيرة " وخطها التحريري، لست متحدثا باسمها لكني عن قناعة ومن خلال متابعتي أقول للذين يراهنون في ضغوطهم على إغلاق الجزيرة أو تغيير سياستها التحريرية: ابحثوا عن أمر آخر، فإنكم تضيعون الوقت في هذا المسعى، وتراهنون على " وهم "، لقد تعرضت " الجزيرة " خلال مسيرتها الإعلامية لما هو أشد من هذه المرحلة، لكنها صمدت، ولو أنها قدمت تنازلا واحدا في أي بقعة كانت، لما كانت اليوم "الجزيرة ".صمدت في جبهات " قتالية " دفاعا عن قضايا الأمة، سواء كان ذلك في أفغانستان أو لبنان أو فلسطين، وما غزة عنا ببعيد، فما قامت به " الجزيرة " من فضح إسرائيل وعدوانها الدائم ضد غزة، خاصة في عدوان 2008و2009 و2012 و2014، خير شاهد لدفاعها عن قضايا الأمة، في حين فضائيات أخرى كانت تنقل مهرجانات الرقص، وتبث أفلام " الهوى "، كانت " الجزيرة " تخاطر بأبنائها على جبهات القتال لنقل الحقيقة وما يرتكب من جرائم بحق شعوبنا.وإن كانت صمدت في تلك الجبهات، فإنها كانت أكثر صمودا أيضا في جبهات الضغط، فلم ترضخ لكل الضغوط التي مورست عليها، وكل الإجراءات التي اتخذتها أنظمة عربية بحقها، لمجرد أنها نقلت الحقيقة كما هي، دون تزييف أو تجميل لواقع مرير تعيشه شعوب عربية.ثم جاء الربيع العربي، فاتهمت " الجزيرة " بأنها هي التي قامت به، وهي التي أدارته، وهي التي افتعلت ذلك، ولكن حقيقة الأمر لم تكن " الجزيرة " أكثر من ناقل لثورات الربيع العربي، هذه الثورات التي جاءت بعد أن طفح الكيل بشعوب ذاقت الأمرَّين، من فساد وغياب عدالة اجتماعية، وهدر للكرامة، ومصادرة للحرية..، فماذا ينتظر من شعوب عانت لعقود من هذه الممارسات، حتى إن قبلت لسنوات على مضض، وتحت ضغط " القبضة الأمنية "، فإنها بالتأكيد لن تقبل بمثل هذه الأوضاع على الدوام، فكان الانفجار الذي دوى في أكثر من دولة عربية، قادته شعوب تلك الدول، فانحازت " الجزيرة " لتطلعات تلك الشعوب للعيش بكرامة، والحرية والعدالة، وهي حقوق مشروعة لكل شعوب العالم، فلماذا تحرم منها شعوبنا العربية؟!.اتهمت " الجزيرة " تارة بأنها صناعة " أمريكية "، وتارة أخرى بأنها " إسرائيلية "، وثالثة بأنها خليط لـ " مؤامرات " غربية، لكنها لم تلتفت إلى كل هذه الترهات، لأنها واثقة من خطاها.. واثقة من نهجها.. واثقة من رسالتها.. واثقة من توجهاتها.. واثقة من الثوابت التي تنطلق منها...البعض اليوم يكن عداء لـ " الجزيرة " أكثر من إسرائيل، بل هو في " وئام تام " مع إسرائيل، لكنه لا يتحمل تقريرا موضوعيا واحدا يتناول " تخبطاته " و" ممارساته "، وينقل حقيقة " سياساته " تجاه ملفات مختلفة.والغريب أن أنظمة عربية ومن يدور في فلكها من أفراد يتحدثون عن تراجع دور " الجزيرة "، وأنها باتت في مؤخرة الفضائيات، وبالرغم من ذلك لا يكفون من معاداتها ومحاربتها بكل ما أوتوا من قوة، فإذا كانت هي كما تقولون اتركوها تعمل، طالما تأثيرها لم يعد له وجود!.لماذا هذه الحرب " الشعواء " على هذه القناة، والغريب أيضا أن من كان بالأمس يتغنى بها، ويتمنى الظهور على شاشتها، هو اليوم ينصب لها العداء لتضارب مصالحه، ولكشفها حقائق هو لا يريدها.أقحمت " الجزيرة " في كل خلاف أو اختلاف مع قطر، حتى الخلاف الأخير من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين من جهة مع قطر، كان لـ " الجزيرة " نصيب، في وقت تعرف هذه الدول وغيرها أن " الجزيرة " ليست وليدة الأمس، ويعرفون سياستها التحريرية، ويعرفون أنها لا تتردد في توجيه انتقادات لاذعة لقطر قبل غيرها إذا ما كان هناك داع لذلك، وسبق أن تعرضت قطر وسياستها الخارجية لنقد على شاشة الجزيرة، سواء عبر استضافة مسؤولين قطريين أو استضافة شخصيات أخرى كالت لقطر ليس النقد الموضوعي، بل " الشتائم " وتم بث هذا الأمر، والأكثر من ذلك أن الكثيرين ممن كانوا يسبون قطر على شاشة " الجزيرة " كانوا يتحدثون بذلك وهم على الأرض القطرية، ويسكنون في فنادق الدوحة ذات الخمسة نجوم، ولا أحد من الحكومة القطرية أو مسؤوليها أوقفهم أو عاتبهم أو منعهم من المغادرة.نحن اليوم نقف أمام صرح إعلامي عالمي اسمه " الجزيرة "، هذه هي الحقيقة، لقد تجاوزت " الجزيرة " نطاقها الإقليمي، وباتت تمثل إعلاما عالميا، فبعد أن كانت قناة واحدة، هي اليوم شبكة إعلامية تتحدث أكثر من لغة، وليس هذا فقط، فقبل مجيء " الجزيرة " كان إعلامنا العربي متلقيا للأخبار من قبل الإعلام الغربي والأمريكي، ورأينا ذلك في الحروب التي وقعت بالمنطقة إلى ما قبل 1996، كنا نبحث عن معرفة أخبارنا من وسائل إعلام غربية وأمريكية، بعد مجيء " الجزيرة " أصبحنا في العالم العربي ولأول مرة مصدرا للأخبار، ينقل عنا الإعلام الغربي والأمريكي الأحداث، وينسب ذلك إلى مؤسسة إعلامية عربية هي " الجزيرة "، ولم يسبق أن حدث ذلك من قبل.إنني اليوم أفتخر بـ " الجزيرة " ليس لأني قطري، وانطلقت هذه القناة من هذا البلد، وبدعم ورعاية وتبني من قيادته، ويحق لي الافتخار بذلك، لكني أفتخر كإنسان عربي حققت له " الجزيرة " حلم الحصول على المعلومة بكل حرية وشفافية، وأتاحت له إبداء رأيه دون حجر عليه، ووفرت له وسيلة نقل صادقة، ونقلت له قضاياه بكل موضوعية ومصداقية.من يطعن بـ " الجزيرة " فليوجد أفضل منها، فالتنافس الشريف مطلوب في عالم اليوم، دعوا " الجزيرة " تعمل واعملوا أنتم على إيجاد ما هو أفضل منها لكي تستقطبوا الرأي العام العربي إن كنتم صادقين في منافستها، أما السعي لكبتها أو الضغط لإغلاقها، فهذا وهم وسراب تحسبونه قريبا وهو غير موجود إلا في " أدمغة " الأنظمة القمعية، التي تلهث خلف هذا السراب.
2702
| 02 نوفمبر 2014
** المدارس تسمح لمن يسمون بـ "مدرسين" و "مدرسات" بالتدريس قبل التحقق من صحة شهاداتهم ** بعض المدارس تفضل اختيار أصحاب الرواتب المتدنية على حساب الكفاءة والتخصص هل صحيح أن كل من "هب ودَب" أصبح مدرساً أو مدرِّسة، بعيداً عن أي معايير حقيقية تضبط من يقوم بالتدريس في مدارسنا المستقلة والمدارس الخاصة أيضاً؟ سؤال قد يتحفظ البعض عن الإجابة عليه، خاصة العاملين في قطاع التعليم، أو القائمين على المدارس "بنين وبنات"، بدعوى أن هذا اتهام يسيء إلى العملية التعليمية، ويقلل من جهد العاملين في الميدان من المدرسين والمدرسات. لا خلاف على الجهود العظيمة التي يقوم بها المدرس أو المدرّسة، والعاملون بسلك التعليم، لكن هذه الجهود، وهذا الميدان العظيم الذي يحمل رسالة الأنبياء، دخلته أطراف لا علاقة لها بالتدريس، قد تمتلك هذه العناصر علماً غزيراً لكن لا يعني ذلك أن يكون مدرساً أو مدرسة جيدة، تماماً كاللاعب الممتاز، ليس بالضرورة أن يكون مدرباً ممتازاً، فما بالكم إذا كان بعض الملتحقين بقطاع التدريس لا يملكون شهادات علمية أصلاً، وأن كل ما لديهم من "شهادات" ما هي إلا أوراق مزورة من البلد الأم؟! في كثير من الأحيان نتحدث باستحياء عن بعض المشاكل غير المعقولة التي تحدث في قطاعاتنا المختلفة، ونتحسس من طرقها مباشرة، وأعتقد أن قضية تعيين مدرسين ومدرسات في عدد من المدارس بمجرد تقديم ما لديهم من شهادات، دون التأكد من صحتها، وأنها صادرة من جهات علمية معتمدة، هي واحدة من هذه القضايا التي نتحدث عنها باستحياء. للأسف الشديد في كثير من مدارسنا المستقلة تم تعيين مدرسين ومدرسات اكتشف فيما بعد أنهم يحملون شهادات "مزورة"، ولكن بعد ماذا تم اكتشاف هذا الأمر؟ الإشكالية أن اكتشاف هذا التزوير يتم بعد مرور عامين أو ثلاثة أو أكثر ـ هذا إن تم أصلاًـ من قيام هذا المدرس أو تلك المدرسة بالتدريس، بمعنى بعد "خراب البصرة" كما يقولون، ثم ماذا يكون العقاب.. لا شيء! كيف يحدث هذا التزوير؟ وكيف يتم تعيين من لا يمتلكون شهادات أصلاً في قطاع التدريس؟ ومن المسؤول عن هذه القضية؟ ولماذا لا يتم الإعلان عن الحالات التي يتم ضبطها واكتشافها؟.. تتقدم عناصر وافدة إلى مدارسنا، والبعض منهم قادم بتأشيرة زيارة باحثاً عن عمل، حاملاً معه مئات الأوراق التي تقول من الوهلة الأولى إنها شهادات علمية، من جامعات في بلده، وفي كثير من الأحيان يكون التوجه لقطاع التعليم، وتحديداً التدريس في المدارس المستقلة أو الخاصة، قد يختلف سبب التعيين بين المستقلة والخاصة، لكن المحصلة أن هؤلاء يجدون لهم موطئ قدم، ويتم تعيينهم بالشهادات التي يحملونها معهم، ويقومون بالتدريس فعلياً، ويتم إرسال هذه الأوراق إلى الجهات المعنية في المجلس الأعلى للتعليم للتأكد من صحتها، وفي نفس الوقت هؤلاء يقومون بالتدريس ولهم مخصصات مالية، وإقامات رسمية.. وما إلى ذلك. المجلس الأعلى للتعليم كل ما يعمله أنه يقوم بمخاطبة الجهات المعنية في البلد القادم منه هذا الشخص، أو من الجهة التي حصل على الشهادة منها، ولن أحدثكم بالطبع عن الروتين القاتل، قد لا يكون عند الإخوة في المجلس الأعلى للتعليم، لكن في الطرف الآخر، وبعض الدول أصلاً متخصصة في تصدير "الروتين القاتل" و"البيروقراطية المتعفنة"،..، وفي بعض الدول لا يوجد نظام حقيقي للتأكد من صحة الشهادات..، بمعنى أن الرد على مخاطبات المجلس الأعلى. هذا إن تم الرد أصلاًـ قد يستغرق عاماً.. عامين.. ثلاثة..، في هذه الفترة الشخص المعني يقوم بالتدريس وهو أصلاً لا يملك المؤهلات التي تؤهله للقيام بذلك، فمن المتضرر الفعلي؟ المتضرر الفعلي.. هو التعليم. هي العملية التعليمية.. هم أبناؤنا.. هم أبنائي وأبناؤك..، الذين ينتقلون إلى مرحلة تالية دون علم حقيقي، أو تأهيل فعلي، في المادة التي يقوم بالتدريس فيها أشخاص غير مؤهلين، لا أريد أن أسميهم مدرسين، لأن في ذلك ظلماً لإخوتنا وأخواتنا المدرسين والمدرسات، الذين يبذلون جهودا جبارة خلال تأدية رسالتهم التعليمية. وللأسف فإن تدريس اللغة العربية كان هو الطريق الأسهل لهؤلاء الأشخاص للدخول إلى التعليم، و"غزو" المدارس، فكانت النتيجة هذا المستوى المتدني لأبنائنا في اللغة العربية، وهذا للأسف واقع مرير نعيشه، فهناك الكثير من أبنائنا الطلاب الذين ينهون المرحلة الابتدائية لا يكادون يستطيعون كتابة جملة أو فقرة دون أخطاء إملائية، ولن أتحدث عن قواعد اللغة العربية، فهذه كارثة أخرى. كما أن انخفاض الرواتب التي يقبل بها هؤلاء، تغري القائمين على بعض المدارس من أصحاب التراخيص، بتعيينهم دون التدقيق أو التأكد من شهاداتهم، أو مدى قدرتهم على التدريس، وما إذا كانوا بالفعل مؤهلين أم لا، فتكون الانعكاسات السلبية على الطلاب. والبعض الآخر أيضاً من أصحاب التراخيص يقومون بتعيين أشخاص لتدريس اللغة الإنجليزية على سبيل المثال، لمجرد أنهم يجيدون الحديث باللغة الإنجليزية، بمعنى أنه إذا كانوا يعملون في التسويق على سبيل المثال، وليسوا متخصصين في اللغة الإنجليزية أو في المناهج أو التدريس، لكنهم يجيدون التحدث باللغة الإنجليزية، فإن ذلك لا يمنع البعض من تعيين هؤلاء كمدرسين لمادة اللغة الإنجليزية، بغض النظر عن غياب المؤهلات التي تمكنهم من تدريس اللغة الإنجليزية كمنهج، وليس مجرد التحدث بها!!. وفي عدد من مدارس القطاع الخاص تطور الأمر إلى تعيين من لا يمتلكون خبرات كافية، وغير مؤهلين للتدريس، وفي أحيان أخرى غير متخصصين في المادة التي يقومون بتدريسها..، والسبب أن رواتب هؤلاء هي الأقل مقارنة بالمتخصصين والمؤهلين للتدريس، وهذا الأمر دفع بعض المدارس في القطاع الخاص إلى استبدال معلمين ومعلمات ذوي كفاءة بمن هم أقل، والسبب خفض ما يصرف في بند الرواتب، مع العلم أن الرسوم السنوية لمدارس القطاع الخاص في زيادة بنسب لا تقل عن 10%. بمثل هذه التعيينات يتعرض التعليم لنكسات، وتكون مخرجاته دون المستوى، خاصة في المراحل التأسيسية، وهو ما يفرض على المجلس الأعلى للتعليم تحمل مسؤولياته في اختيار الأكفأ من المدرسين والمدرسات، وألا يتم التعيين إلا بعد التثبت الفعلي من صدقية الشهادات التي يحملها المتقدم إلى مهنة التدريس، مع الخبرات الكافية، والتخصص المطلوب، وألا يترك للمدارس السماح لمن ترغب بتعيينهم بالتدريس إلا بعد التحقق من كل الشهادات. لقد عانى تعليمنا خلال السنوات الماضية من بعض "الآفات" والسلبيات الخطيرة، والتي أصابت المشروع التعليمي الطموح إصابات جعلته يسير في كثير من جوانبه على "عكاز"، وشوهت الرؤية التي انطلقت مع التجربة التعليمية الجديدة، وهو ما أحدث استياء بالغا من قِبل أطراف عدة، بما فيها العاملون في الميدان التعليمي. إن السنوات الماضية كفيلة بتصحيح مسار التعليم ـ هكذا يفترض ـ وتصويب كل الأخطاء التي وقعت، خاصة في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة للتعليم، والمخصصات المالية الكبيرة التي ترصدها من أجل تطويره، وهو ما يعني أنه لا مبرر للكثير من الأخطاء التي تقع في مسيرة التعليم، فكل الإمكانات قامت الدولة بتسخيرها من أجل الارتقاء بالتعليم، إيماناً بأن أي نهضة لأي أمة بابها التعليم.
3419
| 19 أكتوبر 2014
مساحة إعلانية
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...
4797
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...
1491
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...
1257
| 11 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...
1083
| 11 مارس 2026
وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...
960
| 10 مارس 2026
عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...
855
| 09 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
771
| 12 مارس 2026
في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...
717
| 12 مارس 2026
«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...
666
| 15 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
663
| 13 مارس 2026
لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...
660
| 14 مارس 2026
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...
648
| 16 مارس 2026
مساحة إعلانية