رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
واقعة وزارة الثقافة والمتمثلة في دعوة فاطمة ناعوت، التي طالما ازدرت الدين الإسلامي، واستهترت بالثوابت الإسلامية، ولا تترك فرصة إلا وتطعن في الإسلام ورموزه،..، ثم إلغاء الدعوة بعد رفض قاطع من الرأي العام بالسماح بدخول مثل هذه "النوعيات" تحت أي من المسميات، تجعلنا نتوقف عند الكيفية التي تتم من خلالها دعوة المشاركين أو الضيوف لحضور فعاليات تقام بالدوحة؟
واقعة وزارة الثقافة ليست هي الأولى في دعوات توجه من قبل وزارات ومؤسسات وقائمين على مؤتمرات وفعاليات مختلفة لشخصيات هي محل اعتراض الرأي العام المحلي، بسبب توجهاتها التي لا تتفق أبداً مع توجهات المجتمع القطري، ولا تتفق أصلاً مع الشريحة الأكبر لشعوب هذه الأمة، ولا أريد هنا ذكر هذه الجهات الرسمية، وإن كان البعض منها قد استدرك الأمر، وقام بإلغاء دعوات وجهت إلى شخصيات بعد ضغط شعبي عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وهو أمر يحسب لهذه الجهات بما فيها بالطبع وزارة الثقافة التي تتفاعل إيجابياً مع آراء ومطالب الرأي العام.
خلافنا مع بعض الشخصيات التي تدعى لفعاليات تقام بالدوحة، ليس لكوننا نختلف معها فكرياً، والبعض منها يسيء إلى قطر وقيادتها بشكل سافر، ولا يستنكف عن التعدي على الحرمات، حاملاً حقداً دفيناً على كل ما هو قطري.. ليست هذه منطلقاتنا في الاختلاف، فقد تعلمنا في قطر ألا يشكل الاختلاف في وجهات النظر منطلقاً للإساءات للطرف الآخر، مهما اختلفنا في ذلك، ولم تعترض قطر يوماً ما على أي نقد موضوعي وجه لها، طالما كان نقداً موضوعياً، بل ترحب بذلك، وتؤكد أنها ليست معصومة من الخطأ، ما دامت هي تعمل، وتقدم مبادرات من أجل خدمة قضايا الأمة..
خلافنا مع الذين يسيؤون إلى قطر، بعيداً عن الاختلاف في الرأي أو وجهات النظر، ولأنهم مفلسون تجدهم يشتمون ويتلفظون بألفاظ شائنة وبذيئة، ولا يترددون في الطعن بالأعراض؛ لأنهم هزموا في ساحة الحوار أو الفكر والنقاش الموضوعي لتوجهات وسياسات ومبادرات قطر..
وقبل هذا نختلف مع هذه الفئة لتطاولها على الدين، وطعنها في الثوابت الإسلامية، وإساءتها للمعتقدات..، فلا يمكن لمجتمعنا أن يقبل هذه النوعية بدعوى الانفتاح، وحرية الفكر، وتشجيع الإبداع،.. في حين هي تضرب ثوابت الأمة، وتسعى إلى هدم قواعدها.
لا نريد أن تتحول المؤتمرات والفعاليات المختلفة التي تقام بالدوحة إلى ساحة لتوجيه الدعوات لكل من "هب ودب"، دون أن نعرف من هم القادمون إلينا، وللأسف إن من يشرف على توجيه الدعوات في كثير من الأحيان ليس ملماً بالحدث، ولا يعرف عن الشخصيات المدعوة غير الاسم، وربما حتى الاسم لا يعرفه، إنما هي قوائم من الأسماء "متوارثة" منذ سنوات، جيلاً عن جيل، أو علاقات شخصية تربط البعض بأولئك، دون النظر إلى مواقف هذه الشخصيات التي تم توجيه الدعوة لها للحضور إلى الدوحة، وهي بذلك تسيء إلى هذه الدولة وإلى شعبها وعطاءاتهم الخيرة.
نعم نحن مع الانفتاح، ولسنا منغلقين فكرياً، ولكن لا نقبل أبداً دعوة من يجاهر جهاراً نهاراً بالطعن في الثوابت الإسلامية، ويسيء إلى دولتنا وقيادتها، حاملاً أحقاداً على قطر، ولا يتردد في الإساءة لها، وإذا ما رأى مصلحة، فإنه لا يتردد في "التلون" بالإشادة بها.
ما كان يمكن إخفاؤه في الماضي، لم يعد اليوم بالإمكان ذلك، في ظل هذا الفضاء المفتوح، وهذه الثورة المعلوماتية والتقنية، وهذا الإعلام السيار، وبالتالي أصبحت المواقف واضحة، والصف قد حصحص، ولم تعد الشعوب العربية في المجمل يمكن استغفالها أو خداعها بقليل من الكلمات.
دعوة فاطمة ناعوت هي بالفعل محل استغراب من الجميع، وليس هناك ما يبرر دعوتها في جميع الحالات، ولا أعتقد أن حضورها سيضيف شيئاً إلى معرض الدوحة للكتاب، بل سينعكس سلباً، وسيمثل نقطة "سوداء" في سجل معرض الكتاب.
الأمر الآخر، يجب على كل الجهات التي تقوم بتنظيم مؤتمرات أو اجتماعات أو ندوات.. أن تنتقي من الشخصيات ما يمثل "شامة" بيضاء في سجل هذه الجهات، خلقاً وفكراً وعلماً وعطاءً..، فالعبرة ليست مجرد "كم" من الحضور، أو دعوات مخصصة لتلك الفعالية، وبالتالي توجيه الدعوة لأي شخصية، بغض النظر عن تاريخها ومواقفها وأدائها..، إنما نوعية من أصحاب الفكر والعلم والخلق، ممن لهم بصمة في أي فعالية يشاركون فيها، فقد تجاوزنا الكم إلى البحث عن الكيف.
ونتمنى من جميع الجهات التي تقوم بتنظيم الفعاليات والمؤتمرات والبطولات، أن تسند مهام اللجان إلى أفراد وشخصيات لهم علاقة فعلية بدور واختصاصات اللجنة التي يتولون أمرها، وليس مجرد مناصب يتولون أمرها.
يجب أن يحسن استثمار هذه الفعاليات لإبراز الوجه الحضاري لدولتنا، وما اختيار الشخصيات المدعوة إلا جزء من ذلك، إضافة إلى أن المدعوين لا يجب الاكتفاء فقط بدعوتهم دون أن يجدوا برامج معدة لهم، لإطلاعهم على جوانب النهضة التي تعيشها الدولة.
ففي كثير من الأحيان تتم دعوة الضيوف، دون إعداد أي برنامج لهم ما بعد الفعاليات التي يدعون من أجلها، فتجدهم من المطار إلى الفندق، ومن الفندق إلى المطار، دون أن يروا شيئاً من قطر، وهو أمر باعتقادي غير مقبول.
لذلك كل الأمل أن نعيد التفكير في آليات وطرق الدعوات التي توجه للشخصيات بمن فيهم الاعلاميون لحضور الفعاليات التي تقام بالدوحة، وألا تظل بعض الوزارات والمؤسسات التي تنظم أو تستضيف المؤتمرات تردد "هذا ما وجدنا عليه آباءنا الأولين"..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
2940
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1263
| 18 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1086
| 24 مارس 2026