رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الجزيرة ليست مشروعاً قطرياً.. بل هي ملك للشعوب العربية

1/11/1996.. لم يكن هذا التاريخ يوماً عادياً في مسيرة الإعلام العربي، بل كان يوماً فارقاً، كان له ما كان فيما بعده..إنه يوم ميلاد عملاق الإعلام العربي "الجزيرة"، التي تحتفل اليوم بإكمال عامها الـ "18".. وهي في عنفوان قوتها، وأدائها الإعلامي المميز، دون انحراف عن نهجها أو سياستها التحريرية التي انطلقت بها في يومها الأول..ولدت "الجزيرة" عملاقة، وانطلقت في فضائها تقاتل من أجل حق الشعوب في المعرفة، والحصول على المعلومة، ومعرفة ما يدور في محيطها بكل شفافية، وأن تقول ما تريد أن تقوله، دون خوف أو مصادرة أو تكميم أفواه...انطلقت بشعار "الرأي.. والرأي الآخر"، وظلت ثابتة عليه، رغم كل الضغوط التي تعرضت لها القناة، وتعرضت لها الدولة المضيفة.. قطر، الدولة التي قامت هذه المبادرة النوعية على أرضها، في عالم عربي لا يؤمن إلا "بالرأي والرأي"، المتطابق مع الجهاز الرسمي للنظام، مما عرّض قطر وما زال يعرضها لحملات تشويه بكل الطرق، والسبب هذه القناة "التي صدّعت رأس قطر" ومسؤوليها.إيمان القيادة القطرية ممثلة بصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي لم يمض على توليه الحكم آنذاك أكثر من 16 شهراً بحق الشعوب في المعرفة والاطلاع على الحقيقة فيما يدور في العالم العربي، دفع إلى إيجاد قناة إعلامية تتمتع بمصداقية عالية، لا تنحاز إلى طيف سياسي، ولا إلى توجه معين، ولا إلى نظام أو دولة بعينها..، بل تنحاز إلى الأمة وشعوبها وقضاياها..لقد حمل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد صاحب فكرة تأسيس الجزيرة هذه الفكرة، وحماها، وتحمّل في سبيل تأدية رسالتها الكثير، لكنه لم يتراجع عن هذه الرسالة، لأنها منطلقة من إيمان ثابت، وقناعة راسخة، بأن الشعوب العربية من حقها أن تعرف ما يدور حولها بكل شفافية وموضوعية، دون مصادرة لهذا الحق.وأمام صبر "أيوب"، وصمود الجبال الرواسي، ها هي الجزيرة اليوم تمثل أعظم تجربة إعلامية، بعد أن حافظت خلال مسيرتها طوال السنوات الماضية على المهنية والمصداقية في عملها الإعلامي، ولم تتزحزح عن نهجها الذي اختطته لها، فحافظت على خطها التحريري، وسياستها الإعلامية في تعاملها مع جميع الأحداث، فترتب على ذلك دفع أثمان باهظة من قبل "الجزيرة"، إن كان ذلك في إغلاق مكاتبها في عدد من الدول العربية، أو مصادرة أجهزتها، أو استهداف مقراتها بالصواريخ، أو الزج بمراسليها في السجون.. وانتهاء بسقوط شهداء من أبنائها في أكثر من موقع، وهو تأكيد على أنه لا مجال للتراجع عن هذا الخط، الذي ضحى من أجله ابناؤها، وهي اليوم أشد حرصاً على المضي فيه بعد أن قدمت الدماء، ولا يمكن أن تفرّط بدماء أبنائها التي سالت في العراق وليبيا، وهم اليوم يدفعون ثمن الدفاع عن الحرية والحقيقة في سجون مصر.ليس صحيحاً أن قطر انحازت إلى قضايا الشعوب العربية مع ثورات الربيع في نهاية 2010، فقد سبقت ذلك بكثير، أعلنت ذلك عندما انشئت قناة "الجزيرة"، التي أتاحت للشعوب العربية التعبير عن آرائها بكل حرية وباتزان دون مصادرة، ومنحت فرصة لقطاع واسع للحديث عن آمالهم وآلامهم دون كبت أو منع، وفي نفس الوقت سعت "الجزيرة" إلى نقل الحقيقة المجردة لما يحدث في العالم العربي بكل موضوعية وشفافية، وهو أمر لا يرضي غالبية الأنظمة العربية، التي سارعت إلى الشكوى وإغلاق مكاتبها، بل ووصل الأمر الى سحب سفرائها من قطر، فلم يكن يمر يوم إلا وتجد سفيراً عربياً داخلاً وزارة الخارجية لتقديم شكوى، وآخر يحزم حقائبه مغادراً الدوحة، بعد أن استدعته دولته احتجاجاً على ما تبثه "الجزيرة".وعلى الرغم من أن قطر ظلت على الدوام تؤكد أن ما تبثه "الجزيرة" لا يمثل السياسة القطرية، وأن هذه القناة مجرد أنها تبث من قطر، كما هو الحال مع القنوات التي تبث من الغرب، وتوجه انتقادات لاذعة لدول عربية، إلا أنها لا تجرؤ على مجرد الشكوى للدول التي تتواجد فيها تلك القنوات، وليس سحب سفرائها!."الجزيرة" منذ ولادتها ليست مشروعاً قطرياً، بل هي ملك للشعوب العربية، نعم قطر وقيادتها بادروا بإنشائها ودعمها ورعايتها والتكفل بها، ولكن كل ذلك خدمة للشعوب العربية، التي من حقها أن تعرف ما يدور في أوطانها بكل شفافية، فلماذا يستكثر عليها معرفة الحقيقة من مصدرها العربي، بدلاً من اللجوء إلى مصادر إعلامية غربية لمعرفة ما يدور في أوطاننا؟ ولماذا ندفع بشعوبنا للتوجه إلى إعلام غربي للتعبير عن آرائه؟ لماذا لا نوجد بيئة إعلامية نظيفة، تنطق بالحقيقة بكل مصداقية وموضوعية وشفافية؟..من حق شعوبنا أن تعرف، وأن تعبر عن آرائها، وأن تقول ما لديها حتى وإن كانت متضاربة أو مخالفة للتوجهات الرسمية للأنظمة في بلدانها..، فلنسمح للجميع بأن يقول رأيه بحرية مسؤولة، وفضاء إعلامي منفتح، يتقبل جميع الآراء دون مصادرة..، فنحن إن فعلنا ذلك نكون قد أوجدنا مواطنين يؤمنون بالرأي والرأي الآخر، ويتقبلون الخلاف والاختلاف مع الآخر بكل رحابة صدر، حتى إذا ما تولى منصباً فإنه قد تعوّد على الاستماع للمخالفين، وتقبل آرائهم المخالفة له.. وفي نهاية الأمر فإن اختلاف الآراء ظاهرة صحية، والأصلح والأنفع هو من ينتصر.. فلماذا الخوف من ذلك؟!.ليكن معلوما لدى الجميع، دولا وأفرادا، ليس هناك تراجع لسياسة " الجزيرة " وخطها التحريري، لست متحدثا باسمها لكني عن قناعة ومن خلال متابعتي أقول للذين يراهنون في ضغوطهم على إغلاق الجزيرة أو تغيير سياستها التحريرية: ابحثوا عن أمر آخر، فإنكم تضيعون الوقت في هذا المسعى، وتراهنون على " وهم "، لقد تعرضت " الجزيرة " خلال مسيرتها الإعلامية لما هو أشد من هذه المرحلة، لكنها صمدت، ولو أنها قدمت تنازلا واحدا في أي بقعة كانت، لما كانت اليوم "الجزيرة ".صمدت في جبهات " قتالية " دفاعا عن قضايا الأمة، سواء كان ذلك في أفغانستان أو لبنان أو فلسطين، وما غزة عنا ببعيد، فما قامت به " الجزيرة " من فضح إسرائيل وعدوانها الدائم ضد غزة، خاصة في عدوان 2008و2009 و2012 و2014، خير شاهد لدفاعها عن قضايا الأمة، في حين فضائيات أخرى كانت تنقل مهرجانات الرقص، وتبث أفلام " الهوى "، كانت " الجزيرة " تخاطر بأبنائها على جبهات القتال لنقل الحقيقة وما يرتكب من جرائم بحق شعوبنا.وإن كانت صمدت في تلك الجبهات، فإنها كانت أكثر صمودا أيضا في جبهات الضغط، فلم ترضخ لكل الضغوط التي مورست عليها، وكل الإجراءات التي اتخذتها أنظمة عربية بحقها، لمجرد أنها نقلت الحقيقة كما هي، دون تزييف أو تجميل لواقع مرير تعيشه شعوب عربية.ثم جاء الربيع العربي، فاتهمت " الجزيرة " بأنها هي التي قامت به، وهي التي أدارته، وهي التي افتعلت ذلك، ولكن حقيقة الأمر لم تكن " الجزيرة " أكثر من ناقل لثورات الربيع العربي، هذه الثورات التي جاءت بعد أن طفح الكيل بشعوب ذاقت الأمرَّين، من فساد وغياب عدالة اجتماعية، وهدر للكرامة، ومصادرة للحرية..، فماذا ينتظر من شعوب عانت لعقود من هذه الممارسات، حتى إن قبلت لسنوات على مضض، وتحت ضغط " القبضة الأمنية "، فإنها بالتأكيد لن تقبل بمثل هذه الأوضاع على الدوام، فكان الانفجار الذي دوى في أكثر من دولة عربية، قادته شعوب تلك الدول، فانحازت " الجزيرة " لتطلعات تلك الشعوب للعيش بكرامة، والحرية والعدالة، وهي حقوق مشروعة لكل شعوب العالم، فلماذا تحرم منها شعوبنا العربية؟!.اتهمت " الجزيرة " تارة بأنها صناعة " أمريكية "، وتارة أخرى بأنها " إسرائيلية "، وثالثة بأنها خليط لـ " مؤامرات " غربية، لكنها لم تلتفت إلى كل هذه الترهات، لأنها واثقة من خطاها.. واثقة من نهجها.. واثقة من رسالتها.. واثقة من توجهاتها.. واثقة من الثوابت التي تنطلق منها...البعض اليوم يكن عداء لـ " الجزيرة " أكثر من إسرائيل، بل هو في " وئام تام " مع إسرائيل، لكنه لا يتحمل تقريرا موضوعيا واحدا يتناول " تخبطاته " و" ممارساته "، وينقل حقيقة " سياساته " تجاه ملفات مختلفة.والغريب أن أنظمة عربية ومن يدور في فلكها من أفراد يتحدثون عن تراجع دور " الجزيرة "، وأنها باتت في مؤخرة الفضائيات، وبالرغم من ذلك لا يكفون من معاداتها ومحاربتها بكل ما أوتوا من قوة، فإذا كانت هي كما تقولون اتركوها تعمل، طالما تأثيرها لم يعد له وجود!.لماذا هذه الحرب " الشعواء " على هذه القناة، والغريب أيضا أن من كان بالأمس يتغنى بها، ويتمنى الظهور على شاشتها، هو اليوم ينصب لها العداء لتضارب مصالحه، ولكشفها حقائق هو لا يريدها.أقحمت " الجزيرة " في كل خلاف أو اختلاف مع قطر، حتى الخلاف الأخير من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين من جهة مع قطر، كان لـ " الجزيرة " نصيب، في وقت تعرف هذه الدول وغيرها أن " الجزيرة " ليست وليدة الأمس، ويعرفون سياستها التحريرية، ويعرفون أنها لا تتردد في توجيه انتقادات لاذعة لقطر قبل غيرها إذا ما كان هناك داع لذلك، وسبق أن تعرضت قطر وسياستها الخارجية لنقد على شاشة الجزيرة، سواء عبر استضافة مسؤولين قطريين أو استضافة شخصيات أخرى كالت لقطر ليس النقد الموضوعي، بل " الشتائم " وتم بث هذا الأمر، والأكثر من ذلك أن الكثيرين ممن كانوا يسبون قطر على شاشة " الجزيرة " كانوا يتحدثون بذلك وهم على الأرض القطرية، ويسكنون في فنادق الدوحة ذات الخمسة نجوم، ولا أحد من الحكومة القطرية أو مسؤوليها أوقفهم أو عاتبهم أو منعهم من المغادرة.نحن اليوم نقف أمام صرح إعلامي عالمي اسمه " الجزيرة "، هذه هي الحقيقة، لقد تجاوزت " الجزيرة " نطاقها الإقليمي، وباتت تمثل إعلاما عالميا، فبعد أن كانت قناة واحدة، هي اليوم شبكة إعلامية تتحدث أكثر من لغة، وليس هذا فقط، فقبل مجيء " الجزيرة " كان إعلامنا العربي متلقيا للأخبار من قبل الإعلام الغربي والأمريكي، ورأينا ذلك في الحروب التي وقعت بالمنطقة إلى ما قبل 1996، كنا نبحث عن معرفة أخبارنا من وسائل إعلام غربية وأمريكية، بعد مجيء " الجزيرة " أصبحنا في العالم العربي ولأول مرة مصدرا للأخبار، ينقل عنا الإعلام الغربي والأمريكي الأحداث، وينسب ذلك إلى مؤسسة إعلامية عربية هي " الجزيرة "، ولم يسبق أن حدث ذلك من قبل.إنني اليوم أفتخر بـ " الجزيرة " ليس لأني قطري، وانطلقت هذه القناة من هذا البلد، وبدعم ورعاية وتبني من قيادته، ويحق لي الافتخار بذلك، لكني أفتخر كإنسان عربي حققت له " الجزيرة " حلم الحصول على المعلومة بكل حرية وشفافية، وأتاحت له إبداء رأيه دون حجر عليه، ووفرت له وسيلة نقل صادقة، ونقلت له قضاياه بكل موضوعية ومصداقية.من يطعن بـ " الجزيرة " فليوجد أفضل منها، فالتنافس الشريف مطلوب في عالم اليوم، دعوا " الجزيرة " تعمل واعملوا أنتم على إيجاد ما هو أفضل منها لكي تستقطبوا الرأي العام العربي إن كنتم صادقين في منافستها، أما السعي لكبتها أو الضغط لإغلاقها، فهذا وهم وسراب تحسبونه قريبا وهو غير موجود إلا في " أدمغة " الأنظمة القمعية، التي تلهث خلف هذا السراب.

2714

| 02 نوفمبر 2014

"تزوير" الشهادات العلمية يغزو مدارسنا

** المدارس تسمح لمن يسمون بـ "مدرسين" و "مدرسات" بالتدريس قبل التحقق من صحة شهاداتهم ** بعض المدارس تفضل اختيار أصحاب الرواتب المتدنية على حساب الكفاءة والتخصص هل صحيح أن كل من "هب ودَب" أصبح مدرساً أو مدرِّسة، بعيداً عن أي معايير حقيقية تضبط من يقوم بالتدريس في مدارسنا المستقلة والمدارس الخاصة أيضاً؟ سؤال قد يتحفظ البعض عن الإجابة عليه، خاصة العاملين في قطاع التعليم، أو القائمين على المدارس "بنين وبنات"، بدعوى أن هذا اتهام يسيء إلى العملية التعليمية، ويقلل من جهد العاملين في الميدان من المدرسين والمدرسات. لا خلاف على الجهود العظيمة التي يقوم بها المدرس أو المدرّسة، والعاملون بسلك التعليم، لكن هذه الجهود، وهذا الميدان العظيم الذي يحمل رسالة الأنبياء، دخلته أطراف لا علاقة لها بالتدريس، قد تمتلك هذه العناصر علماً غزيراً لكن لا يعني ذلك أن يكون مدرساً أو مدرسة جيدة، تماماً كاللاعب الممتاز، ليس بالضرورة أن يكون مدرباً ممتازاً، فما بالكم إذا كان بعض الملتحقين بقطاع التدريس لا يملكون شهادات علمية أصلاً، وأن كل ما لديهم من "شهادات" ما هي إلا أوراق مزورة من البلد الأم؟! في كثير من الأحيان نتحدث باستحياء عن بعض المشاكل غير المعقولة التي تحدث في قطاعاتنا المختلفة، ونتحسس من طرقها مباشرة، وأعتقد أن قضية تعيين مدرسين ومدرسات في عدد من المدارس بمجرد تقديم ما لديهم من شهادات، دون التأكد من صحتها، وأنها صادرة من جهات علمية معتمدة، هي واحدة من هذه القضايا التي نتحدث عنها باستحياء. للأسف الشديد في كثير من مدارسنا المستقلة تم تعيين مدرسين ومدرسات اكتشف فيما بعد أنهم يحملون شهادات "مزورة"، ولكن بعد ماذا تم اكتشاف هذا الأمر؟ الإشكالية أن اكتشاف هذا التزوير يتم بعد مرور عامين أو ثلاثة أو أكثر ـ هذا إن تم أصلاًـ من قيام هذا المدرس أو تلك المدرسة بالتدريس، بمعنى بعد "خراب البصرة" كما يقولون، ثم ماذا يكون العقاب.. لا شيء! كيف يحدث هذا التزوير؟ وكيف يتم تعيين من لا يمتلكون شهادات أصلاً في قطاع التدريس؟ ومن المسؤول عن هذه القضية؟ ولماذا لا يتم الإعلان عن الحالات التي يتم ضبطها واكتشافها؟.. تتقدم عناصر وافدة إلى مدارسنا، والبعض منهم قادم بتأشيرة زيارة باحثاً عن عمل، حاملاً معه مئات الأوراق التي تقول من الوهلة الأولى إنها شهادات علمية، من جامعات في بلده، وفي كثير من الأحيان يكون التوجه لقطاع التعليم، وتحديداً التدريس في المدارس المستقلة أو الخاصة، قد يختلف سبب التعيين بين المستقلة والخاصة، لكن المحصلة أن هؤلاء يجدون لهم موطئ قدم، ويتم تعيينهم بالشهادات التي يحملونها معهم، ويقومون بالتدريس فعلياً، ويتم إرسال هذه الأوراق إلى الجهات المعنية في المجلس الأعلى للتعليم للتأكد من صحتها، وفي نفس الوقت هؤلاء يقومون بالتدريس ولهم مخصصات مالية، وإقامات رسمية.. وما إلى ذلك. المجلس الأعلى للتعليم كل ما يعمله أنه يقوم بمخاطبة الجهات المعنية في البلد القادم منه هذا الشخص، أو من الجهة التي حصل على الشهادة منها، ولن أحدثكم بالطبع عن الروتين القاتل، قد لا يكون عند الإخوة في المجلس الأعلى للتعليم، لكن في الطرف الآخر، وبعض الدول أصلاً متخصصة في تصدير "الروتين القاتل" و"البيروقراطية المتعفنة"،..، وفي بعض الدول لا يوجد نظام حقيقي للتأكد من صحة الشهادات..، بمعنى أن الرد على مخاطبات المجلس الأعلى. هذا إن تم الرد أصلاًـ قد يستغرق عاماً.. عامين.. ثلاثة..، في هذه الفترة الشخص المعني يقوم بالتدريس وهو أصلاً لا يملك المؤهلات التي تؤهله للقيام بذلك، فمن المتضرر الفعلي؟ المتضرر الفعلي.. هو التعليم. هي العملية التعليمية.. هم أبناؤنا.. هم أبنائي وأبناؤك..، الذين ينتقلون إلى مرحلة تالية دون علم حقيقي، أو تأهيل فعلي، في المادة التي يقوم بالتدريس فيها أشخاص غير مؤهلين، لا أريد أن أسميهم مدرسين، لأن في ذلك ظلماً لإخوتنا وأخواتنا المدرسين والمدرسات، الذين يبذلون جهودا جبارة خلال تأدية رسالتهم التعليمية. وللأسف فإن تدريس اللغة العربية كان هو الطريق الأسهل لهؤلاء الأشخاص للدخول إلى التعليم، و"غزو" المدارس، فكانت النتيجة هذا المستوى المتدني لأبنائنا في اللغة العربية، وهذا للأسف واقع مرير نعيشه، فهناك الكثير من أبنائنا الطلاب الذين ينهون المرحلة الابتدائية لا يكادون يستطيعون كتابة جملة أو فقرة دون أخطاء إملائية، ولن أتحدث عن قواعد اللغة العربية، فهذه كارثة أخرى. كما أن انخفاض الرواتب التي يقبل بها هؤلاء، تغري القائمين على بعض المدارس من أصحاب التراخيص، بتعيينهم دون التدقيق أو التأكد من شهاداتهم، أو مدى قدرتهم على التدريس، وما إذا كانوا بالفعل مؤهلين أم لا، فتكون الانعكاسات السلبية على الطلاب. والبعض الآخر أيضاً من أصحاب التراخيص يقومون بتعيين أشخاص لتدريس اللغة الإنجليزية على سبيل المثال، لمجرد أنهم يجيدون الحديث باللغة الإنجليزية، بمعنى أنه إذا كانوا يعملون في التسويق على سبيل المثال، وليسوا متخصصين في اللغة الإنجليزية أو في المناهج أو التدريس، لكنهم يجيدون التحدث باللغة الإنجليزية، فإن ذلك لا يمنع البعض من تعيين هؤلاء كمدرسين لمادة اللغة الإنجليزية، بغض النظر عن غياب المؤهلات التي تمكنهم من تدريس اللغة الإنجليزية كمنهج، وليس مجرد التحدث بها!!. وفي عدد من مدارس القطاع الخاص تطور الأمر إلى تعيين من لا يمتلكون خبرات كافية، وغير مؤهلين للتدريس، وفي أحيان أخرى غير متخصصين في المادة التي يقومون بتدريسها..، والسبب أن رواتب هؤلاء هي الأقل مقارنة بالمتخصصين والمؤهلين للتدريس، وهذا الأمر دفع بعض المدارس في القطاع الخاص إلى استبدال معلمين ومعلمات ذوي كفاءة بمن هم أقل، والسبب خفض ما يصرف في بند الرواتب، مع العلم أن الرسوم السنوية لمدارس القطاع الخاص في زيادة بنسب لا تقل عن 10%. بمثل هذه التعيينات يتعرض التعليم لنكسات، وتكون مخرجاته دون المستوى، خاصة في المراحل التأسيسية، وهو ما يفرض على المجلس الأعلى للتعليم تحمل مسؤولياته في اختيار الأكفأ من المدرسين والمدرسات، وألا يتم التعيين إلا بعد التثبت الفعلي من صدقية الشهادات التي يحملها المتقدم إلى مهنة التدريس، مع الخبرات الكافية، والتخصص المطلوب، وألا يترك للمدارس السماح لمن ترغب بتعيينهم بالتدريس إلا بعد التحقق من كل الشهادات. لقد عانى تعليمنا خلال السنوات الماضية من بعض "الآفات" والسلبيات الخطيرة، والتي أصابت المشروع التعليمي الطموح إصابات جعلته يسير في كثير من جوانبه على "عكاز"، وشوهت الرؤية التي انطلقت مع التجربة التعليمية الجديدة، وهو ما أحدث استياء بالغا من قِبل أطراف عدة، بما فيها العاملون في الميدان التعليمي. إن السنوات الماضية كفيلة بتصحيح مسار التعليم ـ هكذا يفترض ـ وتصويب كل الأخطاء التي وقعت، خاصة في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة للتعليم، والمخصصات المالية الكبيرة التي ترصدها من أجل تطويره، وهو ما يعني أنه لا مبرر للكثير من الأخطاء التي تقع في مسيرة التعليم، فكل الإمكانات قامت الدولة بتسخيرها من أجل الارتقاء بالتعليم، إيماناً بأن أي نهضة لأي أمة بابها التعليم.

3467

| 19 أكتوبر 2014

الأمير في الأمم المتحدة (5–5).. قطر .. مسيرة ناجحة في الوساطات ومنبر دولي للحوار

بدأت سلسلة مقالاتي التي حملت عنوان "الأمير في الأمم المتحدة" بمقال عن تنظيم قطر لكأس العالم في 2022، ومشروعية هذا الحق، وأحقية قطر كبلد عربي مسلم أن يستضيف هذا الحدث، وهو ما أكد عليه سمو الأمير المفدى في حواره مع شبكة "سي إن إن"، والذي أشار خلاله إلى أن هناك البعض لا يريد أن يتقبل أن بلداً صغيراً مسلماً عربياً يمكنه تنظيم حدث بهذا الحجم، مؤكداً سموه الثقة بقدرة قطر على استضافة الحدث بشكل ممتاز.. واليوم اختم هذه السلسلة بحديث سمو الأمير المفدى في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتأكيد على مواصلة السياسة القطرية بشأن الحوار والمضي قدما بسياسة حل النزاعات، وفي هذا الصدد يقول سمو الأمير المفدى "سوف تواصل قطر سياستها في توفير فضاء للحوار في مناطق الصراع وفي التوسط بين الاطراف المختلفة، لاننا نؤمن بحل النزاعات بالطرق السلمية، ولاننا ارسينا تقاليد في الوساطة السلمية، وسوف نواصل توفير منبر لحوار التيارات السياسية والثقافات والديانات". وفي موضع آخر يقول سموه خلال حواره مع شبكة "سي ان ان" الاميركية "نحن نؤمن بالسلام، ونحن وسطاء ونجحنا في مواقع مختلفة". خلال السنوات الماضية وبفضل حكمة وحنكة سمو الأمير الوالد، استطاعت قطر أن تلعب أدواراً مؤثرة على صعيد السلام والأمن بمنطقة هي الأكثر اضطراباً في العالم، وهي منطقة الشرق الأوسط، وأن تقود مبادرات نوعية على صعيد الوساطات، وأن تحقق نجاحات ربما في بعض الملفات لم تكن متوقعة، إلا انها استطاعت أن تخترق ملفات ظلت تراوح مكانها لفترات طويلة، وربما اتفاق الدوحة في الشأن اللبناني في 2008 خير شاهد، عندما وصلت الأمور بين الفرقاء اللبنانيين إلى مرحلة "التأزم"، ودخلت على اثرها لبنان نفقاً مظلماً، ولم تستطع كل الوساطات أن تخترق هذا الانسداد، إلى أن جاءت حكمة سمو الأمير الوالد ليحقق فتحاً في الأزمة اللبنانية، ويتم على اثرها انتخاب الرئيس ومن ثم انتخابات برلمانية، ثم تشكيل الحكومة. واستمرت قطر في قيادة مبادرات على صعيد الوساطات الناجحة، إن كان ذلك في ملف المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس، أو في ملف دارفور، الذي هو الآخر كان ملفا شائكا، إلا أن الجهد القطري حقق نجاحاً من خلال جمع الفصائل المؤثرة في أزمة دارفور مع الحكومة السودانية، وأسفر هذا الجهد عن توقيع وثيقة الدوحة، التي تمثل اليوم ركيزة للسلام في دارفور. إضافة إلى ذلك حملت المساعي القطرية رسائل سلام في آسيا وافريقيا والعالم العربي، ونزعت في كثير من الاحيان فتيل حروب كادت ان تقضي على الاخضر واليابس. واستمر هذا النهج يمضي قدماً في عهد سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بعد توليه الحكم ، حيث سجل سموه نجاحات بارعة في مواقع حساسة، خاصة على الصعيد الانساني، والوساطة الانسانية التي قامت بها قطر طوال الأشهر الماضية كانت مؤثرة، ورسّخت الدور القطري، الذي استثمرته القيادة في قطر من أجل انسانية الانسان، بعيداً عن ظروف أخرى. ظهر ذلك جلياً في أكثر من ملف، خاصة في اطلاق الرهائن والمحتجزين والمختطفين في اكثر من مكان، كان من بين ذلك نجاح الوساطة الانسانية القطرية لاطلاق راهبات معلولة في سوريا، والطيارين الاتراك الذين اختطفا في لبنان، واطلاق مختطفين ايرانيين عند فصائل سورية، ومختطفي اعزاز، ومؤخرا جنود الامم المتحدة للسلام الفيجيين ، الذين تمكنت قطر من التوسط لاطلاق سراحهم. وفي العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة ظهر بوضوح الثقل الذي تمثله قطر، فموقفها الداعم للمقاومة لم يمنع من أن تكون قِبلة يقصدها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إضافة إلى مسؤولين ورموز سياسية دولية، للطلب منها لوضع ثقلها لإيجاد حل ووقف العدوان الإسرائيلي. ثم لتدعى إلى اجتماع باريس لوقف الحرب على غزة الذي حضرته أطراف أوروبية وأميركا وتركيا وقطر، ولتكون بذلك الدولة العربية الوحيدة التي حضرت هذا الاجتماع الهام. كما استطاعت قطر أن تكون وسيطاً بين الولايات المتحدة الأميركية وطالبان، حيث تمكنت من التوفيق بين الجانبين لاطلاق أسير أميركي عند طالبان، في مقابل اطلاق خمسة من معتقلي طالبان في معسكر جوانتانامو. ربما ما تميزت به الوساطات القطرية أنها كانت تدير الملفات بهدوء تام، وصبر كبير، ونفس طويل، والتمكن من السيطرة على عدم تسرب أي من الأخبار قبل الوصول إلى بر الأمان، فعلى سبيل المثال تبادل الأسرى والمعتقلين بين أميركا وطالبان شكّل عنصر مفاجأة كبير للمراقبين بأن تتمكن قطر من التوسط بين الجانبين، وايصال الوساطة إلى بر الأمان دون أن تتسرب كلمة واحدة طوال المفاوضات التي استمرت سنوات باعتقادي. كما تميزت المبادرات القطرية بقدرتها على تفكيك الأزمات بذكاء، والتعامل مع كل جزء منها على حدة، من أجل ايجاد الحلول المناسبة لها، فباتت قطر اليوم قِبلة لكل من لديه ملفات شائكة تريد حلاً، فعرفت بوساطات ناجحة. والأمر الآخر أن قطر لم تكن تهدف لمصالح شخصية في مساعيها الانسانية، بقدر ما كانت تعمل لاحلال السلام والأمن بين جميع الأطراف، وهو ما جعلها محل ثقة الجميع. ما جعل قطر تحقق نجاحات منقطعة النظير في مجال الوساطات وحل النزاعات بالطرق السلمية، كونها وسيطاً نزيهاً، يعمل مع الجميع على مسافة واحدة، ليست لديه أجندات خاصة، ولا ينتظر تحقيق مآرب شخصية، أو يسعى لتمكين نفسه في المكان الذي يتوسط فيه ، بل تجد قطر تنسحب بهدوء بعد ان تنجز مهمتها. هذا الأمر جعلها محل ثقة الدول والمنظمات وفصائل مختلفة، وأصبحت طلبات الوساطات تنهمر على قطر، وباتت وفود دول عدة تتزاحم عند باب قطر، طلباً لجهد قطري لحل صراعات مختلفة، والسعي لنزع فتيل أزمات في مناطق شتى. بالتوازي مع هذا المسار الذي حققت فيه قطر نجاحات متعددة، كان هناك مسار آخر أيضاً تميزت به قطر، وسجلت حضوراً بارزاً، ألا وهو الحوار والنقاش، والتحول إلى منبر دولي يلتقي من خلاله الجميع ليتحاوروا حول مختلف القضايا، فلا تكاد تخلو الدوحة في الأسبوع من مؤتمر هنا، أو اجتماع هناك، أو ندوة مميزة تسلط الضوء على قضية حيوية، ففي العام الحالي بلغ عدد الفعاليات التي استضافتها الدوحة 182 فعالية، عدا المؤتمرات الطارئة التي يتم استضافتها، فباتت الدوحة تمتلك رصيداً كبيراً في تنظيم المؤتمرات والفعاليات المختلفة ، ولو قبلها بـ "24" ساعة. وقبلها كانت قطر قد حرّكت المياه الراكدة في الإعلام العربي باطلاقها لقناة الجزيرة الفضائية، التي تمثل نقلة نوعية، وأتاحت للإنسان العربي مُتنفساً حقيقياً للتعبير عن رأيه بكل حرية، وفتحت أمامه المجال ليقول ما يؤمن به لا ما تؤمن به الأنظمة. وبالرغم مما شكلته هذه الخطوة من ضغوط كبيرة على قطر، من قِبل دول عربية عديدة، وصل إلى سحب السفراء ولا يزال وقطع العلاقات الدبلوماسية، إلا أن قطر وقيادتها تحملت كل هذه الضغوط لإيمانها بحق المواطن العربي في الحصول على المعلومة، ونقل ما يدور في الفضاء العربي بكل شفافية، وأتاحت الفرصة أمامه ليُعبّر عن رأيه. خطوات قطر كانت جادة نحو إصلاح الوضع العربي المُتردي، لذلك رأينا مساعيها "لاطفاء" الحرائق التي تشتعل في أركان البيت العربي، وإخماد أي فتنة تطفو إلى السطح، ونجحت في أماكن عديدة، وقدمت نموذجاً في الإصلاح وقيادة وساطات وتبنّي مبادرات.. الحرص الشديد من القيادة القطرية على معالجة الأوضاع العربية كان واضحاً، وخطابات سمو الأمير الوالد، حفظه الله، ثم سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كان فيها من الطرق المباشرة والمصارحة حيال كل الملفات الشيء الكثير. لم تكن قطر تتحدث فقط، بل كانت تقرن أقوالها بأفعال تُترجم على الأرض، إن كان ذلك على صعيد تقديم الدعم لقضايا الأمة، أو تنفيذ التزاماتها، أو في جهودها الإنسانية، إضافة إلى أنها كانت تتحدث بشفافية، وتعلن مواقفها بكل صراحة، حتى مع الأطراف الذين تختلف معهم في وجهات النظر، وهذا أمر يُحسب للقيادة القطرية أنها تجعل المواطن العربي يعيش واقعه بكل تفاصيله. هذه المواقف التي سجلتها قطر، حظيت من خلالها بمصداقية عالية لدى جميع الأطراف، وأصبح الجميع يؤمن أن قطر تتعامل بموضوعية وشفافية ونوايا مخلصة من أجل إحلال السلام، وتحمل صدقاً في مساعيها، وتقف على مسافة واحدة بين الجميع، وليس لديها أي حسابات أو أجندات. هذا النموذج الفريد الذي استطاعت أن تحققه قطر بفضل حكمة وحنكة قيادتها، والبراعة في ممارسة سياسة خارجية متوازنة، جعلها تحظى بهذه الثقة الكبيرة عالمياً. سمو الأمير المفدى حفظه الله يكمل اليوم ما بدأه سمو الأمير الوالد حفظه الله ورعاه، فتلك الركائز التي غرسها سمو الأمير الوالد، يبني عليها سمو الأمير المفدى، مواصلاً المسيرة والنهج. حفظ الله قطر، وحفظ قيادتها الحكيمة، وأدام عليها الأمن والأمان والاستقرار.. وحفظها بكنفه، ورعاها برعايته في الليل والنهار.

3316

| 02 أكتوبر 2014

الأمير في الأمم المتحدة (4-5)..لا يجب تخيير المجتمعات بين الإرهاب والاستبداد

"لكي تقف المجتمعات معنا في مكافحة الإرهاب يجب أن ننصفها، وألا نخيرها بين الإرهاب والاستبداد، أو بين الإرهاب والتمييز الطائفي، ولا يمكن أن تنجح الحرب على الإرهاب إلا إذا اقتنعت الشعوب بأنها حربها وليست حرباً من أجل تثبيت نظام يقمعها".بهذه الكلمات أرسى سمو الأمير المفدى في خطابه الشامل أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قواعد حقيقية لمعالجة واقع مرير، تعيشه مجتمعات عربية منذ عدة سنوات، وأكد بما لا يدع مجالاً للشك في لغة واضحة، أن معالجة هذا الواقع يجب ان تشمل المجتمعات والشعوب المعنية، فبدونها لا يمكن التعامل مع ظواهر باتت تفتك بتلك المجتمعات، خاصة ما يعرف اليوم بظاهرة "الإرهاب" التي باتت تقلق الجميع على حد سواء.إلا أن إشكالية بعض الأنظمة أنها تتحدث بلغة أخرى، بلغة القمع والقهر والقتل، (إما أحكمكم أو أقتلكم)، وهذا ما يحدث اليوم في سوريا، حيث أصبح الشعب السوري ضحية إرهاب نظامه بصورة بشعة، لم يعرف التاريخ الحديث مثيلاً لها، فعبر التاريخ الحديث كل الأنظمة القمعية والفاشية التي سبق أن قتلت شعوبها، ومارست بحقه الظلم والتشريد، لم يصل بها الامر أن استخدمت الصواريخ والطائرات والأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة.. ضد شعوبها كما يحصل اليوم في سوريا.اليوم توجد أنظمة عربية تخيّر شعوبها بين "القمع والاستبداد والتنكيل أو خيار الإرهاب"، وصور ذلك عديدة، فعند أي مطالبة بحق مشروع للشعب يواجه بالقمع، ويلوّح بأنه في حالة عدم استخدام هذا الأسلوب فإن مصير المجتمع مواجهة الإرهاب، ويتم الاستشهاد بمجتمعات كسوريا أو العراق أو ليبيا.لم تعد تلك الأنظمة تنظر للمجتمعات المتقدمة والأكثر رقياً واستقراراً وتقدماً وازدهاراً وأمناً..، إنما تنظر للمجتمعات التي تعاني انفلاتاً أمنياً، وفوضى جراء أنظمتها القمعية.في مصر بعد الانقلاب على شرعية الانتخاب، وشرعية صناديق الاقتراع، أخذ وزير الدفاع آنذاك، الذي قال إنه لن يترشح للرئاسة، الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، تفويضاً بالقتل من قطاع من الشعب ضد قطاع آخر من الشعب، بدعوى حماية المجتمع من "الإرهاب"، والسبب أن القطاع الآخر، أو النصف الآخر من المجتمع يطالب بالحقوق والعودة إلى خيار الشعب، وكان التصريح دائماً على ألسنة النظام أنه في حالة عدم استخدام الآلة العسكرية، والشدة والاعتقالات مع المطالبين بالحريات، فإننا سنصل إلى ما وصلت إليه سوريا أو لييا أو العراق..، وهي صورة غير حقيقية، فلماذا لا يتم القول انه في حال المشاركة الفاعلة لكل المجتمع في الحياة العامة وفق عدالة اجتماعية وكرامة إنسانية، وحريات مكفولة للجميع وفق القانون.. أن نصل إلى درجات تلك المجتمعات المتقدمة في الدول الغربية، التي أخذت بتلك الأسس وهي اليوم تفصلها عن مجتمعاتنا العربية مسافات شاسعة من التقدم والازدهار.. بفضل الدفع بجميع قطاعات المجتمع للمشاركة الفاعلة، دون إقصاء أو تهميش لقطاع أو مكون بسبب رأي أو توجه أو فكر...بريطانيا كانت تضع يدها على قلبها، خوفاً من إقدام الاسكتلندنيين على الانفصال، وخرجت ملكة بريطانيا ورئيس وزرائها بتصريحات يتمنيان فيها بقاء اسكتلندا ضمن التاج الملكي البريطاني، لم يمنعا أولا إجراء هذا الاستفتاء الذي يجري رغماً عن "أنف" النظام الحاكم، ثانياً لم تأمر ملكة بريطانيا أو رئيس وزرائها الأسطول البريطاني الجوي أو البحري أو القوات البرية بالتحرك نحو اسكتلندا لمنع إجراء الاستفتاء بالقوة، ثالثاً لم تقم بـ "تزوير" هذا الاستفتاء من أجل بقاء اسكتلندا ضمن التاج الملكي البريطاني، على الرغم من أن استقلال اسكتلندا كان بمثابة "كارثة" لبريطانيا على أكثر من صعيد.ثم بعد الاستفتاء وظهور النتائج التي تنحاز لبقاء اسكتلندا ضمن بريطانيا، لم تقم الأجهزة الأمنية البريطانية بملاحقة الذين صوتوا مع الانفصال، وتشكيل دولة مستقلة، بل على العكس من ذلك أعلن رئيس وزراء بريطانيا كاميرون منح المزيد من الصلاحيات لإقليم اسكتلندا، والتعامل مع القضية بأسلوب حضاري.ما يحدث في العالم العربي من قبل بعض الأنظمة مغاير لذلك تماماً، وربما خير مثال على ذلك ما يتعرض له الشعب السوري اليوم من قتل، علماً أن كل مطالباته كانت تنحصر في إصلاحات بسيطة تتمثل بهامش بسيط من الحرية حتى يبقى الشعب على قيد الحياة، فما كان من النظام إلا أن واجه ذلك بالقمع والقتل والمطاردات والاعتقالات والاغتيالات..، والصورة نفسها تكررت في عواصم عربية أخرى، إن كانت ليبيا أو مصر أو اليمن..، ولم نجد رقياً في التعامل مع المطالبات الشعبية، التي من المؤكد أنها في بداية الأمر لم تكن تستهدف الإطاحة بالأنظمة، إنما المطالبة بالإصلاحات، إلا أنه حتى هذه الإصلاحات البسيطة لم يكن مسموحاً بها من قبل تلك الأنظمة التي منعت " الكهرباء والماء " عن شعوبها.من بين المقولات التي تنسب لهتلر أنه كان يردد " إذا أردت أن تسيطر على شعب أخبرهم بأنهم معرضون للخطر، وحذرهم من أن أمنهم تحت التهديد، ثم شكك في وطنية من يعارضك ".هذه السياسة هي التي انتهجتها بعض الأنظمة القمعية في العالم العربي، بعد أن سقطت في الغرب، وقبرت هناك، عاد من يرددها في عالمنا العربي، وعاد من يحييها من قبل النظم الاستبدادية التي تحاول السيطرة على شعوبها عبر التخويف والتخوين، وعبر تخييرها ما بين القبول بالاستبداد أو الارهاب.تجربة الاستبداد في عالمنا العربي تتجاوز 60 عاماً، وعندما حاولت بعض الشعوب ان تقول "كفى"، كان الرد سريعاً " إما أحكمكم أو أقتلكم "، فما كان من هذه الشعوب إلا ان رفضت الحكم القائم على الاستبداد الممتد لعقود من الزمن، والذي يمثل موتاً بطيئاً، واستعبادا لأجيال من هذه المجتمعات.عندما لا تجد الشعوب التنفس قد تلجأ الى خيارات اخرى، والبحث عن طرق ربما غير مشروعة لأخذ نفس لكي تبقى على قيد الحياة، وهو ما دفع الى حدوث هذه الثورات في العالم العربي.إننا اليوم في العالم العربي نعيش على مفترق طرق على أكثر من صعيد، ربما أحدها ما يتعلق بالحريات ورفع القبضة الأمنية المسلطة من قبل بعض الانظمة على شعوبها، واستبدال ذلك بشراكة حقيقية، وعدالة اجتماعية، وكرامة إنسانية، وهو ما يضمن نهضة لمجتمعاتنا العربية التي تعاني تراجعا وتخلفا عن الركب العالمي، وهو امر لا يمكن قبوله من قبل الشعوب العربية، حتى وان رضيت بهذا الأمر لفترة، فإنها لن تقبل بوضع هو ليس فقط يخالف الفطرة الطبيعية للنفس البشرية، هو ايضا يخالف السنن الكونية، والمسار التاريخي للشعوب.الشعوب العربية تتطلع إلى مستقبل جديد، تعيش بكرامة وحرية، كما هو حال الشعوب الاخرى، وهي ترى تلك المجتمعات وما حققته من تقدم وازدهار، في حين مجتمعها يعيش تراجعا وتقهقرا، على الرغم من كل الإمكانات والثروات التي تمتلكها.ثم إن هذا الفضاء المفتوح لم يترك المجال أمام الانغلاق أو منع ما يحدث في الدول من معرفته بالخارج، في ظل التكنولوجيا الرهيبة في عالم الإعلام، حيث بات كل مواطن يمثل مؤسسة إعلامية متكاملة.عقلية الاستبداد انقرضت في العالم أجمع إلا في العالم العربي، الذي لاتزال هذه العقلية تسيطر في بعض هذه الدول، حتى في افريقيا، التي كان يقال عنها إنها "متخلفة" هي اليوم تسابق الزمن لإقامة الحكم الرشيد، ومنح هامش من الحريات لشعوبها، فيما بعض الأقطار العربية تهيمن عليها العقلية الاستبدادية، التي ترفض الحوار مع الآخر، وتصر على أنها "وما أريكم إلا ما أرى".وقفة..حين تعوق مجرى الدم في الشريان تكون السكتة..وحين تعوق مجرى الماء في النهر يكون الفيضان..وحين تعوق مستقبل الشعوب تكون الثورة..

2764

| 01 أكتوبر 2014

الأمير في الأمم المتحدة (3-5)..ثمة أنظمة أصبحت عبارة عن إرهاب شامل.. تشن حروب إبادة ضد شعوبها

استيقظ العالم فجأة ليتحدث عن خطر "إرهاب" تنظيم الدولة المعروف بـ "داعش"، وسعي أمريكا إلى تشكيل تحالف دولي يضم أكثر من 40 دولة من أجل محاربة هذا التنظيم، الذي يبلغ عدد أفراده - حسب التقديرات الأمريكية - ما بين 20 و 30 ألف شخص، من أجل القضاء على هذا التنظيم، الذي يتمدد في العراق وسوريا، دون البحث عن الأسباب الحقيقية التي دفعت لخروج مثل هذا التنظيم، أو الأسباب التي أدت لظهوره، وقبلها من ساهم بصناعته وتشكيله...أمريكا قالت إن الحرب على "داعش" قد تمتد 3 سنوات، وستكلف نحو 500 مليار دولار، من خلال تحالف - كما قلت - يضم 40 دولة حتى الآن، في حين أن حرب تحرير الكويت على سبيل المثال، بلغ عدد دول التحالف فيها 34 دولة، وتكاليف حرب التحرير بلغت 61 مليار دولار، بمعنى أن تكاليف الحرب على "داعش"، الذي هو تنظيم وليس دولة كما في الحالة العراقية عام 1991، مثلت نحو خمسة أضعاف تكاليف الحرب على دولة.وبعيداً عن هذا كله، فإن استخدام القوة العسكرية دون سواها لن يحل قضية "الإرهاب" الذي يتحدث عنه العالم اليوم، وتقود الولايات المتحدة الأمريكية تحالفاً دولياً ضده، فهذه التنظيمات نتاج ظروف معينة، والقضاء عليها يتطلب معالجة البيئات التي نشأت فيها، وإلا فإنها ستعود مرة أخرى ما دامت لم تتم المعالجة الحقيقية للأسباب التي دفعت بنشوئها.هذا ما أكد عليه سمو الأمير المفدى في كلمته أمام مجلس الأمن عندما قال "لا مناص من الاستجابة الأمنية وحتى العسكرية العاجلة للخطر الداهم الذي تمثله الجماعات الإرهابية التي تجند وتنقل المقاتلين الإرهابيين عبر الحدود، ولكن الاستنفار الآني والعاجل والملح، لا يجوز أن يجعلنا نهمل ظروف نشأته وأسبابه ودوافعه".ويمضي سموه بالقول "ثمة أنظمة أصبحت عبارة عن إرهاب شامل منظم، تشن حروب إبادة ضد شعوبها".ويرى سموه أنه "لا يمكن الانتصار على الإرهاب دون تجنيد المجتمعات المتضررة ذاتها ضده".ويؤكد سموه في خطابه الذي وضع يده على الجرح، سعياً لمعالجة جادة، بعيداً عن "المهدئات" أو "المسكنات" التي يعمل بها البعض، فيقول "العمل العسكري وحده ليس سبيلاً لحل كافة المشاكل، ولابد أن يأتي في سياق حلول سياسية، تفتح أفقاً لمستقبل أفضل، فالعنف يولد العنف إذا لم يكن جزءاً من حل سياسي شامل".هذه الرؤية هي التي يحتاجها العالم لمعالجة قضاياه، فما يحصل اليوم في قضية "داعش" أنها فرع من أصل، وتحالف العالم من أجل قطع الفرع أو "الغصن"، وترك الأصل الفاسد يترعرع ويعيث في الأرض الفساد، ثم يتم الحديث عن الإرهاب.طبيعي جداً أن يصل الأمر بطوائف مختلفة في المجتمعات إلى مرحلة التطرف، واستخدام طرق مرفوضة في التعبير عن رأيها، واللجوء إلى العنف، لأن كل الطرق قد سدت بوجهها، وما "داعش" إلا نتاج بيئة خصبة من إرهاب النظام الرسمي في سوريا، وحالة الاقصاء والتهميش التي عاشها مكون أساسي في المجتمع العراقي، ولا نستغرب أن نرى "دواعش" كثراً يخرجون الى الساحة ما دامت العدالة الاجتماعية والحريات والكرامة الإنسانية مغيبة في المجتمعات.لقد حذرت قطر منذ بداية الثورة السورية في مارس 2011، عندما خرج الشعب السوري مطالباً بحقه في الحرية والتعبير والإصلاح، فما كان من النظام إلا أن واجه هذه المطالب المشروعة بالقمع والقتل والاستبداد، ظل هذا الشعب منحازاً لسلمية المطالب، رافضاً اللجوء إلى "العسكرة" إلا أن النظام كان خياره منذ اليوم الاول خياراً أمنياً قمعياً لكل الأصوات، متحدثاً عن مؤامرة "كونية" يتعرض لها، وظلت آلة القتل تحصد الشعب السوري والعالم يتفرج، دون أن يحرك ساكناً، وظل النظام يمارس كل فنون القتل، بما فيها استخدام الأسلحة الكيماوية، التي لم تحرك ساكنا للمجتمع الدولي لنجدة الشعب الذي يذبح على يد نظامه.عام رابع ومأساة الشعب السوري تتفاقم، أكثر من 250 ألف قتيل حسب الأرقام الرسمية، وبالتأكيد الأرقام الحقيقية أكبر من ذلك بكثير.. نحو 10 ملايين ما بين لاجئ ونازح ومشرد.. مدن ومناطق أبيدت من على وجه الأرض.. محافظات دمر منها 70 %.. مساجد انتهكت حرماتها ودمرت.. آلاف من الحرائر اغتصبن.. فماذا ينتظر العالم حتى يتحرك؟أمريكا "زمجرت" لأيام عندما استخدم النظام السوري الأسلحة الكيماوية في الغوطة الشرقية وقتل نحو 1500 انسان بريء، وقالت إنها سوف تستخدم "ردعاً" ضد هذه الجريمة، لكن سرعان ما استخدمت "المهدئات" لتسحب كل التصريحات التي أطلقها القادة الامريكيون، بدءا بالرئيس اوباما وانتهاء بمسؤولي البيت الأبيض والبنتاغون.. مرورا بمسؤولي الخارجية والامن القومي...حتى هذه الجريمة النكراء لم توقظ الضمير العالمي، ولم يجد الشعب السوري يداً تمتد لإنقاذه، فماذا تنتظرون أن يفعل وهو يرى سيناريو القتل والتشريد يتزايد، ويرى العالم يتفرج على آلامه وجراحه؟أمام الجمعية العامة قال سمو الأمير "سبق أن حذرنا أن مواصلة النظام الإرهاب وسياسة الإبادة والتهجير وعدم توافر الدعم للثورة السورية، حين كانت ثورة مدنية تطالب بالحرية والكرامة، سوف تدفع الكثير من السوريين الى الدفاع عن النفس، كما حذرنا المجتمع الدولي منذ البداية من انه اذا لم يفعل شيئا تجاه ما يجري في سوريا فسوف نصل الى ما وصلنا اليه"..هذه هي النتيجة.. لأنه لم تتم معالجة حقيقية للوضع في سوريا، ولم يلزم المجتمع الدولي النظام السوري باحترام إرادة الشعب، ولم يجد هذا النظام مواقف جادة لوضع حد لسياسة القمع والقتل والارهاب التي يمارسها..، فكان أن تمادى في ذلك، لأنه لم يجد من يوقفه عند حده.في العراق الوضع لم يكن أفضل حالاً، فالشعب الذي ظن نفسه أنه قد تحرر في 2003، ودفع ثمناً غالياً في سبيل ذلك، إذا به يدخل نفقاً مظلماً على يد قادته الجدد، ويدفع من حريته وكرامته ودماء ابنائه الكثير، وتستأثر طائفة واحدة على كل الأمور، واستفحل الأمر أكثر بمجيء نوري المالكي وتوليه منصب رئاسة الوزراء، الذي مارس كل الأساليب ضد مكون رئيسي في المجتمع من تهميش وإقصاء واعتقالات وتصفيات واغتيالات وتغيير التركيبة السكانية لمناطق مختلفة من العراق..، إلى أن جاءت ثورة العشائر بعد أن ضاق بها الأمر، بعد اعتصامات في الساحات لأكثر من عام، حاول المالكي خلالها استخدام القوة لإنهائها...في أكثر من مرة تنبهت قطر وقيادتها إلى المخاطر المترتبة على تجاهل ما يعانيه الشعبان السوري والعراقي على وجه الخصوص، لكن لم نجد تجاوباً من المجتمع الدولي، إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، الذي هو نتاج تراكمات وأعمال قمعية وإرهابية.سمو الأمير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أعاد إلى الأذهان ما سبق التحذير منه، وكان مما قاله "لقد عانى الشعب السوري من الاستبداد والإرهاب، ولم يسمع المجتمع الدولي صرخات استغاثته، وكان الشعب العراقي نفسه أول ضحايا الإرهاب في العراق، ولكنه الشعب الذي قاتل الإرهاب وانتصر عليه، وجد نفسه عرضة للتهميش والتنكيل من قبل ميليشيات إرهابية طائفية، ومن هنا لابد من إقناع الشعب العراقي بأنه لن يدفع الثمن ألف مرة، وأنه حين يدافع عن وطنه إنما يدافع عن حقوقه وكرامته وحريته التي يجب أن تكفل، وهذا ما يجب ان تقتنع به غالبية الشعب السوري التي أغرقها النظام السوري بالدماء لتجرؤها على المطالبة بالحرية والكرامة ".في ظل هذه الظروف المأساوية التي عاشها الشعبان السوري والعراقي، كان هذا النبت "الضار"، الذي يحتشد العالم اليوم لاقتلاعه دون معالجة البيئة التي نشأ فيها، التي هي مازالت باقية خاصة في سوريا، على أمل أن تعيد الحكومة العراقية الجديدة النظر في سلوكيات من كانت قبلها، بحيث يتم إشراك كل مكونات الشعب العراقي في صناعة القرار.اليوم أمريكا تقوم بقصف مواقع تنظيم الدولة "داعش" في العراق وسوريا، لكن هذه الدولة نفسها لم تطلق رصاصة واحدة على مواقع النظام السوري التي تنطلق منها صواريخ سكود وطائرات الـ "سوخوي" والطائرات المحملة بالبراميل المتفجرة التي تلقى على رؤوس الشعب السوري..، فكيف يمكن إقناع الشعب السوري بأن التخلص من "داعش" هو لمصلحة الشعب السوري، وكيف يمكن أيضا إقناع شعوب المنطقة أن أمريكا تسعى بالفعل الى تنظيف المنطقة من "الإرهابيين"، في حين يرون الإرهاب الأكبر للنظام السوري قائم ومتواصل، ويستقبل أركانه في المؤسسات الدولية كما حصل بحضور وزير خارجية النظام السوري جلسات الأمم المتحدة ولقائه بالأمين العام بان كي مون، وإلقائه كلمة في الجمعية العامة، وكأنه لا يوجد اي شيء على النظام السوري!!إنها قمة المهزلة، ثم يتم الحديث عن ظهور تنظيمات إرهابية، وانتساب شرائح مجتمعية مختلفة إليها، فما ينتظر العالم الذي تخلى عن هذا الشعب إذا ما لجأ إلى خيارات أخرى.نعم نحن لا نتفق مع فكر وسلوك "داعش"، وأن ما تقوم به يمثل ممارسات إرهابية، ولكن في المقابل ماذا عن النظام السوري، ماذا نسمي ممارساته؟ ومن الذي صنع "داعش" وربما في المستقبل أخواتها، اذا ظل التعامل مع أحداث المنطقة برؤية أحادية الجانب، وإذا ما تم الكيل بمكيالين.وقفة..لن يحتاج العالم إلى أن يصرف 500 مليار دولار للقضاء على "داعش" إذا ما عالج القضية الأساسية المتمثلة بإرهاب النظام السوري، فشعوب المنطقة ليست تهوى الإرهاب أو قتل الآخرين أو الانضمام إلى تنظيمات منحرفة وذات طابع إرهابي، وبالمناسبة هناك منتسبون إلى هذه التنظيمات ليسوا بعرب، بل قدموا من المجتمعات الغربية وأمريكا.

2805

| 30 سبتمبر 2014

الأمير في الأمم المتحدة (2-5)..لا نقبل أن تعتبر أي مجموعة ذات خلفية إسلامية أنها إرهابية

" في بعض البلدان تعتبر أي مجموعة ذات خلفية إسلامية مجموعة إرهابية، ونحن لا نقبل بذلك، كل ذلك مرده لأسباب سياسية .. أعتقد أن بعض البلدان ترتكب خطأ كبيرا إذا ما اعتبرت أي حركة إسلامية تختلف معها في العقيدة حركة متطرفة، والمتطرفون والمجموعات المتطرفة معروفون جيدا " .. بهذه الرؤية الواضحة، وهذا الطرح المستنير، وهذا الحديث البالغ الدقة في التوصيف، تحدث سمو الأمير المفدى خلال لقائه مع قناة "سي إن إن" عن بعض المغالطات والمفاهيم الخاطئة التي يحاول البعض تعميمها على الحركات والتنظيمات الإسلامية بصورة عامة، ووصمها بأنها "إرهابية" دون التمييز فيما بين من هو معتنق لفكر إرهابي بالفعل، وبين من يتم وصمهم بالإرهاب لمجرد الاختلاف الفكري أو الأيديولوجي معهم، وهو ما يحدث في العديد من البلدان، خاصة تلك التي تصادر الرأي الآخر، وتعتبر كل من يبدي رأيا مخالفا لرأيها متطرفا أو إرهابيا، وهو ما عانته العديد من المجتمعات في عالمنا العربي .التشخيص الذي قدمه سمو الأمير في لقائه مع " سي إن إن " أو في الكلمتين اللتين ألقاهما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، كانت شديدة الوضوح في تعريف الإرهاب، وكيف يمكن التعامل مع التنظيمات التي ظهرت، وكيف ظهرت، والظروف التي دفعت البعض للانخراط فيها، والمعالجات الحقيقية لمثل هذه الظواهر الخطيرة التي تهدد العالم أجمع بصورة عامة، وخاصة المجتمعات التي ظهرت بها فإنها أكثر اكتواء بنارها .اليوم في الغرب يصفون كل الحركات ذات الخلفية الإسلامية بأنها إرهابية، وهو أمر في غاية الخطورة، وغير مقبول حقيقة، فهناك حركات تحرر وطني ذات توجه إسلامي، كما هو الحال مع حركة حماس، التي لم يصدر عنها إرهاب أبدا، وظلت تحصر معركتها مع العدو المحتل للأرض الفلسطينية، ولم يعرف عنها أنها صنعت لها عدوا آخر، بل إنها دخلت المعركة الانتخابية في 2006 في غزة بطلب أمريكي عندما تحدث الأمريكان مع سمو الأمير الوالد لحث حماس على المشاركة في الانتخابات التي جرت في فلسطين، وبالفعل شاركوا، وعندما فازوا بالانتخابات أدار العالم لهم ظهره وفي مقدمتهم أمريكا، التي انقلبت وشركاؤها الغربيون على الديمقراطية، التي طالما "صدعونا" بها، ثم وصموا حركة حماس بالإرهاب، كونها تمارس حقها في الدفاع عن وطنها المحتل .وإذا ما كان القياس أن كل حركة تحرير وطني "إرهابية" فإن الفرنسيين أيضا كانوا إرهابيين عندما شكلوا مجموعات لتحرير وطنهم من الاحتلال الألماني .وليس هذا فقط، ففي الشهر الماضي قام الرئيس الفرنسي هولاند بتكريم من حمل السلاح لمواجهة ألمانيا في الذكرى السبعين لتحرير باريس من قبضة ألمانيا النازية، فبمَ يمكن أن نسمي المقاومة الفرنسية؟، وهكذا بالنسبة للعديد من المقاومات الغربية في فترات تاريخية مختلفة عندما كانت مجتمعاتها محتلة، فلماذا يحللون لأنفسهم ما يحرمونه اليوم على المقاومة في فلسطين مثلا ؟! لقد كان موقفا عظيما من سمو الأمير المفدى عندما حيا صمود المقاومة في غزة من على منبر الأمم المتحدة وأمام قادة العالم أجمع، وهو ما يحدث لأول مرة من قِبل زعيم عربي يتحدث بآمال وآلام أبناء أمته العربية والإسلامية، فدافع عن القضية الفلسطينية وما تتعرض له من ظلم بيّن، وعدوان دائم، وانتهاك للحرمات للمقدسات من قبل الدولة المحتلة، فكان مما قاله سمو الأمير: "إن غطرسة القوة لن تقهر مقاومة الشعب الفلسطيني، وإنني أحيي صمود مقاومة الشعب الفلسطيني في غزة في مواجهة الاحتلال والإصرار على استعادة كافة حقوقه المشروعة، وأحتسب عند الله أرواح شهدائه ".والأمر لا يقتصر على حركة حماس، التي تعد حركة مقاومة وتحرير وطني، فهناك تنظيمات وحركات في العالم الإسلامي قوبلت بالإقصاء والملاحقة لمجرد أنها تختلف فكريا أو فهما أو لا تساير الأنظمة، فما كان من هذه الأنظمة إلا أن وصمتها بالإرهاب، وصادرت حقها في التعبير، وزج بقيادتها ومنتسبيها والمتعاطفين معها في السجون، فلا يعقل على سبيل المثال أن تكون حركة قد اكتسحت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والدستورية قبل شهر ..، ثم تتحول بين يوم وليلة إلى حركة "إرهابية" كما هو الحال مع حركة الإخوان المسلمين، حيث تمارس سلطات الانقلاب في مصر إجراءات قمعية واستبدادية ضدهم، علما أنهم وصلوا إلى سُدة الحكم عبر الآليات المتفق عليها عالميا، وهي الانتخابات عبر الصناديق، فدخلوا المعركة وفازوا بها، وإذا بالعالم يقبل الانقلاب العسكري على خيار الشعب المصري، ثم تتهم الحركة بالإرهاب، ويطالب الجميع بالانسياق في هذا الاتجاه، وهو أمر غير مقبول، وعندما تبدي دولة رأيا آخر يقال إنها تدعم "إرهاب" هذه المجموعة، وهو حقيقة انقلاب فكري حقيقي .اتهمت قطر بأنها تدعم الإخوان المسلمين، وهو اتهام عارٍ تماما من الصحة، صحيح قطر لا تعادي هذه الحركة، وليس من مصلحتها خلق عداوات مع أي طرف، فهي تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، والمنصفون يذكرون جيدا كيف وقفت قطر مع الشعب المصري الشقيق، وقدمت كل الدعم والمساندة لهذا الشعب ولثورته في 25 يناير 2011، ولم يكن آنذاك في المشهد أي "رائحة" لحركة إسلامية، إنما كانت ثورة شعبية، بل إن سمو الأمير الوالد حفظه الله عندما كان أميرا للبلاد كان أول زعيم عربي يزور مصر بعد الثورة في مايو 2011 وكان آنذاك ممسكا بالحكم المجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي، وفي الشهر الذي أعقبه، يونيو من العام نفسه، قام سمو الشيخ تميم عندما كان وليا للعهد بزيارة مماثلة إلى مصر والتقى بطنطاوي، وكل الاتفاقيات الخاصة بدعم الشقيقة مصر وقعت مع عصام شرف الذي كان رئيسا للوزراء، ولم يكن في المشهد آنذاك القوى الإسلامية، فضلا عن الإخوان .واستمرت قطر في دعمها للشعب المصري الشقيق بعد إجراء الانتخابات وفوز الإخوان، ومن الطبيعي جدا أن تتعامل قطر مع حكومة الإخوان كونهم خيار الشعب المصري، وتواصل الدعم القطري خلال هذه الفترة، وقدمت قطر 5 شحنات غاز مجانا للشعب المصري في عهد الرئيس المنتخب مرسي، سلم منها ثلاث خلال فترة رئاسته، ثم حدث الانقلاب عليه، أو بالأصح الانقلاب على خيار الشعب، وبالرغم من ذلك واصلت قطر إيصال ما تبقى من شحنات الغاز إلى مصر في عهد الانقلاب، ولم تمتنع عن ذلك، لأنها تؤمن بأن مساندة ودعم الشعب المصري واجب أخوي .هذه هي الحقيقة التي تحاول أطراف عدة القفز عليها، والسعي إلى طمسها، بل تشويه الموقف القطري من مصر ومن حركة الإخوان المسلمين، الذين لجأوا إلى قطر فرارا من القمع والملاحقات الأمنية التي تعرضوا، فأتوا إلى قطر، واستقبلتهم قطر، وهم يعرفون أن من واجبات الضيافة عدم الإساءة إلى الآخرين، أو ممارسة العمل السياسي، وبالمناسبة ليس الإخوان المسلمون وحدهم الضيوف الأعزاء في قطر، فهناك إخوة كرام من الجزائر وموريتانيا والعراق وحماس .. وغيرهم ممن ضاقت عليهم الأرض، فجاءوا بحثا عن الأمن والأمان، واستقبلتهم قطر بكل ترحاب، وهذه هي عادة هذا البلد .أعود للقضية .. في سوريا تتهم مجموعات بأنها "إرهابية" ولا يتهم النظام بالإرهاب، وهو الذي أقدم على أفظع الجرائم، وهو الذي دفع ثورة الشعب السوري إلى اللجوء إلى السلاح بعد أن اتخذ النظام قرارا من اليوم الأول بالخيار الأمني للتعامل مع مطالبات شعبية بالإصلاح والكرامة وحرية التعبير، فما كان من النظام إلا أن واجه هذه المطالبات بالقمع والقتل والاعتقال ..، لنصل اليوم في العام الرابع من الثورة إلى هذا الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب السوري، وما أفرزته هذه المأساة من "دمل" و "قيح" و "صديد"، والسبب هو النظام العالمي، والمجتمع الدولي، الذي ظل يتفرج إلى هذه اللحظة على مأساة الشعب السوري، الذي لم يجد دعما حقيقيا لإزاحة النظام القمعي، وبناء سوريا الجديدة، وقامت حركات وطنية في سوريا تقاوم هذا الإجرام، لكن قوبلت بوصمها بالإرهاب، وهو أمر غير مقبول .لا يمكن أن يتم وصم كل من يحاول مقاومة الظلم بهذه الصفة، والأدهى أن صفة الإرهاب لا تطلق إلا على أعمال تقوم بها جهات منتسبوها ينتمون إلى العالم العربي والإسلامي، ففي تفجير أوكلاهوما الذي وقع في أبريل 1995 وقام به الأمريكي المتعاطف مع حركة ميليشيا تيموثي ماكفي، وأسفر عن مقتل 168 من بينهم 19 طفلا وأكثر من 680 جريحا، هل وصفت هذه الحركة بالإرهاب أو أطلق عليها أنها إرهاب "مسيحي" مثلا ؟ .لم يحدث ذلك، ولم يتم وصف هذا العمل الإرهابي المدان بصفة دينية أو قومية، إنما حصر في تصرف فرد، والأمر نفسه أيضا في أعمال إجرامية كثيرة ترتكب ضد المسلمين، ولا يتم وصف من قام بها بالديانات التي ينتمون إليها، فعلى سبيل المثال تعرض المسلمون في إفريقيا الوسطى لحملة تطهير وإبادة من قِبل منظمات وحركات مسيحية، إلا أن هذه الحركات لم يتم وصمها بالإرهاب .في بورما قتل الآلاف من المسلمين في حملة تطهير وإبادة ولم نسمع من العالم ومنظماته توجيه كلمة إرهاب لمن قام بهذه الحرب التي استهدفت المسلمين، فلماذا صفة الإرهاب فقط تطلق على جماعات أو حركات أو تنظيمات أو أفراد قاموا بأعمال مرفوضة أخلاقيا وإنسانيا وإسلاميا، لكن يتم لصق كل ذلك بالإسلام، ويتم تعميم ذلك على كل الحركات والتنظيمات في العالم العربي والإسلامي دون تفريق بينها، بما فيها تلك التي تقاوم من أجل تحرير وطنها من الاحتلال أو الحصول على الحرية والكرامة، وحصرت معركتها مع المغتصب أيا كان .لماذا لا يتم التفريق بالفعل بين هذه الحركات ؟ ولماذا تلصق صفة الإرهاب بالإسلام لمجرد قيام فرد أو تنظيم بعمل لا يتفق مع قيم الإسلام السمحة أصلا ؟ .هناك محاولات لتشويه صورة الإسلام وإلصاقه بكل ما هو قبيح أو مجرَّم إنسانيا، والبعض يسعى إلى أن يجعل الإسلام هو العدو للإنسانية، لذلك كان من المهم تصحيح الصورة . وقفة ..نعم هناك حركات متطرفة وإرهابية في العالم أجمع، ليس لها دين أو قومية أو ملة، وهذه الحركات مدانة ومرفوضة، والتعامل معها مرفوض، وهو ما أكد عليه سمو الأمير المفدى، أن قطر ترفض مجرد التعامل أو التواصل مع هذه الجهات قبل أي أمر آخر، وتتعاون مع أي جهد دولي في سبيل القضاء عليها، كون أفكارها تتنافى مع قيمنا الإسلامية والعربية، التي تتقبل الآخر، وتتعايش وتتحاور معه، بعيدا عن القمع أو الإقصاء أو التهميش .

2601

| 29 سبتمبر 2014

الأمير في الأمم المتحدة (1-5)..بكل ثقة كأس العالم في قطر وسننظم أفضل بطولة في التاريخ

حفلت مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وخطابا سموه امام الجمعية العامة ومجلس الامن، والمقابلة الخاصة التي اجرتها "سي ان ان" مع سموه، اضافة الى اللقاءات الجانبية مع قادة ورؤساء الوفود، بحضور لافت لسموه، الذي كان بحق الصوت الهادر بالحق، والناقل الامين لقضايا الامة، والمدافع عنها بكل وضوح، امام العالم وقادته في هذا المحفل الدولي، واضعا النقاط على الحروف في كل القضايا التي لامست الجرح، ان كان ذلك على صعيد القضية الفلسطينية، ومرارة الاحتلال، والاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على الشعب الفلسطيني، وما تعانيه غزة الصامدة.. مرورا بالمقاومة في غزة التي حياها سموه، وهو ما يحدث لأول مرة ان يقوم قائد عربي بمثل هذه الخطوة، اضافة الى ما يعانيه الشعب السوري من قمع وقتل واستبداد في عامه الرابع، وما يمارسه النظام السوري من ارهاب حقيقي.. واحداث العراق وليبيا وتونس واليمن.. وما يشكله الارهاب من خطر على العالم، استوجب تحالفات جديدة بالمنطقة، ولكن كيف يمكن معالجة ذلك، وهل الارهاب فقط من تنظيمات، ام انه نتاج القمع والاستبداد الذي تمارسه انظمة بالمنطقة تجاه شعوبها...في سلسلة مقالات سوف اتوقف عند عدد من القضايا التي طرحها سمو الأمير خلال هذه المشاركة، والمواقف التي رسخها سموه، والسياسة التي تنتهجها قطر حيال مختلف القضايا الاقليمية والدولية، والتي كانت محل اهتمام الرأي العام العالمي..ابدأ سلسلة هذه المقالات التي ستكون بعنوان "الأمير في الأمم المتحدة" بحديث سمو الأمير المفدى عن استضافة قطر لكأس العالم 2022، وأحببت ان استهل هذه السلسلة بهذا الجزء المهم من حديث سمو الأمير لقناة "سي ان ان"، كون هذا الحدث لا يمثل قطر فحسب، بل يمثل العالم العربي والاسلامي، وهو ما اكد عليه سموه في اكثر من مرة، فقطر اليوم تمثل هذه البقعة من العالم التي حرمت من استضافة هذا الحدث، ولم تتح الفرصة امامها، ولكن هذا لا يعني ان استضافة بطولة كأس العالم 2022 منحت لقطر على هذا الاساس فقط، بل جاءت استضافة قطر عن جدارة واستحقاق، عندما قدمت ملفا متكاملا، وقدمت عرضا مميزا، سخر التقنية والتكنولوجيا من اجل توفير بيئة ملائمة خلال اقامة البطولة، حتى في فصل الصيف، الذي قُدم الملف على اساسه، ولم تقدم قطر نظريات في هذا المجال، بل عكفت على ترجمة ذلك عبر مشروع نموذجي لملعب ومناطق جماهيرية مكيفة، وهو ما دفع المصوتين في تنفيذية "الفيفا" الى منح قطر الاصوات، لكن هذا الفوز لم يعجب بعض الاطراف التي سعت الى التشكيك الدائم بقدرات قطر، وإثارة الغبار على بعض القضايا، والادعاء بحصول مخالفات اثناء التصويت.. وغيرها من المزاعم التي تقف خلفها اطراف تحمل اجندات بعيدة عن الاهداف النبيلة لإقامة بطولات كأس العالم.لقد ظهرت ثقة سمو الأمير المفدى عند الحديث عن استضافة قطر لبطولة كأس العالم 2022 بقوله "لدينا الحق كبلد مسلم وبلد عربي ان نقوم باستضافة هذه البطولة، وعلى الناس ان يفهموا ان قطر قدمت افضل عرض، وسوف تنظم افضل كأس عالم في التاريخ"..واضاف سموه "هناك بعض الناس لا يريدون ان يتقبلوا ان بلدا صغيرا مسلما عربيا يمكنه تنظيم حدث بهذا الحجم..".منذ ان فازت قطر بشرف استضافة كأس العالم في 2010 والسهام الموجهة اليها لم تتوقف، تارة تتحدث عن الطقس، ومرة اخرى عن المساحة الجغرافية، وثالثة عن السكان..، ثم التشكيك بالتصويت..، وعندما فشلوا في مساعيهم اطلقوا تهما ومزاعم تتعلق بالعمالة التي توجد في قطر، وانها تعاني من مشاكل، وان بيئات العمل مجحفة، والاغرب من ذلك ان هناك من وسائل الاعلام المدفوعة، ومن الإعلاميين المدفوع لهم، من تحدثوا عن سقوط "ضحايا" خلال تشييد ملاعب كأس العالم في قطر، في حين ان هذه الملاعب اصلا لم يبدأ بناؤها بعد!!.نعم قد تكون هناك مشاكل حدثت لبعض العمال، او تعرضوا لمواقف غير ملائمة في بيئات العمل، وهو امر بالتأكيد غير مقبول، وهو ما اكد عليه سمو الأمير المفدى عندما قال "صحيح لدينا مشاكل بالنسبة للعمال ونعمل على حلها، ونعمل على تطبيق القوانين، ولا اقبل ان ارى عمالا فقراء يأتون من دولهم لمساعدتنا على تطوير بلدنا، يعيشون في بيئة غير ملائمة لهم.. لقد غيرنا العديد من القوانين وقمنا بتعديلها، وانا يؤلمني وجود وضع غير ملائم، ولا اقبل به، ولا يوجد قطري يقبل بذلك، لذلك نحن نعمل على فرض تطبيق القوانين، والوضع يتغير على ارض الواقع، لكن وسائل الإعلام تركز على قطر بسبب كأس العالم وامور اخرى، ونحن نقبل ذلك، لكن ادعوهم الى اظهار حقائق الامور عن قطر.. لا مانع اذا تناولوا المشاكل في حال وجودها، لكن لابد ان يتناولوا امورا اخرى كتلك القوانين التي شرعناها".نعم نحن في قطر لا نمانع من الحديث عن المشاكل التي يتعرض لها العمال، ولا نمنع اي طرف في الداخل او الخارج من تناول هذه القضية، وسمحت قطر لمختلف المنظمات الدولية بالحضور الى الدوحة، وزيارة مواقع العمل، التي يتواجد بها هؤلاء العمال، الذين نؤمن انهم شركاء التنمية التي تعيشها قطر، وليس من عادات اهل قطر انهم يسيؤون لمن يشاركهم الحياة، او يتواجد معهم في بلدهم.والامر الذي قد لا يعرفه الكثيرون ان هذه المخالفات التي يتحدث عنها البعض، واخذتها وسائل الاعلام الغربية، حدثت في بعض شركات القطاع الخاص، والاكثر من ذلك ان الغالبية من هذه الشركات التي بها مخالفات يتولى ادارتها مديرون في الغالب من الجنسيات الغربية، لكن الاعلام الغربي لا يتحدث عمن يدير هذه الشركات، ولا يشير الى ان مديريها غربيون!.هذا لا يعني اننا نعفي انفسنا من المسؤولية، او نعفي الاجهزة الرسمية من ذلك، ولا نعلق القصور على شماعة اطراف اخرى..، نعم هناك اوجه قصور في بعض التشريعات والقوانين المتعلقة بالعمالة، وهي اليوم محل تعديل واستحداث قوانين وتشريعات جديدة، وفرض رقابة صارمة على الشركات المخالفة، والجدية في تطبيق القوانين..، لكن الإعلام الغربي "الأعور" المتحامل على قطر لا يرى هذه الايجابيات المتمثلة بالتشريعات الجديدة التي تتبناها الدولة، يرى فقط ما يريده، ويرى فقط بعين من "قبض" منه المبالغ المالية، وينفذ اجندات تلك الجهات التي لها مواقف مسبقة من قطر.وفي الوقت الذي سمحت فيه قطر للمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان والجهات الدولية المعنية بالعمالة، بالدخول اليها دون عوائق، وزيارة مواقع العمل، ولقاء المسؤولين، وعقد مؤتمرات صحفية مفتوحة فيها..، كانت هناك دول اخرى رفضت حتى السماح للعديد من المنظمات بالدخول اليها اصلا، ولكن لم نجد وسائل الاعلام تلك المتحاملة على قطر تقوم بفتح ملفات تلك الدول!!.قطر اليوم لا تمثل نفسها عند استضافة كأس العالم، بل هي تمثل امتها العربية والاسلامية، وتتحمل اليوم هذا الهجوم غير المبرر عليها دفاعا عن الحق العربي والاسلامي في استضافة مثل هذه الاحداث الرياضية الدولية، فلماذا نُمنع كأمة عربية من حق مشروع كسائر الامم في مثل هذه الاحداث؟.كان ينبغي على العرب الوقوف مع قطر، والدفاع عنها، كون هذا البلد العربي الاسلامي حمل على عاتقه التمثيل المشرف لهم في مثل هذه المحافل الدولية، رافضا القبول بما هو حاصل حاليا من استبعاد للدول العربية والاسلامية من استضافة احداث كبرى، متحملا في سبيل ذلك كل هذا الهجوم والمزاعم ومحاولات التشويه.كل الادعاءات التي ساقتها بعض الاطراف عن قطر غير حقيقية، حتى الطقس، فقد سبق ان اقيمت كأس العالم في المكسيك 1986 برطوبة قاتلة وحرارة وصلت في ايام الى 42، وفي امريكا في عام 1994 وصلت درجة الحرارة في بعض المدن التي اقيمت فيها مباريات الادوار الاولى الى 40 درجة مئوية، ولكن لا احد يتحدث عن ذلك..في جميع الدول التي استضافت بطولات كأس العالم او قامت بتشييد ملاعب البطولات، مات خلال ذلك المئات من العمال، ولم يُسلط الضوء عليهم، بينما في قطر لم يبدأ بعد تشييد الملاعب وتتحدث بعض وسائل الإعلام الغربية والامريكية عن سقوط ضحايا!!وبالرغم من ان قطر قدمت ملفها على اساس اقامة البطولة حسب موعدها في يونيو / يوليو، ووعدت بتوفير تكنولوجيا جديدة وصديقة للبيئة لتكييف الملاعب ومناطق الجماهير، الا ان تاريخ بطولة كأس العالم يقول ان هذه البطولة اقيمت ايضا في اشهر اخرى غير المعتمدة فيها، كما حصل في شهر مايو اكثر من مرة.قطر جاهزة لاستضافة بطولة كأس العالم صيفا وشتاء، ليس لديها مشكلة في الزمان، وستثبت انها الأجدر باستضافة هذا الحدث، وستؤكد أن ثقة "الفيفا" عندما اختار قطر كانت في محلها.. وقفة..وبالمناسبة لن يتوقف طموح قطر عند استضافة كأس العالم، بل إن الأمر يتجاوز ذلك رياضيا، ولن تستغربوا اذا ما فازت قطر باستضافة دورة الالعاب الاولمبية، ورؤية قطر تتخطى كل هذه الامور، وسياسة قطر ان من يريد تصدر السباق يجب الا يلتفت للوراء، وإلا سيخسر، لذلك هي لا تلتفت لكل ما يقال عنها، لكل المزاعم المثارة حول ملف استضافة كأس العالم، ولا تعمل وفق ردات الفعل، ولديها من الثقة بنفسها ما يجعلها تسير قدما نحو الهدف، دون ارباك، ودون ان تؤثر عليها "الأبواق الصدئة، او "الناعقون المستأجرون".

2828

| 28 سبتمبر 2014

مرحبا بـ "السلطان" اردوغان

يحل فخامة الرئيس "السلطان" رجب طيب اردوغان رئيس الجمهورية التركية الشقيقة، ضيفا عزيزا كريما على أخيه سمو الامير المفدى، في زيارة تعد الاولى لفخامته خارج تركيا، إذا استثنينا زيارة جمهورية شمال قبرص التركية وأذربيجان، اللتين يقوم اي رئيس تركي جديد بزيارتهما كتقليد دارج في اول زيارة خارجية.ربما من نافلة القول الحديث عن تطور العلاقات القطرية التركية خلال السنوات الماضية، حتى وصفها السلطان اردوغان في حوار اجريته معه في فبراير 2010 "آراؤنا ومواقفنا مع قطر متطابقة حيال مختلف القضايا وكأننا ننظر من نافذة واحدة".هذا التوافق في الرؤى والافكار بين القيادتين جعل التواصل بينهما مكثفا، بصورة جعلت العاصمتين الدوحة وانقرة تتبادلان الوفود الرسمية دون انقطاع، بدءا من قمة الهرم الى وزراء ومسؤولين في قطاعات مختلفة، للتباحث حيال قضايا المنطقة والعالم اجمع، واستطاع البلدان من خلال العمل معا ان يفككا العديد من الملفات ويوجدا لها حلولا ايجابية، اضافة الى القيام بمبادرات نوعية اسهمت في نزع فتيل ازمات متعددة، وربما موقف البلدين من العدوان الاسرائيلي الاخير على غزة خير شاهد على الدور الكبير الذي يقومان به بكل عدالة وحيادية وإنصاف وانحياز لحقوق الشعوب، وهو ما اكسبهما المصداقية لدى الاطراف الدولية، فكان ان تم دعوة قطر وتركيا فقط لاجتماع باريس الذي عقد من اجل غزة بحضور اوروبي واميركي.بنهاية الشهر الماضي وتحديدا في 28 اغسطس كان سمو الامير المفدى حاضرا في حفل تنصيب الرئيس اردوغان رئيسا لتركيا، في دلالة على عمق العلاقة التي تربط بين الزعيمين على المستوى الشخصي وبين البلدين والشعبين، واليوم اردوغان يحل ضيفا على سمو الامير وعلى اهله في قطر بصفته رئيسا، بعد ان زارها في السابق مرات عدة وهو رئيس للوزراء.اردوغان عرفته الشعوب العربية والاسلامية منحازا لها، داعما قضاياها، متبنيا مواقفها، مناصرا صرخاتها، مدافعا عن قضاياها في مختلف المحافل الدولية، وربما الموقف العظيم الذي اقدم عليه في منتدى دافوس خير شاهد على مواقف هذا الرجل تجاه قضايا الامة العربية والاسلامية."وان منت".. او دقيقة واحدة.. كلمتان استوقف بهما اردوغان في منتدى دافوس في 29 يناير 2009 لينتزع بهما وقتا في الجلسة الخاصة لبحث الاوضاع في قطاع غزة للرد على الادعاءات التي اثارها الرئيس الاسرائيلي بيريز..فقد كانت "وان منت" غضبة قوية لاردوغان انتصارا لغزة ضد العدوان الاسرائيلي، ولم يتردد في توجيه نقد لاذع لبيريز، الذي كان جالسا في المنصة مع الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، قال اردوغان لبيريز بلغة حادة وصارمة "لقد قال لي اثنان من رؤساء الوزارات السابقين لبلدك: عندما ندخل فلسطين بالدبابة نشعر بسعادة وبأحسن حال" ووجه كلامه للحضور بنبرة غاضبة، في وقت كان يريد فيه عريف الجلسة ان يوقفه عن مواصلة حديثه "اوجه كلامي للذين هللوا وهتفوا قبل قليل" يقصد لكلام بيريز "التصفيق لقتل الاطفال ولقتل المدنيين في نظري يمثل في حد ذاته جريمة اخرى ضد الانسانية.. يجب علينا الا نخفي الحقيقة".هذا الموقف مثل مرحلة فارقة في العلاقات التركية العربية، واستطاع اردوغان ان يسيطر على الشارع العربي، ويحظى بنسب قبول عالية فاقت رضا شعوب كبيرة عن زعمائها.ليس هذا الموقف هو الوحيد لهذا الرجل الذي يستمد حضوره من إرث تاريخي عظيم، لطالما كان لأجداده صولات وجولات، وهو اليوم يقدم صورة بيضاء نقية عما يجب ان تكون عليه تركيا، التي غابت لعقود من الزمن عن حضنها الحقيقي في عالمها الاسلامي، واراد البعض لها الانسلاخ من هذا الجسد، لكنها اليوم تعود الى موقعها الأصلي، تعود لتلعب أدوارا فاعلة في الدفاع عن قضايا الامة.هذه الهوة التي افتعلها الأعداء بين تركيا وعالمها العربي والاسلامي هي اليوم تردم، لتعود تشكل عنصرا متكاملا مع اشقائها العرب.من يعرف تركيا قبل وصول حزب العدالة والتنمية ويلقي نظرة عليها اليوم، يعرف مدى الفرق او النقلة النوعية التي شهدتها خلال السنوات الـ 12 الماضية من عمر هذا الحزب بقيادة رجب طيب اردوغان، فالبلد الذي كان مدينا لصندوق النقد في عام 2002 بنحو 26 مليار دولار، هو اليوم يقرض هذا الصندوق.. متوسط النمو طول السنوات الماضية كان 6.6 %.. دخل الفرد قفز من 2700 دولار الى اكثر من 13 الف دولار.. الناتج القومي العام الماضي وصل الى 900 مليار دولار.. الاحتياطي تجاوز العام الماضي 135 مليار دولار.. والتصدير قفز من 32 مليار دولار في 2002 الى 154 مليار دولار.. وعدد الجامعات تجاوز 170 جامعة حسب احصاء العام الماضي.. وتم انشاء اكثر من 510 مستشفيات جديدة واصبح كل الشعب التركي مشمولا بمظلة التأمين الصحي...حزب العدالة والتنمية برئاسة اردوغان خلال السنوات الماضية، الى ان تخلى عن رئاسته بتوليه رئاسة الجمهورية، قدم صورة حقيقية عن الإسلام وسماحته وتعاليمه واخلاقياته وسلوكه العملي.. بعيدا عن النظريات.. إسلام حي يتفاعل مع قضايا المجتمع وقضايا العالم برؤية منفتحة.لقد قدمت قطر وتركيا نموذجا من خلال علاقاتهما المميزة، والعمل معا في عدد من الملفات الصعبة التي نجحا في "حلحلتها" وايجاد حلول لها، والدفاع عن قضايا المظلومين والمضطهدين، ليس فقط في العالم العربي والاسلامي، بل بنظرة شمولية لانسانية الانسان، والدفاع عنها..مرحبا بك فخامة الرئيس ضيفا عزيزا كريما على اخيك سمو الامير المفدى، وبين اهلك واخوتك، الذين يكنون لك كل المحبة والاحترام والتقدير.. رسالة أردوغان إلى قطرخلال لقائي بالرئيس اردوغان في 2009 قال لي بعد ان انهيت حواري الصحفي "اود ان تنقل سلامي وتحياتي لإخوتنا في قطر وللشعب القطري العزيز.. سلامي واحترامي ومحبتي.. علاقاتي مع إخوتي وأشقائي في قطر قوية.. وهناك الكثير الذي يمكن القيام به معا"..

4454

| 15 سبتمبر 2014

هاج "مون" لاختفاء جندي إسرائيلي ولم يحرك ساكناً لقتل 2000 فلسطيني

بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، حامي العدالة الدولية، ناشر السلام والأمن بين الشعوب، وحاقن الدماء بين الدول، هكذا يُفترض أن يكون، لكن حرب غزة أظهرت أمرا آخر، وكشفت "وجوهاً غبرة" كانت تتغطى بأقنعة مستورة، تتجمل أحيانا بتصريحات وزيارات إنسانية، فجاءت حرب غزة، بل العدوان الإسرائيلي على غزة ليكشف وجوها طالما حسبها الرأي العام العربي أنها "متوازنة" في تعاطيها مع قضايا العرب، ولكن إذا بها "متواطئة" مع المعتدي، تبرر له كل عدوانه، بل وتحمل المجني عليه مسؤولية قتله، تماما كما يقول الشاعر العارقي أحمد مطر "يطعنني ويدعي أن دمي لوث حد سيفه"! بالأمس استغرب سمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه ما جاء في بيان الأمين العام للأمم المتحدة، والذي حمل فيه المقاومة الفلسطينية مسؤولية انتهاك وقف إطلاق النار، في الوقت الذي أشار فيه في بيانه إلى أن الأمم المتحدة ليس لديها وسيلة مستقلة للتحقق مما حدث بالضبط، موضحا سموه أنه كان على الأمم المتحدة أن تتحقق مما حدث بالضبط قبل إصدار بيانها، معربا سمو الأمير عن أسفه ودهشته من صمت المنظمة الدولية على استهداف إسرائيل للمدنيين الفلسطينيين وقتلهم وتدمير مساكنهم، مطالبا سموه حفظه الله الأمين العام للأمم المتحدة بضرورة اتخاذ موقف واضح من الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وحث جميع الأطراف ذات العلاقة على فتح المعابر لدخول المساعدات والإغاثة الإنسانية إلى قطاع غزة.هذا الموقف من سمو الأمير المفدى سبقه أكثر من اتصال مع بان كي مون، وحثه على اتخاذ مواقف للجم الآلة العسكرية الإسرائيلية ووقف العدوان المتواصل على الأبرياء، ولكن لم نَرَ موقفاً حقيقياً من الأمم المتحدة حيال ما يحدث من انتهاكات صارخة بحق الإنسان الفلسطيني.ليس فقط "مون" ـ هذا "القمر" لم يكن كاسْمه ـ أظهر وجها غير إنساني في تعاطيه مع العدوان الإسرائيلي على غزة، بل إن هناك أطرافا أخرى، بعضهم رؤساء، والآخرون مشايخ، وثالث مفكرون، ورابع إعلاميون، وخامس مثقفون، ومنهم من يطلقون على أنفسهم دعاة، وهم كذلك، لكنهم دعاة إلى أبواب جهنم.كي مون تحرك بالأمس "هائجا" منددا "بأشد العبارات" بحركة حماس، ومحملا إياها اختفاء جندي إسرائيلي معتدٍ، ومشارك في قتل الأبرياء في غزة، ولم نسمع من "مون" مثل هذه العبارات تجاه من سقط من الشهداء في غزة، الذين قارب عددهم 2000 شهيد ونحو 10000 جريح، نحو 70% هم أطفال ونساء وكبار في السن، ألا يمثل هؤلاء قيمة إنسانية بالنسبة لـ "مون"، أم أن الإنسان فقط هو ذلك الجندي اليهودي القادم لقتل الأبرياء؟بل لم نجد "مون" يصرخ عندما تقصف مدارس "الأونروا" في غزة، والتي احتمى بها الأطفال والنساء والضعفاء، وهي مدارس تابعة للأمم المتحدة، وقصفتها إسرائيل جهارا نهارا، وهي تملك الإحداثيات التي تشير إلى أن هذه المواقع تمثل مدارس تشرف عليها الأم المتحدة، وبالتالي ليست مقار لحماس، وهي "الشماعة" التي تتحدث عنها إسرائيل في كل عدوانها، لماذا لم يتحرك " مون" من أجل مدارسه التي انتهكت، وليس من أجل الأطفال الذين قتلوا فيها؟الغريب أن "مون" استبق كل الاحتمالات في قضية الجندي الإسرائيلي، وكالَ التُّهم لحماس، ليتبين لاحقا أن هذا الجندي قد قتل، ولم يختطف من قبل حماس أو فصائل المقاومة، على الرغم أنه لا يملكك أي وسيلة مستقلة للتحقق مما حدث بالضبط، ولكنه أدان اختفاء الجندي، أي "مهزلة" يمثلها هذا الفعل الأممي.إن هذا السلوك غير السوي من قبل "مون" يشير إلى مدى تحكم إسرائيل في مفاصل صنع القرار الأممي، وتحديدا في الأمم المتحدة، إن كان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، عن طريق تأثير دول أخرى، وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية، التي هي الأخرى "هاج" رئيسها أوباما على قضية الجندي المقتول، وعقد مؤتمرا صحفيا من أجل هذا الجندي القادم لقتل الأبرياء في غزة ، داعيا حماس إلى إطلاق سراحه دون شروط، وهو موقف ليس بالمستغرب على أميركا التي تدعم حليفتها على طول الخط، بل وخلال العدوان الحالي قامت أميركا بتخصيص 225 مليون دولار مساعدة عاجلة للقبة الحديدية الإسرائيلية، مع إرسال شحنات عتاد عسكري بصورة عاجلة أيضا، وبالتالي أميركا شريك أساسي في قتل الشعب الفلسطيني في غزة، وأيادي المسؤولين الأميركيين ملطخة بالدماء، كما هو الحال مع الصهاينة اليهود، ومن يقدمون لهم الغطاء والدعم اللوجستي، وتبرير قتل الأطفال والنساء والمدنيين من "صهاينة العرب".بان كي مون يشاهد آلة القتل الإسرائيلية تحصد الأبرياء في غزة، دون أن يحرك ساكنا، وأسأله هنا: ماذا سيكون موقفك لو كان حدث العكس، بمعنى لو أن المقاومة الفلسطينية هي التي تحصد الإسرائيليين قتلا في المدن المغتصبة، ماذا سيكون موقفك، هل ستظل صامتا كصمت القبور؟ بل ماذا سيكون موقفك لو أن مدنا مثل "ايوماسونج" ـ مسقط رأسك في كوريا ـ و "سول" و " تشانجوون" و "جونجو" و "جويانج " هي التي تقصف ويقتل الأطفال والنساء ـ وهو أمر بالتأكيد لا نرضاه لأصدقائنا في كوريا الجنوبية وسننتصر لهم ـ ماذا سيكون موقفك؟ إن من يقتل اليوم في غزة ليس الإنسان الفلسطيني، إنما الإنسانية هي التي تقتل يا "مون"، والمنظمة التي تتولى مسؤولية الأمين العام فيها على المحك، وللأسف إنها رسبت في اختبارات سابقة عديدة، وكان الأمل أن تحسِّن درجتها في اختبار غزة، لكنها رسبت بامتياز، وفشلت فشلا ذريعا في تحسين صورتها أمام الرأي العام، وحرام ما يدفع لهذه المنظمة من أموال، وحرام عليك أنت شخصيا ما تتقاضاه من رواتب، فلو تدفع هذه الأموال لإغاثة إنسان في بقاع الأرض أشرفُ و "أبرك" من أن تدفع لكم، لتتاجروا بقليل من الكلمات، بل حتى هذه الكلمات لم تعودوا قاردين على النطق بها.الآن بعد أن اتضحت الصورة وأن الجندي الصهيوني قد قتل، يفترض أدبيا من بان كي مون وأوباما وكيري وغيرهم الاعتذار الرسمي من حماس ومن فصائل المقاومة، بعد أن خدعتهم إسرائيل، لو كنتم شرفاء اعتذروا للشعب الفلسطيني، وهذا أقل ما يجب القيام به يا "مون". أعجبني ..لله در صواريخ القسام .. تضرب عصفورين بحجر واحد ..تدخل صهاينة اليهود إلى جحورهم ..وتخرج صهاينة العرب من جحورهم ..

3556

| 04 أغسطس 2014

المبادرة المصرية .. تآمر على مقاومة غزة

ما الذي دفع "الرئيس" المصري المشير عبدالفتاح السيسي إلى القفز مرة واحدة بعد أسبوع من العدوان الإسرائيلي على غزة للتقدم بطرح ما تسمى بـ "مبادرة" للتهدئة بين الكيان الإسرائيلي وحركة المقاومة الإسلامية حماس، رغم أنه ظل "صائما" عن الكلام، و"مقعدا" عن الحركة طوال أسبوع، لم يتحرك من أجل غزة، اللهم لقاءه بمستشاره توني بلير الذي يتسلم "المقسوم" من دولة أخرى للقيام بتقديم الاستشارة للمشير، واتصالين يتيمين أجراهما الأخير؟ملخص الأمر أن "السيسي" جاءته الأوامر بالتحرك لطرح "مبادرة" تحفظ ماء وجه صديقه نتنياهو، الذي تورط في مستنقع غزة ـ أو بمعنى أصح ورط من قبل بعض الحبايب ـ ولم يعد قادرا على وقف العدوان دون وجود غطاء يسمى مبادرة للتهدئة، بالتعاون مع صديقه الآخر "عباس"، الذي يذبح شعبه في غزة، وهو جالس في رام الله يتابع القتل الذي تقوم به الآلة العسكرية الإسرائيلية، ويتولى التنسيق الأمني مع أصدقائه الإسرائيليين، وفي المقابل يناصب المقاومة الفلسطينية العداء، ويتهمها بـ "العبثية" فيما تفعل مع ملاحظة أن السيد محمود عباس يقوم حاليا بجولات لذر الرماد في العيون .ولم يكن في الحسبان أن تقدم المقاومة الفلسطينية ـ حماس تحديدا ـ هذا الأداء المقاوم، وهذا الصمود المفاجئ، بل أن تكشف عن هذا القدر الكبير من القدرة العسكرية في ضرب العمق الإسرائيلي، والوصول إلى مختلف المستعمرات والمغتصبات الإسرائيلية، وهو ما يحدث لأول مرة في تاريخ الصراع، فحتى الجيوش العربية لم تقدم على ضرب العمق الإسرائيلي كما تفعل اليوم المقاومة البطلة، إضافة إلى الكشف عن أنواع متعددة من الأسلحة، والفرق العسكرية المدربة، وطائرات الاستطلاع دون طيار، والأنكى أن المقاومة هي التي باتت تتحكم بزمام المبادرة في الردع، فيما العدو الإسرائيلي ظل يراوح مكانه في استخدام الآلة العسكرية الفتاكة الموجهة للأبرياء والآمنين، والمتمثلة في القصف الجوي عبر الطائرات ومدفعية الصواريخ دون التفريق بين المدنيين بمن فيهم الأطفال، فيما عدا ذلك لا يملك خيارا آخر، وهو أمر ألفته المقاومة، وألفه شعب غزة طوال السنوات الماضية، فليس هناك جديد في القوة العسكرية الإسرائيلية، بينما المقاومة الفلسطينية هي التي فاجأت العدو بهذا الكم من الأسلحة النوعية، وهذه القدرة في المناورة، ما أربك حسابات نتنياهو ومن معه في الداخل والخارج، فأصبح كل يوم يمر عليه يكلفه الكثير، ويزيد السخط اليهودي عليه، خاصة أنه يجعل نحو 6 ملايين إسرائيلي في حالة من الرعب، وأنهم معرضون للقصف في أي لحظة، ما حملهم على الاختباء في الملاجئ، إضافة إلى تكبيد القطاعات الاقتصادية، خاصة السياحية منها خسائر بالملايين..، هذا كله دفع نتنياهو للجوء إلى صديقه "السيسي" بالتنسيق مع الصديق الآخر "عباس" لإنقاذه عبر طرح مبادرة مصرية تخرج الطرف الأول من المعركة مع حفظ ماء وجهه .لكن السؤال: كيف يقبل "السسيسي" على نفسه أن يتولى طرح مبادرة تكون حماس طرفا فيها، وهي التي بنظر "السيسي" والانقلابيين في مصر "إرهابية"، وسبق للقضاء المصري "الشامخ" أن أصدر أحكاما بإغلاق مكاتب حماس ـ وإن كان أصلا لا يوجد مكاتب للحركة في مصر ـ وأنها ترسل المقاتلين لقتل الجنود المصريين، وأنها اقتحمت السجون وأطلقت المعتقلين .. فكيف بهذا "الرئيس" يدخل طرفا لإعداد مبادرة لوقف "القتال" بين إسرائيل "الحبيبة" وحماس المقاومة .وليس هذا فحسب، فإن الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي متهم بالتخابر مع حماس، ومسجون بهذه التهمة .. واليوم السيسي يدخل وسيطا بين حماس وإسرائيل .. أليس هذا "تخابر" و "تعاون" مع حماس "العدو"، ويفترض أن يكون مصير السيسي السجن أيضا بتهمة العمل مع حماس ؟! وقبل هذا فإن حماس هي "إخوان مسلمين" .. كيف يقبل "السيسي" الوساطة بين طرفين أحدهما يمثل "الإخوان" ؟ كيف يقوم بهذا التناقض، لكن يظهر أن "السيسي" معتاد أصلا على التناقضات منذ استيلائه على الحكم بانقلاب عسكري ضد أول رئيس منتخب في مصر .اعتقد "السيسي" أن "ورقة التوت" التي سيعلن عنها بأمر من صديقه نتنياهو، وصياغة من صديقه الآخر عباس، وقبول الصهاينة بها، فإنه لن يكون أمام حماس خيار سوى القبول بها، وبكل "علاتها" و "مساوئها"، ولن تجرؤ هذه الحركة على الاعتراض على ما جاء فيما يسمى بـ "المبادرة" خاصة أنها مشروع "سيساوي"، لكن المفاجأة كانت عندما رفضت حماس ـ ومعها حركة الجهاد الإسلامي ـ هذه المبادرة، وأعلنت أنه لم يتم التشاور معها، ولم تعلم بهذه "المبادرة" إلا من الإعلام، وأن ما جاء بها يخدم الإسرائيليين، ويوفر للعدو خروجا "آمنا" من غزة، على الرغم من كل الجرائم البشعة التي ارتكبها بحق الأبرياء الآمنين في القطاع، مع بقاء الأوضاع في غزة كما هي، دون رفع للحصار وفتح للمعابر وإطلاق الأسرى الذين أعيد اعتقالهم بعد صفقة شاليط، وإبعاد الآلة العسكرية الإسرائيلية عن حدود غزة ..، وغيرها من شروط المقاومة لوقف القتال، والتي يحق لها أن تضع شروطها، فهي اليوم تتحدث من منطلق قوة، خاصة أن العدو الإسرائيلي لا يعرف إلا منطق القوة، ولنا في اتفاقيات أوسلو مثال صارخ للانتهاكات المتواصلة، والتوسع الاستيطاني المتسارع الذي يكاد يلتهم القدس، والمداهمات المستمرة، والاعتقالات المتواصلة والاغتيالات المتلاحقة والعدوان المتكر .وفي الوقت نفسه لا يمكن لأهل غزة والمقاومة فيها أن يسكتوا عن هذا الحصار الجائر الممتد لثماني سنوات، وإن سكت العرب وقبلوا بقتل أشقائهم، بل المشاركة في القتل البطيء الذي ينفذ ضد أهل غزة عبر إحكام هذا الحصار، بما في ذلك معبر رفح على الجانب المصري، فكيف يمكن القبول بهذا الوضع، والرضوخ للإملاءات الصهيونية .. وكيف بمبادرة تطرح لوقف العدوان دون أن يكون لرفع الحصار مكان فيها؟ كيف يقبل العرب قبل أهل غزة بهذا الوضع بحصار استمر 8 سنوات ضد الأبرياء، فيما شرفاء قريش من المشركين رفضوا استمرار حصار بني قومهم وإن كانوا على غير ديانتهم في شعب أبي طالب أكثر من 3 سنوات، فهل يعقل أن شرفاء كفار قريش أكثر مروءة ونبلا وشرفا من عرب اليوم ؟! وهنا أستغرب مما قاله وزير الخارجية المصري سامح شكري مؤخرا من أن علاقات بلاده مع حماس متوترة بسبب التوجه العقائدي لحماس ! وهو ما يطرح تساؤلا: ما هو التوجه العقائدي للوزير المصري الذي يناقض التوجه العقائدي لحماس، والذي يسبب كل هذا التوتر، وهل التوجه العقائدي للكيان الصهيوني يتماهى ويتفق مع التوجهات العقائدية للحكومة المصرية، حتى يكون كل هذا التنسيق والتطابق في وجهات النظر، والعمل معا ضد حماس وضد كل ما هو مقاوم على أرض فلسطين .. ؟! .وللعلم فقط، رئيس المخابرات المصرية كان في إسرائيل قبل العدوان الإسرائيلي بثلاثة أيام، كما كان عدوان 2008، وإن اختلفت الوجوه .. في 2008 قبل العدوان على غزة كانت وزيرة الخارجية الإسرائيلية في القاهرة وأعلنت العدوان في مؤتمر مشترك مع نظيرها المصري آنذاك أبوالغيط قبل موعده بـ 48 ساعة، واليوم في عدوان 2014 ذهب رئيس المخابرات المصرية إلى تل أبيب للتنسيق وإطلاعه على العدوان .وللتذكير فقط .. أبوالغيط نفسه كشف لاحقا أن مصر هي التي سعت إلى إفشال قمة غزة التي دعا إليها سمو الأمير الوالد بعد العدوان الإسرائيلي على غزة في 2008 مباشرة .وأنا أكتب هذا المقال وصلني خبر قيام السلطات المصرية على معبر رفح بمنع وفد تضامني يضم مصريين وماليزيين وأطباء من الدخول إلى غزة .. بماذا يمكن وصف هذه الخطوة، إلا التآمر على أهل غزة، وإحكام الحصار عليها، لكي تفتك إسرائيل بالأبرياء والأطفال ؟ .كل الذي فعلته الحكومة المصرية أنها أرسلت قافلة مساعدات إلى غزة تبين لاحقا أنها مواد غذائية منتهية الصلاحية .. ! نعرف جيدا أن شعب مصر العظيم يرفض ما تفعله حكومة الانقلاب التي أتت بالسيسي في هذه المرحلة من تاريخ مصر، فكان الله بعون الشعب المصري قبل أهل غزة .الخوف اليوم على الجيش المصري، هناك محاولات حثيثة لتغيير عقيدته القتالية، فبدلا من أن يكون العدو الإسرائيلي هو العدو، بات اليوم يخلق له عدوا جديدا في الداخل والخارج، وهناك مساع يقودها الانقلابيون وحفنة ممن يسمون بالإعلاميين من سحرة فرعون من أجل شغل الجيش المصري وإضعافه، حتى تخلو الساحة للجيش الإسرائيلي ليعربد في المنطقة كيفا يشاء . اليوم العدوان الذي ترتكبه بعض القنوات الفضائية في مصر وإعلام أجير في أماكن أخرى، وبعض الإعلاميين المتصهينين، بحق غزة وشعبها ومقاومتها، لا يقل ضراوة عن العدوان الإسرائيلي الغاشم، فهناك من يبرر العدوان الإسرائيلي، وهو ما يمثل وصمة عار .◄ واقعة تروى .. تجسّد الواقع ..ما يحدث اليوم من تواطؤ مع العدو، وتآمر عربي على غزة، يذكر بواقعة تروى أنه أثناء الحروب الصليبية عندما دخلت إحدى فرق الغزاة قرية من القرى بينما كان الرجال في الحقول، فنهب الغزاة الأموال واغتصبوا النساء، وبعد رحيل الغزاة السفلة جلست النسوة يشكين لبعضهن ما أحدثه الغزاة بهن من المهانة والعار، ثم سألت إحداهن: أين أم حسن ؟ ولم تكن حاضرة، فقلن: لعل أحد الجنود أصابها أو قتلها، فذهبن إليها فوجدنها تجر الجندي الذي حاول الاعتداء عليها، فلما سألنها كيف قتلتِه، قالت: وهل كنتن تنتظرن أن أفرط في عرضي قبل أن أموت ؟!خرجت النسوة من دارها وهن خزايا وقد طأطأن رؤوسهن ..، ثم اتفقن على حيلة خبيثة شيطانية ..، رجعن إلى دار أم حسن وهجمن عليها على حين غفلة، فقتلنها، فماتت الحرة الشريفة بأيدي الجبن والخسة .. ، قتلنها حتى لا تفضحهن أمام أزواجهن .. قتلن الشرف .. من أجل أن يحيا العار ..هذا ما تفعله الدول العربية اليوم مع فلسطين، وفي غزة اليوم، فصمود غزة يذكرهم بخستهم وخيانتهم، وبالتالي لا بد من التآمر عليها وقتلها، حتى لا تفضح أمرهم .هذا ما يفعله العرب اليوم مع غزة العزة .. ، فصمود المقاومة يفضح "الخيانات"، ويكشف "العورات"، ويزيل "الأقنعة"، ويعري أصحاب الوجوه "الغبرة" ..رغم كل هذه المؤامرات، فإن غزة منتصرة .. هكذا يقول التاريخ .. كلما زادت التضحيات، اقتربت ساعة النصر .. وعندها لن يكون لتلك "الحثالة" إلا مزبلة التاريخ .

4394

| 20 يوليو 2014

الأمير ينتصر لغزة .. وقطر تتصدى للعدوان وتدعو لفك الحصار

منذ اللحظة الأولى لقيام إسرائيل بتنفيذ مخططها الإجرامي العدواني على غزة، تحركت قطر على أكثر من صعيد، فكانت أول دولة تصرخ مستنكرة هذا الاعتداء الجديد على غزة الآمنة وأهلها الأبرياء. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد قاد سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه تحركاً عالمياً للتنديد بهذا العدوان، واتخاذ مواقف حازمة تجاه ما يتعرض له سكان غزة من جرائم وعقاب جماعي، فتواصل سموه مع قادة دول العالم، ومنظماته الفاعلة، ومن بينها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لوقف هذه الاعتداءات الصارخة ضد قطاع غزة، داعيا المجتمع الدولي للتحرك الفوري من أجل وقف هذا العدوان على الشعب الفلسطيني، وفك الحصار الجائر على قطاع غزة، والذي مضى عليه أكثر من 8 سنوات، دون أن يكون هناك تحرك جدي فاعل لكسر هذا الحصار، اللهم ما قام به سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في أكتوبر 2012، عندما كسر هذا الحصار الظالم، وقام سموه بزيارة إلى غزة، ليكون بذلك أول زعيم يقوم بمثل هذا الخطوة.وقبل ثلاثة أيام، دعا سمو الأمير المفدى المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته للجم آلة الحرب الإسرائيلية وسياسة العقاب الجماعي التي تتبعها إسرائيل تجاه قطاع غزة.وبالأمس كان سمو الأمير المفدى في أنقرة، حيث التقى الرئيس التركي ورئيس وزرائه، وكان الملف الفلسطيني والعدوان الإسرائيلي على غزة هو المحور الرئيسي في المباحثات التي أجراها سموه مع القيادة التركية.صاحب ذلك أيضا تحرك نشط للدبلوماسية القطرية على أكثر من صعيد، لتشكيل موقف دولي تجاه هذه الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في غزة، والتي لا تستثني أطفالا أو شيوخا أو نساء.هذا الموقف القطري الحيوي، والمتفاعل مع قضايا الأمة، يكرس من جديد الدور الذي تلعبه قطر، بقيادة سمو الأمير المفدى، إقليميا ودوليا، وما تحظى به من مكانة ومصداقية لدى جميع الأطراف، ويعيد بالذاكرة أيضا موقف قطر إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في ديسمبر من عام 2008، عندما دعا سمو الأمير الوالد إلى قمة عاجلة بالدوحة انتصارا لغزة في اليوم التالي للعدوان، وربما لازالت صرخة سموه تصم الآذان عندما قال "كلما اكتمل النصاب نقص .. حسبي الله ونعم الوكيل".واليوم نردد ما قاله سمو الأمير الوالد في خطابه الشهير الذي كشف الأقنعة والوجوه المتآمرة على قضية فلسطين .. "حسبي الله ونعم الوكيل" على المتآمرين على فلسطين وعلى أهل غزة الصامدين.لقد سعت قطر إلى تضميد جراح أهلنا في غزة بالفعل وليس القول، وبالعمل على الأرض وليس بالوعود .. وقفت قطر وقيادتها إلى جانب أهلنا في غزة، فكانت أول المبادرين إلى كسر الحصار الجائر، وأول العاملين على إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي، رغم العوائق التي وضعت أمام المساعي القطرية الخيرية، والتي أرادوا من خلالها تثبيط الهمم القطرية، وإحباط الجهود التي تسعى للوقوف إلى جانب أهلنا في غزة، ليشعر أهلنا أنهم ليسوا وحدهم في الميدان، وأن إخوة لهم في قطر يشعرون بآلامهم، ويسعون إلى تضميدها.ليس المجال للحديث عن الأدوار التي لعبتها قطر دعما للقضية الفلسطينية، ومساندة لأهلنا في غزة، فقطر وقيادتها وشعبها يؤكدون أن ما يقومون به ما هو إلا واجب تجاه أشقائهم في فلسطين وفي غزة التي تتعرض لعدوان غاشم، لا ينتظرون من وراء ذلك جزاء ولا شكورا.اليوم سمو الأمير حفظه الله يتحرك على أكثر من صعيد من أجل إيقاف العدوان الإسرائيلي على غزة، وفي الوقت نفسه حصول أهلنا في غزة على حقوقهم المشروعة في العيش بكرامة، والتنقل بحرية، ورفع الحصار الجائر عنهم، والذي مضى عليه نحو 8 سنوات، وهو أمر ترفضه كل القوانين الإنسانية والشرائع السماوية.على مدار السنوات الماضية قدمت قطر مبادرات نوعية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ولا أدل على ذلك من تبنيها لصندوق دعم المقدسيين برام مال مليار دولار، تبرعت قطر لوحدها بربع المبلغ البالغ 250 مليون دولار، وللأسف لم تتقدم أي دولة عربية بالتبرع لهذا الصندوق حتى اللحظة الحالية، وهو أمر مؤسف ومخيب لآمال أهلنا في فلسطين.وقبل ذلك وقوفها مع أهل غزة بالقيام بإعادة إعمار غزة بعد العدوان الإسرائيلي، وخصصت لذلك نحو نصف مليار دولار، وترجمت ذلك على الأرض عبر المضي قدما في تنفيذ المشاريع الحيوية ذات العلاقة بحاجة المواطن وملامسة احتياجاته الفعلية، رغم كل العقبات التي وضعتها بعض الأطراف، خاصة فيما يتلعق بإدخال مواد البناء لتنفيذ المشاريع.والأمر لم يتوقف عند ذلك، بل تبرعت أكثر من مرة لدعم قطاع الكهرباء وتشغيل محطة غزة، ودفعت تكاليف ذلك، وواصلت دعمها حتى اللحظات الأخيرة بتبرعها لدفع رواتب الموظفين في غزة أكثر من مرة كذلك، وفي المرة الأخيرة قبل نحو شهر، رفض البنك العربي قبول المبلغ المخصص لتحويله إلى غزة.قطر تعمل بصمت ليس في القضية الفلسطينية أو دعم أهلنا في غزة، إنما في العديد من القضايا والملفات المتعلقة بقضايا أمتنا العربية والإسلامية ، وتترجم عملها على الأرض، بعيدا عن الضوضاء، وبعيدا عن أي "بطولة" كما يفعل البعض.اليوم غزة تتعرض لعدوان ظالم، لم نسمع عن رئيس دولة عربية يتحدث بصدق عن هذه المأساة، ولم نسمع عن تصريح صادق ينطلق منددا بهذه الجرائم التي ترتكب بحق أهلنا في غزة، اللهم ما قام به سمو الأمير المفدى منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي، واتخذت مساعي سموه مواقف حقيقية تركت صدى في المجتمع الدولي ومؤسساته، التي خرجت فيما بعد بمواقف من قبل بعض الأطراف والدول، تدعو إسرائيل لوقف المجازر التي ترتكبها بحق الأبرياء في غزة.وللأسف، إن الجامعة العربية "خيّبت" أمل أهل غزة ـ كالعادة ـ حتى أنها عجزت عن عقد اجتماع حقيقي يترتب عليه موقف عربي فاعل للانتصار لغزة وصد العدوان الظالم، فكل الذي فعلته الجامعة أنها عقدت اجتماعا "يتيما" مع طلوع الفجر، لتعلن عن موافقة على مبادرة التهدئة التي تقدمت بها مصر، والتي اتضح فيما بعد أنها صنيعة إسرائيلية بالكامل، دون استشارة فصائل المقاومة في غزة، والهدف إنقاذ الكيان الصهيوني من مستنقع غزة الذي بات يغوص فيه دون أن يستطيع التقدم ولو خطوة واحدة، فيما المقاومة تقدم يوميا مفاجآت نوعية أذهلت الصهاينة، وقبلهم العرب "المتصهينين"، فكان أن تسابق حلفاء إسرائيل بتقديم هذه المبادرة لإنقاذها مما تورطت فيه، أو بمعنى أصح بما وُرّطت فيه.إن المتآمرين على غزةَ اليوم يُفتضحون أفراداً ودولاً، وفي كل يوم تتكشف "عوراتهم"، وتتساقط "أقنعتهم"، ولم يعد خافياً أمرهم على الشعوب.غزةُ ستنتصرُ .. والمقاومةُ ستنتصرُ .. عاجلاً أم آجلاً .. وفي كلا الحالتين هو خيرٌ، فبتأخر النصر يُفتضحُ أمر الكثيرين، من مدعي العروبة والإسلام، والذين هم أشدُّ وطأً على الأمة من عدوها.

3302

| 17 يوليو 2014

أكتب عن غزةَ الأمل وليس الألم .. غزة الانتصار وليس الانكسار

أكتب اليوم عن غزةَ .. غزة الأمل وليس الألم، غزة الانتصار وليس الانكسار، غزة الشموخ وليس الخنوع، غزة الإباء وليس الانهزام، غزة الصمود وليس الانبطاح .. غزة الكرامة وليس المهانة ..غزة الأقوياء وليس الضعفاء .. غزة الصواريخ والطائرات والأبطال الذين يمشون على الأرض .. أكتب اليوم عن غزة .. المدينة التي لا تتجاوز مساحتها 360 كيلو متراً مربعاً، طولاً نحو 41 كم وعرضها يتراوح ما بين 5 و 15 كم، تمثل نحو 1.3% فقط من مساحة فلسطين التاريخية البالغة 27 ألف كيلو متر، هذه المدينة المكتظة بالسكان أصبحت اليوم مدنا بعضها فوق بعض .. هكذا وصفها الإسرائيليون، الذين قالوا عنها "هناك غزة أخرى غير التي نراها فوق الأرض". أكتب اليوم عن غزة.. هذه المدينة المحاصرة لأكثر من 8 سنوات، هي اليوم تمرغ أنوف اليهود، رغم كل الجراح، ورغم كل الآلام، ورغم كل التضحيات .. وهو أمر طبيعي لأي شعب يريد التحرر، ويريد أن يكون القرار بيده لا بيد سيده. من رحم الآلام تولد الحرية، ولن تكون هناك حرية دون طوابير الشهداء .. اسألوا التاريخ القديم والحديث عن ذلك، ومن يعتقد عكس ذلك فهو واهم .. اسألوا الجزائريين كم قدموا من الشهداء، ألم يقدموا مليونا ونصف المليون شهيد، اسألوا الفيتناميين كم قدموا من الضحايا في سبيل الاستقلال عن أميركا .. ألم يقدموا أكثر من مليون ومائة ألف قتيل، فيما لم تتجاوز خسائر أميركا 60 ألف قتيل، وبالرغم من ذلك ألحقوا بأميركا هزيمة نكراء، هل حقق الفيتناميون استقلالهم بوعود صفراء من أميركا دون قتال وتضحيات وآلام. اسألوا الليبيين ماذا قدموا من أجل التحرر من الطليان، ارجعوا لتاريخ نضال وكفاح الشعوب، هل تحررت باتفاقيات تسمى زورا "سلام" فيما هي في حقيقة الأمر "استسلام". اكتب اليوم عن غزة .. التاريخ والشواهد كلها تقول إن ميزان التفوق يسير لصالح فصائل المقاومة بقيادة حماس وذراعها العسكري، كتائب عزالدين القسام، التي هي اليوم تفاجئ العدو بمبادرات وضربات لم يكن يتخيلها أو يخطر له على بال. اليوم من يقود المعركة الفعلية حماس وليست إسرائيل، رغم سقوط الشهداء الذين هم من المدنيين، 95% من الشهداء والجرحى هم من المدنيين، على ماذا يدل ذلك، على آلة عسكرية باغية وباطشة تريد القتل فقط، وتوغل فيه، وتعتقد أنها بذلك ستحقق نصرا، بل إنها لم تجرؤ حتى هذه اللحظة أن تحقق خطوة على أرض غزة، لماذا القصف الجوي طوال الأيام الماضية من الحملة العسكرية؟ لماذا لم تجازف بالنزول على الأرض ، لأنها تعرف أنها سوف تتكبد خسائر فادحة، وستمنى بهزيمة فاضحة، ليس من عندي هذا الكلام، بل إن جنرالات الكيان الإسرائيلي يحذرون زعماءهم من أي تهور بعملية برية في غزة، وحاولوا قبل يومين في إنزال، فكان أن تصدت لها قوة من القسام، ولم تستطع القوة الإسرائيلية العودة إلا بتدخل من سلاح الطيران والمرحيات لإجراء انسحاب عاجل. اليوم أكتب عن غزة .. قبل 10 سنوات خاضت المقاومة في غزة معركة عرفت بـ "أيام الغضب"، والتي استمرت 17 يوما، ولم يكن لدى المقاومة آنذاك سوى أسلحة بسيطة عرفت بصواريخ "قسام 1" و "قسام 2"، وبعض القاذفات المحدودة، ولم تكن المقاومة تواجه العدو الإسرائيلي لوحده، بل كانت تواجه سلطة فلسطينية تنسق أمنيا مع إسرائيل، ونظام مصري متعاون مع إسرائيل، وأعداد من العملاء والجواسيس، وانفصال بين معظم مناطق القطاع، وبالرغم من ذلك كانت هناك ثقة في الانتصار، ودحر العدو، وهو ما حصل، وتحقق بالفعل عندما لم يجد شارون بداً من الانسحاب الحقيقي من قطاع غزة، فخسر شارون وآلته العسكرية وانتصرت غزة. ثم جاء عدوان 2008 الذي أطلق العدو الإسرائيلي عليه عملية "الرصاص المصبوب"، فيما أطلقت المقاومة عليها معركة "الفرقان"، واستمرت 21 يوما، بعد أن أعلنتها وزيرة الخارجية الإسرائيلية ـ للأسف ـ من القاهرة بأن هناك عملية عسكرية قادمة ضد قطاع غزة، فكان أن بدأت بعد 48 ساعة، وكان الهدف وقف إطلاق الصواريخ واستعادة الجندي الإسرائيلي "شاليط"، فلم تحقق إسرائيل أيا من أهدافها، بل استمرت في إطلاق الصواريخ حتى الساعة الأخيرة من المعركة، ولم تستطع إسرائيل كسر إرادة المقاومة، فكان أن خسر رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت ، وانتصرت غزة من جديد. وفي 2012 أقدمت إسرائيل على عدوان جديد واختار لعمليته "عامود السحاب"، فيما أسمتها المقاومة "حجارة السجيل"، وبدأت بقيام العدو باغتيال القائد العسكري لكتائب القسام الذراع العسكري لحماس، فكان أن ردت حماس بقصف تل أبيب لأول مرة، واستمرت المعركة أسبوعا، وتطلب الأمر استدعاء اسرائيل 75 ألف جندي احتياط، ولكن بعد أسبوع اضطرت إسرائيل للرضوخ لشروط المقاومة وإعلان الهدنة، وخسر نتنياهو وانتصرت غزة. واليوم تعاود إسرائيل عدوانها، واختارت لمعركتها اسم {الجرف الصامد} في حين اختارت المقاومة {العصف المأكول} وتفاجأت اسرائيل بمعطيات جديدة لم تكن في الحسبان، معطيات دفعت إلى أن يكون زمام المبادرة بيد المقاومة، وليس هذا فحسب، ففي الوقت الذي لا تجد إسرائيل سوى القصف عبر الطائرات، وضرب المدنيين، فإن المقاومة، وتحديدا كتائب القسام باتت تفاجئ العدو يوميا بأسلحة جديدة، بدأت بصواريخ على المناطق المحاذية لغزة، وهي كانت متوقعة وسبق في حربي 2008 و2012 أن نفذتها، لكن في اليوم الثاني كانت المفاجأة بمباغتة لقاعدة عسكرية عبر كوماندوز ضمن وحدة ما تعرف بـ "الضفادع"، التي قطعت نحو 6 كيلومترات تحت المياه البحرية لتصل إلى قاعدة "زيكيم" وتهاجمها، أمرا لم يكن متوقعا، وهو ما يحدث لأول مرة، فكانت الصدمة للعدو. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك، بل بدأت القسام في إطلاق صواريخ نوعية يصل مداها إلى نحو 150 كيلو مترا، مما وضع نحو 6 ملايين إسرائيلي في دائرة الاستهداف، ودفع للهرولة إلى الملاجئ، وهو ما يحدث لأول مرة في تاريخ الكيان الإسرائيلي، حتى خلال حربه مع الجيوش العربية، فلم يسبق أن قصفت تل أبيب أو دخلت مستوطناته المختلفة في دائرة الاستهداف كما هو الحال اليوم، الذي لا تتوقف صافرات الإنذار عن الإطلاق بسبب استمرار تساقط الصواريخ على المغتصبات الإسرائيلية، بل وصل الأمر بكتائب القسام أن أعلنت قبل ساعة من إطلاق صواريخ أنها ستقوم في الساعة التاسعة مساء، قبل ثلاثة أيام، بإطلاق عدد من الصواريخ، وهو ما يشكل تحديا للعدو، فمثل هذه الخطوة يمكنها معرفة أماكن إطلاق الصواريخ، خاصة الجغرافيا المحدودة لغزة، وهو ما دفع العدو لإطلاق عشرات طائرات الاستكشاف والطائرات بدون طيار لمعرفة أماكن منصات الإطلاق، لكن فشلت، وانطلقت هذه الصواريخ في الموعد بالضبط نحو أهدافها، ومن بينها تل أبيب، ليعيش اليهود حالة من الرعب والخوف لم يتعرضوا لهم في تاريخ كيانهم. ولم تتمكن "قبتهم الحديدية" من صد الصواريخ التي تساقطت على المستوطنات المختلفة، وهي التي تتفاخر بها إسرائيل أنها بهذه القبة يمكنها صد الهجمات الصاروخية. وكانت المفاجأة الجديدة بالأمس، عندما أطلقت كتائب القسام طائرات استطلاع بدون طيار، وأرسلتها إلى العمق الإسرائيلي، وهو ما وضع العدو في حالة ارتباك غير مسبوقة، خاصة أن طائرتين من الثلاث التي أرسلت قد عادت، وقالت حماس إن إحدى الطائرات حلقت على وزارة الدفاع الإسرائيلية. في مقابل هذا الميزان العسكري الراجح ل صالح حركة حماس، ماذا كان لدى إسرائيل غير القصف الجوي، وما هي الأسلحة النوعية التي أدخلتها إلى ميدان المعركة، لا شيء، بدليل أنها لا تجرؤ على تنفيذ معركة برية، لأنها تعلم أن نتائجها ستكون وخيمة، وستتعرض لمفاجآت غير محسوبة. هذه المكاسب التي حققتها المقاومة، وهذه الإنجازات العسكرية التي حققتها، تأتي رغم الحصار المتواصل على القطاع من كل صوب، ورغم ذلك هي اليوم تقود المعركة. صحيح طوال هذه الحروب قد ارتقى المئات من أهلنا في غزة شهداء، والآلاف منهم جرحى، لكن هذا أمر طبيعي كما قلت لشعب يريد التحرر، ويرفض العيش كعبيد. في تاريخ كل الحركات المقاومة، كانت الغالبية العظمى من القتلى تقع في صفوف المدنيين أو الشعوب المحتلة، لأن المعتدي أو المحتل يستخدمه قوته ضد الضعفاء، وهو ما يحدث اليوم في غزة، فالاستهداف للمدنيين، ولم يسقط من مقاتلي حماس أو الفصائل الأخرى إلا العدد البسيط، الذي ربما لم يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة. البعض إلى الآن يقول عن صواريخ المقاومة بأنها "عبثية"، يخادع نفسه أو يدافع عن أسياده، صواريخ المقاومة اليوم تفعل الأفاعيل بالمجتمع الإسرائيلي، يكفي أنه يعيش حالة من الرعب، وبات لا يمشي إلا بجوار الملاجئ، التي أصبحت حياته فيها، ودفعت بالمئات من الإسرائيليين للهجرة، بما فيهم رجال الأعمال، ولم تعد إسرائيل بيئة جاذبة للمهاجرين، وأصبح مصطلح انهيار إسرائيل كابوسا يمكن حدوثه، وهناك الغالبية من الإسرائيليين أعدوا لأنفسهم مساكن في دول العالم، وحسب دراسة نشرتها صحيفة هارتس قالت إن من يتمسكون بالبقاء في فلسطين مهما حدث لا تتجاوز نسبتهم 30%. لا ينبغي أن ننظر إلى المعركة الدائرة اليوم في غزة على أنها معركة آلام فقط، بقدر ما يجب أن ننظر لها على أنها معركة آمال وانتصار، نعم هناك من المرجفين والمتصهينين العرب يحاولون بث روح الإحباط والقنوط في صفوف الأمة، ويسعون إلى تكريس روح الانهزامية لدى أجيال الأمة، وأنه لا جدوى من المقاومة طالما العدو يمتلك كل مقومات القوة، فيما نحن لا نملك أي شيء، وهذه قمة الانهزام .. من يملك الإرادة لن يهزم أبدا، واليوم المقاومة لديها الثقة بالانتصار، ولديها الإرادة بالإنجاز، والأجيال الخارجة من رحم المعاناة تصر على أنه لا استسلام، نحن أمة لها تاريخ من الأمجاد والانتصارات وقيادة الأمم الأخرى، لن تقبل أجيال أمتنا استمرار العيش في مؤخرة الركب، ولن تثنيها كل الدعوات التي تقبل بالواقع، وترضى بالسكون والعيش تحت رحمة الأمم الأخرى. غزة ستنتصر، وفلسطين ستتحرر طال الزمان أو قصر، بل إن زمن التحرر قد اقترب، وآن الأوان لكي يتقهقر العدو، وكيانه إلى زوال، قد يقول البعض هذه أحلام، لكننا نؤمن بذلك، وعصر دولة إسرائيل وعلوها في الأرض هو اليوم في انحسار، راجعوا السنوات الأخيرة لتكتشفوا هذا التراجع، رغم تعاون كل العملاء دولا وأفرادا معها. ◄ وقفة .. عمر المختار رحمه الله يقول: يمكنهم هزيمتنا إذا نجحوا في اختراق معنوياتنا .. إنني أؤمن بحقي في الحرية، وحق بلادي في الحياة، وهذا الإيمان أقوى من كل سلاح .. نحن لن نستسلم .. ننتصر أو نموت.

4662

| 15 يوليو 2014

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

2037

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1131

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1122

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

762

| 24 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

720

| 21 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

624

| 26 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

600

| 23 مايو 2026

alsharq
لا أحد سيبدأ عنك

كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...

600

| 25 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

579

| 22 مايو 2026

alsharq
معرض الكتاب.. الاستثنائي

كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...

570

| 23 مايو 2026

alsharq
حين تتحول الثقافة إلى ألفة وطنية

مع إسدال الستار على فعاليات معرض الدوحة الدولي...

549

| 24 مايو 2026

alsharq
وللّه على الناس حج البيت

الحج ليس حركة أقدام إلى بقعة مقدسة فحسب،...

546

| 24 مايو 2026

أخبار محلية