رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كثير منا يبدي تحفظات على العملية التعليمية، ويتحدث عن ظواهر سلبية تعتريها، ويطالب الجهات المعنية بضرورة تلافيها..، وهذا امر مشروع، بل يحسب لمن يفعل ذلك ان كان فيما يطرح حقائق على الارض، لكن البعض منا من الذين يبدون هذه الملاحظات، تجدهم اول من يستنكر ويعترض على اجراءات قد تقوم بها الجهات المعنية سعيا لمعالجة ظواهر بعينها.
لن اذهب بعيدا، فمع بداية العام الدراسي الجديد اعلن المجلس الاعلى للتعليم عن اجراءات حازمة فيما يتعلق بالسلوك وضرورة الانضباط بالدوام وعدم الغياب، وفي حال تكرار ذلك يمنع الطالب من دخول الاختبارات..
اقدم المجلس على تنفيذ اللائحة التي اعلن عنها فيما يتعلق بالضوابط والسلوكيات وفرض الجزاءات على المتغيبين من الطلبة والطالبات، والتي تقضي بحرمانهم في حال تجاوزهم عدد ايام معينة، من دخول الاختبار، فقام بحصر من تغيب عن الدوام دون عذر، فبلغ عددهم نحو 1900 طالب وطالبة، وهو ما يشكل نحو 2 %، واصدر تعميما بمنعهم من دخول الاختبار، وهو امر طبيعي، خاصة انه منذ اليوم الاول للعام الدراسي قد اوصل هذه الرسالة الى الطلاب واولياء امورهم.
اليوم هناك عدد من اولياء الامور يضغط على المجلس الاعلى للتعليم لالغاء هذا الاجراء، وهو ما يعني التراجع عن خطوات الضبط السلوكي التي سعى لها من اجل الحفاظ على الانضباط الدراسي، والتشدد في عملية الغياب التي كان الكثير من الطلبة يقدم عليها، لمعرفته انه لن تكون هناك اجراءات حاسمة وحازمة تجاه ذلك، وانه في اسوأ الامور سيتم توقيعه على تعهد دون اتخاذ اجراء حقيقي تجاه غيابه، فماذا نريد نحن اولياء الامور من المجلس الاعلى للتعليم.. هل نريد ضبطا حقيقيا للعملية التعليمية حتى ولو كان "مؤلما"، ام نريد تراخيا، وترك الامور دون "حسيب او رقيب" كما يقولون؟.
نعم عملية حرمان نحو 1900 طالب وطالبة من دخول الاختبار الاول قد تكون "مؤلمة" لهؤلاء الطلاب واولياء امورهم، لكن من المؤكد ان ذلك سيوجه رسالة صارمة عن جدية ما يتخذ من قرارات، وانه لن تكون هناك مجاملات او تراجعات عما يتم اتخاذه، وبالتالي ستكون هناك جدية لدى الطلاب فيما يتعلق بالالتزام بالسلوك والدوام والانضباط...
دعونا نكون صادقين مع انفسنا، نحن نحمل الاطراف الاخرى: المجلس الاعلى للتعليم.. المدارس.. الهيئات الادارية.. مسؤولية ما يشوب العملية التعليمية من ظواهر سلبية، نعم على هذه الاطراف مسؤولية، لكن ليست كل المسؤولية، نحن جميعا نتحمل ما تتعرض له العملية التعليمية من سلبيات او اوجه قصور او ظواهر غير مقبولة.. تدفع نحو تأخر تحقق الاهداف التي نتوخاها من التعليم ومخرجاته.
انا وانت نتحمل المسؤولية تماما كما هو حال المجلس الاعلى للتعليم والمدارس والهيئات الادارية والتدريسية، اذا لم نضع يدنا بيد الاطراف الاخرى، فاننا نظل نشتكي من هذه الظواهر السلبية دون ان نتوصل الى حلول جذرية لما تعاني منه البيئة التعليمية من سلبيات متراكمة.
العملية التعليمية اليوم بحاجة الى معالجات حقيقية لعدد من الظواهر من بينها اعادة الانضباط الى المدارس.. ظللنا لفترات طويلة اما نرحل المعالجات او نتخذ اجراءات "ترقيعية" دون ان نمس اصل المشكلة، ودون ان نتحدث عنها بجدية، ودون ان نبحث عن حلول جذرية لها، بالتالي تجد بعض المشاكل قد تضخمت او "فرخّت" مشاكل اخرى، فلم نعد نسيطر عليها، وبتنا بدلا من ان نحل المشكلة الاساسية، اصبحنا نبحث عن حلول للمشاكل التي تفرعت عن المشكلة الاصلية، وبتنا ندور في حلقة مفرغة، واصبحنا نهدر اوقاتا هائلة في الفرعيات، في حين الاصل تركناه.
نحن بحاجة الى عمليات "جراحية" لعدد من الظواهر التي تشوب العملية التعليمية، تماما كما هو حال المريض الذي قد لايجد بدا من اجراء عملية جراحية لاستئصال ورم خبيث، وهو ما قد نحتاجه في العمل الاداري ليس في التعليم فحسب، بل في قطاعات اخرى كذلك، وهو امر طبيعي.
نلوم المدارس والكثير منا لايعرف اين تقع مدرسة ابنه، او في اي صف هو، والغالبية منا لا يذهب للسؤال عن المستوى التعليمي لابنه، وهذه حقيقة، فلطالما اشتكى الإخوة في المدارس عن إحجام الكثير من اولياء الامور عن السؤال عن ابنائهم، بل يصل الامر انه حتى اذا ما تم طلبهم فان القليل منهم يحضر، ثم بعد ذلك نلقي باللوم على المدارس، لنغطي على تقصيرنا بل وتقاعسنا عن القيام بواجبنا تجاه ابنائنا.
نحن اوكلنا تعليم ابنائنا بكل تفاصيله الى الجهات الرسمية، وتخلينا عن كل ادوارنا في العملية التعليمية، ولم نعد نهتم بالتحصيل العلمي وقبله الوضع السلوكي لابنائنا في المدارس، بل وصل الامر الى اهمال ابنائنا سلوكيا وعلميا وتربويا، ثم نتحدث عما يجب على الآخرين القيام به، و"نتفلسف" في الحديث عن ذلك، لكن لا نتحدث عما يجب ان نقوم به نحن تجاه ابنائنا، اليست هذه حقيقة معاشة من قبل الكثير منا؟.
فاذا كنا جميعا حريصين على المنظومة التعليمية، فلابد ان نكون شركاء حقيقيين ومخلصين، فلا يمكن لليد الواحدة ان تصفق، فاذا لم تتشابك الايادي من اجل تطوير التعليم فاننا سنظل ندور في حلقة مفرغة، ولن نتوصل الى حلول حقيقية لما تعاني منه العملية التعليمية من ظواهر سلبية، وسيظل كل طرف يلقي باللائمة على الطرف الآخر، والمتضرر الحقيقي هم ابناؤنا، وسنظل نرحل المشاكل من شهر الى شهر، ومن عام الى عام.
قد يكون بالفعل مؤلما حرمان هذا العدد من الطلاب والطالبات، على الرغم من انهم لا يشكلون اكثر من 2 % من دخول الاختبار الاول، لكن بالتأكيد سيكون رسالة قوية للجميع طلابا واولياء امور عن عزم اكيد وجاد من قبل المجلس الاعلى للتعليم، عن المضي قدما في تنفيذ ما اعلن عنه من لائحة سلوكية في بداية العام الدراسي، وانه لا تراجع عنها.
من اجل مصلحة ابنائنا فلتتشابك ايادينا جميعا.. مسؤولين واولياء امور ومدرسين واداريين.. فنحن نتعامل مع المستقبل.. فأي مستقبل نريد؟.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3039
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
2100
| 20 أبريل 2026
يُعدّ الغاز الطبيعي أحد الركائز الأساسية لمنظومة الطاقة العالمية، حيث يعتمد عليه بشكل واسع في مجالات الصناعة والتدفئة وتوليد الكهرباء. وتشير التقديرات إلى أن حجم سوقه العالمي يقترب من 1.5 تريليون دولار، مع استمرار اتجاهه نحو النمو. وترتبط قضايا الغاز الطبيعي بعوامل متشابكة، من أبرزها حجم الاحتياطيات وتوزيعها الجغرافي، إضافة إلى شبكات الأنابيب والبنية التحتية والعقود طويلة الأمد، ما يجعل هذا القطاع جزءًا من منظومة دبلوماسية معقدة. وبسبب ما يشهده من مفاوضات مكثفة وتنافس دولي وتعاون متبادل، يمكن توصيف هذه التفاعلات بمفهوم "دبلوماسية الغاز الطبيعي". أدّت الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى إحداث تحولات واضحة في هذا المجال، حيث تسببت في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية. ففي 19 مارس/آذار 2026، استهدفت إيران منشآت رأس لفان في قطر، ما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية للإنتاج، ولو بشكل جزئي. وتُعدّ قطر من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي في العالم، إلا أن إغلاق مضيق هرمز أجبرها على إعلان حالة «القوة القاهرة»، الأمر الذي حال دون قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه عدد من الدول في أوروبا وآسيا. كما انعكس هذا الإغلاق سلبًا على صادرات الغاز لكل من الإمارات العربية المتحدة وإيران، مما عمّق من أزمة الإمدادات على المستوى العالمي. وقبل اندلاع الحرب، كانت قطر ودول الخليج الأخرى قد حذّرت الولايات المتحدة من التداعيات الخطيرة المحتملة، وبذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة للحيلولة دون وقوع الصراع. وتشير المعطيات إلى أن هذه المساعي أسهمت في تأجيل الحرب لفترة قصيرة. إلا أن القرار النهائي بالمضي في الحرب، والذي جاء بدفع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبالتنسيق مع بنيامين نتنياهو، أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة باقتصادات دول الخليج والعالم. ومن هنا، كان من الطبيعي أن تدعم هذه دول الخليج، وعلى رأسها قطر، المبادرات الرامية إلى وقف الحرب وإعادة إطلاق المسار التفاوضي. وقد أسهمت وساطة دبلوماسية قادتها باكستان بدعم من تركيا أيضا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، غير أن حالة عدم الاستقرار لا تزال قائمة. في هذا السياق، برزت روسيا كأحد أبرز المستفيدين من التحولات الجارية، حيث أدّى اضطراب الإمدادات من الخليج إلى زيادة اعتماد أوروبا على الغاز الروسي. كما ساهمت الأزمة في تخفيف الضغوط السياسية التي كانت تواجهها موسكو بسبب حرب أوكرانيا، خاصة بعد أن كانت تواجه مواقف أكثر تشددًا خلال إدارة جو بايدن. وعلى الرغم من سعي أوروبا إلى إنهاء اعتمادها على الغاز الروسي بحلول عام 2027، فإنها وجدت نفسها مضطرة للعودة إليه بشكل أكبر لتغطية النقص الحاد في الإمدادات. تعتمد الدول الأوروبية بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي في تشغيل اقتصادها، ما يضعها أمام تحديات معقدة في ظل الأزمة الحالية. فهي تسعى من جهة إلى احتواء تداعيات الحرب في الخليج، ومن جهة أخرى إلى تأمين مصادر بديلة للطاقة. وتُعد ألمانيا نموذجًا واضحًا لهذه المعضلة، إذ كانت تخطط لتنويع مصادرها عبر اتفاقيات مع قطر والولايات المتحدة، إلا أن هذه الخطط قد تتعثر نتيجة استمرار التوترات. كما بدأت التفكير في تعزيز الإنتاج المحلي عبر التنقيب عن الغاز داخل أراضيها، في محاولة لتجنب تراجع قطاعها الصناعي بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. ولا يختلف وضع بقية الدول الأوروبية كثيرًا، نظرًا لترابط اقتصاداتها وتأثرها المشترك بالأزمات الخارجية. وفي ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، برزت كل من ليبيا والجزائر كمصادر بديلة تحظى باهتمام متزايد من قبل أوروبا. فهاتان الدولتان تستفيدان من قربهما الجغرافي وامتلاكهما موارد طاقة كبيرة، وتسعيان إلى زيادة إنتاجهما وتوسيع شبكات التصدير لتعزيز دورهما في السوق الأوروبية. كما تلعب إيطاليا دورًا محوريًا في نقل الغاز إلى بقية القارة، بينما تحاول نيجيريا زيادة صادراتها لتعزيز موقعها كمورّد بديل. بالتوازي مع ذلك، شهد قطاع الطاقة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، تمثل في زيارات واتصالات رفيعة المستوى بين الدول المعنية. فقد قامت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، بزيارات إلى الجزائر ودول الخليج لتعزيز التعاون، كما أجرت الهند مشاورات مع قطر والإمارات بشأن الإمدادات، وزار رئيس إندونيسيا روسيا لبحث قضايا الطاقة. وتُناقش أيضًا مشاريع لنقل الغاز القطري إلى أوروبا عبر السعودية وتركيا، في إطار البحث عن مسارات بديلة وآمنة. وتشير هذه التحركات إلى أن الحرب لا تعيد فقط تشكيل ميزان القوى في سوق الطاقة، بل تمهّد أيضًا لمرحلة جديدة من التحالفات ومسارات الإمداد في إطار دبلوماسية الطاقة العالمية.
942
| 19 أبريل 2026