رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا خوف على بلد طالما ملكت قيادته رؤية واضحة، ومنهاج عمل لما هي مقدمة عليه، وتترجم ذلك على الواقع عبر آليات عمل مؤسسي متكامل..
هكذا أجزم بأن قطر تسير على هذا النهج، وهذا ما لمسه كل من استمع الى خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه في افتتاح دور الانعقاد العادي لمجلس الشورى، الذي رسم من خلاله خريطة طريق لما نحن مقبلون عليه خلال المرحلة المقبلة، وفي الوقت نفسه طرح بتجرد تقييماً لعام مضى، ومراجعة الأداء على ضوء النتائج التي تحققت على أرض الواقع، وهو أمر في غاية الأهمية، فلا يمكن أن نبني استراتيجيات دون أن نقف قليلاً لنراجع خطواتنا، وما قمنا به من عمل، لكي نعزز ما تحقق من إيجابيات ومكاسب، وفي الوقت نفسه نتلافى الأخطاء أو القصور، التي ربما وقعنا بها.
لقد تضمن خطاب سمو الأمير المفدى مرتكزات مهمة في مسيرة تنمية المجتمع ورفاهية المواطن، وكان الخطاب مركزاً في مجمله على الشأن الداخلي، في شقه التنموي، البشر قبل الحجر، وهي الرؤية التي تحرص قيادتنا على جعلها في الصدارة، وهي المتعلقة بالاستثمار في الإنسان، استثماراً يخلق مجتمعاً حضارياً، ومواطنين يقودون قاطرة التنمية.
حقيقة.. المجال قد لا يتيح تسليط الضوء كثيراً على النقاط التي تحدث عنها سمو الأمير المفدى، إلا أن هناك قضايا لابد من الاشارة إلها، والتوقف عندها، كونها تمثل منطلقات أساسية في التنمية التي تنشدها الدولة.
هناك جهود كبيرة تبذلها الدولة عبر أجهزتها المختلفة لتعزيز مسيرة التنمية عبر الخطط التي وضعتها، خاصة في ظل المشاريع الجبارة التي تنفذ على الأرض حالياً، هذا الجهد بحاجة الى تنسيق وتعاون وتكامل في الادوار بين وزارات ومؤسسات الدولة المختلفة، وهو ما تحقق الى حد ما، لكن بالتأكيد في ظل تشعب وتوسع القطاعات والمشاريع التي تنفذ في جميع القطاعات، نحن بحاجة الى مزيد من الجهود على صعيد تدعيم العمل المؤسسي بصورة افضل، ومن المؤكد ان الجهاز التنفيذي لديه القدرة على التصدي لإنجاز الخطط والمشاريع في وقتها وبدرجة عالية من الكفاءة.
قطر اليوم تحت " المجهر " العالمي، والكثير من الأطراف الخارجية دولا وشركات وأفرادا تسعى للتواجد في الساحة القطرية، لأكثر من سبب، ربما أبرزها الأمن والاستقرار اللذان تتمتع بهما قطر، والمصداقية التي تحظى بها، والمكانة العالمية التي باتت تتبوأها، ومسيرة التنمية المتواصلة، والنمو الاقتصادي المستمر، والمشاريع العملاقة المطروحة في السوق، والمبادرات الخلاقة التي تقودها الدولة في الداخل والخارج..، هذه العناصر وغيرها تجعلنا نعيش في تحديات مستمرة، تفرض علينا الارتقاء الى أن نكون على قدر المسؤولية كأفراد قبل الجهاز الرسمي، للتصدي لها، والتأكيد على كفاءة العنصر القطري في قيادة مشاريع وإيصالها الى تحقيق أهدافها بكفاءة وجودة عالية.
تحدث سمو الأمير عن الاقتصاد والنمو المتواصل، والسياسات الناجحة التي تقودها الدولة، والتي خلقت قوة اقتصادية متنامية، دفعت لتحقيق مكاسب عالمية بارزة على صعيد المؤشرات الدولية المختلفة، وبالتالي المحافظة على تصنيف ائتماني متقدم، يعد الأعلى على مستوى العالم، إضافة الى مواصلة تنويع مصادر الدخل، والدفع بالقطاع الخاص لكي يتداخل بصورة اكبر في التنمية، وتأكيد سموه أنه حتى في حال ما إذا حدثت انخفاضات في أسعار النفط عالميا، فان الاقتصاد القطري لن يتأثر بمثل هذه التطورات، بسبب رؤية مستقبلية دفعت لوضع تقديرات محافظة لأسعار النفط، تجعل من أي انخفاض يمكن السيطرة عليه، دون حدوث أضرار أو إحداث ارباك للموازنات العامة، او توقف المشاريع، ولكن بالرغم من ذلك- كما أشار سمو الأمير - لا يدفعنا الى القيام بالتبذير والاسراف وسوء التعامل مع أموال الدولة، وعدم احترام الميزانية، والاعتماد على توافر المال للتغطية على الاخطاء، وهي سلوكيات لابد من التخلص منها، سواء أكانت أسعار النفط مرتفعة أو منخفضة.
وحقيقة هناك قضية من الاهمية بمكان التوقف عندها، وهي تتحدث عن بناء المجتمع، وبناء الأفراد، وهي القضية التي تتصدر اولويات سمو الأمير المفدى، وبالمناسبة ليس في خطاب الامس، انما من يتذكر على سبيل المثال خطاب العام الماضي في مجلس الشورى أكد سمو الأمير ان أهداف التنمية في رؤية قطر 2030 تتلخص في ثلاث كلمات: بناء الوطن والمواطن.
بالامس قال سموه " فالعقلانية في الصرف مسألة اقتصادية من الدرجة الاولى، ولكنها ليست مسألة اقتصادية فحسب، بل مسألة حضارية متعلقة بنوع المجتمع الذي نريده، ونوع الفرد الذي ننشئ في دولة قطر ".
هذه هي الرؤية التي تحملها القيادة القطرية، القضية ليست مالا متوافرا ومن ثم الصرف الى درجة التبذير او الاسراف، المسألة قيم اخلاقية وتربوية تغرس لدى الافراد لكي يبنوا مجتمعا حضاريا.
مازلت اتذكر خطاب سمو الأمير المفدى عندما تولى الحكم العام الماضي، ومن بين ما قاله " ليس التطور وارتفاع مستوى المعيشة ممكنا من دون نمو اقتصادي هذه مقولة بديهية، ولكن عندما يتعلق الامر بالتنمية البشرية لا يقتصر الموضوع على مفهوم النمو كزيادة في معدل دخل الفرد، بل يصبح الموضوع تحسن ادائه ونبل قيمه وجديته وانتاجيته في العمل واخلاصه لوطنه.. فما الثروة دون هذا كله.. قد تؤدي الثروة من دون ذلك الى افساد الفرد ونشوء الشخصية الاتكالية وغير المنتجة..، ومن هنا فان قياس نجاحنا في التعليم والتنمية لا يكون فقط بما نستثمره في هذه المجالات وانما ايضا بالمخرجات التي نحصل عليها ".
هذه هي الفلسفة التي تتحرك بها القيادة القطرية، أما اغداق المال دون ضوابط، ودون تقييم للمخرجات قد يتحول الى ظواهر سلبية تهدم المجتمع، وتخلق شخصيات غير منتجة، وهي شخصيات لا مكان لها في عالم اليوم، الذي يبحث عن الكفاءة والانتاجية والجودة والقدرة على التنافس في سوق العمل مع عناصر اخرى..
هناك قيم واخلاقيات ومبادئ.. تحملها الخطابات الاميرية، ليست مجرد الحديث عن مشاريع جامدة، بقدر ما تركز على المشروع الاكبر، والركيزة الاساسية، الا وهي بناء الانسان في هذا الوطن، لكي يستطيع حمل الامانة التي تنتظره تجاه وطنه ومجتمعه، بل وامته.
بالتأكيد خطاب سمو الأمير بالامس لم يكن مقتصرا على الشأن المحلي، وان ركز عليه، لكن الهم العربي كان حاضرا في خطاب سموه، وتطلعات الشعوب العربية كانت حاضرة، بدءا من البيت الخليجي، الذي ينتظر ابناؤه قمة الدوحة الشهر المقبل، لتعزيز مسيرة مجلس التعاون، وتعميق اواصر الاخوة، في ظل تحديات كبيرة ومخاطر متعددة تواجه المنطقة، ولا يمكن لدول الخليج مواجهة ذلك منفردة، مما يحتم الدفع نحو مزيد من التكامل والتعاون بين دول هذه المنظومة..
ثم كان الحديث عن الشعب السوري الذي يواجه نظاما قمعيا ظالما ويتعرض لحرب ابادة على مرأى ومسمع من العالم والمجتمع الدولي، او في ليبيا والعراق واليمن.. وقبل هذا كله القضية الفسطينية التي تتصدر اولويات القيادة القطرية عملا على الارض، قبل ان تكون كلمات تلقى، ودفاعا عنها في المحافل الدولية والمنابر الاممية.
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر الأمني مع اتساع رقعة الحرب التي اندلعت في 28 فبراير... اقرأ المزيد
675
| 17 مارس 2026
وداعاً أيها الراقي المتميز
يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة الجزيرة المتألق الراحل جمال ريان، رحمه الله وغفر له، والذي... اقرأ المزيد
516
| 17 مارس 2026
رمضان ليس موسماً للتسول
يأتي شهر رمضان كل عام محملًا بقيم الرحمة والتكافل الاجتماعي، وهو شهر تتضاعف فيه أعمال الخير، ويحرص الناس... اقرأ المزيد
171
| 17 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
1941
| 16 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1521
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين، كان لذلك وجاهته الإدارية ومنطقه السليم. فالدماء الجديدة تحتاج لفرص لتتدفق، والهياكل الإدارية تحتاج لتجديد، وسنة الحياة تقتضي التداول. لا أحد ينكر أن «تدوير المناصب» هو الرئة التي تتنفس بها المؤسسات الحية. ولكن، في سياقنا الخليجي الخاص، هناك معادلة اقتصادية وإنسانية تستحق التأمل بحكمة وهدوء. نحن في دول أنفقت بسخاء منقطع النظير على الإنسان. استثمرنا في صحته، فارتفع معدل الأعمار واللياقة، واستثمرنا في تعليمه وتدريبه عقوداً طويلة. وحين يصل هذا «الاستثمار» إلى ذروة نضجه في الستين، نجد أنفسنا أمام معضلة: كيف نوفق بين «حاجة الشباب للمنصب» وبين «خسارة المؤسسة لهذا العقل الناضج»؟ إن الاستغناء التام والفوري عن هؤلاء بمجرد بلوغ رقم معين، هو نوع من «البتر» الإداري المؤلم. فنحن هنا لا نتحدث عن موظفين عاديين، بل نتحدث عن ثلاث عملات نادرة يصعب تعويضها: 1. ذاكرة المؤسسة: الشخص الذي يمثل «الأرشيف الحي»، ويعرف لماذا اتخذنا هذا القرار قبل عشرين سنة، فيحمينا من تكرار الأخطاء المكلفة. 2. الخبير المحلل: الذي عاركته التجارب، فصار يملك «حدساً» إدارياً يقرأ ما خلف السطور والأرقام. 3. المستشرف الحكيم: الذي تجاوز مرحلة «التنفيذ» اليومي الغارق في التفاصيل، وصار يرى الصورة الكبرى والمستقبل بوضوح. لذلك، ومن منطلق الحفاظ على هذه الثروة الوطنية، نقترح الانتقال من «التقاعد الإجباري» وفقاً لتاريخ الميلاد، إلى «التقاعد المرن» وفقاً للقدرة والعطاء. وبالموازاة مع هذا التعديل النظامي، نقدم مقترحاً آخر يتعلق بالجانب البشري، وهو معالجة «الفجوة السلوكية» التي تفشل بسببها عادةً فكرة الاستعانة بـ «الخبراء» أو «المستشارين» في مؤسساتنا. نحن نعاني من عدم وضوح في «تأهيل الأدوار» حين ينتقل الموظف من كرسي الإدارة إلى كرسي الاستشارة. المؤسسات لا تهيئ أبناءها لهذا التحول الحرج في آخر سنواتهم الوظيفية. فمن جهة، «الخبير المتقاعد» لم يتدرب على خلع «عباءة التنفيذي». يجد صعوبة نفسية في التنازل عن سلطة «الأمر والنهي»، فيتدخل في التفاصيل، ويحاول إدارة الدفة، مما يخلق صداماً مع المدير الجديد. هو لم يتعلم أن دور المستشار هو «الإضاءة» لا «القيادة». ومن جهة أخرى، «المدير التنفيذي» الشاب لم يتدرب على «كيفية استثمار الحكماء». قد يرى في الخبير تهديداً لسلطته، أو عبئاً قديماً، ولا يعرف كيف يستخرج منه العصارة الذهبية دون أن يسلمه المقود. لذا، نقترح اعتماد برامج تطويرية في السنوات الأخيرة من الخدمة لتهيئة الطرفين. برامج تعلم الموظف الخبير مهارات التوجيه (Mentoring)، وفن تقديم النصح دون فرض الرأي، وكيفية التحول من «لاعب» يسجل الأهداف، إلى «مدرب» حكيم يصنع النجوم. حين نجمع بين «نظام مرن» يحفظ الكفاءات، وبين «وعي سلوكي» يوضح الأدوار، سنحفظ لمؤسساتنا «ذاكرتها» و»حكمتها»، ونفسح في الوقت ذاته المجال لشبابنا ليقودوا الدفة بطاقة متجددة. هكذا نتحول من «هدر الثروة» البشرية، إلى «توارث الحكمة» بسلاسة ورقي.
1275
| 11 مارس 2026