رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المحامي ناصر عبدالله المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

489

المحامي ناصر عبدالله المهندي

رمضان ليس موسماً للتسول

17 مارس 2026 , 02:46ص

يأتي شهر رمضان كل عام محملًا بقيم الرحمة والتكافل الاجتماعي، وهو شهر تتضاعف فيه أعمال الخير، ويحرص الناس على مد يد العون للمحتاجين. لكن مع الأسف تحوّل هذا الشهر في السنوات الأخيرة لدى البعض إلى موسم للتسول، حيث تنتشر هذه الظاهرة في الطرقات والأسواق وأمام المساجد وحتى في المجالس الخاصة.

لا أحد يرفض مساعدة المحتاج أو المعسر، بل إن التكافل والتراحم من القيم الأصيلة في مجتمعنا، غير أن الإشكالية تكمن في صعوبة التمييز بين المحتاج الحقيقي وبين من اتخذ التسول مهنة وحرفة يتكسب منها، مستغلًا مشاعر الناس في شهر الخير.

فالدين الإسلامي يرفض أن يُذل الإنسان نفسه أو يمد يده دون حاجة، فقد كرّم الله الإنسان وفضّله على سائر المخلوقات، ودعاه إلى العمل والسعي لكسب الرزق، وجاء في الأثر أن أفضل ما يأكل الرجل من كسب يده، وهو ما يؤكد أن التسول ليس سلوكًا محمودًا، بل هو عادة مذمومة يرفضها الدين كما يرفضها المجتمع.

والواقع اليوم يبين أن التسول لم يعد مجرد طلب عابر للمساعدة، بل أصبح أساليب وحيلًا مختلفة يلجأ إليها البعض لاستدرار عطف الناس؛ فقد تجد من يقتحم المجالس طالبًا المال، ويستهدف مجالس معينة ضمن خطة متبعة، أو من ينتشر في المساجد والأسواق والمجمعات التجارية، بل إن بعضهم ينسج قصصًا مؤثرة أو ادعاءات غير صحيحة بهدف خداع أفراد المجتمع.

ومن المهم التأكيد أن الدولة لم تترك المحتاج الحقيقي دون دعم، فهناك مؤسسات خيرية وجهات رسمية تقوم بدورها في تقديم المساعدات لمن تنطبق عليهم الشروط، وبطرق تحفظ كرامة الإنسان وتصون المجتمع من الاستغلال.

أما من الناحية القانونية، فقد تعامل المشرّع القطري مع ظاهرة التسول باعتبارها جريمة تمس النظام العام، ووضع لها عقوبات مغلظة بهدف ردع مرتكبيها. فقد نصت المادة (278) من قانون العقوبات القطري، المعدلة بموجب القانون رقم (28) لسنة 2006، على أنه:

“يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة كل من يتسول في الطرقات أو الأماكن العامة، أو يقود حدثًا للتسول، أو يشجعه على ذلك”.

كما أجاز القانون، بدلًا من الحكم بالعقوبة، إيداع المتسول إحدى المؤسسات الإصلاحية المخصصة لذلك، بما يهدف إلى معالجة الظاهرة والحد من تكرارها.

ولم يقف المشرع عند معاقبة المتسول فقط، بل امتدت المسؤولية إلى كل من يحرض أو يشجّع على التسول، إدراكًا منه لخطورة هذه الظاهرة على المجتمع، وفي جميع الأحوال يُحكم، فضلًا عن العقوبة، بمصادرة الأموال المضبوطة المتحصلة من الجريمة.

كما شدد القانون على منع جمع التبرعات بطرق غير مشروعة، حيث نصت المادة (278 مكرر) من قانون العقوبات على معاقبة كل من يقوم بجمع تبرعات دون تصريح قانوني بالحبس مدة لا تجاوز سنة، وبغرامة لا تزيد على 50 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كما تُعاقب الجهات التي تُعلن أو تسهّل هذا الفعل بغرامة تصل إلى 100 ألف ريال، وقد يصل الأمر إلى إغلاق المنشأة أو إيقافها عن العمل لمدة لا تزيد على سنة.

ولهذا فإن مواجهة هذه الظاهرة لا تقع على عاتق الجهات المختصة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين المجتمع والجهات الرسمية. فالجهات المختصة تبذل جهودًا كبيرة في مكافحة التسول والحد منه، ولكن يبقى الدور الأهم للمجتمع بعدم تشجيع هذه الظاهرة عبر إعطاء المال للمتسولين، بل بالإبلاغ عنهم، حتى لا تتحول المساعدة إلى وسيلة لانتشار هذه الممارسة.

اقرأ المزيد

alsharq من الحفظ إلى التفكير.. كيف يتغير التعليم في مدارسنا؟

شهد التعليم خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة فرضتها متطلبات العصر وتسارع التطور التكنولوجي. ولم يعد الهدف من التعليم... اقرأ المزيد

84

| 19 يونيو 2026

alsharq حياءٌ يردع الخطايا

ليس أعظم أثرًا في تزكية النفس من خلق الحياء؛ فهو الحارس الخفي الذي يقف بين الإنسان وبين الوقوع... اقرأ المزيد

123

| 19 يونيو 2026

alsharq الإجازة الصيفية.. الفراغ لصناعة المستقبل

تمثل الإجازة الصيفية فرصة مهمة في حياة الأبناء، فهي ليست مجرد فترة للراحة والاستجمام بعد عام دراسي حافل،... اقرأ المزيد

69

| 19 يونيو 2026

مساحة إعلانية