رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
25/6/2013..
سيظل هذا التاريخ محفورا ليس في ذاكرة شعب قطر، بل في ذاكرة الشعوب العربية. تاريخ ناصع البياض في تسليم راية القيادة لجيل الشباب، من قائد وهو في عز عطائه، وقمة إنجازاته الوطنية، إلى قيادة شابة، بعد أن أهلت لعشر سنوات متتالية في الحكم والإدارة.
في هذا التاريخ تسلم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مقاليد الحكم من والده، ووالد الجميع حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في سابقة غير مشهودة في عالمنا العربي المضطرب.
بعد 18 عاما من العطاء، تحولت فيها قطر إلى دولة متطورة، دولة مؤسسات، ذات مرافق حديثة، في كل القطاعات، وذات حضور سياسي بارز على مختلف الأصعدة وفي جميع المحافل.. كانت خطوة سمو الأمير الوالد بتسليم الراية لسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ليواصل إكمال هذه المسيرة برؤية متجددة، تعزز ما تحقق من إنجازات، وتعقد العزم بهمة الشباب للمضي قدما نحو البناء المؤسسي لهذا الوطن، عبر رؤية وطنية ترتكز على ماض تليد، وحاضر مشرف، ومستقبل واعد، من خلال سواعد أبناء الوطن الذين يمثلون الثروة الحقيقية، وعليهم تراهن قيادة هذا الوطن.
لم يكن تاريخا عاديا في ظل العواصف التي تضرب العالم العربي، وفي ظل الاستبداد والقمع من أجل البقاء على الكرسي، ولو تطلب ذلك الجلوس على «جماجم» الشعوب، فسياسة الأنظمة العربية « إما أحكمكم أو أقتلكم».
في هذه الأجواء أتت خطوة سمو الأمير الوالد الفريدة وهو منتصب القامة، ليسلم راية هذا الوطن العزيز إلى سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ليواصل الطريق والنهج برؤية هذا الجيل، التي تمتلك في الوقت نفسه رصيدا من التجربة في الحكم والقيادة والإدارة، وهو ما أهلها أن تواصل تحقيق الإنجازات في الداخل والخارج، وعلى أكثر من صعيد، وتجلى ذلك في أكثر من صورة على أرض الواقع كمنجز حضاري لهذا الوطن وهذه القيادة.
◄ بناء دولة المؤسسات
منذ اللحظة الأولى لتولي الحكم أكد سمو الأمير»أن تغيير شخص الأمير في دولة قطر لا يعني أن التحديات والمهام قد تغيرت بالنسبة للدولة»، ليمضي ـ بالتالي ـ قدما نحو بناء دولة المؤسسات، وإعادة هيكلة الوزارات، وهي خطوة بدأت في عهد سمو الأمير الوالد، ليؤكد سمو الأمير هذا التناسق وهذا التكامل في الأعمال والمهام، فقطر تعيش حالة متفردة من البناء المؤسسي في عالم عربي يموج في كثير من الأحيان، وفي أركانه المختلفة، في الفوضى الإدارية، ونظام الفرد، ويغيب بالتالي العمل المؤسسي، وهو ما استطاعت قطر بقيادتها أن تتجاوزه عبر ترسيخ البناء المؤسسي المنضبط.
اليوم يكمل سمو الأمير المفدى حفظه الله نحو 500 يوم منذ أن تولى الحكم، رسخ خلالها أكثر، نهجا اختطه سمو الأمير الوالد حفظه الله، وشق طرقا أخرى لتجديد الروح بالدولة ومؤسساتها، والسعي بـ»رشاقة» أكثر للتحديث في مختلف القطاعات، للانتقال نحو مرحلة جديدة تبدأها الدولة والمجتمع، أفرادا ومؤسسات، تواكب من خلاله المستجدات والتطورات، تستفيد من التجارب العالمية الناجحة، وترسخ الإيجابيات، وتعمل لتلافي السلبيات، كل ذلك وفق رؤية وطنية، وخطط مدروسة، واستراتيجيات للارتقاء بمختلف قطاعات المجتمع والدولة، وهو ما تحقق بالفعل عبر إنجازات تسجل على الأرض، إن كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو رياضية أو صحية أو تعليمية.
قطر تقف اليوم على أرض صلبة، تاريخا وحضارة.. حاضرا ومستقبلا، ليس فقط على صعيد المنجز الحضاري، بل قبل ذلك على صعيد ترسيخ القيم والمبادئ والأخلاق..» فنحن ننطلق من مبادئنا ومصالحنا وكرامتنا ومن مصالح الأمة التي ننتمي إليها وكرامتها»، هذا ما يؤكد عليه سمو الأمير المفدى في كل خطاب أو كلمة أو تصريح قولي أو عملي.
شهدت فترة تولي سمو الأمير المفدى الحكم العديد من الإنجازات في الداخل والخارج، إن كان ذلك على صعيد الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل أو النمو المستمر، والذي وصل 2014 إلى 6.3% وهو نمو متقدم عالميا، ويتوقع أن يرتفع العام المقبل حسب توقعات صندوق النقد الدولي، وفي الوقت نفسه تم الانتهاء من مشاريع وبنى تحتية، فيما مشاريع أخرى تم البدء بالعمل فيها، وأخرى تسير وفق البرنامج المعد لها، وهي بالعشرات، فقطر اليوم ورشة عمل كبرى، يتوقع أن تكتمل صورتها في هذه المرحلة مع اقتراب 2020، فغالبية المشاريع الكبرى سيتم الانتهاء منها قبيل هذا التاريخ، وهذا لا يعني أن خطوات التنمية والتوسع والتطور تتوقف عند ذلك، فهناك رؤية قطر 2030، التي ترسم مستقبلا واعدا لهذا الوطن.
◄ الإنسان أساس التنمية البشرية
لم تنحصر التنمية على المفهوم العام المتجسد في البناء والعمران، بل سبقه التنمية البشرية التي تركز عليها رؤية قطر بالدرجة الأولى، فكان الاهتمام الأكبر بالإنسان، الذي يمثل أساس التنمية، وهو ما أكد عليه سمو الأمير المفدى في أول خطاب له أمام مجلس الشورى العام الماضي 2013 عندما أكد أن أهداف التنمية بما في ذلك رؤية قطر 2030 تتلخص في ثلاث كلمات: بناء الوطن والمواطن.
هذا الاهتمام بالإنسان انعكس في تحسين مستوى المعيشة، فبات دخل المواطن القطري اليوم هو الأعلى عالميا، إذا يتجاوز 100 ألف دولار سنويا، وهو ثمرة اهتمام القيادة القطرية، وتسخيرها كل الإمكانات لتوفير الحياة الكريمة للمواطن.
في قطاع التعليم والصحة.. حظي هذان القطاعان باهتمام خاص، كونهما يمثلان مؤشر تقدم أي مجتمع، لذلك تم التوسع في المخصصات المالية في الموازنة العامة لهذين القطاعين في الموازنة الحالية، حيث بلغت مخصصات الإنفاق على قطاع التعليم للسنة المالية 2014/2015 ما قدر بـ26.3 مليار ريال وبزيادة قدرها 7.3% عن الموازنة السابقة، في حين بلغت مخصصات الصحة 15.7 مليار ريال بزيادة قدرها 12.5%، وهذا تأكيد على أهميتهما في الرقي بالمجتمع، وتم التركيز على تطوير الخدمات المقدمة في هذين المجالين، وهو ما انعكس إيجابا في المؤشرات الدولية أبرزها مؤشرات التنافسية الدولية، التي تصدرت قطر الدول العربية، وحققت مراكز متقدمة شرق أوسطية.
سياسيا.. واصل سمو الأمير المفدى نهجا سياسيا ثابتا منطلقا من المبادئ والقيم التي تحكم السياسة القطرية في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية، وهو ما يؤكد من جديد أن هناك عملا مؤسسيا وليس مجرد اجتهادات تتغير حسب المصالح، وربما الانحياز إلى خيارات الشعوب في الربيع العربي خير مثال على انتماء السياسة القطرية إلى قيم العدالة والكرامة والإنسانية والحرية.
وفي الوقت نفسه كان تأكيد سمو الأمير المفدى خلال لقائه مع « سي إن إن» في سبتمبر الماضي، على المضي قدما في سياسة الوساطات والمصالحات، كونها الأنسب بالنسبة لقطر، وهو ما استطاعت القيادة القطرية أن تحقق فيه اختراقات نوعية لعدد من الملفات التي ظلت مستعصية على الحل، فكان الإبداع في هذا المجال الإنساني الذي تنطلق منه المبادرات القطرية، التي تنظر للإنسان أينما كان، وتسعى لحفظ روحه وجسده وماله وعرضه.
لم تكن قطر لتنجح في هذه الوساطات لو لم تحظ بمصداقية دولية، وتحظ بثقة كل الأطراف، كونها تقف على مسافة واحدة بين الجميع، تبدي رأيها حيال مختلف القضايا بكل شفافية، وهو ما أكسبها كل هذه المكانة، ودفع بالكثير من الدول ممن لديها ملفات عالقة، أو أفراد محتجزين، لطلب دعم ومساعدة قطر في هذا المجال، وربما الوساطات الإنسانية التي قادتها قطر وأوصلتها إلى بر الأمان كثيرة، أبرزها إطلاق الجندي الأمريكي المحتجز لدى طالبان في مقابل إطلاق خمس من رهائن طالبان عند أمريكا، هذا العمل الذي دفع الرئيس الأمريكي للإشادة أكثر من مرة بالدور الذي قام به سمو الأمير المفدى لإنجاح المفاوضات، وإيصالها إلى بر الأمان، وما قامت به قطر للإفراج عن الجندي الأمريكي، إضافة إلى نجاح المساعي الإنسانية التي قامت بها قطر في إطلاق محتجزي اعزاز اللبنانيين وراهبات معلولة وطيارين تركيين في لبنان وعدد من الرعايا الإيرانيين في سوريا وجنود الأمم المتحدة الفيجيين في الجولان.
وسياسيا أيضاً استمر الجهد القطري في مساعي الأمن والسلام، والسعي لنزع فتيل أزمات بين أطراف مختلفة، وربما الوساطة القطرية في ملف دارفور الذي لا يزال قائما خير مثال على ذلك، إضافة إلى مساعي المصالحات بين الدول، ومعالجة الأزمات بحكمة بين أطراف متعددة.
أما مواقف قطر حيال فلسطين التي تمثل القضية المركزية، وتتصدر القضايا التي تدافع عنها القيادة القطرية في كل محفل، فإنها حافظت على موقع الصدارة، ولعبت قطر الدور الأبرز للتصدي للعدوان الذي تعرضت له غزة هذا العام، وكان للتحركات التي قادها سمو الأمير المفدى منذ اللحظة الأولى للعدوان الإسرائيلي إقليميا ودوليا، الأثر الأكبر في طرح معاناة أهلنا في غزة، الذين يعانون من الحصار الجائر لأكثر من 8 أعوام متتالية، فوقفت قطر إلى جانب أهلنا في غزة لصد العدوان الإسرائيلي.
وفي الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي تصدر خطاب سمو الأمير المفدى العدوان الإسرائيلي على غزة، وحيى سموه مقاومة أهل غزة من على منبر الأمم المتحدة، مطالبا بضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، الذي يمثل آخر احتلال في العصر الحديث.
في ملف غزة سبقت أعمال قطر أقوالها، فطوال السنوات الماضية تبرعت قطر بأكثر من 500 مليون دولار لإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي في مرّاته السابقة، عبر مشاريع تنموية على الأرض، وفي مؤتمر إعادة الإعمار الذي عقد بالقاهرة هذا العام كان موقف قطر متقدما على الجميع، عندما أعلنت عن تبرع بمقدار مليار دولار، فيما أكبر تبرع من دول أخرى لم يتجاوز 200 مليون دولار.
◄ دعم غزة بالوقود
هذا عدا دعم قطاع غزة بالطاقة عبر تمويل شراء الغاز لتشغيل محطات الكهرباء أكثر من مرة، ودفع رواتب موظفي غزة أيضاً أكثر من مرة.
تعمل قطر ذلك إيمانا منها بواجبها تجاه أشقائها، دون من أو جزاء أو شكور، ليس مع غزة فحسب، بل مع كل الأشقاء والأصدقاء، فقطر تعمل ذلك من منطلق دورها في دعم شعوب وقضايا أمتها في كل مكان.
«ستبقى قطر كعبة المضيوم».. عبارة قالها مؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني ورددها سمو الأمير الوالد، وسوف تبقى على هذا العهد في نصرة المظلومين. هذا ما أكد عليه سمو الأمير المفدى في الكلمة التي وجهها إلى الشعب القطري بمناسبة توليه مقاليد الحكم، ليؤكد على هذا النهج الذي تسير عليه الدولة منذ المؤسس، جيلا بعد جيل، دون تراجع، وهو ما يجعل منها قبلة لكل مظلوم ومضطهد، ليجد الجوار الآمن في هذا البلد الآمن.
◄ إنجازات مرموقة في كافة القطاعات
وإذا كانت قطر بقيادة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني واصلت تحقيق المزيد من الإنجازات في القطاعات السياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية والاجتماعية، فإن القطاع الرياضي هو الآخر كان حاضرا في المشهد عبر إنجازات متتالية، ربما كان آخرها الحصول على كأس دورة الخليج «خليجي 22» التي أقيمت في الرياض، وقبله فوز فريق الشباب بكأس آسيا لكرة القدم والتأهل لكأس العالم التي ستقام العام المقبل في نيوزيلندا، إضافة إلى فوز قطر باستضافة بطولة العالم لألعاب القوى 2019، وتصدرت قطر العرب في دورة الألعاب الآسيوية في كوريا الجنوبية، والحصول على ذهبية اليد الشاطئية الآسيوية.
دوليا.. حققت قطر مراكز الصدارة في عدد من المؤشرات الدولية منحتها الصدارة على مستوى الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، كما احتفظت لنفسها بموقع يشار له بالبنان على المستوى الدولي، وصدارة هذه المؤشرات ليس بالأمر السهل بل هي تتويج لرؤية القيادة الرشيدة في مجالات حيوية مثل الشفافية وحقوق الإنسان والقيادة الرشيدة والأمن والسلم، حيث جاءت قطر الأولى في أقل الدول فسادا في تحويل أموال عامة إلى شركات أو أفراد والأولى في جودة النظام التعليمي المتخصص في الاقتصاد التنافسي. والأولى في استقلال القضاء عن تأثيرات أعضاء الحكومة أو المواطنين أو الشركات. والأولى في نوعية إمدادات الكهرباء والأولى كذلك في جودة مؤسسات البحث العلمي وفي جودة التعليم الابتدائي وفي مدى توافر العلماء والمهندسين والأولى في جودة البنية التحتية للموانئ وفي جودة البنية التحتية الشاملة وفي توفير خدمات البحوث والتدريب المتخصصة وفي شفافية السياسات الحكومية في الشأن الاقتصادي وهي أقل الدول في المدفوعات غير النظامية أو الرشاوى وفي حماية الملكية الفكرية ومكافحة التزييف.
◄ صناعة المستقبل
وفي ضوء كل هذه الانجازات التي حققتها قطر في الداخل ، والمكاسب التي جنتها من خلال هذه الرؤى الحكيمة ، والحضور الدولي الفاعل الذي واصلت خطاها فيه خلال العام والنصف ، فان كل المؤشرات تتحدث عن تخطيط مدروس لصناعة المستقبل ، وفق استراتيجيات معالمها واضحة ، وتسير بخطى ثابتة نحو بلوغ اهدافها المرسومة لها .
التنمية في قطر باتت اليوم اكثر ثباتا ، بعد ان ترسخت في عهد سمو الامير الوالد ، وتتجه نحو كل القطاعات ، فالامم والدول والمجتمعات التي تنهض هي التي تشهد نهضة وتنمية في كل المجالات ، فلا يمكن وجود نهضة او تطور في قطاع دون آخر ، لذلك نجد سياسات متسقة ، وخطط لاحداث نقلة نوعية في كل قطاعات المجتمع ، والدفع نحو ايجاد منظومة متكاملة ، تعمل معا من اجل تحقيق المزيد من الانجازات على جميع الاصعدة .
تنمية تستهدف بالدرجة الاولى الانسان ، الذي هو اساس هذه التنمية ، وتعمل كل اجهزة الدولة من اجله وتسخير كل الامكانات من اجل الرقي به ، لينهض بالتالي المجتمع الذي يعيش فيه .
قطر اليوم تصنع المستقبل بقيادة شابة ، تمتلك طاقات وثابة ، وافكار خلاقة ، تضع مصلحة الوطن فوق اي اعتبار ، ورفاهية اهله هدف تسعى له قيادة هذا الوطن العزيز على الدوام
الجبهة الخليجية الموحدة
أكملنا شهرا منذ أن جُرّت إيران لحرب أودت بدول الخليج لأن تكون طرفا رئيسيا بها رغم أنها كانت... اقرأ المزيد
84
| 23 مارس 2026
صلاة تحت صوت الصواريخ!
أتى العيد هذه المرّة مثقلاً بشيء لا يُرى، كأن الهواء نفسه تعلّم أن يحمل الارتباك، وكأن الفرح اضطرّ... اقرأ المزيد
195
| 23 مارس 2026
الرأي قبل شجاعة الشجعان
تتجسد السياسة الخارجية لدول الخليج العربية في التزامها بضبط النفس لمواجهة العواصف الجيوسياسية التي تضرب المنطقة، في بيت... اقرأ المزيد
126
| 23 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
20172
| 16 مارس 2026
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
2037
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1242
| 18 مارس 2026