رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شكَّل عام 2022 تحولاً مهماً لمنطقة الخليج العربي بنجاح دول مجلس التعاون الخليجي في العمل على استكمال مصالحة قمة العلا منهية ثلاثة أعوام ونصف العام من القطيعة نتيجة الأزمة الأعقد والأكبر في تاريخ مجلس التعاون الذي تجاوز عمره الأربعين عاماً. وهذا إنجاز مهم يُبنى عليه في قادم الأيام، يلئم جراح الأزمة ويعيد مسار العلاقات الخليجية- الخليجية إلى طبيعتها ويعزز مكانة أنجح تحالف إقليمي عربي برغم السقطات والتحديات والمواجهات. كما شكَّلت استضافة قطر المميزة والاستثنائية لكأس العالم لكرة القدم فرصة لزيادة اللحمة والتقارب الخليجي- الخليجي. شهدنا زيارات مهمة وملفتة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومؤازرة سموه لمنتخب قطر بارتداء وشاح المنتخب. كما كانت زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الأولى منذ اندلاع الأزمة الخليجية عام 2017، والأولى منذ رئاسة سموه لدولة الإمارات العربية للدوحة، في مايو 2022 ولقاؤه مع أمير دولة قطر اختراقاً مهماً. وما عزز التقارب واللحمة الخليجية- الخليجية والتعاون الاقتصادي، مشاركة دول مجلس التعاون في إنجاح كأس العالم في الدوحة، بتسيير آلاف الرحلات الجوية بين عواصم ومدن دول المجلس والدخول براً لقطر من الأشقاء الخليجيين والمشجعين لمنتخباتهم، حيث أصبحنا جميعاً شركاء في النجاح والتميز لأنجح دورات كأس العالم على الإطلاق باعتراف الفيفا- الاتحاد الدولي لكرة القدم والنقاد. لا يعزز مكانة وقوة قطر الناعمة كأول دولة خليجية وعربية ومسلمة تستضيف كأس العالم، بل مكانة وعلو كعب منطقة الخليج العربي ودول مجلس التعاون الخليجي دولياً.. شكلت حرب روسيا على أوكرانيا في 24 فبراير 2022- منعطفاً مهماً وخطيراً في جيوبولتيكية العلاقات الدولية لخرقها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وفي تغيير جغرافية أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945! في اصطفافات بين معسكرين ورؤيتين. نجحت دول مجلس التعاون الخليجي التي نسج بعضها علاقات أمنية مع روسيا البقاء على الحياد قدر المستطاع حتى لا تحسب على طرف دون طرف. ذلك برغم الاشتباك مع واشنطن عبر مجموعة أوبك بلس- بقيادة السعودية وروسيا- وقرار خفض إنتاج النفط بواقع مليوني برميل يومياً بدءاً من شهر نوفمبر 2022. فسرته إدارة بايدن بأنه اصطفاف مع روسيا ضد إدارة بايدن ولمصلحة الحزب الجمهوري ومرشحيه، خاصة من السعودية الدولة الأولى المصدرة للنفط في العالم، خاصة أن تزامن خفض الإنتاج كان في عز حملة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وسط خشية من ارتفاع سعر الوقود للناخب الأمريكي وترجمة استيائه من ارتفاع الأسعار والتضخم بتصويت سلبي ضد الرئيس بايدن والنواب والشيوخ الديمقراطيين. وكان صادماً وغير مسبوق تعهد الرئيس بايدن ومسؤولين في إدارته بتوعد السعودية بمراجعة العلاقات الأمريكية- السعودية بعد الانتخابات وبدء عمل الكونغرس الجديد في يناير الجاري، لكن لا مراجعة ولا إعادة تقويم للعلاقة. خاصة وأن الديمقراطيين أبلوا بلاء حسناً بالحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة، بل بزيادة عدد أعضاء مجلس الشيوخ عضواً وبخسارة طفيفة في مجلس النواب. ولا يبدو في عام 2023، سيكون هناك مراجعة للعلاقات الثنائية الأمريكية- السعودية كما هددت إدارة بايدن. كما شكلت حرب روسيا على أوكرانيا تهديداً لأمن الطاقة والأمن الغذائي على المستوى العالمي. وتعززت مكانة ودور دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة السعودية وقطر اللاعبين الرئيسيين والمؤثرين في أمن النفط والغاز المسال، المستوى الدولي يعول على دورهما المهيمن في طمأنة الأسواق العالمية وخاصة الدول الأوروبية التي شهدت خفضا وقطعا في إمدادات الطاقة الروسية من نفط وغاز بسبب العقوبات التي فرضتها دول الاتحاد الأوروبي على قطاع الطاقة الروسي ومقاطعة روسيا ووقف إمدادات الطاقة رداً على حرب روسيا على أوكرانيا وضم أربع مناطق شاسعة في شرق أوكرانيا لروسيا، بعد إجراء استفتاء صوري في تلك الأقاليم الأربعة. وهنا عادت أهمية ومحورية دول مجلس التعاون الخليجي كشركاء وحلفاء مسؤولين يُعول عليهم من المجتمع الدولي لطمأنة الأسواق العالمية. والدليل تقاطر القادة الغربيين بدءاً بالرئيس الأمريكي بايدن وعقد قمة سعودية- أمريكية وخليجية- أمريكية في يوليو الماضي، برغم نفيه أن الزيارة بسبب الطاقة وزيادة إنتاج النفط السعودي. وزيارة الرئيس الصيني والقمة السعودية- الصينية والعربية- الصينية، ما يعزز مكانة ودور وحضور دول مجلس التعاون الخليجي كلاعب رئيسي في مجال أمن وإمدادات الطاقة. ويتوقع استمرار هذا الوضع والواقع وتعزيزه، وخاصة بغياب حل دبلوماسي لحرب روسيا على أوكرانيا المتعثرة، والتي باتت بلا أفق وتحولت لحرب استنزاف وحرب بالوكالة بين روسيا والغرب بقيادة الولايات المتحدة وحلف الناتو من طرف وروسيا وحلفائها المأزومين كوريا الشمالية وإيران ودعم وتفهم محدود من الصين لتشكيل نظام متعدد الأقطاب. لكن تبقى تحديات الأمن الخليجي والحاجة للتنسيق الدفاعي والأمني المشترك والخشية من امتلاك إيران قدرات تصبح على عتبة الدولة النووية، ومواجهة تحديات تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على العوائد النفطية، وزيادة دور ومسؤولية القطاع الخاص بتوسيع توظيف المواطنين فيه ومشاركته في التنمية، ما يعزز تحقيق رؤى السعودية 2030 وقطر 2030 والكويت 2035 وعمان 2040. وسنشهد سعي دول مجلس التعاون إلى تنويع العلاقات الإستراتيجية والأمنية، تضاف للوجود والحماية الأمريكية، بمزيد من التقارب الخليجي- الروسي، تمثلت بزيارة وزير الخارجية الروسي واجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي. والأهم التقارب الخليجي- الصيني في مجالات الأمن والتسلح والاستثمارات ضمن مشروع الصين العملاق الحزام والطريق الواحد لربط العالم براً وبحراً. واضح رغبة وتفضيل دول مجلس التعاون الخليجي بتنويع الحلفاء والشراكات الأمنية مع القوى الكبرى في نظام عالمي متعدد الأقطاب والقوى، برغم الاعتراف ببقاء أمريكا اللاعب الرئيسي، لكن تزاحمها قوى مؤثرة وعلى رأسها الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي. خاصة أن نظاما عالميا متعدد الأقطاب يعزز خيارات وأمن منطقة الخليج العربي ويحتوي التهديدات ويكسر احتكار دولة عظمى وحيدة.
2112
| 15 يناير 2023
لم أكن أتصور أو أتوقع أن أكتب عنوان هذا المقال قبل عامين!-كيف أكتب ذلك، وأمريكا تقدم نفسها لشعبها والعالم ومحبي الحريات والديمقراطية التي تدافع عنها أمريكا فيما تعرفه منذ أكثر من قرنين بعبء الرجل الأبيض (White Man’s Burden) دفاعاً والتبشير بالحريات والديمقراطية وأهمية الانتخابات وانتقال وتبادل السلطة والحكم بشكل دائم وبطرق سلمية. لكن حتى قبل تحريض ودعم ترامب الخاسر أنصاره اقتحام الكونغرس، أشارت صحيفة واشنطن بوست-تأسست قبل 145 عاماً والمؤثرة في الولايات المتحدة شعارها-»تموت الديمقراطية في الظلام» كناية عن رفض السرية. وكانت واشنطن بوست كشفت فضيحة ووترغيت عام 1974 وقادت لإجبار الرئيس نيكسون على الاستقالة-بعد فضيحة تنصت لجنة الحزب الجمهوري على خطط انتخاب الرئاسة للحزب الديمقراطي بعلم الرئيس نيكسون! لكن ماذا جرى قبل عامين؟ وكيف تراجعت الديمقراطية في بلاد العم سام؟ صادف السادس من يناير 2023-الذكرى الثانية لاقتحام مناصري الرئيس ترامب وبتحريض منه كما اثبتت المقابلات والرصد والشهود في لجنة التحقيق باقتحام مبنى الكونغرس في واشنطن في اعتداء صارخ على الديمقراطية الأميركية، ويوم أسود بتاريخ الولايات المتحدة الأميركية، وذلك لمنع مصادقة الكونغرس الجديد-أُنتخب في نوفمبر 2021 بعد فوز الرئيس جو بايدن وهزيمة الرئيس السابق الخاسر دونالد ترامب الذي رفض الإقرار بهزيمته وروج مع أنصاره الانتخابات سُرقت منه، وأوقفوا السرقة! تم اعتقال 900 منهم وجرت محاكمة وإدانة 300. لكن ما تسبب به اقتحام الكونغرس هو خرق فاضح لسجل انتقال السلطة من إدارة إلى أخرى على مدى 220 عاما بسلاسة وسلام، أوصلت 45 رئيساً للولايات المتحدة الأميركية-بينهم الرئيس ترامب نفسه، بينما هو نفسه رفض الاعتراف بهزيمته وفوز الرئيس بايدن. حتى رفض تهنئة الرئيس بايدن والمشاركة وحضور حفل تنصيب الرئيس بايدين كما هو العرف والبروتوكول. بل تمادى ترامب بكيل الاتهامات للديمقراطية الأميركية، ليصف الديمقراطية الأميركية بديمقراطية العالم الثالث والانتخابات الرئاسية بالمزورة! اتهامات صادمة وغير موثقة وبلا دليل. ولكنها تركت انطباعاً سلبياً وصادماً لدى أغلبية الأميركيين وأنظمة ودول وشعوب العالم وهم في ذهول-ولا يصدقون انحدار الديمقراطية الأميركية لمستويات شبيهة بجمهوريات الموز والأنظمة الديكتاتورية لدولة دأبت على إلقاء محاضرات على الدول بأهمية ووجوب ممارسة الديمقراطية وحق الاختيار واحترام نتائج صناديق الاقتراع. حتى وصل الأمر بالولايات المتحدة الأميركية في مرات عديدة بفرض عقوبات ووقف المساعدات باشتراط احترام حقوق الانسان وإجراء الانتخابات والاعتراف بنتائجها. الصادم أن ما تعشيه الولايات المتحدة الأميركية منذ عامين غير مسبوق في انحدار وتراجع مكانة واحترام الديمقراطية ونتائج صناديق الاقتراع. وقد نجحت الاعيب وترويج ترامب كذبة سرقة الانتخابات الرئاسية منه، في الذكرى السنوية الأولى لاقتحام مبنى الكونغرس الأميركي- بإقناع حوالي 40% من الأميركيين، وثلثي الجمهوريين-يعرفون (MAGATrump)، أن الانتخابات سُرقت منه، والرئيس بايدن رئيس غير شرعي في أمريكا! أكد التقرير النهائي للجنة 6 يناير 2021-التي اختتمت تحقيقها وأعمالها نهاية عام 2022-أن شخصا واحدا حرض ومسؤولا عن اقتحام مبنى الكونغرس هو الرئيس السابق دونالد ترامب-الخاسر والذي يرفض الإقرار بهزيمته. وقدمت اللجنة للجمهور ووزارة العدل أدلة وبراهين قاطعة تثبت تورط ترامب-و»أنه لم يكن للهجوم والاعتداء على مبنى الكونغرس ليحدث لولا تحريض شخص واحد، هو ترامب.»-كما أن ادعاءات ترامب بتزوير وسرقة الانتخابات الرئاسية منه، كما يزعم ساهم بالتبرع لمنظمته جمع حوالي 250 مليون دولار لتنفق على مصاريف حملته القضائية ليثبت التلاعب بنتيجة الانتخابات، لكنه ما لم ينجح في إثباته! ما مصير الربع مليار دولار؟ الكرة والأدلة اليوم في ملعب وزارة العدل لمحاكمة ترامب على التهم العديدة المسؤول عنها وإدانته وسجنه. ولكن يخشى من تفجر احتجاجات وعنف واتهام إدارة بايدن بالانتقام من ترامب، بعد إعلانه قبل شهر ونصف ترشحه لانتخابات الرئاسة عام 2024. يثير تراجع حالة الديمقراطية في أمريكا تساؤلات كثيرة حول انعكاساتها على النظام والمجتمع. فاز الديمقراطيون في انتخابات الرئاسة والكونغرس عام 2020-وسيطر الديمقراطيون على البيت الأبيض ومجلسي النواب والشيوخ بأغلبية ضئيلة. ومجدداً أتت نتيجة انتخابات الكونغرس التي جرت في نوفمبر الماضي لتؤكد استمرار الانقسام السياسي في النظام الأميركي، ما عمّق الانقسام السياسي والمجتمعي-بالكاد انتزع الجمهوريون الأغلبية في مجلس النواب 222 جمهوريا ل212 ديمقراطيا. بينما احتفظ الديمقراطيون بأغلبيتهم الضئيلة في مجلس الشيوخ 51-49 بزيادة مقعد واحد. والملفت في نهاية العام الثاني من رئاسة الرئيس بايدن، حسب استطلاعات الرأي-70% من الأميركيين يرون أن الولايات المتحدة تتجه بالاتجاه الخاطئ! شهدت أمريكا على مدى أسبوع شللا كاملا في مجلس النواب وعمل السلطة التشريعية، حيث لم يتم انتخاب رئيس مجلس النواب إلا بعد الجولة 15 على مدى 4 أيام، في أسوأ مأزق سياسي منذ 164 عاماً بسبب صراع وخلافات داخل مؤسسة الحزب الجمهوري، لينتخب كفين ماكارثي أضعف رئيس بعد تقديمه تنازلات للجناح اليميني المتمرد في الحزب الجمهوري! مطالبين بتنازلات من ماكارثي وعلى رأسها حق طرح الثقة برئيس مجلس النواب بطلب من نائب واحد. ما يضع رقبة رئيس مجلس النواب بيد جماعة متطرفة قد تسقطه بأي لحظة لا ينفذ مطالبهم غير الواقعية. وهذا ينعكس سلباً على الرئيس السابق ترامب الذي يأفل نجمه ويتراجع نفوذه داخل الحزب الجمهوري. وسط مخاوف من تعميق الانقسامات داخل حزبه الجمهوري المتصدع، وبين الحزبين! التساؤل المشروع إذا فشل الحزب الجمهوري عن انتخاب رئيس لمجلس النواب برغم أغلبيتهم إلا بعد 15 جولة انتخابات! كيف يثق الناخب الأميركي بقدرتهم على تمرير قوانين تساعد وتحمي الناخبين لمواجهة الوضع الاقتصادي الصعب والتضخم وارتفاع الأسعار؟!ويضيع الكونغرس الجديد وقته بلجان تحقيق! ما سيعمق مأزق الديمقراطية الأميركية!
831
| 08 يناير 2023
بعد غياب 18 سنة في المعارضة عاد بنيامين نتنياهو على رأس حكومته السادسة، الأكثر تطرفاً وعنصرية، والحكومة السابعة والثلاثين في تاريخ حكومات الاحتلال، والخامسة منذ 2019، بمشاركة اليمين المتطرف العنصري من عتاة الصهيونية الفاشية وعضوية قادة أحزاب شركاء في الائتلاف مدانين بالعنصرية ورفض الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وحل الدولتين. حكومة أقرب ما تكون لإعلان حرب، تحمل بذور فشلها وانهيارها لتناقضاتها وتطرفها. وتثبت العقم وانسداد الأفق السياسي الإسرائيلي وانتقال النظام الحاكم بمؤسساته وناخبيه إلى التطرف واليمين الفاشي كحال إيطاليا وحتى دول اسكندنافية. تحالف مع أقصى اليمين العقائدي- الديني والصهيونية الفاشية الذين انتزعوا بالابتزاز تنازلات مكلفة من نتنياهو ليشكل حكومة تناقضات تقصي الأحزاب الرئيسية ليصل إلى الأغلبية المطلوبة ليعود رئيساً للوزراء بأي ثمن ليتجنب محاكمته بتهم الاحتيال وخيانة الأمانة والفساد، تعكس طبيعة شخصيته الجشعة. قادة ائتلاف الأحزاب اليمينية المتطرفة في حكومته لا يعترفون بحقوق الفلسطينيين وبحل الدولتين وينتقدون النظام القضائي الإسرائيلي! ما يعني تصعيد وقمع وحتى حرب، يخشى من التسبب بانتفاضة جديدة كرد فعل على تطرفها وعنصريتها! تشكلت الحكومة بعد أكثر سنة دموية منذ عام 2015، بالتنكيل وشن حرب خامسة في الصيف الماضي على غزة وقتل القوات الإسرائيلية في الضفة والقدس وغزة 230 شهيداً فلسطينياً بينهم 61 طفلاً! وقد وصف محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية شعار حكومة نتنياهو "بالتطرف والأبارتايد -(الفصل العنصري). وأكد نبيل أبو ردينة الناطق باسم السلطة الفلسطينية أن"هذه الوعود تصعيدية وسيكون لها تداعيات خطيرة في المنطقة". فيما وصف نائب عربي في الكنيست الحكومة بـ"الفاشية"! ولا يستبعد في تنازلات نتنياهو لشركائه والمستوطنين ضم المستوطنات في الضفة الغربية، دون أن يعبأ بإحراج واستفزاز حلفائه -أمريكا وأوروبا والمطبعين، بالإضافة لتعيين عتاة المتطرفين والفاشيين وزراء في حكومته! لا أتوقع شخصياً أن تعمر الحكومة طويلاً لتناقضات تركيبتها ورفضها من اليهود غير المتدينين وتخوف الفلسطينيين من بطشها، وإحراج الغرب من تركيبتها المتطرفة، وبرغم ترحيب الرئيس بايدن بالحكومة الجديدة والتعهد بالعمل مع نتنياهو لمواجهة تهديدات إيران، ومواصلة دعم حل الدولتين ومعارضة أي سياسة تهدد هذا المبدأ ! إلا أن ذلك غير واقعي! بينما لم تعبّر، بعد يومين من المصادقة على الحكومة، الحكومات العربية المطبعة الستة عن موقفها أو تطالب نتنياهو بالالتزام بحل الدولتين الذي تعهد رياءَ في خطاب منح حكومته الثقة في الكنيست، بأنه سيكون من ضمن أولويات حكومته قصيرة الحياة ! وكان نتنياهو تعهد مراوغاً في خطاب نيل ثقة الكنيست الأسبوع الماضي، بأن من أولويات برنامج حكومته إنهاء الصراع العربي- الإسرائيلي، وهو من سعى لسنوات في نسف وإجهاض حل الدولتين بتوسيع المستوطنات وبناء المزيد منها وقمع الفلسطينيين في القدس وشن حروب بلا هوادة على غزة والضفة الغربية، وضيّق على الفلسطينيين في المسجد الأقصى- وهدد وبمباركة ودعم ترامب بضم المزيد من أراضي الضفة الغربية بعدما أصبح ترامب أول رئيس يعترف بالقدس عاصمة إسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة عام 2018- وفوقها اعترف بالجولان السورية المحتلة-أرضاً إسرائيلية، وكافأه نتنياهو بتسمية مستوطنة في الجولان باسم ترامب.. في استفزاز وخرق كلي للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن. كما يكرر نتنياهو في حكوماته، تصميمها القضاء على برنامج إيران النووي، وتعزيز قدرات إسرائيل العسكرية - فيما يبدو أجندة متناقضة تسعى للهيمنة وإنهاء الحق الفلسطيني. وكذلك تعهد نتنياهو بتوسيع وزيادة عدد الدول العربية المطبعة بما فيها السعودية، التي برغم سماحها للطيران الإسرائيلي بالتحليق في أجوائها بعد زيارة الرئيس الأمريكي بايدن الصيف الماضي قادماً من تل أبيب- إلا أن السعودية تكرر أنه على إسرائيل القبول بالمبادرة العربية والعمل على حل الدولتين. لذلك لا يبدو أن قطار التطبيع العربي-الإسرائيلي سيتحرك كما علقت عام 2020 من البحرين خليجياً ومن المغرب عربياً! يشعر حلفاء إسرائيل في الغرب، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية بالحرج من تركيبة الحكومة. وكان لافتاً في خطاب نتنياهو أمام الكنيست لنيل الثقة مقاطعته من نواب أحزاب المعارضة الرئيسية التي رفضت المشاركة بحكومته، ووصفوه "بالضعيف- الضعيف" لخضوعه لابتزاز الأحزاب الدينية المتطرفة وتعهده بتمرير قانون يلغي حظر الترشح لمن أدينوا بالعنصرية كشريكه اتمار بن غفير وزير الأمن الداخلي! أخطر ما في برنامج عمل حكومة نتنياهو إلغاء حق الوجود الفلسطيني كدولة وكيان وشعب بتأكيد برنامج الحكومة على "حق اليهود الحصري وبلا أي تشكيك بجميع أراضي إسرائيل (فلسطين) ودعم وتوسيع وتطوير المستوطنات في الجليل والنقب والجولان ويهودا والسامراء! (الضفة الغربية) وتعزيز الأمن ومحاربة الإرهاب والتطرف (التنكيل بالفلسطينيين) وتعزيز وضع ومكانة القدس (التهويد)، وتوسيع المستوطنات ومواجهة برنامج إيران النووي وتوسيع دائرة السلام (التطبيع). الخاسر الأكبر من الحكومة المتطرفة - القضاء على حل الدولتين، والتنكيل ومصادرة أراضي وأملاك الفلسطينيين، والاعتداء عليهم بإطلاق المتطرف بن غفير وزير الأمن الداخلي يد الشرطة والجيش الإسرائيلي مع المستوطنين الذين هو واحد منهم، وقتلهم! وفي سابقة، وقّع أكثر من 330 حاخاماً أمريكياً على عريضة تمنع الوزراء المتطرفين العنصريين في حكومة نتنياهو من زيارة الكنس اليهودية الأمريكية لمواقفهم المتطرفة، وتساند الحاخامات منظمات يهودية يسارية ومعتدلة. بينما تلوذ المنظمات اليهودية الرئيسية مثل ايباك وغيرها بالصمت. فيما طالبت كير- CAIR- أكبر مؤسسة إسلامية أمريكية إدارة بايدن بأخذ موقف حاسم وواضح من الحكومة الإسرائيلية "العنصرية - اليمينية. كما فشل تبرير التطبيع في دعم ومساعدة الفلسطينيين، وإقناع الناخبين اليهود بالسلام وانتخاب نواب وحكومة معتدلة! وكذلك فشل التطبيع في إقناع نتنياهو بجدوى الاتفاقيات الإبراهيمية بعدم إشعال النار بتعيين وزراء من عتاة المتطرفين في حكومته. ما يزيد من عنصرية ويهودية وتطرف الناخبين والنظام. لذلك هناك خشية من تفجير التصعيد حرباً داخلية بين المتشددين والليبراليين، وانتفاضة ثالثة تهدد أمن المنطقة !
1728
| 01 يناير 2023
بعد شهر من الإثارة والتشويق وتقديم أفضل نسخة لكأس العالم في نسختها 22 منذ انطلاق البطولة عام 1930- أُسدل الستار على أنجح نسخة من كأس العالم منذ انطلاقها عام 1930. وشهدنا أكبر حدث رياضي عاشته شعوب العالم في عام 2022. وعاش القطريون والعرب والمنطقة فرحتين: نجاح باهر لبطولة كأس العالم بمخرجاتها وظواهرها المميزة، ومشاركة قطر أفراح يومها الوطني التي تزامنت مع مباراة تتويج بطولة كأس العالم بالمباراة النهائية الأكثر إثارة ومتعة وتشويقا بين فرنسا والأرجنتين، والتي انتهت بركلات الترجيح، لتبعد البطولة ولو مؤقتاً عن منغصات السياسة والانتكاسات والصراعات والحرب والتصعيد بين القوى الكبرى على المسرح الدولي المنهمكة فيه الدول الكبرى لتشكيل لنظام عالمي جديد ومتعدد الأقطاب. كنت علّقت في مقال سابق في الشرق، شهدنا عددا من الظواهر اللافتة والمعبرة لم تكن لتظهر بهذا الزخم والرسائل، لو لم تكن كأس العالم في قطر. تصوروا لو كانت دولة أوروبية أو أمريكا اللاتينية تستضيف البطولة الأهم في العالم؟ هل كنا لنشهد أيا من تلك الظواهر؟ وآخرها ثقافة ورمزية «البشت» الذي أهداه سمو أمير دولة قطر لميسي قائد منتخب الأرجنتين وأفضل لاعب في البطولة؟! متأكد لما نكن لنشهد هذا الزخم والتميز وشعورنا كعرب بالفخر والنجاح والتعريف بثقافتها ولغتنا وتراثنا وتقاليدنا. وكان أبلغ رد وتكذيب المفترين والمشككين بقدرة قطر على الإنجاز وتصحيح الصورة السلبية المترسخة عن الثقافة العربية بربط العرب بالفشل والإرهاب والعجز والاقتتال. كذلك فشلت حملة التحريض والتطاول الغربية وفرض عاداتهم وتقاليدهم الشاذة والمرفوضة دينياً وثقافيا وأخلاقياً برفع شارات وأعلام المثليين الشاذين والتعالي على حضارات وثقافات الآخرين، وستبقى وصمة عار في جبين الغرب - بل نجحت قطر باستضافة كأس العالم، بعرض وتقديم والإصرار على التمسك والفخر بالتعريف بثقافتنا وتراثنا وقيمنا التي رافقت النجاح بتنظيم بطولة مميزة دون الرضوخ لحملة الترهيب والبلطجة. حققت كأس العالم في نسختها الاستثنائية إنجازات وأرقاما قياسية. أشاد مقال نيويورك تايمز بعد ختام البطولة بإنجازات كأس العالم وكيف تحولت قطر خلال شهر لمركز ووجهة العالم، وحققت وحصلت قطر على ما تريد من استضافة البطولة العالمية. كما كان رائعاً ولافتاً أداء المنتخبات العربية بهزيمة منتخبات تتصدر قائمة أفضل وأقوى منتخبات العالم هزمت تونس فرنسا والسعودية الأرجنتين بطلتي العالم! وهزم منتخب المغرب ثلاث دول استعمارية سابقة إسبانيا والبرتغال وبلجيكا! وكان مفرحاً ولافتاً التفاف واحتفال الجماهير العربية بأداء منتخباتها واحتفالات العرب في دولنا العربية بتلك الانتصارات من الخليج إلى المحيط والجاليات العربية في المهجر. وكذلك استحضار القضية الفلسطينية والوقوف ودعم الجماهير العربية في الدوحة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. وازدراء ورفض إجراء مقابلات مع الإعلاميين الإسرائيليين ورفض التطبيع، في مزج للسياسة والرياضة. كان شعوراً رائعاً ومحفزاَ. كما نجحت مجريات كأس العالم في قطر في بعديها الرياضي والسياسي- فشهدنا حضورا لافتا لتوطيد العلاقات الخليجية-الخليجية، بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وتوشحه بوشاح قطر- وكذلك توشح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بوشاح السعودية في مبارياتهم. وكذلك شهدنا زيارة لافتة لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد أثناء البطولة. وتهنئة القيادات الخليجية واحتفاء وإشادة وسائل الإعلام والمغردين الخليجيين بتميز كأس العالم في قطر. ما يعزز ويوثق المصالحة القطرية ويفتح آفاقا جديدة للتعاون والتنسيق والتكامل الخليجي. غرق الأرجنتينيون بفرح انتصاراتهم الرياضية ليتناسوا ويهربوا من أزماتهم الاقتصادية والسياسة. وقد غطت انتصارات الرياضة على الفضائح السياسية، لتصدم الأرجنتين بحكم المحكمة بسجن نائبة الرئيس كريستينا كيرشنر ست سنوات ومنعها من تولي أي منصب رسمي في البلاد مدى الحياة، بعد إدانتها بتهم فساد والإثراء غير الشرعي. نجح منتخب الأرجنتين بانتزاع حصة الأسد في البطولة، بالظفر بكأس العالم للمرة الثالثة ومعها أغلبية جوائز أفضل اللاعبين. حصد الأسطورة ليونيل ميسي جائزة أفضل لاعب في البطولة، وحل عقدته بتتويج مسيرته بالفوز بكأس العالم في آخر مشاركاته في كأس العالم. كما كان لافتاً انتزاع حارس مرمى منتخب الأرجنتين مارتنيز جائزة أفضل حارس مرمى في البطولة. وحصل لاعب منتخب الأرجنتين انزو فرنانديز جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة. أكرر كان مخيباً وصادماً إسقاط استضافة قطر لكأس العالم، ما ذكرته في مقال سابق عن صِدام الحضارات والثقافات بين الحضارة والثقافة والتراث والتقاليد الغربية والعربية-الإسلامية. تمثل ذلك بتعرض قطر منذ الإعلان عن استضافة كأس العالم عام 2010، لحملات افتراءات واستمرت أثناء البطولة. وكان لافتاً وصادماً وقاحة العنصرية والتطاول والتعالي من مسؤولين ورياضيين ومعلقين غربيين، خسرت منتخباتهم، برفضهم تقبل فكرة أن دولة عربية ومسلمة، ومن غير الدول التي احتكرت لتسعة عقود تنظيم بطولة كأس العالم تنجح وتتميز وتقدم نسخة استثنائية تفوق وتتجاوز توقعاتهم. واشتدت الحملة وبلغت ذروتها بتطاول بعض المعلقين على الفكرة المبدعة بمساعدة سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد ( أمام مرأى المليارات)- على ارتداء البشت الذي يُهدى للدلالة على التقدير والاحترام والتوجيب لقائد منتخب الأرجنتين وأفضل لاعب في البطولة ليونيل ميسي-وحمله كأس العالم لأول مرة في التاريخ مرتدياً البشت العربي-وسط صدمة وتساؤلات وانتقادات في الغرب لصبغة كأس العالم بطابعها العربي-الخليجي المميز. وتهافت الأرجنتينيون في سوق واقف في الدوحة لشراء البشوت-وأنا متيقن أن صورة ميسي مرتدياً البشت ورافعاً كأس العالم فرحاً مع منتخبه ستبقى صورة أيقونية خالدة لعقود طويلة مع الصور التاريخية، وتذكّر الأجيال القادمة بتميز كأس العالم في قطر. أكرر شكراً قطر على إبداعكم ورفع الرأس بتقديم نسخة استثنائية، يصعب تكرارها، وتعزيز قوة قطر الناعمة، وترككم إرثاً لن يُنسى.
855
| 25 ديسمبر 2022
عند قرأة هذا المقال- تكون كأس العالم وصلت إلى يومها ومحطتها الأخيرة بانتظار مباراة القمة الليلة بين منتخبي فرنسا بطل العالم والمدافع عن لقبه والأرجنتين المنافس الشرس - في يوم قطر الوطني. وتكون كأس العالم التاريخية اسدلت ستارتها تاركة الكثير للقراءة والتحليل والتعليق والمقارنة لأنجح نسخة كأس العالم منذ انطلاقها عام 1930 في 22 نسخة. حسب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم إنفانتينو، واعتراف الرئيس الفرنسي ماكرون من استاد البيت في مباراة المغرب وفرنسا، أن قطر نظمت كأس عالم بشكل رائع وممتاز. لم يكن لعدة ظواهر مهمة ومعبرة لتتكشف لو لم تستضف قطر كأس العالم كما أوضحت في مقالي السابق في الشرق، لو كانت دولة أوروبية أو أمريكا لاتينية استضافت كأس العالم، لما شهدنا هذا الزخم وشعورنا كعرب بالفخر والنجاح والقدرة على الإنجاز وتصحيح الصورة السلبية الراسخة عن الثقافة العربية وربط العرب بالفشل والإرهاب والعجز والاقتتال. أبرز الظواهر- مشاهد التضامن والالتفاف العربي الجماعي بدعم ومناصرة ورفع أعلام المنتخبات العربية في المونديال: قطر- السعودية- تونس والمغرب، ورفع علم فلسطين ورفض مقابلات وسائل الإعلام الإسرائيلية وصحفييها ونبذهم. ما عرى الفجوة بين الحكومات المطبعة والشعوب العربية. وأعاد القضية الفلسطينية للواجهة، بعد تراجعها وترديد البعض "فلسطين ليست قضيتي"! كان نشهد أبلغ رد، تميز ونجاح قطر باستضافة وتنظيم وإدارة أفضل نسخة كأس العالم باعتراف الكثير، وآخرهم إشادة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون في مباراة نصف النهائي في ملعب البيت، بتنظيم قطر كأس العالم، بعد فوز منتخب فرنسا على منتخب المغرب. لكنه كسب القلوب وترك بصمة كبيرة في قلوب المغاربة والعرب والأفارقة والمسلمين، بصناعة التاريخ وبلوغه المربع الذهبي. ونسف الصورة النمطية السلبية عن العرب بأننا أمة منقسمة، مهزومة ومختلفة ومتصارعة. لكن أهم انتصار لمنتخب المغرب داخل وخارج الملاعب-كان الالتفاف العربي المبهر والرائع من الخليج إلى المحيط بوقوفنا وتصفيقنا وتشجيعنا لمنتخب المغرب أمام الشاشات. كانت لحظات نادرة بتجلي العرب كالجسد الواحد، وحدت الرياضة العرب، بعكس السياسة التي تقسّمنا تضعفنا! كذلك من الظواهر المبهرة- نجاح مونديال قطر بتسليط الضوء أمام الفلسطينيين والعرب وإسرائيل والعالم على مكانة القضية الفلسطينية برفع علم فلسطين بعد كل انتصار بوجه موجة التطبيع. ما أحرج الدول المطبعة وإسرائيل التي أدركت عمق رفضها شعبياً. وأظهر الهوة بين الأنظمة والشعوب الرافضة للتطبيع ودمج إسرائيل في محيطنا العربي! شاهدت معلقا ألمانيا يقارن تماسك واحتضان أسر أبطال منتخب المغرب أمهاتهم وأطفالهم. وعلق بحسرة، هذا ما تفتقده ولا يمكن مشاهدته في ثقافة المجتمع الغربي المفككة! كما أصرت قطر على رفض رفع شارات المثليين والشواذ وبيع الكحول في الملاعب. كانت صدمة المنتخبات الغربية كبيرة بهزيمة وإحراج منتخبات كبرى فازت أكثر من مرة بكأس العالم. برغم اقصاء منتخب قطر من دور المجموعات، إلا أن قطر نجحت باستضافة البطولة. قلب منتخب السعودية الطاولة وهزم في مباراته الافتتاحية منتخب الأرجنتين بطل العالم مرتين! التي بلغت النهائي، كما هزم منتخب تونس منتخب المستعمر السابق- فرنسا بطل العالم مرتين والمدافع عن لقبه. كما هزم منتخب المغرب بأداء أسطوري تاريخي-منتخبات ثلاثة قوى استعمارية سابقة ( حسب لوس انجلوس تايمز)- منتخبات بلجيكا وصيف كأس العالم في روسيا عام 2018. والبرتغال وأنهى حلم رونالدو الفوز بكأس العالم قبل تقاعده، كما صعق منتخب إسبانيا المرشح للفوز بلقب كأس العالم. وفي هذا السياق أتت مواقف وتعليقات نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن مع واشنطن بوست الأسبوع الماضي- سلط الضوء وفند الكثير من الافتراءات التي طالت قطر بشكل متعمد منذ نيل شرف استضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2010. لم تهدأ الحملات المعادية من حقوق العمالة الوافدة والأجواء الحارة، وحقوق المرأة وصولاً لحقوق المثليين ومنع بيع الكحول خلال المباريات في الملاعب، ما لقي استحسان كثير من الجمهور والمشجعين الغربيين لحده من السكر والشغب والتحرش. ولم يعتقل أي مشجع لعدم وقوع حوادث شغب، كما أعلنت قطر الترحيب بجميع المشجعين لكن عليهم احترام ثقافة تقاليد البلاد. ورداً على سؤال ماذا حققت استضافة قطر كأس العالم؟ علّق الشيخ محمد بن عبدالرحمن هي البداية وقدمنا نسخة تاريخية باستضافة المشجعين من حول العالم وتعرفهم على ثقافتنا، ما سيغير الصورة النمطية السلبية في عقولهم عن منطقتنا. وسرّع استضافة كأس العالم تنفيذ رؤية قطر 2030 التي تم التخطط لها قبل استضافة كأس العالم. وسيعزز ذلك الاستمرار في تحقيق رؤية قطر لتنويع مصادر الدخل وتنشيط قطاع السياحة. وأشار لأجواء ومشاهد التوحد العربي ودعم المنتخبات العربية: "يشعرنا بالفخر، لنجاح قطر الصغيرة بتوحيد العرب. وهذا سحر كرة القدم ولن ترى ذلك يحدث في الغرب. بل شهدناه هنا لأن هناك ما يجمعنا. وهذا شيء رائع لم يسبق أن شاهدناه. وربما لن نشاهده في المستقبل". كما أشار الشيخ محمد بن عبدالرحمن، أن الأزمة الخليجية التي عشناها والمصالحة ومشاركة قادة الدول بحضور فعاليات كأس العالم في قطر يجب أن تكون عاملا يوحدنا. لأننا نؤمن بوحدة مجلس التعاون الخليجي. لكن هذا لا يعني أننا سنتفق على جميع القضايا. ستكون لدينا خلافات في وجهات النظر، لكن علينا البناء على الأهداف المشتركة. ومتفائلون بتصميم قياداتنا على إعادة العلاقات بيننا. وعلينا التغلب على خلافاتنا ووضع أولوياتنا لمواجهة التحديات. خاصة في ظل استقطابات عالمية وتأثير حرب روسيا على أوكرانيا وتفشي جائحة كورونا والأزمات العالمية التي تعصف من حولنا تؤثر فينا بشكل مباشر أو غير مباشر، لذلك علينا العمل جماعياً لمواجهة تلك التحديات." شكراً قطر أبدعتم وأتعبتم من يأتي بعدكم.
1266
| 18 ديسمبر 2022
لفتني في استمرار تعليقي على فعاليات مونديال كأس العالم لكرة القدم في قطر-كأستاذ وباحث في العلوم السياسية والاجتماع السياسي ظواهر عديدة تحتاج لتعليق وتحليل لما لها من دلالات ورسائل واسقاطات وكذلك دروس ومفاهيم. علقت في عدة مقالات في الأسابيع الماضية على هذا الحدث التاريخي الفريد بعيداً عن تأثير الساحرة المستديرة رياضياً، مما شهدناه في الأسابيع الثلاثة الماضية. من تفرد هذا المونديال الذي يقام على أرض عربية وتجري جميع مبارياته للمرة الأولى في مدينة واحدة، العاصمة-الدوحة- ويجري المونديال في فصل الشتاء وليس فصل الصيف كما هي العادة لـ21 كأس عالم-ويُمنع بيع الكحول في المباريات. وسط استحسان المشجعين. كما كان مبهراً برغم خروج المنتخب القطري، حسن التنظيم والإعداد والتميز في الاستضافة وحضور قيادات الدولة وتشجيع سمو الأمير والأمير الوالد المنتخبات العربية والتوشح بوشاحها.. كذلك كان ملفتاً الأداء الاستثنائي للمنتخبات العربية-والالتفاف العربي والإسلامي الرائع في تشجيع ودعم المنتخبات العربية التي تميزت بتحقيق انتصارات هزمت بها منتخبات عالمية تتبوأ المراكز الأولى في ترتيب المنتخبات العالمية ومنهم أبطال العالم وفائزون بكأس العالم أكثر من مرة. كما كان ملفتاً وصادماً ومعيباً تسييس الرياضة باستمرار التطاول وحملة الافتراءات ضد قطر والإصرار على إظهار شارات المثليين والشواذ ومناقشة وضع حقوق العمال الوافدين، لكنهم كانوا قلة وباءت محاولاتهم بالفشل والخسارة والمغادرة. ولم يكن للحملة المعادية أي تأثير، بل كان أكبر رد عليها، متعة الأداء وتميز المباريات في مرحلة دور المجموعات وربع النهائي مع التطلع لمباريات أكثر إثارة ومتعة مع الانتقال لدور نصف النهائي. وشعرنا جميعاً بالفخر والحماس ببلوغ منتخب المغرب ممثل العرب والأفارقة وأول منتخب عربي لربع النهائي. أفرزت مباريات كأس العالم في قطر، ظواهر مهمة ومتفردة تستحق التعليق عليها، والتي لم تكن لتحدث لو كانت الدولة المضيفة غربية أوروبية أو أمريكا أو آسيوية اليابان وكوريا أو لاتينيةـ البرازيل والأرجنتين أو المكسيك! ما كشفه مونديال قطر هو تعطش الشعوب العربية للانتصارات بعد إدمان الخسائر. صحيح أن انتصارات كرة القدم لا تعوض سلسلة خسائرنا فرادى وجماعة، لكن لها مفعول السحر في توحيد الشعوب العربية التي فرفتها الخلافات والسياسة. شهدنا وشاركنا جميعاً في احتفالاتنا بفوز المنتخبات العربية. لا نرى تلك الحماسة في الاجتماعات السياسية للزعماء. لا تلهب المشاعر والحماس أجندات وجداول أعمال وقرارات الأنظمة العربية ولا تلهم تطلعات الشعوب العربية التي تعبت من إدمان الخسائر والخذلان وجلد الذات. كانت مفرحة وملفتة أهازيج الفرح الغامر من الخليج إلى المحيط بانتصارات المنتخبات العربية المبهرة وخاصة هزيمة المنتخبات العالمية. استمتعنا بصدمة الصهاينة مشجعين وإعلاميين من حجم رفضهم ونبذهم ورفض دمجهم في المحيط العربي الطارد لهم من الجماهير العربية المحتشدة في الدوحة، وحجم الازدراء والنبذ ورفض دمجهم وسط المحيط العربي الصاخب حتى من شعوب الدول التي طبعت أنظمتهم مع الصهاينة أو الدول التي تفكر بالتطبيع تحت الطاولة باتت محرجة ومترددة. ما يؤكد صحة موقف الدول العربية والإسلامية التي ترفض التطبيع ونفتخر بموقف الكويت التي ترفض بإجماع رسمي وشعبي أي شكل من أشكال التطبيع. ما يبقي إسرائيل جزيرة منبوذة معزولة، ويعمق أزمة انتمائها الإقليمي. من الظواهر المعبرة والملفتة التي جسدتها استضافة قطر لكأس العالم، التفاف الشعوب حول القضية الفلسطينية التي يكرر الحكام العرب أنها القضية العربية المركزية-لكن الشعوب والجماهير العربية رفعت العلم الفلسطيني وخاصة منتخب المغرب بعد فوزه رفع وطاف بعلم فلسطين، ولم يعبأ بعقوبات الفيفا التي تمنع إظهار أي شعارات سياسية! كما كانت ظاهرة فخر الانتماء واستغلال حضور الجماهير من مختلف دول العالم بتجسيد والترويج للتعريف بالشريعة والحضارة الإسلامية والتراث والعادات وحسن الضيافة والتقاليد والأطعمة العربية. والدخول إلى المساجد والاستماع بإعجاب لترتيل القرآن الكريم والأذان. وكذلك التعريف بالإسلام لمئات آلاف الزوار والضيوف والمشجعين الذين حضروا من مختلف دول العالم إلى الدوحة.. وتجربة النساء والفتيات الاجنبيات وضع الحجاب بفرح ورحابة صدر من متطوعات.. حتى اعتنق عدة مئات من المشجعين والزوار الإسلام عن قناعة بعدما شرح الله قلبهم وهداهم. وكذلك كان هناك إجماع بالشعور بالراحة والأمان التي يفتقدها الكثيرون في بلادهم. وعبر كثير من المشجعين بسعادتهم بالأمان وغياب الجرائم والسرقات والاعتداءات التي تشهدها الدول التي تستضيف كأس العالم. كما أشاد الكثيرون بمنع قطر تناول الكحول في المباريات. هذه الوقائع ساهمت لا شك بتصحيح الصورة المقولبة السلبية عن العرب والمسلمين في أذهان وعقول المجتمعات الغربية والشرقية التي رسختنها الاسلاموفوبيا وأفلام هوليوود والمسلسلات التي شوهت صورة العرب والمسلمين وقرنتها بالإرهاب واضطهاد النساء والحروب والعنف والفشل في تحقيق انجازات وانتصارات! المؤسف والمعيب كانت انتقادات ليبراليين عرب ممن يغردون خارج السرب وبأجندة، انتقادهم بشكل مستفز توظيف «تجار الدين» استغلال مونديال كأس العالم في قطر للترويج وللتعريف بالإسلام متناسين أن الأميركيين يذهبون لأفريقيا لتنصير الشعوب هناك دون انتقاد سلوكهم وممارستهم ووصفهم بتجار دين! كذلك ساهمت استضافة قطر لمونديال كأس العالم بانبهار الزوار والمشجعين بما عاشوه وشاهدوه من تطور وحداثة النهضة العمرانية والملاعب الأحدث وشبكة المواصلات وحسن الضيافة وسهولة التنقل والقدرة على حضور أكثر من مباراة واحدة في مدينة واحدة هو حدث استثنائي لم يحدث من قبل ومن المؤكد لن تحدث مستقبلاً في الدول الكبيرة. تصوروا لو كأس العالم كانت تستضيفه دولة وقارة أخرى، لم يكن ليتحقق أي من ذلك! انجازات رائعة يشكر عليها منظمو كأس العالم. شكراً قطر على النجاح والتميز والإنجازات وتصحيح النظرة السلبية عن العرب والمسلمين وتوحيد شعوبنا العربية!
1056
| 11 ديسمبر 2022
لم تكن استضافة كأس العالم للمرة الأولى حدثاً تاريخياً فريداً بدخول دولة قطر التاريخ بكونها أول دولة عربية وخليجية ومسلمة وشرق أوسطية حدثاً غير مسبوق فحسب، ولكن ما شهدناه منذ بدء البطولة ونهاية دور المجموعات يشير إلى أننا نشهد حدثاً تاريخياً مميزاً ونحن أمام كما توقع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم-أن النسخة 22 لكأس العالم في قطر ستكون النسخة الأكثر نجاحاً. يؤكد ذلك كانت إشادة الكثير من المشاركين بمستوى الإدارة وحسن التنظيم وكرم الضيافة وسهولة التنقل من وإلى وبين الملاعب-والأجواء الاحتفالية التي يعيشونها في الدوحة. خاصة أنه أول مونديال تجرى جميع مبارياته في مدينة واحدة. كان مفرحاً ما شهدناه في مباريات دور المجموعات التضامن والتكاتف العربي بدعم المنتخبات العربية، وشعرنا في الملاعب وأمام الشاشات جميعنا قطريين وسعوديين ومغاربة وتونسيين في مونديال المفاجآت- وكان حضور الأمير سمو الشيخ تميم والأمير الوالد لافتاً في دعم المنتخبات العربية والتوشح بأعلامها في مبارياتهم.. وبرغم مغادرة منتخبات السعودية وتونس، بعد استضافة وأداء مشرف. إلا أن الجميع سيتذكر ما قدمته قطر لبلدها والخليج والعالم وللقضايا العربية وخاصة فلسطين. وأمل العرب جميعاً معلق بمنتخب المغرب فخر العرب، وتصدره مجموعته بعد هزيمته منتخبات كبرى، بلجيكا. وهزيمة تونس فرنسا بطل العالم مرتين-وهزيمة السعودية الأرجنتين بطل العالم مرتين-وهزيمة اليابان إسبانيا، وألمانيا بطل العالم 4 مرات! وآخر المفاجآت انتصار الكاميرون على البرازيل بطل العالم 5 مرات! لم يتركوا حجراً إلا ونبشوه في حملات التشكيك والنيل واستهداف قطر، منذ الإعلان عن نيل شرف الاستضافة عام 2010. وصلت للمطالبات بسحب البطولة وتراكم الانتقادات باستحالة استضافة دولة صغيرة البطولة العالمية الأبرز في العالم. وعندما فشلوا لجأوا إلى التشهير بحريات العمالة الوافدة التي تبني البنى التحتية والملاعب الأحدث في العالم، وحقوق المرأة ثم ابتدعوا المطالبة بحقوق المثليين والشواذ وحق شرب الخمر في الملاعب. وبرغم ذلك باءت جميع محاولاتهم العقيمة بالفشل. وللأسف انضمت شخصيات سياسية بارزة مثل وزيرة الداخلية الألمانية لاستفزاز الحضور بارتداء شارة "حب واحد" في الاستاد اثناء مباراة ألمانيا. كانت الفرحة عارمة بإقصاء منتخب ألمانيا من دور المجموعات بعد انتصار منتخب اليابان-وشهدنا الفرحة وحتى الشماتة بهزيمة الألمان بعدما استفزوا الجماهير العربية في قطر بوضع أيديهم على أفواههم في المباراة الافتتاحية احتجاجاً على ممارسة قطر حقها السيادي بمنع أعلام وشعارات وشارات المثليين والشواذ. وللإنصاف علقت رئيسة رابطة الدوري الألماني على منع عرض شارة المثليين (حب واحد) في مباريات كأس العالم-هو قرار صحيح- وسيؤدي كأس العالم في قطر إلى تغيير أمور كثيرة. كما كان صادماً ولافتاً للألمان حجم التنمر والشماتة كرد فعل على سلوك المنتخب الألماني المستهجن وخسارته! علقت صحيفة ألمانية: "تنمر شرقي وشماتة غير مسبوقة ضد منتخب ألمانيا بعد اقصائه من كأس العالم"! اصطفاف وكيل الغرب بمكيالين وصل لاستدعاء المفوضية الأوروبية سفير الكويت للاحتجاج على إعدام 7 مدانين بجرائم قتل للمرة الأولى منذ عام 2017، وقد أدين القتلة في جميع درجات التقاضي.. حذرت المفوضية الأوروبية أن تطبيق الكويت عقوبة الإعدام قد تعقد الموافقة على إعفاء الكويتيين من تأشيرة شنغن! لتشترط لجنة الحقوق المدنية في البرلمان الأوروبي حتى تعفي مواطني الكويت من الحصول على تأشيرة دخول لدول الاتحاد الأوروبي الـ 24 دولة الأعضاء في منطقة شنغن، وهو مطلب يتم تداوله منذ سنوات لتشجيع السفر والتجارة والاستثمار والسياحة والتبادل الثقافي، على دولة الكويت إلغاء عقوبة الإعدام! كما عبرت اللجنة عن قلقها من حرية ممارسة الحقوق الدينية وحقوق النساء والعمال والمثليين الشواذ جنسيا في الكويت وقطر وعمان، وطالبت باحترام حقوقهم! ما يعد تدخلا سافرا ومرفوضا ويتعارض مع سيادة الدول! بالمقارنة، يتكشف نفاق الغرب، في الوقت الذي تطبق الولايات المتحدة الأمريكية عقوبة الإعدام في 27 من 50 ولاية أمريكية منذ إقرار المحكمة العليا عقوبة الإعدام عام 1976، أُعدم حتى اليوم 1532 مداناً بحقنهم بمادة قاتلة حتى الموت. وينتظر 2436 مداناً تنفيذ أحكام الإعدام! والمفارقة تزامن إعدام الكويت 7 مدانين الشهر الماضي مع إعدام مدان بالقتل في ولاية أوكلاهوما! ولم يحتج الأوروبيون! كما أقر الدوما-البرلمان الروسي قانوناً يجرّم ويعاقب من يروج للمثلية والشواذ الجنسي، ويحظر الدعاية للمثليين ومزدوجي الميول الجنسية وتغيير الجنس الأسبوع الماضي. ومجدداً لم نسمع انتقادات أوروبية ضد ممارسات الأمريكيين الإعدام وقانون وانتقاد القانون الروسي الذي يعاقب الترويج وتشجيع المثلية. ولم تستدع المفوضية الأوروبية السفيرين الأمريكي والروسي للاحتجاج والتهديد بمتابعة موقف البلدين! كما فعلت المفوضية الأوروبية باستدعاء السفير الكويتي للاحتجاج على الاعدامات. طبيعي أن ترفض الكويت وقطر وعُمان التنمر والتدخل السافر في الشؤون الداخلية لدولنا، ورفض الوصاية والحملات العنصرية بانتقائية. كما أنه مرفوض فرض الأوروبيين وغيرهم ثقافة وسلوك تحرمه الشريعة الإسلامية والأديان السماوية ومعاد للفطرة الإنسانية-كما نرفض مطالبتهم بأن نضمن حق الشذوذ واللواط والمثلية لإعفائنا من تأشيرة الدخول تجاراً ومستثمرين وسياحاً! علقت سابقاً: أصبح السلوك العنصري الغربي تجاه قضايانا العربية والإسلامية، نهجاً منحازاً. فيما ينحازون ويرفضون التنديد بجرائم الصهاينة ضد الفلسطينيين العزل، ما يشجع الصهاينة انتخاب أعتى الفاشيين في الكنيست وعودة تحالف نتنياهو ليشكل أكثر حكومة متطرفة. ولم نسمع تنديداً ورفضاً أوروبيا وأمريكيا ضد حكومة المتطرفين! علينا التصدي وفضح نفاق وعنصرية مواقف الغرب تجاه قضايانا العربية-والإسلامية، بينما يتجاهلون ممارسات وسلوك الدول الغربية المشابهة لما ينتقدوننا على ممارسته! لم يعد مقبولاً كيل الغرب بمكيالين تجاه قضايانا وإلقاء محاضرات علينا بما كانوا يمارسونه لقرون دون اعتذار. كما علينا التذكير بماضيهم الاستعماري الدموي!
4278
| 04 ديسمبر 2022
التحضيرات والمباريات وتميز التنظيم وسلاسة ومجانية التنقل في الأسبوع الأول، وإدارة وأداء ومفاجآت في الأسبوع الأول في كأس العالم في قطر، ورغم خروج منتخب قطر من دور المجموعات برغم الأداء المشرف لا ينتقص من مكانة ودور وإنجازات قطر في هذه البطولة. وسيخلد التاريخ أن قطر هي أول دولة خليجية وعربية وإسلامية تستضيف أهم حدث رياضي عالمي، وكسرت حاجز احتكار الغرب ودول محدودة شرف استضافة الحدث الرياضي الأهم على مستوى العالم. وأننا أمام بطولة كما توقعها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم -الفيفا- ستكون الأفضل على الاطلاق. وبرغم حملة العداء والافتراءات وحملات الاستفزاز والتشويش التي لا تزال تتعرض لها دولة قطر منذ الإعلان عن استضافتها كأس العالم عام 2010، وحتى بعد انطلاق البطولة الأسبوع الماضي- بإصرار فرق أوروبية على ارتداء شارة المثليين. ووقفت الفيفا مع قطر في حظر ارتداء الشارات وملابس مقاتلي الحملات الصليبية المستفزة-محذرة من عقوبات على الفرق التي تخرق حظر ارتداء الشارة. وكذلك رفض تسييس الرياضة كما طالب الرئيس الفرنسي، ونصح وزير خارجية بريطانيا الجديد باحترام الثقافات وخصوصية الدولة المضيفة. ومع ذلك في صورة جماعية مستفزة ظهر منتخب ألمانيا مكمم الأفواه احتجاجاً على منع ارتداء شارة المثليين قبل صعق اليابان الألمان بخسارة مدوية. بينما وضعت وزيرة داخلية ألمانيا في الاستاد شارة المثليين في موقف يخلو من الدبلوماسية واحترام اختلاف الثقافات. وكذلك دعمت التوجه ذاته وزيرة الرياضة الفرنسية، بينما ركع منتخب إنجلترا في الملعب مرتين رفضاً لقرار الفيفا منع ارتداء شارة المثليين! واضح أننا نواجه خلافات وصراعا للقيم والمبادئ والمعتقدات عرتها بطولة كأس العالم في قطر.. كان المفترض أن تجمع وتوحد وتتفهم حساسية الثقافات والمعتقدات الدينية التي تؤمن بها الدولة والشعب المضيف وكثير من المنتخبات- بعيداً عن التنمر وفرض قيم تخالف معتقدات وطبيعة البشر. وبرغم ذلك، واستمرار الحملة المعادية، تابعنا نجاح وتميز وتنظيم قطر والتحضيرات اللوجستية داخل الملاعب الحديثة وخارجها وكذلك سلاسة التنقل بين الملاعب، والنقل الحي لشبكة بي ان سبورت ما لفت وأثار الجمهور والمشجعين في الملاعب وحول العالم، وخاصة الجمهور العربي الذي تابع وشجع، وأُعجب الكثيرون بأداء المنتخبات العربية الملفتة، برغم توديع قطر البطولة، لكن بصمة الإنجازات باقية. وسيتذكر العالم وهذا الجيل والأجيال القادمة أن مونديال كأس العالم في قطر هو مونديال المفاجآت وبعضها كان صادماً وغير متوقع! وكان ملفتاً مفاجآت أداء المنتخبات العربية التي خالفت جميع التوقعات بتحقيق أكبر مفاجآت في البطولة. أبرزها فوز السعودية على ميسي ومنتخب الارجنتين المرشح للفوز بالبطولة في مباراة تاريخية! والملفت في انتصار السعودية كانت الفرحة والبهجة العربية والتفاف الجماهير والاحتفالات من الخليج إلى المحيط بانتصار السعودية المبهر على منتخب الارجنتين الفائز بكأس العالم مرتين، والمنتخب المرشح للفوز بهذه البطولة في قطر أيضاً. وكذلك كان أداء وتعادل منتخبي تونس ضد الدنمارك والمغرب ضد كرواتيا-وصيفة بطل العالم فرنسا عام 2018 في روسيا، مميزاً بطعم الانتصار ضد منتخبين قويين. وتمنياتنا بمزيد من النجاح والتقدم للمنتخبات العربية. أشعلت إنجازات المنتخبات العربية الحماس وروح الالتفاف والتضامن العربي في لحظة نادرة طال انتظارها وحدت شعوبنا العربية، ووجدنا أنفسنا جميعنا بلا تفكير وتلقائياً قطريين وسعوديين وتونسيين ومغاربة نشجع الفرق العربية ضد أي فرق أخرى. وأثبت العرب بالتالي ليس القدرة فقط، بل والنجاح بتنظيم كبرى البطولات والمهرجانات العالمية. وهكذا وضعت قطر بصمتها وحضورها كدولة عربية على خريطة تنظيم البطولات العالمية. كما كان تفاعل الجماهير العربية عفوياً ومعبراً بالرد على استفزازات الإعلاميين الإسرائيليين الذين حاولوا استفزاز الجمهور القطري والعربي باحتقار ونبذ والتشكيك بوجود الكيان الصهيوني، صادماً للإعلاميين الإسرائيليين الذين صُدموا بواقع بعد عامين من تهافت التطبيع وإقامة علاقات دبلوماسية، أنهم لا يزالون منبوذين ومرفوضين من الشعوب العربية، التي تقف قاطبة مع الحق الفلسطيني، وترفض الاعتراف بوجود الكيان المحتل ودمج الصهاينة وسط عالمنا العربي. هذا الواقع المؤلم للصهاينة، تجلى بوضوح، ويعد من الإنجازات التي تُضاف لما تقدمه بطولة كأس العالم في قطر. أما على المستوى السياسي، فقد نجحت قطر بترتيب لقاء ومصافحة بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان-لا شك سيساهم بطي صفحة فتور العلاقات والخلافات بعد عقد من الحرب الباردة منذ الربيع العربي واقصاء حكم الرئيس محمد مرسي وما ارتكب من تجاوزات واستضافة المعارضة التركية في إسطنبول. وكان ملفتاً توشح ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان وشاح قطر وتوشح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وشاح السعودية وتشجيع الأمير الوالد منتخب المغرب. يُضاف لما سبق، استضافة قطر كأس العالم وإبراز الوجه الحضاري والثقافي للعرب والمسلمين والحق الفلسطيني بارتداء شارة "الكوفية الفلسطينية" على أذرع بعض المسؤولين، رداً على ارتداء شارة المثليين، والتذكير بمعاناة الفلسطينيين، والتعريف بالإسلام وسماحته وتعاليمه والثقافة العربية. وأعلن عن اعتناق عدد من الحضور الإسلام، ما يُضفي على استضافة قطر لكأس العالم أبعاداً تتجاوز الرياضة إلى التعرف على حضارات وثقافات وعادات وتقاليد، تمزج الرياضة بالسياسة بالاقتصاد. كما ان النجاح ليس لقطر فحسب، بل هو نجاح لنا جميعاً بإبراز مكانة مجلس التعاون لدول الخليج العربية كمركز محوري وقلب للنظام العربي. ونجاحات استضافة بطولات رياضية عالمية ككأس العالم في قطر وأكسبو 2020 في دبي وفورميلا 1 في أبوظبي والمنامة والسعودية، وبطولات تنس وغولف وغيرها من الرياضات، وأفرع لمستشفيات وجامعات عالمية ومراكز دراسات فكرية واستراتيجية، تكرس جميعها قوة مجلس التعاون الخليجي الناعمة، وأحقية دول المجلس قيادة النظام العربي.
1242
| 27 نوفمبر 2022
أخيراً تنطلق اليوم في دولة قطر مباريات كأس العالم 22- بمشاركة 32 منتخباً. ما يُدخل قطر التاريخ من بابه العريض بكونها أول دولة خليجية-عربية-شرق أوسطية-مسلمة في تاريخ فيفا لكأس العالم. في انجاز يضع قطر على خريطة استضافة ليس أكبر البطولات الرياضية الكبرى، بل في تنظيم فعاليات ضخمة واستضافة ما قد يصل لمليون مشجع وزائر سيتعرفون على قطر والثقافة العربية والإسلامية وتنشيط التجارة والاستثمار والسياحة.. ويعزز ما يعرف ب-Qatar-Brandingوهذا انجاز لا يقدر بثمن. منذ كأس العالم 1930 في أوروغواي- استضافت 17 دولة بطولة كأس العالم. 8 دول فازت بالكأس حلم الملايين. قطر الدولة 18 التي تستضيف كأس العالم... زرت قطر في عطلة نهاية الأسبوع وأكتب هذا المقال من الدوحة التي تبدو في أوج تألقها واستعداداتها لاستضافة أهم حدث رياضي عالمي. تبدو الملاعب الرياضية في أبهى حلتها وشوارع الدوحة تزدان بأعلام المنتخبات المشاركة في البطولة. ويبدو استاد لوسيل العملاق كسفينة ذهبية بقدرة استيعابية 80 ألف متفرج، سيستضيف مباراة بطولة كأس العالم 18 ديسمبر- ليكون أكبر استاد رياضي في دول مجلس التعاون الخليجي. يستضيف الفندق الذي أقيم فيه في الدوحة حكّام مباريات كأس العالم 32 منتخباً سيتنافسون على مدى 4 أسابيع من 20 نوفمبر إلى 18 ديسمبر 2022- الذي يصادف يوم قطر الوطني.. في حفل تاريخي ستتذكره الأجيال القادمة والعرب والمسلمون... قطر تحقق الحلم برغم حملة الافتراءات والعنصرية من دول غربية وبعض مسؤوليها وإعلامها باستهداف ممجوج وعنصري غير مسبوق من التطاول والتشهير لدرجة الابتزاز. في استعراض واضح يفضح نفاق وازدواجية المعايير. وهذا معيب بحق دولة طموحة تثبت أنه لا حدود للإنجازات الخليجية برغم الصعوبات. استضافت دبي اكسبو 2020 والسعودية قمما عربية وإسلامية ومؤتمرات استثمار عالمية- ودورها في أمن الطاقة. كذلك تؤكد قطر نجاحها باستضافة مؤتمرات مصالحة ووساطات ناجحة، وكذلك بطولات قارية وعالمية وأبرزها كأس العالم، الذي سيكون محط أنظار العالم على مدى شهر. مجمل ذلك كله، يؤكد ما أكرره منذ عقد بعد تراجع مكانة ودور الدول المركزية العربية وتقدم وصعود دول مجلس التعاون الخليجي- أُطلق على هذه المرحلة "حقبة مجلس التعاون الخليجي" التي تقود النظام العربي. وتثبت أنه إذا توافرت الإمكانيات والقدرات والقرار السياسي والتخطيط فيمكن تحقيق إنجازات غير مسبوقة. وهذا ما يتحقق أمام أعيننا وأعين العرب والعالم بأسره. في 29 أكتوبر دونت في زاويتي هذه في الشرق مقالاً بعنوان "استضافة قطر كأس العالم يفضح حملة افتراءات وعنصرية الغرب"-أشرت في المقال: "تعلم قطر أنها بمجرد استضافة كأس العالم ستتعرض لحملة عداء وتطاول، وافتراءات للنيل من مكانتها، وستفتج ملفات حقوق الإنسان وحق المثليين وحتى أزمة المناخ... (وللأسف هذا ما يحدث).. أعلن الأمير الوالد بعد نيل قطر استضافة كأس العالم عام 2010-" اليوم نحتفل وغداً نبدأ العمل". وشاركت وسائل الإعلام الغربية وخاصة البريطانية (وانضمت وسائل إعلام أمريكية- اخرها نيويورك تايمز وشبكة CNN بنشر مقالات وتغطية خاصة) تسلط الضوء على وضع العمالة الوافدة (التي ساهمت ببناء ملاعب كأس العالم والبنى التحتية في قطر-وكم عدد الوفيات؟ وتعقبتهم لتسلط الضوء على وضعهم المادي الصعب اليوم!). وفي سابقة وبرغم أن منتخب فرنسا بطل كأس العالم عام 2018 في روسيا، أظهرت صحيفة فرنسية رسما كاريكتيريا عنصريا لمنتخب قطر وربطته بالإرهاب! كذلك رفضت مدن فرنسية وبلجيكية وبرلين عاصمة ألمانيا- نصب شاشات عملاقة في "منطقة المشاهدين (Fan Zones) وسط ساحات مدنها الكبرى لنقل مباريات كأس العالم من قطر، كما جرت العادة! لكن وسط زحمة الافتراءات والتطاول الممنهج، ظهرت استثنائية من رئيس فرنسا ماكرون- طالب بالتركيز على الرياضة وعدم تسييسها. وكذلك ناشد وزير الخارجية البريطاني الجديد جيمس كلفرلي المشجعين البريطانيين "نفهم أن قطر دولة مسلمة ولديها نقطة انطلاق ثقافية مختلفة جداً عنا. وانه من المهم عندما تكون زائراً لبلد أن تحترم ثقافة الدولة المضيفة". وأكد رئيس فيفا أن "إقامة كأس العالم في الشرق الأوسط حدث استثنائي. وقطر ترحب بالجميع." ردت قطر بأسلوب لبق ومقنع على حملة الاستهداف والافتراءات-أبرزها تعليق نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن- في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية، مطلع نوفمبر، "هناك الكثير من النفاق في الهجمات التي تُشنّ على قطر والدعوة غير الصائبة لمقاطعة كأس العالم...وأن هناك من لا يتقبّل فكرة أن تستضيف دولة صغيرة في الشرق الأوسط مثل هذا الحدث العالمي. وإن هذه الأسباب يُروّج لها من قبل عدد قليل جداً من الأشخاص، في 10 بلدان على الأكثر، وهي لا تمثل العالم على الإطلاق. وعبّر عن أسفه لهذه الدعوات، وأكد أن العالم يتطلّع لهذا الاحتفال. ونفذ أكثر من 97 % من تذاكر المباريات. يفضح حملة الافتراءات العنصرية الانتقائية ضد قطر ازدواجية معايير المسؤولين وإعلامهم الغربي. أين كانوا ولماذا صمتوا ولم نرى حملة افتراءات مماثلة ضد قطر؟ ولم يبد حرصهم على حقوق الانسان- وحق المثليين؟ وهو ما يرفضه ويندد بوتين به. ولماذا لم يحتجوا على استضافة روسيا كأس العالم 2018 لسجن المعارضة؟ وأين كان دعاتهم الحريصون على حقوق الإنسان والحريات عن انتقاد سجل جنوب أفريقيا استضافة كأس العالم عام 2010؟ واستضافة الصين الأولمبياد الصيفي عام 2008، التي استغلها بوتين لغزو مناطق في جمهورية جورجيا بنفس العام، ثم احتلاله شبه جزيرة القرم في أوكرانيا عام 2014 (قبل غزوها عام 2022)-وأعقبها استضافة كأس العالم عام 2018؟! نقف مع قطر وكلنا أمل بنجاح قطر برغم نعيق الناعقين والمحبطين والمفترين. نجاح وتميز كأس العالم في قطر هو انتصار وإنجاز لنا جميعاً.. امضوا على بركة الله.
1692
| 20 نوفمبر 2022
تجرى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة كل أربعة أعوام في منتصف رئاسة الرئيس. وذلك لانتخاب جميع أعضاء مجلس النواب 435 عضواً وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، هذا العام (35 سناتوراً ممن أمضوا 6 أعوام في مناصبهم)، و36 حاكماً من حكام الولايات الخمسين ممن أمضوا 4 سنوات في مناصبهم وآلاف النواب والشيوخ والمسؤولين على مستوى مجالس الولايات التشريعية. وكان 45 مليون ناخب أمريكي صوتوا مبكراً أو عن طريق البريد قبل يوم الاقتراع الذي شهد إقبالاً كبيراً. في نظام الانتخاب الأمريكي- تجرى انتخابات التجديد النصفي بعد عامين من انتخاب الرئاسة. وتكون مؤشراً واستفتاءً على أداء أول عامين من الرئاسة. تاريخياً وتقليدياً يخسر حزب الرئيس في البيت الأبيض بالمتوسط 30 معقداً. من 19 انتخابا نصفيا جرت منذ الحرب العالمية الثانية خسر حزب الرئيس في البيت الأبيض 17 انتخابا من 19 وفي المتوسط 30 مقعداً. خسر حزب الرئيس بيل كلينتون الديمقراطي 54 مقعداً وخسر الحزب الديمقراطي مجدداً 63 مقعداً في رئاسة أوباما - وخسر حزب الرئيس دونالد ترامب 41 مقعداً. كان بوش الابن الاستثناء فاز حزبه بـ 8 مقاعد. بينما حتى كتابة هذا المقال لم يتجاوز عدد المقاعد التي خسرها حزب الرئيس جو بايدن 7 مقاعد. مما يُعد أفضل إنجاز لحزب رئيس في السلطة، وذلك برغم الوضع الاقتصادي المتراجع وارتفاع التضخم لأعلى مستوى له منذ 40 عاماً ومعه ارتفاع الأسعار وخاصة الوقود-والكلفة المالية والعسكرية بدعم تصدي ودفاع أوكرانيا ضد حرب روسيا في شهرها التاسع. جرت انتخابات التجديد النصفي في أجواء غير مسبوقة على مختلف الأصعدة. كانت الانتخابات الأولى بعد جائحة كورونا أدت لوفاة أكثر من مليون أمريكي وأصابت 100 مليون. وأول انتخابات تجرى بعد اقتحام أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب مبنى الكونغرس في يناير2021 لمنع الإعلان الرسمي فوز الرئيس جو بايدن وترويج كذبة لا يزال ترامب وأنصاره يروجونها، ومنهم مرشحون فاز 150 وخسر 60 مرشحاً لعضوية مجلس النواب بدعم من ترامب، يعرفون «Election Deniers» “رافضو الإقرار بنتيجة انتخابات الرئاسة وفوز بايدن وخسارة ترامب»-حسب إحصائيات. وهذه ونسبة كبيرة تصل لثلثي أعضاء النواب الجمهوريين من الذين فازوا بعضوية الكونغرس-222 نائبا جمهوريا. كما كانت أول انتخابات تُجرى بعد حكم المحكمة العليا في الصيف الماضي بإنهاء حق الإجهاض للنساء وترك القرار للولايات التي تطبق بعضها حظر الاجهاض بتشدد، ما عمّق وزاد من حالة الاستقطاب والانقسام المجتمعي والسياسي. ينعكس ذلك تركيبة الكونغرس المنقسم بين الحزبين 50 سناتورا جمهوريا و50 سناتورا ديمقراطيا و220 نائبا ديمقراطيا مقابل 212 جمهوريا لتنقلب التركيبة، حيث لم تحسم بعض النتائج في مجلسي النواب والشيوخ. تحتاج الأغلبية لـ 51 مقعداً في مجلس الشيوخ و218 مقعداً في مجلس النواب. وحتى كتابة هذا المقال لم تُحسم الأغلبية في المجلسين برغم توفر فرص أكثر للجمهوريين لانتزاع الأغلبية الضئيلة من الديمقراطيين في مجلس النواب. منذ رفض الرئيس السابق دونالد ترامب نتائج انتخابات الرئاسة التي خسرها في نوفمبر 2020- ووصف الانتخابات بالمزورة وسُرقت منه، وحرّض أنصاره على اقتحام مبنى الكونغرس ودفع أمريكا لحافة حرب أهلية، ولا تزال الترامبية برغم انتكاساته في نتائج انتخابات التجديد النصفي حاضرة ومؤثرة إلى حد ما، وقد يدفع ذلك ترامب، برغم انتقادات وتحفظ قيادات جمهوريين، للإعلان عن ترشحه لفترة ولاية ثانية ولومه وتحميله الأداء الباهت لمرشحيهم! لأول مرة بتاريخ الولايات المتحدة تتعرض ديمقراطيتها للتهديد من الداخل، والتشكيك بنموذج ديمقراطيتها في الداخل والخارج، لدولة كانت تحاضر وتقدم نفسها كمثال جدير أن يتبع في الديمقراطيات، والمجتمعات التي تطمح لنظام ديمقراطي. الصادم يرى 68% من الأمريكيين أن الديمقراطية مهددة في بلادهم، بينما يرى 30% وضع الديمقراطية آمنا، ويرى 70% أن أمريكا تسير بالاتجاه الخاطئ. أما القضايا التي حظيت بأولوية الناخبين وحفزتهم على المشاركة بالاقتراع كانت حسب استطلاعات الرأي: التضخم والأوضاع الاقتصادية 31 %، حق الإجهاض 27%، العنف وامتلاك السلاح 11%- قضايا وأزمة الهجرة غير الشرعية 10 %. أما رسائل ودلالات نتائج الانتخابات النصفية فكانت كالعادة، غياب مركزية القضايا الخارجية. وهزيمة رُبع المرشحين المدعومين من ترامب، وبعضهم حرّض وشارك في اقتحام الكونغرس. وكانت الانتكاسة فشل توقعات الاكتساح، كما توقع ترامب والجمهوريون- واعترف حتى مشرعون جمهوريون والرئيس بايدن ومعلقون أن الجمهوريين فشلوا في تحقيق ما يعرف باكتساح المد الأحمر- Red Wave . عززت نتيجة الانتخابات قرار الرئيس بايدن للترشح لفترة رئاسة ثانية عام 2024-وهو ما أكده الرئيس بايدن في مؤتمر صحفي عن نيته الترشح بعد نتائج الانتخابات والخسارة المحدودة، والأداء أفضل مما كان متوقعاً وهو ما كرره الرئيس بايدن وقيادات حزبه في مؤتمر صحفي عقد بعد يوم من انتخابات التجديد النصفي. وكان بايدن برغم اعترافه بخسارة مقاعد في مجلس النواب، لكنه كرر في مؤتمره الصحفي-أن حزبه فقد أقل عدد من المقاعد من أي رئيس سابق! ولا يزال من الممكن احتفاظ الحزب الديمقراطي بالأغلبية في مجلس الشيوخ وحتى في مجلس النواب. ما يعزز الثقة بأجندة الرئيس بايدن في مواجهة ترامب والجمهوريين. أسقطت انتكاسات انتخابات التجديد النصفي بخسارة 14 مرشحاً دعمهم عرّاب الحزب الجمهوري الرئيس السابق ترامب وشارك في مهرجاناتهم، وهزت نفوذه ومكانته داخل حزبه وعلى مستوى أمريكا. بالمقابل عزز أداء الديمقراطيين الثقة بأجندة الرئيس بايدن وحضوره في الداخل الأمريكي وعلى المسرح الدولي، لكن ما جرى كان انتصاراً للديمقراطية الأمريكية والديمقراطيات وللمجتمعات التي تحلم بالتغيير وحق الاختيار. وانتكاسة للأنظمة القمعية والشمولية والبلطجة. وتصحيح أمريكا لبوصلة نظامها السياسي التي شوهها ترامب. وأعادت الثقة بمكانة أمريكا وديمقراطيتها!.
2085
| 13 نوفمبر 2022
استكمالاً لمقالنا السابق في هذه الزاوية - بوصلة - "استضافة قطر لكأس العالم فضحت عنصرية وحملة افتراءات الغرب"- بعد نشر المقال قرأت مقابلة نائب رئيس الوزراء- وزير خارجية دولة قطر سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في صحيفة لوموند الفرنسية، ينتقد نفاق الهجوم على من يقولون "قطر غير مستعدة فكرياً وثقافياً لاستضافة كأس العالم.." هل هذه العنصرية مقبولة في أوروبا في القرن الـ 21"؟ وهذا يؤكد ما أوردته في مقالنا السابق. نجحت قطر بتحقيق كثير من الإنجازات برغم محدودية قدراتها، متمثلة بقول المتنبي "وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام"- صارت قطر تلعب مع الكبار في شتى المجالات بدبلوماسيتها النشطة بالوساطة وحل النزاعات من أفغانستان إلى الصومال والسودان وتشاد ولبنان واليمن.. وفي جمع الخصوم-أمريكا وطالبان، وأمريكا وإيران حول الملف النووي، كمن يجمع الصيف والشتاء تحت سقف واحد. ما يعزز مكانة قطر الحليف الموثوق في المساعدة في حل ملفات وقضايا مرتبطة بالأمن والاستقرار الإقليمي وحل النزاعات والتوسط في أزمات من أفغانستان وإيران إلى الصومال وتشاد وغيرها. كما نجحت قطر بنسج شبكة علاقات إقليمية ودولية وشراكات واستثمارات حول العالم. تستضيف قطر أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وقاعدة عسكرية تركية. ما أكسب قطر كثيراً من المصداقية والتقدير. كما برزت أهمية دولة قطر في الأشهر الماضية بعد حرب روسيا على أوكرانيا وقطع إمدادات الطاقة والغاز والنفط سواء بفرض عقوبات على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا-أو مقاطعة روسيا للدول الأوروبية غير الصديقة التي تقف وتدعم أوكرانيا ضد روسيا. هددت تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا السلبية أمن الطاقة حول العالم، خاصة الدول الصناعية، ما دفع قطر للعب دور مسؤول بطمأنة الغرب حول أمن الطاقة، بعد مطالبات وتقاطر قادة أوروبيين إلى قطر والمنطقة، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي جو بايدن بزيارته لجدة، وعقده قمة مع القادة الخليجيين في الصيف الماضي للمساهمة في تعزيز أمن الطاقة، ما أعاد الاهتمام بدور ومكانة ومركزية منطقة الخليج العربي ودول مجلس التعاون الخليجي، في التخفيف من نقص إمدادات الطاقة الذي يثير قلق الدول الصناعية لتأثيره على النمو الاقتصادي والتضخم وارتفاع الأسعار، خاصة أن دول مجلس التعاون الخليجي تملك أكبر احتياطي نفط وغاز، وغاز مسال. وقد أصبحت قطر الدولة الأولى المصدرة للغاز المسال في العالم، وقد سبق وتعهد أمير دولة قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بضخ المزيد من الاستثمارات لتطوير حقل الشمال، أكبر حقل غاز في العالم تتشارك به قطر مع إيران، برغم الحاجة لوقت لزيادة إنتاج الغاز المسال لشحنه لأوروبا، ما كان محل تقدير وتصرف مسؤول. من أدوات قوة قطر الناعمة، مؤسسة قطر للتعليم Qatar Foundation-ذلك الصرح الرائد الذي يحتضن نخبة من الجامعات العالمية، وخاصة الجامعات الأمريكية، بالإضافة إلى جامعة حمد بن خليفة. كما تتميز دولة قطر بالعمل الخيري والإنساني والمساعدات والقروض الميسرة عن طريق صندوق قطر وتلعب قطر الخيرية إحدى أكبر الهيئات الخيرية الرائدة غير الحكومية وغير الربحية في منطقة الخليج العربي منذ إنشائها عام 1992 مساهمات ودوراً مميزاً في شتى المجالات وتهتم بالتنمية المستدامة، ومحاربة الفقر وإغاثة المنكوبين جراء الحروب والزلازل والجفاف. احتفلت شبكة الجزيرة مطلع هذا الشهر بالذكرى السادسة والعشرين لانطلاقتها في قطر، وخلال سنوات قصيرة نجحت الجزيرة بإحداث ثورة غير مسبوقة وحركت المياه الراكدة في الإعلام العربي الذي أغلبه رسمي بسقف منخفض وبتأثير محدود. وتطورت شبكة الجزيرة لتتحول لشبكة إعلام فرضت نفسها على خريطة الإعلام العالمي. كما يذهب البعض أن الجزيرة وضعت قطر على الخريطة بتميزها وجرأتها ورفع سقف التغطية والبرامج الحوارية. والأهم الانحياز للشعوب والقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية. لتتوسع وتظهر على مختلف المنصات التقليدية والرقمية والبودكاست. لهذا كله كسبت الرأي العام العربي، لتصبح القناة والشبكة الإخبارية العربية الأولى والمفضلة لدى المشاهدين العرب وخارج الوطن العربي، في المتابعة والتغطية والتأثير، برغم محاولات الكثيرين منافستها واللحاق بركبها. وتتصدر الخطوط الجوية القطرية قائمة تصنيف أفضل شركة طيران في العالم لعدة سنوات، وأفضل شركة طيران للمسافات البعيدة ومقصورة رجال الأعمال. وكذلك حصل مطار حمد الدولي على جائزة أفضل مطار في العالم لعدة سنوات! كما تتبوأ قطر مكانة رفيعة في استضافة بطولات العالم في الرياضة، وهي أول دولة في العالم العربي تستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم- وكذلك فازت قطر للمرة الثالثة باستضافة كأس آسيا لكرة القدم لأقل من 23 عاماً لعام 2024، بعد استضافة البطولة في عامي 1988 و2011. وكما أشرت في مقالي السابق عن فضح استضافة قطر كأس العالم لكرة القدم حملة افتراءات الغرب على قطر. ورغم حملة التشكيك والتهجم والافتراءات والبيئة الصعبة والضاغطة وعدم الاستقرار والصراعات والحروب وعوامل التهديد للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي في منطقة الخليج العربي، أصرت قطر أن تدخل التاريخ لتصبح أول دولة خليجية وعربية وشرق أوسطية ونامية وإسلامية تستضيف أكبر وأهم حدث رياضي عالمي-كأس العالم لكرة القدم 2022- بعد أسبوعين ستكون البطولة محط أنظار مليارات البشر حول العالم. وهذا يعني أن تصنف قطر-Qatar Branding-سيكون على مرأى وأمام العالم من مشجعين ولاعبين وزوار ومشاهدين. حصيلة تلك الإنجازات مجتمعة تزيد من تميز ورصيد قوة قطر الناعمة، وترسخ أهميتها ومكانتها، وتؤكد أن الحجم ليس عائقاً ولا سبباً لعدم التميز، وتقدم نموذجاً للدول الصغيرة بأنه يمكن التغلب على الصعاب وتحقيق الأهداف والحلم باللعب مع الكبار في مجالات الطاقة والدبلوماسية النشطة والتعليم وشبكات الأخبار والرياضة، وهذا كله يزيد من نفوذ وحضور قطر على المسرحين الإقليمي والدولي.
2289
| 06 نوفمبر 2022
لا شك أن دولة قطر حققت الكثير من الإنجازات برغم محدودية قدراتها، متمثلة بقول المتنبي: "وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام" حتى صارت قطر تلعب مع الكبار في شتى المجالات بدبلوماسيتها النشطة والجريئة بالوساطة وحل النزاعات، وجمع الخصوم-أمريكا وطالبان وأمريكا وإيران حول الملف النووي. والتوسط وحل النزاعات الإقليمية من أفغانستان إلى الصومال والسودان وتشاد ولبنان واليمن.. كما وسعت قطر علاقات مميزة، ونسجت شبكة علاقات وشركات إقليمية ودولية في الأمن والطاقة والاستثمارات. تستضيف قطر أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط وقاعدة تركية وترتبط بعلاقات مميزة مع الدول الفاعلة. ما يكسب قطر رصيدا كبيرا من المصداقية والتقدير. سجل قطر يؤكد أنها حليف موثوق في أمن الطاقة وخاصة بتطويرها قدرات كبيرة في انتاج وتصدير الغاز المسال- وبرز ذلك جلياً اليوم بحرب روسيا على أوكرانيا وتسابق الدول الغربية لتوقيع اتفاقيات تصدير الغاز المسال لأوروبا. وتعهد الشيخ تميم بن حمد بمزيد من الاستثمارات في تطوير حقل الشمال، أكبر حقل غاز طبيعي في العالم تتشارك به قطر مع إيران. تعلم قطر أنها بمجرد استضافة كأس العالم ستتعرض لحملة عداء وتطاول، وافتراءات للنيل من مكانتها، وستفتح ملفات حقوق الإنسان وحق المثليين حتى المناخ. أعلن الأمير الوالد بعد نيل قطر استضافة كأس العالم عام 2010-"اليوم نحتفل وغداُ نبدأ العمل". وتسابق قادة الغرب من باراك أوباما في أمريكا إلى قادة الدول في أوروبا، وإعلاميين وناشطين في مجالات شتى بإطلاق حملة انتقادات وافتراءات تتساءل وتشكك بإمكانية وأحقية قطر باستضافة الحدث الرياضي الأبرز عالمياً على مستوى العالم، بدلاً من الإشادة باستحقاق قطر ذلك التكريم وتفوقها على دول كانت تنافس قطر على استضافة كأس العالم عام 2010، ووضع قطر على خريطة العالم كقوة صاعدة تستحق التشجيع والدعم... بعد انتزاع شرف استضافة البطولة من دول كبرى في أوروبا وآسيا وأمريكا.. في عام 2015 اتفقت قطر مع الفيفا على إجراء بطولة كأس العالم كما هي العادة من شهري يونيو ويوليو إلى نوفمبر وديسمبر، بسبب ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف في قطر. زاد تغيير موعد انطلاق بطولة كأس العالم 2022 من وتيرة الانتقادات ضد قطر بسبب إرباك جدول مباريات البطولات الكروية في الدوريات الأوروبية وغيرها حول العالم. كما شاركت وسائل الإعلام الغربية وخاصة البريطانية بتسليط الضوء على وضع العمالة الوافدة في الدولة. وفي سابقة وبرغم أن منتخب فرنسا بطل كأس العالم عام 2018 في روسيا، الصادم أن مدنا فرنسية وبلجيكية حتى برلين عاصمة ألمانيا-لن تنصب شاشات عملاقة في "منطقة المشاهدين (Fan Zones) وسط ساحات مدنها الكبيرة لنقل مباريات كأس العالم من قطر، كما هي العادة! في هذا السياق، كان لافتاً توجيه الشيخ تميم بن حمد في خطابه في افتتاح دور انعقاد مجلس الشورى الأسبوع الماضي، لانتقاد علني نادر لتعرض قطر "لـحملة غير مسبوقة" من "الافتراءات وازدواجيه المعايير"، بسبب استضافة مونديال كأس العالم لكرة القدم... وأكد سموه، "تعاملنا مع الأمر بداية بحسن نية، بل واعتبرنا أن بعض النقد إيجابي ومفيد يساعدنا على تطوير جوانب لدينا تحتاج إلى تطوير"... لكن تواصلت واتسعت الحملة بافتراءات وازدواجية معايير، حتى بلغت من الضراوة مبلغا جعل العديد يتساءل للأسف عن الأسباب والدوافع الحقيقية من وراء هذه الحملة"! شملت الحملة التهجم والافتراءات ضد قطر مروحة واسعة من الانتقادات والافتراءات من الأجواء الطبيعية ولأول مرة تغيير موعد البطولة من الصيف إلى الشتاء، وطبيعة المجتمع القطري المحافظ، والموقف من المثليين، وسجل قطر في حقوق العمال الوافدين الذين شيدوا الملاعب الرياضية، وحقوق المرأة وحقوق الإنسان. بينما لم نسمع انتقادات تذكر للدول التي استضافت كأس العالم. وأكد سمو الأمير، بذل قطر جهودا حثيثة لدحض الاتهامات الموجهة إلينا، مذكرا بإجراء إصلاحات للقوانين. كما يكرر أمير قطر أن استضافة قطر كأس العالم هو انجاز عربي، والبطولة المرتقبة "مناسبة لإظهار "هويتنا الحضارية". أحد أسباب هذه الحملة السلبية الممنهجة، كون دولة قطر، أول دولة خليجية - وعربية- وشرق أوسطية-وإسلامية-ونامية تستضيف كأس العالم. تنطلق مباراة افتتاح البطولة في 20 نوفمبر القادم- ومباراة التتويج بكأس العالم في 18 ديسمبر، تزامناً مع يوم قطر الوطني. الحقيقة، برغم ما بذلته قطر من جهد وتحولت كما أشاهد بزياراتي المتعددة لورشة عمل بناء ملاعب رياضية على أحدث طراز وشبكة مترو ونقل جماعي لتضمن نجاح الحدث الرياضي الأبرز ووضع قطر على الخريطة العالمية، لم تتعرض دولة تستضيف كأس العالم- وأهم حدث رياضي عالمي، لما تتعرض له أي دولة مستضيفة في العالم. آخر من انضم للحملة وزيرة الداخلية الألمانية. وحسناً فعلت وزارة الخارجية القطرية باستدعاء السفير الألماني في الدوحة وسلمته مذكرة احتجاج رسمية برفض تصريحات الوزيرة الألمانية. كما أن ازدواجية المعايير فاضحة بالتجني على قطر، بينما تغافل وتغاضى المسؤولون والإعلام في الغرب عن تجاوزات دول استضافت كأس العالم في البطولات السابقة، خاصة - روسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا، لم نسمع حملات افتراءات ناقدة وسلبية عن الجرائم والتجاوزات! لكن وسط زحمة الافتراءات والتطاول الممنهج، ظهر صوت عقلاني يشكل الاستثناء من وزير الخارجية البريطاني الجديد جيمس كلفرلي بمناشدته المشجعين البريطانيين "نفهم أن قطر دولة مسلمة ولديها نقطة انطلاق ثقافية مختلفة جداً عنا. أعتقد أنه من المهم عندما تكون زائراً لبلد أن تحترم ثقافة الدولة المضيفة". جميعنا نتطلع وندعو ونحن نتابع مباريات كأس العالم في دوحة العرب، بالنجاح لبطولة مميزة، تكون نجاحا لنا جميعاً عرباً ودولا نامية. ليكون ذلك النجاح الرد الحاسم على حملة الافتراءات وإضافة لرصيد قوة قطر الناعمة..
3837
| 30 أكتوبر 2022
مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...
1878
| 20 يناير 2026
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة...
1752
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري...
1446
| 16 يناير 2026
في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي،...
750
| 15 يناير 2026
في خطوة تنظيميّة مهمّة تهدف إلى ضبط سوق...
699
| 14 يناير 2026
لا تأتي القناعات الكبرى دائماً من التقارير الرسمية...
699
| 16 يناير 2026
ما يحدث في عالمنا العربي والإسلامي اليوم ليس...
660
| 15 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...
594
| 20 يناير 2026
في عالم تتسارع فيه المنافسة على استقطاب أفضل...
585
| 15 يناير 2026
تجول في ممرات أسواقنا الشعبية المجددة، أو زُر...
564
| 14 يناير 2026
احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على...
561
| 18 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...
543
| 20 يناير 2026
مساحة إعلانية