رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دور الدول الصغيرة في النظام الإقليمي والدولي محدود التأثير للتباين الواضح بين قدرات الدول الصغيرة وجيرانها الكبار بمشاريعهم التي عادة تكون على حساب الدول والكيانات الصغيرة. خاصة إذا كانت أنظمة تلك الدول الكبيرة والقوية لا تخضع لرقابة ومحاسبة القادة للحد من تجاوزات تلك الأنظمة. تلعب الدول الصغيرة لعبة توازنات صعبة في إقليمها لتعزز أمنها وتحمي سيادتها ومصالحها بما تملكه من أوراق قوة ناعمة. لكن ذلك الواقع ليس عائقاً لإبداع وتميز دول صغيرة لتتجاوز الصعوبات ولا ترضى أن تبقى أهداف سياساتها الخارجية محدودة ومتواضعة. مع الأخذ في الحسبان أهمية التعايش مع الواقع الجيو-سياسي، بعدم انتهاج مواقف يفسرها جيرانها الكبار إقليمياً ودولياً مستفزة وتعارض وتهدد مصالح ومشاريع الدول الكبرى. شهدنا أربعة حروب خلال الأربعة عقود الماضية في المنطقة: الحرب العراقية-الإيرانية وحرب احتلال صدام حسين لدولة الكويت وحرب تحرير دولة الكويت وحرب اسقاط نظام صدام حسين والحرب على التنظيمات الإرهابية المستمرة حتى اليوم. وهذا ما يجعل إقليمنا صعباً! تؤكد نظريات الواقعية والسلوكية والبنائية على محدودية دور «الدول الصغيرة في العلاقات الدولية»-Small States Actors. لكن ذلك لا يمنع صناع قرار دول صغيرة لعب دور مميز تعوض محدودية القوة السياسية والعسكرية والديموغرافية، بقوة ناعمة مميزة. شهدنا ذلك بسياسية خارجية الكويت النشطة في ستينيات حتى ثمانينيات القرن الماضي. برغم صغر حجمها وديمغرافيتها، لعبت الكويت أدواراً تجاوزت التحديات بعقيدة سياسة خارجية نشطة بهدف «صنع السلام»، وحل النزاعات بدبلوماسية الوساطة ودبلوماسية القروض والدعم التنموي بذراع قوتها الناعمة، أول صندوق عربي-صندق التنمية الاقتصادية العربية- «الصندوق الكويتي» يقدم مساعدات وقروضا ميسرة منذ عام 1961 للدول العربية والإسلامية ودول حول العالم تجاوزت 105 دول وأكثر من 1000 قرض بقيمة 22 مليار دولار. وذلك لتحسين الأوضاع المعيشية والسكانية والحياتية لملايين البشر. كما ساهمت الدبلوماسية الكويتية النشطة بحل نزاعات وإنهاء خلافات بين دول عربية-عربية وفي المنطقة وخارجها. وهكذا نجحت الكويت بتعويض محدودية قدراتها بأن يكون لسياستها الخارجية المدعومة بالوساطة النشطة والمساعدات والقروض التنموية، تعزز مكانتها ودورها وسمعتها. شهدنا ذلك بوساطة حل الأزمة الخليجية. واليوم نشهد إنجازات دولة قطر على عدة أصعدة. ونجاحها بمزج وصهر أنواع القوة الناعمة في بوتقة مميزة لتتغلب على وضعية الدولة الصغيرة في إقليم صعب. بلعب دور بناء ومؤثر تجاوز منطقة الخليج لتساهم بحل أزمات وصراعات. نجحت دولة قطر بمزج قدراتها العديدة في مجال أمن الطاقة والثقافة، والفنون، والرياضة والتعليم. وخاصة بتطوير قدرات الغاز المسال لتصبح بين الدول الأهم المصدرة للغاز المسال في العالم. وترتبط بعقود طويلة الأمد مع الصين ودول آسيوية وأوروبية في مجموعة العشرين. ومع تصاعد حرب روسيا على أوكرانيا برز الغاز المسال القطري مصدراً مهماً لتعويض النقص في إمدادات الغاز الروسي، بسبب العقوبات الأوروبية والمقاطعة. تصنف قطر اليوم الدولة الأولى المنتجة للغاز المسال بطموح 126 مليون طن مكعب بحلول 2027 عام. وبأكبر أسطول لناقلات الغاز المسال في العالم. كما رسخت دولة قطر الثقة بكونها شريكا وحليفا موثوقا يفي بالعقود. فلم تتخلف عن تصدير شحنة من شحنات الطاقة من نفط وغاز لشركائها إبان الأزمة الخليجية والحصار. كما لم تقطع قطر خط دولفين لإمدادات الغاز عن دولة الإمارات طوال الأزمة الخليجية. ما أكسب قطر احتراماً كشريك موثوق. كما برزت قوة قطر الناعمة في قطاع التعليم بالمدينة التعليمية واستضافة أفرع لجامعات أميركية وأوروبية وجامعة حمد بن خليفة ولمراكز فكرية مميزة. كما نجح استثمار قطر في قطاع الإعلام بإنشاء شبكة الجزيرة الإعلامية لتصبح أهم مؤسسة إعلامية والأكثر مشاهدة في الدول العربية. كما تحظى بمتابعة عالمية بالجزيرة إنجليزية. ونجحت قطر بتنويع قدراتها الإعلامية والرياضية بإطلاق أهم شبكة رياضية (BeIN Sports)-وحق بث حصري للدوريات العالمية الأهم. تتوجت قوة قطر الناعمة باستضافة مميزة لكأس العالم لكرة القدم في الدوحة، ولأول مرة تستضيف دولة خليجية-عربية-إسلامية-شرق أوسطية أهم حدث رياضي على مستوى العالم. وأبدعت بالاستضافة التي كرست مكانة قطر على خريطة الدول القليلة التي تنجح وتتميز باستضافة الحدث الرياضي الأهم-كما وظفت قطر البطولة بذكاء لتعرّف بالثقافة والحضارة العربية وسماحة الإسلام، ما كان له أثر طيب صحح المفاهيم المغلوطة عن العرب والمسلمين. وكذلك حققت قطر إنجازات غير مسبوقة في تفعيل دبلوماسية الوساطات لحل النزاعات الإقليمية. نجحت وساطات قطر، بكونها من الدول القلائل التي نسجت شبكة علاقات وثيقة مع شتى الخصوم في المنطقة. بين إيران وأمريكا، وبين أمريكا وطالبان، وفصائل دارفور المتصارعة في السودان، وبين الفرقاء المتناحرين في لبنان. كما تزود قطر قطاع غزة بدفعات شهرية لدفع الرواتب وتوفير الفيول للكهرباء. ما منح قطر قدرة التوسط لوقف عدوان إسرائيل. كذلك تستضيف قطر في قاعدة العديد أكبر قاعدة جوية أميركية في المنطقة. وقادت إجلاء 70 ألف أميركي وأفغاني ومن جنسيات أجنبية وعربية بعد الانسحاب العسكري الأميركي من أفغانستان قبل عامين. ما دفع الرئيس بايدن لتصنيف دولة قطر كحليف رئيسي من خارج حلف الناتو مطلع عام 2022. وتمثل سفارة قطر في كابول المصالح الأميركية، وتستضيف الدوحة جولات تفاوض بين أمريكا وطالبان. نجحت مثابرة وساطة قطر بالتوصل لصفقة مقايضة سجناء أميركيين في طهران وسجناء إيرانيين في أمريكا والإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة من أرصدة إيران في كوريا الجنوبية والعراق مؤخراً. وثقة الخصمين أمريكا وإيران بقطر وسيطاً ومشرفاً للتأكد ان مليارات إيران المفرج عنها تنفق على صفقات الغذاء والدواء والمعدات الطبية، وليس لأغراض تخالف العقوبات الأميركية. تلك النجاحات تُبقي استثنائية وتميز قطر.
1179
| 20 أغسطس 2023
فيما تتعثر وتجمدت مفاوضات الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران منذ الصيف الماضي، استؤنفت بمفاوضات غير مباشرة مؤخراً بين أمريكا وإيران في سلطنة عُمان، يرافق ذلك زيارات مستشار الأمن الوطني الأمريكي جيك سوليفان والمسؤول عن ملف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن الوطني للمنطقة وعُمان في مايو الماضي، لتحريك ملف المحتجزين الأمريكيين من أصول إيرانية في إيران بطريقة غير قانونية كما تصر إدارة بايدن- وزيارة السلطان هيثم بن طارق إيران في نهاية الشهر نفسه. بعد عامين من مفاوضات مضنية وغير مباشرة في سلطنة عُمان حول ملفين منفصلين-الاتفاق النووي، وصفقة مقايضة تبادل الافراج عن 5 رهائن أمريكيين من أصول إيرانية مسجونين على خلفية التجسس وقيامهم بأنشطة غير شرعية ضد الأمن القومي الإيراني حُكم عليهم بالسجن 10 سنوات، والافراج عن 5 سجناء إيرانيين في الولايات المتحدة، بدور ووساطة دولة قطر وزيارات لطهران وواشنطن، مهدت الطريق لنجاح المفاوضات المضنية غير المباشرة في سلطنة عمان بين الطرفين، حول ملفين تحريك ملف الاتفاق النووي، وصفقة مقايضة تبادل الافراج عن الرهائن والافراج عن أرصدة إيران. بدأ التحرك للإفراج المتبادل عن 5 سجناء أمريكيين من أصول إيرانية في طهران على خلفية التجسس وقيامهم بأنشطة غير شرعية ضد الأمن القومي الإيراني وسجنهم عشر سنوات. مقابل إفراج أمريكا عن 5 سجناء إيرانيين مدانين ومسجونين لمخالفتهم القوانين الأمريكية وخاصة قوانين العقوبات على إيران،لمصلحة إيران وتزويدها بمعدات تُستخدم لأغراض مدنية وعسكرية معاً. وكذلك الافراج عن ودائع إيرانية مجمدة في كوريا الجنوبية والعراق ثمن تصدير النفط والغاز الإيراني منذ سنوات، تصل بمجملها كما تطالب إيران 10 مليارات دولار. بينما لم تفصح الولايات المتحدة عن حجم المبالغ، لكن يُروج 6 مليارات دولار من كوريا الجنوبية و1.6 مليار دولار من العراق، وسبق ذلك الافراج عن 2.7 مليار دولار من العراق في يونيو الماضي من ديون من أرصدة إيرانية مستحقة على العراق مقابل تزويد العراق بالغاز الطبعي والكهرباء! ستستعيد إيران أرصدتها المحتجزة بشكلٍ غير مباشر، تم تحويل الأرصدة الإيرانية المجمدة من كوريا الجنوبية إلى حساب بنكي في سويسرا، وتحول لليورو، من أجل الإنفاق على عقود الانفاق على الدواء والغذاء والمواد والمعدات الطبية وغيرها من المتطلبات الإنسانية لإيران. رسخ نجاح صفقة تبادل السجناء والافراج عن الأرصدة تحول مهم عزز دور ومساهمة حلفاء أمريكا الخليجيين بإثبات فعاليتها على الدوام. والقدرة على انتزاع ثقة طرفي الصفقة-الولايات المتحدة وإيران وخاصة تجاه دولة قطر وسلطنة عمان كوسطاء محايدين، لاستضافة وتسهيل وتوفير الآلية لإنجاح الصفقة. وهذه شهادة وانجاز مهم يتجاوز معادلة النفط والغاز مقابل توفير الأمن والحماية التقليدية! وقدرة الحلفاء الخليجيين على لعب دور محوري في حماية وتحقيق مصالح الطرفين المشتركة. شهدنا ذلك بنجاح دبلوماسية الوساطة القطرية النشطة بجمع الأميركيين وممثلي طالبان وعلى رأسهم وزير الخارجية الأمريكي السابق بومبيو والملا برادار في الدوحة. وتمثيل مصالح أمريكا في سفارة قطر في كابول وإجلاء واستضافة قطر ل70 ألف مواطن أمريكي وأفغاني ومواطنين غربيين من أفغانستان بعد الانسحاب الأميركي قبل عامين! ومشاركة دول خليجية أخرى في الإجلاء والعبور. ما ينعكس ايجاباً على خفض التوتر ولو جزئياً لحلحلة الملفات الشائكة والعالقة. ما سيساهم ببناء الثقة ويمهد للتوصل لاتفاقيات في ملفات أهم. أبرزها العودة للاتفاق النووي! وُقع في عهد إدارة الرئيس أوباما عام 2015. وكان بايدن نائب الرئيس أوباما حينها. لينسحب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي عام 2018-ويفرض أقسى العقوبات على إيران. وكذلك يؤمل البناء على نجاح صفقة تبادل السجناء والافراج عن أرصدة إيران المحتجزة خفض التوتر في المنطقة، بعد إرسال 3000 عسكري أمريكي إلى منطقة الخليج العربي لردع أنشطة إيران المزعزعة للأمن وتهديد أمن الطاقة وقرصنة احتجاز ناقلات نفط في مضيق هرمز. وقد تعرض الرئيس بايدن وإدارته لانتقادات لاذعة من الأغلبية الجمهورية في الكونغرس بتسييس الصفقة الانسانية، باتهامه وإدارته بدفع «فدية» للإيرانيين لمقايضة الإفراج عن المحتجزين الأمريكيين في إيران. برغم نجاح إدارة بايدن بإنجاز الصفقة، تعد انتصاراً شخصياً لبايدن بتحقيق تعهده بالإفراج عن جميع الرهائن الأمريكيين في الخارج، خاصة في روسيا وإيران. وكانت إدارة بايدن نجحت بالإفراج عن أمريكي آخر بوساطة سلطنة عمان من إيران، وعن برتني غرينر لاعبة كرة السلة المحترفة من روسيا. إلا أن الجمهوريين في الكونغرس سيسوا الصفقة بتوجيه انتقادات لاذعة للرئيس بايدن وإدارته، واتهامه بدفع «فدية» للإيرانيين لمقايضة الإفراج عن المحتجزين الأمريكيين. سيوظف الرئيس بايدن الورقة في حملته الانتخابية للرئاسة في مواجهته ترامب، ما لم يُدان ويُسجن بسلسلة تهم فيدرالية غير مسبوقة لرئيس سابق، يتصدر استطلاعات الرأي ضد جميع منافسيه التسعة في سباق الرئاسة عام 2024!
1071
| 13 أغسطس 2023
أكمل في مقالي اليوم، الجزء الثاني من مقالي الأسبوع الماضي «عقدة بحث الرؤساء الأمريكيين عن إرثهم» بالتأكيد أن «هدف الرئيس بايدن بعد نصف قرن في العمل السياسي-سناتور ورئيس لجنة الشؤون الخارجية ورئيس لجنة الشؤون القضائية-احتواء ومواجهة صعود الصين كقوة عظمى والتصدي لأطماع وتوسع وتهديد روسيا بوتين للأمن الأوروبي واستنزاف روسيا في أوكرانيا وقيادة القوى الغربية في النظام العالمي المتعدد الأقطاب قيد التشكل. وتخليد إرثه بالانتصار على الخصوم الإستراتيجيين روسيا والصين، ومنع تحول إيران في عهده لدولة نووية، وتحقيق اختراق تاريخي بالتطبيع بين السعودية وإسرائيل بتأثير أهم من اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في عهد الرئيس كارتر عام 1979. تبقى عقدة الرئيس بايدن كحال جميع الرؤساء الأمريكيين الستة والأربعين من جورج واشنطن حتى جو بايدن على مدى 247 عاماً هي عمر أمريكا، في تخليد إرثهم بإنجازات تدخلهم في قائمة الرؤساء العظام والكبار. قاد الرئيس واشنطن ثورة وحرب الاستقلال عن بريطانيا العظمى، وصاغ الرئيس جيفرسون مع الآباء المؤسسين أول دستور مكتوب في تاريخ البشرية، ودشن الرئيس مونرو كما أوضحت في الجزء الأول من كتابي مبادئ رؤساء الولايات المتحدة- أول مبدأ حقيقي للرؤساء بجعل أمريكا اللاتينية الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الفتية ليبني على مبدئه الرؤساء من بعده. والرئيس ثيودور روزفلت أو رئيس قرن القوة الناعمة للدبلوماسية مع القوة العسكرية لقوة أمريكا الصاعدة بمبدئه «تكلم بلطف واحمل عصا غليظة». وكان الرئيس ودرو ويلسون صاحب مبادرة «عصبة الأمم» بتأسيس أول منظمة عالمية لحل النزاعات بطرق سلمية وقدم النقاط 14 وحق تقرير المصير، لكن الكونغرس المحافظ رفض المصادقة على انضمام الولايات المتحدة لعصبة الأمم عام 1920- ما ساهم بفشل عصبة الأمم بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية. وقاد الرئيس فرانكلين روزفلت أمريكا في أحلك ظروفها في حقبة الفساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين وفي الحرب العالمية الثانية ونجح مع خليفته نائبه ترومان في هزيمة النازية والفاشية في أوروبا والإمبراطورية اليابانية في آسيا. وألقى الرئيس ترومان أول رؤساء الحرب الباردة بين الغرب بقيادة الولايات المتحدة والشرق بقيادة الاتحاد السوفيتي قنبلتين نوويتين في نهاية الحرب العالمية الثانية على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين. وقتل ربع مليون مدني بريء، ليسرع إنهاء الحرب العالمية الثانية ويختبر قدرات السلاح النووي في جريمة حرب مكتملة الأركان ويدشن عصر الباركس أمريكانا- Pax-Americana. تأثر رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلة الحرب الباردة (1947-1991) من ترومان إلى ريغان وجورج بوش الأب- بدءاً بالرئيس ايزنهاور أول رئيس- بخلفية جنرال عسكري في خمسينيات القرن العشرين وقائد القوات الأمريكية في أوروبا في الحرب العالمية الثانية باستقطابات المعادلة الصفرية والمواجهة مع الاتحاد السوفيتي ضمن إستراتيجيات الاحتواء والتعايش والمواجهة في معاقل السوفييت والشيوعية من أوروبا إلى آسيا وأفغانستان، إلى أفريقيا وأمريكا اللاتينية. قاد ترومان وايزنهاور تشكيل النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية- بإنشاء مؤسسات ومنظمات دولية لقيادة ما عُرف «النظام العالمي الجديد ما بعد الحرب العالمية الثانية» وقيادة الولايات المتحدة «للعالم الحر» بإنشاء الأمم المتحدة والنظام الاقتصادي- المالي العالمي من رحم اتفاقية بريتون وودز- بإنشاء الغرب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في نهاية الأربعينيات. وإنشاء حلف شمال الأطلسي- الناتو-الحلف العسكري الأقوى في التاريخ- الذي يواجه روسيا في أوكرانيا وأوروبا اليوم. وأجهزة الاستخبارات CIA- وأجهزة استخبارات العيون الخمسة (أمريكا- بريطانيا- كندا- أستراليا ونيوزيلندا) للتنسيق والتعاون الأمني- ضمن الحرب الباردة لاحتواء ومواجهة الاتحاد السوفيتي والشيوعية. والتي نجح الرئيس ريغان ومعه الرئيس بوش الأب في هزيمتها وسقوط الاتحاد السوفيتي وتفككه لخمس عشرة جمهورية- وتدشين ما أطلق عليه الرئيس بوش الأب بعد تحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي عام 1991- «نظام عالمي جديد» بانتصار الغرب الديمقراطي-الرأسمالي التعددي على الشيوعية والنظام التسلطي والحزب الواحد. ولهذا يفاخر الغرب وحلف الناتو «انتصرنا دون إطلاق رصاصة واحدة» في مواجهات مباشرة. بل عبر حروب بالوكالة واستنزاف امتدت حول العالم بما فيه منطقتنا-الشرق الأوسط في حروب العرب وإسرائيل. ويجد الرئيس بايدن نفسه اليوم في بحث محموم عن إرث وتحقيق اختراق تاريخي بضمان هزيمة وإنهاك روسيا إستراتيجياً في أوكرانيا واحتواء الصين وعرقلة وتأخير صعودها على المسرح الدولي كأقوى لاعب يمكنه منافسة، بل انتزاع الزعامة العالمية من الولايات المتحدة الأمريكية عالمياً. شرق أوسطياً يضع الرئيس بايدن أولوية برغم تراجع أهمية ودور منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط مع تراجع وانكفاء أمريكا عسكرياً ومعه الثقة بدورها كحليف أمني موثوق، بعد الانسحاب من أفغانستان والعراق وخفض عديد القوات في الخليج العربي والتباين مع السعودية حول ملفات النفط وأوبك بلس والعلاقة مع روسيا والصين وإيران واليمن وحقوق الإنسان. خاصة بنجاح وساطة الصين بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بعد قطيعة 7 سنوات وحرب باردة في المنطقة وفي عقر دار النفوذ الأمريكي التاريخي والتقليدي. لذلك يبدي الرئيس بايدن شخصياً، الذي دخل دورة الترشح لفترة رئاسة ثانية ضد خصمه المتوقع دونالد ترامب من الحزب الجمهوري، حرصاً واهتماماً بتحقيق تطبيع بين إسرائيل والسعودية، تتوج مسيرته كصانع سلام وربما الحصول على جائزة نوبل للسلام- كحال رئيسه أوباما الذي نالها عام 2009. ولكن بالنظر للظروف القائمة ونهج حكومة نتنياهو الأكثر تطرفاً وعدوانية، وشروط السعودية للتطبيع بما يضمن حقوق ودولة للفلسطينيين وبرنامج نووي سلمي وضمانات أمنية شبيهة بما تقدمه أمريكا لأعضاء حلف الناتو، وعجز إدارة بايدن عن ممارسة ضغوط واقعية تلجم إسرائيل وتوقف الاستيطان وتدفع بمفاوضات فعالة للتوصل لحل الدولتين، لا يبدو واقعياً تحقيق اختراق وتطبيع تاريخي بين السعودية صاحبة المبادرة العربية في قمة بيروت 2002- وإسرائيل في المستقبل المنظور!
1128
| 06 أغسطس 2023
بات من المسلمات حرص واهتمام الرؤساء الأمريكيين بتخليد إنجازاتهم وإرثهم الرئاسي كما شرحت في كتبي عن مبادئ الرؤساء الأمريكيين من جورج واشنطن إلى باراك أوباما، كرجال دولة وقادة الدولة الأكثر نفوذاً وتأثيراً على المستوى الدولي - في تهديد أو تعزيز الأمن والاستقرار والحرب والسلم والرخاء. أحرقت حرب فيتنام في سبعينيات القرن الماضي الرئيس جونسون وأجبرته على عدم خوض رئاسة ثانية عام 1968. وبرغم تصنيف الرئيس ريتشارد نيكسون من الرؤساء العظام والمؤثرين مع وزير خارجيته هنري كيسنجر، لانفتاحه على الصين وتصديه للسوفييت والشيوعية في الحرب الباردة، لكن فضيحة وترغيب، أجبرت نيكسون على الاستقالة عام 1974! ودمرت إرثه، وأدخلته التاريخ بكونه أول رئيس أمريكي يجبر على الاستقالة، وإلا كان الكونغرس سيعزله. وبرغم نجاح الرئيس كارتر وإدارته بالتوصل لاتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل محققاً اختراقاً تاريخياً كسر عزلة إسرائيل وأخرج مصر من الصف العربي عام 1979-وحسب مقولة كيسنجر الشهيرة «لا حرب في الشرق الأوسط بدون مصر ولا سلام في الشرق الأوسط بدون سوريا»، إلا أن الانهيار الاقتصادي وفشل الرئيس كارتر في إنقاذ الدبلوماسيين الرهائن المحتجزين في إيران بعد الثورة عام 1979. خرج بإرث ضعيف ويصنف من الرؤساء الضعاف لعجزه عن كبح التدهور الاقتصادي وارتفاع التضخم والبطالة والفائدة. ما جعله رئيسا لفترة واحدة!. أما إرث الرئيسين ريغان وبوش الأب فكان تسريع إنهاء الحرب الباردة وإنهاك الاتحاد السوفييتي وسقوطه وتحول النظام العالمي لنظام أحادي القطبية بقيادة وهيمنة أمريكا عليه. وتدشين نظام عالمي جديد وتحرير دولة الكويت وإعادة الحياة للأمم المتحدة بعد أربعة عقود من شللها بسبب تبادل الفيتو بين الأمريكيين والسوفييت طوال مرحلة المواجهة والتصدي والاحتواء وحروب بالوكالة من كوريا وفيتنام إلى أفغانستان والشرق الأوسط ونيكارغوا وأنغولا!. فاز الرئيس بوش الابن مرتين بطرق غير مسبوقة. وكان أول رئيس ينُصّب بحكم تاريخي من المحكمة العليا عام 2000 برغم خسارته التصويت الشعبي لآل غور نائب الرئيس كلينتون. تثبت استطلاعات الرأي الرئيس أن الرئيس بوش الابن-الأقل شعبية، بسبب تخبطه بالسياسات الأمنية والدفاعية والخارجية وشنه حروبا على الإرهاب واستباقية غير شرعية واحتلال أفغانستان والعراق. وجعلت جماعة «المحافظون الجدد» أمريكا دولة مارقة تحتل دولا وتدمر توازن القوى الهش في الشرق الأوسط والخليج وتقلق حلفاءها ويتحداها خصومها!، وتحولت إيران لدولة بنفوذ إقليمي، وكوريا الشمالية دولة نووية-وتعمقت كراهية أمريكا. ووُصف إرثه بالرئيس الأكثر إضراراً بسمعة ومكانة أمريكا. وبقيت عقدة إرث الرئيس أوباما ونائبه جو بايدن لثمانية أعوام منع إيران امتلاك السلاح النووي. حتى لا يسقط من قائمة الرؤساء المميزين والعظماء. لذلك خاض الشيطان الأكبر مفاوضات سرية وعلنية لسنوات للتوصل لاتفاق نووي بين إيران ومجموعة (5+1)-عام 2015-على حساب الحلفاء الخليجيين. ما عمق «معضلة الحلفاء الخليجيين الأمنية» بتضخيم الهجران والتبعية بين حليف قوي وحلفاء ضعاف. وسمح لإيران في عهده بالتفاخر بالسيطرة على أربع عواصم عربية!. وتلطخ إرث الرئيس ترامب بتجاوزات، وخالف برعونة ونزق وقلة خبرة سياسات رؤساء أمريكا الثابتة، بعقلية التاجر وليس الزعيم. فتعامل داخلياً وخارجياً بمفهوم المقايضة وليس بعقلية رجل دولة الحاذق. انسحب من الاتفاقيات التي وقعها الرئيس أوباما-الاتفاق النووي مع إيران واتفاق باريس للمناخ.. واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل! وتفاوض مع طالبان للانسحاب من أفغانستان. وأثار ترامب قلق الحلفاء الخليجيين برغم جعل السعودية، بخلاف جميع الرؤساء السابقين، وجهة رحلته الخارجية الأولى إلى المملكة العربية السعودية. لكنه لم يحرك ساكناً عندما اعتدي على منشآت أرامكو وابقيق وخريص في المنطقة الشرقية بأسلحة وصواريخ ومسيرات إيرانية عام 2019-مدعياً أن ذلك حدث في السعودية وليس الولايات المتحدة الأمريكية. ترك ترامب إرثاً مرتبكاً وأساء لمكانة ودور أمريكا. وبرغم خسارته انتخابات التجديد عام 2020 لجو بايدن في التصويت الشعبي وتصويت المجمع الانتخابي-إلا أنه طعن بالنتيجة دون أي دليل أو إثبات ووصف الانتخابات بالمزورة وتشبه انتخابات دول العالم الثالث! وحرّض أنصاره على اقتحام الكونغرس! ولتعميق مأزقه وتفرده بكونه الرئيس السابق الوحيد الذي حوكم مرتين في الكونغرس، ووجه له القضاء وهيئة المحلفين والمحقق الخاص ثلاث تهم فيدرالية جنائية على تجاوزات أخلاقية وإخفاء وثائق سرية والتلاعب بنتائج انتخابات مقاطعة فولتون في جورجيا ولم تحسم هيئة المحققين اتهامه بتحريض أنصاره اقتحام الكونغرس. وورث الرئيس بايدن أمريكا منقسمة ومتصارعة من ترامب، وتفاخره «أمريكا أولاً» وتكريسه صورة ومكانة سلبية للولايات المتحدة في الخارج! وقراره الترشح لرئاسة ثانية برغم تجاوزه 80 عاماً، يجعله أكبر رئيس بتاريخ أمريكا عمراً!، يظهر ذلك بهفواته وشبه ضياعه المتكرر لتقدمه بالعمر. ما قد يؤثر على إرثه. لكن يُحسب للرئيس بايدن إخراج أمريكا من وباء كورونا. يكرر الرئيس بايدن بسخريته من حصاد ترامب: «عندما أؤكد أمريكا عادت لقيادة النظام العالمي يسألني بعض القادة «إلى متى ستمسك بزمام القيادة قبل تراجعها»! كما يؤخذ على بايدن الانسحاب المرتبك والفوضوي من أفغانستان، لكن يحرص بايدن على تكريس إرثه بمواجهة روسيا والصين وخاصة بعد حرب أوكرانيا. وبمنع إيران أن تصبح دولة نووية السلاح في رئاسته في تكرار لموقف إدارة الرئيس أوباما، الذي كان بايدن نائبه. ما يدمر إرث بايدن كلياً. لكن واضح هدف الرئيس بايدن بعد نصف قرن في العمل السياسي سناتور ورئيس-التميز بمواجهة روسيا والصين، وتحقيق اختراق تاريخي بإعطاء اهتمام وأولوية لتحقيق تطبيع بين إسرائيل والسعودية، وهي مبادرة غير واقعية نظراً لتطرف إسرائيل، ليتجاوز انجاز الرئيس كارتر باتفاقية سلام تاريخية بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد عام 1979. نفصل في مقال الأسبوع القادم.
1527
| 30 يوليو 2023
برغم عدم تحقيق مجلس التعاون لدول الخليج العربية كما ناقشت وعرضت في كتابي «أزمات مجلس التعاون لدول الخليج العربية» الطبعتين الأولى والثانية عام 2018 و2019- للأهداف الأمنية والدفاعية والاقتصادية منذ قيامه عام 1981، وبرغم إنجازات المجلس العديدة، لكن لم تتحقق آمال وطموح القادة والشعوب الخليجية بالانتقال إلى التكامل والاتحاد. وفاجأت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله عام 2011- بمطالبته بالانتقال من التعاون إلى الاتحاد الخليجي. حاججت منذ عام 2011 دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الستة تقود النظام العربي، بعد تراجع وانكفاء الدول العربية المركزية التي كانت تشكل حسب الدراسات الإستراتيجية القلب. والدول الخليجية الأطراف في النظام العربي، لتصبح القلب ومركز الثقل العربي الجديد. حتى ضربت دول مجلس التعاون الخليجي الأزمة الخليجية بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة ثانية عام 2017-2021، ما أضعف كيان المجلس ككل، الذي كان الجزء السليم المتبقي في جسد الأمة العربية المترهل، لتصيبه عدوى الترهل العربي! لكنه استعاد قدرته بعد عامين ونصف منذ نهاية الأزمة الخليجية بعد اكتمال المصالحة الخليجية التي دامت ثلاثة أعوام ونصف العام وكانت الأكبر والأخطر في تاريخ المجلس بين ثلثي الدول الأعضاء وأضعفت تماسكه وفعاليته لثلاثة أعوام ونصف العام. واليوم استعاد المجلس حيويته ودوره على شتى المستويات وعاد ليستأنف دوره الريادي بجرأة وإقدام في قيادة النظام العربي وتحوله لبوصلة ومركز الثقل والقرار العربي. لكن لا نحبط، برغم العثرات التي واجهها مجلس التعاون الخليجي إلا أنه كما أكرر يبقى أنجح تجمع إقليمي عربي، خاصة بعدما حيّد حراك وانتفاضات الربيع العربي (لا أفضل استخدام الثورات العربية) القوى المركزية العربية التي بقيت لعقود قلب النظام العربي وتقوده، وأعني بها مصر والعراق وسوريا في المشرق العربي. بينما بقيت دول المغرب العربي البعيدة تحلق في فضاء شمال أفريقيا وفي الفضاء الأوروبي. حتى أن مجلس التعاون المغربي أنشئ عام 1989، بين دول شمال أفريقيا العربية الخمسة، وفشل في تحقيق أهدافه، وتوقفت اجتماعاته عام 1994 وانتهت مسيرته بعد إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر! بعد تفاقم الخلاف ووصل لقطع العلاقات بين المغرب والجزائر في صيف 2021. وشن حرب دبلوماسية ونفسية وإعلامية بين البلدين على خلفية الصراع والخلاف حول الصحراء الغربية! أما مجلس التعاون العربي فقد أُنشئ بعد الحرب العراقية- الإيرانية عام 1989 بعضوية مصر والعراق والأردن واليمن بعد ثمانية أعوام من قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981. لم يعمّر أكثر من عام وانتهى عمر المجلس العربي القصير مع غزو واحتلال صدام حسين لدولة الكويت! شهدنا في الآونة الأخيرة استعادة دور مجلس التعاون وصعود دوره على المستويين الفردي والجماعي. في ديسمبر الماضي استضافت المملكة العربية السعودية ثلاث قمم مع الرئيس الصيني-سعودية وخليجية وعربية في الرياض. واستضافت السعودية القمة الخليجية في ديسمبر أيضاً والقمة العربية في مايو الماضي. واستضافت السعودية القمة الخليجية التشاورية 18 ومعها القمة الخليجية-ودول آسيا الوسطى في جدة الأسبوع الماضي. كما استضافت السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة الرئيس التركي ورئيس وزراء اليابان لتعميق الشراكة وأمن وإمدادات الطاقة والاستثمارات والشراكات. واستضافت الإمارات رئيس وزراء الهند مودي. وقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين الإمارات والهند لـ 84.5 مليار دولار في السنة المالية 2022. شكلت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخليجية المهمة ببعدها الاقتصادي وتوقيع مذكرات تفاهم اقتصادية واستثمارية تصل لـ 100 مليار دولار في مختلف القطاعات العديدة في معادلة ربحية. وأتت زيارة الرئيس أردوغان بدلالات كأولوية لتعميق العلاقة، كونها الجولة الخارجية الأولى لعدة دول منذ فوزه بولاية ثالثة وأخيرة في نهاية مايو الماضي. تمثل انتقال الثقل العربي بكل أبعاده لدول مجلس التعاون الخليجي، بما شهدناه بنجاح دولة قطر في استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022-أهم حدث رياضي على المستوى العالمي. وكيف قدمت قطر الثقافة العربية والإسلامية بشكل جذاب وناعم بما فيه سماع الأذان وزيارة المساجد وارتداء ميسي البشت الخليجي، في تصحيح للصورة النمطية السلبية المقولبة عن الإسلام والعرب في الثقافة الغربية والشرقية وهذا بحد ذاته إنجاز كبير لا يمكن إلا تقديره. كما تستعد قطر لاستضافة بطولات رياضية عالمية. كما استضافت دبي إكسبو 2020 عام 2021 بعد تأجيله عاما بسبب تداعيات وباء كوفيد- 19 «كورونا». كما ستستضيف دبي مؤتمر المناخ العالمي COP 28 في نوفمبر القادم. وتخطط السعودية لاستضافة إكسبو 2030. ويحلم الشباب العربي بتوفير فرص عمل لهم في الدول الخليجية لتأسيس وبناء مستقبلهم. وتثبت استطلاعات الرأي أن العواصم الخليجية الرياض وأبوظبي والدوحة والكويت وكذلك دبي هي مراكز الاستقطاب والجذب للعرب وغيرهم، وكذلك للشركات العربية والعالمية. كما تساهم صناديق السيادة الخليجية الأكبر على مستوى العالم. وثلاثة منها وهي أبوظبي والكويت والسعودية بالترتيب وقطر في المرتبة العاشرة الأكبر من بين صناديق الثروات السيادية في العالم، بتوفير استثمارات في الدول العربية وحول العالم. وتساهم صناديق الكويت والسعودية والإمارات وقطر بتقديم هبات وقروض ميسرة للدول العربية والدول النامية لبناء البنى التحتية وتوفير حياة وخدمات أفضل لشعوبها للتنمية المستدامة. صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية العربية- الأقدم عربياً تأسس عام 1961- قدم أكثر من 1000 قرض تنموي بقيمة 22 مليار دولار. نصف تلك القروض خُصصت للدول العربية لتنمية وبناء المدن وشبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي والطرق والجسور والمدارس والمستشفيات. هذه الحقائق تؤكد وترسخ بشكل جلي مكانة ودور وقيادة دول مجلس التعاون الخليجي للنظام العربي. لكن أكرر المطلوب اليوم بلورة وتطوير مشروع خليجي-عربي جامع يقلص الاعتماد على الأمن الخارجي، ويوازن ويتصدى للمشاريع الإقليمية المهددة لأمننا العربي.
1257
| 23 يوليو 2023
عُقدت قمة حلف شمال الأطلسي- حلف الناتو الأسبوع الماضي 11-12 الجاري-في فيلنيوس عاصمة ليتوانيا (كانت جمهورية محتلة من الاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة)-شكلت القمة انجازاً تاريخياً-غير مسبوق. بكونها القمة الثانية بعد قمة مدريد العام الماضي التي أرست موقفا واضحا بأن روسيا تشكل أكبر تهديد للأمن الأوروبي بعد الاعتداء على سيادة أوكرانيا وتغيير طبيعة الجغرافيا في أوروبا بالقوة العسكرية... قمة الناتو الثانية منذ اندلاع حرب روسيا على أوكرانيا، والأولى التي تشارك فيها فنلندا-لتنهي حيادها تجاه روسيا منذ عدة عقود وتضاعف مساحة حدود دول الناتو بزيادة 1300 كلم مع حدود روسيا. لتصبح العضو 31 لأقوى حلف عسكري في التاريخ في أبريل 2023. كما وضعت القمة السويد الدولة الاسكندنافية الأكبر والأقوى بقدرات عسكرية واقتصادية وتكنولوجية على سكة الانضمام للحلف بعد ممارسة الحياد كفنلندا- وذلك بعد رفع الرئيس أردوغان الفيتو على انضمام السويد للحلف بعد موافقتها على تسليم الشخصيات التي تصنفها تركيا بالإرهابية من الأحزاب الكردية ورفع حظر تزويد تركيا بالسلاح-برغم توجيه أردوغان انتقادات لاذعة لموافقة الحكومة السويدية على طلبات حرق نسخ من القرآن الكريم كانت احدها أمام السفارة التركية في استكهولم. وببراغماتية ومقابل تنازلات من أمريكا بالعمل على تزويد تركيا بصفقة مقاتلات F-16، ودعم السويد عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي بعد خمسة عقود من الانتظار، تراجع الرئيس أردوغان وسيعمل مع البرلمان التركي لبدء إجراءات انضمام السويد لحلف الناتو. لكن كانت الصدمة كما كان متوقعاً بعدم دعوة أوكرانيا للانضمام لحلف الناتو ولا حتى وضع جدول زمني لانضمامها للحلف. منذ البداية لم يكن واقعياً طلب وإصرار زيلنسكي على عضوية أوكرانيا في حلف الناتو. خاصة أن أوكرانيا في حالة حرب مفتوحة مع روسيا- وتقبل عضوية الدولة الحلف في حالة حرب- ولا يتوفر إجماع للدول الأعضاء على قبول أوكرانيا في الحلف. معلوم أن المادة الخامسة في ميثاق الحلف تخول الدولة المُعتدى عليها (أوكرانيا) طلب تفعيل المادة الخامسة، يعد اعتداء يستوجب على جميع الدول الأعضاء في الحلف الدخول بحرب بشكل مباشر ضد روسيا. لذلك كما كان متوقعاً، تم إرجاء انضمام أوكرانيا إلى الحلف حتى تكون في وضع يسمح بعضويتها بنهاية الحرب وعندما تلبي الشروط المتعلقة بالعضوية! مما أغضب واستفز الرئيس الأوكراني فولاديمير زيلنسكي الذي انتقد الحلف بوصف موقفه بالضعيف أمام روسيا- مما أغضب الطرف الأمريكي والأوروبي. وعلّق وزير الدفاع البريطاني بين ووالس-أن على زيلنسكي إبداء مزيد من التقدير لما يقدمه الغرب من دعم ومساندة لأوكرانيا في مواجهتها في الحرب ضد روسيا خلال السبعة عشر شهراً الماضية. خاصة مع تأكيد الرئيس الأمريكي جو بايدن الالتزام بدعم أوكرانيا بلا تردد برغم تراجع تأييد قياديّ الحزب الجمهوري وخاصة ترامب وديسانتس متصدري المرشحين عن الحزب حسب استطلاعات الرأي. وكذلك تراجع تأييد الناخبين الأمريكيين وخاصة الجمهوريين من الدعم اللا-مشروط لأوكرانيا وآخرها الموافقة على امداد أوكرانيا بقنابل عنقودية محرم استخدامها من 100 دولة ومقاتلات F16 التي حذر وزير الخارجية الروسي لافروف أن ذلك سيؤدي لتعقيد العلاقات ويشكل تهديدا نوويا لروسيا! يتزامن ذلك مع تعثر الهجوم المضاد الذي تشنه القوات الأوكرانية منذ أكثر من شهر لاستعادة أجزاء من الأراضي والمناطق تسيطر عليها القوات الروسية في الأقاليم الأربعة التي ضمتها من أوكرانيا وتشكل حوالي 20% من مساحة الأراضي الأوكرانية بمساحة 100 كلم مربع! لكن أهم انجازات القمة توسيع عدد الدول الأعضاء ومضاعفة حدود دول الناتو مع روسيا- هو التأكيد على وحدة وتماسك الحلف بمواجهة روسيا والحد من أطماعها ضمن مفهومي الحرب الباردة والحرب بالوكالة. والتأكيد على دعم أوكرانيا عسكرياً وسياسياً، حتى مع عدم منح أوكرانيا العضوية. وتكرار الرئيس بايدن استعداد أمريكا ودول الناتو الدفاع عن كل شبر (انش) من أراضي الأعضاء... في إعادة تأكيد التزام الحلف التمسك بمفهوم الأمن الجماعي للدول الأعضاء في مواجهة أي تهديدات وخاصة من روسيا. وحتى في المستقبل من الصين في مناطق نفوذ الغرب. حيث تسعى كل من روسيا والصين على التأثير وترك بصماتهم على النظام العالمي المتعدد الأقطاب قيد التشكيل وعدم ترك الغرب التحكم بتشكيله ودوره ونفوذه برغم ضعف روسيا من الحرب وتمرد مرتزقة فاغنر. وهذا سينعكس على علاقتنا مستقبلاً مع الطرفين! حققت قمة الناتو أهدافها وانتصاراً لقيادة بايدن. وكذلك انتصارات لأردوغان والسويد وخسارات مدوية لبوتين وزيلنسكي. وأتت نتائج إعلان فلينوس في نهاية القمة واضحة في تعميق حالة الحرب الباردة بين الغرب وروسيا وحلفائها، وذلك لتأكيد خسارة بوتين وروسيا الاستراتيجية وليس العسكرية، لتكبيده ثمن حربه على أوكرانيا حتى تشكل حالة رادعة تمنعه من تكرار مغامرات الاعتداءات. وهذا ما يكرره المسؤولون الروس وأخره بعد يوم من انتهاء قمة الناتو. كررت وزارة الخارجية الروسية هدف الولايات المتحدة والناتو إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا والعودة لمخططات الحرب الباردة، لتحافظ على هيمنتها العالمية. وسعي حلف الناتو لتكريس صورة وموقف سلبي والمبالغة بتهديدات الصين. يدعم هذه المواقف الروسية المتشنجة تصريحات وشطحات الرئيس السابق دونالد ترامب والمتصدر مرشحي الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة عام 2024، بتحذيره المبالغ فيه أن قرار الرئيس بايدن إرسال 3000 من قوات الاحتياط إلى أوروبا كارثي ويترك حدودنا غير محمية...وأن إدارة بايدن تدفع أمريكا إلى حرب عالمية ثالثة»! لا شك أن تلك المواقف جميعها تعمق وتعقد النسخة الثانية من الحرب الباردة بين الغرب وروسيا. وتعيد عقارب الساعة لحقبة الحرب الباردة الأولى المستنزفة بين القطبين بعد الحرب العالمية الثانية. بسباق تسلح نووي محموم وبحروب بالوكالة والاستنزاف أودت بحياة 70 مليون إنسان!
930
| 16 يوليو 2023
حذّر المفكر الأمريكي الراحل صامويل هنتنغتون قبل ثلاثة عقود من تصاعد صِدام الحضارات بينها الحضارة الإسلامية مع الغرب الأبعاد الدينية وصدام بين الحضارة الغربية المسيحية والإسلام بسبب الخلافات الجذرية والمظالم التاريخية والقيم المتصادمة وخاصة مع الغرب المسيحي. وهو ما نشهده اليوم من حملة العداء الغربية وحتى الهندوسية والبوذية والهان الصينية والصهيونية الدينية ضد الإسلام والمسلمين. وعدم تفريق الغرب بين احترام شرائع الأديان وخاصة معتقدات الإسلام بما فيه الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم وصولاً كنا نشهد تصاعد أعمال الاستفزاز بحرق نسخ من المصحف الشريف كما شهدنا منذ مطلع العام في السويد أمام السفارة التركية واخره، حرق مهاجر عراقي ملحد نسخة من المصحف الشريف أمام مسجد استكهولم الكبير في السويد. مما أثار غضبا عارما وتنديدا واجتماع منظمة التعاون الإسلامي واستدعاء سفراء السويد في عدة دول عربية وإسلامية وإصدار بيانات شجب واستنكار وتنديد وحملة مقاطعة المنتجات السويدية وسحب منتجاتها من أسواق التعاونيات في الكويت. وسبق وأشرت في مقال سابق في الشرق على تعامل بعض المسؤولين ووسائل الإعلام الغربية بعنصرية ضد استضافة دولة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم العام الماضي بشن حملة تغطية معادية وغير مسبوقة وصلت للثقافة الإسلامية والعربية لقطر. «وطبيعة المجتمع القطري المحافظ، والموقف من المثليين، وسجل قطر في حقوق العمال الوافدين الذين شيدوا الملاعب الرياضية، وحقوق المرأة وحقوق الإنسان. بينما لم نسمع انتقادات تذكر للدول التي استضافت كأس العالم سابقاً. وأكد سمو الأمير، بذل قطر جهودا حثيثة لدحض الاتهامات الموجهة إلينا، وكرر سموه أن استضافة قطر كأس العالم هو انجاز عربي، والبطولة المرتقبة «مناسبة لإظهار «هويتنا الحضارية». وانتقد صاحب السمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد في خطاب افتتاح دور انعقاد مجلس الشورى تعرض قطر «لـحملة غير مسبوقة» من «الافتراءات وازدواجيه المعايير»...»تعاملنا مع الأمر بداية بحسن نية، بل واعتبرنا أن بعض النقد إيجابي ومفيد يساعدنا على تطوير جوانب لدينا تحتاج إلى تطوير»... لكن تواصلت واتسعت الحملة بافتراءات وازدواجية معايير، حتى بلغت من الضراوة مبلغا جعل العديد يتساءل للأسف عن الأسباب والدوافع الحقيقية من وراء هذه الحملة»! وكنت حذرت في محاضرات ومقابلات ومقالات في السنوات الماضية من خطورة تصاعد موجة العداء ضد الإسلام والمسلمين، ما يُعرف بالإسلاموفوبيا- التي صارت تكتسب المزيد من التصعيد في الشرق والغرب. وكأن الإسلام والمسلمين الذين يشكلون حوالي 2 مليار مسلم ما يعادل ربع البشرية-هم الشريحة الدينية الوحيدة التي يتم التعرض لها بشكل ممنهج ومسيّس في تعدٍ وعنصرية واضحة تتعارض مع قيم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. أعاد حدثان خطيران مؤخراً تسليط الضوء على العداء على الإسلام وتصاعد موجة الإسلاموفوبيا في الغرب-كان الحدث الأول حرق نسخة من المصحف الشريف في السويد-والحدث الثاني كان قتل شرطي فرنسي بدم بارد الشاب نائل مرزوقي من أصول جزائرية في نانتير إحدى ضواحي باريس المهمشة. ما اشعل غضب الجماهير وعمليات شغب حولت باريس ومدن فرنسا الكبرى وبلدياتها إلى ساحة للشغب والنهب والتكسير والفوضى والسطو والسرقات وكأن فرنسا تحولت لدولة من الدول الفاشلة. لكن أعاد حادث قتل الشرطي للشاب نائل المسلم تسليط الضوء على عنصرية الشرطة الفرنسية. لدرجة طالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة من فرنسا التعامل بجدية وإنهاء العنصرية المتأصلة في ممارسات شرطتها ضد الأقليات من مواطنين وأقليات ومهاجرين عرب وأفارقة! الواضح من تهميش المواطنين في مدن أوروبا الكبرى من خلفيات دينية وعرقية وخاصة العربية والإسلامية وحتى لو كانوا من الجيل الخامس وولدوا وعاشوا في الغرب. كما يثبت الحادث بؤس الأوضاع في ضواحي باريس وعواصم ومدن أوروبا الكبرى، وفشلها بإدماج الأقليات المهمشة! كما تتجلى عنصرية الغرب بازدواجية قرارات صادمة وغير إنسانية. فيما رحبت دول أوروبا وأمريكا بملايين اللاجئين الأوكرانيين وفتحوا لهم الحدود والسكن وتوفير متطلبات الحياة وخاصة في بولندا وألمانيا...شهدنا قبل ذلك بعام التعامل غير الإنساني تجاه المهاجرين واللاجئين العرب والمسلمين-سوريين وعراقيين وأفغان وغيرهم، الذين حاولوا الوصول إلى بولندا ودول الاتحاد الأوروبي من روسيا البيضاء. لجأت بولندا لمنع وضرب وملاحقة طالبي اللجوء السياسي والهجرة ثم قامت بتشييد جدار من الأسلاك الشائكة على الحدود مع روسيا البيضاء. وتمارس اليونان ممارسات غير إنسانية بإذلال وحتى إغراق السفن المتهالكة التي تحمل اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين من عرب وأفارقة. وبدأت بريطانيا بعنصرية فاضحة ترحيل طالبي اللجوء السياسي القادمين عبر القنال الإنجليزي من فرنسا-بعقد اتفاق لترحيلهم إلى رواندا! وبرغم طعن محكمة الاستئناف البريطانية بقرار الحكومة برئاسة ريشي سوناك ووزيرة الداخلية برفرمان (من أصول هندية) تطعن بحكم المحكمة!! إلا لأن الحكومة البريطانية مصرة على الاستمرار بقرار ترحيل طالبي اللجوء السياسي. كما كان مستفزاً وصف جوزف برويل مفوض السياسة الخارجية الأوروبية العام الماضي أوروبا «بالحديقة وبقية العالم بالغابة و الأدغال الزاحفة على الحديقة الأوروبية»! وذلك برغم ما نشهده بغرق أوروبا بالعنصرية والصراعات والخلافات والتمييز وازدواجية معاملة مواطنيها والمهاجرين! بات ضروريا على الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي العمل على عقد مؤتمر دولي بمشاركة الدول الكبرى والأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان للتعريف بسماحة الإسلام وحوار الأديان وللدفع بتحريم وتجريم التعدي واستهداف المعتقدات والرموز الدينية للأديان. أسوة بتجريم وعقاب من يروجون لمعاداة السامية. ليكون ذلك رادعاً، يمنع تكرار التطاول والإساءة للإسلام ومعتقداتنا الدينية.
849
| 09 يوليو 2023
برغم نجاح الدولة الروسية بإجهاض محاولة التمرد العسكري بقيادة يفغيني بروغوجين زعيم مجموعة مرتزقة فاغنر الروسية- المكونة بأغلبيتها من عسكريين ومجرمين وسجناء سابقين خلال ساعات قليلة في الأسبوع الأخير من شهر يونيو الجاري ووقف زحفهم وتقدمهم لموسكو بوساطة من حليف الرئيس بوتين-ليكاشنكو رئيس روسيا البيضاء (آخر ديكتاتوري - أوروبا)- واستقباله بروغوجين في منفاه الجديد في منسك. إلا أن تداعيات وتأثير محاولة التمرد الفاشلة، البعض يبالغ بوصفها محاولة انقلاب، لإسقاط قيادات المنظومة العسكرية خرجت عن نطاقها. يؤكد بروغوجين الذي عبّر عن استيائه وخلافه العلني مع المؤسسة العسكرية الروسية أن هدف التمرد ارسال رسالة واضحة للقيادة الروسية وللرئيس بوتين عن عدم كفاءة القيادات العسكرية وخاصة وزير الدفاع شويغو ورئيس الأركان غيراسيموف، بانتقاده إدارتهما للحرب في أوكرانيا وتأخرهما بإمداد مقاتليه في باخموت الذين تساقطوا بالآلاف! ومطالبته بوتين بعزلهما. شغلت مجموعة مرتزقة فاغنر العالم بدورها وحضورها وتحالفها مع أنظمة سلطوية، ومشاركتها في عمليات عسكرية غير شرعية تخدم مصالح ومشروع روسيا في الخارج. واعترف الرئيس فلاديمير بوتين بتمويل مجموعة فاغنر ب1.1 مليار دولار سنوياً من ميزانية وزارة الدفاع. ما يعني هناك علاقة وثيقة خاصة بين بوتين وزعيم فاغنر بروغوجين-الذي يعرف في الإعلام الروسي "طباخ بوتين"! وكان لمجموعة المرتزقة دور حيوي في الحرب على أوكرانيا حيث لعب المرتزقة دوراً قيادياً في معارك ضارية ضد القوات الأوكرانية وخاصة في السيطرة بعد قتال لأشهر وسقوط آلاف القتلى من الطرفين-في السيطرة على مدينة باخموت الأوكرانية. ويقال ان عدد قتلى قوات مرتزقة فاغنر يتجاوز 25 ألف قتيل! تركت محاولة التمرد الكثير من التساؤلات حول الأهداف الحقيقية لما جرى وكيف ستؤثر على مكانة وهيبة روسيا وعلى الرئيس بوتين وقدرات ونظرة حلفاء روسيا وخصومها لدور روسيا وحربها على أوكرانيا وعلاقتها مع حلفائها وخاصة الصين؟ وانعكاس ذلك كله على عمليات مجموعة فاغنر خاصة في سوريا وليبيا والسودان ودول أفريقية جنوب الصحراء؟ لا شك أن روسيا وظفت واستفادت من اسهامات مجموعة مرتزقة فاغنر في تعزيز مشروعها لتستعيد دورها كقوة كبرى للتدخل وتلعب دورا مؤثرا في الأزمات العالمية وخاصة في مناطق حيوية للغرب بعودتها للشرق الأوسط من بوابة سوريا لإبقاء نظام الأسد في دمشق وإقامة قاعدتين جوية في حميم وبحرية في طرطوس. ولعبت قوات فاغنر دورا في دعم دور روسيا العسكري. وتدخلت فاغنر في ليبيا بدعم قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر ضد حكومة الوفاق الشرعية في ليبيا منذ عام 2017! كما تلعب مجموعة فاغنر دورا مؤثرا وحيويا تنافس فيه الوجود الفرنسي التاريخي في مستعمراتها السابقة في غرب أفريقيا وتدعم أنظمة انقلابية وسلطوية في مالي وبوركينا فاسو وفي دول جنوب الصحراء الكبرى-في جمهوريات الكونغو الديمقراطية وأفريقيا الوسطى ورواندا وموزامبيق وأنغولا وزيمبابوي ومدغشقر. ما يعزز نفوذ ومشروع روسيا في شمال وجنوب أفريقيا. عززت روسيا دورها وحضورها الدولي خلال العقد الماضي بقيادة ولعب دور مؤثر لتشكل مع الصين الحليف الاستراتيجي ودول الجنوب ومنظمات دولية، خاصة مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون تريد روسيا والصين استثمار وتطوير العلاقات معهم لتشكيل وبلورة نظام عالمي متعدد الأقطاب يكون لهما بصمات وحضور مؤثر يضعف هيمنة الغرب على النظام العالمي بقيادة الولايات المتحدة وذراعها العسكري حلف الناتو الذي يتوسع ويقترب ويزيد مساحة حدوده مع روسيا بضم فنلندا. وتقارع أمريكا الصين في عقر نفوذها بحصارها بتحالفات وقواعد عسكرية مع تايوان واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والفلبين. وكان ملفتاً انتقاد وزير الخارجية الروسي لافروف مؤخراً انتقاد الغرب مجدداً-وتأكيده سعي روسيا لتوسيع عضوية مجلس الأمن لضم دول من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنظمة شنغهاي! متهماً الغرب بالتخطيط لهزيمة روسيا أولاً ثم الحديث عن السلام في أوكرانيا! لكن لعب روسيا دور ضحية مؤامرات الغرب ضُرب في الصميم بعملية تمرد مجموعة فاغنر الموالية والمدعومة والممولة من روسيا وتنفذ مهامها وتدافع عن مصالحها في الخارج وأهمها في أوكرانيا. لذلك لا يمكن لروسيا ادعاء وترويج تمرد فاغنر مؤامرة غربية هدفها إضعاف روسيا وهزيمتها لمنعها من تحقيق مشروعها بإعادة تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب تلعب دوراً رئيسياً فيه مع الصين لمواجهة وتحدي الغرب. صحيح هدف الغرب بقيادة واشنطن إضعاف وإنهاك وإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا-كما يعترف بايدن وبلنكين وأوستن، حتى لا تفكر بتهديد الأمن الأوروبي بعد هزيمة أوكرانيا. لكن الصحيح أيضاً أن الغرب لا يسعى لسقوط روسيا في مستنقع الفوضى والصراع الداخلي لأهمية استقرار روسيا الضعيفة للأمن الأوروبي والعالمي. خاصة أن روسيا تملك ثاني أقوى جيش في العالم برغم تعثره في أوكرانيا- والدولة الأولى بالأسلحة النووية والصواريخ العابرة للقارات ب6000 رأس نووي! قدمت روسيا نفسها لحلفائها في الشرق والغرب وحتى لدولنا الخليجية بأنها واحة استقرار، وحليف موثوق ويمكنها تعويض فراغ تراجع أمريكا الحليف المتردد في الخليج. فإذا بروسيا الحليف الموعود يتخبط، وتراجعت الثقة به، بعد زلزال فاغنر. كما أن تراجع هيبة روسيا وبوتين العاجز يعزز دور إسرائيل وإيران وتركيا في سوريا والمنطقة، لتحقيق مصالحهم بعيداً عن الضغط الروسي! وبرغم وقوف دول الخليج على الحياد واتصال قادة خليجيين ببوتين ليدعموا إجراءات حماية النظام الدستوري (بإنهاء التمرد). لكن تساورنا الشكوك هل روسيا بحليف مستقبلي موثوق؟! وأن بقاء كثير من الدول على الحياد ليس الخيار الصائب لكون روسيا قوة متراجعة! الواقع أن حاجة روسيا لحلفائها، وخاصة للصين، أكثر من حاجة حلفائها لها! ما يضعف ويحرج مشروع الصين في مواجهتها مع الولايات المتحدة والغرب، ولتواطؤها على جرائم روسيا في أوكرانيا!
921
| 02 يوليو 2023
سطرت في هذه الزاوية خلال الأشهر الماضية عددا من المقالات عن الخلافات والتباين بين الحلفاء الخليجيين والولايات المتحدة الأمريكية: «أمريكا تخفض أهمية الخليج العربي لمواجهة روسيا والصين»، و»هل نشهد صعود الصين في الخليج العربي على حساب أمريكا»-بعد نجاح وساطة الصين في مصالحة السعودية وإيران وإعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما في عقر دار النفوذ الأمريكي التقليدي في مارس الماضي. وآخر تلك المقالات قبل أسبوعين «هل تنتهي معادلة النفط الخليجي مقابل الحماية الأمريكية»، ومقال الأسبوع الماضي «لمعادلة ربحية نحتاج تفعيل العلاقات الخليجية-الأمريكية». وأستكمل موضحاً في مقال اليوم لماذا برغم كل التباين وتراجع مكانة وأهمية منطقة الخليج لماذا لن تنسحب أمريكا من الخليج؟ ولماذا لا تملك القوى الكبرى الإقليمية والدولية القدرة والامكانيات والقرار السياسي لملء ذلك الفراغ الاستراتيجي وتعويض التراجع الأمريكي. يتساءل الكثيرون بقلق هل ستنسحب أمريكا من المنطقة بعد سلسلة تراجعات ونكسات وهزائم وانسحابات و»تعب من الحروب»، بدأها الرئيس بوش الابن قبل عقدين من الزمن بمغامرات غير محسوبة العواقب و»حرب عالمية على الإرهاب»، وحروب استباقية قادت لهزائم في أفغانستان والعراق. وعلى طالبان والقاعدة. وفي رئاسة أوباما حرب على تنظيم داعش بقيادة 70 دولة. نتيجة لتلك الانتكاسات شهدنا تنامي فجوة غياب ثقة الحلفاء الخليجيين والعرب بالحليف الأمريكي. بالانسحاب من العراق ما سمح لهيمنة إيران، وانسحاب فوضوي ومرتبك من أفغانستان بعد حرب دامت عشرين عاماً الأطول بتاريخ أمريكا. واستعادة طالبان نفوذها وهيمنتها على كامل أفغانستان. سبق ذلك إعلان الرئيس باراك أوباما الاستدارة شرقا، ومفاوضات النووي السرية مع إيران دون طمأنة الحلفاء الخليجيين. وتخلي إدارة أوباما عن الحلفاء التقليديين إبان الربيع العربي في مصر وتونس. وأثار قلق الحلفاء الخليجيين استخفاف ترامب بالاعتداءات بصواريخ ومسيرات إيرانية الصنع على منشآت أرامكو في ابقيق وخريص أكبر شركة نفط في العالم. عطّلت نصف انتاج النفط السعودي 5 ملايين برميل نفط يومياً يعادل 5% من انتاج النفط العالمي اليومي، علّق ترامب، ما حدث كان في السعودية وليس في أمريكا! خاصة لم تتصد أمريكا للعدوان ولم تهب لنجدة السعودية وتزيد عديد قواتها. كما كاد الرئيس ترامب يورط الحلفاء الخليجيين بمواجهة عسكرية مع إيران بعد اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري في يناير 2020. ما هوى بمؤشر الثقة وجدية وعود الحليف الأمريكي بحماية ودعم الحلفاء الخليجيين كما يكرر الرؤساء والمسؤولون الأمريكيون. استمرت إدارة بايدن على نهج تراجع مكانة وأهمية منطقة الخليج العربي، برغم ارتفاع أهمية منطقتنا بالقدرة على توفير امدادات الطاقة من نفط وغاز بسبب تداعيات حرب ورسيا على أوكرانيا ومقاطعة امدادات الطاقة. ورغم تصعيد الحوثيين بقصفهم واستهداف السعودية والإمارات بصواريخ ومسيرات إيرانية الصنع، حذفت إدارة بايدن جماعة أنصار الله-الحوثيين من قائمة التنظيمات الإرهابية التي صنفها الرئيس ترامب في أيام رئاسته الأخيرة. وتبعها بايدن بتصرف غير مسؤول بسحب بطاريات صواريخ دفاعية من السعودية والكويت ودول أخرى. واشتبك مع السعودية في مواجهة مفتوحة منذ بدء رئاسته شملت انتاج النفط، وحقوق الإنسان. ما عمّق فجوة التشكيك بنوايا وجدية الحليف الأمريكي بتوفير الحماية التي قامت عليها الشراكة الاستراتيجية في معادلة الحماية مقابل النفط بين الطرفين. لكن حملة إدارة بايدن، وهو شخصياً، ومعه الكونغرس بمجلسيه في تحالف غير مسبوق، وهما قلما يتفقان على أمر، نددا ورفضا بهجوم منسق ضد مجموعة أوبك بلس بقيادة السعودية وروسيا في شهر أكتوبر 2022 بعد قرار خفض انتاج النفط مليونين برميل يومياً-وصف بايدن والبيت الأبيض القرار بقصير النظر ويأتي في وقت حرج للديمقراطيين قبل انتخابات التجديد النصفي ووعده بمراجعة العلاقة مع السعودية. ما زاد من الريبة الخليجية بالتزامات أمريكا! ويبقى السؤال المهم، تأثير تصعيد الإدارات الأمريكية ضد الحلفاء الخليجيين على مستقبل العلاقات الخليجية-الأمريكية، والسعودية خاصة. شاركت بعدة مؤتمرات وورش عمل وسطرت مقالات بحثية عن مستقبل العلاقات الخليجية-الأمريكية على مدى عام. بما فيه المركز العربي لدراسة السياسات في قطر-في «منتدى دراسات الخليج التاسع»-والمؤتمر الحادي والثلاثين لمجلس العلاقات الأمريكية العربية الأمريكية في واشنطن وندوات عامة في جامعة الكويت وتركيا-وعن «تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا على واقع ومستقبل العلاقات الخليجية-الأمريكية-ومنتدى الجزيرة الرابع عشر في الدوحة في نوفمبر الماضي عن «تراجع الثقة بالحليف الأمريكي والحاجة لتصحيح بوصلة العلاقات الخليجية-الأمريكية لمعادلة ربحية». ما نشهده من مماحكات وتصعيد أمريكي يهدف لاحتواء استقلالية القرار السيادي الخليجي، خاصة السعودي. سيكون بتداعيات لا تصب في مصلحة كلا الطرفين لخدمة الأجندة والقضايا الداخلية التي بمجملها تقتصر على خدمة أولويات الناخب الأمريكي على حساب الحلفاء الخليجيين الموثوقين الذين لا يكلفون دافع الضرائب الأمريكي دولاراً واحداً، بعكس إسرائيل التي تكلف دافعي الضرائب الأمريكيين حوالي 4 مليارات دولار سنوياً. يتمركز حوالي 30 ألف عسكري أمريكي في قواعدها العسكرية بمعداتهم الثقيلة ومقاتلاتهم في قواعد عسكرية من الكويت إلى مسقط. وخطط أمريكا الاستراتيجية البقاء لردع إيران ومنع فراغ استراتيجي يغري روسيا والصين لملئه، ولضمان أمن الطاقة للحلفاء في أوروبا وحتى للصين والدول الآسيوية، لأهميته للنمو الاقتصادي العالمي. رغم حالة الشحن والتصعيد وتحول أمريكا لأكبر منتج للنفط في العالم وتراجع حاجتها إلى الطاقة من النفط والغار الخليجي، ورغم تخفيض أهمية ومكانة منطقة الخليج العربي في استراتيجيتها، لكن أمريكا لن تنسحب من الخليج، بل ستخفض عديد قواتها والتزاماتها الدفاعية والعسكرية وستعمد لمشاركة الحلفاء بالأعباء، دون السماح للقوى الكبرى والإقليمية بموطئ قدم. لذلك مستبعد انسحاب أمريكا من منطقة الخليج العربي على المدى المتوسط.
1746
| 25 يونيو 2023
أنهيت مقالي السابق الأسبوع الماضي "سيستمر هذا الواقع للمستقبل المنظور، بتوجه دول مجلس التعاون بقيادة السعودية في منطقة الخليج للتعامل مع القوى الكبرى بالتعددية القطبية. وبالتالي هل نشهد نهاية مرحلة الأحادية القطبية الأمريكية. واقتراب حقبة التفرد الأمريكي في الأمن الخليجي من نهايتها؟ السؤال المهم: ما المطلوب أمريكياً لطمأنة الحلفاء الخليجيين لاستعادة الثقة والتعاون مع الحلفاء الخليجيين لأهمية بقاء وتفعيل العلاقات الاستراتيجية وإعادة تموضع العلاقة بين الطرفين لمعادلة رابح-رابح.اللافت في العلاقات الأمريكية - الخليجية حجم هوة الثقة بين الطرفين خلال العقدين الماضيين منذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001 وحروب أمريكا الاستباقية وإسقاط نظام طالبان في أفغانستان ونظام صدام حسين في العراق. ما أخل بنظام توازن القوى لمصلحة إيران، وزاد من مأزق معضلة أمن الحلفاء الخليجيين، وأعقبتها أمريكا بمفاوضات سرية تتوج باتفاق نووي بين القوى الكبرى وإيران بين 2012-2015، دون إطلاع الحلفاء الخليجيين حتى مراحله الأخيرة. بعقد الرئيس (باراك أوباما) قمة أمريكية - خليجية مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد ليحصل على الدعم الخليجي للاتفاق النووي في مايو 2015 قبل توقيع الاتفاق النووي بشهرين. وذلك رغم عدم تلبية الاتفاق النووي مطالب الحلفاء الخليجيين وأخذ مخاوفهم بعين الاعتبار حول برنامج إيران الصاروخي والباليستي الذي تستمر إيران بتطويره. وآخرها تجربة الحرس الثوري صاروخي خيبر بمدى 2000 كلم وفتّاح الفرط صوتي. وكذلك أنشطة إيران المزعزعة للأمن والاستقرار-ما دفع إيران للتفاخر بسيطرتها على أربع عواصم عربية. ويعمق الشرخ بين أمريكا وحلفائها تناقض التعهدات الأمريكية مع الواقع. ولم تعد تنفع وتجدي الزيارات والتصريحات المكررة للرؤساء والمسؤولين الأمريكيين حول الشراكة والتعاون والطمأنة الشفهية بالبقاء والالتزام بالتعاون الأمني. وآخرها كان زيارة الرئيس بايدن الصيف الماضي إلى السعودية، ووزير الخارجية الأمريكي بلينكن الأسبوع الماضي إلى الرياض والوعود بالدعم ولالتزام بالحماية وإرسال مقاتلات استراتيجية وإجراء مناورات مشتركة كما شهدنا الأسبوع الماضي أيضاً. وغير واقعي وعقلاني ممارسة إدارة بايدن ضغوطا على دول خليجية وعربية للتطبيع مع إسرائيل برغم تطرف حكومة نتنياهو الأكثر تطرفاً وفاشية في تاريخ الاحتلال وتقويضه رؤية وخطط إدارة بايدن بتحقيق حل الدولتين التي تدمرها سياسة نتنياهو بتوسيع بناء المستوطنات غير الشرعية وتقويض صلاحيات المحكمة العليا والسلطة القضائية!. بينما نشهد ونتابع في الوقت نفسه مواقف أمريكا المتراجعة والمنكفئة عن المنطقة. كما يكرر الرؤساء الأمريكيون من أوباما حتى بايدن "الاستدارة نحو آسيا" لمواجهة الصين وآسيا وإعطاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ-Indo-Pacific- الأولوية في قائمة استراتيجيات الولايات المتحدة، حسب وثائق الدراسات الرسمية والأمنية والاستخباراتية الأمريكية في السنوات الماضية. بهدف احتواء وإعاقة صعود وتمدد الصين كمنافس ومهدد رئيسي للهيمنة الأمريكية عالمياً. والواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على تشكيل أشبه ما يكون بـ (ناتو آسيوي) لاحتواء وحصار الصين كأولوية في الاستراتيجية الأمنية والدفاعية الأمريكية في شرق آسيا وعلى المستوى الدولي وذلك بتوسيع وتعزيز التحالفات الأمريكية في شرق آسيا وأوروبا. كما تحولت أولوية أمريكا لاحتواء مع حلفائها في الناتو تمرد ومغامرات وحرب روسيا على أوكرانيا، بخوض بوتين أعنف وأطول حرب في أوروبا، وسعيه لتغيير جغرافيا أوروبا بالقوة المسلحة بعد 78 عاماً من نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة النازية والفاشية، و32 عاماً من هزيمة الشيوعية في الحرب الباردة. وكبح جماح مغامرات الرئيس الروسي بوتين بدءاً بحربه عام 2014 واحتلاله وضمه شبه جزيرة القرم في جنوب أوكرانيا. ولكن التصعيد الأخطر كان عام 2022 بعد شن بوتين حربه المفتوحة والمستمرة واحتلاله وضمه 4 أقاليم في شرق أوكرانيا. ولا يزال يصفها بعد 16 شهراً-برغم الخسائر البشرية والعسكرية والاقتصادية المكلفة بـ "العملية العسكرية الخاصة".وشهدنا في الخريف الماضي تهديدا علنيا وغير مسبوق من الرئيس بايدن بمراجعة وإعادة تقييم الحسابات والعلاقات مع السعودية. بعد رفض مجموعة أوبك بلس بقيادة السعودية وروسيا طلب إدارة بايدن خفض انتاج النفط، لخفض أسعار الوقود حتى لا ينتقم الناخب الأمريكي ويخسر الرئيس بايدن وحزبه الأغلبية في التجديد النصفي للكونغرس. وهو ما رفضته السعودية وروسيا والدول الأعضاء في تحالف أوبك بلس. بل ردوا بتخفيض الإنتاج بمليون ونصف برميل يومياً لخدمة مصالحهم. وهو ما فسرته إدارة بايدن ومعها نواب من الحزب الديمقراطي بالتدخل في شؤون الانتخابات الأمريكية. وتوعد بايدن علناً بالرد ومعاقبة السعودية وإعادة الحسابات وتقييم الشراكة. وطالب نواب بتجميد صفقات الأسلحة!. ردت السعودية حسب تسريبات Discord- نشرت مؤخراً في صحيفة واشنطن بوست عن تحذير ولي العهد السعودي برد مكلف اقتصاديا على أمريكا إذا نفذ الرئيس بايدن تهديده بإعادة تقييم العلاقات مع السعودية. وهو ما لم يقم به بايدن. صارت العلاقات بين الولايات المتحدة والحلفاء الخليجيين أقرب إلى الندية وخاصة مع السعودية والإمارات وباتت أقرب إلى مصالحنا الخليجية تتقدم على مصالح الولايات المتحدة. وهذا الواقع على أمريكا التأقلم معه. وأثبتت حرب روسيا على أوكرانيا خطورة الأزمات الزاحفة وغير المتوقعة أهمية وجود بدائل كافية وموثوقة من الحلفاء الموثقين لتأمين نقص امدادات الطاقة من نفط وغاز وهو ما تقوم دول مجلس التعاون الخليجي الحلفاء الموثوقين بتوفيره بكلفة معقولة. بالإضافة لتحقيق الدول الخليجية أرباحاً وفوائض في ميرانياتها في معادلة ربحية للأطراف المعنية. وبالتالي، وبرغم تراجع احتياجات الولايات المتحدة للنفط والغاز الخليجي بعدما صارت الدولة الأولى المنتجة للنفط والغاز-لكن يبقى النفط الخليجي المصدر الرئيسي للطاقة ولنمو واستقرار الاقتصاد العالمي. ما يُبقي أهمية ومحورية دولنا الخليجية لفترة طويلة. كما أن المصالح طريق باتجاهين. هناك واقع جديد، لم تعد دولنا الخليجية شريكا هامشيا يمكن لواشنطن الإملاء علينا بما يخدم مصالحها، ولا يراعي مصالحنا وتعزيز أمننا واستقرارنا.
1455
| 18 يونيو 2023
تشهد العلاقات الخليجية-الأمريكية حالة شد وجذب وتذبذب منذ سنوات لتكوّن قناعة بتخفيض الإدارات الأمريكية في العقدين الماضيين أهمية ومكانة الشرق الأوسط والخليج العربي. ووصلت أمريكا لحالة "تعب الحروب" الدائمة والعدمية-تُبقيها عالقة في منطقة تتراجع أهميتها الاستراتيجية، وتغيرات أولوية أمريكا لمواجهة العملاق الصيني وتحديات روسيا. وهذا يذكّر بالمعادلة التي قامت عليها العلاقات الأمريكية-الخليجية خلال الثمانية عقود الماضية: "النفط مقابل الحماية". بدأت العلاقة الأمريكية مع السعودية بلقاء الملك عبد العزيز المؤسس مع الرئيس روزفلت على متن المدمرة الأمريكية كوينسي في قناة السويس عام 1945. برغم الحماية البريطانية حينها. واكتسبت العلاقة أهمية بعد اكتشاف الطاقة-نفط وغاز-المحرك الرئيسي لاقتصاد العالم. وطبيعي تعمقت العلاقات الخليجية-الأمريكية بعد انسحاب بريطانيا من الخليج العربي عام 1971. شهدت العلاقات كثيرا من التفاوت والصعود والهبوط. أبرزها بعد إعلان مبدأ الرئيس كارتر عام 1980-أول رئيس يعترف بأهمية ومحورية منطقة الخليج العربي للأمن والمصالح الأمريكية، والاستعداد لاستخدام القوة العسكرية لحماية مصالحها. وكانت تلك رسالة واضحة للاتحاد السوفيتي بعد احتلال أفغانستان في ديسمبر 1979. ولكن دول الخليج برغم عدم وجود مجلس التعاون الخليجي حينها، رفضت منح إدارة كارتر قواعد عسكرية لقوات التدخل السريع الأمريكية (RDF). وتصاعد شك دول مجلس التعاون الخليجي بالتزامات الولايات المتحدة الوقوف مع الحلفاء الخليجيين توفير الحماية مقابل الطاقة في عدة محطات. من التخلي عن دعم شاه إيران وسقوطه عام 1979. والتخلي عن مبارك وزين العابدين في انتفاضات الربيع العربي. في المقابل بلغت العلاقات الخليجية-الأمريكية أوجها في عهد الرئيس بوش الأب بقيادة تحالف عسكري وسياسي لتحرير دولة الكويت عام 1991-بعد حشد دعم دولي قاد لطرد قوات صدام حسين من الكويت وفرض اقسى العقوبات على العراق. أعقبه توقيع ترتيبات أمنية غير ملزمة للولايات المتحدة الأمريكية مع الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي عام 1991، تجددت كل 10 سنوات. لكن شهدت العلاقة بين الحلفاء الخليجيين وأمريكا تراجعاً مع حروب بوش الاستباقية في أفغانستان (2001-2021) وإسقاط نظام صدام حسين واحتلال العراق (2003-2011)-ما أحدث خللا في توازن القوى-ساهم بتغير موازين القوى لمصلحة إيران وعدم الاستقرار. وارتفع منسوب التشكيك بنوايا أمريكا مع "استدارة إدارة أوباما شرقاً" عام 2012- لاحتواء وعرقلة صعود الصين ومواجهة مغامرات وتحديات روسيا-بوتين وذلك قبل حرب بوتين على أوكرانيا عام 2022. وكررت وثائق ودراسات مجتمع الاستخبارات الأمريكية منذ عقد، المرفوعة عنها السرية أن الصين وروسيا تحتلان الأولوية في اهتمامات الولايات المتحدة-مع تراجع أولوية وأهمية منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي-لمصلحة مواجهة القوى الكبرى في النظام العالمي. ساهم سجل إدارة ترامب المرتبك بنزواته في تعميق حجم الشكوك الخليجية من نوايا ومواقف الإدارة الأمريكية. تمثل ذلك بعدم توفير ترامب الحماية المطلوبة والمتوقعة ودوره في عدم وضع حد للأزمة الخليجية وانحيازه في بداية الأزمة لطرف، قبل تدخل الدولة العميقة وتصحيح الموقف الأمريكي تجاه الأزمة الخليجية. أعقب ذلك انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي-ما سمح لإيران بزيادة تخصيب اليورانيوم وأجهزة الطرد المركزي وإضافة أجهزة متطورة ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم لـ60%-ما يقرّب إيران أكثر من امتلاك السلاح النووي، كما حذرت أجهزة الاستخبارات الأمريكية ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية مارك مليي في مارس الماضي! كما لم تحرك إدارة الرئيس ترامب ساكناً عند قصف منشآت أرامكو النفطية في ابقيق وخريص في سبتمبر 2019. واستمر هامش التشكيك بدور ونوايا الولايات المتحدة في إدارة بايدن-بعد أطول حرب بتاريخ أمريكا، وانسحابها العسكري من أفغانستان في أغسطس 2021-دامت عشرين عاماً! لم تحقق إدارات بوش الابن وأوباما وترامب وبايدن أهدافها-بل عادت طالبان أقوى لتسيطر على كامل أفغانستان. ولولا مساهمة الحلفاء الخليجيين وخاصة دولة قطر في إجلاء 70 ألف مواطن أمريكي ومزدوجي الجنسية والأفغان المتعاونين ورعايا دول أجنبية من أفغانستان-وتمثل مصالح أمريكا في أفغانستان، لكان وضع أمريكا وسمعة الرئيس بايدن أسوأ. لذلك استحقت قطر ترقية إدارة بايدن العلاقات الاستراتيجية معها لحليف رئيسي من خارج حلف الناتو في يناير 2022. تشهد العلاقات الخليجية اليوم مع إدارة بايدن مزيدا من التباين والمواجهات مع السعودية حول انتاج النفط ضمن مجموعة أوبك بلس ورفض رفع انتاج النفط كما طالب الرئيس بايدن، بل تخفيض الإنتاج في موسم انتخابات الكونغرس في نوفمبر الماضي. وهدد بايدن علناً بإعادة تقييم العلاقات مع السعودية. لكنه لم يفعل ذلك. وكشفت معلومات استخباراتية مسربة عن تحذير السعودية برد اقتصادي مكلف على أمريكا إذا فعل. كما استجابت السعودية وإيران لوساطة الصين في مارس الماضي. وأعادت العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء قبل موسم الحج في انتصار للدبلوماسية الصينية في عقر النفوذ الأمريكي في الخليج العربي! وانسحبت الإمارات من التنسيق البحري الأمني لـ 38 دولة بقيادة أمريكا لحماية ممرات الخليج والبحر الأحمر وبحر العرب أمنياً ومن القرصنة والمخدرات. كما تخطط السعودية والإمارات وعمان مع إيران لتأسيس قوة بحرية مشتركة! ويبرز تساؤل هل تقترب معادلة النفط الخليجي مقابل الحماية الأمريكية بالتآكل؟ وتلجأ دولنا الخليجية لبدائل، ليست آنية لعدم قدرة الصين وروسيا في المستقبل المنظور تشكيل بديل عن الحليف الموجود على الأرض في قواعد عسكرية من الكويت إلى مسقط بـ 35 ألف عسكري وعشرات القواعد العسكرية. والتسلح الخليجي بأغلبيته أمريكي. وبالتالي، سيستمر هذا الواقع للمستقبل المنظور، بتوجه دول مجلس التعاون بقيادة السعودية في منطقة الخليج للتعامل مع القوى الكبرى بالتعددية القطبية. وبالتالي سنشهد نهاية مرحلة الأحادية القطبية الأمريكية. واقتراب حقبة التفرد الأمريكي في الأمن الخليجي من نهايتها؟ أناقش في مقالي القادم المطلوب أمريكياً.
2154
| 11 يونيو 2023
شكل فوز الرئيس رجب طيب أردوغان بانتخابات الرئاسة في تركيا لولاية ثالثة ولأول مرة اضطر أن يخوض جولة ثانية في 28 مايو الماضي بعد فشله في حسم الانتخابات بالجولة الأولى في 14 مايو-صدمة لمحللين ومؤسسات استطلاع الرأي- التي توقعت هزيمته وتحالفه وحزبه بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع التضخم والأسعار وتراجع سعر الليرة التركية وتداعيات الزلزال المدمر الذي أودى بحياة 50 ألف شخص في فبراير الماضي- وكانت المعارضة وجهت انتقادات لتعامل الحكومة مع الزلزال في الولايات المتضررة. ومع ذلك كله نجح الرئيس أردوغان في تحقيق انتصار مهم ونصر معنوي له- يتوج إنجازاته خلال العقدين الماضيين وفي ذكرى قرن على تحول تركيا إلى النظام الجمهوري مع نهاية الخلافة العثمانية. وبرئاسة أردوغان الثالثة والأخيرة- يكون قد حقق إنجازاً تاريخياً بصفته الرئيس الذي أمضى أطول مدة في الرئاسة متجاوزاً سنوات اتاتورك الخمسة عشر. رشح الرئيس أردوغان نفسه مع تحالف رباعي- على سجل إنجازاته المميزة خلال العقدين الماضيين-برغم الوضع الاقتصادي المؤرق- إلا أنه تعهد برفع الحد الأدنى للرواتب لموظفي القطاع الحكومي بـ 45% إلى 15,000 ليرة أكثر من 750 دولارا- وتعهد ببناء 650,000 وحدة سكنية- في المناطق الأكثر تضرراً في الولايات التي ضربها الزلزال المدمر. واكتشاف كميات كبيرة من الغاز والتعهد بتوفير الغاز لجميع المنازل في تركيا لمدة شهر مجاناً. يترشح الرئيس أردوغان على سجل إنجازاته الحافلة، قادت تركيا لمصاف الدول المؤثرة في القضايا والملفات الإقليمية والدولية، والوساطات لحل النزاعات وتوسيع الاتفاقيات الدفاعية، وتطوير الصناعة العسكرية المتطورة، خاصة في مجال مسيرات بيرقدار التي أثبتت فعاليتها في حروب حلب وليبيا وأذربيجان وفي تصدي أوكرانيا لحرب على روسيا المستمرة منذ 15 شهراً. كما رشح الرئيس أردوغان نفسه بعدما أحدث نقلة نوعية غير مسبوقة لدور ومكانة تركيا وجعل منها لاعبا إقليميا ودوليا بنفوذ ودور في ملفات إقليمية ويبرع في سياسة التوازنات العصبة، في سوريا والعراق وليبيا وقطر والصومال والصراع العربي الإسرائيلي- وحرب روسيا على أوكرانيا. وبيع أوكرانيا صفقات مسيرات بيرقدار التي أثبتت فاعليتها ضد القوات الروسية في الحرب على أوكرانيا. وفي الوقت نفسه، تبقى تركيا الوسيط الوحيد الناجح في حلف الناتو التي يمكنها التفاوض مع بوتين والتوصل لاتفاقية الحبوب والقمح في صيف 2022، ما ساهم بإنقاذ الملايين من الجوع بشحن مئات أطنان القمح والحبوب إلى دولهم من موانئ البحر الأسود. كما استخدم الرئيس أردوغان حق الفيتو لمنع انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو قبل الاستجابة لمطالب تسليم أعضاء في تنظيم PKK الإرهابي-وجماعة غالين ورفع الحظر عن تصدير السلاح لتركيا. وقد استجابت فنلندا-وانضمت فنلندا إلى حلف الناتو. وبقي الفيتو على انضمام السويد للناتو-إلا أنني أتوقع أن يتم التوصل لحل وسط وانضمام السويد للناتو بوساطة إدارة بايدن ضمن صفقة حصول تركيا على صفقة مقاتلات F-16-وهو ما لمّح له الرئيس بايدن بمكالمته لتهنئة أردوغان بتهنئته بفوزه. كما حقق الرئيس أردوغان إنجازات واسعة وضعت تركيا في مصاف الدول الرئيسية إقليمياً وعلى المستوى الدولي بلعب توازنات مهمة مع القوى الكبرى بعضوية تركيا في حلف الناتو-أكبر تحالف عسكري عرفته البشرية-ومجموعة العشرين لأكبر اقتصاديات دول العالم. ما مكن تركيا من لعب دور متصاعد بعد أكثر من عقدين في السلطة متدرجاً من رئيس وزراء إلى رئيس جمهورية وفاز في 15 انتخابا على جميع المستويات المحلية- رئيس بلدية إسطنبول كبرى مدن وأهم مدينة والعاصمة الاقتصادية والمالية و11 مليون ناخب والتي خسرها أردوغان بفارق ضئيل عن منافسه كليجدار أوغلو. يدين الرئيس أردوغان في انتصاره إلى أوراق القوة التي أكتسبها مع حزبه-حزب العدالة والتنمية. خرق بفوزه قاعدتين راسختين. الأولى أكد بفوزه أنه يمكنك الفوز برغم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة والانقسام السياسي الحاد. وثانياً بخلاف القاعدة التي تؤكد من يفوز بإسطنبول-يفوز بتركيا. في جولتي الانتخابات الأولى والثانية برغم خسارة الرئيس أردوغان في إسطنبول بالجولة الأولى وجولة الإعادة الثانية- بفارق ضئيل-إلا أنه تمكن من التقدم والفوز بالرئاسة. والظاهرة الملفتة هو انتزاعه الأغلبية في معظم الولايات الجنوبية التي كانت المركز والأكثر تضرراً من آثار الزلزال! وهذه بحد ذاتها تصويت ثقة على قدرة الرئيس أردوغان وحكومته بالإيفاء بوعودهم بإعادة الإعمار وتسليم عشرات آلاف الشقق والوحدات السكنية التي تدمرت- ومعها المرافق والبنى التحتية والمستشفيات والمدارس كما وعد بعد كارثة الزلزال المدمر. نجحت حملة أردوغان بتعرية مواقف وسياسات منافسه العلماني كليجدار أوغلو الممثل العبء للطاولة السداسية لأحزاب هلامية لا يجمعها الكثير- بخواء طرحه وعنصريته الشوفينية ضد المهاجرين واللاجئين وخاصة السوريين والمبالغة أعدادهم من 3.5 مليون إلى 10 ملايين- وربط علاقته بالتعاون مع الأحزاب الكردية الإرهابية-التي تشكل في عقلية الناخب التركي تهديداً مباشراً للأمن الوطني التركي. كما لم يساعد وضعه في حملته الانتخابية ارتباطه وتحالفه الوثيق مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي-ودعمه لجماعة مجتمع ميم المثليين والشاذين جنسياً. أنهيت مقالي الأسبوع الماضي في هذه الزاوية في الشرق-"لماذا يعزز فوز أردوغان شراكتنا ومصالحنا المشتركة؟" بالتأكيد "يشكل فوز الرئيس أردوغان وحزبه وتحالفه الذي يملك أغلبية مريحه في البرلمان للسنوات الخمس القادمة تمكنه من تمرير جميع مشاريع القوانين دون عرقلة واكمال برنامج عمله في الشأن الداخلي والخارجي علامة ثقة على الثبات على النهج للسنوات الخمس القادمة. تشكل ضمانة للاستقرار والاستمرارية لسياسة ومواقف تركيا. ما يعزز شراكتنا ومصالحنا المشتركة”. فوز الرئيس أردوغان يعني استمرار سياسات تركيا داخلياً وخارجياً. لكن المطلوب إصلاحات جذرية لحل الأزمة الاقتصادية الصعبة. واستمرار نهج البراغماتية والندية والتوازنات الصعبة مع الشرق والغرب والانفتاح والتقارب عربياً مع مصر وخليجياً لتعزيز مصالح تركيا وحلفائها.
1716
| 04 يونيو 2023
مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما...
8628
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...
4338
| 09 مارس 2026
-رغم مبادرات قطر الودية.. تنكرت طهران لمواقف الدوحة...
1395
| 07 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...
1254
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...
1233
| 11 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...
1020
| 11 مارس 2026
وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...
951
| 10 مارس 2026
عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...
843
| 09 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
705
| 12 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
639
| 13 مارس 2026
في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...
636
| 12 مارس 2026
-زيارة سمو الأمير إلى مركزي العمليات الجوية والقيادة...
615
| 08 مارس 2026
مساحة إعلانية