رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يُعد شهر رمضان المبارك فرصة فريدة لبناء وتثبيت العادات الإيجابية التي تدوم لما بعد الشهر الفضيل. فالانضباط الذي يفرضه الصيام، من الامتناع عن الطعام والشراب والشهوات من الفجر حتى المغرب، يُعد تدريبًا عمليًا على التحكم في النفس وتقوية الإرادة. هذا التدريب يمكن استغلاله لتحويل السلوكيات السلبية إلى إيجابية، واكتساب عادات نافعة في جميع جوانب الحياة، سواء كانت روحية، صحية، أو اجتماعية. رمضان هو بمثابة معسكر تدريبي مكثف يجهزنا لحياة أفضل. إن بناء العادات الإيجابية يتطلب الصبر والمثابرة، ورمضان يوفر البيئة المثالية لذلك. فلنجعل من هذا الشهر نقطة انطلاق لتبني عادات مثل قراءة القرآن يوميًا، قيام الليل، الصدقة، صلة الرحم، وممارسة الرياضة. ولنتذكر أن العادات تتشكل بالتكرار، ورمضان يمنحنا 30 يومًا من التكرار المنتظم. فلنستغل هذه الفرصة الذهبية لنخرج من رمضان ليس فقط بقلوب طاهرة، بل بعادات راسخة تُسهم في سعادتنا ونجاحنا في الدنيا والآخرة. رمضان هو شهر التغيير نحو الأفضل، فلنكن مستعدين لهذا التغيير.
15
| 14 مارس 2026
يُعرف رمضان بأنه شهر القرآن، ولكن ليس المقصود مجرد التلاوة السريعة، بل هو دعوة لتدبر آياته وتفهم معانيها العميقة. فالقرآن الكريم هو دستور الحياة، ونور يهدي إلى الصراط المستقيم، ولا يمكن الاستفادة منه حق الاستفادة إلا بالفهم والتدبر. في رمضان، حيث تصفو الأرواح وتلين القلوب، يجد المسلم فرصة ذهبية للتفاعل مع كتاب الله بوعي وإدراك، مما يعمق إيمانه ويزيد من بصيرته. تدبر القرآن ليس قراءة عابرة، بل هو رحلة فكرية وروحية مع كل آية، محاولة لاستخلاص الدروس والعبر وتطبيقها في الواقع. إن تفهم آيات القرآن الكريم يفتح آفاقًا جديدة للمعرفة والحكمة، ويُسهم في بناء شخصية متكاملة واعية، قادرة على فهم مقاصد الشريعة وتطبيقها في حياتها. فلنجعل من رمضان شهرًا نخصص فيه وقتًا يوميًا لتدبر القرآن، ولو لآيات قليلة، مع الاستعانة بالتفاسير الموثوقة. ولنتذكر أن القرآن شفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين. رمضان هو شهر القرآن، فلنغتنم هذه الفرصة لنُغذي عقولنا وقلوبنا بكلام الله، ولنخرج منه بوعي أعمق لديننا، وبصيرة أنفذ في حياتنا، وعهد متجدد مع كتاب ربنا.
84
| 13 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1179
| 11 مارس 2026
شهر رمضان المبارك محطة روحية عظيمة للتوبة النصوح والعودة الصادقة إلى الله تعالى. ففي هذا الشهر الفضيل، تتجلى رحمة الله ومغفرته، وتُفتح أبواب التوبة على مصراعيها، مما يدعو المسلم إلى مراجعة نفسه وتصحيح مساره. التوبة ليست مجرد ندم على الذنوب، بل هي عزم أكيد على عدم العودة إليها، وإصلاح ما فات، والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة. رمضان يوفر بيئة مثالية لهذه التوبة، حيث تصفد الشياطين، وتلين القلوب، وتزداد الرغبة في الطاعة. إن العودة إلى الله هي جوهر الحياة الروحية، وهي التي تمنح الإنسان السكينة والطمأنينة. فلنجعل من رمضان فرصة لتجديد عهدنا مع الله، ولنطهر قلوبنا من أدران المعاصي، ولنبدأ صفحة جديدة مليئة بالطاعات والقربات. ولنتذكر أن الله يفرح بتوبة عبده، ويغفر الذنوب جميعًا. فمهما عظمت الذنوب، فإن رحمة الله أوسع. رمضان هو شهر المغفرة، فلنغتنم هذه الفرصة لنعود إلى الله بقلوب خاشعة ونفوس تائبة، ولنخرج منه وقد غُفرت ذنوبنا، وعُتقنا من النار، ونلنا رضا الرحمن.
384
| 10 مارس 2026
يُعد شهر رمضان المبارك فرصة عظيمة لتعميق الصلة بالله وتجديد العهد معه، وذلك من خلال التركيز على جودة العبادة والخشوع في الصلاة. ففي هذا الشهر الفضيل، تتضاعف الأجور وتُفتح أبواب الجنان، مما يدفع المسلم إلى الاجتهاد في أداء الصلوات بخشوع وتدبر. الصلاة ليست مجرد حركات وأقوال، بل هي لقاء بين العبد وربه، تتطلب حضور القلب وصفاء الذهن. رمضان يدربنا على هذا الخشوع من خلال الصيام الذي يزكي النفس ويطهر القلب، مما يسهل على المسلم التركيز في صلاته والشعور بحلاوة القرب من الله. إن الخشوع في الصلاة هو مفتاح قبولها، وهو الذي يمنحها قيمتها الحقيقية. فلنجعل من رمضان نقطة انطلاق لتحسين جودة صلواتنا، ولنحرص على أداء كل ركعة بتركيز وتدبر، مستشعرين عظمة الله وقدرته. ولنتذكر أن الصلاة هي عمود الدين، وهي أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة. فإذا صلحت صلاته، صلح سائر عمله. رمضان هو شهر التدريب على الخشوع، فلنغتنم هذه الفرصة لنُغذي أرواحنا بالصلاة الخاشعة، ولنخرج منه بقلوب مطمئنة ونفوس راضية، مستعدين لمواصلة هذا النهج طوال العام.
234
| 09 مارس 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
2562
| 04 مارس 2026
يُعد شهر رمضان المبارك فرصة عظيمة لتعزيز روابط الألفة والمحبة داخل الأسرة والمجتمع. تتجمع العائلات على موائد الإفطار والسحور، في مشهد يجسد أسمى معاني الترابط والتواصل. هذه اللحظات ليست مجرد تناول للطعام، بل فرصة لإحياء قيم التواصل التي قد تضعفها مشاغل الحياة. يجتمع الأبناء مع الآباء، والأحفاد مع الأجداد، والأقارب والأصدقاء، في جو من الود والرحمة والبهجة، مما يعزز الشعور بالانتماء والدفء الأسري، ويغرس القيم الأصيلة في نفوس الأجيال الجديدة، ويُعزز من التكافل الاجتماعي. الأجواء الرمضانية تشجع على تبادل الزيارات وصلة الأرحام، وهي من أعظم القربات إلى الله. ففيها تتصافى القلوب، وتُنسى الخلافات، وتُبنى جسور جديدة من المودة والتفاهم. كما أن صلاة التراويح والقيام في المساجد تجمع المسلمين على قلب رجل واحد، مما يجسد أسمى معاني الوحدة والتآخي. هذه التجمعات تُذكرنا بأننا جزء من كيان أكبر، وأن قوتنا تكمن في وحدتنا وتماسكنا. فلنجعل من رمضان شهرًا نُعيد فيه بناء جسور المحبة داخل بيوتنا، ونُخصص وقتًا نوعيًا لأفراد عائلتنا. هذا الوقت يعني الاستماع إليهم، ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم، وتقديم النصح والإرشاد، وتعليمهم قيماً ديننا. تقوية الروابط الأسرية في رمضان يمتد أثرها ليشمل العام كله، مما يخلق بيئة أسرية مستقرة وسعيدة، وتنعكس إيجابًا على المجتمع بأسره، فيصبح مجتمعًا قويًا متماسكًا. رمضان هو شهر الأسرة بامتياز، فلنغتنم هذه الفرصة لتعزيز قيم التراحم والتكافل والتواصل. ولنحرص على أن نكون قدوة حسنة لأبنائنا في الاهتمام بالأسرة وصلة الأرحام. بناء أسرة قوية ومتماسكة هو اللبنة الأساسية لبناء مجتمع قوي ومزدهر. فلنكن من الذين يستثمرون رمضان في بناء بيوت عامرة بالمحبة والود، وقلوب متآلفة، لننال بذلك سعادة الدنيا والآخرة.
171
| 28 فبراير 2026
يُعد شهر رمضان المبارك فرصة ذهبية للتغيير الإيجابي والإصلاح الشامل في حياتنا. إنه ليس مجرد شهر للعبادة، بل ورشة عمل مكثفة لإعادة تقييم الذات، ومراجعة الأخطاء، وتصحيح المسار. رمضان يدعونا للتخلص من العادات السيئة واكتساب عادات حسنة تدفعنا نحو الأفضل روحيًا وأخلاقيًا وجسديًا، لنصبح نسخة أفضل من أنفسنا. في هذا الشهر، تتجلى قوة الإرادة والعزيمة. عندما يمتنع الصائم عن مباحات الحياة استجابة لأمر الله، فإنه يثبت قدرته على التحكم في نفسه وتوجيهها نحو الخير. هذا الانضباط الذاتي هو أساس كل تغيير وإصلاح، ويمكن الإنسان من التغلب على التحديات. التغيير في رمضان لا يقتصر على الجانب الفردي، بل يمتد ليشمل الإصلاح الأسري والاجتماعي، حيث تتجدد روابط المحبة والتسامح وتتعزز قيم العطاء والتكافل، مما يؤدي إلى بناء مجتمع أكثر ترابطًا وقوة. فلنجعل من رمضان نقطة تحول حقيقية في حياتنا، ننطلق منها نحو مستقبل أفضل، وأكثر قربًا من الله، وأكثر نفعًا للمجتمع. التغيير الحقيقي يبدأ من إصلاح النفس، ورمضان خير معين على هذا التغيير الجذري. فلنستغل كل لحظة لنكون من دعاة الإصلاح بالقول والفعل، ولنترك بصمة إيجابية في كل مكان، ولنكون مثالًا يحتذى به في التزامنا بالقيم الإسلامية. رمضان هو شهر التغيير الإيجابي، فلنغتنم هذه الفرصة لتجديد حياتنا، وتصحيح مسارنا، والارتقاء بأنفسنا إلى أعلى درجات الإيمان والتقوى، ولنكن من الذين يستفيدون من بركات هذا الشهر لتحقيق تحول شامل ومستدام. إن رمضان هو شهر التغيير، شهر تجديد العهد مع الله ومع أنفسنا. فلنغتنم هذه الفرصة الثمينة لنكون أفضل مما كنا عليه، ولنحقق الإصلاح الذي ننشده في أنفسنا ومجتمعاتنا، ولنساهم في بناء عالم أفضل، أساسه العدل والرحمة والإحسان. إنها دعوة لنهضة شاملة، تبدأ من الفرد وتمتد لتشمل الأمة بأسرها، مستلهمين من روح رمضان العزيمة والإصرار على تحقيق الأهداف السامية، والارتقاء بالنفس والمجتمع إلى أعلى مراتب الكمال.
243
| 27 فبراير 2026
يُعد شهر رمضان المبارك فرصة مثالية للتخطيط الدقيق والمدروس لأهدافنا الروحية والدنيوية. ففي ظل الأجواء الإيمانية، يصبح العقل أكثر صفاءً والروح أكثر استعدادًا للتأمل ووضع الخطط الطموحة. إنها دعوة لاستغلال هذه الفترة في مراجعة شاملة لمسار حياتنا، وتقييم أدائنا، وتحديد نقاط القوة والضعف، ثم وضع أهداف واضحة ومحددة لتحسينها والارتقاء بها. سواء كانت هذه الأهداف روحية، كحفظ جزء من القرآن أو تعلم حديث، أو دنيوية، مثل تحسين العلاقات الأسرية أو تطوير مهارة مهنية، فإن رمضان يوفر البيئة المثالية لذلك. الانضباط الذاتي الذي يفرضه الصيام يعلمنا أهمية الالتزام بالخطط والجداول الزمنية، ويغرس فينا قيمة التنظيم والإدارة الفعالة للوقت، وهي مهارات أساسية للنجاح. فلنجعل من رمضان نقطة انطلاق حقيقية لمشاريعنا المستقبلية، سواء كانت شخصية أو مهنية أو روحية. ولنضع خطة عمل واضحة لما بعد رمضان، حتى لا تكون عبادتنا موسمية، بل تكون استمرارية وتطورًا. التخطيط في رمضان يمنحنا فرصة ذهبية لبناء عادات إيجابية مستدامة، ويجعلنا أكثر إنتاجية وفاعلية، وأكثر قربًا من تحقيق التوازن بين متطلبات الدنيا والآخرة، مما يؤدي إلى حياة أكثر سعادة ورضا. إن استثمار هذا الشهر في رسم خريطة طريق لحياة أفضل وأكثر إشراقًا، مليئة بالإنجازات الروحية والمادية، هو من أعظم ما يمكن أن نفعله. فلنكن من الذين يستغلون رمضان ليس فقط في العبادة، بل في التفكير والتخطيط للمستقبل، ولنضع نصب أعيننا أن كل خطوة نخطوها في هذا الشهر يمكن أن تكون أساسًا لمستقبل مشرق، مليء بالخير والبركة. رمضان هو شهر الفرص، فلنغتنمها في بناء ذواتنا ومستقبلنا، ولنكن من السباقين إلى كل خير.
153
| 26 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2214
| 25 فبراير 2026
يُعد شهر رمضان المبارك فرصة فريدة لتزكية النفس وتطهيرها وتهذيب الأخلاق. إنه ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل صيام شامل عن كل ما يغضب الله من قول أو فعل أو فكر. في هذا الشهر، يُدعى المسلم لمراجعة سلوكه وتقويم اعوجاجه، والتحلي بالصفات الحميدة والابتعاد عن كل ما نهى عنه، ليصبح قدوة حسنة. الصيام يعلمنا كظم الغيظ والتحكم في الانفعالات، فهو تدريب عملي على الصبر وضبط النفس. عندما يشعر الصائم بالجوع، يتذكر المحتاجين، مما يدفعه إلى الرحمة والعطف والإحسان. كما يدربنا الصيام على الابتعاد عن اللغو والنميمة، ويعلمنا قيمة الكلمة الطيبة، والصدق في القول والفعل، والأمانة في التعامل، والعفو والتسامح، والإحسان إلى الجار والفقير. هذه الأخلاق ليست شعارات، بل ممارسات يومية يتدرب عليها المسلم في رمضان لتصبح جزءًا من شخصيته. فلنجعل من رمضان محطة لتطهير قلوبنا من الحسد والغل، وتزيينها بالمحبة والإخاء. إن تزكية النفس في رمضان عملية مستمرة تتطلب جهدًا ومثابرة، ولكن ثمارها عظيمة. فمن يخرج من رمضان وقد هذب نفسه وزكى أخلاقه، فقد فاز فوزًا عظيمًا، ونال رضا الله، وأصبح قدوة حسنة. رمضان هو شهر بناء الشخصية الإسلامية المتكاملة، التي تجمع بين قوة الإيمان وجمال الأخلاق. فلنستغل كل لحظة في السعي نحو الكمال الأخلاقي، ولنحرص على استمرار هذه الأخلاق بعد رمضان، لتصبح جزءًا من هويتنا. إنها فرصة لتكوين نفس مطمئنة، وروح راضية، وقلب سليم، يستطيع أن يواجه تحديات الحياة بثبات ويقين، وأن يكون مصدر خير وبركة لنفسه وللآخرين.
225
| 25 فبراير 2026
يُعد شهر رمضان المبارك فرصة لا تُعوض لمحو الذنوب وتطهير صحيفة الأعمال والتحرر من قيود المعاصي. إنه شهر المغفرة بامتياز، حيث تتجلى رحمة الله الواسعة وتُفتح أبواب التوبة، وتُقبل الإنابة الصادقة. إنها دعوة من رب غفور رحيم لعباده ليقبلوا عليه ويتوبوا إليه ويستغفروه، فيغفر لهم ما تقدم من ذنوبهم وما تأخر، ويُبدل سيئاتهم حسنات، ويُعلي درجاتهم في الجنان. هذه الرحمة الإلهية تتجلى في كل لحظة من لحظات هذا الشهر الفضيل، حيث تتضاعف الحسنات وتُرفع الدرجات وتُغفر السيئات لمن أخلص النية وأحسن العمل. تتأكد هذه الحقيقة من خلال الأحاديث النبوية الشريفة، فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه”. هذه الأحاديث ضمانات إلهية لمن أخلص النية وأحسن العمل، بأن ذنوبه ستمحى وسيُعتق من النار. فلنجعل من كل يوم في رمضان فرصة متجددة للتوبة الصادقة والاستغفار المتواصل، والعودة إلى الله بقلب منيب. إنها دعوة لتصفية الحسابات مع النفس، ومراجعة الذات، والتخلص من الأوزار، وبداية لصفحة جديدة في كتاب حياتنا، مليئة بالطاعة والقرب من الله. إن العتق من النار هو أسمى أمنية يتمناها كل مؤمن، ورمضان هو الطريق الممهد لتحقيق هذه الأمنية بفضل ما فيه من رحمة ومغفرة. فلنستغل كل لحظة في هذا الشهر الفضيل، من صيامه وقيامه وتلاوة قرآنه ودعائه واستغفاره، لنكون من عتقاء الله من النار. ولنحرص على أن نخرج من هذا الشهر بقلوب نقية وأرواح مطمئنة ونفوس متحررة من أسر الذنوب، مستعدين لحياة أفضل وأكثر قربًا من الخالق، نرجو بها جنته ورضوانه. إنها فرصة العمر، فلنغتنمها خير اغتنام، ولنكن من الفائزين في هذا السباق إلى المغفرة والجنة.
150
| 24 فبراير 2026
مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما...
8622
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...
4269
| 09 مارس 2026
-رغم مبادرات قطر الودية.. تنكرت طهران لمواقف الدوحة...
1368
| 07 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...
1230
| 11 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...
1179
| 11 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...
1017
| 11 مارس 2026
وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...
951
| 10 مارس 2026
عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...
843
| 09 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
705
| 12 مارس 2026
في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...
636
| 12 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
636
| 13 مارس 2026
-زيارة سمو الأمير إلى مركزي العمليات الجوية والقيادة...
609
| 08 مارس 2026
مساحة إعلانية