رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالرحمن الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

414

عبدالرحمن الشمري

حنا السبب

07 يناير 2026 , 02:01ص

في زمنٍ لم تعد فيه الشوارع أخطر ما يهدد أطفالنا، ولا الغريب المجهول هو العدو الأول، ظهر عدوٌّ أخطر، وأشد فتكًا، عدوٌّ نُدخله نحن بأيدينا إلى بيوتنا، ونضعه بين أيدي أطفالنا، ونتركه يسهر معهم وينام قربهم بعيونٍ مفتوحة دون رقابة. خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي، هذا الخطر لا يصرخ ولا يقتحم الأبواب، بل يعمل بصمت، وبخبث، وبلا رحمة، يسرق الطفولة قطعة قطعة، ويعيد تشكيل العقول الصغيرة وفق منطق الربح، لا التربية، والمشاهدة، لا القيم. لم تعد هذه المنصات تسلية بريئة، بل أصبحت مربيًا بديلاً، ومعلمًا متسلطًا، وصانع وعي منحرف، يزرع ما يشاء، وقتما يشاء، دون أن يُسأل أو يُحاسب.

الطفل كائن ضعيف أمام هذا العالم، فضولي مقلّد سريع الانجذاب، لم تتشكل لديه بعد القدرة على التمييز أو المقاومة، وحين نتركه وحيدًا أمام شاشة ذكية، فإننا عمليًا نسلّمه للخوارزميات لتربيه بالنيابة عنا. لا تُقدَّم له الحقيقة، بل ما يضمن بقاءه أطول، ولا يُزرع فيه التفكير، بل الإدمان، ولا تُبنى شخصيته، بل تُفكك. والأسوأ من ذلك أن كثيرًا من الآباء والأمهات يشاركون في هذه الجريمة بصمت، حين يستخدمون الهاتف واللعبة كوسيلة لإسكات الطفل، لا تربيته، للهروب من الإزعاج، لا لتحمل المسؤولية، ثم يتفاجأون لاحقًا بسلوك عدواني، أو برود عاطفي، أو طفل غريب لا يعرفونه.

النتائج لم تعد خفية ولا تحتاج إلى دراسات معقدة، فهي تُرى بالعين المجرّدة ضعف التركيز، القلق الدائم، العزلة اجتماعية، التفكك الأسري، وعدوانية متزايدة.

والكارثة الأكبر بوجهة نظري ليست في المحتوى نفسه، بل في أن الهاتف أصبح المرجع الأول للطفل في السؤال، والفهم، والتعلم، وحتى التربية. يسأل الهاتف قبل أن يسأل أباه، ويبحث في منصة قبل أن يرجع إلى أمه، ومع الوقت يتحول الوالدان إلى مجرد ممولين للإنترنت، بلا دور حقيقي، بلا حضور، بلا تأثير. ليس لأنهم غير مهمين، بل لأنهم اختاروا الغياب، أو الصمت، أو الراحة المؤقتة على حساب مستقبل أبنائهم. وهنا تتشكل الفجوة القاتلة، طفل يُربّى خارج البيت، بقيم مستوردة وهوية مشوشة ووعي بلا جذور.

لسنا هنا أمام نقاش فلسفي، بل أمام مسؤولية أخلاقية وتربوية واضحة. لست أدعو إلى منع التقنية، وإن كنت أؤمن أن ضررها اليوم تجاوز نفعها على الأطفال، لكنني أدعو إلى شيء أبسط وأصعب في آنٍ واحد أن تتحمّل دورك كأب وكأم أن ترافق طفلك، أن تراقب، أن تناقش، أن تكون حاضرًا، أن تكون أنت الخوارزمية الأولى في حياته، لا أن تترك هذا الدور لشركات لا ترى في طفلك سوى رقم وربح وصفر يزيد المعادلة.

أطفالنا ليسوا حقل تجارب، وطفولتهم ليست مشروعًا تجاريًا. إن إشغال طفلك بهذه الوسائل لتنال بعض الهدوء اليوم، سيكلّفك غدًا أضعاف ذلك تعبًا ومالًا وندمًا. طفلك هو استثمارك الحقيقي، وما تزرعه اليوم ستجنيه حتمًا غدًا، انتبه … لأن ما تُهمله الآن، ستدفع ثمنه لاحقًا، ولكن بعد فوات الأوان.

اقرأ المزيد

alsharq الحوافز.. الطريق الأقصر لصناعة أداء قوي

تعد الحوافز إحدى الأدوات الحاسمة في تشكيل ثقافة العمل داخل المؤسسات، فهي ليست مكافآت تُمنح عند نهاية العام،... اقرأ المزيد

111

| 22 يناير 2026

alsharq خيرُ الناس أنفعُهم للناس.. الإيمان بالقدرات بوصفه ركيزة للدعم المجتمعي

يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات المتماسكة، وقد جسّد الحديث النبوي الشريف «خيرُ الناس... اقرأ المزيد

93

| 22 يناير 2026

alsharq الرواية والعدل والأشرار

«- هل تصدق أن جابرييل جارثيا ماركيز بكى حين مات الديكتاتور في روايته «خريف البطريرك»؟ - أصدق طبعا.... اقرأ المزيد

150

| 22 يناير 2026

مساحة إعلانية