رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سلوى حسين الباكر

مستشار ومدرب موارد بشرية

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

195

سلوى حسين الباكر

الحوافز.. الطريق الأقصر لصناعة أداء قوي

22 يناير 2026 , 03:31ص

تعد الحوافز إحدى الأدوات الحاسمة في تشكيل ثقافة العمل داخل المؤسسات، فهي ليست مكافآت تُمنح عند نهاية العام، بل نظام متكامل يحدد كيف ترى المنظمة موظفيها وكيف تقدر جهودهم. وكلما كانت الحوافز واضحة وعادلة ومترابطة مع الأداء، تحولت إلى قوة تدفع العاملين نحو الالتزام والإنجاز، لكن حين تُستخدم بلا معايير دقيقة، فإنها تتحول إلى سبب رئيسي للإحباط وانخفاض روح الفريق. وهنا يظهر الفارق بين مؤسسة تعرف كيف تصنع الدافعية، وأخرى تكتفي بتوزيع مكافآت لا يعرف أحد لماذا وُزعت ولا كيف تم تحديدها.

الحوافز المرتبطة بالأداء تعد من أبرز العوامل التي ترفع جودة العمل، لأنها تربط المكافأة بنتائج واضحة يمكن قياسها. وعندما يعرف الموظف أن جهده سيظهر في مكافأته، فإنه يعمل بتركيز أعلى ويصبح أكثر وعيًا بأهدافه. لكن هذا الأسلوب لا ينجح ما لم تكن الأهداف محددة بدقة، ومعايير التقييم معلنة، وعمليات المتابعة محايدة. فغياب العدالة قد يجعل الحوافز نفسها مصدرًا لغياب الثقة بدلًا من أن تكون أداة تحفيزية.

أما الحوافز التي تعتمد على الكفاءة والمساهمة، فهي تركز على جودة التفكير، المهارات، الالتزام، والمبادرة. هذا النوع يساعد على خلق بيئة عمل احترافية لأن الموظف يدرك أن تطوير نفسه جزء من تقييمه، لكن نجاحه يتطلب نظامًا ناضجًا لقياس الكفاءات حتى لا تتحول العملية إلى تقييمات انطباعية. وعندما تُطبق بالشكل الصحيح، فإنها تبني موظفين أقوى وأكثر استعدادًا للنمو.

وفي جانب آخر، تلعب الحوافز الجماعية دورًا مهمًا في تعزيز التعاون داخل فرق العمل، خاصة عندما يعتمد الإنجاز على الجهد المشترك. فهي تعزز أهداف الفريق، وتوضح الأولويات، وتخلق روحًا إيجابية داخل المجموعة. ومع ذلك، فإن الموازنة بين الحوافز الجماعية والفردية ضرورية حتى لا يشعر الموظفون المتميزون بأن جهودهم تُذوب داخل الفريق دون تقدير حقيقي.

وأخيرًا، فإن الحوافز ليست مجرد مبالغ مالية، بل هندسة إستراتيجية للسلوك داخل المنظمة. والمؤسسات التي تُحسن تصميمها وتطبيقها هي التي تنجح في خلق بيئة مليئة بالطاقة والالتزام والثقة. أما تلك التي تمنح الحوافز بطريقة عشوائية، فإنها تخسر أهم ما تحتاجه أي بيئة عمل ناجحة: العدالة، والوضوح، والشعور بالإنصاف.

مساحة إعلانية