رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد المتزايد للاحتباس الحراري، عوامل تُهدد مستقبل البشرية وتجعل العالم أقل قابلية للحياة. وقد ساهمت حالة الظلم وعدم التوازن في النظام العالمي منذ سنوات في انتشار الفقر والمعاناة، إلا أن الحروب الحديثة التي تقودها مصالح ضيقة وطموحات جشعة زادت من حجم الأزمات وأثقلت كاهل الإنسانية بمزيد من الفقر والتحديات. وفي ظل تعثر النمو الاقتصادي وظهور مشكلات حادة على المستويين البيئي والاجتماعي، عادت التنمية المستدامة لتتصدر الاهتمام العالمي من جديد. ويسعى هذا المقال إلى تسليط الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه القيم الإسلامية في تقديم رؤية أخلاقية وإنسانية تُسهم في دعم حلول التنمية المستدامة. في قمة الأمم المتحدة عام 2015، وقّعت أكثر من 150 دولة على أهداف التنمية المستدامة، والتي عُدّت في الحقيقة أهدافًا طموحة للغاية. فقد هدفت إلى القضاء على الفقر، وتقليص أوجه عدم المساواة داخل المجتمعات وفيما بينها، وتوفير الرعاية الصحية والتعليم الجيد للجميع، وتمكين النساء والأطفال ودمجهم في المجتمع، وبناء اقتصاد قوي وشامل يعزز العدالة والأمن والسلام، إلى جانب حماية البيئة وتشجيع الشراكات الدولية وروح التضامن لتحقيق هذه الأهداف. ومن أبرز مبادئ التنمية المستدامة أيضًا ترك بيئة صالحة للعيش للأجيال القادمة. رغم أن مفهوم التنمية المستدامة يُعد مفهومًا حديثًا نسبيًا، فإن أهدافه الأساسية تنسجم بدرجة كبيرة مع الرؤية الإسلامية للحياة والكون. فالإسلام، بوصفه الدين الذي ارتضاه الله للبشرية، ينظر إلى الأرض والبيئة على أنهما أمانة يجب صونها، لا مجرد موارد تُستهلك بلا حدود. ومن هذا المنطلق، يدعو الإسلام الإنسان إلى الانتفاع المعتدل والمتوازن بخيرات الدنيا، إدراكًا لكونه مستخلفًا في الأرض وليس مالكًا مطلقًا لها. وقد حمّل الله الإنسان مسؤولية الحفاظ على النظام والعدل والتوازن في الحياة، سواء في تعامله مع البشر أو مع سائر المخلوقات، بما فيها الحيوانات. كما يقدّم القرآن الكريم والسنة النبوية رؤية شاملة تقوم على الإدارة الرشيدة للموارد، وحماية التوازن البيئي، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وترسيخ القيم الأخلاقية التي تضمن استقرار الإنسان والمجتمع والطبيعة معًا. يُنظر إلى الإنسان في الإسلام على أنه خليفة الله في الأرض، وقد أوكلت إليه مهمة رعايتها والمحافظة عليها. فمفهوم الخلافة لا يعني الهيمنة أو الاستغلال المطلق، بل يقوم على الأمانة والمسؤولية، مما يفرض على الإنسان استخدام الموارد الطبيعية بحكمة، وتجنب الإسراف، والتعامل مع نعم الخالق بروح من الشكر والاعتدال. وقد أكّد القرآن الكريم أن «أرض الله واسعة» وأن «الرزق بيد الله»، في إشارة إلى أن موارد الأرض كافية للجميع إذا أُحسن استخدامها وتوزيعها بعدل. كما شدّد القرآن والسنة النبوية مرارًا على ضرورة تجنب التبذير والإسراف، وهو ما يُعد اليوم من أبرز المشكلات التي تعوق تحقيق التنمية المستدامة في العالم. جاء في القرآن الكريم: ﴿فَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: 9]، وهي دعوة تؤكد ضرورة الحفاظ على التوازن في سلوك الإنسان، وفي الأنظمة البيئية، وفي حياة المجتمعات. فالمسلم يسعى إلى تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي دون الإخلال بالتوازن الدقيق الذي تقوم عليه الحياة. كما أن مفهوم «الاقتصاد» في الإسلام يحمل في جذوره معنى الاعتدال والوعي في الإنتاج والاستهلاك. ولذلك ينهى الإسلام عن الجشع والاستغلال المفرط للطبيعة وتلويثها، لأن ذلك يؤدي إلى اختلال التوازن. وفي المقابل، يشجع الإسلام على كل ما هو حلال وصحي وأخلاقي ونافع للمجتمع في مجالي الإنتاج والاستهلاك، ويحرم كل ما يسبب الضرر للإنسان أو البيئة أو المجتمع. ويرتبط مفهوم العدالة الاجتماعية في الإسلام ارتباطًا مباشرًا بالتنمية المستدامة، إذ يدعو الدين الحنيف إلى التوزيع العادل للموارد، والتخفيف من الفقر، وحماية الفئات الضعيفة والمحتاجة. وتُعد آليات مثل الزكاة والصدقة من الوسائل الأساسية لمواجهة التفاوت الاجتماعي وضمان استفادة جميع فئات المجتمع من ثمار التنمية. كما يعكس نظام الوقف الإسلامي رؤية تراعي مصلحة الحاضر والأجيال القادمة معًا، حيث يمتزج تحقيق المنفعة العامة بالتوجيهات الدينية. ولا تقتصر العدالة في الإسلام على الإنسان وحده، بل تشمل أيضًا الرحمة بالحيوان وحسن معاملته. أما في مجال حماية البيئة وإحيائها، فيحمل الإسلام رؤية إيجابية ومتقدمة؛ فقد شجّع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، على غرس الأشجار، والمحافظة على المساحات الخضراء، والرفق بالحيوان. كما دعا إلى عدم احتكار الماء، باعتباره نعمة إلهية يجب أن يتشارك فيها الناس بعدل. ومن خلال تبني هذه القيم وتفعيلها عمليًا، تستطيع المجتمعات المسلمة أن تقدم نموذجًا عالميًا في الاستدامة، وأن تسهم بفاعلية في الجهود الدولية لحماية البيئة وتعزيز العدالة الاجتماعية وضمان رفاه الأجيال الحالية والمستقبلية. فالقضية الجوهرية تكمن في إحياء القيم التي فقدناها وإعادة تفعيلها في حياتنا المعاصرة.

561

| 11 مايو 2026

العلاقات التركية - الباكستانية في وقت التحولات

تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس عشر، عندما بسط بابُر شاه، أحد أحفاد تيمور، سيطرته على الهند، حيث أسهمت هذه السلالة التركية في نشر الإسلام في شبه القارة الهندية، كما تأثرت اللغة الأردية بشكل كبير باللغة التركية؛ وفيما بعد، عندما هاجمت البرتغال المنطقة، قدمت الدولة العثمانية الدعم، مما عزز العلاقات بين الطرفين، كما أرسل المسلمون في شبه القارة الهندية المرتبطون بالخلافة العثمانية دعماً مادياً كبيراً خلال حرب القرم وحروب البلقان والحرب العالمية الأولى، وهو ما يعكس قوة الروابط الأخوية والدينية والسياسية بين الجانبين. استمرت العلاقات الجيدة حتى فترة الحرب العالمية الأولى. ففي شبه القارة الهندية، ناضلت «حركة الخلافة» (1919- 1924) إلى جانب الهندوس ضد الاستعمار البريطاني دعماً للعثمانيين. ورغم أن إلغاء الخلافة تسبب في حدوث قطيعة بين الطرفين، إلا أن تركيا سارعت إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع باكستان فور حصولها على الاستقلال عام 1947. واليوم، يتعاون البلدان في العديد من المحافل الدولية، وتستمر العلاقات بينهما على أعلى مستوى من الشراكة الإستراتيجية. تعد باكستان وتركيا من الأعضاء المؤسسين لمنظمة التعاون الإسلامي (OIC)، وقد دأبتا على دعم التضامن بين المسلمين والدفاع عن حقوق المجتمعات الإسلامية المضطهدة في جميع أنحاء العالم. تدعم تركيا موقف باكستان بشأن قضية كشمير في المحافل الدولية، بينما تدعم باكستان موقف تركيا بشأن قبرص والقضايا الإقليمية الأخرى. وقد قدم البلدان الدعم لأذربيجان من أجل تحرير كاراباخ من الاحتلال الأرميني. وتلتزم حكومتا البلدين بالتعهدات الرامية إلى تعميق التعاون الثنائي وتعزيز الاستقرار الإقليمي. تولي تركيا وباكستان أهمية كبيرة للاستقرار الإقليمي والسلام العالمي، كما تقومان بدور الوساطة في العديد من الأزمات وتدعمان بعضهما البعض. وقد قامت تركيا سابقًا بدور الوساطة في حرب أوكرانيا. كما تقوم باكستان بدور الوساطة في الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وتدعم تركيا والدول العربية أيضًا جهود الوساطة التي تبذلها باكستان. وتعزز العلاقات الجيدة التي تربط باكستان بدول الخليج التقارب بين تركيا والدول العربية. يعد التعاون في مجالي الدفاع والأمن أحد الركائز الأساسية للشراكة التركية الباكستانية. حيث يجري البلدان بانتظام تدريبات عسكرية مشتركة، ويتبادلان الخبرات والمعارف في مجال مكافحة الإرهاب، ويتعاونان في مجال تكنولوجيا الدفاع والتدريب. وفي حين تحصل باكستان على معدات عسكرية متطورة من تركيا، بما في ذلك المركبات البحرية والمروحيات، تستفيد تركيا بدورها من خبرة باكستان في بعض مجالات الدفاع. إن امتلاك باكستان للأسلحة النووية يكمل قدرات تركيا في المجال العسكري التقليدي وطائراتها بدون طيار المتطورة. أعادت الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تسليط الضوء على أهمية العلاقات الإستراتيجية بين البلدين. في الواقع، إيران جارة للبلدين، ويهم الاستقرار هناك البلدين بشكل وثيق. وقد أدان البلدان بشكل صريح عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وبالمثل، أدان البلدان هجوم إيران غير المبرر على دول الخليج. ومع ذلك، بدلاً من الدخول في حرب لم يبدؤها، يسعى البلدان إلى وقف الحرب. من جهة أخرى، يتعاون البلدان مع دول آسيا الوسطى وأفغانستان ومهتمان باستقرارهم. يشكل التعاون الاقتصادي ركيزة أساسية في العلاقات التركية الباكستانية. ورغم النمو المطرد في حجم التجارة بين البلدين، لا يزال هناك مجال كبير للتطور. وقد وقَّع البلدان اتفاقيات متنوعة لتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا. وتشمل القطاعات الرئيسية المنسوجات والأدوية والبناء وصناعة الدفاع. وقد استثمرت الشركات التركية في مشاريع البنية التحتية والطاقة والنقل في باكستان، كما تتزايد المشاريع المشتركة بشكل مطرد. هناك تقارب كبير بين البلدين في المجال الثقافي. ويعزز التقارب الثقافي والتواصل بين الشعوب الروابط الثقافية والأكاديمية. تحظى المسلسلات والموسيقى التركية بشعبية كبيرة في باكستان، في حين يحظى المطبخ والفن الباكستاني بالتقدير في تركيا. يتم تدريس اللغة الأردية في الجامعات التركية، واللغة التركية في الجامعات الباكستانية. يهدف التعاون في مجال التعليم، وبرامج المنح الدراسية وتبادل الطلاب، إلى تعزيز التفاهم المتبادل بين الأجيال الشابة. في عالم تسوده الفوضى، سيظل التعاون بين تركيا وباكستان مهمًا للأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.

558

| 03 مايو 2026

الحرب الأخيرة وإحياء سكة حديد الحجاز

بدأت ملامح التحولات التي قد تُحدثها الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط، وبالتالي على مستوى التوازنات العالمية، تتضح بشكل متزايد. فقد انعكست تداعيات هذه الحرب على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، كما طالت السياسات الأمنية الإقليمية والدولية، إضافة إلى منظومة التحالفات والعلاقات بين أوروبا وروسيا. وفي هذا السياق، برزت تساؤلات متزايدة حول مستقبل الدور القيادي للولايات المتحدة على الساحة الدولية. ومن الناحية الاقتصادية، برز توجه نحو البحث عن مسارات تجارية بديلة، كان من بينها إعادة إحياء مشروع سكة حديد الحجاز. مع نهاية القرن التاسع عشر، كانت بريطانيا قد أحكمت هيمنتها على البحار الحيوية، وفي مقدمتها البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي، إلى جانب سيطرتها على أهم الممرات التجارية مثل قناة السويس وباب المندب ومضيق جبل طارق، وقد أسهم اكتشاف النفط في تعزيز اهتمامها بالخليج وترسيخ نفوذها فيه. وفي هذا السياق، بادر السلطان عبد الحميد الثاني، بالتعاون مع ألمانيا، إلى إطلاق مشروع استراتيجي يهدف إلى إنشاء طريق تجاري بديل يربط بحر الشمال بالمحيط الهندي، كان أحد أجزاء هذا المشروع خط برلين-بغداد، الذي يربط ميناءي هامبورغ والبصرة، والجزء الآخر سكة حديد الحجاز. بدأ إنشاء خط سكة حديد الحجاز عام ١٩٠٠، ووصل إلى المدينة المنورة عام ١٩٠٨. وخُطط لاحقًا لربطه بمكة المكرمة، ومنها إلى اليمن والمحيط الهندي. كانت لهذا المشروع أهمية استراتيجية بالغة من الناحيتين الاقتصادية والأمنية، فضلًا عن بُعده الديني العميق، إذ كان سيربط مركز الخلافة، إسطنبول، بالحرمين الشريفين (مكة المكرمة والمدينة المنورة). أثار المشروع حماسًا كبيرًا في العالم الإسلامي، وجُمعت التبرعات له. وساهم العديد من المسلمين من الهند إلى إندونيسيا، ومن شمال أفريقيا إلى البلقان، في هذا المشروع المقدس، مما عزز روح الوحدة والتضامن في العالم الإسلامي. بفضل خط السكة الحديد، تحوّلت رحلة السفر من إسطنبول إلى المدينة المنورة من مغامرة شاقة وخطيرة أحيانًا تستغرق أسابيع إلى رحلة لا تتجاوز بضعة أيام. وشهدت المدن والبلدات والقرى الواقعة على طول خط السكة الحديد نموًا اقتصاديًا ملحوظًا، وازداد حجم التجارة. وأصبح نقل المنتجات الزراعية والسلع التجارية أسرع وأكثر أمانًا وأقل تكلفة. كما نشأت مستوطنات جديدة وتوسعت المستوطنات القائمة في المناطق التي يمر بها خط السكة الحديد. وبمجرد بدء استخدام الخط بكثافة، أصبح طريقًا رئيسيًا للحجاج من شمال إفريقيا والأناضول والبلقان، وحتى من غرب آسيا، لزيارة القدس وأداء فريضتي الحج والعمرة. وقد أسهم ذلك إسهامًا كبيرًا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة. كان الهدف من إنشاء سكة حديد الحجاز تعزيز الأمن وضمان الإمدادات في اليمن وشبه الجزيرة العربية، وهما منطقتان أصبحتا عرضة للتدخلات العسكرية الأجنبية. وقد امتد خط السكة بمحاذاة البحر الأحمر الذي كان تحت السيطرة البريطانية، لكنه اتجه نحو الداخل بدرجة كافية لتفادي الهجمات البحرية. هذا المسار التجاري البديل أثار قلق البريطانيين بشكل كبير، فتعرضت السكة للاستهداف والتدمير خلال الحرب العالمية الأولى. وخلال تلك الحرب، عملت الإدارة العثمانية على ربط السكة بالقدس بهدف حمايتها. ومع انتهاء الحرب وخسارتها، تعرضت كل من القدس وسكة حديد الحجاز للتدهور، ولم يُعاد بناؤهما مرة أخرى. في ظلّ التهديدات الحالية بإغلاق مضيق هرمز، والغموض الذي يكتنف مآلات الحرب، عادت سكة حديد الحجاز إلى الواجهة من جديد، مع توجهات لإحيائها وإعادة تشغيلها. ففي هذا الأسبوع، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن مشروع إحياء هذا الخط التاريخي. وبالتزامن، أكد وزير النقل السعودي صالح الجاسر أن الأعمال المرتبطة بمشروع سكة حديد يربط المملكة العربية السعودية بتركيا عبر الأردن وسوريا تقترب من الاكتمال، مشيرًا إلى دوره المرتقب في تعزيز حركة التجارة والنقل في المنطقة. ومن ثمّ، يتضح أن هذا المشروع، حتى وإن لم يحمل الاسم ذاته، سيؤدي وظيفة تنموية مماثلة لذلك الدور الذي اضطلعت به سكة حديد الحجاز في الماضي. كما أسهمت التغيرات في سوريا في تسهيل إحياء هذا الخط. فوجود إدارة منسجمة مع محيطها الإقليمي، إلى جانب دعم كلٍّ من تركيا والدول العربية لوحدة الأراضي السورية واستقرارها وتنميتها، جعل من هذا المشروع ذا أهمية متزايدة. وتتمتع تركيا أصلًا ببنية تحتية قوية في مجال السكك الحديدية ومتصلة بأوروبا، ومع تجديد الخطوط في كلٍّ من السعودية والأردن وسوريا، يمكن للمشروع أن يدخل حيّز التشغيل بسهولة. كما سيسهم هذا الخط في نقل الطاقة والسلع التجارية دون التأثر بإغلاق باب المندب، وسيؤدي إلى ربط العالم العربي وتركيا وأوروبا في اتجاهين بشكل متكامل.

843

| 26 أبريل 2026

الحرب ودبلوماسية الغاز الطبيعي

يُعدّ الغاز الطبيعي أحد الركائز الأساسية لمنظومة الطاقة العالمية، حيث يعتمد عليه بشكل واسع في مجالات الصناعة والتدفئة وتوليد الكهرباء. وتشير التقديرات إلى أن حجم سوقه العالمي يقترب من 1.5 تريليون دولار، مع استمرار اتجاهه نحو النمو. وترتبط قضايا الغاز الطبيعي بعوامل متشابكة، من أبرزها حجم الاحتياطيات وتوزيعها الجغرافي، إضافة إلى شبكات الأنابيب والبنية التحتية والعقود طويلة الأمد، ما يجعل هذا القطاع جزءًا من منظومة دبلوماسية معقدة. وبسبب ما يشهده من مفاوضات مكثفة وتنافس دولي وتعاون متبادل، يمكن توصيف هذه التفاعلات بمفهوم "دبلوماسية الغاز الطبيعي". أدّت الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى إحداث تحولات واضحة في هذا المجال، حيث تسببت في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية. ففي 19 مارس/آذار 2026، استهدفت إيران منشآت رأس لفان في قطر، ما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية للإنتاج، ولو بشكل جزئي. وتُعدّ قطر من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي في العالم، إلا أن إغلاق مضيق هرمز أجبرها على إعلان حالة «القوة القاهرة»، الأمر الذي حال دون قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه عدد من الدول في أوروبا وآسيا. كما انعكس هذا الإغلاق سلبًا على صادرات الغاز لكل من الإمارات العربية المتحدة وإيران، مما عمّق من أزمة الإمدادات على المستوى العالمي. وقبل اندلاع الحرب، كانت قطر ودول الخليج الأخرى قد حذّرت الولايات المتحدة من التداعيات الخطيرة المحتملة، وبذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة للحيلولة دون وقوع الصراع. وتشير المعطيات إلى أن هذه المساعي أسهمت في تأجيل الحرب لفترة قصيرة. إلا أن القرار النهائي بالمضي في الحرب، والذي جاء بدفع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبالتنسيق مع بنيامين نتنياهو، أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة باقتصادات دول الخليج والعالم. ومن هنا، كان من الطبيعي أن تدعم هذه دول الخليج، وعلى رأسها قطر، المبادرات الرامية إلى وقف الحرب وإعادة إطلاق المسار التفاوضي. وقد أسهمت وساطة دبلوماسية قادتها باكستان بدعم من تركيا أيضا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، غير أن حالة عدم الاستقرار لا تزال قائمة. في هذا السياق، برزت روسيا كأحد أبرز المستفيدين من التحولات الجارية، حيث أدّى اضطراب الإمدادات من الخليج إلى زيادة اعتماد أوروبا على الغاز الروسي. كما ساهمت الأزمة في تخفيف الضغوط السياسية التي كانت تواجهها موسكو بسبب حرب أوكرانيا، خاصة بعد أن كانت تواجه مواقف أكثر تشددًا خلال إدارة جو بايدن. وعلى الرغم من سعي أوروبا إلى إنهاء اعتمادها على الغاز الروسي بحلول عام 2027، فإنها وجدت نفسها مضطرة للعودة إليه بشكل أكبر لتغطية النقص الحاد في الإمدادات. تعتمد الدول الأوروبية بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي في تشغيل اقتصادها، ما يضعها أمام تحديات معقدة في ظل الأزمة الحالية. فهي تسعى من جهة إلى احتواء تداعيات الحرب في الخليج، ومن جهة أخرى إلى تأمين مصادر بديلة للطاقة. وتُعد ألمانيا نموذجًا واضحًا لهذه المعضلة، إذ كانت تخطط لتنويع مصادرها عبر اتفاقيات مع قطر والولايات المتحدة، إلا أن هذه الخطط قد تتعثر نتيجة استمرار التوترات. كما بدأت التفكير في تعزيز الإنتاج المحلي عبر التنقيب عن الغاز داخل أراضيها، في محاولة لتجنب تراجع قطاعها الصناعي بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. ولا يختلف وضع بقية الدول الأوروبية كثيرًا، نظرًا لترابط اقتصاداتها وتأثرها المشترك بالأزمات الخارجية. وفي ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، برزت كل من ليبيا والجزائر كمصادر بديلة تحظى باهتمام متزايد من قبل أوروبا. فهاتان الدولتان تستفيدان من قربهما الجغرافي وامتلاكهما موارد طاقة كبيرة، وتسعيان إلى زيادة إنتاجهما وتوسيع شبكات التصدير لتعزيز دورهما في السوق الأوروبية. كما تلعب إيطاليا دورًا محوريًا في نقل الغاز إلى بقية القارة، بينما تحاول نيجيريا زيادة صادراتها لتعزيز موقعها كمورّد بديل. بالتوازي مع ذلك، شهد قطاع الطاقة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، تمثل في زيارات واتصالات رفيعة المستوى بين الدول المعنية. فقد قامت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، بزيارات إلى الجزائر ودول الخليج لتعزيز التعاون، كما أجرت الهند مشاورات مع قطر والإمارات بشأن الإمدادات، وزار رئيس إندونيسيا روسيا لبحث قضايا الطاقة. وتُناقش أيضًا مشاريع لنقل الغاز القطري إلى أوروبا عبر السعودية وتركيا، في إطار البحث عن مسارات بديلة وآمنة. وتشير هذه التحركات إلى أن الحرب لا تعيد فقط تشكيل ميزان القوى في سوق الطاقة، بل تمهّد أيضًا لمرحلة جديدة من التحالفات ومسارات الإمداد في إطار دبلوماسية الطاقة العالمية.

1041

| 19 أبريل 2026

تعاظم أهمية حسن الجوار في مرحلة ما بعد الحرب

أصبحت مسألة حسن الجوار أكثر إلحاحًا في أعقاب الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إذ رغم ما ألحقته هذه الحرب من ضرر واضح بهذا المبدأ في الشرق الأوسط، فإنها أعادت إبراز أهميته بشكل أكبر. فهذه المنطقة، بحكم موقعها الجغرافي، كانت عبر التاريخ ساحة لصراعات القوى والتدخلات الخارجية، لكنها لم تكن دائمًا على هذا القدر من الاضطراب؛ إذ شهدت فترات من الاستقرار خاصة بعد انتشار الإسلام، رغم تعرضها أحيانًا لهجمات كالحملات الصليبية والغزو المغولي. كما عاشت مراحل من التعايش في ظل الدولة العثمانية، حيث اجتمعت فيها أديان ومذاهب متعددة. لكن هذا الاستقرار تراجع بشكل ملحوظ بعد الحرب العالمية الأولى، لتدخل المنطقة في مرحلة من عدم الاستقرار المستمر حتى اليوم. وخلال الحرب العالمية الثانية، شهدت الدول العربية صراعًا بين القوى الكبرى، وسعت في تلك الفترة إلى تحقيق الاستقلال. ولكن بعد الحرب، أدى قيام إسرائيل في قلب المنطقة، وكأنها قاعدة متقدمة للغرب، إلى زيادة حالة الفوضى وتهيئة الأرضية لمزيد من التدخلات الخارجية. وقد تصرّفت إسرائيل كجار غير طبيعي، إذ خاضت حروبًا متكررة مع الدول العربية، ما أظهر أنها بعيدة عن مفهوم حسن الجوار، وعلى الرغم من توقيعها اتفاقيات تطبيع مع بعض الدول العربية، فإن ذلك لم يؤد إلى تهدئة في الجوار. في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، تبنّى نظام بهلوي في إيران سياسة تقوم على التعاون الوثيق مع إسرائيل والغرب، ما انعكس سلبًا على موقفه من قضايا العرب، خاصة ما يتعلق بالاستقلال والصراع مع إسرائيل. وفي سياق الحرب الباردة، بقيت تركيا مرتبطة بالمعسكر الغربي، ولم تُظهر اهتمامًا كبيرًا بدعم الجهود العربية في تلك المرحلة، إلا أنها، مقارنة بإيران وإسرائيل، لم تنخرط في سياسات تهدف إلى زعزعة استقرار الدول العربية، بل سعت تدريجيًا إلى بناء علاقات متسالمة معها. ومع الثورة الإسلامية الإيرانية، لم تنتهِ حالة التوتر بين إيران والعرب، بل ازدادت حدة، حيث اتجه النظام الجديد إلى تصدير الثورة، ما شكّل تحديًا مباشرًا لمفهوم حسن الجوار. وقد تعرّض هذا المفهوم لضربة قوية خلال الحرب الإيرانية العراقية، واستمر التراجع بعد غزو العراق 2003، ثم في أعقاب الربيع العربي عام 2011، حيث توسعت التدخلات إيرانية في سوريا والعراق واليمن، ما زاد من حدة التوتر وأضعف فرص بناء علاقات مسالمة في المنطقة. في السنوات الأخيرة، دعت تركيا والدول العربية إيران إلى تبنّي نهج يقوم على حسن الجوار، وقد شهدت المنطقة بالفعل فترة من الانفراج النسبي مع توجه طهران إلى خفض التوتر، كما عملت تركيا على تطوير علاقاتها مع دول عربية بارزة مثل المملكة العربية السعودية ومصر، إلا أن الحرب الأخيرة أعادت الأوضاع إلى التوتر، خاصة مع استهداف إيران لدول الخليج، وهو ما أضعف آمال تحقيق الاستقرار وحسن الجوار. على الرغم من أن امتناع دول الخليج التي تعرّضت لهجمات من إيران عن الردّ بهجمات مماثلة يُعدّ مؤشرًا على قدر كبير من النضج السياسي، فإن على إيران أن تفسّر هذا الموقف بوصفه بادرة حسن نية لا علامة ضعف. وإذا كانت إيران تؤمن فعلًا، كما تعلن، بالتعاون بين الدول الإسلامية فعليها أن تتجه نحو ترسيخ مفهوم حسن الجوار مع دول المنطقة. غير أن قيام إسرائيل بعد وقف إطلاق النار بمهاجمة لبنان، إضافة إلى تصريحات بعض قادتها التي تتضمن ادعاءات إقليمية تمتد من المملكة العربية السعودية إلى العراق وتركيا، يجعل التفاؤل بشأن حسن الجوار أمرًا صعبًا. ومع ذلك، فإن التعاون الذي بدأ يتشكل قبل الحرب بين الدول الإسلامية مثل المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وقطر وحتى باكستان، أعاد إحياء الأمل من جديد في تحقيق السلام وتعزيز مبدأ حسن الجوار في المنطقة. ومع اندلاع الحرب، تحوّل هذا التعاون الجديد إلى وساطة تهدف إلى وقفها. وسيكون من الإيجابي جدًا انضمام إيران إلى الدول الإسلامية الساعية إلى ترسيخ حسن الجوار في المنطقة، غير أنه حتى في حال عدم انضمامها، فإن القوة الاقتصادية والتأثير الدبلوماسي والتعاون الأمني لهذه الدول يمكن أن يدفع إسرائيل إلى احترام الشعب الفلسطيني وجيرانها، كما قد يساهم في دفع إيران، بعد ما خلّفته الحرب من دمار، نحو تبنّي نهج حسن الجوار. وفي النهاية، لن يتحقق الاستقرار في منطقتنا ما لم يتم تطوير علاقات حسن الجوار ومعالجة المشكلات الإقليمية ضمن إطار داخلي مشترك.

471

| 12 أبريل 2026

ضحايا الحرب الخفيّون.. الوساطة والقانون الدولي

تشهد الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل آثارًا مدمّرة لا تقتصر على تدمير المدن وسقوط الضحايا وتهجير السكان، بل تمتد لتشمل زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي والتأثير سلبًا على الحياة اليومية للناس. ومع استمرار هذا الصراع لأكثر من شهر دون بوادر واضحة لنهايته، لا تقتصر الخسائر على الجانب المادي والبشري فحسب، بل تطول أيضًا الحقيقة نفسها، حيث تنتشر المعلومات المضللة وسط أجواء الحرب. وإلى جانب ذلك، تبرز خسائر أخرى ذات أهمية بالغة على المستويين الإقليمي والدولي، تتمثل في تراجع دور الوساطة وتقويض مبادئ القانون الدولي. شنّ نتنياهو وترامب حربًا على إيران في سياق يتسم بتجاهل واضح للقواعد الناظمة للعلاقات الدولية، حيث تم اللجوء إلى القوة بدلًا من الاحتكام إلى الدبلوماسية. وقد أظهرت مجريات المرحلة الأولى عجز الأطراف المباشرة عن تحقيق أهدافها المعلنة، مع استمرار الاعتماد على التهديد والتصعيد بدل تقديم بدائل سياسية واقعية. وفي المقابل، لم يقتصر نطاق التصعيد على أطراف النزاع المباشرين، بل امتد ليشمل محيطًا إقليميًا أوسع، مما فاقم من حجم الأضرار الاقتصادية والأمنية. تُعدّ الوساطة، في إطار العلاقات الدولية الحديثة، من أنجع الأدوات وأكثرها تحضّرًا في معالجة النزاعات وتسوية الخلافات بطرق سلمية. وتسعى كلٌّ من تركيا وقطر، انطلاقًا من رغبتهما في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، إلى الاضطلاع بدور الوسيط في تسوية الأزمات الإقليمية منذ زمن طويل. غير أنّ وجود الوسطاء وحده لا يكفي لحلّ المشكلات، بل تكتسب الوساطة أهميتها عندما تبدي الأطراف المتنازعة استعدادًا حقيقيًا للحلول الدبلوماسية. أمّا في حالاتٍ كهذه، حيث يسود منطق القوة وفرض الإرادة، فإنّ هامش تأثير الوسطاء يظلّ محدودًا للغاية. في هذه الحرب، لم تكتفِ إيران بتصعيدها، بل استهدفت حتى قطر وعُمان اللتين كانتا تقومان بدور الوساطة بين الأطراف قبل اندلاع الصراع. كما سبق لإسرائيل أن هاجمت قطر، التي كانت تؤدي دورًا وسيطًا في حرب غزة، متذرعةً باستهداف حركة حماس. وعلى الرغم من استمرار قطر وعُمان في دعم جهود الوساطة، فإنهما تراجعتا عن القيام بدور الوسيط في هذه الحرب الأخيرة. ويبدو أن الأطراف المتحاربة، وعلى رأسها إسرائيل، باتت تفضّل خيار العنف والتصعيد على حساب الحوار والحلول الدبلوماسية. إن تهميش الوساطة على هذا النحو يُعدّ خسارةً كبيرة. فغياب وسطاء موثوقين أو آليات فعّالة للوساطة يفتح الباب أمام تصاعد النزاعات بصورة غير منضبطة، ويُضعف فرص التوصل إلى حلول سريعة. وقد أثبتت التجارب السابقة أن الوساطة الناجحة كانت قادرة على وقف الحروب قبل أن تتحول إلى كوارث، وأنقذت أرواحًا لا تُحصى، وأسهمت في تعافي المجتمعات. وعلى الرغم من كل ذلك، لا تزال هناك جهود وساطة تقودها باكستان، بدعمٍ من تركيا والمملكة العربية السعودية ومصر، في محاولة لإقناع الولايات المتحدة وإيران بالتوصل إلى اتفاق سلام. أما القانون الدولي، فيُفترض أن يشكّل الإطار الناظم للعلاقات بين الدول، من خلال ترسيخ مبادئ السيادة وحسن الجوار ووضع قواعد للسلوك حتى في زمن الحرب. غير أنّ التطورات الأخيرة كشفت عن تراجع ملموس في الالتزام بهذه القواعد، حيث أصبحت الانتهاكات تمرّ دون محاسبة فعّالة. ويؤدي ذلك إلى تقويض الثقة في النظام الدولي وفتح المجال أمام مزيد من الفوضى. أُنشئ نظام الأمم المتحدة، بقيادة الولايات المتحدة، بهدف حفظ السلم العالمي ومنع الحروب مستقبلًا. وفي الواقع، يحظر ميثاق الأمم المتحدة الحرب والاحتلال، ويدعو إلى التعاون بين الدول لضمان استمرار السلام، كما يوجب احترام سيادة الدول. غير أنّ هذا النظام، الذي تتمتع فيه الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا بحق النقض (الفيتو)، يشهد مفارقة واضحة، إذ إن دولتين من مؤسسيه والمكلّفتين بدعم السلام، وهما الولايات المتحدة وروسيا، ما تزالان منخرطتين في الحروب. كما رأينا في حرب غزة، فإن إفلات منتهكي حقوق الإنسان من المساءلة أمام المحاكم يعرقل تحقيق العدالة. ويشكّل هذا سابقة خطيرة قد تدفع العالم نحو مزيد من الفوضى، وتفتح الباب أمام صراعات أكبر ودمار أشد في المستقبل. وعندما يتدهور الوضع الاقتصادي، ينعكس ذلك سلبًا على الاستقرار الداخلي للدول. إن التخلّي عن الوساطة والقانون الدولي لا يضرّ بطرفٍ بعينه، بل يجرّ العالم بأسره إلى دائرة من الاضطراب، ويجعل التعافي يتطلّب ما هو أكثر من مجرد وقفٍ لإطلاق النار. وفي ظلّ تعثّر الحرب وتصاعد التوتر، يصبح الاحتكام إلى القانون الدولي والإصغاء إلى الوسطاء الخيار الأخير المتاح أمام الأطراف المتحاربة.

417

| 06 أبريل 2026

الأبعاد الثقافية للحروب

تُعدّ الثقافة أو نمط الحياة من أهم المؤسسات الاجتماعية التي تُشكّل المجتمع. وتوجد علاقة معقّدة بين الثقافة وخاصةً الدين بوصفه جزءًا أساسيًا منها وبين الحروب. فبينما تسهم التصورات الثقافية في نشوء الحروب، فإن كيفية خوض هذه الحروب ونتائجها تترك بدورها آثارًا عميقة على الثقافة. ولتفهم الأبعاد الثقافية للحروب، من المفيد إدراك أن الصراعات قد تؤدي أحيانًا إلى تفكك المجتمعات، وأحيانًا أخرى إلى توحيدها، كما تترك بصمات عميقة تمتد عبر أجيال متعاقبة. من الواضح أن الدوافع الدينية لعبت دورًا بالغ الأهمية في اندلاع الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة. يتضمن فهم نتنياهو الصهيوني للدين الاعتقاد بأن الشعب اليهودي سيسيطر على الشرق الأوسط. في المقابل، من المعروف أن إسرائيل والولايات المتحدة تؤمن بقرب نهاية العالم. وتعتقد الجماعات الإنجيلية المؤيدة لنتنياهو وترامب أن مجيء المسيح بات وشيكًا. هذه المعتقدات تجعل من الصعب حساب التكاليف والفوائد المادية للحرب. تستغل الأطراف المتحاربة عناصرها الثقافية بشكل إستراتيجي. وتُبرز مفاهيم الضحية والعدالة بشكل متكرر، محلياً ودولياً. ويستخدم كلا الجانبين المراجع الدينية لتعزيز دوافع القتال، مُسلطين الضوء على الإنجازات التاريخية والمظالم. وفي بعض المجتمعات غالباً ما يقترن الحزن والضحية بعناصر البطولة. من جهة أخرى، يصبح التسامح في الأوقات العادية صعباً في المجتمعات المتحاربة عندما يتعلق الأمر بتقبّل الآراء المختلفة. ويعود ذلك إلى انتشار الخطاب العدائي والقومي في جميع شرائح المجتمع، حيث يُمكن بسهولة اتهام الآراء المخالفة بالخيانة. يمكن للعادات التي تتشكل أثناء الحروب أن تترك تأثيرًا دائمًا على أنماط الحياة والسلوكيات. فعلى سبيل المثال، لم ترغب النساء الأوروبيات اللواتي دخلن سوق العمل خلال الحرب العالمية الثانية في العودة إلى منازلهن بعد انتهاء الحرب. كما أن الحرب الإيرانية العراقية قد زعزعت الثقة بين الشعوب العربية والفارسية. وبالمثل، ساهمت الحرب الأهلية السورية في تغذية النزعات الطائفية في كل من لبنان والعراق. من ناحية أخرى، يمكن للبطولات التي تُظهر أثناء الحروب أن تؤثر بشكل كبير في الثقافة السياسية لاحقًا، إذ إن الحركات الوطنية التي قاومت الاستعمار استخدمت هذه البطولات فيما بعد كمصدر للشرعية ورأسمال سياسي. كما أن بنيامين نتنياهو أسهم في تشكيل مجتمع إسرائيلي يتغذى على مناخات الحرب والصراع. وفي المقابل، قد تؤدي الحروب إلى تدمير العديد من الرموز والآثار الثقافية، مما يتسبب في فقدان الهوية الثقافية والتراث الحضاري. حتى بعد انتهاء الحروب، تستمر آثارها الثقافية العميقة. فقد تسعى الدول المنتصرة إلى فرض لغتها ودينها وثقافتها على المجتمعات المهزومة. ونظرًا لجاذبية القوة، فإن المجتمعات المغلوبة تميل، كما أشار ابن خلدون، إلى تقليد المجتمعات الغالبة. كما تترك المعاناة التي تُعاش خلال الحروب بصمات قوية في الذاكرة الثقافية لاحقًا، حيث تُنتَج الأناشيد الجنائزية (الأغاني الحزينة)، وتُقام النُّصُب التذكارية والطقوس، ويُحتفى بالأبطال القوميين. كذلك تُكتب العديد من القصائد والأعمال الموسيقية والقصص والروايات حول الحروب، وتُنتج أفلام تستلهم أحداثها. وفي اللغة التركية، على سبيل المثال، توجد العديد من الأغاني الشعبية التي تروي بطولات الحروب وآلامها. غالبًا ما تدفع الحروب المجتمعات إلى إعادة النظر في قيمها الأساسية وهوياتها الجماعية. وخلال فترات الحرب، تبرز مفاهيم مثل الوطنية والمسؤولية والتضحية، مما يؤدي إلى إحياء الهويات الجماعية على حساب النزعات الفردية. كما يمكن للحروب أن تسهم في ترسيخ الهويات الدينية. فعلى سبيل المثال، يُعرف أن حرب البوسنة أدت إلى موجة من التدين بين شعب البوسنة الذي كان قد تأثر بالعلمانية خلال الحقبة الشيوعية. وبالمثل، أظهرت تجربة المقاومة الأفغانية في ثمانينيات القرن الماضي—خلال الحرب السوفيتية في أفغانستان—تصاعدًا في مظاهر التشدد الديني داخل المجتمع الأفغاني. بعد الحروب، سواء من خلال فرض المنتصرين لثقافتهم، أو نتيجة الهجرات التي تؤدي إلى التقاء شعوب مختلفة، يمكن أن تتأثر ثقافة الطعام، واللباس والموسيقى بشكل واضح. فالمجتمعات المهاجرة تنقل معها ذكرياتها وتقاليدها إلى الأراضي الجديدة، فتحافظ على هويتها الثقافية وفي الوقت نفسه تُسهم في إثراء ثقافة المجتمع المضيف. ومع العولمة، تصل صور الحروب ومعاناة الشعوب كما يحدث في قطاع غزة إلى المجتمع العالمي، مما يعزز مشاعر التعاطف ويرفع مستوى الوعي في مجتمعات أخرى. ومثل هذا التفاعل بين الثقافات يمكن أن يبرز التكاليف الواسعة والآثار السلبية للحروب، ويسهم في تعزيز السلام والتفاهم المتبادل، بل ينبغي أن يفعل ذلك.

504

| 30 مارس 2026

الأبعاد الاجتماعية للحروب 2

في أوقات الأزمات والحروب، يعيد الأفراد النظر في هوياتهم الفردية والجماعية ويعملون على إعادة تشكيلها؛ فإذا كان البناء الاجتماعي متماسكًا، تعززت مشاعر الثقة والانتماء، مما يقوي الوحدة الوطنية وروح التضامن، أما في حال ضعف الهوية المشتركة، فإن الأفراد يميلون إلى التمسك بهويات فرعية كالهوية العرقية أو المذهبية أو القبلية. وعندما تكون الأطراف المتصارعة مختلفة في هذه الانتماءات، تتعمق التوترات والاستقطابات وقد تستمر آثارها لسنوات طويلة؛ فالحرب الأهلية في لبنان، على سبيل المثال، أسهمت في ترسيخ الانقسامات المذهبية التي لا تزال تؤثر في الحياة السياسية والعلاقات الاجتماعية حتى اليوم، كما أدّت الحرب الأهلية في سوريا إلى زيادة حدة التوتر بين العلويين والسنّة في تركيا. خلال الحروب، يُعدّ تدمير المدارس والمكتبات أمرًا شائعًا، مما يؤدي إلى انقطاع العملية التعليمية وانخفاض معدلات القراءة والكتابة، وضياع الفرص، وظهور ما يُعرف بـ»الجيل الضائع». ففي سوريا، حُرم ملايين الأطفال من التعليم، واضطر بعضهم إلى العمل، بل واستُخدم بعضهم كجنود أطفال. وفي لبنان والأردن، ورغم جهود الحكومات لتعليم الأطفال اللاجئين من خلال نظام الدوامين (الصباحي والمسائي)، فإن كثيرًا من الأطفال لم يتمكنوا من الحصول على تعليم كافٍ بسبب اضطرارهم إلى العمل. كما واجه الأطفال السوريون في بلدان اللجوء تحديات إضافية نتيجة اختلاف اللغة والثقافة. إضافة إلى ذلك، فإن تدمير التراث الثقافي أثناء الحروب قد يؤثر سلبًا في تشكيل الهوية مستقبلًا، كما يحدّ من الإمكانات السياحية في مرحلة ما بعد الحرب. تتحمّل دول الخليج وتركيا، رغم عدم مشاركتها المباشرة في القتال، كلفة اجتماعية كبيرة للحروب. فتركيا، على سبيل المثال، تتأثر بشكل ملحوظ بالحرب مع إيران؛ إذ إن سقوط عدد من الصواريخ قرب حدودها ألحق ضررًا بقطاع السياحة، وأدى إلى توترات سياسية داخلية وخارجية، خاصة مع إيران وإسرائيل. وكما هو الحال في دول أخرى، تتجلى كلفة الحرب في تركيا أيضًا في ارتفاع معدلات التضخم وغلاء المعيشة. ومع استمرار الحرب لفترة طويلة، تزداد المخاوف من موجات نزوح كبيرة قد تتدفق إلى تركيا من إيران (وربما من العراق ولبنان أيضًا). أما دول الخليج فتتحمّل كلفة اقتصادية أشد وطأة نتيجة الحروب؛ إذ إن الهجمات التي تستهدف منشآت النفط والغاز تُلحق أضرارًا مباشرة بمصدر الدخل الرئيس، وتخلّف خسائر قد يستغرق إصلاحها سنوات طويلة. كما تتضرر الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية مثل السياحة، وقد يهدد استمرار الصراع أمن المياه والغذاء في المنطقة. كذلك تؤثر أصوات الصواريخ وأخبار الهجمات سلبًا في الحالة النفسية لمجتمعات الخليج. ولا يقتصر التأثير على الاقتصاد فحسب، بل يمتد إلى قطاع التعليم أيضًا؛ حيث يؤدي انتشار التوتر والضغط النفسي إلى صعوبة تركيز الطلاب، كما أن الاعتماد على التعليم عن بُعد قد يضعف من جودة العملية التعليمية. في بعض الأحيان، تمتد آثار الحروب لتشمل حتى الدول غير المشاركة فيها بشكل مباشر. ففي الدول التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المهاجرين، كما هو الحال في أوروبا، قد يؤدي تشكّل مجتمعات جديدة إلى تصاعد النزعات القومية. ومع ذلك، لا تقتصر نتائج الحروب على الجوانب السلبية؛ إذ قد تُفرز أيضًا بعض الآثار الإيجابية. فرغم شدة الظروف، تظهر خلال فترات الحرب أشكال قوية من التضامن الاجتماعي والعمل التطوعي، حيث تتعاون منظمات المجتمع المدني والمبادرات المحلية والمؤسسات الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية والتعليمية والدعم النفسي، في محاولة لسدّ الفجوات القائمة. كما تعكس شبكات التضامن المحلية في مناطق النزاع قدرة المجتمعات على التكاتف ودعم بعضها البعض حتى في أشد الظروف قسوة. وتسهم الأعمال التطوعية في إعادة بناء الثقة المجتمعية، والتخفيف من الأعباء النفسية، وتقديم الخدمات الاجتماعية، إلا أن محدودية الموارد والإرهاق الذي يلي الحروب قد يعوقان استمرارية هذه الجهود. حتى بعد انتهاء الحروب، تستمر آثارها في التأثير على الحياة الاجتماعية. فإعادة بناء المجتمع عملية معقّدة ومتعددة الأبعاد، ولا تقتصر على إعادة إعمار البنية التحتية فحسب، بل تشمل أيضًا إنعاش الاقتصاد، وإعادة بناء الثقة بين مكوّنات المجتمع، وتعزيز المصالحة، وإحياء ثقافة التعايش المشترك. وكما نرى اليوم في سوريا، فإن برامج الدعم النفسي، والمساعدات الإنسانية، والحوار الوطني، وخطط إنعاش الاقتصاد، والعدالة الانتقالية، إضافة إلى عودة اللاجئين إلى وطنهم، تمثّل تحديات كبيرة ومتنوعة. ومن هنا، لم يعد من الممكن النظر إلى الحروب بوصفها حالات استثنائية، بل ينبغي التركيز على تطوير استراتيجيات فعّالة للتعامل معها والتخفيف من آثارها.

462

| 23 مارس 2026

الأبعاد الاجتماعية للحروب 1

على مرّ التاريخ، كانت الحروب ورغم قصر مدتها مقارنة بفترات السلم، تخلّف آثارًا عميقة وقاسية على المجتمعات؛ فهي كثيرًا ما تترك وراءها دمارًا واسعًا وخسائر جسيمة، وإن كانت تسهم أحيانًا في إحداث تحولات وتغيرات اجتماعية جديدة. وفي منطقتنا، الشرق الأوسط، تتكرر الحروب بوتيرة ملحوظة مقارنة بغيرها من المناطق. ومن بين أكثر هذه الحروب تدميرًا الحروب العربية–الإسرائيلية، والحرب العراقية–الإيرانية، وحرب الخليج الأولى، إضافة إلى الحرب الأهلية في سوريا. وتسعى هذه المقالة إلى استكشاف الأبعاد الاجتماعية المعقّدة للحروب، من خلال تحليل تأثيرها في العلاقات الاجتماعية، وبنية الأسرة، وروابط المجتمع، وتشكّل الهويات، ومنظومة القيم السائدة في المجتمع. من أكثر نتائج الحروب تدميرًا تفكّك النسيج الاجتماعي. فكثيرًا ما تؤدي الحروب إلى موجات نزوح وتهجير جماعي، حيث يضطر الناس إلى مغادرة بيوتهم، وكثير منهم لا يتمكن من العودة إليها مرة أخرى. ولا تقتصر آثار الحروب على تشتّت العائلات فحسب، بل تمتد أيضًا إلى تفكك المجتمعات التي كانت تقوم في السابق على شبكات من الثقة والتضامن. فعلى سبيل المثال، أدّت الحرب الأهلية في سوريا إلى نزوح أكثر من 15 مليون شخص، مما غيّر البنية الديموغرافية والاجتماعية تغييرًا جذريًا. وقد اضطر أكثر من نصف هؤلاء إلى اللجوء خارج البلاد، حيث واجهوا تحديات كبيرة وتجارب اجتماعية مختلفة في بلدان اللجوء. تحت ضغط الحروب، غالبًا ما تتفكك أو تضعف أنظمة الدعم التقليدية في المجتمع، مثل العائلات الممتدة، وشبكات القرابة، والبنى القبلية، والجماعات الدينية. وينتج عن ذلك شعور عميق بالوحدة والفقدان، الأمر الذي قد يجعل إعادة بناء التضامن الاجتماعي عملية صعبة تمتد آثارها عبر أجيال متعاقبة. ومن ناحية أخرى، كما نرى في اليمن وليبيا، قد يؤدي ضعف سلطة الدولة وتراجع خدماتها في ظروف الحرب إلى عودة الناس للاعتماد على الروابط القبلية طلبًا للحماية والدعم، مما يمنح القبائل دورًا ونفوذًا متجددين في المجتمع. كما أن الحروب تؤدي إلى تغيّرات عميقة في القيم الاجتماعية وأنماط السلوك داخل المجتمع. في أوقات السلم، تتعزز القيم الاجتماعية مثل التعاون والتعاطف والضيافة. غير أنّ أجواء الحرب تجعل البقاء أولوية قصوى، وهنا يظهر اختلاف بين المجتمعات المسلمة والمجتمعات الغربية. ففي كثير من المجتمعات الغربية تبرز مشاعر عدم الثقة والريبة، ويغلب السعي إلى حماية الذات والنزعة الفردية. أما في المجتمعات المسلمة فتبرز قيم التضامن وروح الجماعة والتضحية ومساعدة الآخرين. ومع ذلك، فإن الصعوبات الاقتصادية الحادة التي تنشأ أثناء الحروب وبعدها قد تؤدي إلى انتشار مشكلات مثل السرقة والعنف والاحتيال. وإذا استمرت هذه التغيرات السلوكية حتى بعد انتهاء الحرب، فإنها قد تعقّد عملية مداواة الجراح الاجتماعية وإعادة بناء المجتمع. تؤثر الحروب أيضًا تأثيرًا بالغًا في الأسرة بوصفها الوحدة الاجتماعية الأساسية في المجتمع. فالعنف والوفيات والسجن أو الهجرة القسرية قد تؤدي إلى فقدان بعض أفراد الأسرة أو تفككها. ويكون العبء النفسي والاجتماعي الناتج عن ذلك أشدّ وطأة على الأطفال والنساء على وجه الخصوص. فوجود أطفال يتامى يحتاجون إلى الرعاية والتربية، واضطرار النساء اللواتي فقدن أزواجهن إلى العمل لإعالة أسرهن، يخلق العديد من الظواهر الاجتماعية الجديدة. كما أن دخول النساء إلى سوق العمل يؤثر في الأدوار التقليدية بين الجنسين، إذ اضطرت كثير من النساء، في ظل غياب الرجال، إلى تحمّل مسؤولية إعالة الأسرة وقيادتها. وعلى سبيل المثال، تركت مشاركة النساء في ميادين العمل خلال الحرب العالمية الثانية أثرًا دائمًا، إذ لم تعد كثير منهن إلى الأدوار المنزلية التقليدية بعد انتهاء الحرب. تؤثر الحروب أيضًا تأثيرًا عميقًا في العلاقات بين الجماعات داخل المجتمع. فالثقة، التي تُعد أساسًا لكل أشكال العلاقات الاجتماعية، تتعرض للتآكل بسهولة في فترات الصراع. وكما ظهر في الحروب الأهلية في العراق وسوريا ورواندا، يمكن للانقسامات العرقية، أو الدينية، أو المذهبية، أو السياسية أن تُحدث شروخًا عميقة بين جماعات كانت تعيش سابقًا في حالة من التعايش والانسجام. وقد تحلّ مشاعر الشك والخوف والعداء محلّ علاقات الصداقة وحسن الجوار. ومع ذلك، قد تُفضي الظروف الصعبة التي تفرضها الحروب إلى نشوء أشكال جديدة من التضامن الاجتماعي؛ إذ تزداد مبادرات الدعم للفئات الأكثر تضررًا، مثل العائلات النازحة أو الأطفال الأيتام داخل المجتمعات المضيفة. غير أنّ استمرار الأزمات لفترات طويلة قد يجعل الحفاظ على هذه الشبكات التضامنية أمرًا أكثر صعوبة.

492

| 16 مارس 2026

الأبعاد النفسية للحروب

للأسف، لا تُعد الحروب في منطقتنا أحداثًا استثنائية أو نادرة، فقد اندلعت الحرب في السودان بشكل مفاجئ، وأثّرت سلبًا في حياة ملايين الناس وما زالت آثارها مستمرة حتى اليوم. وبالمثل، فإن الهجوم المفاجئ الذي شنّته إسرائيل على إيران جرَّ قوى عالمية إلى أجواء الحرب، مما يحمل مخاطر تحوّلها إلى حرب إقليمية واسعة. وعلى الرغم من أن تركيا ودول الخليج ليست أطرافًا مباشرة في القتال، فإنها تشعر عن قرب بتداعيات الحرب في إيران. ومما يؤسف له أنه لا توجد أي ضمانة لعدم اندلاع حروب أخرى في المستقبل. تُحدث الحروب حالة واسعة من الخوف وعدم اليقين تؤثر في جميع الشعوب. كما أن التغطية الإعلامية المستمرة وأجواء انعدام الأمن لفترات طويلة قد تؤدي إلى زيادة مستويات التوتر المجتمعي. ورغم أن تركيا والدول العربية لم تدخل الحرب بشكل مباشر، فإنها تشعر بحالة التوتر وبآثارها النفسية. أما الشعوب التي تعد أطرافًا مباشرة في الحرب، مثل شعوب إيران وإسرائيل ولبنان، فهي تتأثر بشكل مباشر بالأضرار التي تُلحقها الصواريخ والطائرات المسيّرة بالأرواح والممتلكات. وخلال الحروب قد يعاني الذين فقدوا أقاربهم أو تضررت ممتلكاتهم، وكذلك من فقدوا أعمالهم أو أُجبروا على النزوح، من ضغوط نفسية شديدة. ولا تقتصر هذه التأثيرات على المشاركين في القتال، بل تمتد أيضًا إلى السكان الذين يعيشون في المناطق القريبة من ساحات الصراع. وقد خلّفت الحرب الأخيرة المرتبطة بإيران حالة واضحة من القلق والتوتر في مجتمعاتنا. فحتى عندما تكون الهجمات موجهة نحو أهداف عسكرية، يظل احتمال إصابة المدنيين قائمًا، كما أن الأصوات القوية التي تحدثها الصواريخ أثناء اعتراضها في الجو تثير مشاعر الخوف والاضطراب لدى الناس. يُعدّ الأطفال من أكثر الفئات تضررًا من الحروب، إذ يجدون صعوبة في فهم ما يجري حولهم، مما يجعلهم أكثر عرضة للصدمات النفسية. وكثيرًا ما يطرحون أسئلة مؤلمة يصعب الإجابة عنها، مثل تساؤل الطفل السوري الذي دُمّر منزله: «بشار الأسد قتلنا ونهبنا، شو عملنا له؟». كما تؤدي الحروب إلى تعطّل تعليم الأطفال وترك آثار عميقة في نظرتهم إلى الحياة والإنسان. ولا تقتصر آثار الحرب على الضحايا المباشرين، بل تمتد إلى فئات أخرى في المجتمع؛ فمثلاً قد يعاني سائقو سيارات الأجرة من إحباط شديد عندما يقلّ خروج الناس من منازلهم بسبب الخوف، مما يؤدي إلى تراجع دخلهم. وفي حين تستطيع بعض المهن التحول إلى العمل عن بُعد، تبقى مهن أخرى مرتبطة بحركة الناس ولا يمكن ممارستها بهذه الطريقة، الأمر الذي يزيد من شعور أصحابها بالقلق وعدم الاستقرار. لا تقتصر الآثار النفسية للحروب على الأشخاص الذين شهدوا الصراع بشكل مباشر، بل قد تمتد لتطال الأجيال اللاحقة أيضًا. فأبناء ضحايا الحروب والأيتام وأفراد العائلات قد يرثون آثار الصدمة، سواء من خلال القصص المتداولة داخل الأسرة أو نتيجة صدمات نفسية لم تُعالَج بشكل صحيح. ويؤدي هذا الانتقال عبر الأجيال إلى تعقيد مسارات التعافي بعد الحروب، ويبرز الحاجة إلى تدخلات شاملة في مجال الصحة النفسية. كما قد تسهم هذه الآثار المتراكمة في ترسيخ مشاعر الكراهية والعداء بين الشعوب لفترات طويلة. لذلك، فإن فهم هذه الأبعاد النفسية والعمل على معالجة آثارها يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الباحثين وصنّاع السياسات والمنظمات الإنسانية ودعاة السلام، بهدف الحد من الأضرار النفسية وتعزيز فرص التعافي المجتمعي. إن معالجة التفكك الاجتماعي وتعزيز الدعم النفسي ونشر خطاب جامع يقوم على قيم التفاهم والتعايش تمثل خطوات أساسية في مسار التعافي وبناء قدرة المجتمعات على الصمود بعد النزاعات. ويتطلب ذلك توفير خدمات متخصصة في الصحة النفسية، بما في ذلك الإرشاد وعلاج الصدمات، ولا سيما للأطفال والضحايا الذين تضرروا مباشرة من الحرب، إلى جانب تنفيذ برامج للتضامن الاجتماعي تساعد الأفراد على استعادة حياتهم الطبيعية. كما أن تشجيع الحوار المجتمعي حول آثار هذه الصدمات يسهم في ترميم الثقة بين أفراد المجتمع، ويقلل من احتمالات تجدد الصراعات في المستقبل، ويعيد إلى الناس شعورهم بالأمل والثقة بالمستقبل، الأمر الذي يجعل برامج الإرشاد النفسي والأنشطة المجتمعية جزءًا أساسيًا من جهود التعافي وإعادة البناء الاجتماعي.

552

| 09 مارس 2026

الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل

شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهي حرب لا تقتصر آثارها على أطرافها المباشرين، بل تمتد لتشمل تركيا ودول شبه الجزيرة العربية كافة. ويمكن اعتبار هذه المواجهة نقطة تحول مفصلية من شأنها إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية بصورة عميقة. وبحكم موقعها الجغرافي الحساس وتشابك مصالحها الأمنية والاقتصادية، تُعدّ تركيا من أكثر الدول عرضة لتداعيات هذه الحرب. قبل كل شيء، تُعدّ تركيا من بين الدول الأكثر تضررًا من الحروب الإقليمية والأزمات وحالات الفوضى. فهي، بوصفها دولة صناعية وتجارية وسياحية، تستفيد بدرجة أكبر من الاستقرار، كما تبنّت سياسة تقوم على الحفاظ على علاقات جيدة مع جيرانها وتدعم الحلول السياسية للأزمات. ومن منظور تركيا، يتمثل أكبر مصدر للقلق في احتمال اتساع نطاق الحرب وتحولها من مواجهة محدودة إلى فوضى إقليمية شاملة. وقد أدانت تركيا الهجمات على إيران، كما عارضت في الوقت نفسه أي هجمات إيرانية تستهدف الدول العربية. يُعدّ المجال الأمني أكثر نقط الخطر إلحاحًا بالنسبة لتركيا. فحرب إيران يمكن أن تؤدي إلى عدم الاستقرار في المناطق الحدودية. ورغم أن الحدود التركية-الإيرانية ظلت مستقرة نسبيًا لسنوات طويلة، فإنها كانت في الفترة الأخيرة تشهد ضغوطًا متزايدة نتيجة الهجرة، وقد يتفاقم هذا الوضع سريعًا. كما أن استمرار الحرب في إيران لفترة طويلة، أو الفراغ الذي قد ينشأ في مرحلة ما بعد الحرب، قد يثير صراعات عرقية أو مذهبية. ومن شأن ذلك أن يفرض ضغوطًا كبيرة على تركيا، سواء من حيث موجات الهجرة، أو التهديدات الإرهابية، أو الحاجة إلى تدخلات إنسانية محتملة. يتمثل أحد أبرز المخاوف الأمنية الأخرى لتركيا في احتمال إعادة إحياء تنظيم حزب العمال الكردستاني (PKK) داخل إيران. ففي عام 2014، منحت إدارة أوباما، بذريعة محاربة تنظيم داعش، السيطرة على شمال سوريا لإدارة حزب العمال الكردستاني/ قوات سوريا الديمقراطية. وقد يتكرر سيناريو مشابه، إذ يمكن للولايات المتحدة وإسرائيل دعم حزب العمال الكردستاني سواء في إطار الحرب ضد النظام الإيراني أو لملء الفراغ بعد سقوطه. كما أن ضعف السلطة المركزية قد يتيح للتنظيم توسيع مناطق نفوذه أو تعزيز خطوطه اللوجستية. وبينما تمكنت تركيا من تقليص تهديد حزب العمال الكردستاني على حدودها الجنوبية، فإنها لا ترغب في مواجهة الخطر ذاته مجددًا على حدودها الشرقية. إن استمرار الحرب في إيران أو اندلاع صراعات داخلية بعد سقوط النظام قد يؤدي إلى موجات هجرة جماعية باتجاه تركيا. وتستضيف تركيا بالفعل ملايين اللاجئين، ومع الأخذ في الاعتبار الحجم السكاني الكبير لإيران، فإن أي حركة نزوح محتملة قد تصل إلى نطاق يتجاوز حتى أزمة اللجوء السورية من حيث الحجم والتأثير. ومن شأن هذا الوضع أن يزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على تركيا. كما يمكن توقع أن بعض الدول التي تنظر إلى تركيا بوصفها منافسًا، مثل إسرائيل، قد تسعى إلى استغلال هذه الظروف للضغط على تركيا بشكل خاص. تمثل أحد الهواجس الأخرى لتركيا في احتمال تغيّر التوازنات الجيوسياسية في المنطقة. فسيناريو ضعف إيران أو تفككها قد يؤدي إلى توسّع النفوذ الإقليمي لإسرائيل. وإذا أخذنا في الاعتبار المواقف العدائية المتكررة للحكومة الإسرائيلية تجاه تركيا وطبيعة التنافس القائم بين الطرفين، فإن هذا التطور قد يعني، من منظور أنقرة، حصول إسرائيل بصورة غير مباشرة على مجال استراتيجي جديد يمتد حتى الحدود الشرقية لتركيا. ومع سعي إسرائيل إلى تعويض خسائرها الاستراتيجية الناتجة عن التحولات في سوريا عبر تعزيز نفوذها داخل إيران، فمن المتوقع في المقابل أن تمتلك تركيا أيضًا حضورًا ونفوذًا قويين في إيران الجديدة. ستكون للتداعيات الاقتصادية للحرب في إيران انعكاسات بالغة القسوة على تركيا والمنطقة، ولا سيما إذا طال أمد الصراع، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي مباشرة إلى زيادة معدلات التضخم واتساع عجز الحساب الجاري في تركيا التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة. وفي مرحلة بدأت فيها المؤشرات الاقتصادية التركية تُظهر تحسنًا تدريجيًا، تسعى أنقرة إلى تجنّب أعباء مالية جديدة قد تعرقل مسار التعافي الاقتصادي. كما أن اضطراب ممرات التجارة الإقليمية بسبب الحرب قد يعرقل حركة التجارة البرية التركية المتجهة نحو آسيا الوسطى عبر إيران، إضافة إلى التأثير في طرق التجارة الواصلة إلى منطقة الخليج عبر العراق، ما يضاعف الخسائر الاقتصادية المحتملة. وبذلك، ستكون تركيا متأثرة ليس فقط بتطورات الحرب أثناء وقوعها، بل أيضًا بنتائجها طويلة المدى؛ فهي دولة مجاورة قد لا تكون طرفًا في الحرب، لكنها قادرة على التأثير في مسار السلام.

1155

| 02 مارس 2026

من القيم المجتمعية الآيلة إلى الزوال: حسن الجوار

يأتي حُسن الجوار في المرتبة الثانية بعد الأسرة بوصفه أحد أهمّ المؤسسات الاجتماعية في مجتمعاتنا، ففي الثقافة التركية وكذلك في الثقافة العربية الإسلامية، شكّل حُسن الجوار ركيزة أساسية للحياة الاجتماعية عبر التاريخ. فالعلاقات الودية بين الجيران، شأنها شأن الروابط الأسرية، تُسهم في ترسيخ السلم الاجتماعي وتعزيز الاستقرار ودعم ازدهار المجتمع. وبفضل ما تستند إليه من أواصر الأخوّة وروح القربى، غدت هذه العلاقات إطارًا متينًا للتكافل والتضامن الاجتماعي. غير أنّ هذه القيمة اليوم تواجه تحديات متزايدة؛ إذ أدّت العولمة، والتوسع العمراني، والتحول الرقمي إلى إضعاف أنماط التفاعل التقليدية بين الجيران، مما جعل حُسن الجوار عرضةً للتراجع والانحسار. تزخر اللغتان العربية والتركية بأمثالٍ شعبية تُبرز مكانة حُسن الجوار وأهميته. فالمثل التركي «الجار يحتاج حتى إلى رماد جاره» يقابله في العربية قولهم: «ما استغنى جارٌ عن جار»، في تأكيد واضح على حاجة الناس بعضهم إلى بعض. كما أن المثل العربي «الجار قبل الدار» يُقابله في التركية قولهم: «لا تشترِ بيتًا، بل اختر جارًا»، وهو تعبيرٌ يُقدّم قيمة الجار الصالح على قيمة المسكن ذاته. ولأن روح التضامن الجماعي تتقدّم على النزعة الفردية في المجتمعات الإسلامية، فإن حُسن الجوار يُجسّد هذا التصور الاجتماعي بوضوح. وقد ورد الأمر بالإحسان في القرآن الكريم، كما تكرّر التأكيد عليه في الأحاديث النبوية، مما يعكس مكانته الراسخة في المنظومة الأخلاقية الإسلامية. تُسهم علاقات حُسن الجوار في تقليل شعور الأفراد بالوحدة وتعزيز الإحساس بالانتماء الاجتماعي. كما أن التواصل والتكافل بين الجيران يؤديان دورًا أساسيًا في الحفاظ على ثقافة الحيّ التقليدية واستمرارها. ففي الحيّ الذي يعرف فيه الجيران بعضهم بعضًا، يستطيع الأطفال اللعب بأمان، وتُلبّى احتياجات كبار السن، وتُصان أجواء الطمأنينة العامة، وكل ذلك بفضل علاقات الجوار الإيجابية. إضافةً إلى ذلك، تتيح الصداقات التي تنشأ بين الجيران نمطًا من العيش أشبه بالعائلة الواحدة، حيث يتبادل الناس الدعم في الأوقات الصعبة، مما يخفف أعباء الحياة ويعزز روح التضامن والتراحم بينهم. لا يقتصر حُسن الجوار على السكن المتجاور في أمان فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشمل منظومة من القيم الإنسانية التي تُمارَس في الحياة اليومية، مثل الثقة المتبادلة، والاحترام، وروح المساعدة، والتعاطف، والتسامح. فإلقاء السلام بين الجيران، ومساندة بعضهم بعضًا في الأوقات الصعبة، والسؤال عن الأحوال في المناسبات الخاصة، والمسارعة إلى تقديم العون عند الحاجة، كلها تشكّل الأساس الحقيقي لحُسن الجوار. كما أن مشاركة الجار أفراحه في مناسبات كالأعراس أو قدوم مولود جديد، والوقوف إلى جانبه في المرض أو العزاء، وتقاسم مشاعر الحزن والدعم، تُعدّ من أبرز صور التضامن التي تُجسّد هذه القيمة في الواقع العملي. في المجتمعات المسلمة، يُعدّ الجار الصالح من يَحترم خصوصية غيره، ويتجنب إحداث الضوضاء أو التسبب في أي إزعاج. وفي الماضي، كانت أطباق الطعام تُتبادَل بين الجيران، وكانت جلسات الشاي البسيطة تُعزّز الروابط وتُقوّي أواصر المودة. وكان الأطفال يختلطون في أزقة الحي، يلعبون معًا وتتشكل بينهم صداقات تستمر مدى الحياة. أمّا اليوم، فقد أصبح انشغال الأطفال بالهواتف والأجهزة اللوحية داخل المنازل يجعل إخراجهم إلى الخارج أمرًا صعبًا. وفي الثقافة التركية مثلٌ شائع يقول: «يُطهى عند الجار ويصلنا نصيبٌ منه»، إذ كان الجار إذا أعدّ طعامًا شهيًا يرسل منه إلى جيرانه مشاركةً لهم، وكان الطرف الآخر يردّ الطبق وفيه شيءٌ من الطعام مجاملةً وتبادلاً للكرم. وفي شهر رمضان، كان من التقاليد الراسخة دعوة الأقارب والجيران إلى موائد الإفطار، كما كانت زيارات العيد تُسهم في إحياء القيم الاجتماعية وتعزيز صلة الرحم والجوار. وكانت الحياة في الأحياء القديمة تتمحور حول المسجد المحلي، مما أتاح للناس فرصًا أكبر للقاء والتواصل. ولا تزال «ثقافة المجلس» المنتشرة في دول الخليج تمثل عنصرًا مهمًا في الحفاظ على تقاليد حُسن الجوار. وبينما تستمر علاقات الجوار قوية في القرى والبلدات الصغيرة، فإن حياة الشقق في المدن الكبرى أسهمت في إضعاف هذه الروابط. ففي أحياء إسطنبول قديمًا، كان الناس يجلبون الماء من النوافير المشتركة، وكانت النساء يلتقين في الأفران العامة لخبز الخبز والتواصل الاجتماعي، أما اليوم فقد اختفت معظم هذه المظاهر مع انتشار المتاجر الحديثة وتغيّر أنماط الاستهلاك. وفي المدن الكبرى المعاصرة، انتشرت الأبراج السكنية متعددة الطوابق، وأصبح السكان يعيشون في مسافات متقاربة مكانيًا لكنهم متباعدون عاطفيًا. بل إن المصاعد السريعة والمتعددة تقلل فرص اللقاء بينهم. ومن هنا تبرز الحاجة إلى البحث عن سبلٍ لإحياء علاقات حُسن الجوار في المجتمعات الحديثة، من خلال إنشاء مساحات وأنشطة مشتركة داخل الأحياء والمباني السكنية. غير أن الخطوة الأهم تكمن في إحياء قيمة حُسن الجوار ذاتها، وتعليمها للأجيال الشابة، وترسيخها بالممارسة العملية والقدوة الحسنة.

591

| 23 فبراير 2026

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

2664

| 12 مايو 2026

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

1200

| 13 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1122

| 13 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

1011

| 11 مايو 2026

alsharq
اكتب وصيتك قبل أن يأتي أجلك

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...

738

| 08 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

636

| 12 مايو 2026

alsharq
الأزمات.. المخاض الذي تُولد منه أعظم القرارات

اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...

630

| 09 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

612

| 13 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

591

| 13 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

588

| 13 مايو 2026

alsharq
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...

561

| 11 مايو 2026

alsharq
اتفاق الممكن بين الحرب والسلام

في الحروب الطويلة لا تكون المشكلة دائما في...

549

| 12 مايو 2026

أخبار محلية