رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كما هو حال العالم العربي، شهدت تركيا هي الأخرى في عام 2025 أحداثًا بالغة الأهمية، حيث طرأت تطورات بارزة شملت مجالات الاقتصاد والثقافة والسياسة الداخلية والعلاقات الدولية. وبعد سنوات من المعاناة، شهد الاقتصاد التركي والليرة التركية خلال عام 2025 درجة ملحوظة من الاستقرار. كما جرى إلى حدٍّ كبير تضميد جراح الزلزال الذي ضرب الولايات الجنوبية عام 2023 وأثر في نحو 15 مليون شخص، ولا تزال جهود التعافي مستمرة. وفي إطار حملة إسكان واسعة، تم مع نهاية العام الماضي تسليم ما يقارب 400 ألف وحدة سكنية لضحايا الزلزال، بما لبَّى احتياجات السكن لنحو مليوني شخص. شهدت الساحة السياسية الداخلية في تركيا خلال العام الماضي حراكًا ملحوظًا. فبسبب المشكلات الاقتصادية، أسفرت الانتخابات المحلية التي جرت في مارس/آذار 2024 عن فوز أحزاب المعارضة، وهو ما أثار قلق حزب العدالة والتنمية، غير أن عدم وجود انتخابات مرتقبة حتى عام 2028 أتاح للحكومة هامشًا أوسع للتركيز على إصلاح الأوضاع الاقتصادية، من دون اللجوء إلى سياسات شعبوية، مع تبني نهج التقشف وضبط الإنفاق. وفي المقابل، أدى تفكك التحالف المعارض (الطاولة السداسية)، إلى جانب قضايا الفساد المرفوعة خصوصًا ضد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، إلى إضعاف صفوف المعارضة، في حين ساهم ذلك في تعزيز موقع حزب العدالة والتنمية من جديد. تُصوِّر المعارضة الرئيسية (حزب الشعب الجمهوري) هذه المحاكمات على أنها تدخل سياسي ومحاولة لتصفية الخصوم السياسيين، في حين أن القضايا المرفوعة تهدف في مجموعها إلى مساءلة المسؤولين عن ضياع ما يقارب 13 مليار دولار من المال العام. وستكون لنتائج هذه القضايا انعكاسات مباشرة على الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028. وفي ظل المعطيات الحالية، لم تعد لدى أكرم إمام أوغلو إمكانية الترشح في انتخابات 2028. وفي هذا السياق، يواصل أوزغور أوزَل، الذي تولّى رئاسة حزب الشعب الجمهوري بدعم من إمام أوغلو، الاعتماد على خطاب المظلومية، مع تخطيطه للترشح بنفسه. ومن جهة أخرى، يترقب الرأي العام في تركيا والعالم ما إذا كان رجب طيب أردوغان سيترشح مجددًا في عام 2028، ومن سيكون خليفته المحتمل. في ظل تصاعد الأجواء الفوضوية عالميًا، تسعى تركيا إلى تعزيز تماسكها السياسي الداخلي عبر إنهاء ملف الإرهاب، ولا سيما إرهاب حزب العمال الكردستاني (PKK)، حيث انطلقت عملية توافق جديدة عقب المقترح الذي قدّمه زعيم حزب الحركة القومية، الشريك الصغير في الحكومة، في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وقد أحرزت هذه العملية تقدمًا مهمًا بعد دعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان إلى إلقاء السلاح، بالتوازي مع عمل لجنة برلمانية على إعداد تقريرها النهائي، وسط نقاشات تتعلق بالعفو عن العناصر التي لم تتورط في جرائم، وبآليات التعامل مع من ارتكبوا جرائم وقياداتهم، بما في ذلك خيار توطينهم في دولة صديقة. إن نجاح تركيا في إدارة المواجهة العسكرية، إلى جانب عدم تأييد الشعب الكردي لفكرة الانفصال، يدفع حزب العمال الكردستاني إلى التخلي عن العمل المسلح. غير أن دولًا دعمت الحزب تاريخيًا، وفي مقدمتها إسرائيل، لا تزال تفضّل عدم إلقائه السلاح. وفي هذا السياق، يعمل ما يُعرف بـ «الدولة العميقة» في الولايات المتحدة على إبقاء قوات سوريا الديمقراطية (SDG) فاعلًا في سوريا، بينما تسعى تركيا، عبر إقناع دونالد ترامب، وبالتعاون الوثيق مع حكومتي العراق وسوريا، إلى إنهاء هذا الملف لما له من تداعيات عليها وعلى المنطقة. وبالنسبة إلى سوريا، بات تخلي PKK–SDG عن السلاح واندماجهما في كلٍّ من تركيا وسوريا مسألة بالغة الأهمية، ويتعيّن حسمها خلال هذا العام. مع اقتراب نهاية العام، برزت على جدول الأعمال في تركيا قضية حظيت باهتمام داخلي وخارجي واسع، تمثّلت في العمليات الواسعة التي نُفِّذت ضد شبكات تهريب المخدرات والجماعات الإرهابية. ففي إطار عمليات مكافحة المخدرات، جرى توقيف العشرات من الفنانين ورجال الأعمال والصحفيين، وفي الوقت نفسه نُفِّذت عمليات أمنية ضد الخلايا السرية لتنظيم داعش (IŞİD) التي حاولت إعادة تنشيط نفسها، وأسفرت عن اعتقال العشرات من عناصرها. وبذلك، وجّهت الحكومة رسالة واضحة مفادها أنها تتعامل بجدية مع حماية الصحة العامة وأمن المجتمع. في المحصلة، كان عام 2025 عامًا اتجهت فيه تركيا إلى ترسيخ الاستقرار الداخلي عبر إجراءات حازمة لحماية الاقتصاد وتعزيز الأمن، في وقت شهد فيه المشهد السياسي تراجعًا ملحوظًا لقوة المعارضة مقابل مساعي حزب العدالة والتنمية لاستعادة الثقة الشعبية. ومن المرجح أن تتضح نتائج هذه التحولات بشكل أكبر خلال عام 2026، بما سيحدد المسار العام لتركيا في مرحلة ما بعد أردوغان.
495
| 05 يناير 2026
لا تزال الاضطرابات مستمرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ففي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل هجماتها على غزة ولبنان، تسعى إلى ترسيخ وجودها الدائم في الأراضي التي تحتلها في سوريا. ويوم الجمعة الماضي وقع هجوم تفجيري استهدف مسجدًا في مدينة حمص السورية. وفي اليوم نفسه، أعلنت إسرائيل انفصال إقليم أرض الصومال عن الصومال وإعلانه دولة مستقلة. كما تتواصل الاشتباكات في السودان، وفي الأسبوع الماضي تحطمت في تركيا طائرة كانت تقل مسؤولين عسكريين ليبيين. وفي ضوء هذه التطورات الحرجة، عادت أهمية العلاقات التركية–الليبية إلى الواجهة من جديد، إذ إن كلا البلدين معنيان بشكل مباشر بالتطورات الإقليمية الممتدة من البحر الأحمر إلى شرق البحر المتوسط. تعود أهمية العلاقات التركية-الليبية إلى العهد العثماني، حيث حكم العثمانيون ليبيا قرابة أربعة قرون، ونشأت روابط بشرية واجتماعية عميقة أبرزها وجود الكراغلة، خاصة في مصراتة. وفي العصر الحديث، استمرت العلاقات الإيجابية خلال عهدي الملك السنوسي والقذافي، وأسهمت ليبيا في بروز شركات المقاولات التركية عالميًا. وبعد الربيع العربي، تأثرت ليبيا بالصراعات والانقلابات التي أدت إلى حالة من عدم الاستقرار. بعد سقوط القذافي، دعمت تركيا المسار الديمقراطي بما يتوافق مع مطالب الشعب الليبي، وأولت أهمية كبيرة للشرعية الدولية. وفي هذا الإطار، ساندت وحدة الأراضي الليبية ووحدتها السياسية، ووقفت ضد الانقلابات العسكرية. وبعد أن سيطر خليفة حفتر على شرق ليبيا عبر انقلاب عسكري، حاول الاستيلاء على غرب البلاد بالقوة المسلحة، في الوقت الذي كانت فيه تركيا تواجه تحالفًا يسعى إلى إقصائها من شرق البحر المتوسط. وكان يضم هذا التحالف إسرائيل ومصر واليونان وقبرص الرومية. في عام 2019، أبرمت حكومة طرابلس اتفاقًا أمنيًا مع تركيا في مواجهة الانقلاب العسكري الذي قاده حفتر، وحصلت على دعم عسكري مكّنها من حماية نفسها. وفي المقابل، وقّعت تركيا مع الحكومة الشرعية في طرابلس اتفاقًا لترسيم الحدود البحرية، ما أتاح لها شريكًا دبلوماسيًا وقانونيًا مهمًا يدعم أطروحاتها. وفي خضمّ الاضطرابات التي تلت ذلك، واصلت تركيا دعم شرعية حكومة الوحدة الوطنية، واستقرار البلاد، وتعزيز التعاون الدولي. كما قدّمت دعمًا لإعادة إعمار البنية التحتية التي دمرها الإهمال والحرب الأهلية، وهو ما شكّل في الوقت نفسه فرصًا استثمارية للاقتصاد التركي. وخلاصة القول، تنظر تركيا إلى ليبيا ليس فقط بوصفها حليفًا مهمًا في المنطقة، بل أيضًا كبوابة للانفتاح على القارة الإفريقية. بعد تجاوز التوترات التي نشأت عقب الربيع العربي، شهدت العلاقات بين تركيا وكلٍّ من مصر والإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الخمس إلى الست الماضية مسارًا من التطبيع. وبالتوازي مع استمرار دعمها لحكومة طرابلس، بدأت تركيا بإقامة علاقات محدودة أيضًا مع إدارة حفتر في شرق ليبيا ومع برلمان طبرق. وفي هذا السياق، زار رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أنقرة في 13 ديسمبر/كانون الأول 2023، حيث التقى بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان. كما زار صدام، نجل خليفة حفتر، تركيا في أبريل/نيسان 2025، وعقد لقاءً مع وزير الدفاع. وترى تركيا أن شرق ليبيا يمثل أهمية متزايدة من حيث مشاريع البنية التحتية، وقطاع الطاقة، وصادرات الصناعات الدفاعية. نظرًا لأن مقاربة تركيا في ترسيم الحدود البحرية على أساس خط المنتصف تخدم مصالح ليبيا كما تخدم مصالح مصر، فإن القاهرة تبدو اليوم أقرب إلى الطروحات التركية. وفي طبرق، شكّل مجلس النواب لجنة لبحث إمكانية المصادقة على اتفاقية تحديد مناطق الصلاحيات البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019، والتي كان قد رفضها في ذلك الوقت. تحرص تركيا على أن تُجرى هذه الاتصالات دون الإضرار بشرعية حكومة الوحدة الوطنية، في حين تستمر علاقاتها الأمنية معها على أعلى المستويات. وفي سياق هذا التعاون، تحطمت في تركيا طائرة تقل وفدًا عسكريًا كان في طريقه إلى تركيا، ما شكّل مصدر حزن عميق. وقد أعاد هذا الحادث إلى الأذهان متانة العلاقات بين البلدين. كما أن تداعيات الأزمة الجارية في السودان، ومساعي إسرائيل واليونان لإقصاء تركيا عن شرق البحر المتوسط، إلى جانب تحسّن العلاقات مع مصر، قد أضفت أهمية إضافية على العلاقات التركية-الليبية. ومن المتوقع أن تترك علاقات البلدين انعكاسات جدية في المرحلة المقبلة.
549
| 29 ديسمبر 2025
فيما يرى ابن خلدون أنّ الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، وأنّ الاجتماعية تقوم على التواصل والنظام والاستقرار والتضامن والعدالة، يُفترض بوسائل التواصل الاجتماعي، بحكم تسميتها ووظيفتها، أن تعزّز الحوار والتفاهم وترسّخ قيم العدالة والتكافل بين الناس، بما يدعم البعد الاجتماعي للمجتمع. غير أنّ الانتشار الواسع لهذه المنصّات، التي تجاوز عدد مستخدميها اليوم المليار، يثير إشكالًا جوهريًا حول دورها الفعلي: هل أصبحت أداة لنشر السلام والطمأنينة، أم تحوّلت إلى فضاء يُغذّي خطاب الكراهية ويُسهم في تصاعد مظاهر العنف؟ تُعدّ منصّات التواصل الاجتماعي في وقتنا الحاضر فضاءات لتبادل المعلومات والأفكار، كما تُستخدم أيضًا لأغراض ترفيهية. غير أنّ هذه المنصّات تحوّلت، من جهة أخرى، إلى مجالٍ لانتشار خطاب الكراهية والعنف. ويعود جزء من ذلك إلى طبيعة التفاعل البشري، إذ إن «الأخبار السيئة تنتشر بسرعة». فالمحتويات العاطفية والغاضبة وردود الفعل الانفعالية تنتشر على نحوٍ أسرع من غيرها. وعلى الرغم من صعوبة القول إن منصّات التواصل الاجتماعي تتعمّد نشر العنف، فإن آليات عملها وطريقة اشتغالها تتيح، بشكلٍ غير مباشر، انتشار خطابات الكراهية والعنف. تعمل هذه المنصّات، في إطار سعيها إلى تعظيم الأرباح الإعلانية، على إتاحة المجال أمام القضايا السلبية والخلافية لتحقيق مستويات عالية من التفاعل. وفي هذا السياق، تبرز في العلوم الاجتماعية ظاهرة «غرفة الصدى»، التي تشير إلى حالة ينغلق فيها الأفراد ضمن فضاء تكرَّس فيه آراؤهم وقناعاتهم الذاتية، فلا يكادون يسمعون إلا ما ينسجم معها. وبناءً على ذلك، يميل أصحاب الانتماءات الفكرية أو الميول الأيديولوجية المتقاربة إلى التفاعل مع من يوافقونهم الرأي، على حساب الانفتاح على الأفكار المختلفة أو الدخول في حوار نقدي معها. في هذا السياق، تُعاد الأفكار المتشابهة باستمرار فتترسّخ وتتعزّز، بينما تصبح وجهات النظر المختلفة غير مرئية، ويبدأ الفرد في إدراك آرائه بوصفها الحقيقة المطلقة، وكأنّه محاصر داخل منظومته الفكرية الخاصة. ونتيجة لذلك، تسهم «غرف الصدى» في تعميق الاستقطاب المجتمعي، وإضعاف التفكير النقدي، وتهيئة بيئة لانتشار المعلومات المضلِّلة دون تمحيص أو مساءلة. ولهذا، يُعرَف أن جماعات سياسية مختلفة توظّف خبراء مختصّين في وسائل التواصل الاجتماعي وتبذل جهودًا كبيرة للتأثير في هذا الفضاء. على غرار ما يجري في الواقع الاجتماعي، تحوّلت وسائل التواصل الاجتماعي إلى فضاء للصراع السياسي والثقافي، حيث انتقلت الاشتباكات التي كانت تدور في الشوارع، كما في نزاعات العصابات، إلى مواجهات إعلامية على المنصّات الرقمية. وفي الوقت ذاته، يسهم التعرّض المتكرر لمشاهد العنف عبر الإنترنت في تطبيع العنف أو في إضعاف الحساسية المجتمعية تجاهه. إضافة إلى ذلك، توظّف الجماعات المتطرفة وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مكثّف ونشط، سعيًا إلى ترسيخ أجنداتها الخاصة أو استقطاب مؤيدين جدد. في الواقع، لا تُعدّ شركات وسائل التواصل الاجتماعي بريئة تمامًا. فهي تدّعي أنها تقوم بتصفية محتويات العنف والكراهية، وتطبّق هذا المبدأ إلى حدٍّ كبير في اللغات الغربية، لكنها لا تُظهر القدر نفسه من الحرص عند التعامل مع الاستخدامات خارج السياق الغربي. وفي هذه الحالات، تُقدّم الربح على العدالة، وتتغاضى عن خطاب الكراهية من أجل زيادة التفاعل. وقد لوحظ أنها عندما تريد، تقوم بسرعة بتصفية وحذف المنشورات المناهضة لإسرائيل بجميع اللغات تقريبًا. معظم هذه الشركات المتمركزة في الغرب تخضع لرقابة أشدّ في الدول الغربية، ويمكن مقاضاتها عند الضرورة. غير أنها في دول أخرى تستطيع الإفلات من المسؤولية. ومن جهة أخرى، تخصّص بعض الدول موارد كبيرة لاستخدام حسابات افتراضية، تُعرف بـ«الذباب الإلكتروني» أو «الجيوش الإلكترونية»، من أجل صناعة الرأي العام وفرض أجندات معيّنة. في الوقت الذي تنشر فيه الحسابات الوهمية خطابات الكراهية، تتغاضى شركات وسائل التواصل الاجتماعي عن الحسابات المزيفة والمنشورات التحريضية ظالمة ضد المسلمين في بعض الدول. ما الحلول الممكنة؟ تُعدّ التربية على الثقافة الإعلامية وتعليم أساليب الاستخدام النقدي أمرًا ضروريًا. ويمكن تمكين الناس، ولا سيما الشباب، من التمييز بين المحتوى العادي والمحتوى التحريضي والمضلِّل. كما يمكن لمنصات التواصل الاجتماعي، عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، تصفية خطابات التحريض والكراهية والعنف بجميع اللغات، إلا أن سجلّها في ما يتعلق بقضيتي إسرائيل وفلسطين ليس إيجابيًا إلى حدٍّ كبير. والأهم من ذلك كله، يمكن إحراز تقدم من خلال تعزيز الوعي المجتمعي على المستويين المحلي والوطني، وتطوير التعاون بين المجتمعات، غير أن الوصول إلى حل شامل يظل أمرًا غير سهل.
297
| 22 ديسمبر 2025
يُعَدّ علم الاجتماع، بوصفه علمًا معنيًا بدراسة الحياة الاجتماعية، مجالًا تتفرّع عنه اختصاصات حديثة، من أبرزها سوسيولوجيا الرياضة، التي نشأت استجابة لتحوّل الرياضة إلى ظاهرة اجتماعية بارزة في المجتمعات المعاصرة. وقد دفع هذا التحوّل الباحثين إلى دراسة الرياضة من منظور اجتماعي وثقافي واقتصادي وسياسي، بعيدًا عن التركيز الحصري على جوانبها البدنية أو التقنية. وتهدف سوسيولوجيا الرياضة إلى تحليل التفاعلات الاجتماعية المرتبطة بالممارسة الرياضية، والمعاني الرمزية التي تُحمَّل لها، والعلاقات بين الجماعات، إضافة إلى أبعادها السياسية، كما تسعى إلى فهم تأثير الثقافة والبُنى الاجتماعية والسياسية في الرياضة، وفي المقابل دور الرياضة في تشكيل مختلف مظاهر الحياة الاجتماعية. يُمكن النظر إلى الرياضة من منظورٍ وظيفي بوصفها انعكاسًا للمجتمع الذي تنتمي إليه، إذ تسهم في ترسيخ القيم الجماعية، والتخفيف من حدة التوتر الاجتماعي، وبناء شعورٍ مشترك بالهوية والانتماء. ورغم أن ممارسة الرياضة تتركز بدرجة أكبر بين فئة الشباب، فإنها تستقطب جمهورًا من مختلف الأعمار، كما تمثل بديلًا إيجابيًا يساهم في إبعاد الشباب عن العديد من السلوكيات السلبية. وإلى جانب ذلك، تؤدي الرياضة والأنشطة البدنية دورًا أساسيًا في تعزيز الصحة الفردية والارتقاء بمستوى الرفاه الاجتماعي. من الناحية الاجتماعية، تدعم الرياضة قيم العمل الجماعي، والتفاعل الاجتماعي، والتعاون، والانضباط والتنسيق، كما تسهم في نقل التقاليد الثقافية إلى الآخرين وتعزيز الهوية الوطنية. أمّا من الناحية الاقتصادية، فقد بلغ تأثير الرياضة مستويات بالغة الأهمية؛ إذ يُقدَّر حجم الاقتصاد العالمي لكرة القدم بما يتراوح بين 250 و300 مليار دولار، في حين تُقدَّر قيمة السوق العالمية لكرة السلة بنحو 25 مليار دولار، إلى جانب قطاعات رياضية كبرى أخرى مثل التنس، والكرة الطائرة، والكريكت، وكرة القدم الأمريكية. وتستقطب هذه القطاعات أعدادًا هائلة من العاملين، حيث تُشير بعض التقديرات إلى أن قطاع كرة القدم وحده يوفر فرص عمل لما بين 40 و50 مليون شخص حول العالم. تشكّل كأس العرب 2025 المقامة في الدوحة حدثًا ذا دلالات مهمة من جوانب متعددة. فقد نجحت دولة قطر، التي كانت قد نظّمت كأس العالم 2022 بنجاح كبير، في تمثيل الثقافة الإسلامية والعربية بصورة مشرّفة في هذه المناسبة أيضًا. وحتى الدول العربية التي سبق أن وجّهت انتقادات لقطر، عبّرت عن فخرها بالنجاح الذي حققته البطولة. ومن هذا المنطلق، مثّلت البطولة نموذجًا بارزًا لما يُعرف بـ الدبلوماسية الرياضية. كما أن تنظيم كأس العرب في قطر مرة أخرى، عقب استضافتها لفعاليات رياضية كبرى أخرى، جاء في سياق لافت ومهم، ما أضفى على الحدث بُعدًا خاصًا وأهمية إضافية. في سياقٍ إقليمي مثقل بالأزمات، تتقدّمها المجازر في غزة وما تشهده السودان ومناطق أخرى من توترات، وما خلّفته هذه التطورات من حزنٍ عميق في الوجدان العربي، برزت كأس العرب كفسحة أمل ومنفذٍ للفرح لدى الرأي العام. فعلى الرغم من التباينات السياسية بين الدول، نجحت كرة القدم في صياغة إحساسٍ جمعي ووعي عربي مشترك. وقد حظي المنتخب الفلسطيني بمكانة رمزية لافتة، إذ جرى التعامل معه بوصفه نجم البطولة، وتلقّى التصفيق في جميع مبارياته، بما في ذلك من جماهير الفرق المنافسة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن كأس العرب أسهمت في إعادة إحياء روح تضامن عربية متجددة حول القضية الفلسطينية، وعزّزت في الوقت ذاته شعورًا عامًا بالوحدة العربية. لطالما أدّت الأندية الرياضية، ولا سيما المنتخبات الوطنية، دورًا مهمًا في ترسيخ الوحدة الوطنية وبناء الهوية المشتركة، حيث تُعدّ الأناشيد الوطنية والأعلام من أبرز رموز التعبير عن الانتماء الجماعي، كما يُظهر التاريخ أن بعض الأندية تجاوزت المجال الرياضي لتسهم في رفع الوعي السياسي بل وحتى في الحشد والتنظيم، كما في تجربة رابطة الألعاب الغيلية في أيرلندا والنادي الأهلي في مصر خلال مواجهة الاستعمار البريطاني، وهو ما تجلّى أيضًا في كأس العرب من خلال تركيز المعلّقين الرياضيين على معاني الوحدة العربية، وظهور مشاهد من الشارع جمعت أفرادًا من المشرق والمغرب حول لغة مشتركة وإحساس جمعي واحد. كما أظهرت منصّات التواصل الاجتماعي مستوى ملحوظًا من التضامن داخل دول الخليج والمشرق والمغرب العربي، ومع الاستثناء الواضح لصالح فلسطين، كان من الطبيعي أن يتمنّى الناس فوز منتخبات مناطقهم الجغرافية، وهو سلوك مفهوم في سياق التشجيع الرياضي. ومع بقاء المغرب المنتخب الوحيد من شمال إفريقيا، يمكن أن تتحوّل مبارياته إلى عامل إيجابي قد يُسهم في تهدئة التوتر القائم بين المغرب والجزائر. ورغم أنّ الرياضة، بوصفها ظاهرة اجتماعية، لا تخلو من بعض الجوانب السلبية، فإن كأس العرب حتى الآن برزت أساسًا بأبعادها الإيجابية، مع التمنّي بأن يستمر هذا الزخم البنّاء.
561
| 15 ديسمبر 2025
أصبح منتدى الدوحة تقليدًا عالميًا راسخًا، وعقد هذا العام في نسخته الثالثة والعشرين يومي 6 و7 ديسمبر 2025 تحت عنوان «ترسيخ العدالة: من الوعود إلى الواقع الملموس»، جامعًا آلاف المشاركين من دبلوماسيين وخبراء ومسؤولين وأكاديميين من أكثر من 160 دولة. وقد افتتحه أمير قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني داعيا إلى تعزيز التعاون الدولي وخفض التوترات، مؤكدًا أن العدالة والحلول السلمية للنزاعات يجب أن تتقدم على منطق القوة، وكان ملف غزة في صدارة جدول الأعمال، باعتباره اختبارًا مباشرًا لقدرة المجتمع الدولي على حماية المدنيين وتحقيق وقف دائم لإطلاق النار. ناقش المنتدى مستقبل النظام الدولي، وأزمات التعليم والتنمية، وقضايا الشباب والمرأة، وتحديات الاقتصاد العالمي مع اهتمام خاص بإفريقيا، إضافة إلى الأمن المائي والغذائي والحوكمة. كما تطرّق المشاركون إلى الأوضاع المتدهورة في الصومال وسوريا واليمن ولبنان، وإلى علاقات الخليج مع أوروبا والولايات المتحدة وآسيا وإفريقيا والبريكس وأمريكا اللاتينية. وقد اتسمت النقاشات بعمقٍ ملحوظ، خصوصًا في الملفات المتعلقة بالأمن الإقليمي والسلام. ومن أبرز القضايا التي استحوذت على الاهتمام مسألة غزة، بما في ذلك الجلسة رفيعة المستوى بعنوان: «تسوية غزة: إعادة تقييم المسؤوليات العالمية وسبل الوصول إلى السلام». وفيها أكّد رئيس الوزراء ووزير الخارجية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن الاتفاق القائم لا يمثل سوى «استراحة» مؤقتة، ولا يمكن وصفه بوقف إطلاق نار حقيقي ما لم يقترن بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية وضمان حرية حركة سكان غزة واستعادة الاستقرار. وفي هذا السياق، شكّلت وجهة النظر التركية أحد أكثر المداخلات وضوحًا وتماسكًا. فقد قدّم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان رؤية شاملة للتطورات الإقليمية، مبرزًا أن تركيا تبنّت منذ بداية الأزمة السورية سياسة الباب المفتوح تجاه اللاجئين، انطلاقًا من التزام إنساني ثابت. وأكد أن أنقرة لعبت دورًا محوريًا في الوساطة والسعي إلى وقف إطلاق النار في أوكرانيا وغزة وسوريا، مشيرًا إلى أن هذه الساحات بدأت تُظهر بوادر تحسّن نتيجة تزايد الجهود الدبلوماسية الدولية. وشدد فيدان على أن الرؤية التركية تنطلق من قناعة بأن السلام والاستقرار لا يتحققان بالقوة والسلاح، بل بالحوار والتفاهم، وأن تركيا تدعم كل المبادرات الهادفة إلى تسوية سياسية عادلة. كما أوضح أن تحركات الرئيس الأمريكي ترامب في مجال الوساطة تتوافق في بعض جوانبها مع المصالح التركية، خصوصًا فيما يتعلق بخفض التصعيد وتعزيز فرص الحلول السلمية. وفي ما يتعلق بأزمة اللاجئين، أكد فيدان أن تركيا استخلصت دروسًا مهمة خلال العقد الماضي، وأن جهود الوساطة التي قادتها أسهمت في تخفيف معاناة النازحين في المنطقة. واتساقًا مع موقفها العام، سلطت تركيا الضوء على الترتيبات المتعلقة بمرحلة ما بعد الهدنة في غزة، خاصة مقترح إنشاء قوة دولية لاستقرار القطاع (ISF). وقد أشار فيدان إلى أن هذا المقترح يطرح «أسئلة كبيرة» حول هيكل القيادة، والدول المشاركة، وطبيعة المهمة الأساسية، وهو ما يتطلب نقاشًا جديًا وشفافًا قبل تبنّيه. أما الجانب القطري، فشدّد على أن أي ترتيبات بعد وقف إطلاق النار ستظل مؤقتة، وأن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا عبر معالجة جذور الصراع، بما يشمل الوضع في الضفة الغربية، وضمان الحقوق الوطنية للفلسطينيين وفي مقدمتها إقامة دولتهم المستقلة. ولم يغِب الملف السوري عن زوايا النقاش، حيث شارك الرئيس السوري أحمد الشرع كضيف شرف مؤكدًا التزامه ببناء دولة مؤسساتية بعيدة عن الطائفية وبسوريا تسهم في استقرار المنطقة. كما تناول المنتدى قضايا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وضرورة تطوير نظام عالمي عادل ينظّم استخدامه، إلى جانب ملفات مكافحة الإسلاموفوبيا، والدبلوماسية الثقافية، ودبلوماسية الرياضة. وقد شاركت تركيا بوفد كبير ضمّ وزيرين، ما يعكس اهتمامها المتزايد بالحوار العالمي والدبلوماسية متعددة الأطراف. في المحصّلة، قدّم منتدى الدوحة هذا العام منصة للحوار العقلاني في عالم تتزايد فيه النزاعات وتميل بعض القوى إلى فرض «قانون الغاب»، حيث شددت قطر على أهمية الدبلوماسية والوساطة كطريق لتحقيق السلام، فيما أكدت تركيا رؤيتها القائمة على الحوار ومعالجة جذور الأزمات ودعم العدالة الإقليمية باعتبارها السبيل الأجدى للاستقرار، وتقاطعت هذه المواقف مع دعوات دولية أوسع لبناء نظام عالمي أكثر توازنًا وإنصافًا يجعل من العدالة والحوار أساسًا لأي سلام دائم.
252
| 08 ديسمبر 2025
في مايو 2025، قام البابا ليو الرابع عشر، بعد تولّيه قيادة الفاتيكان ورئاسة العالم الكاثوليكي، بأول زيارة خارجية له إلى الشرق الأوسط. وقد كانت تركيا محطته الأولى، تلتها لبنان. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ضوء التطورات التاريخية والراهنة، كما تحمل أهدافًا ورسائل متعددة. فمن خلال هذه الزيارة، يسعى البابا إلى توجيه رسالة إلى العالم الإسلامي من جهة، وإلى مخاطبة العالم الأرثوذكسي من جهة أخرى، في محاولة لإحياء مشروع قديم يهدف إلى توحيد المسيحية بين روما الشرقية وروما الغربية. بعد انقسام روما إلى قسمين سنة 395م، انقسمت كنائس الجانبين أيضاً. فقد اعتنق الروم الشرقيون المذهب الأرثوذكسي، بينما بقيت روما الغربية على المذهب الكاثوليكي. وعلى الرغم من استمرار محاولات توحيد الكنيستين لفترة طويلة، فقد انفصلتا بشكل نهائي سنة 1054م. ومع توسّع الإسلام السريع بعد ظهوره، تفاعل في بداياته مع الكنائس الأرثوذكسية وجماعاتها في فلسطين وسوريا ومصر، ثم امتد لاحقاً إلى شمال إفريقيا والأندلس حيث المناطق ذات الأغلبية الكاثوليكية، ودخل في تفاعل مع العالم الكاثوليكي. شهد العالم الكاثوليكي الخاضع لسلطة البابا تفاعلات ثقافية واجتماعية كبيرة مع الأندلس. كما أنّ الحملات الصليبية التي انطلقت بتوجيه من البابا نحو بلاد الشام والأناضول الخاضعتين للحكم الإسلامي، تسببت في دمار واسع، لكنها في الوقت نفسه أسهمت في زيادة بعض أشكال التواصل الاقتصادي والثقافي بين الجانبين. ورغم تمكّن الدولتين السلجوقية ثم العثمانية من وقف هذه الحملات ومنع استقرارها في المنطقة، فإنّ اهتمام العالم الكاثوليكي بتلك الأراضي لم يتوقف. وبعد سقوط الأندلس عام 1492، سعى التوسع الكاثوليكي ـ خصوصًا من قبل إسبانيا والبرتغال ـ إلى بسط نفوذه على شمال إفريقيا، بل وعلى شبه الجزيرة العربية. غير أن هذه المحاولات أُحبطت بفضل وحدة العالم الإسلامي تحت الدولة العثمانية. سعيًا لموازنة التوسع الإسباني والبرتغالي، عملت الدولة العثمانية على تعزيز علاقاتها مع فرنسا الكاثوليكية، في حين واصلت البابوية في روما دعم المجتمعات الكاثوليكية في الشرق، مع محاولات حثيثة لاستمالة الأرثوذكس الخاضعين للحكم العثماني وتحويلهم إلى المذهب الكاثوليكي. وخلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تكثفت الجهود الرامية لربط الأرثوذكس من اليونانيين والأرمن والأقباط والكلدان والسريان والسلافيين بالفاتيكان داخل الأراضي العثمانية. كما سعى المبشّرون الكاثوليك، ولا سيما اليسوعيون، إلى تنصير المسلمين دون تحقيق نتائج تُذكر، في الوقت الذي نجحوا فيه في التوسع بين الجماعات الأرثوذكسية من خلال المدارس والمستشفيات التي أسّسوها. ومع تزايد أعداد الكاثوليك، ظهرت في الشرق الأوسط خلال هذه الحقبة عدة كنائس وبطركيات كاثوليكية جديدة. على الرغم من الإرث الصليبي، شهد موقف الكنيسة الكاثوليكية تجاه المسلمين في القرنين العشرين والحادي والعشرين تحولًا ملحوظًا. فقد اتخذ المجمع الفاتيكاني الثاني (1962–1965) قرارًا مهمًا يقضي بالابتعاد عن دور الأداة في خدمة الاستعمار الغربي، والاقتراب أكثر من الشعوب المظلومة. كما أقرّ المجمع بأنّ المسلمين يؤمنون بإله واحد، ودعا إلى تعزيز الحوار الكاثوليكي–الإسلامي وكسر الأحكام المسبقة بين الجانبين. وقد أولى المجلس البابوي للحوار بين الأديان، الذي تأسس عام 1964، أهمية خاصة للحوار مع العالم الإسلامي. ويُذكر أن البابا يوحنا بولس الثاني كان أول بابا يزور مسجدًا (دمشق، 2001). وفي عام 2006، أدى ربط البابا بنديكتوس السادس عشر بين الإسلام والعنف إلى أزمة في العلاقات، وللمساهمة في تجاوزها تأسس منتدى المسلمين والكاثوليك عام 2008. اتّسمت سياسة البابا فرنسيس بإصرار أكبر على تطوير علاقات إيجابية مع العالم الإسلامي؛ إذ زار العديد من الدول الإسلامية، ووقّع في عام 2019 مع شيخ الأزهر وثيقة «الأخوّة الإنسانية». وقدّم دعمًا للقضية الفلسطينية، ولو بلغة دبلوماسية، إذ اعترف الفاتيكان بدولة فلسطين عام 2015، كما عارض إعلان القدس بصورة أحادية “عاصمة لإسرائيل”. وشدّد كذلك على خطأ حصار غزة، وعدم شرعية المستوطنات، ورفض الاعتداءات على المدنيين. أما البابا ليو الذي بدأ مهامه هذا العام، فقد اختار أن تكون أولى زياراته إلى تركيا ولبنان، في إشارة واضحة إلى عزمه مواصلة تعزيز العلاقات مع العالم الإسلامي. وفي مرحلة يتصاعد فيها العداء للمسلمين من الهند إلى الولايات المتحدة، فإن استمرار الحوار بين العالم الإسلامي والعالم الكاثوليكي، الذي يشكل نصف المسيحية تقريبًا، يبدو ذا أهمية وفائدة كبيرتين.
633
| 01 ديسمبر 2025
يشهد النظام الاقتصادي العالمي أزمات كبيرة، وتوجد فجوات اقتصادية عميقة بين الدول المتقدمة والدول الفقيرة. فالعولمة والتطورات التكنولوجية لا تقلّص الفوارق التنموية بين المناطق والدول، بل تزيدها اتساعًا، بل وأحيانًا داخل الدولة نفسها. وفي المقابل، أدى ارتفاع مستوى التعليم وانتشار التلفزيون والإنترنت إلى زيادة توقعات الشباب حول العالم في حياة أفضل. غير أنّ هؤلاء الشباب، الذين يرغبون في رؤية مستوى التنمية والرفاه الموجود في العالم داخل بلدانهم، يلجؤون إلى الاحتجاج عندما لا تتحقق هذه التوقعات. إضافة إلى ذلك، تشهد كل من الدول المتقدمة والنامية توترات سياسية، إلا أنّ حدة هذه التوترات تكون أشدّ في الدول النامية بشكل طبيعي. في السنوات الأخيرة اندلعت مظاهرات شعبية واسعة في العديد من الدول، وكان من أبرزها المظاهرات الداعمة لشعب غزة، حتى أننا شهدنا احتجاجات كبيرة داخل إسرائيل نفسها. وكثير من هذه الاحتجاجات السياسية موجّهة ضد الظلم، وتجاوز الحكومة لصلاحياتها، والتلاعب بالانتخابات، أو ضعف وفشل الإدارة. ومن الولايات المتحدة إلى إندونيسيا، ومن إفريقيا إلى دول البلقان، تُنظَّم مثل هذه الاحتجاجات. وبطبيعة الحال من الصعب فصل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية عن بعضها، كما أن الاحتجاجات ذات الدوافع الاقتصادية واسعة الانتشار أيضًا. ومع الاعتراف بالصلة بين الجوانب الاقتصادية والسياسية، سنركّز هنا على الاحتجاجات التي تنشأ لأسباب اقتصادية، والتي وصلت في بعض البلدان إلى حدّ إحداث تغييرات في النظام الحاكم. في العامين الماضيين أدّت الاحتجاجات المتصاعدة في بنغلادش ونيبال إلى إسقاط الحكومات أو الأنظمة هناك، وهما بلدان فقيران يواجهان أزمات اقتصادية خطيرة. ففي العام الماضي أطاحت الاحتجاجات في بنغلادش بالحكم الاستبدادي لحسينة، وقد كان الشباب والطلاب يشكلون العمود الفقري للحراك، بينما شاركت فئات أخرى مثل العمال والنساء في دعمه. وقد أشعلت فتيل هذه الاحتجاجات خطةُ الحكومة لزيادة حصص بعض الأقليات في التوظيف داخل مؤسسات الدولة، وهو ما أثار غضبًا واسعًا لدى شعب يعاني أصلًا من الفقر والبطالة ويشعر بالتهميش، فجاءت هذه الخطوة لتفجّر موجة كبيرة من السخط الشعبي. كانت مطالبة الشباب بمكافحة الفساد الذي يُعدّ أحد أهم أسباب الفقر عاملاً رئيسيًا في إشعال موجة الاحتجاجات، إذ أدّت الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وانتشار بطالة الشباب، وهيمنة بعض النخب على السياسة والاقتصاد إلى تعزيز البيئة الممهّدة للثورة. وبعد جائحة كورونا تباطأ النمو الاقتصادي والإنتاج في بنغلاديش، وازدادت أزمة العملات الأجنبية والطاقة، فيما ارتفعت معدلات الفقر إلى أكثر من 24%، وتعمّق الفقر الحضري وازداد الوضع سوءًا في المناطق الريفية. كما أدّت أزمة العملة إلى أزمات في الطاقة والسلع الأساسية، مما فاقم الغلاء والتذمّر الشعبي، ومع تراكم المظالم الاجتماعية والاقتصادية واشتداد القبضة السياسية، انفجرت انتفاضة شاملة انتهت بسقوط النظام. في عام 2022 شهدت سريلانكا احتجاجات واسعة ذات طابع اقتصادي أدّت إلى إسقاط الحكومة، بعدما أنهكت المواطنين أزمات الوقود وانقطاع الكهرباء ونقص الأدوية والغذاء وارتفاع التضخم. وفي سوريا عاش الشعب أوضاعًا اقتصادية مشابهة تحت حكم نظام الأسد، ما أسهم في اندلاع حركة شعبية مسلّحة أطاحت بالنظام في نهاية عام 2024. وقد شكّلت حدة الأزمة الاقتصادية عاملًا حاسمًا في سقوطه، إذ تبيّن بعد انهيار النظام حجم التدهور الاقتصادي بشكل أوضح، وتعمل الحكومة السورية الجديدة اليوم على مواجهة هذه التحديات الاقتصادية الهائلة والبحث عن حلول لها. شهدت نيبال عام 2025 موجة واسعة من الاحتجاجات الاقتصادية التي أسقطت الحكومة، ورغم أن ذلك لم يشكل تغييرًا كاملًا في بنية النظام، فإنه قدّم مثالًا صارخًا على قدرة الهشاشة الاقتصادية على تفجير اضطرابات اجتماعية كبيرة. ويُعَدّ الشباب الذين يشكلون نصف السكان الفئة الأكثر تضررًا، إذ يعانون من مستويات مرتفعة من البطالة والفقر، فيما تزيد ارتفاعات أسعار الغذاء ونقص الوقود والمواد الأساسية وانخفاض الأجور وتراجع فرص العمل من حالة الاختناق المعيشي. وكما هو الحال في بنغلاديش وسريلانكا، تواجه نيبال تضخمًا مرتفعًا وانتشارًا للفساد، فضلًا عن اعتماد اقتصادها الشديد على تحويلات العمال في الخارج، ما يجعلها عرضة للتقلبات والصدمات الخارجية. وفي ظل استمرار النظام الاقتصادي العالمي غير العادل، ستبقى هذه الهشاشة الاقتصادية مصدرًا دائمًا للاضطرابات. فالمجتمعات التي تغفل عن تحقيق العدالة في توزيع الثروة والفرص إنما تمهّد لانفجارات شعبية لاحقة، ولن يتحقق استقرار سياسي حقيقي ما لم تُعالَج جذور الفقر والفساد بجدّية.
441
| 24 نوفمبر 2025
شكّلت القضية الكردية أحد أبرز التحديات التي واجهتها تركيا لعقود طويلة، فالجمهورية التركية الحديثة، التي قامت على قطيعة مع مبدأ الأخوّة الإسلامية السائد في العهد العثماني، حاولت بناء دولة قومية ترتكز على الهوية التركية وحدها، الأمر الذي أدى عملياً إلى تجاهل الهوية الكردية وحتى إنكارها. ومع غياب الديمقراطية الكافية في تلك الفترة، تحولت المسألة الكردية تدريجياً من مشكلة اجتماعية إلى صراع مسلح. وقد أسفر هذا الصراع المستمر لنحو خمسين عاماً عن أكثر من 40 ألف قتيل، إلى جانب خسائر مادية كبيرة، كما استُخدمت ظاهرة الإرهاب في تركيا كأحد مبررات استمرار الوصاية العسكرية على الحياة السياسية. وخلال العشرين عاماً الماضية، أسهمت عمليات الإصلاح الديمقراطي والتنمية في تركيا في التمهيد لمرحلة جديدة، قربت البلاد من إمكانية الوصول إلى حل نهائي للمسألة الكردية. قبل عام دعا زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشيلي، شريك الرئيس أردوغان في التحالف الحاكم، منظمة PKK إلى التخلي عن السلاح والمساهمة في حلّ القضية الكردية، وقد جاء ردّ زعيمها المعتقل عبدالله أوجلان إيجابياً، لتعلن المنظمة بعدها وقف القتال والانسحاب من تركيا. وخلال السنة الماضية تحقق تقدّم ملحوظ، فيما اعتُبر إعلان الرئيس أردوغان مؤخراً دخول تركيا مرحلة جديدة في معالجة القضية الكردية إشارة قوية لاستكمال العملية السياسية. رغم استمرار الدعم الأمريكي والأوروبي، وكذلك الإسرائيلي بدرجات مختلفة للـPKK أو قسد، فإن نجاح تركيا في مكافحة الإرهاب بالتوازي مع خطواتها في توسيع الهامش الديمقراطي كان عاملاً أساسياً في الوصول إلى هذا التحوّل. كذلك أدّى تغيّر النظام في سوريا إلى رفض وجود المسلحين خارج الدولة. الحكومة المركزية في العراق وحكومة إقليم كردستان أصبحتا أكثر استعداداً للتعاون مع تركيا أيضا. وكما نعلم، فقد سلّمت الإدارة الأمريكية خلال الثورة السورية السلاح والدعم المالي لقسد، ومنحتها السيطرة على شمال سوريا وشرق الفرات. لكن مع مرور الوقت، تمكنت تركيا عبر عملياتها العسكرية من إبعاد قسد عن معظم مناطق شمال سوريا، ولم يبق في أيديهم سوى منطقة شرق الفرات. كما تراجع الحماس الأمريكي لدعم قسد بشكل واضح. تُبدي الإدارة الجديدة في سوريا حساسية عالية تجاه مخاطر الانفصال التي ظهرت في البلاد بين العلويين والدروز والأكراد، وهي حريصة على الحفاظ على وحدة البلاد بكل وضوح. ولولا الضغط العسكري والدبلوماسي الذي تمارسه تركيا، لكان تنظيم قسد، المدعوم بأسلحة أمريكية قوية، قد أعلن على الأرجح الاستقلال شرق الفرات. لكن تركيا، من خلال تعزيز تعاونها مع كلٍّ من الولايات المتحدة من جهة، ومع الدول العربية—وخاصة قطر والسعودية ومصر—من جهة أخرى، أسهمت في خلق إجماع إقليمي حول ضرورة صون وحدة الأراضي السورية ومنع تفككها. يبدو في هذه المرحلة أن إدارة ترامب قد تخلّت عن فكرة تمكين قوات سوريا الديمقراطية من إقامة دولة مستقلة، واتجهت نحو خيار إدماج قسد والأكراد في النظام السوري، وهو ما تشير إليه الزيارة الاستثنائية للرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة، حيث يُفهم أنها أفضت إلى تفاهمات بهذا الشأن. ورغم أن الزيارة لم تحظَ باحتفاء كبير، فإن سوريا تمكنت من الخروج من عزلتها تدريجياً، واستعادت حضورها الإقليمي والدولي، إذ رُفعت معظم العقوبات المفروضة عليها وانضمت إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش. وبالنظر إلى أن قسد كانت تتلقى الدعم والتسليح تحت ذريعة محاربة التنظيم، فإن هذا التحوّل يُعد تطوراً مهماً يمس الدول الثلاث—تركيا والولايات المتحدة وسوريا—باعتباره سيفرض ترتيبات جديدة على مستقبل الملف الكردي وتوازن القوى في المنطقة. تسعى تركيا من خلال الجمع بين سياسة الترغيب والردع في آن واحد، وبالتعاون مع العراق وسوريا والولايات المتحدة، إلى إنهاء النشاط المسلح لمنظمة PKK، وفي الوقت نفسه تدعم—وربما تدفع باتجاه—دمج الأكراد في تركيا وسوريا والعراق ضمن النظامين السياسي والاجتماعي في هذه البلدان. وقد بات واضحاً أن تجاوز المشكلات الاقتصادية والسياسية يتم عبر الحوار والديمقراطية والتنمية في تركيا وسوريا. ومن المتوقع أن يمنح هذا الواقع الجديد مزيداً من الحقوق السياسية للأكراد داخل تركيا بما يعزز من قوة حكومته، كما يفتح فرصة حقيقية لترسيخ الأخوّة والتعاون التركي–الكردي–العربي، الأمر الذي من شأنه الإسهام في تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي. ومع ذلك، فإن الصورة النهائية لما يجري تتطلب انتظار أربعة إلى خمسة أسابيع إضافية قبل اتضاحها بالكامل.
714
| 17 نوفمبر 2025
تُعَدّ العولمة من أبرز الظواهر التي ظهرت في أواخر القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، وهي العملية التي أدّت إلى تزايد الترابط بين اقتصادات العالم ومجتمعاته وثقافاته بفضل التطور السريع في تقنيات النقل والاتصال. وفي الفترة نفسها تقريبًا، ظهر مفهوم التنمية المستدامة الذي يقوم على تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للأجيال الحاضرة، مع ضمان قدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها في المستقبل. وقد فتحت العولمة آفاقًا واسعة للنمو والابتكار أمام بعض الدول، غير أنها في الوقت نفسه خلقت تحديات معقدة أمام الدول الساعية إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة. لقد مكَّنت العولمة الدول النامية من الوصول إلى التقنيات الحديثة وزيادة صادراتها وجذب رؤوس الأموال الضرورية، مما ساهم في تحقيق نمو اقتصادي سريع وتحسن ملحوظ في مستويات المعيشة كما في الصين والهند وفيتنام، إلى جانب تطور قطاعات الصناعة والخدمات وتعزيز البنية التحتية. كما أدّت العولمة إلى توسيع تبادل المعرفة والتكنولوجيا والابتكار، وتعزيز التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي بين دول العالم. ومع ذلك، فإن الطريق نحو التنمية في عالم متزايد العولمة ما زال مليئًا بالتحديات والعقبات التي تعوق تحقيق تنمية شاملة ومستدامة. الأهم من ذلك أن السعي وراء النمو الاقتصادي السريع في سياق العولمة قد أدى في كثير من الأحيان إلى مشكلات بيئية خطيرة. فالدول النامية التي تسعى إلى جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل تعطي الأولوية للتوسع الصناعي على حساب حماية البيئة، مما يؤدي إلى تلوث التربة والهواء والمياه، وإلى الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، وهو ما يهدد النظم البيئية المحلية واستدامة التنمية على المدى الطويل. ومع ازدياد الإنتاج واتساع سلاسل التوريد العالمية وازدياد المسافات، ترتفع أيضًا معدلات انبعاث الكربون وإنتاج النفايات. وغالبًا ما تكون الدول النامية أكثر ضعفًا في مواجهة آثار تغيّر المناخ، إذ إنها بحاجة ماسة إلى النمو لكنها تتضرر بشكل غير متناسب من نتائجه البيئية. تُفيد العولمة في الغالب الدول الغنية برأس المال والمتقدمة تكنولوجيًا أكثر من الدول الفقيرة. فحتى عندما يتم الإنتاج في البلدان النامية، فإن الشركات والعلامات التجارية التابعة للدول الصناعية الغربية هي التي تحصد الأرباح الكبرى. وهذا الوضع لا يزيد فقط من عدم المساواة بين الدول، بل يوسع أيضًا الفجوة داخلها بين العمال المهرة وغير المهرة من حيث الدخل. ومن ناحية أخرى، أصبحت اقتصادات الدول النامية تعتمد على الأسواق الخارجية والاستثمارات والتقنيات المستوردة، مما يجعلها عرضة للتأثر الشديد بالأزمات الاقتصادية أو التغييرات السياسية في الدول المتقدمة. فعلى سبيل المثال، الأزمة الاقتصادية في الغرب في 2008 أثرت سلبا على اقتصادات الدول النامية كثيرا. وعلى عكس سياسات بايدن، أدت الحرب التجارية التي أطلقها ترامب إلى إثارة القلق في اقتصادات العديد من الدول حول العالم. تُبنى المؤسسات التجارية العالمية مثل منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي غالبًا بطريقة تُفضِّل الاقتصادات المتقدمة. كما أن السياسات الحمائية في الدول الغنية تُقيّد وصول الدول النامية إلى الأسواق العالمية، بينما لا تملك هذه الدول القدرة على الرد بالمستوى نفسه من الحماية. وتؤدي هجرة الكفاءات والعمال المهرة إلى الاقتصادات المتقدمة إلى إضعاف رأس المال البشري في بلدانهم الأصلية. وبالمثل، تواجه الدول النامية صعوبة في الاحتفاظ بالعقول الماهرة التي تحتاج إليها، إذ تميل الفوارق في الأجور وفرص العمل إلى جعل الدول المتقدمة أكثر جذبًا لهم. حتى الاقتصادات القوية تستنزف العقول من البلدان في أطراف أوروبا. كحلٍّ لهذه التحديات، وللاستفادة من مزايا العولمة مع تقليل مساوئها، ينبغي للدول النامية أن تعزِّز دورها وثقلها في المؤسسات الدولية. كما يجب عليها أن تستثمر في التعليم والبنية التحتية والتكنولوجيا لزيادة قدرتها التنافسية وضمان مشاركتها الفاعلة في الاقتصاد العالمي. ومن جانبها، يتعيّن على الدول المتقدمة ألا تكتفي بجني ثمار العقول المهاجرة، بل أن تساهم في تنمية الكفاءات ودعم المؤسسات في الدول النامية وتشجيع الإدارة الرشيدة فيها. كما ينبغي تعزيز الرقابة على الشركات الكبرى ودعم الاقتصادات المحلية والخضراء. والأهم من ذلك هو ضرورة بذل جهود متعددة الأطراف من أجل بناء نظام عالمي أكثر عدلاً واستدامة، يقوم على حماية البيئة، وتوسيع المشاركة الاجتماعية، وتحسين ظروف العمل، ومكافحة الفساد.
324
| 10 نوفمبر 2025
تتسم الثقافة بطابع محافظ يسعى إلى صون النظام الاجتماعي القائم ويقاوم التغيير، إلا أنّ التطور التكنولوجي المتزايد، واتساع الهجرة، وانتشار التعليم، وتأثير العولمة جعلت التحوّل أمرًا حتميًا. وقد أسهمت وتيرة التغير السريعة في المجتمعات المسلمة في تعميق الفجوة في القيم والرؤى بين الأجيال. وفي الوقت ذاته، أدّى تحسن الخدمات الصحية إلى إطالة العمر وازدياد فرص تعايش ثلاثة أو أربعة أجيال ضمن الأسرة الواحدة. لذا، أصبح من الضروري تحويل هذا التنوع العمري من مصدر توتر وصراع إلى مساحة للحوار البنّاء، تُعزَّز فيها قيم الفهم المتبادل والاحترام بين مختلف الأجيال. يمكن تعريف الحوار بين الأجيال بأنه عملية تبادل مفتوح ومحترم وهادف للتجارب والأفكار والقيم بين أشخاص من فئات عمرية مختلفة، ولا سيما بين الشباب وكبار السن. وفي عالم يتسم بتغيرات سريعة ومتلاحقة، لا يقتصر دور هذا الحوار على تعزيز السلم الاجتماعي، بل يسهم أيضًا في الحفاظ على التراث الثقافي واستمراره. كما يساعد الحوار بين الأجيال على بناء جسور تواصل معرفية وعاطفية وفكرية بين الأفراد من مختلف الأعمار، مما يقوّي الروابط الاجتماعية ويعزز الفهم المتبادل. في الماضي، كانت الأسرة الممتدة تجمع عدة أجيال تحت سقف واحد، مما أتاح حوارًا وتواصلًا طبيعيًا ومستمرًا بينهم. فالأجداد والجدات كانوا يعيشون مع أحفادهم، الأمر الذي جعل التواصل بينهم أمرًا تلقائيًا، وكانت مكانة الكبار في الأسرة تحظى باحترام كبير، رغم أن الصغار لم يكن لهم غالبًا مجال واسع لإبداء آرائهم. أما اليوم، فمع ابتعاد الأجيال الجديدة عن أسرها للعيش في أماكن مختلفة، تراجع مستوى التفاعل الأسري، وأصبح الأحفاد يرون أجدادهم بشكل أقل، وبالتالي باتوا يستفيدون من خبراتهم وتجاربهم بدرجة أقل مما كان عليه الحال في السابق. بمرور الوقت تغيرت الأدوار داخل الأسرة بشكل واضح. ففي الماضي كانت الكلمة العليا غالبًا لكبار السن، أما اليوم فينتظر الشباب أن تُحترم خياراتهم وتفضيلاتهم الشخصية. فعلى سبيل المثال، كانت الحماة قديمًا صاحبة النفوذ الأكبر داخل البيت، بينما تميل الكنة في العصر الحالي إلى حياة أكثر استقلالية وحرية. وقد عبّرت إحدى النساء التركيات في منتصف العمر عن هذا التغير بقولها: «يا لسوء حظي؛ صرتُ كنة في زمنٍ كانت فيه الكلمة للحماة، وأصبحتُ حماة في زمن أصبحت فيه الكنة هي صاحبة القرار!» بدل أن تتحوّل هذه الفوارق بين الأجيال إلى مصدر صدام، فإن توجيهها نحو حوارٍ بنّاء سيكون الخيار الأجدى والأكثر فائدة. ويمكن تحقيق ذلك عبر خلق بيئات يشعر فيها كل جيل بأن رأيه محل تقدير وأن تجربته ذات قيمة، وجمعهم في مساحات مشتركة تسمح بتبادل الخبرات. فعندما يجلس أشخاص من أعمار مختلفة في حوار صادق وعفوي، يكتشفون أن بينهم الكثير من القواسم المشتركة، وأن الطبيعة الإنسانية ثابتة في جوهرها، وأن خبرة الكبار يمكن أن تلتقي بروح الابتكار لدى الشباب لتشكّل رؤية أوسع وأغنى للمستقبل. من خلال الحوار بين الأجيال، ينقل الكبار قصصهم وتقاليدهم وخبراتهم إلى الشباب، فترتبط المعرفة بالحكمة، بينما يسعى الشباب إلى تقديم أفكار جديدة ضمن إطار القيم الراسخة لتحقيق توازن بين الأصالة والتجديد. ويساعد هذا الحوار على كسر الصور النمطية، فيتجاوز المجتمع فكرة «الكبار الذين لا يعجبهم شيء» و»الشباب غير المحترمين»، مما يعزز التفاهم المتبادل. وفي حين كانت الأسر المسلمة في الماضي ترعى كبارها داخل المنزل، بدأت تظهر في العصر الحديث دور رعاية المسنين، الأمر الذي يجعل من زيارة هذه المراكز وتعزيز التواصل مع كبار السن أمرًا مهمًا. ويمكن لطلاب المدارس الثانوية التطوّع في هذه المرافق لاكتساب الخبرة وتوسيع آفاقهم والمساهمة في دعم كبار السن نفسيًا واجتماعيًا، وبذلك يتحقق جسر تواصل فعّال بين الأجيال. يُحقق التفاعل بين الأجيال فوائد عاطفية مهمة؛ إذ يشعر كبار السن بقيمة دورهم في المجتمع عندما يُنظر إليهم كأعضاء مؤثرين، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويخفّض شعورهم بالوحدة. وفي المقابل، يمنح الكبار الشباب خبراتهم وتوجيهاتهم، فيساعدونهم على تجنّب الأخطاء وبناء مستقبل أكثر ثقة واستقرارًا. كما يمكن للأنشطة المشتركة مثل الحدائق المجتمعية، حلقات القراءة، والفرق الموسيقية متعددة الأعمار أن تُسهم في تحسين الصحة النفسية وإقامة علاقات إنسانية عميقة تتجاوز الفوارق العمرية. وتجدر الإشارة إلى أن الحوار بين الأجيال لا يقتصر على الروابط العائلية فقط، بل يمكن أن يشمل مختلف فئات المجتمع ويُمارس في شتى الأوساط الاجتماعية. يمكن للمدارس والجامعات إدراج الحوار بين الأجيال ومشاريع مشتركة ضمن مناهجها التعليمية. فعلى سبيل المثال، تسهم مهام التاريخ الشفوي، وإعداد شجرة العائلة، وكتابة سير الأقارب في خلق فرص للطلاب للتواصل مع كبار السن والتعرف على حياتهم وتجاربهم، مما يساعد في حفظ القصص التاريخية ونقلها. كما يمكن تنظيم ورش عمل تجمع بين الشباب وكبار السن في أنشطة مشتركة. وبالمثل، تستطيع منظمات المجتمع المدني والإدارات المحلية تنظيم فعاليات تشجع مشاركة جميع الفئات العمرية. ومن شأن المبادرات القائمة على فكرة «أصدقاء الخبرة»، حيث يقوم متطوعون بزيارة أو الاتصال بكبار السن بشكل دوري، أن تعزز الروابط الدائمة بينهم وتسهم في بناء مجتمع أكثر ترابطًا وتسامحًا.
609
| 03 نوفمبر 2025
العنصر الجوهري الذي يميز أي مجتمع هو ثقافته، بما تتضمنه من مكونات مادية وعناصر معنوية مثل القيم والمعايير والمعتقدات. وعندما تتغير الثقافة، تتغير معها هوية المجتمع وخصائصه الأساسية. وتُسهم عوامل كالغزو الأجنبي، والتطور التكنولوجي، وانتشار الأديان، والتصنيع، والهجرة في اندلاع ما يُعرف بـ «حروب الثقافة». وتدور هذه الحروب داخل الدول وفيما بينها، ويرتكز صراعها أساسًا على القيم والمعايير والمعتقدات. وتشهد مجتمعات العالم اليوم مواجهة عميقة بين رؤى متباينة حول الأخلاق العامة، والمعتقدات الدينية، والنظام القيمي السائد. في كثير من المجتمعات، هناك توتر حاد بين أنماط الحياة العلمانية والدينية. ففي الولايات المتحدة وأوروبا تدور حرب ثقافية واضحة بين التيارات اليسارية والمحافظة. تحاول الجماعات المحافظة (اليمين المتطرف) الدفاع عن القيم والثقافة المسيحية، في حين تسعى الجماعات العلمانية إلى توسيع حقوق الأقليات، وتعزيز الفكر النسوي، ونشر مفاهيم متعلقة بالميول الجنسية. وتعكس القيم المحافظة التي ساهمت في فوز ترامب بالانتخابات اختلافًا جذريًا عن القيم الليبرالية التي تدافع عنها الحزب الديمقراطي. كما أن المجتمعات المسلمة في الغرب تجد نفسها في موقف حرج وسط الصراع بين هذين التيارين، مما يجعلها في حالة ارتباك بشأن الموقف الذي ينبغي اتخاذه. فالجماعات اليمينية المتطرفة، على الرغم من قربها النسبي من الثقافة الإسلامية من حيث القيم الأخلاقية لكونها تنتمي إلى الديانات الإبراهيمية، تميل إلى إقصاء المسلمين واعتبارهم «آخرين» من الناحية الهويّاتية. وعلى العكس من ذلك، فإن التيارات الليبرالية واليسارية، رغم بعدها عن القيم الإسلامية من حيث المنظومة الأخلاقية، فإنها تميل إلى تقبّل المسلمين والتعاون معهم بسبب تركيزها على حقوق الأقليات والتعددية. ولهذا يجد المسلمون أنفسهم سياسيًا أقرب إلى هذه التيارات، لكنهم يعيشون في كل انتخابات حالة من التردد والانقسام في اختياراتهم. تزعم التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا أن الثقافة الإسلامية والوجود الديمغرافي المتنامي للمسلمين يشكلان “غزوًا” للقارة، وتستند إلى هذا الخطاب لتبرير سياسات الإقصاء ضد الجاليات المسلمة التي تجاوز عددها 46 مليون نسمة. وقد تصدرت أحزاب يمينية متشددة المشهد السياسي في عدة دول أوروبية، من أبرزها: Fratelli d’Italia في إيطاليا،Freedom Party of Austria (FPÖ) في النمسا، National Rally في فرنسا، Alternative for Germany (AfD) في ألمانيا، ANO 2011 في التشيك، Fidesz في المجر، وParty for Freedom (PVV) في هولندا. كما تسجل دول أوروبية أخرى تناميًا واضحًا لتأثير أحزاب مماثلة. فيما يتعلق بقضايا مثل الحرية الجنسية، والإجهاض، وحقوق مجتمع الميم (LGBT)، تواجه الجماعات المسلمة في الغرب تحديًا كبيرًا يهدد منظومة القيم الأسرية التقليدية لديها، ولا تزال هذه المواجهة مستمرة. كما تفرض قضايا مثل التربية الجنسية في المدارس الحكومية، وتعليم نظرية التطور، ونظام التعليم المختلط (بين الجنسين) صعوبات حقيقية على العائلات المسلمة. وفي فرنسا، وبتأثير من خطاب اليمين المتطرف، تُروَّج فكرة أن الإسلام التقليدي لا يتوافق مع القيم الفرنسية، ما دفع السلطات إلى محاولة تطبيق مشروع “إسلام فرنسي” مُعاد صياغته ليتماشى مع تصورات الدولة. في الواقع، يُعدّ الإسلام من الأنظمة الثقافية النادرة التي لم تذُب أمام قوة خارجية مهيمنة، بل تمكن من استيعابها واحتوائها كما حدث مع المغول، فبدل أن يعتنق المسلمون دين المنتصر، اعتنق المنتصرون الإسلام. واليوم تخوض الدول الإسلامية، بعد الاحتلالات الغربية، نضالًا كبيرًا للحفاظ على هويتها الثقافية في مواجهة الهيمنة الثقافية الغربية. وفي المقابل، تواجه المجتمعات الإسلامية المدّ الثقافي الجديد القادم عبر هوليوود، والإنترنت، وNetflix، والعولمة، بمقاومة هادئة وغير مباشرة، لكن مآل هذه المعركة الثقافية لا يزال غير محسوم. كما تشهد الدول الإسلامية توترًا واضحًا بين نمطي الحياة الليبرالي والإسلامي. إذ يرى الليبراليون أن القيم الإسلامية تُعوق التنمية، ويدعون إلى تجاوزها أحيانًا بشكل مباشر وأحيانًا بأسلوب غير معلن. في المقابل، تعتبر الجماعات المتدينة نمط الحياة الغربي خطرًا كبيرًا يهدد هويتها، وتفضّل رفضه بشكل قاطع. كما أن وجود أقليات غير مسلمة داخل الدول الإسلامية، إضافةً إلى التوترات المذهبية بين السنة والشيعة في بعض الأحيان، يساهم في تأجيج حروب ثقافية داخلية. رغم أن الدول الإسلامية تمتلك تجربة طويلة في التعايش مع الأقليات الدينية، فإن هذه الفوارق الثقافية كثيرًا ما تتحول إلى وقود يغذي الصراعات السياسية والاجتماعية. ومع أن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت في إتاحة التعبير للجميع وإضفاء طابع أكثر ديمقراطية على الخطاب العام، فإنها في الوقت نفسه تساعد على تسريع انتشار المعلومات المضللة ومشاعر الغضب، مما يؤدي إلى تصاعد حدة الصراعات الثقافية. وبما أن إقناع طرف للآخر أمر صعب، فإن الحل يكمن في احترام حق كل طرف في الحفاظ على ثقافته، والسعي إلى التعايش المشترك بدلًا من الصراع.
642
| 27 أكتوبر 2025
في العلوم الاجتماعية برز تخصص يهتم بالتنمية المستدامة عبر الأجيال، ويؤكد هذا التوجه أن التنمية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يجب أن تشمل الأبعاد البيئية والاجتماعية أيضاً. ويُعدّ السلام الداخلي والخارجي عنصراً أساسياً لتحقيق التنمية، إذ إن الحروب والأزمات تخلّف آثاراً مدمّرة وتعيق مسارات النمو الاقتصادي والاجتماعي. وعند ربط مفهوم السلام المستدام بالسياسات والممارسات الإسرائيلية ومحاولة مواءمته مع مفهومي السلام والتنمية الإقليميين، تتضح صورة معقدة تكشف عن حجم تأثير هذه السياسات على استقرار المنطقة وفرص تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة. يُشكّل البُعد الاقتصادي حجر الأساس في مفهوم التنمية المستدامة، غير أنّ الحروب والأزمات التي تشعلها إسرائيل أو تساهم في تفجيرها داخل الشرق الأوسط تُخلّف أعباء اقتصادية هائلة وتُقوّض فرص الاستقرار والتنمية. ورغم أنّ الأرواح التي تُزهق لا يمكن تقديرها بأي ثمن مادي، فإن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه الصراعات وصلت إلى مستويات يصعب حصرها أو تعويضها. فمنذ نشأتها، خاضت إسرائيل حروباً متتالية، تكبّدت فيها نفقات عسكرية ضخمة، بينما كانت كلفة الدمار أضعاف تلك النفقات. ففي الحرب الأخيرة على غزة، استخدمت إسرائيل ما يقارب 200 ألف طن من المتفجرات، مخلّفة دماراً واسعاً. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار القطاع تتطلّب ما لا يقل عن 50 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الكارثة الاقتصادية التي خلّفتها هذه الحرب. إن العدوانية الإسرائيلية لا تقتصر على التسبب في القتل والدمار، بل تمتد لتزعزع استقرار الشرق الأوسط كله وتجعله منطقة غير آمنة وغير جاذبة للاستثمار والتنمية. فإسرائيل لا تقوم فقط بالاعتداء المباشر، بل تساهم أيضاً في تأجيج التوترات وإشعال الأزمات في عدة دول بالمنطقة، مما يؤدي إلى حالة مستمرة من عدم الاستقرار والغموض السياسي والاقتصادي. وفي هذا الوضع، تصبح دول المنطقة عاجزة عن جذب الاستثمارات، ويتردد المواطنون العرب في الداخل والخارج في توظيف أموالهم داخل بلدانهم. ويظهر ذلك بوضوح في لبنان، حيث تعيق الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تعافي اقتصاده الهش، وكذلك في سوريا، حيث تؤدي الهجمات الإسرائيلية المتواصلة إلى زيادة حالة عدم الاستقرار وإفشال أي خطط تنموية مستقبلية. يشكّل الحفاظ على البيئة الركيزة الثانية للتنمية المستدامة، غير أن السياسات الإسرائيلية تتسبب بأضرار بيئية كارثية. فالدمار في غزة خلّف كميات هائلة من الأنقاض تتكوّن من الحديد والخرسانة ومواد أخرى يصعب فصلها، في ظل وجود قنابل غير منفجرة تشكّل خطراً دائماً على السكان. وتُعدّ إزالة هذا الركام قبل أي عملية إعادة إعمار عبئاً مالياً هائلاً. كما تستولي إسرائيل على مياه نهر الأردن وتدمّر أراضي الفلسطينيين الزراعية وبساتينهم، بينما يقوم المستوطنون غير الشرعيين بتخريب حقول الزيتون، وهي أشجار تحتاج إلى ما بين 25 و30 عاماً لتنمو وتثمر، مما يجعل تعويض هذه الخسائر أمراً بالغ الصعوبة ويزيد من تدهور البيئة في المنطقة. لتحقيق السلام المستدام، لا بد من اعتماد الحوار والحلول الدبلوماسية لمعالجة الأزمات والتوترات، غير أن إسرائيل منذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993 اختارت مسار القوة بدلاً من التفاوض، فاعتمدت على القمع العسكري لإسكات الشعب الفلسطيني. وعندما يرفض الفلسطينيون الخضوع، ترد إسرائيل بعنف أكبر ودمار أوسع، ما يؤدي إلى تفاقم معاناة الفلسطينيين وتقويض أي فرصة حقيقية لتحقيق تسوية سلمية. ومع ازدياد حجم المأساة، تتراجع آمال التوصل إلى سلام عادل قائم على التفاهم والاتفاق. من المعروف أن بنيامين نتنياهو لم يُبدِ أي استعداد جاد للتوصل إلى اتفاق بشأن غزة. فهو يربط مستقبله السياسي بالحرب، ويتبنى نهجاً عدوانياً لا يقتصر على استهداف الفلسطينيين فحسب، بل يشمل أيضاً مهاجمة دول وسيطة وتهديد دول أخرى. كما أن إسرائيل، بعد الحرب الأخيرة على غزة، تسعى لإفشال اتفاق وقف إطلاق النار من خلال اختلاق الذرائع، إذ تستخدم حجة عدم تسليم جثامين الرهائن لإغلاق المعابر الحدودية ومنع وصول المساعدات الإنسانية، ملوّحة بالعودة إلى التصعيد العسكري وتهديدها بالحرب مجدداً. من الصعب أن تحقق إسرائيل تنمية وسلاماً مستدامين قائمين على العدالة والمساواة الاجتماعية، إذ رغم توقيعها اتفاقيات إبراهيم وتطبيعها العلاقات مع بعض الدول العربية، فإن حكومة بنيامين نتنياهو لم تنجح في تحقيق أي تطبيع حقيقي على المستوى الشعبي مع الفلسطينيين أو شعوب المنطقة. وقد ساهمت المجازر في غزة في تشويه صورتها دولياً، إلى درجة أن الإسرائيليين يواجهون رفضاً شعبياً حتى في دول غير عربية. ويُضاف إلى ذلك أن عدوانها المستمر يتسبب بدمار واسع يمس الغذاء والتعليم، والصحة والبنية التحتية والبيئة. ومن ثم، فإن غياب العدالة يجعل السلام المستدام أمراً مستحيلاً، كما أن غياب السلام بدوره يمنع تحقيق التنمية المستدامة.
891
| 20 أكتوبر 2025
مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16...
1689
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت...
1251
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث...
996
| 07 يناير 2026
في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال...
966
| 07 يناير 2026
لا شكّ أن الجهود المبذولة لإبراز الوجه الحضاري...
783
| 04 يناير 2026
يشتعل العالم، يُسفك الدم، يطحن الفقر الملايين، والحروب...
732
| 05 يناير 2026
عندما نزلت جيوش الروم في اليرموك وأرسل الصحابة...
591
| 04 يناير 2026
سؤال مشروع أطرحه عبر هذا المنبر إلى وزارة...
582
| 08 يناير 2026
مع مطلع عام 2026، لا نحتاج إلى وعود...
537
| 06 يناير 2026
كما هو حال العالم العربي، شهدت تركيا هي...
495
| 05 يناير 2026
بعودة مجلة الدوحة، التي تصدرها وزارة الثقافة، إلى...
450
| 06 يناير 2026
وصلتني صورتان؛ تختلفان في المكان، لكنهما تتفقان في...
411
| 06 يناير 2026
مساحة إعلانية