رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان الاقتصاد السوري يُدار وفق النهج الاشتراكي منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث هيمن عليه التخطيط المركزي، وتدخل الدولة، والشركات العامة، مما أدى إلى نموذج اقتصادي فاشل. ورغم امتلاك سوريا لإمكانات تجارية كبيرة، إلا أنها لم تكن منفتحة على التجارة الخارجية، مما حرمها من تحقيق استفادة كبيرة في هذا المجال. ففي عام 2010، بلغ إجمالي الإنتاج 60 مليار دولار، وكان نصيب الفرد من الدخل القومي 2800 دولار. أما في عام 2022، فقد انخفض إجمالي الإنتاج إلى 23 مليار دولار، وتراجع نصيب الفرد من الدخل القومي إلى 1050 دولارًا. ردَّ نظام الأسد بعنف على مطالب الشعب السوري بالحرية والديمقراطية، مما أدى إلى تدمير بلاده بالقصف والصواريخ. أما الحكومة السورية الجديدة، فقد نجحت خلال ما يقرب من شهرين في استكمال اعترافها الإقليمي والدولي، وانتقلت الآن إلى مرحلة إعادة الإعمار. خلال ما يقرب من 13 عامًا من الصراعات المدمرة، تسبّب نظام الأسد وحلفاؤه، إيران وروسيا، في دمار واسع للبنية التحتية والمناطق السكنية في سوريا. ولم يقتصر هذا الدمار على المدن فحسب، بل امتدّ حتى إلى القرى. اليوم، تتطلب عملية إعادة إعمار سوريا جهودًا معقدة وشاملة، إذ أن تدمير المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والصرف الصحي يجعل إعادة تأهيلها وإصلاحها تحديًا كبيرًا. وقبل كل شيء، تحتاج إزالة الأنقاض وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار إلى تخطيط دقيق وموارد مالية ضخمة. ونظرًا لأن الحكومة السورية غير قادرة على تحقيق ذلك بمفردها، فإنها ستحتاج إلى دعم خارجي يشمل المساعدات والقروض الدولية لضمان إنجاز عملية إعادة البناء. في إطار عملية إعادة إعمار سوريا، يعدّ تنشيط الاقتصاد وتحقيق الاستقرار في البلاد أمراً ضرورياً، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بضمان وحدة أراضيها. ولتحقيق هذه الوحدة، ينبغي استعادة منطقة شرق الفرات، التي تزخر بموارد مهمة من الطاقة والمياه والأراضي الزراعية، وإخراجها من سيطرة قسد (PKK) ودمجها في الاقتصاد الوطني. هناك أربعة عوامل رئيسية تعرقل استقرار سوريا، وهي: التدخلات الإسرائيلية، ووجود قسد وبقايا نظام الأسد وخلايا إيران. بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن يعاود تنظيم داعش الظهور كأداة لتدخلات دولية. وكما ظهر في التفجيرات التي شهدتها منبج مؤخرًا، فإن القوى التي تسعى إلى عرقلة الاستقرار والسلام في سوريا لا تزال تشكل تهديدًا خطيرًا. إحدى الركائز الأساسية لإعادة إعمار سوريا تكمن في استعادة قوتها الاقتصادية. على مدار 13 عامًا من الصراع، انخفضت إنتاجية البلاد ودخلها بشكل حاد، وزادت معدلات البطالة، وتدهورت قيمة العملة. إن انتعاش الاقتصاد يعتمد بشكل أساسي على إجراء إصلاحات هيكلية عميقة ومكافحة الفساد وتقديم المساعدات الخارجية والتسريع في رفع العقوبات الدولية. من الضروري تقليص تدخل الدولة في الاقتصاد، وتنشيط الصناعات الأساسية، ودعم القطاع الخاص، بالإضافة إلى خلق بيئة مشجعة لاستقطاب المستثمرين. بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، تتمتع سوريا بفرص كبيرة في مجالات الزراعة والتجارة والصناعة والسياحة. ومع اتخاذ الخطوات اللازمة، سيكون الاقتصاد السوري قادرًا على الاستمرار في النمو بشكل مستقل، تمامًا كما تواصل السيارة العمل بعد تشغيلها. إعادة بناء سوريا ترتبط بشكل وثيق بعودة ما يقرب من 6 ملايين سوري الذين تشتتوا بسبب الحرب إلى وطنهم للمساهمة في عملية الإعمار. من المهم أن يعود النازحون إلى مناطقهم الأصلية لاستئناف الفعاليات في أراضيهم وأعمالهم. كما أن المجتمع الشبابي والطاقة البشرية التي يمتلكها السكان تمثل ميزة مهمة، حيث يمكنهم أن يقدموا مساهمة كبيرة في تعزيز الإنتاج الوطني. علاوة على ذلك، فإن الخبرات والروابط التي اكتسبوها في البلدان التي لجأوا إليها مثل تركيا، ستشكل عاملا كبيراً في عملية إعادة البناء داخل سوريا. تُعد تلبية الاحتياجات العاجلة للأشخاص المهجرين وضمان عودتهم بشكل منتظم إلى مناطقهم إحدى القضايا الحاسمة في عملية إعادة البناء. إلى جانب توفير سكن مناسب، من الضروري إقامة مدارس لتعليم الأطفال وتوفير خدمات صحية، حيث ستساهم هذه العوامل في تسريع العودة والتحول. وقد أعلنت دول مثل قطر وتركيا والسعودية عن دعمها لعملية إعادة الإعمار. وستسهم المساعدات المالية والدعم الفني الذي تقدمه هذه الدول والمجتمع الدولي (الحكومات والمنظمات غير الحكومية) في عملية البناء والتعافي في سوريا. ورغم أن إعادة الإعمار تمثل مسارًا طويلًا وشاقا، فإن توافر الإرادة السياسية والاستقرار سيمكن السوريين من تجاوز التحديات وإعادة بناء وطنهم.
936
| 05 فبراير 2025
لطالما استهدفت الأطماع الغربية العالم العربي الإسلامي منذ حقبة الحملات الصليبية. وقد شكلت حملة نابليون على مصر ثم الحرب العالمية الأولى تجسيدًا لهذه النزعة الاستعمارية. وعند انسحاب القوى الغربية من المنطقة، عملت على إنشاء مشروع يخدم مصالحها الاستراتيجية، تمثل في تأسيس دولة إسرائيل. وجاءت حماية إسرائيل كوسيلة لضمان استمرار الانقسام والاضطراب وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، بما يحقق أهداف الغرب. وقد رُبط بقاء هذا الوضع إما باستسلام الشعب الفلسطيني وإذعانه، أو بتهجيره من أرضه. بدعم من الولايات المتحدة والغرب، استغلّت إسرائيل وحكومة نتنياهو عملية السابع من أكتوبر كذريعة لشن حرب إبادة تهدف إلى القضاء على المقاومة في غزة. وقد سُجلت هذه الحرب في التاريخ كحملة الدمار والمجازر، لكنها لم تحقق لإسرائيل الأهداف التي كانت تطمح إليها. وكما أقرّ وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، لم يكن لديهم تصور بأن مقاتلي حماس الذين فقدوا حياتهم سيتم استبدالهم بهذه السرعة وبأعداد كبيرة. من جانبه، اعترف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانييل هاجاري، بأن التحدي الحقيقي كان مواجهة فكرة المقاومة، وهو أمر أصعب من هزيمة حماس نفسها. ورغم إصرار نتنياهو وحكومته المتطرفة على استمرار الحرب، إلا أن تزايد الضغوط الداخلية والخارجية، إضافةً إلى إعلان الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب كلمة «كفى»، وضع حدًا لهذا الصراع. إن الطريقة التي انتهت بها حرب غزة تحمل في طياتها العديد من الدلالات والتأثيرات الاستراتيجية. في المقام الأول، ظهر بوضوح أن إسرائيل لا تمتلك القوة الكافية دون دعم الغرب، ولا سيما دعم الولايات المتحدة، حيث تبين أن عدوانها يعتمد بشكل أساسي على الإذن والدعم الأمريكي. ومن بين الآثار البارزة الأخرى، يتضح أن إسرائيل لن تتمكن مجددًا من خوض مشروع إبادة شاملة بهذا الحجم. وحتى إن حاولت، فإن الدعم الدولي الذي تعتمد عليه لن يكون بالقوة التي كان عليها سابقًا. لقد انقلبت رواية القوة والنجاح التي كانت تروج لها إسرائيل، مما جعل مهمتها أكثر تعقيدًا. ومع التوقعات باستمرار ثقافة المقاطعة والاحتجاجات على المستوى العالمي، ستواجه إسرائيل مزيدًا من العقبات. إضافة إلى ذلك، يبدو أن حرب غزة لعبت دورًا في خسارة الحزب الديمقراطي للانتخابات الأمريكية، وهو ما سيجعل هذه الحرب عنصرًا ذا تأثير في السياسات الداخلية مستقبلاً. كان القضاء على المقاومة في غزة أحد الركائز الأساسية لمشروع الشرق الأوسط الجديد. ففي فترة ترامب الاولى، بدأ تصميم جديد للمنطقة وفي مركزها إسرائيل، ولكن هذا المشروع توقف نتيجة اعتراضات الفلسطينيين. وكان هدف نتنياهو إنهاء هذه الاعتراضات من أجل المضي قدمًا في خطته. أما انتصار غزة، فقد ألقى باتفاقات «صفقة القرن» في سلة المهملات. أكبر خسارة لإسرائيل كانت في تكوين مناخ عالمي معادٍ لها، بعد أن كانت دائمًا قادرة على تقديم نفسها كضحية ومظلومة رغم كونها على خطأ. مع حرب غزة، رسخت صورة إسرائيل كدولة قمعية وممارسة للإبادة في أذهان الناس. من جهة أخرى، أصبحت حماس، التي وصفتها إسرائيل بالإرهاب، تحظى بتعاطف دولي وشرعية متزايدة. نظرًا لتدهور صورة إسرائيل، أصبح من الصعب على العديد من الدول الديمقراطية استقبال نتنياهو في عواصمهم، كما أن محاكمته في المحكمة الجنائية الدولية ستعقد من تحركاته القانونية. من جهة أخرى، فقد تأثرت صورة الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والدول الأوروبية القوية مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، بسبب الدعم غير المحدود الذي قدموه لإسرائيل. وعلاوة على ذلك، فإن تجاهلهم لمبادئ الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية التي كانوا يتاجرون بها سابقًا يجعل من الصعب عليهم استخدام هذه المفاهيم كأداة للضغط في المستقبل. كما اهتزت صورة القوة العسكرية لإسرائيل بشكل ملحوظ. على الرغم من الدعم اللامحدود من الولايات المتحدة والدول الغربية، فشلت إسرائيل في القضاء على حماس ولم تتمكن من تأمين تبادل آمن للعديد من الأسرى الإسرائيليين. فقد أظهرت حماس قدرتها على تطوير منظومة عسكرية فعالة للغاية رغم كل الظروف الصعبة والدمار الذي لحق بها. كما أصبح من الواضح أن إسرائيل غير قادرة على خوض حرب على جبهتين، مما دفعها إلى التوصل بسرعة إلى اتفاق مع حزب الله. عقب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شعر الفلسطينيون بإحساس قوي بالانتصار والإنجاز، في حين كانت إسرائيل في موقف ضعيف. أصبح من شبه المستحيل على إسرائيل محاولة ارتكاب مثل هذه المجزرة مرة أخرى، وإذا حاولت ذلك، فمن المؤكد أنها ستواجه مقاومة أشد. والأهم من ذلك أن إسرائيل كانت تهدف إلى القضاء على المقاومة في غزة، لكن النتيجة كانت عكس ذلك تمامًا، إذ تعززت روح المقاومة واستراتيجيتها، واكتسبت شرعية دولية.
726
| 29 يناير 2025
على الرغم من الإبادة الجماعية والدمار الهائل الذي تعرض له شعب غزة، إلا أن هذا الشعب لم يستسلم للاحتلال الإسرائيلي، بل أظهر مقاومة أسطورية. وبعد 15 شهراً من الصمود، فشلت إسرائيل في تحقيق هدفها بالقضاء على المقاومة، مما أجبرها على قبول وقف إطلاق نار طويل الأمد. ومع بدء عملية وقف إطلاق النار التي توسطت فيها قطر، يسود بين الفلسطينيين - رغم التحديات الكبيرة - شعور بالتفاؤل، في حين يعمّ خيبة الأمل في صفوف الصهاينة وداعميهم. ومع ذلك، تظل المرحلة القادمة في غاية الأهمية، حيث يجب الاستمرار في الضغط عبر المقاطعة، الدعاية، وملاحقة مرتكبي جرائم الحرب قانونياً، لضمان عدم تجرؤ الصهاينة وداعميهم في ارتكاب مثل هذه الجرائم مستقبلاً. يجب على المجتمع الدولي، ولا سيما الدول الإسلامية، التي عجزت عن وقف الحرب والإبادة الجماعية في غزة، أن تتحرك بسرعة لدعم عملية إعادة إعمار القطاع. إن الدمار الهائل الذي حل بغزة يستدعي جهوداً واسعة تشمل مختلف الجوانب والقطاعات. من أولويات هذه الجهود تقديم المساعدات الإنسانية، إصلاح أو إعادة بناء البنية التحتية، دعم التعافي الاقتصادي، وتوفير إدارة فعالة. تأتي المساعدات الإنسانية في مقدمة الأولويات العاجلة، إذ يعاني سكان غزة في ظل الشتاء القاسي من الجوع العطش ويفتقرون إلى الكهرباء والوقود وأبسط خدمات الرعاية الصحية. يجب أن يتم توزيع المساعدات بشكل عادل بين جميع المحتاجين. إلى جانب التنسيق السريع للوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً، تعتبر المساعدات الطبية عنصراً أساسياً، حيث أصيب العديد من الأشخاص وتعرضوا للإعاقة نتيجة الحرب. لذلك، من الضروري إنشاء مستشفيات ميدانية، وتوفير الأدوية، إضافة إلى تقديم الدعم النفسي. نظراً لأن إسرائيل دمرت المستشفيات بشكل متعمد، تزداد الحاجة إلى الأطباء، والمستلزمات الطبية، والأجهزة الطبية. فقدت العديد من العائلات أحباءها، مما يجعل الدعم النفسي أمراً بالغ الأهمية لمساعدة الناجين في مواجهة معاناتهم ومحاولة التأقلم مع تحديات الحياة. وبالنظر إلى حجم الدمار الذي خلفته الحرب، فإن الصدمات النفسية تكون هائلة، خصوصاً بين المدنيين والأطفال. وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، سيتم إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى غزة، منها 50 شاحنة ناقلة للوقود. وبما أن المساعدات الإنسانية كانت محتجزة بالفعل على الحدود المصرية، فلن تكون هناك مشكلة كبيرة في المرحلة الأولى. ومع ذلك، فإن أي تأخير أو نقص في المساعدات التي يحتاجها سكان غزة على المدى المتوسط والطويل سيكون عاراً علينا جميعاً. تأتي المساعدات الغذائية في مقدمة الاحتياجات الإنسانية، بالإضافة إلى الحاجة الماسة للمياه النظيفة، حيث إن نظام المياه والصرف الصحي قد تعرض للتدمير. لذا، يتطلب الأمر جلب المياه من الخارج في الوقت الراهن، مع العمل في الوقت ذاته على إصلاح البنية التحتية. ومن بين المساعدات العاجلة الأخرى، توفير المأوى للنازحين، حيث إن إعادة بناء المنازل المدمرة ستستغرق وقتاً طويلاً، مما يستلزم توفير الخيام والمساكن المؤقتة بشكل عاجل. في المدى القريب والمتوسط، هناك مهمة إعادة بناء المنازل المدمرة ولدى تركيا وقطر تجربة إعادة البناء. إن حجم الدمار في غزة يشبه إلى حد كبير الزلزال الذي وقع في جنوب تركيا وشمال سوريا في عام 2023. في ذلك الزلزال، تعرضت خمس ولايات تركية لدمار كبير، وفقد 2 مليون شخص منازلهم. كما أسفر الزلزال عن وفاة 53 ألف شخص وإصابة 107 آلاف آخرين. ومع ذلك، تمكنت تركيا من النجاح في عملية إعادة الإعمار خلال عامين، ويمكن لغزة أن تستفيد من نفس الخبرة في إعادة الإعمار. في هذا السياق، يعتبر التخطيط الحضري وتحديد الأولويات بشكل جيد، فضلاً عن تأمين التمويل، من المواضيع المهمة. لتحقيق حياة قابلة للعيش، يتطلب الأمر إصلاح وإعادة بناء الطرق والجسور، فضلاً عن إصلاح نظام الكهرباء. يجب العمل بسرعة على إصلاح الخطوط وتوفير الطاقة الشمسية والمولدات المتنقلة. كما أن إنشاء شبكات الاتصال يعد حاجة أساسية، لأنه سيساعد في توصيل المساعدات ودعم بدء الأنشطة الاقتصادية بشكل تدريجي وتسريعها. إن إنعاش الاقتصاد وخاصة الزراعة والتجارة، سيساعد أهل غزة في تلبية احتياجاتهم الخاصة. ولهذا الغرض، هناك حاجة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. من جهة أخرى، يجب فتح المؤسسات التعليمية بسرعة، حتى لا يتأخر تأهيل أطفال غزة وتعويض السنوات المفقودة، مما يساعد في عودة الحياة إلى طبيعتها. كما يجب أن تستمر الضغوط الدبلوماسية والمقاطعة واهتمام وسائل الإعلام لمنع إسرائيل من العودة إلى الحصار على غزة مرة أخرى.
1089
| 22 يناير 2025
رغم الآمال بتهدئة العلاقات بين الجزائر وفرنسا مع بداية العام الجديد، إلا أن التوترات الدبلوماسية بين البلدين استمرت بالتصاعد. يعود أصل الأزمة إلى تمسك فرنسا بعقلية الحقبة الاستعمارية، إلى جانب تنامي نفوذ اليمين المتطرف الذي عزز موجة الإسلاموفوبيا ومعاداة العرب. وقد اختارت حكومة ماكرون الاستسلام لليمين المتطرف بدلاً من مواجهته، مما أدى إلى زيادة الضغوط على المسلمين. هذه السياسات تثير استياء الجالية الجزائرية، التي تُعد الأكبر بين المسلمين في فرنسا، وتؤجج غضب الجزائر أيضاً. إن أهم أسباب التوتر بين الجزائر وفرنسا هو الإرث الاستعماري. فخلال 132 عامًا من الهيمنة الفرنسية، عاشت الجزائر واحدة من أسوأ التجارب الاستعمارية تحت الهيمنة الفرنسية، ولم يقتصر الأمر على تجريد الجزائريين من أراضيهم فحسب، بل تعرضوا أيضًا للإبادة الجماعية والقمع الثقافي. ثار الشعب الجزائري من أجل الاستقلال عدة مرات، ولكن تم قمعه بعنف. واليوم، يطالب الشعب الجزائري وحكومته بالاعتذار والتعويض عن الإبادة الجماعية لأكثر من مليون شخص قُتلوا في سبيل الاستقلال. تتجلى الخلافات بين الجزائر وفرنسا في كيفية التعامل مع إرث الحقبة الاستعمارية. تحاول فرنسا إعادة صياغة تلك الفترة وكأنها كانت خدمة للشعب الجزائري، بينما يرى الجزائريون أنها حقبة استغلال وظلم ممنهج. وعقب انتهاء الاستعمار، استولت فرنسا على الأرشيف الجزائري الذي يمثل ذاكرة الأمة وتاريخها الجماعي. يطالب الجزائريون اليوم باعتراف صريح بالانتهاكات التي وقعت خلال تلك الفترة، لكن هذه المطالب تقابل برفض فرنسي، حيث يصنفها الإعلام والساسة في فرنسا على أنها تدخل في الشؤون الداخلية والاستفزاز. ومع تصاعد نفوذ اليمين المتطرف، تبدو فرص التفاهم أو تحقيق أي تقدم في هذا الملف أكثر تعقيداً وبُعداً. على الرغم من أن فرنسا اعترفت جزئياً بأن ما حدث في الماضي كان كارثة، إلا أنها لم تعترف رسمياً بجرائم الإبادة الجماعية، كما أنها ترفض اتخاذ أي خطوات فيما يتعلق بالاعتذار أو التعويض. أصبحت حكومة تبون، التي جاءت إلى السلطة بعد حراك الشعب الجزائري، تتبنى موقفاً أكثر قوة تجاه فرنسا، خاصة بعد أن ازدادت أهمية الجزائر كمصدر الغاز الطبيعي إلى أوروبا في أعقاب حرب أوكرانيا. من جهة أخرى، ورغم استمرار العلاقات الاقتصادية القوية بين البلدين، فإن سعي الجزائر لتنويع شراكاتها الاقتصادية مع دول مثل الصين وتركيا وروسيا يثير قلق فرنسا. خلال فترة الاستعمار، هاجر عدد كبير من الجزائريين إلى فرنسا، ويُقدّر عددهم بحوالي 4- 5 ملايين شخص، وما زالت مشاكل اندماجهم مستمرة، إذ يتم تهميشهم بسبب كونهم عرباً ومسلمين. هذه الجالية الجزائرية الكبيرة تواجه صعوبات اجتماعية واقتصادية، مما يزيد من حدة النقاشات حول قضايا الهجرة والاندماج والعنصرية في فرنسا. كما أن صعود اليمين المتطرف الفرنسي جعل من الصعب على الجزائريين المسلمين، بما فيهم ذوو الأصول الجزائرية، الاندماج بشكل كامل. علاوة على ذلك، تقوم فرنسا بفرض ضغوط إضافية على المسلمين في التعليم من خلال مشروع «الإسلام الفرنسي». تثير أنشطة فرنسا في منطقة الصحراء الكبرى (الساحل) قلق الجزائر، خاصة اهتمامها بليبيا ووقوفها الأقرب إلى المغرب، بالإضافة إلى دعمها الصريح لإسرائيل. يتعارض هذا مع موقف الجزائر الثابت في دعم القضية الفلسطينية ورفضها التدخل في شؤون الدول الأخرى. كما أن فرنسا تستغل قيود التأشيرات المقدمة للجزائريين كوسيلة الضغط، حيث تلجأ إلى فرض هذه القيود بعد كل حالة توتر بين البلدين. في صيف 2024، تصاعدت التوترات بين الجزائر وفرنسا بسبب دعم فرنسا للمغرب في نزاع الصحراء الغربية، مما أدى إلى إلغاء الرئيس تبون لزيارته إلى فرنسا. وفي ديسمبر 2024، بلغ الخلاف ذروته عندما اتهمت الجزائر دبلوماسيًا فرنسيًا بالانخراط في أنشطة معادية (تجسس) ضدها. ومع بداية 2025، تفجر نزاع جديد بعد أن قامت فرنسا باعتقال مؤثرين من أصل جزائري وطلبت ترحيلهم إلى الجزائر. من بينهم كان بو علام نعمان، الذي اعتقل بتهمة التحريض على العنف، وأرادت فرنسا إعادته إلى الجزائر. إلا أن الجزائر رفضت هذه العملية بسبب ما اعتبرته إجراءات غير قانونية، مما أدى إلى موجة من الانتقادات الحادة من وسائل الإعلام والسياسيين الفرنسيين ضد الجزائر. وفي بيان لها، رفضت وزارة الخارجية الجزائرية اتهامات التصعيد والإذلال. يبدو أن الجزائر دخلت مرحلة جديدة في علاقاتها مع فرنسا، حيث أصبحت قادرة على التعامل معها بشكل أكثر استقلالية، حان الوقت لفرنسا أن تتكيف مع الوضع الجديد.
915
| 15 يناير 2025
من الانتخابات المحلية إلى الحرب على غزة والانتصار في سوريا، عاشت تركيا العام الماضي مليئاً بالتطورات الحاسمة التي ستنعكس على العام الجديد. القضية الرئيسية التي ستتحدى تركيا في عام 2025 ستكون الاقتصاد. وكان الاقتصاد التركي قد تعرض في السنوات السابقة لصدمات شديدة نتيجة التطورات الخارجية، الضغوط السياسية، السياسات الشعبوية التي فرضتها الانتخابات، بالإضافة إلى آثار الزلزال. وعلى الرغم من استقرار سعر الدولار، إلا أن التضخم، الذي انخفض من 54% في عام 2023، لا يزال عند مستويات مرتفعة تبلغ 44%. تترك هذه التحديات الاقتصادية أثرًا كبيرًا على القاعدة الاجتماعية لحزب العدالة والتنمية، خاصة بين الطبقات الدنيا والمتوسطة. وبينما تسعى الحكومة للتخفيف من حدة الأزمة من خلال زيادة رواتب موظفي القطاع العام والحد الأدنى للأجور، لا تزال فئات واسعة من المجتمع تواجه صعوبات كبيرة. ويرى الخبراء الاقتصاديون أن الخطة الاقتصادية متوسطة المدى التي تطبقها الحكومة قد بدأت تؤتي ثمارها، حيث تظهر إشارات إيجابية في مكافحة التضخم وتنفيذ سياسات التقشف بفعالية. على الرغم من تعرض حكومة أردوغان لانتكاسة جزئية في الانتخابات المحلية لعام 2024، إلا أنها تواصل الاستفادة بشكل جيد من الائتمان لمدة خمس سنوات. ويُسهم ضعف المعارضة في تسهيل موقف الحكومة، حيث تواجه البلديات الكبرى التي يديرها حزب الشعب الجمهوري المعارض تعثرًا في تقديم الخدمات، مما أدى إلى تراجع الدعم الشعبي للمعارضة وعدم قدرتها على الدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة. في الوقت ذاته، شكلت الثورة السورية دفعة معنوية لحزب العدالة والتنمية، بينما وجهت ضربة للمواقف المعارضة لسياسات الحكومة تجاه اللاجئين. ومن بين القضايا البارزة التي ستشغل السياسة الداخلية التركية في العام الجديد تأتي القضية الكردية، وخاصة ملف حزب العمال الكردستاني. وقد أقدم تحالف الشعب على اتخاذ خطوة جريئة في هذا الملف، الذي يرتبط أيضًا بالسياسة الخارجية، ولا سيما في سياق العلاقات مع سوريا. وتشير التقديرات إلى أن الصراع المستمر مع حزب العمال الكردستاني على مدار أربعة عقود كلف تركيا حوالي 40 ألف ضحية بشرية، بالإضافة إلى خسائر اقتصادية غير مباشرة تقارب تريليون دولار. في عام 2013، حاولت الحكومة التركية الجلوس على طاولة المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني، إلا أن وعد الولايات المتحدة بإقامة دولة في سوريا دفع حزب العمال الكردستاني إلى الانسحاب من المفاوضات. ومع ذلك، أسهم النجاح الذي حققته الحكومة في مواجهة حزب العمال الكردستاني داخليًا وخارجيًا، إلى جانب دعم الثورة السورية، في منح الحكومة فرصة لحل هذه القضية بشكل نهائي على طاولة المفاوضات. تسعى الحكومة التركية إلى دفع حزب العمال الكردستاني إلى التخلي عن السلاح وإعادة دمج أفراده في الحياة الطبيعية داخل تركيا وسوريا. ورغم محاولات إسرائيل وإيران استغلال حزب العمال الكردستاني أو قسد ضد تركيا، فإن وصول ترامب إلى السلطة وتغير الوضع الميداني قد أضعفا موقف حزب العمال الكردستاني بشكل كبير. وعلاوة على ذلك، فإن عام 2025 يُعد عامًا حاسمًا لاستقرار تركيا السياسي ولميراث الرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية، الذي يقود البلاد منذ 23 عامًا. إذ سيكون هذا العام بمثابة اختبار حساس لنجاح البرنامج الاقتصادي وتحقيق الاستقرار السياسي. في عام 2025، ستظل مواجهة الإبادة الإسرائيلية في غزة إحدى القضايا الرئيسية التي تشغل الدبلوماسية التركية. ومن المتوقع أن يؤثر وصول ترامب إلى السلطة على السياسات الإسرائيلية، سواء بشكل إيجابي أو سلبي. وعلى الرغم من أن ترامب معروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل، إلا أن التساؤل يبقى قائمًا حول ما إذا كان سيمنح إسرائيل «شيكًا على بياض» كما فعل بايدن، أم أنه قد يفاجئ الجميع بالسعي لإنهاء الحرب في غزة. ومع ذلك، وبصرف النظر عن سياسات الولايات المتحدة، ستواصل تركيا وأصدقاء الشعب الفلسطيني دعم قضية غزة على المنصات الدولية. كما سيبذلون جهودًا لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع وتحقيق وقف إطلاق النار، مما يعكس التزامًا مستمرًا تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. فإن نجاح الحكومة الجديدة في سوريا سيكون قضية ذات أهمية كبيرة لتركيا التي ترى في الحكومة الجديدة حليفًا طبيعيًا مثل قطر. ستقدم دعمًا دبلوماسيًا كبيرًا لضمان الاعتراف بالنظام الجديد، ورفع العقوبات الاقتصادية، وتقديم المساعدات العاجلة وإعادة الإعمار. المرحلة الأولى، وهي عملية الاعتراف الدبلوماسي، تسير بنجاح. ومع ذلك، فإن رفع العقوبات وجمع المساعدات يتقدم ببطء نسبي، ولكن الأجواء العامة إيجابية. ومن المتوقع في العام الجديد أن تعمل تركيا على تعزيز علاقاتها الإيجابية مع إدارة ترامب، إلى جانب تطوير علاقاتها مع العالم العربي وأوروبا والقوقاز وآسيا الوسطى وأفريقيا، والحفاظ على علاقات متوازنة مع الصين والهند.
846
| 08 يناير 2025
عندما طالب الشعب السوري بالديمقراطية والحرية والتنمية، واجه دمارًا كبيرًا. وظل المجتمع الدولي صامتًا تجاه هذا الدمار. كما أن الدول الغربية رضيت ببقاء الأسد بحجة وجود تنظيم داعش، مما سمح للنظام الظالم المدعوم من روسيا وإيران بارتكاب دمار واسع وتهجير الملايين من ديارهم. أما الإدارة الأمريكية، فقد استغلت حجة محاربة داعش لتسليم شمال وشرق سوريا إلى قوات «قسد» التابعة لحزب العمال الكردستاني، متبعة أجندة أخرى. وعلى الرغم من أن عملية جنيف التي انطلقت لحل الأزمة السورية قد حُسمت عام 2016 تحت مظلة الأمم المتحدة، إلا أنه لم يُمارَس أي ضغط على نظام الأسد أو داعميه في روسيا لتفعيل هذا المسار، مما أدى إلى وصول الأزمة إلى هذا الوضع الراهن. بعد انتظار طويل ومعاناة داخل البلاد وخارجها، تمكن السوريون من إسقاط نظام الأسد واستعادة السيطرة. ومع ذلك، وجدوا اليوم في وطنهم دمارًا هائلًا ويواجهون تحديات خطيرة للعودة إلى الحياة الطبيعية. إعادة إعمار سوريا يجب أن تشمل تحقيق وحدة أراضيها وتلبية احتياجاتها العاجلة والمتوسطة الأجل. ويُعد هذا مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق كل من الغرب، الذي كان متفرجًا على معاناة السوريين، ودول الخليج. وبعد 13 عامًا من الإهمال، يجب عليهم تقديم الاعتذار لسوريا والعمل على مساعدة الشعب السوري كواجب إنساني. كانت روسيا، التي تمتلك حق النقض في مجلس الأمن الدولي وتدعم الأسد، تشترط أن تكون المساعدات الإنسانية محصورة عبر معبر باب الهوى فقط، مما جعلها لا تصل إلى جميع المناطق. وتأتي المساعدات الإنسانية على رأس الاحتياجات العاجلة لسوريا، حيث أدى الدمار الاقتصادي الذي خلفته الحرب والعقوبات إلى انتشار الفقر بشكل كبير. كما أن هناك حاجة ماسة لتقديم المساعدة العاجلة لأكثر من 6 ملايين نازح و2 مليون مقيم في المخيمات أو العائدين من شمال سوريا إلى مناطقهم الأصلية، خاصة في مجالات المياه، والغذاء والأدوية والخيام. تشير الإحصائيات إلى أن 12 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال. روسيا، بعد رحيل الأسد، لديها الآن فرصة ومسؤولية لتخفيف معاناة السوريين. ويتصدر هذه المساعدات ضرورة الاعتراف الدبلوماسي. يجب أن تكون دول الغرب والعالم العربي ممتنة لرحيل نظام الأسد، الذي تسبب في زعزعة الاستقرار والهجرة وإنتاج المخدرات. إن استقرار سوريا وتنميتها يمثلان مصلحة مشتركة للعالم العربي والإسلامي، لا سيما في ظل الفوضى العالمية الحالية. بدلاً من التنافس على النفوذ، يجب على القوى الإقليمية والدولية دعم التوافق الاجتماعي والسياسي في سوريا. كما يتطلب الأمر تعاونًا ودعمًا دبلوماسيًا لمحاكمة رموز النظام السابق المتورطين في جرائم ضد الإنسانية أمام المحاكم المحلية والدولية. تعاني البنية التحتية العامة في سوريا من تدهور كبير نتيجة الإهمال الطويل بسبب الحرب. ويُعد إصلاح البنية التحتية للكهرباء والمياه على وجه السرعة أمرًا ملحًا، بالإضافة إلى ترميم الطرق والمطارات وتوفير النفط. كما أن البنية التحتية الصحية قد تعرضت للدمار التام، وهناك حاجة ماسة لإعادة بناء المستشفيات وتوفير المعدات الطبية العاجلة. ولا يقتصر الأمر على المرضى، بل يشمل أيضًا المعاقين الذين أهملوا بسبب الحرب، والمصابين بصدمات نفسية يحتاجون إلى علاج وتأهيل. تمتلك سوريا أراضي زراعية خصبة، وتقع نسبة كبيرة منها في شرق الفرات. يمكن أن تكون جزءا من المساعدات على شكل قروض وائتمانات. ويمكن تشجيع مؤسسات المساعدات والقروض الدولية على إعطاء أولوية أكبر لسوريا، على الرغم من أن هذه المؤسسات ليست مستقلة تمامًا عن السياسة الدولية. استعادة الاستقرار الاقتصادي للبلاد ستستغرق وقتًا، فحتى بعض الدول التي تتمتع بالاستقرار السياسي لم تحقق الاستقرار الاقتصادي بعد، ما يجعل التحديات التي تواجهها سوريا واضحة. لكن بفضل أراضيها الزراعية الخصبة، وثقافة العمل النشطة، والخبرات التي اكتسبها السوريون حول العالم، وحتى رأس المال القليل الذي جمعوه، يمكن لسوريا أن تحقق نهضة اقتصادية سريعة. يعد قطاعا الزراعة والسياحة من القطاعات الرئيسية التي توفر فرص عمل واسعة. تتطلب عودة اللاجئين السوريين من تركيا ولبنان والأردن ودول أخرى إلى بلادهم بشكل آمن دعمًا وتعاونًا دوليًا. تنسيق الجهود بين الدول المتضامنة: وذلك لضمان تكامل الجهود وتجنب تكرارها، مع العمل على إيصال المساعدات بشكل منظم وفعَّال إلى الفئات الأكثر احتياجًا من خلال تعاون دولي منظم. معالجة الأضرار البيئية: تنبغي معالجة الأضرار البيئية التي تسبب فيها الصراع، مثل إعادة التشجير وإدارة الموارد المائية. إحياء التراث الثقافي السوري: تمتلك سوريا إرثًا ثقافيًا غنيًا يمتد من العهد الأموي إلى العصور المملوكية والعثمانية. لإحياء هذا التراث، هناك حاجة إلى دعم تقني ومالي كبير.
780
| 01 يناير 2025
عندما طالب الشعب السوري بالديمقراطية والحرية والتنمية، ألحق نظام الأسد والقوى الأجنبية (إيران وروسيا) بدمار كبير في البلاد. كما ظل المجتمع الدولي صامتًا بشأن هذا الدمار، وخلال السنوات الـ 13 الماضية، لم يحصل أي تقدم في عملية جنيف منذ عام 2016، ولم تؤد عملية أستانا إلا إلى تجميد الصراعات. وبعد انتظار طويل واضطرابات داخل البلاد وخارجها، أطاح السوريون بنظام الأسد واستعادوا إدارة البلد. وتواجه البلاد صعوبات اقتصادية وسياسية واجتماعية خطيرة، حيث فر الأسد من البلاد بما في خزينة البلاد من ذهب وعملة أجنبية. إن الحاجة الأساسية للإدارة السورية الجديدة هي الاعتراف الدولي والاستقرار. من الواضح أن سوريا لن تكون مثل أفغانستان، ولكن يبدو أن عملية التدخل الأجنبي ستستمر بشكل إيجابي وسلبي (لن تتركوا سوريا لوحدها). وكانت تركيا وقطر والأردن أولى الدول التي زارت الإدارة الجديدة على مستوى وزير الخارجية. كما زارت وفود من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة الإدارة السورية الجديدة. ولكن من أجل تسريع هذه العملية وبدء العمل في أسرع وقت ممكن، يجب إزالة هيئة تحرير الشام من قائمة الإرهاب ورفع العقوبات المفروضة على النظام السابق. ومن المعروف أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية جاءت ببعض الشروط، مثل الاعتراف بكيان حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب وإسرائيل. ويبدو أن بعض الدول العربية ليست في عجلة من الاعتراف لأنها لا تحب العملية الديمقراطية. التحدي الثاني لسوريا الجديدة هو ضمان الأمن والاستقرار في البلاد. لا يزال هناك العديد من القوات المسلحة المتعددة في البلاد. وتوجد قوة معارضة في الجنوب بالقرب من الأردن والإمارات العربية المتحدة. ويتضامن الجيش السوري الحر، المقرب من تركيا في الشمال، مع الحكومة الجديدة، لكن لا يمكن إنشاء هيكل أمني موحد إلا بعد المصالحة النهائية وتوحيد الأمن. ومن ناحية أخرى، فإن طرد وحدات حماية الشعب المدعومة من الولايات المتحدة من شرق الفرات ربما سينتظر وصول ترامب. ليس لدى الإدارة الجديدة أي فرصة للنجاح دون ضمان وحدة البلاد واستخدام الموارد الطبيعية في الشرق. وعلى وجه الخصوص، يجب السيطرة على الأسلحة الموجودة في أيدي جنود النظام السابق وأفراد الشرطة المتراكمين على ساحل البحر المتوسط. وعلى الرغم من أن عملية التصالح تتقدم في هذا الاتجاه، إلا أن المخاطر لم تنته بعد. وتشكل مسألة المساعدات الإنسانية أيضا تحديا ملحا للغاية. ويتعين على الدول الغربية، وكذلك تركيا والدول العربية، تسريع وتيرة المساعدات الإنسانية (في باب الاعتذار عن إهمالها السابق). تعد المساعدات الإنسانية مهمة للغاية لأن ملايين الأشخاص لن يتمكنوا من العثور على أعمال وطعام عندما يعودون إلى ديارهم المنهارة بسبب سوء الإدارة والحرب والعقوبات. هناك حاجة إلى المساعدات الغذائية، وخاصة الخبز والزيت والأدوية والخيام. وعلى الرغم من أن تركيا وقطر أخذتا زمام المبادرة في هذه القضية، إلا أن حجم المشكلة يتطلب دعمًا دوليًا. إحدى المشاكل الأخرى هي التدخل الدولي وجهود الوصاية على سوريا. لقد كانت سوريا بالفعل ضحية للتدخل والمنافسة الدولي. وينبغي لهذه التدخلات أن تنتهي في العهد الجديد. وكما حذر وزير الدولة بالخارجية القطرية محمد الخليفي، فإن السوريين بحاجة إلى المساعدة والدعم، وليس إلى الوصاية الدولية. وسيظهر موضوع الوصاية الدولية في اختيار السوريين نوع النظام. يريدون تكرار عمليات الأمم المتحدة الفاشلة لخلق مساحة لأنفسهم من خلال دعم الهيكل المنقسم (كما هو الحال في العراق وليبيا). السوريون ناضجون بما فيه الكفاية ليأخذوا ما يحتاجون إليه من التجارب داخل البلاد وخارجها ويبنون نظامهم الخاص. إن عودة الشعب السوري الذي أصبح لاجئاً خلال الحرب (نحو 14 مليوناً في الخارج و7 ملايين نازح داخلياً) إلى بلده مرهونة بالاستقرار وانتعاش الاقتصاد. وستكون هناك حاجة إلى ما لا يقل عن 200 مليار دولار لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة. وبما أن نظام الأسد أفرغ الخزينة واحتياطيات الذهب والعملات الأجنبية، فستكون هناك حاجة إلى دعم خارجي من الغرب والدول العربية. وعلى الرغم من أن دفع الرواتب والخدمات البلدية سيكون تحديًا آخر، إلا أنه لا شيء مستحيلا عندما تضاف المساعدات الإنسانية والدعم المادي والفني من تركيا وقطر إلى العمل الشاق الذي يقوم به السوريون ورؤوس أموالهم في الخارج. لا يوجد تحدٍ لا يستطيع رأس المال البشري للسوريين والعامل البشري العام والحرية التغلب عليه.
1290
| 25 ديسمبر 2024
بعد مرور أسبوعين على سقوط نظام الأسد، تواجه سوريا الجديدة تحديات كبيرة. وقد جاء انتصار الشعب السوري بعد سنوات من المعاناة، وفي توقيت غير متوقع. ورغم أن العملية بدأت بإرادة السوريين، إلا أن الدعم الحاسم من تركيا وقطر كان له دور بارز، حيث ظلتا إلى جانب الشعب السوري. ومن خلال منتدى الدوحة، جرى التصدي لمحاولات نظام الأسد وحلفائه لافتعال المزيد من الأزمات. وتُعد تركيا وقطر من الدول القليلة التي رفضت التطبيع مع النظام السابق. فكيف سيستمر التعاون بينهما بشأن سوريا في المرحلة المقبلة؟ على الرغم من قدرة كل من تركيا وقطر على دعم سوريا بشكل منفرد، إلا أن هناك العديد من القضايا المشتركة التي تتطلب تعاونهما، وهو ما بدأت ملامحه تتضح مؤخرًا. الدولتان، اللتان رفضتا التصالح مع نظام الأسد المستبد، تمتلكان القدرة الأكبر على التفاوض والتفاهم مع هيئة تحرير الشام، التي تحوّلت من حركة معارضة إلى سلطة ميدانية والجيش الوطني السوري. وقد عملت تركيا وقطر على تشجيع الإدارة الجديدة على الابتعاد عن التطرف والانخراط بشكل إيجابي في الساحة الدولية. ويبدو أن هذه الجهود قد أثمرت، حيث أرسل رئيس الإدارة الجديدة، أحمد الشرع المعروف بأبي محمد الجولاني، رسائل إيجابية تعكس استعداده للتحرك في هذا الاتجاه. ستلعب تركيا وقطر دورًا مهمًا في تسهيل العملية الانتقالية في سوريا، والتي تُعد مرحلة حاسمة للإدارة الجديدة وللمنطقة بأكملها، بما في ذلك تركيا. إن ضمان الأمن والاستقرار في سوريا يجب أن يكون أولوية قصوى بالنسبة لتركيا وقطر، لأن العودة إلى الفوضى والانقسامات أو اندلاع الصراعات الأهلية والانقلابات ستكون كارثية، كما شهدنا سابقًا في مصر وتونس واليمن. خلال هذه المرحلة الدقيقة، يعتمد نجاح الفترة الانتقالية على كفاءة القيادة الجديدة، ومستوى الدعم الدولي الذي ستحظى به، إضافة إلى قدرتها على تجاوز التحديات التي قد تفرضها الأطراف الخارجية. وفي هذا السياق، تواصل تركيا وقطر جهودهما لضمان الاستقرار وتعزيز الاعتراف الدولي بالإدارة الجديدة، لتجنب أزمات الشرعية التي واجهتها دول أخرى مثل أفغانستان. وفي خطوة عملية، افتتحت تركيا أول سفارة لها في دمشق، فيما تستعد قطر لاتخاذ خطوة مماثلة قريبًا. إدارة المرحلة الانتقالية في سوريا تُعد أمرًا بالغ الأهمية لمستقبل سوريا. فبعد سنوات من الدمار، تحتاج سوريا إلى مساعدات إنسانية عاجلة، خاصة وأن نظام الأسد استولى على معظم الأموال المتاحة. في ظل انقطاع الكهرباء والمياه في بعض المدن، تقوم كل من تركيا وقطر بتقديم الدعم لإعادة تشغيل هذه الخدمات بسرعة. ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجهها سوريا أكبر من أن تتحملها هاتان الدولتان بمفردهما. من الواجب على الدول الغربية، التي خذلت الشعب السوري، أن تقدم المزيد من المساعدات الإنسانية كجزء من تعويضها. كما يُتوقع من دول الخليج الأخرى أن تسهم في مساعدة سوريا، لا سيما بعد خروجها من المحور الإيراني. من المتوقع أن تقدم تركيا وقطر دعمًا دبلوماسيًا جادًا للحكومة السورية الجديدة، وأبرز ذلك هو الاعتراف بالإدارة المتمركزة في إدلب (هيئة تحرير الشام). ويُفهم من زيارات ممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة إلى سوريا أنه سيتم الاعتراف بالإدارة الجديدة. من ناحية أخرى، يجب أن تُزال هيئة تحرير الشام من قائمة المنظمات الإرهابية بشكل عاجل. كما يساورنا القلق من أن القوى الغربية قد تمارس ضغوطًا على السوريين بشأن التفاهم مع إسرائيل وحزب العمال الكردستاني، بالإضافة إلى سعيها للحصول على تعهدات بالقضاء على النفوذ الروسي والإيراني في سوريا. علاوة على ذلك، ينبغي رفع العقوبات المالية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على نظام الأسد بشكل سريع، إذ إن هذه العقوبات قد تضر بالشعب السوري أكثر من النظام، وإذا استمرت هذه العقوبات، فإنها ستظل تواصل معاقبة الشعب السوري، مما قد يعيق عملية إعادة البناء والاستقرار في البلاد. يعد النشاط الدبلوماسي لكل من قطر وتركيا بالغ الأهمية في إقناع القوى الدولية بدعم العملية الانتقالية في سوريا، حيث تلعب قوتهما الإعلامية دورًا محوريًا في توعية المجتمع الدولي، وخاصة أن الإعلام القطري يتمتع بتأثير كبير في هذا المجال. سيظهر تعاون قطر وتركيا بشكل واضح في جهود إعادة إعمار سوريا، حيث ستتصدر المساعدات المالية والاستثمارات القطرية لدعم الاقتصاد، بينما ستسهم تركيا في جلب استثماراتها وخبرتها الاقتصادية الناجحة إلى البلاد. وقد قدمت تركيا دعمًا كبيرًا في مجال تعليم اللاجئين السوريين، ومن المتوقع أن تواصل تقديم مساهمات كبيرة لتحسين التعليم في المناطق التي لا يزال فيها التعليم معطلاً، بما في ذلك المخيمات. باختصار، بفضل الدعم المتواصل من حليفين قويين مثل قطر وتركيا، ستحقق الإدارة السورية الجديدة تقدمًا سريعًا في مختلف المجالات.
1047
| 19 ديسمبر 2024
ثار الشعب السوري ضد نظام بشار الأسد في عام 2011 احتجاجًا على القمع والإبادة الجماعية التي انتهجها النظام ضد المواطنين. مع تصاعد العنف ضد المظاهرات السلمية، لجأت المعارضة إلى حمل السلاح للدفاع عن مطالبها. رغم محدودية التسليح، اقتربت المعارضة من الإطاحة بالنظام، إلا أن تدخل ميليشيا حزب الله اللبناني، ومن ثم إيران وداعش وروسيا، ساعد في قمعها والحفاظ على بقاء النظام. في محاولة لحماية الشعب السوري وتقليل الخسائر، أطلقت تركيا بالتعاون مع روسيا وإيران عملية أستانا، التي هدفت إلى وقف القصف الروسي واستخدام البراميل المتفجرة، فضلاً عن منع إنشاء شريط حدودي في شمال سوريا تحت سيطرة حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره تركيا تهديدًا لأمنها القومي. ركزت تركيا جهودها في تلك الفترة على تحقيق الاستقرار في شمال سوريا، حيث دعمت إدارات محلية وتعاونت مع المعارضة في إدلب. لكن النظام وروسيا استمرا في اعتبار المعارضة المسلحة في إدلب جماعات إرهابية، مما أدى إلى قصف مستمر وحصار خانق على ملايين المدنيين، في انتهاك صارخ لاتفاق أستانا. تركيا، بدورها، عارضت هذه الانتهاكات بشدة، وواصلت تقديم الدعم المالي والدبلوماسي للمعارضة في الشمال السوري. مع تزايد الأزمات الدولية مثل وباء كوفيد-19، الحرب الروسية الأوكرانية، والصراع في غزة، تغيّر المشهد الإقليمي والدولي. دفعت الحرب الروسية الأوكرانية موسكو إلى تقليص وجودها العسكري في سوريا للتركيز على أولويات أخرى. في الوقت نفسه، انخرطت إيران في صراع متصاعد مع إسرائيل من خلال وكلائها الإقليميين، مما أدى إلى تراجع نفوذها في سوريا. في ظل هذه التحولات، أطلقت المعارضة المسلحة، بالتشاور والتعاون مع تركيا، عملية لتحرير حلب. تمكنت المعارضة من السيطرة على المدينة بسرعة، حيث أصبح النظام عاجزًا عن الدفاع دون الدعم العسكري الروسي والإيراني. بعد تحرير حلب، تقدمت المعارضة نحو مدن رئيسية مثل حماة وحمص، ثم وصلت إلى أطراف دمشق. لتجنب مزيد من القتال وإراقة الدماء، توسطت تركيا وقطر في منتدى الدوحة، حيث توصلت الأطراف إلى اتفاق استسلام سلمي للعاصمة. يُعزى هذا الانتصار إلى صمود الشعب السوري ودعم الحلفاء، وخاصة تركيا وقطر، مما مهد الطريق لتغيير شامل في المشهد السوري. بعد هذا الانتصار، أعلنت المعارضة عن تشكيل حكومة مؤقتة، بقيادة شخصيات بارزة من إدلب. ومع ذلك، انهارت عمليتا أستانا وجنيف، مما دفع السوريين إلى العمل على حل أزمتهم بأنفسهم، بعيدًا عن المنابر الدولية التي فشلت في تقديم حلول فعالة. لتعويض الشعب السوري عن الإحباطات التي واجهها، يجب على الدول الغربية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، تقديم اعتذار صريح ودعم حقيقي لمساعدة البلاد على تجاوز أزمتها. تُعد أولويات المرحلة القادمة ضمان الأمن والاستقرار، إعادة الإعمار، محاكمة المسؤولين عن الجرائم، وإطلاق عملية تحول ديمقراطي تعيد الأمل للشعب السوري. لتجنب الفوضى التي شهدها العراق عام 2003، يجب الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية ومنع انهيارها، مع تأمين سلامة الحياة اليومية واحتواء الصراعات بين الجماعات المتنافسة. إعادة بناء القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والخدمات البلدية تُعد أساسية لإنعاش الاقتصاد واستعادة الاستقرار. تحتاج البنية التحتية، التي دمرتها الحرب والقصف، إلى استثمارات ضخمة لإصلاح المستشفيات، المدارس، والطرق. إلى جانب التكاليف المادية، تتطلب الأضرار الاجتماعية والنفسية التي خلفتها الحرب اهتمامًا خاصًا. توفير الدعم النفسي للمتضررين، بما في ذلك الأرامل، الأيتام، وذوي الإعاقة، يشكل أولوية في جهود التعافي. تحقيق وحدة سوريا يمثل تحديًا كبيرًا، خاصة مع محاولات الولايات المتحدة إنشاء كيان مستقل تحت سيطرة حزب العمال الكردستاني في شرق الفرات. على الرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي السابق ترامب حول سحب القوات الأمريكية، قاوم البنتاغون هذه الفكرة، مما يعكس تعقيد الموقف في المنطقة. على الصعيد الإقليمي، يمثل التدخل الإسرائيلي تحديًا إضافيًا، حيث تستهدف إسرائيل المنشآت العسكرية والأسلحة داخل سوريا، مما يزيد من تعقيد الأوضاع. علاوة على ذلك، يسعى حزب العمال الكردستاني إلى إثارة الأقليات داخل سوريا، مما يهدد الاستقرار طويل الأمد. إعادة إعمار سوريا تتطلب دعمًا ماليًا وتقنيًا كبيرًا. ينبغي على الدول العربية والإسلامية، خصوصًا تركيا وقطر، تقديم الدعم اللازم لتجاوز هذه المرحلة الحرجة. في المقابل، على الدول الغربية تحمل مسؤولياتها التاريخية، وتقديم مساعدات مالية تعويضًا عن فشلها في حماية الشعب السوري خلال سنوات الصراع. بدلًا من أن تكون سوريا ساحة للصراعات الدولية، يمكن تحويلها إلى نموذج للتعاون الإقليمي والدولي، يسهم في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
1218
| 11 ديسمبر 2024
عند دراسة شبه الجزيرة العربية وشبه جزيرة الأناضول كموقعين جغرافيين مترابطين، يتبين أن تركيا وسلطنة عمان تقعان في أطراف متقابلة، تحمل كل منهما أهمية استراتيجية كبيرة. تحتل تركيا موقعًا استراتيجيًا يربط بين قارتي آسيا وأوروبا، بالإضافة إلى موقعها الحيوي بين البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط في شمال غرب المنطقة. أما العلاقات التاريخية بين السلاجقة والعمانيين، فقد تميزت بالتعاون الوثيق الذي يعود إلى أكثر من ألف عام. كما شهدت العصور اللاحقة تعاونًا مثمرًا بين الدولتين العثمانية والعمانية، لا سيما في التصدي للبرتغاليين وطردهم من منطقة الخليج العربي والمحيط الهندي. بعد سقوط الأندلس، تصاعدت تهديدات البرتغال للبحر الأحمر والخليج العربي. وقامت الدولة العثمانية بدعم شبه الجزيرة العربية، بما في ذلك عمان، لمساعدتها في التصدي للغزاة وإبعادهم عن الأراضي العربية. وعملت الدولة العثمانية على تأمين المحيط الهندي بالتنسيق مع الحكام العرب والدولة البابرية التركية في الهند. وعلى الرغم من هذا التعاون، لم تسعَ الدولة العثمانية إلى السيطرة المباشرة على عمان، ربما بسبب استقرارها النسبي وبعدها عن العاصمة إسطنبول. ومع ذلك، وبعد فترة سلام امتدت لحوالي قرنين، استغلت بريطانيا ضعف الدولة العثمانية لتغزو عمان وتحول مسقط إلى قاعدة عسكرية بهدف بسط نفوذها على الخليج العربي والتحكم في طرق التجارة. بدأت العلاقات الرسمية بين تركيا الحديثة وسلطنة عمان في عام 1973، عقب استقلال سلطنة عمان في عام 1970. وترتكز هذه العلاقات على أسس من حسن النية، والسلام الإقليمي، والمصالح المتبادلة. افتتحت تركيا سفارتها في مسقط عام 1983، بينما افتتحت سلطنة عمان سفارتها في أنقرة عام 2012. ورغم أن العلاقات كانت إيجابية دائماً، إلا أنها بقيت محدودة التأثير حتى وقت قريب. ومع ذلك، تشهد العلاقات في الفترة الحالية تطوراً ملحوظاً. ففي الأسبوع الماضي، قام السلطان العماني هيثم بن طارق بأول زيارة رسمية له إلى تركيا كرئيس للدولة منذ استقلال السلطنة. وخلال الزيارة، أشاد بمواقف تركيا الداعمة للقضايا العربية والإقليمية. تتزايد العلاقات الاقتصادية بين البلدين حيث يقترب حجم التبادل التجاري بين البلدين من ملياري دولار أمريكي، إلا أنهما وضعا هدفاً للوصول إلى خمس مليارات دولار. وتستورد عمان مواد البناء والمنسوجات والأثاث والمواد الغذائية وقطع غيار السيارات من تركيا. ومن ناحية أخرى، تستورد تركيا النفط والمواد البتروكيماوية وبعض المواد الغذائية. وتتولى شركات المقاولات التركية تنفيذ مشاريع كبرى في عُمان لبناء الطرق والمباني. ويزور السياح العمانيون تركيا بأعداد كبيرة، كما تستثمر شركاتهم في قطاعات السياحة والعقارات. وخلال الزيارة الأخيرة، اتفقا على أن تشتري تركيا الغاز الطبيعي المسال من عُمان لمدة 10 سنوات. كما تدرس عُمان أيضاً ربط خط الغاز الخاص بها مع أوروبا عبر تركيا. كما يناقش الجانبان اتفاقيات التجارة الحرة بين البلدين. ووقعا مذكرة تفاهم في مجال الزراعة وتربية الحيوانات والثروة السمكية. واتفقا على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والتعاون بين البنوك المركزية. كما اتفقا على تحسين التعاون في مجالات التعليم والسياحة وتدريب الدبلوماسيين. وعلى غرار قطر، لا ترغب كل من تركيا وسلطنة عمان في الوقوع في الاستقطاب الطائفي في المنطقة وتفضلان التعاون الإقليمي. ويشكو كلا البلدين من الأزمات والصراعات في الشرق الأوسط. بل تحاولان التوسط بين الدول للحد من التوترات في المنطقة والعالم. فتركيا لديها سياسة خارجية نشطة للغاية وحاولت التوسط بين روسيا وأوكرانيا وقبل ذلك في فلسطين والصومال والبلقان. وبالمثل، تفضل سلطنة عمان سياسة خارجية بعيدة عن الأضواء، ولكنها فعالة وتتوسط في العديد من التوترات الاقليمية. تتمتع تركيا وسلطنة عمان بتعاون متنامٍ في مجالات الدفاع والأمن، حيث تشتري عمان المعدات العسكرية والدفاعية من تركيا. وخلال الزيارة الأخيرة للسلطان، تم التباحث حول تنظيم تدريبات عسكرية مشتركة واتفاقات لتبادل المعلومات الاستخباراتية، مما يعكس تطورًا إيجابيًا في علاقاتهما. على الصعيد الثقافي، شهد التعاون الثقافي بين البلدين زيادة كبيرة مع افتتاح المركز الثقافي التركي في عمان العام الماضي. تحظى المسلسلات التركية بشعبية واسعة بين العمانيين، مما يعزز الاهتمام بالثقافة واللغة التركية. كما أن المنح الدراسية التركية مفتوحة للطلاب العمانيين، مما يشكل جسرًا ثقافيًا وتعليميًا بين الجانبين. بشكل عام، تشير الزيارة الأخيرة على أعلى المستويات إلى اتجاه قوي نحو تعزيز العلاقات التركية-العربية.
375
| 04 ديسمبر 2024
من المتوقع أن يتسبب الرئيس المنتخب دونالد ترامب في إحداث بعض التغييرات الجيوسياسية حول العالم. وسيركز على وقف تقدم الصين اقتصاديًا وسياسيًا باعتبارها المنافس الرئيسي للولايات المتحدة الأمريكية حول العالم. وقد حاول الرئيس أوباما تحويل انتباه الولايات المتحدة الأمريكية إلى آسيا بفكرة محور آسيا في عام 2011 بعد أن تجاوز الاقتصاد الصيني ألمانيا في عام 2009 واليابان في عام 2010. ومنذ ذلك الحين لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية إيقاف الصين. فوفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الصيني اليوم 18.3 تريليون دولار بينما يظل الناتج المحلي الإجمالي الألماني والياباني 4.7 و4.1 تريليون دولار على التوالي، وهو ما يتجاوز نصف الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي البالغ 29.2 تريليون دولار. خلال ولايته الأولى، حاول دونالد ترامب الحد من التوسع الاقتصادي الصيني من خلال فرض رسوم جمركية إضافية وعقوبات مثل تلك المتعلقة بتكنولوجيا الجيل الخامس 5G، ومع ذلك، لم تكلل جهوده بالنجاح، خاصة مع تولي جو بايدن الرئاسة، حيث وجه اهتمامه نحو مواجهة روسيا وخفف من الضغوط المفروضة على الصين. في ولاية جديدة، يُتوقع أن يعيد ترامب تفعيل سياسته «أمريكا أولاً»، مع تركيز مكثف على مواجهة الصين على عدة أصعدة، تشمل الاقتصاد والدبلوماسية والجغرافيا السياسية. كما أن منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا قد تشهدان تنافساً أمريكياً - صينياً حاداً، نظراً لأهميتهما الاستراتيجية وثرائهما بالموارد الطبيعية والبشرية. في هذا المقال، سنركز على الصراع الأمريكي الصيني على أفريقيا في المجالات الاقتصادية، والثقافية، والسياسية، والعسكرية. فقد لاحظنا في السنوات الأخيرة تراجع نفوذ فرنسا في أفريقيا مع ارتفاع الأصوات ضد المستعمر السابق في بلدان مثل تشاد ومالي وبوركينا فاسو. وفي السياق ذاته، تحاول روسيا، التي تواجه الغرب في حربها بأوكرانيا، استغلال هذا الفراغ لتعزيز وجودها في تلك البلدان. أما الولايات المتحدة، فتتعامل مع هذا التطور بموقف مزدوج؛ فمن جهة، تشعر بالقلق من استبدال حليف في الناتو (فرنسا) بخصم استراتيجي (روسيا). ومن جهة أخرى، ترى أن ضعف النفوذ الفرنسي قد يفتح أمامها فرصاً جديدة لتحقيق مكاسب في مستعمرات فرنسا السابقة، مما يعكس تعقيد التنافس الدولي على أفريقيا. في العقود الأخيرة، كان تأثير الصين واضحاً بشكل كبير في القارة السمراء، حيث استثمرت في مشاريع البنية التحتية مثل الموانئ والسكك الحديدية والطرق كجزء من مبادرة الحزام والطريق. كما تعتمد الصين على المواد الخام الأفريقية لتغذية اقتصادها. بالإضافة إلى ذلك، تقدم الصين قروضاً منخفضة الفائدة لتحصل مقابلها على عقود مميزة في الدول الأفريقية. وعندما تعجز الحكومات عن سداد هذه القروض، تحصل الشركات الصينية على عقود إضافية، مما يؤدي إلى تراكم الديون على تلك الدول. أما استراتيجية الولايات المتحدة، فهي أقل عدوانية مقارنة بالصين، إذ تركز على تقديم المساعدات الخارجية وتشجيع الشركات الأمريكية على ممارسة الأعمال التجارية في أفريقيا. هناك جدل قديم مفاده أن الحل لفقر أفريقيا لا يكمن في المساعدات، بل في التجارة، مما يدعو الدول الغربية إلى تسهيل التجارة مع أفريقيا. وقد تعرضت سياسة المساعدات الخارجية لانتقادات بسبب تدميرها لبعض القطاعات الهشة بالفعل ودعمها للأنظمة الفاشلة في أفريقيا. كما تواجه الصين انتقادات لإغراقها الدول الأفريقية في فخ الديون. بالطبع، الصين والولايات المتحدة ليستا وحدهما في هذا التنافس، حيث تشارك قوى أخرى مثل المملكة المتحدة وألمانيا والهند وتركيا أيضاً في تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع أفريقيا. على المستوى السياسي، تحظى أصوات الدول الأفريقية الـ 54 في الأمم المتحدة بأهمية كبيرة لدى العديد من القوى العالمية. وأصبحت هذه الأصوات حاسمة في قضايا مثل التصويت بشأن الحرب في أوكرانيا، إدانة إسرائيل، أو الاعتراف بتايوان. تسعى الولايات المتحدة لتقديم نفسها كمدافع عن حقوق الإنسان والديمقراطية، وتربط مساعداتها بشروط سياسية محددة. في المقابل، تقدم الصين مساعداتها وقروضها دون فرض شروط سياسية، مما يقلل من تأثير تلك الشروط الديمقراطية الغربية. ومع ذلك، لم تؤدِ هذه الشروط الغربية إلى تحسين أوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان في أي دولة أفريقية. أما من الناحية الأمنية، نجد أن هناك تنافسا بين الصين والولايات المتحدة على تعزيز نفوذهما في أفريقيا. إذ تمتلك الصين قاعدة عسكرية في جيبوتي، بينما تلعب القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) دوراً بارزاً في القارة تحت مظلة مكافحة الإرهاب. في الوقت نفسه، تواصل روسيا تعزيز وجودها في أفريقيا من خلال قوات فاغنر، بالإضافة إلى تعاونها مع حلفاء جدد وقدامى يشترون الأسلحة الروسية مثل الجزائر ومصر ودول الساحل. ومن المتوقع أن تسعى إدارة ترامب الجديدة إلى تعزيز علاقاتها مع روسيا على حساب فرنسا، بهدف زيادة الضغط على المصالح الصينية في أفريقيا. وكما يقول المثل الأفريقي: «عندما تتصارع الفيلة، فإن العشب هو الذي يُداس».
765
| 27 نوفمبر 2024
زار سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تركيا الأسبوع الماضي، وشارك في الاجتماع العاشر للجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين. والحقيقة أن هذه الزيارات رفيعة المستوى في كل عام هي دلالة على التعاون والتنسيق القوي بين البلدين الشقيقين. وقد جاء اجتماع هذا العام في وقت حساس نشهد فيه تطورات خطيرة في المنطقة والعالم. وقد أسفرت الزيارة والاجتماعات عن توقيع 8 اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم بين البلدين. ومنذ إنشاء اللجنة الاستراتيجية في عام 2014، بلغ عدد هذه الاتفاقيات مائة وعشر اتفاقيات. تزامنت الزيارة مع حالة من الفوضى والدمار الذي تشهده غزة ولبنان جراء اعتداءات إسرائيل، ومع حالة من عدم الاستقرار الناتجة عن فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. ويثير هذا الفوز بشكل خاص العديد من التساؤلات حول الحرب على غزة، والصراع بين أوكرانيا وروسيا، والعلاقات بين القوى العالمية الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، بالإضافة إلى سياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط. وباعتبار أن تركيا وقطر تشكلان ركنين أساسيين في المشهد الإقليمي، فإن البلدين يعملان على مناقشة القضايا الحساسة التي تمس اهتماماتهما المشتركة. وتربط الشعبين القطري والتركي علاقات طيبة منذ العهد العثماني، وقد احتفل البلدان العام الماضي بمرور 50 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما. وخلال الخمسين عاماً الماضية، تطورت العلاقات الودية بين البلدين إلى علاقات استراتيجية في مجالات الاقتصاد والتعليم والصناعة والطاقة والدفاع والاستثمار والثقافة والشباب. وقد وقفت قطر حكومة وشعباً مع تركيا خلال المحاولة الانقلابية في عام 2016، كما أظهرت تركيا دعماً متردداً لقطر من خلال تقديم الدعم العسكري واللوجستي والدبلوماسي في عام 2017. ونشهد اليوم توسعًا مستمرًا في التعاون الدبلوماسي والعسكري بين البلدين، حيث يتبعان نهجًا مشتركًا في التعامل مع الأزمات وتلبية تطلعات الديمقراطية والتنمية في المنطقة. كما برزت قطر العام الماضي بدورها الإنساني من خلال تقديم دعم سخي لضحايا الزلزال في تركيا وشمال سوريا. وخلال زيارة سمو الأمير، أكد الجانبان على أهمية وقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، مع التشديد على احترام السيادة الوطنية والعمل على إيجاد حلول عادلة للنزاعات. وأعربت تركيا أيضًا عن دعمها لجهود قطر في الوساطة لإنهاء حرب غزة. وقد دعمت تركيا تعزيز علاقات قطر الاقليمية، في حين سهّلت قطر تطبيع تركيا مع مصر ودول أخرى في المنطقة. ويؤكد كلا البلدين على السلام والتعاون الإقليمي من خلال تجاوز التوترات الطائفية والعرقية ويرحبان بتطبيع الدول العربية مع إيران ويشجعان إيران على التصرف كجار طبيعي. وتشجع الدولتان الحلول السلمية في سوريا وليبيا واليمن والسودان حيث لا يزال بإمكانهما لعب دور أكثر فاعلية في مجال السلام والوساطة من أفريقيا إلى آسيا والعالم العربي. وخلال زيارة سمو أمير دولة قطر الأخيرة إلى تركيا، تم التوقيع على 8 اتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية في مجالات المساعدات الإنسانية، والأرشيف والتوثيق، والإعلام والاتصالات، والشباب، والرياضة، والنقل، وتسهيل التجارة المتبادلة، والدفاع. تبذل تركيا وقطر جهوداً كبيرة لدعم الشعب الفلسطيني على الساحات الدولية. وتركز الاتفاقية الأولى بشكل خاص على التخفيف من حدة الوضع المتردي في غزة ولكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد. فالتعاون في الأعمال الأرشيفية مهم للغاية لأن الأرشيف العثماني في إسطنبول يحتوي على 85 مليون وثيقة في الوقت الذي تسعى فيه قطر بشغف لتوسيع أرشيفها الوطني ليغطي تاريخ قطر نفسها ومنطقة الخليج والعالم العربي. إن التعاون التركي-القطري في مجالات الإعلام والاتصال يعد أيضا أمرًا بالغ الأهمية وخاصة في العصر الرقمي الذي نعيشه، حيث يتم تشكيل القضايا وفقًا لأجندات القوى الكبرى. كما سيستفيد قطاعا الرياضة والشباب من هذا التعاون بطريقة اجتماعية أكثر. تمتلك تركيا مركزًا ثقافيًا في الدوحة يساهم في تعزيز العلاقات الثقافية، لكننا بحاجة إلى مركز ثقافي قطري مشابه في تركيا لتعريف الشعب التركي بالثقافة القطرية والعربية. هذا الأمر ضروري بشكل خاص لمواجهة الدعاية السلبية «الموجهة» التي تهدف إلى إضعاف الشراكة التركية-العربية. وتضمنت الاتفاقيات الجديدة تعزيز التعاون الأمني وتسهيل التجارة في مجالي الاستيراد والتصدير، بالإضافة إلى تحسين النقل بين تركيا وقطر. إن هذه الاتفاقيات والتعاون المستمر بين تركيا وقطر يعكسان التزام البلدين العميق بتعزيز الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات، ويؤكدان على أهمية العمل المشترك من أجل تحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم.
885
| 20 نوفمبر 2024
مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة...
1734
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري...
1437
| 16 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات...
852
| 13 يناير 2026
في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي،...
744
| 15 يناير 2026
في خطوة تنظيميّة مهمّة تهدف إلى ضبط سوق...
684
| 14 يناير 2026
لا تأتي القناعات الكبرى دائماً من التقارير الرسمية...
681
| 16 يناير 2026
ما يحدث في عالمنا العربي والإسلامي اليوم ليس...
648
| 15 يناير 2026
في عالم تتسارع فيه المنافسة على استقطاب أفضل...
582
| 15 يناير 2026
تجول في ممرات أسواقنا الشعبية المجددة، أو زُر...
561
| 14 يناير 2026
احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على...
546
| 18 يناير 2026
يمثل الاستقرار الإقليمي أولوية قصوى لدى حضرة صاحب...
495
| 16 يناير 2026
إن فن تحطيم الكفاءات في كل زمان ومكان،...
444
| 18 يناير 2026
مساحة إعلانية