رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نظام عالمي بلا ضوابط

«نقترب من نظام عالمي أكثر فوضوية وبدون قواعد. مدفوعاً بتصاعد الأزمات الإنسانية، وفشل آلية التعاون للحد من تفاقهم الأزمات». هذا مقدمة دراسة «نظام عالمي فوضوي» صادرة عن «لجنة الإنقاذ العالمية»-يرأسها ديفيد ميلباند -وزير الخارجية البريطاني الأسبق: تضع الدراسة عشرين دولة تحت المراقبة: غزة والأراضي الفلسطينية، والسودان، وجنوب السودان، واثيوبيا، وهايتي، وميانمار، وجمهورية كونغو الديمقراطية. يشكل 12% من شعوب العالم و89% من 300 مليون عدد سكان تلك الدول يحتاجون لمساعدات إنسانية. فيما يحتاج 30 مليونا في السودان لمساعدات إنسانية، ويعاني حوالي20 مليونا من فقدان الأمن الغذائي. تؤكد نتائج الدراسة خطورة تطور الأزمات والأحداث التي شهدناها العام الماضي على مختلف المستويات من تفلت أمني واعتداء على سيادة الدول وخرق أسس النظام العالمي المرتكز على مبادئ القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن بدون أي عواقب ردعية. يتسبب بفوضى وتفاقم الأزمات. والواقع اليوم توسع وتعمق قوس الأزمات على مختلف المستويات القريبة المحيطة بنا في إقليمنا والبعيدة عنا بما يهدد أمننا واستقرارنا. ونتابع استمرار ويلات وحرب إبادة غزة في عامها الثالث بكل آلامها ومخاضها. وإرهاصات أحداث سوريا بعد أكثر من عام على سقوط نظام الأسد، بافتعال صراعات وحروب داخلية بين فئات ومكونات المجتمع الدينية والعرقية الإثنية. وكما نشهد اليوم في حلب بتوظيف «قسد» والأكراد وقبلها في الساحل مع العلويين وفي الجنوب مع الدروز. تحركهم إسرائيل بمشروعها لتفتيت الأنظمة بتقوية وتوظيف الأقليات لإبقاء سوريا ضعيفة ومفككة ومتصارعة. ويبقى مشروع إسرائيل الكبرى مصدر التهديد الرئيسي للأمن القومي العربي دولاً وشعوبا. بعد حروبها على إيران واستهدافها قطر لاغتيال قادة حماس في الدوحة في عدوان سافر بهدف قتل الطرف الآخر، والمفاوض الرئيسي الذي يلعب دورا رئيسيا بخفض التصعيد برغم التعقيدات وخرق اتفاقيات وقف إطلاق النار المستمر. ويحشد نتنياهو وحكومته المتطرفة الدعم الغربي لشن الجولة الثانية من حربهم على إيران بتحريض إدارة ترامب لمواجهة إيران بعد زيارة نتنياهو للبيت الأبيض. وتحذير ترامب بضرب إيران في حالة أعادت تطوير برنامجها النووي، إضافة لتطوير برنامجها الصاروخي، وصعد بتهديده بتوجيه ضربة قاسية في حال قتلت إيران المتظاهرين السلميين. وهو ما تحرض عليه إسرائيل باعتراف وزير التراث الإسرائيلي بوجود عناصر الموساد-الاستخبارات الإسرائيلية داعمة للمتظاهرين في مدن إيران المنتفضة احتجاجا على الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة وانخفاض قيمة العملة الإيرانية. وبانتظار ما سيتمخض عنه التصعيد والمواجهات والمظاهرات وانعكاساتها، حيث تواجه إيران أخطر أزمة منذ حرب إسرائيل والولايات المتحدة في الصيف الماضي. وكيف ستنعكس على المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية. وتتصاعد وتتعمق الأزمات بتفاقم أحداث اليمن وآخره الصراع على الجنوب، بانشقاق واقتتال داخل مجلس القيادة الرئاسي بقيادة رشاد العليمي ونائبه ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ومحافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي بهدف إقامة «دولة الجنوب العربي». وفي تطور جذري وبأبعاد مهمة ولافتة أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن (تشكل في مايو 2017) الجمعة الماضي، حل نفسه وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج. وذلك على خلفية التطورات الأمنية والعسكرية وانحساب قواته من محافظتي حضرموت والمهرة وفرار رئيسه عيدروس الزبيدي خارج اليمن، وفشله بتحقيق أهدافه. وذلك تمهيدا للمشاركة بمؤتمر الحوار الجنوبي في المملكة العربية السعودية. ويتعمق المشهد الأمني في المنطقة من القرن الأفريقي باعتراف إسرائيل بجمهورية أرض الصومال المنشقة عن جمهورية الصومال منذ عام 1991-والتي شكلت نظاما وحكومة وعملة وكيانا يتمتع بحكم ذاتي لا تعترف به أي دولة. وبزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر. وإعلان الرئيس عبدالله عزمه زيارة إسرائيل، والحديث عن إقامة علاقات دبلوماسية والانضمام إلى الاتفاق الإبراهيمي والسماح بإقامة قاعدة جوية لتحاصر اليمن وتتنصت على المنطقة وإيران. ولتعميق الانشقاق وتفكيك الدول العربية وتهديد الأمن العربي. وسط تنديد ورفض صومالي وعربي للخطوة الإسرائيلية. أما على الصعيد الدولي فنشهد تحولات كبيرة من تطور مبدأ الرئيس ترامب حسب وثيقة استراتيجية الأمن الوطني الأمريكي الذي أعلنت في نوفمبر الماضي بإيلاء أهمية كبيرة لمواجهة روسيا والصين وإنهاء مبدأ الرئيس كارتر باستراتيجية ومحورية منطقة الخليج للمصالح الحيوية الأمريكية. والعودة لمبدأ الرئيس الخامس جيمس مونرو- قبل قرنين من الزمن- بالتركيز على منطقة أمريكا الجنوبية (الحديقة الخلفية) للولايات المتحدة الأمريكية. يُعرف بالأدبيات الأمريكية ب «مبدأ دونرو». يرى الرئيس ترامب ومستشاروه أن الولايات المتحدة دولة عظمى وعليها التصرف كذلك. ويؤكدون بعد عملية فنزويلا، أن الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة على النصف الغربي من الكرة الأرضية، وعلى الجميع إدراك ذلك. وما احتجاز الرئيس الفنزويلي ونقله للولايات المتحدة ومحاكمته بتهم تهريب المخدرات والمهاجرين غير الشرعيين، بتهم ترأسه «كارتيل مخدرات الشمس» إلا تبرير لعملية «العزيمة الأكيدة». كما أعطى الرئيس ترامب إدارته الحق بإدارة شؤون فنزويلا ومنح ترتيبات وحماية للشركات الأمريكية النفطية للعودة لتحديث ولتطوير منشآت وبنى فنزويلا النفطية بهدف الاستحواذ عليها وإدارتها. ويتعمق التباين والخلافات بين الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو والولايات المتحدة حول قضايا مهمة أبرزها الموقف من الرئيس بوتين واختلاف المواقف حول حربه على أوكرانيا. وما برز مؤخرا حول تحدي سيادة الدانمارك على جزيرة غرينلاند أكبر جزيرة في العالم بثرواتها الطبيعية والنادرة والمياه العذبة. حيث يكرر الرئيس ترامب أهميتها للأمن القومي الأمريكي، ولمنع نفوذ الصين وروسيا، وقربها من المحيط المتجمد الشمالي. والخشية من تصاعد الخلاف، والخشية في حال أصر الرئيس ترامب على الاستحواذ على جزيرة غرينلاند، سيقود لتفكك وانشقاق حلف الناتو وربما نهايته. تدفع تلك التطورات والتحولات والصراعات الإقليمية والدولية النظام لحافة الهاوية، بتشكيل نظام فوضوي خطير وبلا ضوابط.

30

| 11 يناير 2026

2025 عام القلق والتحولات.. وتفاقم الأزمات!!

قد يكون من أبرز التوصيفات لعام 2025 عام الاستمرار في المراوحة وترحيل الأزمات والصراعات من الأعوام السابقة على المستويات المختلفة. من فوز وبدء رئاسة الرئيس ترامب الثانية والأخيرة، إلى مواجهات على مستويات متعددة. وبدأت سورية تتنفس الصعداء بعد سقوط نظام عائلة الأسد الذي جثم على صدر السوريين لخمسة عقود ونصف. مع تغير جيو-بولتيكي غير مسبوق-أدى لصعود دور الاعتدال، وتراجع دور القوى التقليدية والتحالفات. وخاصة إيران بعد إلحاق ضربات موجعة لمحور إيران في لبنان وسوريا والعراق وحتى في اليمن. التي دخلت في حرب إسناد ودعم لغزة. وصولا إلى حرب 12 يوما «الأسد الناهض» ضد إيران في يونيو الماضي. وانضمام إدارة ترامب إلى الحرب بعملية «مطرقة منتصف الليل»-التي الحقت اضرارا بالغة بمنشآت إيران النووية وخاصة في أهم منشأة نووية-فورود وأصفهان. ورد إيران باستهداف المقر الأمريكي في قاعدة العديد خارج العاصمة القطرية-الدوحة. ما اقحم الدول الخليجية في قلب عاصفة المواجهة والتصعيد الأمريكي-الإسرائيلي من جهة ضد إيران. وشكلت زيارة الرئيس ترامب وللمرة الثانية في أول زياراته الخارجية وللمرة الثانية كما كان الوضع في رئاسة ترامب الأولى عام 2017-حيث كانت زيارة الرئيس ترامب الأولى للسعودية-وكذلك في رئاسته الثانية في جولة خليجية بدأت في السعودية وتلتها قطر وانهى الرئيس ترامب زيارته الأولى خارج الولايات المتحدة الأمريكية في أبوظبي. ما يؤكد مركزية وأهمية منطقة الخليج العربي في الاستراتيجية الأمريكية. ولكن يناقض ذلك وثيقة استراتيجية الأمن الوطني الأمريكي التي أولت أهمية أكبر لمنطقة أمريكا اللاتينية «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة الأمريكية. بعيدا عن «مبدأ كارتر» عام 1980 التي أولت أهمية كبيرة واستراتيجية لمنطقة الخليج العربي في عز الحرب الباردة ضد الشرق والاتحاد السوفيتي والشيوعية وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي. ما يثير الكثير من علامات الاستفهام، مع قلق إقليمي كما أوضحت في دراسة علمية-أكاديمية في دورية «مجلة الخليج والجزيرة العربية» في جامعة الكويت قبل عام-عن «تأثير الانكفاء الأمريكي على الأمن الخليجي». وهذا ما أكدته وثيقة الأمن الوطني الأمريكي التي نشرها البيت الأبيض قبل شهر. والعودة لمبدأ الرئيس مونرو-1923-وملحق المبدأ من الرئيس تيدي روزفلت. واليوم أضيف لذلك المبدأ «ملحق ترامب»-لمحاربة تجارة المخدرات التي صنف الرئيس ترامب كارتيلات المخدرات بالإرهابية، وكذلك لوقف تدفق اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين. واليوم وأنا أكتب هذا المقال صباح السبت 3 يناير-ترد أخبار سريعة عن سماع أصوات وانفجارات قوية في قواعد عسكرية في كاراكاس العاصمة الفنزويلية عاصمة فنزويلا-تنفيذا لتهديد الرئيس ترامب استهداف مصانع انتاج وتصدير المخدرات. ترى إدارة ترامب أن رئاسة مادورو غير شرعية. بدا المشهد العربي عام 2025-مرتبكاً مع تفاقم وتمدد الأزمات بشكل مقلق. أبرزها استمرار حرب إسرائيل على غزة-برغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي-إلا أن إسرائيل تستمر بخرق الاتفاق بشكل يومي وتماطل بحجج واهية الانتقال إلى المرحلة الثانية. وتفاقم الوضع الأمني في السودان دون حسم بين الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد دوقلو-المعروف بحميدتي. مع كلفة كبيرة ونزوح كبير-وحالة إنسانية كارثية وخاصة في غرب السودان في إقليم دارفور والفاشر.. دون أي حل في أفق. ومع استمرار حرب الإبادة في غزة-وعدوان إسرائيل المستمر على النظام العربي من فلسطين مرورا إلى لبنان وسورية وصولا لـ «ميني حرب» ولكن بدلالات خطيرة على إيران وتهديد الأمن الخليجي. وتجاوز إسرائيل جميع الخطوط الحمراء بعدوان إسرائيل للمرة الأولى وبشكل مباشر على دولة قطر في سبتمبر الماضي باستهداف قيادات حماس في الدوحة. بهدف اغتيال قيادات حماس وتعطيل دور قطر الوسيط النزيه الذي يلعب منذ سنوات دور «إطفاء الأزمات والصراعات» عبر دبلوماسية الوساطة. بنجاح مبهر بين الأضداد. سواء بين إسرائيل وحماس والولايات المتحدة وإيران والولايات المتحدة وطالبان. واستمرت قطر بالتميز على مستويات متعددة كما أوضحت في عدة مقالات في الشرق ولم تتوقف إنجازات ونجاحات قطر على حل النزاعات الإقليمية بل تعدتها للنزاعات الدولية وحتى بين روسيا وأوكرانيا. واستضافت قطر بطولة كأس العرب في نهاية العام لتبني على إنجازاتها ونجاحاتها بإنهاء قطر مشروعا حضاريا مميزا-مشروع أمة بإنجاز «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» وإهدائه للعرب والمسلمين ومحبي اللغة العربية في العالمين العربي والإسلامي وحول العالم. كما أوضحت في مقالي في الشرق الأسبوع الماضي. ومع نهاية العام برزت تباينات بين قوى رئيسية في المنطقة والدفع نحو الانقسامات كما شهدنا بخلط نتنياهو الأوراق باستمراره بالتصعيد ضد النظام العربي في سعيه لتغيير تركيبة الشرق الأوسط-بما يخدم مصالحه وحكومته المتشددة على حساب الأمن القومي العربي. واعترافه بـ «أرض الصومال»-الإقليم المنشق عن جمهورية الصومال منذ مطلع التسعينيات-لتصبح إسرائيل أول كيان يعترف بجمهورية أرض الصومال التي لا تعترف بوجودها أي دولة في العالم. حتى إن الرئيس ترامب الذي استقبل نتنياهو في فلوريدا في قمة هي السادسة منذ مطلع عام 2025-لم يجر نتنياهو وقرر ألا يعترف بأرض الصومال. ومع نهاية العام بات الوضع في اليمن يثير كثيرا من القلق وهناك حاجة ملحة لوقف التصعيد والتقسيم وأن تسود الحكمة وتغليب المصلحة العام ووضع حد للتباين ومنع تقسيم اليمن بقيام دولة «الجنوب العربي» خلال عامين. مع خطورة ما يجري في حضرموت-بات ملحا تدخل الوسطاء لوقف هذا التدهور الذي لا يهدد أمن وتماسك اليمن ولكن له تداعيات خطيرة على الأمن الخليجي وخاصة على المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان. نحن اليوم أحوج ما نكون لتماسك مجلس التعاون الخليجي في ظل تحديات وتهديدات خطيرة ومتصاعدة. ومخططات ومؤامرات التفتيت والتقسيم والتطبيع. تحتاج تلك التهديدات والمؤامرات لوحدة وتماسك جميع دول المجلس.

213

| 04 يناير 2026

إنجاز «معجم الدوحة التاريخيّ للغة العربية» يرسخ الهوية العربية-الإسلامية!!

أتذكر عندما كنا طلابا صغارا قرأنا وحفظنا قصيدة «اللغة العربية» الخالدة لشاعر النيل حافظ إبراهيم- متغنياً بروعة وعبقرية لغة الضاد- لغة القرآن الكريم وأهل الجنة بأغنى وأوسع مفردات بين لغات العالم. اللغة العربية، لغة القرآن الكريم وأهل الجنة، التي يتمنى تعلمها أكثر من مليار ونصف المليار مسلم من غير الناطقين باللغة العربية. تتميز بثرائها الهائل تصل كلمات اللغة العربية لحوالي 12.3 مليون كلمة. متجاوزةً بكثير عدد كلمات الإنجليزية 600 ألف كلمة. وعدد كلماتها في القرآن الكريم حوالي 51,900 كلمة. وتُعد اللغة العربية بمقارنتها باللغات الأخرى-من أغنى لغات العالم، وحتى بجذورها التي تصل لـ 16 ألف جذر لغوي. من أبيات قصيدة «اللغة العربية» للشاعر حافظ إبراهيم: وَسِعتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً... وَما ضِقتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ... وَتَنسيقِ أَسماءٍ لِمُختَرَعاتِ أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ... فَهَل سَاءَلُوا الغَوَّاصَ عَن صَدَفاتي فَيا وَيحَكُم أَبلَى وَتَبلَى مَحاسِني... وَمِنكُم وَإِنْ عَزَّ الدوَاءُ أُسَاتي فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّني... أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحينَ وَفاتي أَرى لِرِجالِ الغَربِ عِزّاً وَمَنعَةً... وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ لغة الضاد … لغة القرآن الكريم بحر في أحشائه الدر كامن.. نبارك ونهنئ قطر الشقيقة إنجاز معجم الدوحة التاريخيّ للغة العربية- Doha Historical Dictionary-بمبادرة كريمة ودعم من سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني-أمير دولة قطر-أنجز المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بعد جهد ومثابرة مع علماء اللغة العربية على مدى ثلاثة عشر عاما من العمل الدؤوب، إنجازا حضاريا مميزا وواحدا من أهم مساهمات دولة قطر-بمبادراتها ودعمها القضايا العربية والإسلامية والثقافية بما يخدم العرب والمسلمين. خاصة لكون اللغة العربية من اللغات الرسمية الستة المعتمدة في الأمم المتحدة. وواحدة من أهم اللغات الأوسع انتشارا في العالم. واللغة الرسمية لاثنتين وعشرين دولة عربية. واللغة الأم لحوالي 500 مليون شخص، إضافة لعشرات الملايين الناطقين باللغة العربية في الدول الإسلامية والمستشرقين والعديد من المتخصصين في علم اللغات في الشرق والغرب. كما تعد اللغة العربية لغة القداديس الدينية في كنائس المسيحيين العرب. كما مكّنت اللغة العربية إقامة الحوار بين الثقافات على طريق الحرير القديم. ومن إنجازات اللغة العربية دورها المهم في ترجمة ونقل الموروث الثقافي والفلسفي من الإغريق والرومان. وفي الوقت نفسه لعبت دورا رئيسيا في انتاج المعارف في الطب والعلوم وعلم الفلك والكيمياء والبصريات. ومن العلماء العرب والمسلمين البارزين الذين أثروا الحضارات العربية والغربية-ابن سيناء في الطب والفلسفة-والرازي في الطب-وابن رشد في الفلسفة والطب، والخوارزمي (علم الخوارزميات الذي يشكل العامود الفقري لعلم الذكاء الاصطناعي مشتق من اسم عالم الرياضيات الخوارزمي) والبيروني في علم الفلك. وجابر بن حيان في الكيمياء وابن الهيثم في علم البصريات. أثرت ترجمة إنجازات هؤلاء العرب والمسلمين لنقل تلك العلوم إلى الثقافة والعلوم الأوروبية التي كانت غارقة في العصور الوسطى. ما ساهم بنهضة أوروبا في الطب والفلك والرياضيات والعلوم. بعدما صارت انجازاتهم مراجع أساسية في جامعات الغرب على مدى قرون. وكانت أهم جامعات الغرب-جامعة قرطبة في الأندلس. تقديرا لدور وأهمية اللغة العربية-اعتمدت الأمم المتحدة تحديد يوم 18 ديسمبر من كل عام منذ عام 1973-للاحتفال بـ «اليوم الدولي للغة الأم» الاحتفال باللغة العربية في 18 ديسمبر-بجعل اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية الستة المعتمدة رسيما في الأمم المتحدة. للاحتفال والتذكير بأهمية وتاريخ اللغة العربية وثقافاتها وتطورها. لهذا كله نتوجه بالشكر ونبارك لدولة ‫قطر الإنجاز التاريخي المميز-»معجم الدوحة التاريخي للغة العربية»‬ للعرب والمسلمين ولغير الناطقين باللغة العربية كلغة. ليكون المعجم مرجعا مهما وملهما للجيل الحالي وللأجيال القادمة. ليبقى المعجم إرثاً خالدا قابلا للتطوير والإضافة والاستزادة ولبنة مهمة وإضافة نوعية للغة‬‬ العربية- لغة القرآن الكريم. ليبقى إرث اللغة العربية الوعاء الحضاري والثقافي ما دامت الحياة. كما لا يفوتنا الإشارة والإشادة بمنجز مهم تقدمه قطر للعالم العربي متمثلا بـ «جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي. التي كرمت الفائزين في دورتها الحادية عشرة لعام 2025. وكانت جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي انطلقت في دولة قطر عام 2015. وتكمن أهمية الجائزة بأنها «أكبر جائزة ترجمة عالمية تهدف إلى بناء جسور التفاهم بين الثقافات. بدعم وتشجيع الترجمة من وإلى اللغة العربية، وتكريم المترجمين، بجوائز تتجاوز مليونين دولار سنوياً. وتقدير دورهم في نشر المعرفة والحوار الإنساني، وإثراء المحتوى الثقافي والمكتبة العربية بالترجمات القيمة من لغات العالم وإثراء التراث العالمي». وتشمل فئات الترجمة بين العربية والإنجليزية ولغات عالمية: التركية، الإسبانية، الفرنسية، الألمانية. وجائزة إنجاز للمشاريع الكبرى. تستمر قطر مراكمة مزيدا من الإنجازات على مختلف الأصعدة الثقافية والسياسية والدبلوماسية. كما في حقل الوساطات وحل النزاعات. ابرزها وأهمها الوساطة لوقف حرب إسرائيل على غزة، برغم جميع العقبات وخروق الاتفاقيات واستمرارها بقتل الفلسطينيين، والمماطلة والتسويف واختراع الذرائع الواهية. حتى باتت دولة قطر لاعبا مؤثرا، وتطلب دول عديدة وساطتها لحل النزاعات وآخرها بين الكونغو ورواندا. والكونغو وحركة 23 مارس، وحتى بين روسيا وأوكرانيا. وحققت قطر إنجازات غير مسبوقة في مجال مختلف أنواع الرياضة. باستضافة الفعاليات الرياضية العالمية. وتابعنا بفخر وإعجاب استضافة قطر بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022-والتي شكلت إنجازا يحسب لقطر. أول دولة خليجية وعربية وفي العالم الإسلامي تنجح وتتميز باستضافة أهم حدث رياضي على مستوى العالم. كما تابعنا وعلى مدى شهر كامل فعاليات استضافة ملاعب قطر كأس العرب… التي فازت المغرب بها. شكراً قطر... وإلى المزيد من الإنجازات والتميز.

291

| 28 ديسمبر 2025

قطر والوسطاء متمسكون بوقف حرب غزة.... وإسرائيل تصعّد وتهدد بانهيار الهدنة!!

حذر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن في منتدى الدوحة مطلع شهر ديسمبر، وبعد اجتماعه قبل أيام مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن من خطورة انهيار وقف إطلاق النار في غزة. وعلق «نحن في لحظة حرجة. لم نحقق الهدف بعد. لذا فإن ما قمنا به للتو هو مجرد توقف مؤقت». ولا يمكننا اعتباره وقفا لإطلاق النار بعد. لا يمكن أن يكتمل وقف إطلاق النار دون انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية وعودة الاستقرار إلى غزة وتمكن السكان من الدخول والخروج، وهذا ليس هو الحال اليوم». وحذر رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبدالرحمن أن المفاوضات بشأن ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة «تمر بمرحلة حرجة». وأن الوسطاء (الولايات المتحدة وقطر وتركيا ومصر) يعملون معا على دفع الجهود لدخول المرحلة التالية من وقف إطلاق النار». وأشار الشيخ محمد بن عبدالرحمن بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الأمريكي في واشنطن: «أثرنا مع واشنطن مسألة خروق وقف إطلاق النار في غزة التي تعرّض الاتفاق للخطر وتحرجنا كوسطاء».. خاصة وأن إسرائيل تتمنع الانتقال إلى المرحلة الثانية والانسحاب من الخط الأصفر واحتلالها لأكثر من نصف قطاع غزة متعذرة بأعذار واهية. وذلك برغم التزام حماس باعتراف الوسطاء بجميع بنود اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت والإفراج عن جميع الرهائن الأحياء(20) ورفات المتوفين (27) باستثناء واحدة لم يعثروا عليها برغم تواصل البحث. في ذلك إهانة واستخفاف بأهالي الضحايا المدفونين حوالي 10 آلاف مفقود تحت ركام منازلهم. إضافة لأكثر من 70 ألف شهيد ثلثيهم من النساء والأطفال!! وأفرجت إسرائيل عن حوالي 2000 فلسطيني اعتقلتهم وعذبتهم إسرائيل ومعظمهم لم يتم محاكمتهم ولا إدانتهم!! وتأكيدا لاستمرار إسرائيل بحربها بوتيرة منخفضة-قتلت أكثر من 400 فلسطيني وأصابت أكثر من 1000 منذ إعلان وقف إطلاق النار ودخول مرحلته الأولى في 10 أكتوبر الماضي-كما تمتنع عن فتح المعابر وإدخال المساعدات بواقع 600 شاحنة يوميا والسماح للمصابين ومن يتطلب علاجهم خارج غزة من المغادرة. ويصر نتنياهو على فتح المعابر وخاصة معبر رفح باتجاه واحد للمغادرة فقط-ضمن مخطط الترحيل والتطهير العرقي للفلسطينيين في غزة. حيث ضمنت إسرائيل استحالة الحياة الطبيعية لتدميرها البشر والحجر والبنى التحتية من منازل ومستشفيات ومدارس ومساجد وحتى قصف المدنيين الذين أجبروا على النزوح القسري بقصفهم في خيامهم المهترئة. حيث يقتل ويموت الفلسطينيون وخاصة الأطفال إما قصفا، أو من الإصابات، أو جوعا، واليوم مع دخول فصل الشتاء من البرد!! وتأكيدا لاستمرار حرب إسرائيل على غزة بطرق أخرى، قتلت إسرائيل خمسة فلسطينيين في اليوم 805 الجمعة الماضي من حرب إبادتها المستمرة على غزة، وإن تراجع زخمها وضحاياها دون توقفها!! بقصف حفل زفاف في مدرسة تعج باللاجئين في حي التفاح في غزة!! وعبرت بشكل مصطنع عن الأسف وتعهدت بالتحقيق بالحادث!! منذ متى القاتل يحقق مع نفسه بشفافية ويدين جرائمه؟!! وبات واضحاً أن إسرائيل لا تعبأ بوقف الحرب ولا الانتقال إلى المرحلة الثانية مع علم قناعة إدارة ترامب بخرق إسرائيل المستمر لوقف إطلاق النار خاصة باغتيال القائد العسكري الحمساوي رائد سعد الذي أثار استياء إدارة الرئيس ترامب. وبرغم ذلك عندما واجه مراسل وزير الخارجية الأمريكي روبيو في مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية الأمريكية الجمعة الماضي-إلى متى ستصمت الولايات المتحدة عن خرق وعدم احترام إسرائيل لوقف إطلاق النار في غزة حيث تقتل بالمتوسط طفلين يوميا منذ وقف إطلاق النار؟ لم يملك الوزير رداً مقنعاً على السؤال!! وأنا أكتب هذا المقال صباح السبت ترد أخبار عاجلة «مراسل الجزيرة: قصف مدفعي على مناطق انتشار قوات الاحتلال بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة». في خرق يومي لوقف إطلاق النار يوميا في غزة-كما يفعلون أيضا بخرق وقف إطلاق النار في لبنان. ما يعطل ويؤخر خطة ترامب المكونة من 19 بنداً والذي احتفل بالتوقيع عليها منتصف أكتوبر الماضي بحضور الرئيس ترامب وقادة الدول الوسيطة في شرم الشيخ. والانتقال إلى المرحلة الثانية الأصعب والأكثر تعقيداً. والتي تشمل تشكيل حكومة فلسطينية مؤقتة من التكنوقراط (الخبراء المستقلين) في غزة، وإقامة «مجلس سلام دولي» برئاسة الرئيس ترامب نفسه. سيعلن عن أعضائه مطلع العام القادم. وتشكيل قوة استقرار أمنية دولية (ISF). ترفض معظم الدول المشاركة فيها. لغموض دورها ومهامها وأهداف مهمتها وتمركزها وانتشارها. هل ستفصل بين قوات الاحتلال وحماس والفصائل الفلسطينية؟ أم ستكلف بخوض حرب ونزع سلاح حماس والمقاومة نيابة عن قوات الاحتلال بعد فشلها على مدى 806 أيام من حرب إبادتها من تحقيق ذلك؟!! والواقع أن أكبر تحدٍ في خطة ترامب هو في تشكيل مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية وممارسة ضغوط حقيقية على نتنياهو في لقائه الخامس معه على ما يبدو في منتجع الرئيس ترامب في فلوريدا قبل نهاية العام كما أشار الرئيس ترامب!! ولذلك ستبقى جميع ملفات وأزمات المنطقة مجمدة: حرب غزة وشن حرب على لبنان واستباحة سيادة سوريا مؤجلة حتى بعد لقاء الرئيس ترامب نتنياهو. خاصة بعد شن الولايات المتحدة عملية عسكرية «عير الصقر»- فجر السبت الماضي على مواقع ومخازن تنظيم داعش في وسط وشرق سوريا- وصفها وزير الحرب الأمريكي بييت هاغسيث بالانتقامية. وأعلنت القيادة العسكرية الأمريكية (سنتكوم)»-هاجمنا «أكثر من 70 هدفا في مواقع متعددة وسط سوريا باستخدام طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية». رداً على عملية داعش قبل أسبوع في تدمر. أدت لمقتل جنديين ومترجم مدني أمريكي. توعد الرئيس ترامب بالرد بقسوة على من يهدد ويقتل الأمريكيين.

270

| 21 ديسمبر 2025

موقع وخيارات مجلس التعاون من إستراتيجية الأمن الوطني الأمريكي

أصدر البيت الأبيض الأسبوع الماضي «استراتيجية الأمن الوطني-2025- NSS بإطارها العام-والتركيز على شعار الرئيس ترامب-»أمريكا أولاً»«America First» بإيلاء أهمية رئيسية للشأن الأمريكي الداخلي-أمريكا آمنة ومنع الهجرة من «دول العالم الثالث» بما يخدم المصلحة الوطنية. وإعادة ترتيب الأولويات بحماية النفوذ والقدرات الأمريكية وممارسة «الواقعية المرنة» وتجنب الحروب الدائمة والتدخلات الخارجية، إلا بما يخدم مصالح الولايات المتحدة في علاقات تبادلية. لكسب الداخل، والتعاون مع الخارج بما يحقق معادلة رابح-رابح. باستراتيجية «تحقيق السلام عن طريق القوة». تثير وثيقة استراتيجية الأمن الوطني-قلق الحلفاء خاصة في أوروبا وحول العالم- بالاعتماد أكثر على أنفسهم. ولتغير أولويات الولايات المتحدة وتركيز استراتيجيتها بالعودة لمبدأ الرئيس مونرو قبل قرنين- بأهمية النصف الغربي من الكرة الأرضية - وأمريكا اللاتينية. وتراجع مكانة أوروبا والشرق الأوسط والخليج العربي لمصلحة أمريكا اللاتينية الحديقة الخلفية لأمريكا (لمحاربة تجار المخدرات الإرهابيين ومنع الهجرة والمهاجرين غير الشرعيين). ولمنطقة المحيطين الهندي- والهادئ لاحتواء وعرقلة صعود الصين. الدولة الوحيدة في النظام العالمي القادرة على تحدي النفوذ وهيمنة الولايات المتحدة. ومواجهة الاتحاد السوفيتي وتهديداته للأمن الأوروبي. تقول الوثيقة: «لم تعد منطقة الشرق الأوسط تشكل تهديدا رئيسيا للسياسة الخارجية الأمريكية. خاصة مع تراجع مكانة والحاجة للطاقة - ما غير الحسابات الاستراتيجية الأمريكية. وعلى شركائنا الإقليميين تحمل مسؤوليات أكبر لتحقيق أمنهم. (لا يشمل إسرائيل)! وتدعم الولايات المتحدة خفض التصعيد والاندماج الإقليمي وتوسيع «الاتفاقيات الإبراهيمية - التطبيع مع إسرائيل». وردع التهديدات الإقليمية وخاصة من إيران. وتبقى التحالفات أهم مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة. واضح ان الاستراتيجية الجديدة تخفض مكانة ودور وأهمية منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي. لتراجع اهتمام أمريكا التقليدي وكلفة الصراعات والحروب والحماية. وتضاؤل حاجة الولايات المتحدة للطاقة ومواجهة صراع وتنافس القوى الكبرى كما كان في الحرب الباردة حتى بعد تحرير دولة الكويت والوجود العسكري الكبير في المنطقة. ولذلك فقد الشرق الأوسط «دوره وأهميته المحورية» في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة. وعلى الحلفاء المشاركة بتحمل أعباء أمنهم بشكل أكبر بدعم واسناد وتسليح أمريكي. مع الحفاظ على الثوابت الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة لأهميتها للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، وضمان حرية الملاحة - خاصة في الخليج العربي ومضيق هرمز ومضيق باب المندب. ومنع نفوذ وصراع القوى الكبرى وخاصة الصين وروسيا. وضمان أمن إسرائيل. دون تورط بما يصفها وينتقدها الرئيس ترامب ب»الحروب الدائمة». لكن ماذا عن منطقتنا - الخليج العربي في استراتيجية الأمن الوطني الأمريكي؟ سؤال يطرح نفسه على الحلفاء الخليجيين في المنطقة والشرق الأوسط: هل نشهد اليوم مرحلة ما بعد النفوذ والهيمنة الأمريكية المطلقة ونهاية وعصر التفرد الأمريكي في المنطقة؟ ونهاية مبدأ الرئيس كارتر (1980) بمحورية منطقة الخليج للمصالح الحيوية الأمريكية والتصدي لأي نفوذ خارجي حتى باستخدام القوة العسكرية»؟! مع بقاء العلاقات تبادلية في المجالات الاقتصادية والاستثمارات. وكيف سينعكس ذلك على الأمن الخليجي والإقليمي. وكيف نقرأ ذلك الانكفاء الأمريكي على الحلفاء والخصوم ليس في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي. وحتى على الحلفاء الأوروبيين وفي شرق آسيا. واضح أن الاستراتيجية الأمنية الأمريكية تنتهج تحولا استراتيجيا بعيدا عن منطقتنا والعلاقة الطردية المرتكزة على «الأمن مقابل النفط والاستثمارات» إلى علاقات تعتمد أكثر على التنسيق وتطوير القدرات الذاتية الدفاعية والأمنية مشتركة. والتي شكل الاعتداء على منشآت أرامكو النفطية في ابقيق وخريص في المنطقة الشرقية في السعودية عام 2019 في رئاسة ترامب الأولى، واعتداء إسرائيل على الدوحة في سبتمبر الماضي تحولا في مفهوم التعويل المطلق على الحليف الأمريكي. ما دفع الرئيس ترامب بعد قمة خليجية - عربية - إسلامية في الدوحة بإصدار أمر رئاسي لحماية أمن قطر واعتبار أي اعتداء على قطر يهدد المصالح الأمريكية. وذلك بعد عقد قمة خليجية-عربية-إسلامية طارئة في الدوحة. اجتماع وزراء الدفاع ورؤساء الأركان في دول مجلس التعاون الخليجي والاتفاق على التنسيق والتكامل العسكري والدفاعي والأمني. والدفاعات الذاتية والشراكات مع القوى الكبرى على المستويين الدولي والإقليمي. مثل الصين وروسيا وتركيا وباكستان. وتوقيع الاتفاقية الأمنية المشتركة بين السعودية وباكستان في سبتمبر الماضي بعد الاعتداء الإسرائيلي على قطر. ما يجعل المنطقة تشهد فراغا أمنيا في وقت تعاني فيه من تهديدات حقيقية وعربدة وتهور إسرائيلي يعمق المعضلة الأمنية في المنطقة بأسرها. وبرغم ضغط الرئيس ترامب لاعتذار نتنياهو باتصال هاتفي من البيت الأبيض من رئيس الوزراء القطري من البيت الأبيض والتعهد بعدم تكرار الاعتداء على قطر. إلا أن سياسة الحكومة الأكثر تطرفا بتاريخ الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن الثقة بمواقفها وتصعيدها. خاصة في عام انتخابات قادم في إسرائيل وانتخابات الكونغرس الأمريكي في نوفمبر القادم. لذلك مطلوب وبشكل استراتيجي من دول مجلس التعاون الخليجي تطبيق قرارات مجلس الدفاع الخليجي المشترك في دورته الاستثنائية في سبتمبر الماضي في الدوحة بعد الاعتداء الإسرائيلي على الدوحة، وقبله قصف الحرس الثوري الإيراني قاعدة العديد ردا على شن الولايات المتحدة اعتداء على منشآت إيران النووية في يونيو الماضي. التوصية: زيادة تبادل المعلومات الاستخباراتية، والعمل على نقل صورة الموقف الجوي لجميع مراكز العمليات بدول المجلس، وتسريع أعمال فريق العمل المشترك الخليجي لمنظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ البالستية، وتحديث الخطط الدفاعية المشتركة بالتنسيق بين القيادة العسكرية الموحدة ولجنة العمليات والتدريب لدول مجلس التعاون. وتنفيذ تمارين مشتركة بين مراكز العمليات الجوية والدفاع الجوي خلال الثلاثة أشهر المقبلة.» يضاف لذلك انتهاج التنسيق والتكامل الدفاعي والأمني واعتماد سياسات دفاعية ذاتية، وشراكات متعددة، ودبلوماسية براغماتية. وصفقات تبادلية مع الولايات المتحدة والقوى الكبرى. لملء الفراغ الأمني الذي قد يترتب على الانكفاء العسكري الأمريكي.

393

| 14 ديسمبر 2025

تفعيل قرارات القمم الخليجية لردع تهديدات أمن دولنا وشعوبنا

انعقدت القمة الخليجية السادسة والأربعون لدول الخليج العربية الأسبوع الماضي في مملكة البحرين في ظل متغيرات وتحولات متسارعة وغير مسبوقة مع وصول شرارة التصعيد إلى قلب الخليج العربي. وما تضمّنه بيان الصخير الختامي، حول التطورات المتسارعة وتهديدها المباشر على أمن منطقتنا. وخاصة اعتداء إسرائيل المتهور على قطر، وتنامي دور ومكانة دول المجلس والوساطة القطرية لوقف حرب إبادة إسرائيل على غزة، والقمة الخليجية-الأمريكية في السعودية والقمة بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترامب. ما يُكرّس مكانة ودور دولنا الخليجية بقيادة النظام العربي. وأكد البيان الختامي للقمة الخليجية «أن الأمن الجماعي لدول المجلس. كل لا يتجزأ.. وأي اعتداء على أي دولة هو اعتداء على الجميع”. “والحاجة لـ «تعزيز التعاون والعمل المشترك في المجالات السياسية، الاقتصادية، الأمنية، والتنموية. و“ضرورة العمل على إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة” ودعم حقوق الشعب الفلسطيني، فضلاً عن إدانة “الممارسات الاستيطانية والعنف الإسرائيلي ضد المدنيين”. كانت القمة الخليجية الأولى بعد الاعتداء الإسرائيلي الغادر والجبان وغير المسبوق بخطورته على قطر، وفي أعقاب عملية إسرائيل «الأسد الناهض» ضد إيران، بقصف طهران لتدمير منشآت إيران النووية في يونيو الماضي. وجولة الرئيس ترامب الخليجية في مايو الماضي: السعودية وقطر والإمارات. وعقد القمة الخليجية-الأمريكية مع قادة دول مجلس التعاون في الرياض. ولكن الحدث الأكثر خطورة كان عدوان وتجاوز إسرائيل الخطوط الحمراء بقصف أول عاصمة خليجية-الدوحة في 9-سبتمبر. وصف سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد لأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «الهجوم الإسرائيلي بالانتهاك الخطير الذي يقوّض الأمن في المنطقة والعالم» !. فيما وصف رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبدالرحمن في كلمته في مجلس الأمن «الهجوم يقوض النظام الدولي». ووصف الهجوم في كلمته في مجلس الأمن: بـ «إرهاب دولة» والغادر-والجبان وانتهاك لسيادة قطر، وتقوض الضربة جهود الوساطة لوقف النار وإطلاق سراح الأسرى». ما أدخل العدوان الإسرائيلي على دولة قطر بشكل غير مسبوق، في اتون عدوان إسرائيل على الدول العربية واستباحة سيادتها. ورغم اعتذار نتنياهو لرئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبدالرحمن بطلب ووجود الرئيس ترامب في البيت الأبيض، إلا أن الهجوم الإسرائيلي على قطر الذي ندد به قادة الدول في قمة المنامة وقبله بشكل فردي وجماعي في بيانات رسمية وفي القمة الخليجية-العربية-الإسلامية الطارئة في الدوحة، يشكل تهديدا حقيقيا لأمن منطقة الخليج العربي والأمن العربي برمته. وكان لافتا في تلك القمة المشتركة التنديد الجماعي بالعدوان الإسرائيلي، والالتفاف والتضامن مع دولة قطر ورفض العدوان. وتأكيد سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته «بأن القمة رسالة واضحة في وجه إرهاب الدولة الإسرائيلي بحق منطقتنا، بما يُوحّد الكلمة والصف... وستسهم مخرجاتها بشكل فاعل في تكثيف عملنا المشترك وتنسيق مواقف وتدابير بلداننا، بما يوحد الكلمة والصف». تزامن التصعيد مع تنامي دور ومكانة دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة قطر كوسطاء مع مصر للتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار «هش» في غزة، تخرقه إسرائيل يومياً. قتلت إسرائيل منذ 10-أكتوبر الماضي حوالي 400 فلسطيني في غزة، وتستمر بمنع إدخال المساعدات وفتح المعابر والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. يستدعي ذلك كما أوضحت في مقال سابق في الشرق: «إعادة تشكيل التحالفات والتنسيق الأمني والدفاعي والعسكري الخليجي كأولوية». وبرغم أمر تعهد الرئيس ترامب التنفيذي في أكتوبر الماضي ضمان أمن دولة قطر. وتأكيده «قطر حليف ثابت في السعي لتحقيق السلام والاستقرار والازدهار». وسياسة الولايات المتحدة ضمان الأمن والسلامة الإقليمية لدولة قطر ضد أي هجوم خارجي». ما يطمئن قطر والحلفاء الخليجيين. لكن استراتيجية الأمن الوطني الأمريكي الجديدة تترك علامات استفهام كبيرة حول ذلك التعهد! وتشكل «اتفاقية الدفاع‬‬ الإستراتيجي المشترك» بين المملكة العربية ‫السعودية وباكستان‬ للتعاون العسكري والردع». الأولى من نوعها للأمن الجماعي. وأن أي اعتداء على دولة هو اعتداء على الدولتين. والتزام الدولتين بالأمن الإقليمي‬ والدولي. ولا يستبعد تمدد المظلة النووية الباكستانية إلى دول مجلس التعاون الخليجي-وانضمام مزيد من الدول إلى الاتفاقية. ما يغير قواعد اللعبة ويعيد تشكيل البعد الأمني لمنطقتنا بدمج القدرات المالية والطاقة الخليجية مع القوة العسكرية النووية الباكستانية. تلك التحولات ليست بديلا عن تطوير وتنسيق قدراتنا العسكرية والدفاعية والأمنية الخليجية المشتركة. لذلك كان لافتا كما أوضحت في مقال سابق في الشرق-مسارعة مجلس الدفاع المشترك لمجلس التعاون لوزراء الدفاع ورؤساء الأركان-عقد اجتماع عاجل واستثنائي في الدوحة بعد عدوان إسرائيل على قطر، واعتمد قرارات مهمة لضمان أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي: 1-بزيادة تبادل المعلومات الاستخبارية من خلال القيادة العسكرية الموحدة. 2-العمل على نقل صورة الموقف الجوي لجميع مراكز العمليات بدول المجلس. 3-تسريع أعمال فريق العمل المشترك الخليجي لمنظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية. 4-تحديث الخطط الدفاعية المشتركة بالتنسيق بين القيادة العسكرية الموحدة ولجنة العمليات والتدريب لدول مجلس التعاون. 5- تنفيذ تمارين مشتركة بين مراكز العمليات الجوية والدفاع الجوي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، على أن يتبعها تمرين جوي فعلي مشترك. إضافة لاستمرار التنسيق والتشاور على جميع المستويات العسكرية والاستخباراتية لاستكمال تعزيز التكامل الدفاعي الخليجي. وتكثيف وربط الأنظمة الدفاعية لمواجهة جميع المخاطر والتحديات، بما يضمن تحقيق أمن واستقرار وسلامة جميع دول مجلس التعاون الخليجي بالتصدي لأي تهديدات أو اعتداءات محتملة تهدد استقرار المنطقة. الواضح تحتاج تلك القرارات والتحركات بمجملها لتفعيل عملي. لتتصدى وتساهم بتشكيل مشروع جماعي يردع استهداف وتهديدات وتهور نتنياهو وغيره على دولنا. وتعزز أمن واستقرار دولنا وشعوبنا.

213

| 07 ديسمبر 2025

انقلاب الرأي العام ضد إسرائيل.. والصهاينة يخسرون سرديتهم!

من نتائج حرب الصهاينة غير المتوقعة على غزة، انتكاسة وإسقاط سرديات إسرائيل عن جيشها وقيمه وأخلاقه وديمقراطيتها المزيفة. وكذبة جيش احتلالها الأكثر أخلاقية. كما يروج نتنياهو المدان والمطلوب مع وزير حربه السابق غالنت- اعتقالهما بمذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية لارتكابهما جرائم حرب في غزة. وللمرة الأولى ينقلب الرأي العام الغربي وخاصة شريحة الشباب بشكل واسع وصادم، وداخل حزب ترامب وحركة-MAGA» الركيزة الأساسية لجمهور ترامب التي قادت لفوزه بالرئاسة مرتين. يقود الشباب الانقلاب بانتقادهم وتنديدهم وكسرهم محرمات تجاه إسرائيل دون خشتيهم من وصمة عار معلبة للصهاينة ضد منتقدي الاحتلال لحرب إبادتها على غزة وقتل الأطفال والنساء وقصف المدنيين في خيامهم وتدمير متعمد للمستشفيات والمساجد والتجويع الممنهج يوصم بالعداء للسامية- لم يعد محظوراً، ويمكن الخوض فيه! ومعه تتراجع سطوة وهيمنة اللوبي الأمريكي-الإسرائيلي (AIPAC) الذي تحكم ودعم من يشيد بإسرائيل بالتصويت على قوانين دعم وتمويل احتلالها وجرائمها وحروبها ومعاقبة من يجرؤ على انتقاد سلوكها وجرائمها. حضرت قبل 40 سنة مؤتمرا في أمريكا لعضو مجلس النواب «بوول فاندلي»-توفي عام 2019- أصدر عام 1985 أول كتاب فضح وانتقد بشكل موثق هيمنة ونفوذ اللوبي الإسرائيلي على النظام السياسي الانتخابي على الرئاسة والكونغرس والدعم المطلق لإسرائيل. لذلك دعم اللوبي الإسرائيلي منافسه ونجح بإسقاطه وخسارته مقعده فكتب كتابه الشهير «من يجرؤون على الكلام». يزداد حجم الغضب والاستياء الدولي من فيديوهات مؤلمة توثق إبادة الفلسطينيين وتدمير البشر والحجر في غزة والاعتداءات والإطلاق الممنهج لقطعان المستوطنين للتنكيل بالفلسطينيين في مدن ومخيمات الضفة الغربية، وتهويد القدس المحتلة والاعتداءات على المسجد الأقصى. يتقدم قطعان المستوطنين وزراء متطرفون من أمثال وزير الأمن الداخلي بن غفير ووزير المالية سموترتش بحماية جيش وشرطة الاحتلال، وتصاعد عدوان إسرائيل واستباحة الدول العربية بعدوان يومي على جنوب لبنان والبقاع وعلى سوريا وآخره عدوان مجرم على بلدة «بيت جن» في ريف دمشق فجر الجمعة الماضي وقتل مدنيين أبرياء بينهم نساء وأطفال. لذلك بدأنا نشهد تحولا جذريا في الرأي العام الغربي وخاصة الأمريكي. من اليسار التقدمي وشباب الجامعات، وعلى رأسهم السناتور اليهودي بيرني ساندرز من أكبر المنددين بجرائم الاحتلال وأول من طالب بوقف تزويد إسرائيل بالسلاح حتى لا تكون أمريكا شريكة في حرب الإبادة. ومعه الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي من أمثال رشيدة طليب، أول نائبة مسلمة من أصل فسلطيني، وإلهان عمر أول نائبة مسلمة محجبة ولاجئة صومالية سابقة، (دائما يهاجمها وينتقدها ترامب)، والنائبتين كورتيز وبوش. اللافت في تصاعد سقوط السردية الصهيونية هو تبلور رأي عام في الحزب الجمهوري والمؤثرين اليمنيين في انتقاداتهم المتصاعدة ضد نهج القتل والإبادة الإسرائيلية. فكانت النائبة الجمهورية والقيادية في حركة ماغا، مارجوري تايلور غرين وحليفة ترامب السابقة أول من وصف حرب إسرائيل على غزة، بحرب «إبادة»، واختلفت مع ترامب وانشقت عن الحركة واتهمت ترامب بتراجعه عن مبدئه «أمريكا أولاً»، ورفضت أن تكون «إسرائيل» أولا. ليتهمها ترامب بالخيانة! وتعلن استقالتها من من منصبها عضو مجلس نواب عن ولاية جورجيا مطلع يناير القادم. ما يعني تفكك وتشظي حركة ماغا. وقد ترشح لمنصب سيناتور من ولاية جورجيا أو حتى لمنصب الرئاسة، في إحراج واضح لترامب وحركته. وهناك تحركات مثيرة للاهتمام داخل الجناح الجمهوري وكذلك من إعلاميين يمنيين فاعلين ومؤثرين يتابعهم عشرات الملايين. من أمثال المعلق الشهير «تاكر كارلسون» ومقدم برنامج سابق في فوكس نيوز، الذي نشط مؤخرا بتوجيه سهام الانتقادات ضد نتنياهو وحكومته المتطرفة وحرب إبادته على غزة. وما يكسبه ثقة وأهمية أن كارلسون كان من أكبر الداعمين لإسرائيل ويتابعه الملايين. لينقلب على سياساتها ويقول للملايين الذين يتابعونه «لا يوجد شيء اسمه شعب الله المختار». وهذه هرطقة! لا يختار الله شعبه المختار من قتلة الأطفال.. هؤلاء قتلة ولصوص». ويضيف كارلسون: «فيما 350 مليون أمريكي يعانون شظف العيش، تمول حكومتنا إسرائيل بـ 26 مليار دولار التي معظم الأمريكيين لا يعرفون اسم عاصمتها». وعلق كارلسون، وفي انتقاد لحليفة ترامب علق «أنا أدعم ترامب ولكن تركيز وإعطاء ترامب أولوية في الدعم المالي والسياسي السياسة الخارجية، والطاقة، لإسرائيل هو خيانة لوعود ترامب بجعل أمريكا أولاً». وصف كارلسون في آخر تعليقاته: «نتنياهو أكبر عدو للحضارة الغربية». عكس حالة التحول والغضب الشعبي وتأييد كارلسون، حصد مقطع الفيديو 48 مليون مشاهدة في 9 ساعات» وأظهر استطلاع لشبكة CNN-62% من المستطلعة آراؤهم يتفقون مع كارلسون. يضاف لذلك اعتراف نتنياهو بخسارة معركة كسب العقول والقلوب والرأي العام الغربي وخاصة الأمريكي. 60% من الشباب في أمريكا ودول أوروبية أن إسرائيل ترتكب حرب إبادة في غزة، وفي استطلاع رأي لجامعة هارفارد العريقة في الصيف الماضي، عبر 60% من الشباب من جيل Z-(بين 18-24 عاما) أنهم يدعمون حماس على إسرائيل في الحرب على غزة. لذلك دق نتنياهو ناقوس الخطر في اجتماعه مع مؤثرين أمريكيين في وسائط التواصل الاجتماعي نهاية سبتمبر الماضي في نيويورك. وعلق أن حرب كسب الرأي العام هي جبهة قتال إسرائيل الثامنة، وخصص 6 ملايين دولار بكلفة حوالي 7000 دولار أمريكي مكافأة مالية للمؤثرين لنشر مقاطع بروباغاندا داعمة ومؤيدة لسردية حرب الإبادة التي تشنها على غزة. تعكس تلك خطوات إقرار بخطورة التحولات، ومحاولات يائسة عن حالة القلق من خسارة معركة الرأي العام الغرب. بتسونامي ورفض وانتقد إبادة الفلسطينيين الممنهجة وإغلاق المعابر والتجويع. ولم يعد انتقاد إسرائيل من المحرمات. ذلك التوجه يشمب التقدميين واليساريين والمستقلين ودوائر الجمهوريين من نواب ومؤثرين وحتى داخل حركة ماغا الداعمة لترامب. وللمرة الأولى بتاريخ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية منذ عام 1948 يشكك الأمريكيون بأن إسرائيل ليست الحليف الأهم والمنزه عن الانتقاد.

264

| 30 نوفمبر 2025

القمة السعودية - الأمريكية تعزز الدور الخليجي بقيادة المنطقة

برغم أن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس الوزراء السعودي ليس رئيس دولة - ولكن حرص الرئيس ترامب منحها أرفع أنواع الزيارات - زيارة دولة. مما يثبت نوعية العلاقة المتطورة في عهد الرئيس ترامب وخاصة برئاسته الثانية بالمقارنة مع رئاسته الأولى. ويُرقّي العلاقة مع السعودية لأعلى مستوى -بإعلان الرئيس ترامب ترقية العلاقة العسكرية والأمنية بين الولايات المتحدة والسعودية لمستوى حليف رئيسي من خارج حلف الناتو- لتُصبح السعودية الدولة الرابعة خليجيا « - ( Major-Non-NATO Ally)- هذه الترقية في العلاقات العسكرية والأمنية هي أرفع أنواع العلاقات بين الولايات المتحدة وحليف من خارج الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي ال 32. وبذلك تصبح السعودية الدولة الرابعة خليجياً- (البحرين والكويت وقطر)- والثامنة عربيا والعشرين دوليا- تحظى بتلك العلاقة الأمنية والعسكرية. وهذا التطور يمنح السعودية كما الدول الخليجية قبلها، امتيازات عسكرية وأمنية. لكنها ليست معاهدات أمنية ملزمة للولايات المتحدة. وأكرر لطلبتي منذ سنوات أنها مسألة وقت قبل أن تمنح السعودية والإمارات تلك السمة. نجاح القمة السعودية - الأمريكية بأبعادها الاستراتيجية، والاقتصادية، والسياسية، والصفقات العسكرية بمقاتلات الجيل الخامس الشبح-F-35- تملكها إسرائيل في المنطقة، تثير قلق ومخاوف إسرائيل خشية الإخلال بالتفوق التقني الذي تتعهد به الولايات المتحدة منذ عقود على جميع قدرات القوات العسكرية العربية. التي تخشى الإخلال بتوازن القوى العسكري، والالتزام الأمريكي بالتفوق التقني (Military Qualitative Edge)) لمصلحة إسرائيل مقارنة مع الدول العربية. لكن تحتاج الصفقة لمصادقة مجلس الشيوخ في الكونغرس الأمريكي. ويملك حزب ترامب الأغلبية المطلوبة لتمرير صفقة المقاتلات. كما أعلنت السعودية عزمها الاستثمار في الرقائق الالكترونية والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مجالات والبنى التحتية والطاقة النووية المدنية. ما يرقى الشراكة بين السعودية والولايات المتحدة إلى شراكة اقتصادية تتجاوز العلاقة التقليدية التي ارتكزت على مدى أكثر من ثمانية عقود من معادلة النفط والطاقة مقابل الشراكة الأمنية والدفاعية والحماية إلى شراكة تجارية واستثمارية وأمنية. وحتى يصل لتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية. كما تطرق الرئيس ترامب وولي العهد السعودي في القمة الثنائية والزيارة التاريخية على ملفات إقليمية من غزة إلى الدولة الفلسطينية وما يُعرف بالاتفاقيات الإبراهيمية. وكان لافتاً تكرار الأمير محمد بن سلمان أننا مع السلام في المنطقة، ولكن ليس أوان التطبيع مع إسرائيل. ولا تطبيع مع إسرائيل دون مسار حقيقي وواقعي لقيام دولة فلسطينية. و»نريد أن نكون جزءاً من اتفاقيات إبراهام، ولكن نريد تحقيق حل الدولتين «... وشكر محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الأمير محمد بن سلمان لموقف المملكة لا تطبيع مع إسرائيل دون مسار فلسطيني واضح لرؤية لحل الدولتين. وكان لافتا عدم اقتصار القمة الثنائية بين الرئيس ترامب وولي العهد السعودي على توثيق العلاقات الشخصية الرئيس ترامب والأمير محمد بن سلمان لعلاقات وطيدة كما ظهر بحفاوة الاستقبال وتحليق مقاتلات بالاستقبال وإقامة حفل عشاء فاخر يعرف بBlack-Tie-Dinner-بحضور كبار المسؤولين والشخصيات البارزة ورجال الأعمال وأغنى أغنياء العالم يتقدمهم ألون ماسك ومديرو كبرى الشركات التنفيذيون في شتى المجالات، وحتى حضور لاعب كرة القدم الأسطورة كريستيانو رونالدو. وكان واضحا التناغم بين الرئيس ترامب والأمير محمد بن سلمان والدفع نحو الارتقاء بالعلاقات لمستويات استراتيجية. وهذا كان واضحا في تأكيد الرئيس ترامب في منتدى الاستثمار الأمريكي - السعودي بحضور الرئيس ترامب وولي العهد السعودي ورجال الأعمال ومديري الشركات السعودية والأمريكية-بإعلان الرئيس ترامب ترقية العلاقات العسكرية والأمنية بين الولايات المتحدة والسعودية إلى مستوى «حليف رئيسي من خارج حلف الناتو. وكان لافتا إعلان الرئيس ترامب طلب الأمير محمد بن سلمان منه التدخل لوقف حرب السودان الأكثر عنفا بسبب الفظائع -»وستكون أهم حرب توقفها». وهو ما باشر الرئيس ترامب عمله. وبالتأكيد سينسق مع دول الرباعية بدعم ومشاركة سعودية. وشكر عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني ولي العهد على مبادرته. وأرسل الرئيس الإيراني مسعود بازشكيان رسالة خطية للأمير محمد بن سلمان قبيل سفره إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس ترامب-لنقل على ما يبدو رسالة عن اهتمام إيران باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة - لتجنب عودة الحرب. خاصة أن الرئيس ترامب دأب على تكرار طلب إيران باستئناف المفاوضات حول برنامجها النووي. وذلك بعد أربعة أشهر من شن ترامب أول وأعنف هجوم مباشر على إيران ودمر منشآت إيران النووية الأهم، في موقعي فوردو وأصفهان في يونيو الماضي. الواضح وجود العديد من الرسائل السياسية المهمة من القمة الثنائية: والواضح رغبة وعزم السعودية تقديم مبادرات لإنهاء الصراعات والحروب، ولعب دور وسيط إقليمي ووساطة بين إيران وإدارة ترامب، ووقف حرب السودان وغزة. وكان لافتا تعليق وتساؤل الإعلام والمحللين الأمريكيين: «هل باتت السعودية لاعبا من الوزن الثقيل؟ لا يمكن مناقشة وبحث قضايا ونزاعات وملفات الشرق الأوسط دون مبادرات ودور ومشاركة السعودية في تقديم الحلول والوساطات؟ ويُطرح اليوم سؤال بديهي- بسبب الإنجازات العديدة، لدور ومكانة ومركزية ودور المملكة العربية السعودية، والملفات التي تلعب دورا رئيسيا فيها، والعلاقة الوثيقة مع الرئيس ترامب، هل أصبحت السعودية تقود مع الحلفاء الخليجيين المنطقة؟ وهل باتت الأكثر تأثيرا على قرارات الرئيس ترامب»؟ خاصة لخصوصية ومكانة السعودية - بلاد الحرمين الشريفين، ودورها في أمن الطاقة والتكنولوجيا والاستثمارات والصندوق السيادي السعودي تحقيقاً لرؤية السعودية 2030. حفاوة الاستقبال، وانجازات الزيارة والاتفاقيات العسكرية والتجارية والاستثمارات، وتوسط السعودية بلعب دور قيادي لوقف الصراعات وأبرزها ضمان وقف حرب غزة من خروقات إسرائيل. والإصرار على قيام دولة فلسطينية قبل التطبيع. ووقف حرب السودان. واستئناف مفاوضات أمريكا مع إيران، يعزز ذلك دور ومكانة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي لاعبين رئيسيين في قيادة المنطقة!

279

| 23 نوفمبر 2025

إنجازات أردوغان تعزز صعود تركيا قوة إقليمية مؤثرة

تبرز تركيا لاعبا رئيسيا ومؤثرا من ضمن اللاعبين الكبار في قضايا وملفات الشرق الأوسط. وذلك بقوتيها الناعمة المؤثرة والصلبة العسكرية الصاعدة والمتقدمة، من غزة وسوريا والخليج والقوقاز. وكما أوضحت في مقال سابق في الشرق-»نرى استخدام تركيا المنهجي بخطابها وخططها وتوظيف الإعلام بذكاء هادف. ويكرر الرئيس أردوغان-»أن النظام العالمي عاجز اليوم عن حل الأزمات. ونحن في تركيا نصدح عدالة العالم أكبر من الخمسة ونحتاج لنظام عالمي أكثر عدالة وشمولية ويحفظ حقوق المظلومين».. شاركت بمؤتمر «سياسة إدارة ترامب تجاه الشرق الأوسط وإعادة تشكيل التحالفات في المنطقة» بدعوة من مراكز دراسات عربية أبرزها أكاديمية العلاقات الدولية الأسبوع الماضي في إسطنبول. وترأست جلسة السياسات الأمريكية والتحالفات في رئاسة الرئيس ترامب الثانية. وقدمت ورقة عمل في الجلسة الرابعة: «إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية في الشرق الأوسط والخليج العربي». باستعراض الأوراق والمناقشات بدى واضحا أن المنطقة تشهد متغيرات متسارعة - ولكن تقودها سياسات الرئيس ترامب. برغم تركيز إدارته على أولويات الشأن الخارجي بإصراره على إعادة تشكيل التحالفات ووقفه ثماني حروب. لكن يفرض الداخلي نفسه، على سياسات إدارة الرئيس ترامب. خاصة بعد فوز مرشحي الحزب الديمقراطي بمناصب مهمة: عمدة مدينة نيويورك وحاكمية ولايتي نيوجيرسي وفيرجينيا، وتمرير استفتاء ولاية كاليفورنيا بإعادة رسم خمس دوائر تضمن فوز خمسة نواب من الحزب الديمقراطي تُنتزع من الحزب الجمهوري! لكن الملفت - علاقة الرئيسين ترامب وأردوغان الوثيقة. ولا يفوّت الرئيس ترامب فرصة دون ذكره وإشادته بصداقته وبصلابة وموثوقية وخصوصية علاقته الشخصية مع الرئيس التركي أردوغان. ويعبّر الرئيس ترامب عن اعجابه بالشخصيات القوية والصارمة. وفي أكثر من مناسبة أشاد ترامب بأردوغان ويكرر «لدى تركيا تأثير كبير في منطقة الشرق الأوسط». ويُعزي الرئيس ترامب «الفضل للرئيس أردوغان في تغير الوضع في سوريا وتغير الوضع القائم منذ ألف عام. وذلك بحضور الرئيس أردوغان في البيت الأبيض. ويؤكد الرئيس ترامب، «قدرة الرئيس أردوغان على المساعدة» في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا. «ويحظى الرئيس أردوغان باحترام (الرئيس) بوتين، وهو صديق لي، كما تعلمون، يمكنكم أن تروا لماذا أتفق مع الأقوياء، لا أتفق مع الضعفاء. وكما تعلمون، عندما يواجه حلف الناتو مشكلة مع أردوغان، وهو ما يفعلونه غالبًا. يتصلون بي للتحدث معه، ولم أفشل أبدًا في حل المشكلة فورًا». وبرغم خلاف تركيا مع إدارة ترامب حول رفض وقف شراء النفط الروسي، والتباين حول حرب إبادة إسرائيل على غزة - وإصرار تركيا المشاركة بقوات الاستقرار العربية-الإسلامية في غزة - برغم رفض إسرائيل مشاركة قوات تركية - إلا أن الرئيس أردوغان ذكّر الرئيس ترامب بدفع قيمة صفقة مقاتلات F35 وأن تركيا شريك في تصنيعها. كما طالب بتوريد دفاعات «باتريوت» الصاروخية. ونجحت تركيا بنسج، ووثقت علاقاتها الاستراتيجية مع دولة قطر - بدعم ومسارعة تركيا بإرسال قوات إلى قاعدة العديد فور اندلاع الأزمة الخليجية (2017-2021 (- لتتوثق العلاقات لاحقاً لمستوى استراتيجي. وقيام الرئيس أردوغان بجولات خليجية. ونجح أردوغان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بإقناع الرئيس ترامب الاجتماع مع السوري أحمد الشرع في الرياض في مايو الماضي اثناء جولة الرئيس ترامب الخليجية في مايو الماضي. ولاحقا برفع العقوبات عن الشرع وعن سوريا. يُضاف لدور وحضور تركيا المتنامي لعب دور الوسيط لوقف الحرب على غزة. وما تملكه من علاقات مباشرة ونفوذ على قيادات حماس السياسية. ونفوذ واسع مع النظام الجديد في سوريا بقيادة أحمد الشرع. وساهم تصميم ودور الرئيس أردوغان البارز بنجاح أحمد الشرع وهيئة تحرير الشام بإسقاط نظام الأسد نهاية العام الماضي. وهو ما أشاد به الرئيس ترامب شخصياً. كما يلعب الرئيس أردوغان دور الوسيط باستضافة عدد من جولات المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا لكنها لم تقد لوقف الحرب المستمرة منذ فبراير 2022. وسيطا بين روسيا وأوكرانيا. ويشيد ترامب بأردوغان لدوره كصانع صفقات واتفاقيات. ومواجهته للأكراد، مما يساهم بتقليص الوجود العسكري الأمريكي في سوريا!! وقلب الدعم التركي للحكومة الشرعية في ليبيا الموازين ضد حفتر في ليبيا، وقاعدة عسكرية في الصومال. وفي مجال القوة العسكرية، تحتل تركيا في مؤشر القوة العسكرية، Fire-Power Index وأقوى قوات مسلحة في الشرق الأوسط وثامن أقوى قوات مسلحة عالمياً. وتركيا عضو في مجموعة العشرين. ونجحت تركيا بتطوير قدرات التصنيع العسكري وخاصة المسيرات الانقضاضية بيرقدار. وتوازن تركيا عضويتها في الناتو مع علاقتها الوثيقة مع روسيا. وتشكل عضويتها في أكبر تحالف عسكري - حلف الناتو - وامتلاكها ثاني أكبر عدد قوات مسلحة في الحلف بعد الولايات المتحدة-إضافة مهمة تمنح تركيا دورا مميزا على المستويين الإقليمي والدولي. ويتعمد الرئيس أردوغان استفزاز إسرائيل علنياً بوصف حربها على غزة بحرب إبادة. وخاصة تقدم مشاركين أتراك شاركوا في أسطول كسر الحصار على غزة في سبتمبر الماضي، بعد اعتقالهم وتعرضهم لمضايقات وتعذيب.. لذلك أصدر النائب العام التركي أوامر باعتقال بحق نتنياهو و37، ووزير الدفاع ورئيس الأركان العامة وقائد سلاح الطيران وقيادات المخابرات والعديد من كبار القادة السياسيين والعسكريين! ورغم كون الأمر رمزياً، لكنه يترك مضاعفات كبيرة على سمعة إسرائيل وعلى العلاقة التركية - الإسرائيلية. لذلك يرفض نتنياهو مشاركة تركيا ضمن قوات الاستقرار المكونة من قوات دول عربية وإسلامية في غزة! عبّر الإعلام الإسرائيلي مؤخراً عن انزعاج حكومة نتنياهو من تنامي وصعود دور تركيا وجرأة قرارات وسياسات أردوغان. وأنه ولا يمكن تجاوز دورها كلاعب مؤثر في قضايا وملفات وأزمات المنطقة. وذلك يدفع ويجبر إسرائيل على التعامل مع تركيا كقوة أمر واقع. مما يؤكد مكانة وتعاظم دور تركيا كلاعب إقليمي مؤثر بطموح دولي غير ممكن تجاهله!!.

504

| 16 نوفمبر 2025

رسائل استضافة قطر للقمة العالمية للتنمية الاجتماعية

شكّلت استضافة دولة قطر المؤتمر العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية في الدوحة الأسبوع الماضي، بعد ثلاثين عاما من استضافة الدانمارك المؤتمر الأول عام 1995، نقلة نوعية مهمة-للعمل على «مكافحة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية»-من ضمن الأهداف الرئيسية التي تضعها الأمم المتحدة ضمن «أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر» منذ عام 2015-تسعى الأمم المتحدة لتحقيقها بحلول عام 2030. وذلك بعدما «وسبق اعتمدت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أهداف التنمية المستدامة (SDGs) عام 1995-باعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030. أشار سمو الشيخ تميم بن حمد في كلمة افتتاح مؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية-اعتزاز قطر باستضافة القمة وتعكس إيمان قطر لراسخ بأهمية العمل الجماعي في مواجهة التحديات العالمية المشتركة. ولتجديد روح التضامن والتعاون الدولي لمواجهة التحديات التي تعيق النمو الاقتصادي وتبطئ تحقيق أهداف التنمية البشرية ما يهدد السلم الاجتماعي. وأولت دولة قطر أهمية خاصة للتنمية الاجتماعية وحققت تقدماً واضحاً وفقاً للمؤشرات الصادرة من المؤسسات الدولية المعنية. ودعا سمو الأمير المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لدعم الشعب الفلسطيني في مواجهة الآثار الكارثية للعدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة، ومقاومة إقامة نظام فصل عنصري (ابارتهايد) في فلسطين. وندد سموه «بالفظائع في السودان»-وأكد سموه لا تنمية بدون سلام «نؤمن بأن السلام الدائم هو السلام العادل. وتكمن أهمية استضافة دولة قطر المؤتمر الثاني Second World Summit for Social Development –تحت رعاية الأمم المتحدة ومشاركة أمين عام الأمم المتحدة غوتيريش-من 4-6 نوفمبر 2025، تمثّل حدثاً ذا أهمية استراتيجية على عدة مستويات: أبرزه-يرسخ دور ومكانة دولة قطر واستمرار لتميز زخم وتنوع دبلوماسية قطر النشطة والفعالة. صورتها منصة للحوار متعدد الأطراف وبمشاركة قادة من رؤساء ورؤساء وزراء دول وحكومات ومنظمات دولية ومؤسسات المجتمع المدني. وتساهم استضافة قطر للمؤتمر بتحقيق أحد أهداف «رؤية قطر2030» بلعب دور نشط في العمل الإنمائي، الاجتماعي والإقليمي، ويمنح قطر فرصة لتقدم نموذجها وعرض إنجازاتها في مجالات التنمية الاجتماعية، وتحسين جودة الحياة، وتطوير البنى التحتية والخدمات الاجتماعية بأسلوب. ويعزز مكانة قطر ودورها الإقليمي والدولي: بعدما نجحت بترسيخ مكانها مركزاً للمفاوضات الدولية، وللتنمية والإصلاح الاجتماعي. ما يوفّر لقطر نفوذاً ودعماً في ملفات الوساطات وحل النزاعات وأمن الطاقة، واستضافة الفعاليات الرياضية الإقليمية والقارية والدولية وعلى رأسها كأس العالم لكرة القدم عام 2022. كما يُعقد المؤتمر بعد ثلاثين عاماً من أول قمة في كوبنهاغن-بعد تعاظم التحديات الاجتماعية كالفقر، والبطالة، وعدم المساواة، وتهديدات البيئة والمناخ وتفاقم وتعقد تهديدات الصراعات والحروب. حدد البيان الختامي «لإعلان الدوحة» تسعة تحديات تواجه المجتمع الدولي في سعيه لتحقيق التنمية المستدامة حسب أهداف الأمم المتحدة السبعة عشر. و»يسعى المؤتمر لوضع إطار جديد للسياسات الاجتماعية، يركّز على الناس أولاً، ويشدّد على التشغيل الكريم، الحماية الاجتماعية، فرصة لقطر لتقديم نفسها كدولة رائدة في مجال التنمية والإصلاح الاجتماعي، مع تأكيد البيان الختامي يُركّز الإعلان على ثلاثة محاور رئيسية مترابطة: القضاء على الفقر، التوظيف الكامل والمنتج والعمل اللائق للجميع، والدمج الاجتماعي. وأكد «إعلان الدوحة» أن العدالة الاجتماعية لا يمكن تحقيقها دون السلام والأمن، وبدون احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. والالتزام بآليات متابعة وتقييم التقدم كل خمس سنوات. وتسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030-بالتأكيد على أهمية العمل الاجتماعي متجاوزا دور أهمية النمو الاقتصادي، لتحقيق العدالة الاجتماعية. وتلتزم الدول مجدداً بـما ورد في (بيان كوبنهاغن 1995) بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة لعام 2030. وحدّد إعلان الدوحة لمؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية يتعين على المجتمع الدولي التعامل معها-وأشار إعلان الدوحة «بعد مرور ثلاثين عاما منذ مؤتمر كوبنهاغن-لا يزال التقدم المحرز بطيئا للغاية ومتفاوتا لتحقيق معظم أهداف التنمية المستدامة. لكن لاتزال هناك فجوات وأوجه عدم مساواة كبيرة داخل الدول وفيما بينها. وخاصة أنه لم يتبق سوى خمس سنوات على التاريخ الذي حددته الأمم المتحدة لتحقيق التنمية المستدامة بحلول 2030. ولا يزال يعاني حوالي مليار شخص من 8.2 مليار شخص هم سكان العالم من الفقر والجوع، يفاقم ذلك الأوضاع المأساوية في غزة والسودان وزائير وغيرها. ويعاني ملايين الشباب يفتقدون لفرص العمل. ولا تزال مستويات عدم المساواة مرتفعة جداً بين الجنسين. وازداد تفاوت الدخل في كثير من الدول النامية وحتى الدول النامية بين الجنسين. وحذر إعلان الدوحة أن التحديات التي تواجه المكاسب التي تحققت في مجال التنمية الاجتماعية وتتركز في التوترات الجغرافية السياسية والنزاعات المسلحة والأزمات الاقتصادية وأوجه عدم التعاون المساواة داخل الدول وفيما بينها. وتغير المناخ والمخاطر والكوارث الطبيعية وفقدان التنوع البيولوجي والتدهور البيئي وندرة المياه والتلوث وندرة المياه والتصحر والتلوث والمجاعة والجوع الناجمان عن النزاعات وحالات الطوارئ الإنسانية والنزوح القسري للسكان وأزمة اللاجئين، والجوائح وغيرها من حالات الطوارئ الصحية، وعدم المساواة بين الجنسين، والتمييز العنصري، وعدم تكافؤ التقدم التكنولوجي، وأعباء الديون التي لا يمكن تحملها وعدم المساواة في الحصول على التكنولوجيا ورأس المال». وللتذكر بأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي أقرتها الأمم المتحدة عام 1995، ترتكز على القضاء على الفقر المدقع والقضاء وعلى الجوع، وتحقيق الأمن الغذائي-والصحة الجيدة والرفاه-ضمان تحقيق التعليم الجيد والشامل للجميع-تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة-وضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع-وتعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع-إقامة بنى تحتية قادرة، وتحفيز التصنيع الشامل للجميع والمستدام، وتشجيع الابتكار-والحد من انعدام المساواة.

1176

| 09 نوفمبر 2025

الإعلام والرأي العام.. وكسب العقول والقلوب!!

صادف أمس الذكرى 29 لانطلاق شبكة الجزيرة بقنواتها ومنابرها المتعددة في عصر الإعلام لتشكل رقما صعبا ومؤثراً بإحداث نقلة نوعية للإعلام العربي بتشكيل الرأي العام. وكسر رتابة الإعلام العربي الرسمي وغيّرت مفهوم ودور الإعلام في عصر المعرفة المتدفقة بلا توقف. وعززت مكانة وقوة قطر الناعمة، بقنواتها لتصبح شبكة أخبار وتثقيف متصدرة شبكات الأخبار العربية بعدد المتابعين والمشاهدين عبر جميع قنواتها ومنابرها. بالمقابل أطلقت دول عربية وخاصة خليجية قنوات إخبارية، وتقيم ملتقيات إعلامية سنوية، يغلب عليها الاستعراض والبهرجة والإثارة. لذلك تقتصر جل التغطية على التشويق والإثارة. واستضافة المشاهير والمؤثرين في وسائط التواصل الاجتماعي لحصد المشاهدات. ما يُفقد الإعلام الموجه عمق التحليل والتوجيه والفائدة. دون تحقيق الأهداف العميقة لصياغة الرأي العام. ويفشل بتقديم تغطيات استقصائية وتحقيقات عميقة وهادفة. وبالتالي لا يخاطب الإعلام العربي الشعوب والترويج وتوضيح المواقف والقضايا العربية العادلة، وفي تصحيح الصورة المقولبة السلبية عن العرب والمسلمين بربطنا بالإرهاب والتطرف. ويغيب عن المنتديات الإعلامية العربية تغطية تأثير التحولات الكبيرة في النظام العالمي المتجه للتعددية القطبية. وتأثير تلك التحولات والصراعات والحروب على واقع المواطنين وأمن الدول، وعلى النظام الإقليمي والعربي، وقضايا حقوق الإنسان. كما يفتقد العمل بحرية متناهية لتشكيل الرأي العام لكسب معركة القلوب والعقول. في المقابل، نشهد سقوط الإعلام الغربي وتخليه عن مبادئ ونزاهة التغطية الإعلامية الرصينة والحيادية. بانحيازه وتجاهله وتبنيه السردية والرواية الإسرائيلية، وتغييب معاناة نتائج حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة-بتغطيتها المنحازة، بتغييب متعمد للحقيقة، لتبقى وصمة عار في جبين الإعلام الغربي: من شبكات أخبار ووكالات الأنباء الرئيسية بتكرار بشكل معيب للراوية الإسرائيلية. برغم انتقادات واسعة لسقوطها بتسترها وتبنيها بتغطيتها لحرب السردية الإسرائيلية بحرب إبادتها على غزة منذ عامين. والملفت، في الوقت الذي يتكرس تأثير الإعلام بكافة أنواعه بقوة الاقتناع، نشهد تقييد وتحجيم الإعلام وحريات التعبير التي كفلها الدستور الأمريكي في الولايات المتحدة. بتعمد الرئيس ترامب بقمع حريات كفلها الدستور وإلغاء تأشيرات الطلبة الأجانب المتظاهرين والمحتجين على حرب إسرائيل على غزة، وطردهم من الجامعات الأمريكية وحتى من الناشطين الأجانب.. وخفض ميزانيات الإعلام الأمريكي الموجه للخارج مثل صوت أمريكا وقناة الحرة الممولة أمريكيا، وحتى الغاء نشاطها. كانت تخاطب العالم مثل صوت أمريكا وقناة الحرة وغيرها من وسائل إعلام كانت ركنا مهما من أركان القوة الناعمة الأمريكية وبمصادرة الرأي. تساءل مقال صحيفة واشنطن بوست: «لماذا تخسر الولايات المتحدة معركة القلوب والعقول»؟! فيما خصومها أمريكا، وعلى رأسهم الصين وروسيا يغرقون العالم ببروغاندا-تعمّد إدارة الرئيس ترامب تفكيك أفضل أدواتها الناعمة». بتفكيك إدارة ترامب وكالة الإعلام الدولية-بينما زادت الصين الانفاق على وسائل الإعلام الصينية البروباغندا لعشرة مليارات دولار سنويا، بينما رفعت روسيا ميزانيتيها ل1.4 مليار دولار خاصة بعد شن حربها على أوكرانيا منذ عام 2022. تروج لمواقف روسيا كقوة اعتدال وحليف موثوق لشعوب الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وزادت إيران الانفاق على الإعلام الخارجي ل400 مليون دولار العام الحالي. في المقابل نرى استخدام تركيا المنهجي بخطابها وخططها وتوظيف الإعلام بذكاء وبهدف. وبث وسائل الإعلام التركية الرسمية بعدة لغات رئيسية منها العربية والإنجليزية وغيرها، بمخاطبة وتوضيح المواقف والسياسات التركية بلغات متعددة لكسب معركة عقول وقلوب شعوب العالم وبلغاتهم. فيما نفشل نحن الدول العربية بمخاطبة العالم بلغاته لشرح وتوضيح السرديات والمواقف العربية. خاصة فيما يخص القضية الفلسطينية وفضح جرائم حرب إبادة إسرائيل كورقة ضغط لدحض الرواية والسردية الإسرائيلية. كان ملفتاً تأكيد الرئيس أردوغان في كلمته في المنتدى التاسع لشبكة TRT الرسمية بعنوان: «إعادة صياغة النظام العالمي»-برعايته وحضوره-استضافته إسطنبول الجمعة الماضي: «أن النظام العالمي اليوم أنشأه المنتصرون في الحرب العالمية الثانية-عاجز عن حل الأزمات. ونحن في تركيا نصدح أن عدالة العالم لا يمكن أن تقوم على الخمسة-والعالم أكبر من الخمسة ونحتاج لنظام عالمي أكثر عدالة وشمولية ويحفظ حقوق المظلومين، «ولا يمكننا في تركيا أن نبقى مكتوفي الأيدي وهناك أناس يُظلمون». وسنواصل الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ومبدأ حل الدولتين. ونطالب العالم الاعتراف بالدولة الفلسطينية. لذلك يحتاج العالم لإعادة هيكلة. وما نراه في غزة خلال عامين قتلت إسرائيل فيها أكثر من 70 ألفاً. وإسرائيل ظالمة ودمرت المباني والمدارس والمستشفيات وقتلت 270 صحفياً على مرأى العالم. وتستخدم إسرائيل التجويع سلاحاً وتملك كافة أنواع الأسلحة الفتاكة. فكيف يصفونهم بالأبرياء، ونحن في تركيا لا نُخدع وإسرائيل انتهكت قرارات مجلس الأمن ولم تلتزم بتنفيذها. ولشبكة TRT الإعلامية دور بارز بتوثيق جرائم إسرائيل. ونساهم بالوساطة لوقف حرب إسرائيل على غزة. فيما طالب برهان الدين دوران رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية للحاجة لإعادة تشكيل النظام العالمي بدبلوماسية السلام بقيادة الرئيس التركي-وهذا يضع تركيا بمصاف الدول الداعمة للسلام وتشكيل نظام عادل وقادر على الصمود. وقوة مصالحة ترسخ الأمن الإنساني وتؤمن بحل النزعات بالحوار والسلام، ويجعل تركيا جزءا من الحل. كما يعزز الإنتاج العسكري التركي الاستقرار والاعتدال. وباتت الدبلوماسية التركية مصدر إلهام للعالم بسعيه لتحقيق السلام. بما نشهد بدور تركيا في غزة. بلعب دور وساطة ومشاركة تركيا مع الولايات المتحدة وقطر ومصر في مؤتمر شرم الشيخ في مؤتمر السلام لوقف الحرب في غزة. برغم عدم التزام إسرائيل وخرقها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تحقق في 10 أكتوبر برغم خرقه المتكرر. نعيش اليوم عصر تأثير الإعلام كقوة ناعمة مؤثرة تشكيل الرأي العام. لكن بشرط أن يُحسن استخدام وتوظيف تأثيره ليخدم الأهداف والترويج للمواقف، لكن بعيداً عن الإثارة والترفيه وحتى التفاهة!!

369

| 02 نوفمبر 2025

ترامب يستجيب لأمير قطر والقادة العرب ويعارض ضم الضفة

طالبت في مقال الأسبوع الماضي» تحديات وعقبات أمام نجاح اتفاقية وقف حرب إسرائيل على غزة»- الحاجة لتقديم ضمانات وتفعيل دور الوسطاء الذين لعبوا دوراً رئيسيا للتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة. ولحاجة الحلفاء للمراقبة الدفع بالتهدئة لمنع العودة للحرب. لذلك من المهم تقديم ضمانات والمشاركة الفعالة من الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا كضامنين لمنع خرق الاتفاقية ولزرع الثقة بين الطرفين. وكان ملفتا ما جاء في كلمة سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد في افتتاح دور انعقاد مجلس الشورى الأسبوع الماضي: «بوصف العدوان الإسرائيلي على قطر إرهاب دولة وكان الرد العالمي قويا لدرجة صدمت من قام به. وتجاوزت إسرائيل جميع القوانين والأعراف وخرجت قطر من الاعتداءين أكثر قوة وحصانة. ونقوم بجهود مقدرة في الوساطات والعمل الإنساني ما يعزز مكانتها ومناعتها. ووصف سمو الشيخ تميم ما تقوم به إسرائيل ب»إبادة جماعية». “ وأدان الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية ومواصلة خرق وقف إطلاق النار، وتوسيع الاستيطان بالضفة الغربية ومساعي تهويد الحرم القدسي. وطالب بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وضمان عدم إفلات مرتكبي الإبادة من المحاسبة. وانتقد سمو الشيخ تميم بن حمد تقصير وعجز الشرعية الدولية عن فرض احترامها حين يتعلق لأمر بمأساة الفلسطينيين. والواقع أنه لا ثقة بنتنياهو ومتطرفي ائتلافه الذين دأبوا على وضع عراقيل واختلاق الأعذار بتعطيل ونسف جميع مبادرات الوسطاء وعلى رأسهم قطر ومصر. وتستمر إسرائيل بتعمد خرق اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الجاري، عشرات المرات- وقتلت حوالي 90 فلسطينيا خلال أسبوعين. والملفت فيما يتقن نتنياهو تقلبه ولعبة الكراسي وتوزيع الأدوار مع تحالفه المتطرف حول التصويت في الكنيست على تمرير مشروع قانون بضم الضفة الغربية إلى سيادة إسرائيل، انقلب نتنياهو على موقفه المؤيد لضم الضفة الغربية. وبينما الواقع أن نتنياهو كان متحمسا لضم الضفة لسيادة الاحتلال لإرضاء اليمين المتطرف الذي يطلق عليها «يهودا والسامرة»- المسمى الذي يطلقه أيضا السفير الأمريكي مايك هاكابي. نتنياهو ومتطرفو حكومته يتحدون ترامب برفضه ضم الضفة الغربية... ويتعمدون إحراج نائب ترامب- فانس- الزائر مع وزير الخارجية روبيو ومبعوث الرئيس ترامب للشرق الأوسط ويتكوف - وصهر ترامب كوشنير. ويصوت الكنيست بقراءة أولى بضم الضفة الغربية وضمها إلى كيان الاحتلال... وهو أمر مرفوض!! وقد علق نائب الرئيس فانس قبل مغادرته تل أبيب: «لن تسمح الولايات المتحدة لإسرائيل بضم الضفة الغربية. وإذا كان التصويت في الكنيست خدعة سياسية فهي خدعة سياسية غبية جداً.. وأنا شخصيا أعتبر ذلك إهانة لي»! لينقلب نتنياهو الانتهازي، ويعلن تجميد مشروع ضم الضفة الغربية حالياً - إرضاء لترامب يعلن تجميد. (صادق الكنيست في يوليو الماضي بأغلبية 71 من 120 صوتا على ضم الضفة الغربية)- وذلك بعد ادراكه رفض ترامب للضم. وتعهده للقادة العرب والمسلمين في نيويورك وفي مؤتمر السلام في شرم الشيخ قبل أسبوعين. والملفت تكثفت زيارات المسؤولين الأمريكيين البارزين للرئيس ترامب بقيادة نائب فانس، نائب ترامب ووزير الخارجية-لدرجة وصف الإعلام العبري الزيارات في تلاعب على اسم نتنياهو «بيبي» بإهانة لنتنياهو وفريقه - يأتون كجلساء أطفال «Baby Sitters» لضمان عدم خرق نتنياهو وفريقه اتفاق وقف إطلاق النار!! وكان ملفتا ومرحبا به لغة ترامب الحازمة وتكراره « لن نسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية» وسيخسر دعم أهم حليف. والواقع أن ترامب يعارض الضم في الوقت الراهن، لتأثيره السلبي على اتفاق وقف إطلاق النار ولإضراره بتطبيع السعودية والدول العربية مع إسرائيل وتأثيره على مصالح الولايات المتحدة واستقرار المنطقة وتعهده للحلفاء العرب والمسلمين بأنه لن يسمح بضم الضفة الغربية. وعزز موقف ترامب إدانة خمس عشرة دولة عربية وإسلامية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي في بيان مشترك مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانونين لفرض السيادة على الضفة الغربية معتبرة ذلك انتهاكا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن- ولا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك لوقف التصعيد الإسرائيلي، ودعم قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وسبق ان هددت الإمارات في «ضم الضفة الغربية بانه خط أحمر». وبرغم سعي حكومة الاحتلال المحموم مع الكنيست بقيادة نتنياهو والوزيرين المتطرفين وزير الأمن الداخلي اتمار بن غفير- الذي لا يعترف بحقوق الفلسطينيين ويطالب باستئناف الحرب على غزة وتهويد القدس ويقود قطعان المستوطنين لاقتحام باحات المسجد الأقصى وبشكل متكرر خاصة في احتفالات الأسبوعين الماضيين. وآخر سلوكه العدواني هدد سكان قرية فلسطينية في الضفة الغربية قبل أيام باحتلال منازلهم لأنها للإسرائيليين وسيتم مصادرتها. وكذلك وزير المالية سيموترتش المسؤول الأول عن توسيع رقعة الاستيطان- وسبق ان رحب بفوز ترامب، وأكد أن عام 2025 هو عام استعادة السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية. وأقر توسيع المستوطنات باعتماد خطة D-1 والذي قدم قبل أسابيع خريطة يقسم بها الضفة الغربية إلى شمال وجنوب ويعزلها عن القدس بتوسيع مستوطنة معالي أدوميم» مما يعني تدميرا كليا لحل الدولتين وقيام دولة فلسطينية. ودعا نتنياهو «لفرض السيادة» على الضفة الغربية. لمنع إقامة «دولة إرهاب فلسطينية تسعى للقضاء على إسرائيل... ولن نسمح بإقامة هذه الدولة مهما كانت التحديات». وأدعى أن إدارة الرئيس ترامب تؤيد إسرائيل في قرار القضاء على فكرة إقامة دولة فلسطينية. فضحت آخر فلتات لسان سموترتش العنصرية ما تخفي صدورهم من حقد، كان تطاوله مؤخراً على السعودية بعنصرية وقحة بعد تكرار اشتراط السعودية قيام دولة فلسطينية قبل التطبيع ليسارع بعدها بالاعتذار.

585

| 26 أكتوبر 2025

alsharq
غدًا نرفع الهتاف لمصر الفؤاد

غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16...

1737

| 04 يناير 2026

alsharq
العرب يتألقون في إفريقيا

في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت...

1257

| 08 يناير 2026

alsharq
«الكشخة» ليست في السعر.. فخ الاستعراض الذي أهلكنا

امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث...

1032

| 07 يناير 2026

alsharq
حين لا يكون الوقت في صالح التعليم

في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال...

990

| 07 يناير 2026

alsharq
سياحة بلا مرشدين مؤهلين... من يدفع الثمن؟

لا شكّ أن الجهود المبذولة لإبراز الوجه الحضاري...

786

| 04 يناير 2026

alsharq
وما زلنا نمرر الشاشة!

يشتعل العالم، يُسفك الدم، يطحن الفقر الملايين، والحروب...

738

| 05 يناير 2026

alsharq
عند الصباح يحمد القومُ السّرى

عندما نزلت جيوش الروم في اليرموك وأرسل الصحابة...

603

| 04 يناير 2026

alsharq
مشاريع القطريات بين مطرقة التجارة وسندان البلدية

سؤال مشروع أطرحه عبر هذا المنبر إلى وزارة...

588

| 08 يناير 2026

540

| 06 يناير 2026

alsharq
السلام كسياسة.. الوساطة هي جوهر الدبلوماسية الحديثة

الوساطة أصبحت خياراً إستراتيجياً وركناً أساسياً من أركان...

534

| 09 يناير 2026

alsharq
أبرز التطورات السياسية في تركيا لعام 2025

كما هو حال العالم العربي، شهدت تركيا هي...

498

| 05 يناير 2026

alsharq
مجلة الدوحة.. نافذة قطر على الثقافة العربية

بعودة مجلة الدوحة، التي تصدرها وزارة الثقافة، إلى...

450

| 06 يناير 2026

أخبار محلية