رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صادف أمس الذكرى 29 لانطلاق شبكة الجزيرة بقنواتها ومنابرها المتعددة في عصر الإعلام لتشكل رقما صعبا ومؤثراً بإحداث نقلة نوعية للإعلام العربي بتشكيل الرأي العام. وكسر رتابة الإعلام العربي الرسمي وغيّرت مفهوم ودور الإعلام في عصر المعرفة المتدفقة بلا توقف. وعززت مكانة وقوة قطر الناعمة، بقنواتها لتصبح شبكة أخبار وتثقيف متصدرة شبكات الأخبار العربية بعدد المتابعين والمشاهدين عبر جميع قنواتها ومنابرها. بالمقابل أطلقت دول عربية وخاصة خليجية قنوات إخبارية، وتقيم ملتقيات إعلامية سنوية، يغلب عليها الاستعراض والبهرجة والإثارة. لذلك تقتصر جل التغطية على التشويق والإثارة. واستضافة المشاهير والمؤثرين في وسائط التواصل الاجتماعي لحصد المشاهدات. ما يُفقد الإعلام الموجه عمق التحليل والتوجيه والفائدة. دون تحقيق الأهداف العميقة لصياغة الرأي العام. ويفشل بتقديم تغطيات استقصائية وتحقيقات عميقة وهادفة. وبالتالي لا يخاطب الإعلام العربي الشعوب والترويج وتوضيح المواقف والقضايا العربية العادلة، وفي تصحيح الصورة المقولبة السلبية عن العرب والمسلمين بربطنا بالإرهاب والتطرف.
ويغيب عن المنتديات الإعلامية العربية تغطية تأثير التحولات الكبيرة في النظام العالمي المتجه للتعددية القطبية. وتأثير تلك التحولات والصراعات والحروب على واقع المواطنين وأمن الدول، وعلى النظام الإقليمي والعربي، وقضايا حقوق الإنسان. كما يفتقد العمل بحرية متناهية لتشكيل الرأي العام لكسب معركة القلوب والعقول.
في المقابل، نشهد سقوط الإعلام الغربي وتخليه عن مبادئ ونزاهة التغطية الإعلامية الرصينة والحيادية. بانحيازه وتجاهله وتبنيه السردية والرواية الإسرائيلية، وتغييب معاناة نتائج حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة-بتغطيتها المنحازة، بتغييب متعمد للحقيقة، لتبقى وصمة عار في جبين الإعلام الغربي: من شبكات أخبار ووكالات الأنباء الرئيسية بتكرار بشكل معيب للراوية الإسرائيلية. برغم انتقادات واسعة لسقوطها بتسترها وتبنيها بتغطيتها لحرب السردية الإسرائيلية بحرب إبادتها على غزة منذ عامين. والملفت، في الوقت الذي يتكرس تأثير الإعلام بكافة أنواعه بقوة الاقتناع، نشهد تقييد وتحجيم الإعلام وحريات التعبير التي كفلها الدستور الأمريكي في الولايات المتحدة. بتعمد الرئيس ترامب بقمع حريات كفلها الدستور وإلغاء تأشيرات الطلبة الأجانب المتظاهرين والمحتجين على حرب إسرائيل على غزة، وطردهم من الجامعات الأمريكية وحتى من الناشطين الأجانب.. وخفض ميزانيات الإعلام الأمريكي الموجه للخارج مثل صوت أمريكا وقناة الحرة الممولة أمريكيا، وحتى الغاء نشاطها. كانت تخاطب العالم مثل صوت أمريكا وقناة الحرة وغيرها من وسائل إعلام كانت ركنا مهما من أركان القوة الناعمة الأمريكية وبمصادرة الرأي.
تساءل مقال صحيفة واشنطن بوست: «لماذا تخسر الولايات المتحدة معركة القلوب والعقول»؟! فيما خصومها أمريكا، وعلى رأسهم الصين وروسيا يغرقون العالم ببروغاندا-تعمّد إدارة الرئيس ترامب تفكيك أفضل أدواتها الناعمة». بتفكيك إدارة ترامب وكالة الإعلام الدولية-بينما زادت الصين الانفاق على وسائل الإعلام الصينية البروباغندا لعشرة مليارات دولار سنويا، بينما رفعت روسيا ميزانيتيها ل1.4 مليار دولار خاصة بعد شن حربها على أوكرانيا منذ عام 2022. تروج لمواقف روسيا كقوة اعتدال وحليف موثوق لشعوب الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وزادت إيران الانفاق على الإعلام الخارجي ل400 مليون دولار العام الحالي.
في المقابل نرى استخدام تركيا المنهجي بخطابها وخططها وتوظيف الإعلام بذكاء وبهدف. وبث وسائل الإعلام التركية الرسمية بعدة لغات رئيسية منها العربية والإنجليزية وغيرها، بمخاطبة وتوضيح المواقف والسياسات التركية بلغات متعددة لكسب معركة عقول وقلوب شعوب العالم وبلغاتهم. فيما نفشل نحن الدول العربية بمخاطبة العالم بلغاته لشرح وتوضيح السرديات والمواقف العربية. خاصة فيما يخص القضية الفلسطينية وفضح جرائم حرب إبادة إسرائيل كورقة ضغط لدحض الرواية والسردية الإسرائيلية.
كان ملفتاً تأكيد الرئيس أردوغان في كلمته في المنتدى التاسع لشبكة TRT الرسمية بعنوان: «إعادة صياغة النظام العالمي»-برعايته وحضوره-استضافته إسطنبول الجمعة الماضي: «أن النظام العالمي اليوم أنشأه المنتصرون في الحرب العالمية الثانية-عاجز عن حل الأزمات. ونحن في تركيا نصدح أن عدالة العالم لا يمكن أن تقوم على الخمسة-والعالم أكبر من الخمسة ونحتاج لنظام عالمي أكثر عدالة وشمولية ويحفظ حقوق المظلومين، «ولا يمكننا في تركيا أن نبقى مكتوفي الأيدي وهناك أناس يُظلمون». وسنواصل الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ومبدأ حل الدولتين. ونطالب العالم الاعتراف بالدولة الفلسطينية. لذلك يحتاج العالم لإعادة هيكلة. وما نراه في غزة خلال عامين قتلت إسرائيل فيها أكثر من 70 ألفاً. وإسرائيل ظالمة ودمرت المباني والمدارس والمستشفيات وقتلت 270 صحفياً على مرأى العالم. وتستخدم إسرائيل التجويع سلاحاً وتملك كافة أنواع الأسلحة الفتاكة. فكيف يصفونهم بالأبرياء، ونحن في تركيا لا نُخدع وإسرائيل انتهكت قرارات مجلس الأمن ولم تلتزم بتنفيذها. ولشبكة TRT الإعلامية دور بارز بتوثيق جرائم إسرائيل. ونساهم بالوساطة لوقف حرب إسرائيل على غزة.
فيما طالب برهان الدين دوران رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية للحاجة لإعادة تشكيل النظام العالمي بدبلوماسية السلام بقيادة الرئيس التركي-وهذا يضع تركيا بمصاف الدول الداعمة للسلام وتشكيل نظام عادل وقادر على الصمود. وقوة مصالحة ترسخ الأمن الإنساني وتؤمن بحل النزعات بالحوار والسلام، ويجعل تركيا جزءا من الحل.
كما يعزز الإنتاج العسكري التركي الاستقرار والاعتدال. وباتت الدبلوماسية التركية مصدر إلهام للعالم بسعيه لتحقيق السلام. بما نشهد بدور تركيا في غزة. بلعب دور وساطة ومشاركة تركيا مع الولايات المتحدة وقطر ومصر في مؤتمر شرم الشيخ في مؤتمر السلام لوقف الحرب في غزة. برغم عدم التزام إسرائيل وخرقها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تحقق في 10 أكتوبر برغم خرقه المتكرر.
نعيش اليوم عصر تأثير الإعلام كقوة ناعمة مؤثرة تشكيل الرأي العام. لكن بشرط أن يُحسن استخدام وتوظيف تأثيره ليخدم الأهداف والترويج للمواقف، لكن بعيداً عن الإثارة والترفيه وحتى التفاهة!!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4455
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
714
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
675
| 20 يناير 2026