رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يكون من أبرز التوصيفات لعام 2025 عام الاستمرار في المراوحة وترحيل الأزمات والصراعات من الأعوام السابقة على المستويات المختلفة. من فوز وبدء رئاسة الرئيس ترامب الثانية والأخيرة، إلى مواجهات على مستويات متعددة. وبدأت سورية تتنفس الصعداء بعد سقوط نظام عائلة الأسد الذي جثم على صدر السوريين لخمسة عقود ونصف. مع تغير جيو-بولتيكي غير مسبوق-أدى لصعود دور الاعتدال، وتراجع دور القوى التقليدية والتحالفات. وخاصة إيران بعد إلحاق ضربات موجعة لمحور إيران في لبنان وسوريا والعراق وحتى في اليمن. التي دخلت في حرب إسناد ودعم لغزة. وصولا إلى حرب 12 يوما «الأسد الناهض» ضد إيران في يونيو الماضي. وانضمام إدارة ترامب إلى الحرب بعملية «مطرقة منتصف الليل»-التي الحقت اضرارا بالغة بمنشآت إيران النووية وخاصة في أهم منشأة نووية-فورود وأصفهان. ورد إيران باستهداف المقر الأمريكي في قاعدة العديد خارج العاصمة القطرية-الدوحة. ما اقحم الدول الخليجية في قلب عاصفة المواجهة والتصعيد الأمريكي-الإسرائيلي من جهة ضد إيران.
وشكلت زيارة الرئيس ترامب وللمرة الثانية في أول زياراته الخارجية وللمرة الثانية كما كان الوضع في رئاسة ترامب الأولى عام 2017-حيث كانت زيارة الرئيس ترامب الأولى للسعودية-وكذلك في رئاسته الثانية في جولة خليجية بدأت في السعودية وتلتها قطر وانهى الرئيس ترامب زيارته الأولى خارج الولايات المتحدة الأمريكية في أبوظبي. ما يؤكد مركزية وأهمية منطقة الخليج العربي في الاستراتيجية الأمريكية. ولكن يناقض ذلك وثيقة استراتيجية الأمن الوطني الأمريكي التي أولت أهمية أكبر لمنطقة أمريكا اللاتينية «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة الأمريكية. بعيدا عن «مبدأ كارتر» عام 1980 التي أولت أهمية كبيرة واستراتيجية لمنطقة الخليج العربي في عز الحرب الباردة ضد الشرق والاتحاد السوفيتي والشيوعية وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي. ما يثير الكثير من علامات الاستفهام، مع قلق إقليمي كما أوضحت في دراسة علمية-أكاديمية في دورية «مجلة الخليج والجزيرة العربية» في جامعة الكويت قبل عام-عن «تأثير الانكفاء الأمريكي على الأمن الخليجي». وهذا ما أكدته وثيقة الأمن الوطني الأمريكي التي نشرها البيت الأبيض قبل شهر.
والعودة لمبدأ الرئيس مونرو-1923-وملحق المبدأ من الرئيس تيدي روزفلت. واليوم أضيف لذلك المبدأ «ملحق ترامب»-لمحاربة تجارة المخدرات التي صنف الرئيس ترامب كارتيلات المخدرات بالإرهابية، وكذلك لوقف تدفق اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين.
واليوم وأنا أكتب هذا المقال صباح السبت 3 يناير-ترد أخبار سريعة عن سماع أصوات وانفجارات قوية في قواعد عسكرية في كاراكاس العاصمة الفنزويلية عاصمة فنزويلا-تنفيذا لتهديد الرئيس ترامب استهداف مصانع انتاج وتصدير المخدرات. ترى إدارة ترامب أن رئاسة مادورو غير شرعية.
بدا المشهد العربي عام 2025-مرتبكاً مع تفاقم وتمدد الأزمات بشكل مقلق. أبرزها استمرار حرب إسرائيل على غزة-برغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي-إلا أن إسرائيل تستمر بخرق الاتفاق بشكل يومي وتماطل بحجج واهية الانتقال إلى المرحلة الثانية. وتفاقم الوضع الأمني في السودان دون حسم بين الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد دوقلو-المعروف بحميدتي. مع كلفة كبيرة ونزوح كبير-وحالة إنسانية كارثية وخاصة في غرب السودان في إقليم دارفور والفاشر.. دون أي حل في أفق.
ومع استمرار حرب الإبادة في غزة-وعدوان إسرائيل المستمر على النظام العربي من فلسطين مرورا إلى لبنان وسورية وصولا لـ «ميني حرب» ولكن بدلالات خطيرة على إيران وتهديد الأمن الخليجي. وتجاوز إسرائيل جميع الخطوط الحمراء بعدوان إسرائيل للمرة الأولى وبشكل مباشر على دولة قطر في سبتمبر الماضي باستهداف قيادات حماس في الدوحة. بهدف اغتيال قيادات حماس وتعطيل دور قطر الوسيط النزيه الذي يلعب منذ سنوات دور «إطفاء الأزمات والصراعات» عبر دبلوماسية الوساطة. بنجاح مبهر بين الأضداد. سواء بين إسرائيل وحماس والولايات المتحدة وإيران والولايات المتحدة وطالبان.
واستمرت قطر بالتميز على مستويات متعددة كما أوضحت في عدة مقالات في الشرق ولم تتوقف إنجازات ونجاحات قطر على حل النزاعات الإقليمية بل تعدتها للنزاعات الدولية وحتى بين روسيا وأوكرانيا. واستضافت قطر بطولة كأس العرب في نهاية العام لتبني على إنجازاتها ونجاحاتها بإنهاء قطر مشروعا حضاريا مميزا-مشروع أمة بإنجاز «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» وإهدائه للعرب والمسلمين ومحبي اللغة العربية في العالمين العربي والإسلامي وحول العالم. كما أوضحت في مقالي في الشرق الأسبوع الماضي.
ومع نهاية العام برزت تباينات بين قوى رئيسية في المنطقة والدفع نحو الانقسامات كما شهدنا بخلط نتنياهو الأوراق باستمراره بالتصعيد ضد النظام العربي في سعيه لتغيير تركيبة الشرق الأوسط-بما يخدم مصالحه وحكومته المتشددة على حساب الأمن القومي العربي. واعترافه بـ «أرض الصومال»-الإقليم المنشق عن جمهورية الصومال منذ مطلع التسعينيات-لتصبح إسرائيل أول كيان يعترف بجمهورية أرض الصومال التي لا تعترف بوجودها أي دولة في العالم. حتى إن الرئيس ترامب الذي استقبل نتنياهو في فلوريدا في قمة هي السادسة منذ مطلع عام 2025-لم يجر نتنياهو وقرر ألا يعترف بأرض الصومال.
ومع نهاية العام بات الوضع في اليمن يثير كثيرا من القلق وهناك حاجة ملحة لوقف التصعيد والتقسيم وأن تسود الحكمة وتغليب المصلحة العام ووضع حد للتباين ومنع تقسيم اليمن بقيام دولة «الجنوب العربي» خلال عامين. مع خطورة ما يجري في حضرموت-بات ملحا تدخل الوسطاء لوقف هذا التدهور الذي لا يهدد أمن وتماسك اليمن ولكن له تداعيات خطيرة على الأمن الخليجي وخاصة على المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان.
نحن اليوم أحوج ما نكون لتماسك مجلس التعاون الخليجي في ظل تحديات وتهديدات خطيرة ومتصاعدة. ومخططات ومؤامرات التفتيت والتقسيم والتطبيع. تحتاج تلك التهديدات والمؤامرات لوحدة وتماسك جميع دول المجلس.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2268
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1149
| 11 أكتوبر 2026