رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شكَّل عام 2022 تحولاً مهماً لمنطقة الخليج العربي بنجاح دول مجلس التعاون الخليجي في العمل على استكمال مصالحة قمة العلا منهية ثلاثة أعوام ونصف العام من القطيعة نتيجة الأزمة الأعقد والأكبر في تاريخ مجلس التعاون الذي تجاوز عمره الأربعين عاماً. وهذا إنجاز مهم يُبنى عليه في قادم الأيام، يلئم جراح الأزمة ويعيد مسار العلاقات الخليجية- الخليجية إلى طبيعتها ويعزز مكانة أنجح تحالف إقليمي عربي برغم السقطات والتحديات والمواجهات.
كما شكَّلت استضافة قطر المميزة والاستثنائية لكأس العالم لكرة القدم فرصة لزيادة اللحمة والتقارب الخليجي- الخليجي. شهدنا زيارات مهمة وملفتة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومؤازرة سموه لمنتخب قطر بارتداء وشاح المنتخب. كما كانت زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الأولى منذ اندلاع الأزمة الخليجية عام 2017، والأولى منذ رئاسة سموه لدولة الإمارات العربية للدوحة، في مايو 2022 ولقاؤه مع أمير دولة قطر اختراقاً مهماً. وما عزز التقارب واللحمة الخليجية- الخليجية والتعاون الاقتصادي، مشاركة دول مجلس التعاون في إنجاح كأس العالم في الدوحة، بتسيير آلاف الرحلات الجوية بين عواصم ومدن دول المجلس والدخول براً لقطر من الأشقاء الخليجيين والمشجعين لمنتخباتهم، حيث أصبحنا جميعاً شركاء في النجاح والتميز لأنجح دورات كأس العالم على الإطلاق باعتراف الفيفا- الاتحاد الدولي لكرة القدم والنقاد. لا يعزز مكانة وقوة قطر الناعمة كأول دولة خليجية وعربية ومسلمة تستضيف كأس العالم، بل مكانة وعلو كعب منطقة الخليج العربي ودول مجلس التعاون الخليجي دولياً..
شكلت حرب روسيا على أوكرانيا في 24 فبراير 2022- منعطفاً مهماً وخطيراً في جيوبولتيكية العلاقات الدولية لخرقها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وفي تغيير جغرافية أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945! في اصطفافات بين معسكرين ورؤيتين. نجحت دول مجلس التعاون الخليجي التي نسج بعضها علاقات أمنية مع روسيا البقاء على الحياد قدر المستطاع حتى لا تحسب على طرف دون طرف. ذلك برغم الاشتباك مع واشنطن عبر مجموعة أوبك بلس- بقيادة السعودية وروسيا- وقرار خفض إنتاج النفط بواقع مليوني برميل يومياً بدءاً من شهر نوفمبر 2022. فسرته إدارة بايدن بأنه اصطفاف مع روسيا ضد إدارة بايدن ولمصلحة الحزب الجمهوري ومرشحيه، خاصة من السعودية الدولة الأولى المصدرة للنفط في العالم، خاصة أن تزامن خفض الإنتاج كان في عز حملة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وسط خشية من ارتفاع سعر الوقود للناخب الأمريكي وترجمة استيائه من ارتفاع الأسعار والتضخم بتصويت سلبي ضد الرئيس بايدن والنواب والشيوخ الديمقراطيين. وكان صادماً وغير مسبوق تعهد الرئيس بايدن ومسؤولين في إدارته بتوعد السعودية بمراجعة العلاقات الأمريكية- السعودية بعد الانتخابات وبدء عمل الكونغرس الجديد في يناير الجاري، لكن لا مراجعة ولا إعادة تقويم للعلاقة. خاصة وأن الديمقراطيين أبلوا بلاء حسناً بالحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة، بل بزيادة عدد أعضاء مجلس الشيوخ عضواً وبخسارة طفيفة في مجلس النواب. ولا يبدو في عام 2023، سيكون هناك مراجعة للعلاقات الثنائية الأمريكية- السعودية كما هددت إدارة بايدن.
كما شكلت حرب روسيا على أوكرانيا تهديداً لأمن الطاقة والأمن الغذائي على المستوى العالمي.
وتعززت مكانة ودور دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة السعودية وقطر اللاعبين الرئيسيين والمؤثرين في أمن النفط والغاز المسال، المستوى الدولي يعول على دورهما المهيمن في طمأنة الأسواق العالمية وخاصة الدول الأوروبية التي شهدت خفضا وقطعا في إمدادات الطاقة الروسية من نفط وغاز بسبب العقوبات التي فرضتها دول الاتحاد الأوروبي على قطاع الطاقة الروسي ومقاطعة روسيا ووقف إمدادات الطاقة رداً على حرب روسيا على أوكرانيا وضم أربع مناطق شاسعة في شرق أوكرانيا لروسيا، بعد إجراء استفتاء صوري في تلك الأقاليم الأربعة. وهنا عادت أهمية ومحورية دول مجلس التعاون الخليجي كشركاء وحلفاء مسؤولين يُعول عليهم من المجتمع الدولي لطمأنة الأسواق العالمية. والدليل تقاطر القادة الغربيين بدءاً بالرئيس الأمريكي بايدن وعقد قمة سعودية- أمريكية وخليجية- أمريكية في يوليو الماضي، برغم نفيه أن الزيارة بسبب الطاقة وزيادة إنتاج النفط السعودي. وزيارة الرئيس الصيني والقمة السعودية- الصينية والعربية- الصينية، ما يعزز مكانة ودور وحضور دول مجلس التعاون الخليجي كلاعب رئيسي في مجال أمن وإمدادات الطاقة. ويتوقع استمرار هذا الوضع والواقع وتعزيزه، وخاصة بغياب حل دبلوماسي لحرب روسيا على أوكرانيا المتعثرة، والتي باتت بلا أفق وتحولت لحرب استنزاف وحرب بالوكالة بين روسيا والغرب بقيادة الولايات المتحدة وحلف الناتو من طرف وروسيا وحلفائها المأزومين كوريا الشمالية وإيران ودعم وتفهم محدود من الصين لتشكيل نظام متعدد الأقطاب.
لكن تبقى تحديات الأمن الخليجي والحاجة للتنسيق الدفاعي والأمني المشترك والخشية من امتلاك إيران قدرات تصبح على عتبة الدولة النووية، ومواجهة تحديات تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على العوائد النفطية، وزيادة دور ومسؤولية القطاع الخاص بتوسيع توظيف المواطنين فيه ومشاركته في التنمية، ما يعزز تحقيق رؤى السعودية 2030 وقطر 2030 والكويت 2035 وعمان 2040.
وسنشهد سعي دول مجلس التعاون إلى تنويع العلاقات الإستراتيجية والأمنية، تضاف للوجود والحماية الأمريكية، بمزيد من التقارب الخليجي- الروسي، تمثلت بزيارة وزير الخارجية الروسي واجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي. والأهم التقارب الخليجي- الصيني في مجالات الأمن والتسلح والاستثمارات ضمن مشروع الصين العملاق الحزام والطريق الواحد لربط العالم براً وبحراً.
واضح رغبة وتفضيل دول مجلس التعاون الخليجي بتنويع الحلفاء والشراكات الأمنية مع القوى الكبرى في نظام عالمي متعدد الأقطاب والقوى، برغم الاعتراف ببقاء أمريكا اللاعب الرئيسي، لكن تزاحمها قوى مؤثرة وعلى رأسها الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي. خاصة أن نظاما عالميا متعدد الأقطاب يعزز خيارات وأمن منطقة الخليج العربي ويحتوي التهديدات ويكسر احتكار دولة عظمى وحيدة.
دولة في اللا دولة
لا أستطيع أن أعبر لكم أو أصف شعوري وأنا أرى العلم الفلسطيني يرفرف في سماء العاصمة البريطانية لندن... اقرأ المزيد
99
| 27 يناير 2026
بصمة صامتة بين الإشراق والتنقية
من الجليل أن يتنبّه المرء إلى أن الأثر يتشكّل في كل لحظة يترك فيها بصمته في الزمان والمكان،... اقرأ المزيد
78
| 27 يناير 2026
سهّل حياتك!
لديك قوائم من الأحلام والهوايات والأشغال والأعمال اليومية التي ترغب في فعلها كل يوم. وكثير من الأوقات تتحاشى... اقرأ المزيد
96
| 27 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4536
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
762
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
738
| 20 يناير 2026