رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أخيراً تنطلق اليوم في دولة قطر مباريات كأس العالم 22- بمشاركة 32 منتخباً. ما يُدخل قطر التاريخ من بابه العريض بكونها أول دولة خليجية-عربية-شرق أوسطية-مسلمة في تاريخ فيفا لكأس العالم. في انجاز يضع قطر على خريطة استضافة ليس أكبر البطولات الرياضية الكبرى، بل في تنظيم فعاليات ضخمة واستضافة ما قد يصل لمليون مشجع وزائر سيتعرفون على قطر والثقافة العربية والإسلامية وتنشيط التجارة والاستثمار والسياحة.. ويعزز ما يعرف ب-Qatar-Brandingوهذا انجاز لا يقدر بثمن.
منذ كأس العالم 1930 في أوروغواي- استضافت 17 دولة بطولة كأس العالم. 8 دول فازت بالكأس حلم الملايين. قطر الدولة 18 التي تستضيف كأس العالم...
زرت قطر في عطلة نهاية الأسبوع وأكتب هذا المقال من الدوحة التي تبدو في أوج تألقها واستعداداتها لاستضافة أهم حدث رياضي عالمي. تبدو الملاعب الرياضية في أبهى حلتها وشوارع الدوحة تزدان بأعلام المنتخبات المشاركة في البطولة. ويبدو استاد لوسيل العملاق كسفينة ذهبية بقدرة استيعابية 80 ألف متفرج، سيستضيف مباراة بطولة كأس العالم 18 ديسمبر- ليكون أكبر استاد رياضي في دول مجلس التعاون الخليجي.
يستضيف الفندق الذي أقيم فيه في الدوحة حكّام مباريات كأس العالم 32 منتخباً سيتنافسون على مدى 4 أسابيع من 20 نوفمبر إلى 18 ديسمبر 2022- الذي يصادف يوم قطر الوطني.. في حفل تاريخي ستتذكره الأجيال القادمة والعرب والمسلمون...
قطر تحقق الحلم برغم حملة الافتراءات والعنصرية من دول غربية وبعض مسؤوليها وإعلامها باستهداف ممجوج وعنصري غير مسبوق من التطاول والتشهير لدرجة الابتزاز. في استعراض واضح يفضح نفاق وازدواجية المعايير. وهذا معيب بحق دولة طموحة تثبت أنه لا حدود للإنجازات الخليجية برغم الصعوبات. استضافت دبي اكسبو 2020 والسعودية قمما عربية وإسلامية ومؤتمرات استثمار عالمية- ودورها في أمن الطاقة. كذلك تؤكد قطر نجاحها باستضافة مؤتمرات مصالحة ووساطات ناجحة، وكذلك بطولات قارية وعالمية وأبرزها كأس العالم، الذي سيكون محط أنظار العالم على مدى شهر.
مجمل ذلك كله، يؤكد ما أكرره منذ عقد بعد تراجع مكانة ودور الدول المركزية العربية وتقدم وصعود دول مجلس التعاون الخليجي- أُطلق على هذه المرحلة "حقبة مجلس التعاون الخليجي" التي تقود النظام العربي. وتثبت أنه إذا توافرت الإمكانيات والقدرات والقرار السياسي والتخطيط فيمكن تحقيق إنجازات غير مسبوقة. وهذا ما يتحقق أمام أعيننا وأعين العرب والعالم بأسره.
في 29 أكتوبر دونت في زاويتي هذه في الشرق مقالاً بعنوان "استضافة قطر كأس العالم يفضح حملة افتراءات وعنصرية الغرب"-أشرت في المقال: "تعلم قطر أنها بمجرد استضافة كأس العالم ستتعرض لحملة عداء وتطاول، وافتراءات للنيل من مكانتها، وستفتج ملفات حقوق الإنسان وحق المثليين وحتى أزمة المناخ... (وللأسف هذا ما يحدث).. أعلن الأمير الوالد بعد نيل قطر استضافة كأس العالم عام 2010-" اليوم نحتفل وغداً نبدأ العمل".
وشاركت وسائل الإعلام الغربية وخاصة البريطانية (وانضمت وسائل إعلام أمريكية- اخرها نيويورك تايمز وشبكة CNN بنشر مقالات وتغطية خاصة) تسلط الضوء على وضع العمالة الوافدة (التي ساهمت ببناء ملاعب كأس العالم والبنى التحتية في قطر-وكم عدد الوفيات؟ وتعقبتهم لتسلط الضوء على وضعهم المادي الصعب اليوم!). وفي سابقة وبرغم أن منتخب فرنسا بطل كأس العالم عام 2018 في روسيا، أظهرت صحيفة فرنسية رسما كاريكتيريا عنصريا لمنتخب قطر وربطته بالإرهاب! كذلك رفضت مدن فرنسية وبلجيكية وبرلين عاصمة ألمانيا- نصب شاشات عملاقة في "منطقة المشاهدين (Fan Zones) وسط ساحات مدنها الكبرى لنقل مباريات كأس العالم من قطر، كما جرت العادة!
لكن وسط زحمة الافتراءات والتطاول الممنهج، ظهرت استثنائية من رئيس فرنسا ماكرون- طالب بالتركيز على الرياضة وعدم تسييسها. وكذلك ناشد وزير الخارجية البريطاني الجديد جيمس كلفرلي المشجعين البريطانيين "نفهم أن قطر دولة مسلمة ولديها نقطة انطلاق ثقافية مختلفة جداً عنا. وانه من المهم عندما تكون زائراً لبلد أن تحترم ثقافة الدولة المضيفة". وأكد رئيس فيفا أن "إقامة كأس العالم في الشرق الأوسط حدث استثنائي. وقطر ترحب بالجميع."
ردت قطر بأسلوب لبق ومقنع على حملة الاستهداف والافتراءات-أبرزها تعليق نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن- في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية، مطلع نوفمبر، "هناك الكثير من النفاق في الهجمات التي تُشنّ على قطر والدعوة غير الصائبة لمقاطعة كأس العالم...وأن هناك من لا يتقبّل فكرة أن تستضيف دولة صغيرة في الشرق الأوسط مثل هذا الحدث العالمي. وإن هذه الأسباب يُروّج لها من قبل عدد قليل جداً من الأشخاص، في 10 بلدان على الأكثر، وهي لا تمثل العالم على الإطلاق. وعبّر عن أسفه لهذه الدعوات، وأكد أن العالم يتطلّع لهذا الاحتفال. ونفذ أكثر من 97 % من تذاكر المباريات.
يفضح حملة الافتراءات العنصرية الانتقائية ضد قطر ازدواجية معايير المسؤولين وإعلامهم الغربي. أين كانوا ولماذا صمتوا ولم نرى حملة افتراءات مماثلة ضد قطر؟ ولم يبد حرصهم على حقوق الانسان- وحق المثليين؟ وهو ما يرفضه ويندد بوتين به. ولماذا لم يحتجوا على استضافة روسيا كأس العالم 2018 لسجن المعارضة؟ وأين كان دعاتهم الحريصون على حقوق الإنسان والحريات عن انتقاد سجل جنوب أفريقيا استضافة كأس العالم عام 2010؟ واستضافة الصين الأولمبياد الصيفي عام 2008، التي استغلها بوتين لغزو مناطق في جمهورية جورجيا بنفس العام، ثم احتلاله شبه جزيرة القرم في أوكرانيا عام 2014 (قبل غزوها عام 2022)-وأعقبها استضافة كأس العالم عام 2018؟!
نقف مع قطر وكلنا أمل بنجاح قطر برغم نعيق الناعقين والمحبطين والمفترين. نجاح وتميز كأس العالم في قطر هو انتصار وإنجاز لنا جميعاً.. امضوا على بركة الله.
الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل
شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهي حرب لا تقتصر آثارها... اقرأ المزيد
81
| 02 مارس 2026
المشهد الإيراني المحتمل بعد خامنئي
انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي لها إسقاط النظام، ورسميًا أعلنت إيران مقتل المرشد الأعلى خامنئي،... اقرأ المزيد
93
| 02 مارس 2026
إياكم وركوب الترند
في البداية أريد أن أعرف لم لا يزال الكثيرون يرون المتعة في إخافة الناس وترويعهم وهم يعلمون أنهم... اقرأ المزيد
42
| 02 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
15567
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2595
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2115
| 25 فبراير 2026