رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لفتني في استمرار تعليقي على فعاليات مونديال كأس العالم لكرة القدم في قطر-كأستاذ وباحث في العلوم السياسية والاجتماع السياسي ظواهر عديدة تحتاج لتعليق وتحليل لما لها من دلالات ورسائل واسقاطات وكذلك دروس ومفاهيم.
علقت في عدة مقالات في الأسابيع الماضية على هذا الحدث التاريخي الفريد بعيداً عن تأثير الساحرة المستديرة رياضياً، مما شهدناه في الأسابيع الثلاثة الماضية. من تفرد هذا المونديال الذي يقام على أرض عربية وتجري جميع مبارياته للمرة الأولى في مدينة واحدة، العاصمة-الدوحة- ويجري المونديال في فصل الشتاء وليس فصل الصيف كما هي العادة لـ21 كأس عالم-ويُمنع بيع الكحول في المباريات. وسط استحسان المشجعين. كما كان مبهراً برغم خروج المنتخب القطري، حسن التنظيم والإعداد والتميز في الاستضافة وحضور قيادات الدولة وتشجيع سمو الأمير والأمير الوالد المنتخبات العربية والتوشح بوشاحها.. كذلك كان ملفتاً الأداء الاستثنائي للمنتخبات العربية-والالتفاف العربي والإسلامي الرائع في تشجيع ودعم المنتخبات العربية التي تميزت بتحقيق انتصارات هزمت بها منتخبات عالمية تتبوأ المراكز الأولى في ترتيب المنتخبات العالمية ومنهم أبطال العالم وفائزون بكأس العالم أكثر من مرة.
كما كان ملفتاً وصادماً ومعيباً تسييس الرياضة باستمرار التطاول وحملة الافتراءات ضد قطر والإصرار على إظهار شارات المثليين والشواذ ومناقشة وضع حقوق العمال الوافدين، لكنهم كانوا قلة وباءت محاولاتهم بالفشل والخسارة والمغادرة. ولم يكن للحملة المعادية أي تأثير، بل كان أكبر رد عليها، متعة الأداء وتميز المباريات في مرحلة دور المجموعات وربع النهائي مع التطلع لمباريات أكثر إثارة ومتعة مع الانتقال لدور نصف النهائي. وشعرنا جميعاً بالفخر والحماس ببلوغ منتخب المغرب ممثل العرب والأفارقة وأول منتخب عربي لربع النهائي.
أفرزت مباريات كأس العالم في قطر، ظواهر مهمة ومتفردة تستحق التعليق عليها، والتي لم تكن لتحدث لو كانت الدولة المضيفة غربية أوروبية أو أمريكا أو آسيوية اليابان وكوريا أو لاتينيةـ البرازيل والأرجنتين أو المكسيك!
ما كشفه مونديال قطر هو تعطش الشعوب العربية للانتصارات بعد إدمان الخسائر. صحيح أن انتصارات كرة القدم لا تعوض سلسلة خسائرنا فرادى وجماعة، لكن لها مفعول السحر في توحيد الشعوب العربية التي فرفتها الخلافات والسياسة. شهدنا وشاركنا جميعاً في احتفالاتنا بفوز المنتخبات العربية. لا نرى تلك الحماسة في الاجتماعات السياسية للزعماء. لا تلهب المشاعر والحماس أجندات وجداول أعمال وقرارات الأنظمة العربية ولا تلهم تطلعات الشعوب العربية التي تعبت من إدمان الخسائر والخذلان وجلد الذات.
كانت مفرحة وملفتة أهازيج الفرح الغامر من الخليج إلى المحيط بانتصارات المنتخبات العربية المبهرة وخاصة هزيمة المنتخبات العالمية.
استمتعنا بصدمة الصهاينة مشجعين وإعلاميين من حجم رفضهم ونبذهم ورفض دمجهم في المحيط العربي الطارد لهم من الجماهير العربية المحتشدة في الدوحة، وحجم الازدراء والنبذ ورفض دمجهم وسط المحيط العربي الصاخب حتى من شعوب الدول التي طبعت أنظمتهم مع الصهاينة أو الدول التي تفكر بالتطبيع تحت الطاولة باتت محرجة ومترددة. ما يؤكد صحة موقف الدول العربية والإسلامية التي ترفض التطبيع ونفتخر بموقف الكويت التي ترفض بإجماع رسمي وشعبي أي شكل من أشكال التطبيع. ما يبقي إسرائيل جزيرة منبوذة معزولة، ويعمق أزمة انتمائها الإقليمي.
من الظواهر المعبرة والملفتة التي جسدتها استضافة قطر لكأس العالم، التفاف الشعوب حول القضية الفلسطينية التي يكرر الحكام العرب أنها القضية العربية المركزية-لكن الشعوب والجماهير العربية رفعت العلم الفلسطيني وخاصة منتخب المغرب بعد فوزه رفع وطاف بعلم فلسطين، ولم يعبأ بعقوبات الفيفا التي تمنع إظهار أي شعارات سياسية!
كما كانت ظاهرة فخر الانتماء واستغلال حضور الجماهير من مختلف دول العالم بتجسيد والترويج للتعريف بالشريعة والحضارة الإسلامية والتراث والعادات وحسن الضيافة والتقاليد والأطعمة العربية. والدخول إلى المساجد والاستماع بإعجاب لترتيل القرآن الكريم والأذان. وكذلك التعريف بالإسلام لمئات آلاف الزوار والضيوف والمشجعين الذين حضروا من مختلف دول العالم إلى الدوحة.. وتجربة النساء والفتيات الاجنبيات وضع الحجاب بفرح ورحابة صدر من متطوعات.. حتى اعتنق عدة مئات من المشجعين والزوار الإسلام عن قناعة بعدما شرح الله قلبهم وهداهم.
وكذلك كان هناك إجماع بالشعور بالراحة والأمان التي يفتقدها الكثيرون في بلادهم. وعبر كثير من المشجعين بسعادتهم بالأمان وغياب الجرائم والسرقات والاعتداءات التي تشهدها الدول التي تستضيف كأس العالم. كما أشاد الكثيرون بمنع قطر تناول الكحول في المباريات.
هذه الوقائع ساهمت لا شك بتصحيح الصورة المقولبة السلبية عن العرب والمسلمين في أذهان وعقول المجتمعات الغربية والشرقية التي رسختنها الاسلاموفوبيا وأفلام هوليوود والمسلسلات التي شوهت صورة العرب والمسلمين وقرنتها بالإرهاب واضطهاد النساء والحروب والعنف والفشل في تحقيق انجازات وانتصارات! المؤسف والمعيب كانت انتقادات ليبراليين عرب ممن يغردون خارج السرب وبأجندة، انتقادهم بشكل مستفز توظيف «تجار الدين» استغلال مونديال كأس العالم في قطر للترويج وللتعريف بالإسلام متناسين أن الأميركيين يذهبون لأفريقيا لتنصير الشعوب هناك دون انتقاد سلوكهم وممارستهم ووصفهم بتجار دين!
كذلك ساهمت استضافة قطر لمونديال كأس العالم بانبهار الزوار والمشجعين بما عاشوه وشاهدوه من تطور وحداثة النهضة العمرانية والملاعب الأحدث وشبكة المواصلات وحسن الضيافة وسهولة التنقل والقدرة على حضور أكثر من مباراة واحدة في مدينة واحدة هو حدث استثنائي لم يحدث من قبل ومن المؤكد لن تحدث مستقبلاً في الدول الكبيرة.
تصوروا لو كأس العالم كانت تستضيفه دولة وقارة أخرى، لم يكن ليتحقق أي من ذلك! انجازات رائعة يشكر عليها منظمو كأس العالم. شكراً قطر على النجاح والتميز والإنجازات وتصحيح النظرة السلبية عن العرب والمسلمين وتوحيد شعوبنا العربية!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2106
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
888
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
696
| 04 فبراير 2026