رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

57

جاسم الشمري

الذكاء الاصطناعي في الميزان!

06 فبراير 2026 , 01:59ص

تنامي التطور العلمي في عصرنا وصل لدرجات لا يمكن للعقول البشرية تَحمّلها أو توقعها، وصارت حياة غالبية الناس تسير بكبسة زرّ على الأجهزة الإلكترونية العجيبة!

ولاحظنا التطور الإلكتروني المدهش واختراع الحواسيب في أربعينيات القرن العشرين، وظهور الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence – AI) في العام 1956، (وانتشاره لاحقًا بعد العام 2010)، ثم تطور التعلم الآلي (Machine Learning) خلال تسعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى ازدهار التعلم العميق (Deep Learning) بعد العام 2012، ثم بلوغ عصر «الذكاء الاصطناعي التوليدي»، (Generative AI) (= المنتج لأشياء جديدة)، وانتشاره الواسع بعد العام 2020، وجميع هذه الابتكارات قَلَبَت حياة الناس!

والذكاء الاصطناعي فرع من علوم الحاسوب يعمل على إنشاء أنظمة قادرة على محاكاة الذكاء البشري، مثل الفهم، التعلّم، والتفكير، واتخاذ القرارات وغيرها.

أما الذكاء الاصطناعي التوليدي، فيُستخدم في مجالات كتابة النصوص والترجمة، وصناعة الصور والفيديوهات، والمساعدة البرمجية، والتعليمية والطبّية والبحوث العلمية، وغيرها من الفعاليات المذهلة التي تظهر نتائجها المعقدة بلمح بصر!

واليوم توغل الذكاء الاصطناعي بنوعيه في عموم حياتنا العامة والخاصة، ومن هنا عُقِد بجامعة قطر، يوم الثلاثاء الماضي، «ملتقى الدوحة للعلاقات العامة»، الذي نظمته منصّة «علاقات عامة» المنضوية ضمن مجموعة دار الشرق الإعلامية، تحت شعار: «العلاقات العامة والذكاء الاصطناعي: الفرص والتحدّيات والرهانات»، وبمشاركة نخبة من المختصّين القطريين والسعوديين والكويتيين.

وقبلها في نهاية الشهر الماضي ناقشت «مناظرات الدوحة» التابعة لمؤسسة قطر، في أحدث جلسات «لقاء مفتوح»: «التداعيات الأخلاقية والسياسية والاجتماعية لانفجار الذكاء الاصطناعي، بما قد يتجاوز حدود القدرات البشرية ويخرج عن نطاق السيطرة». وأكد «ماكس مور»، أحد مفكري تيار «ما بعد الإنسانية» خلال الندوة؛ على ضرورة «مقاومة البشر الشلل الناجم عن الخوف، وقد يَتربّص بنا الخطر من جانب، بينما تلوح فرص هائلة على الجانب الآخر»!

وهنا توقّفت عند فرضية: هل الذكاء الاصطناعي منحة (نعمة)، أم محنة (نقمة)؟

ابتداءً، وبعد البحث والتحرّي والتدقيق والاستعانة بالعديد من الدراسات، وجدت أن الجواب بحاجة إلى تأمل وتدقيق وحيادية قبل الحكم النهائي.

وختامًا أيْقنت بأن الذكاء الاصطناعي نعمة، كونه يقدّم الفوائد العظيمة للبشرية في المجالات الطبية والصحية ويساعد في تشخيص الأمراض مبكّرًا وتحليل الصور الطبية بدقة، ويدعم تحسين الرعاية الصحية، ومعونة العلماء على الابتكار والاكتشاف.

ويشجّع الطلبة على التعلّم بالتجارب التعليمية، وشرح الدروس، واختصارها وترجمتها. ويدعم المجالات الصناعية والزراعية ويساهم في رفع الإنتاجية، وتحسين الزراعة وانجاز التحليل والبرمجة وعوامل التنمية والتطوير بسرعة.

وهنالك مساهمات واسعة بالمجال الإنساني حيث يطوّر أنظمة السلامة، ويقدم الحلول المفصلة للأزمات، ويساعد في كشف غالبية الكوارث قبل وقوعها، ويعين ذوي الاحتياجات في حياتهم اليومية وترتيب أعمالهم عبر تحويل الكلام إلى نصّ، وبالعكس وغيرها. ولا نغفل دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الثقافية والاجتماعية وغيرها من جوانب الحياة.

ومع هذه الفوائد العظيمة قد يكون الذكاء الاصطناعي نقمة حينما يُستخدم بطريقة خاطئة وعشوائية عبر نشر الأخبار المزوّرة، وصناعة الصور والفيديوهات المزيفة، وانتهاك خصوصيات الأفراد بواسطة جمع وتحليل بيانات الناس، والاحتيال الإلكتروني وتقليد الأصوات.

والضرّر الأكبر المستتر هو الاعتماد التامّ لغالبية المستخدمين على نتائج ومعلومات الذكاء الاصطناعي دون بحث وتأمّل ممّا يُضْعِف قدرات التفكير البشري والمهارات الذهنية.

وخلاصة الكلام

 فإن الذكاء الاصطناعي أداة ذات حَدّين مثله مثل أي آلة، أو طاقة مستخدمة في حياتنا، ومنها: الطاقة النووية، والانترنيت، والكهرباء وغيرها والتي يمكن استخدامها بالخير، أو الشر!

لكن يبقى السؤال الأصعب، وربما، دون ردّ: هل «الذكاء الاصطناعي» تكنولوجيا محايدة وبعيدة عن الانحياز البشري، أم أنها في تكوينها وخوارزمياتها تتضمن توجهات بشرية خفية ومنحازة؟

وهكذا أظن أن الذكاء الاصطناعي سيكون نعمة على الدول التي توازن بين الاستفادة من محاسنه ومراقبة مخاطره، وسيكون نقمة على مَن يَهمل شعبه، ويتجاهل تطوير قدراتهم، أو يسمح باستخدامه لأغراض ضارّة بالوطن والمجتمع.

مساحة إعلانية