رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تجرى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة كل أربعة أعوام في منتصف رئاسة الرئيس. وذلك لانتخاب جميع أعضاء مجلس النواب 435 عضواً وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، هذا العام (35 سناتوراً ممن أمضوا 6 أعوام في مناصبهم)، و36 حاكماً من حكام الولايات الخمسين ممن أمضوا 4 سنوات في مناصبهم وآلاف النواب والشيوخ والمسؤولين على مستوى مجالس الولايات التشريعية.
وكان 45 مليون ناخب أمريكي صوتوا مبكراً أو عن طريق البريد قبل يوم الاقتراع الذي شهد إقبالاً كبيراً.
في نظام الانتخاب الأمريكي- تجرى انتخابات التجديد النصفي بعد عامين من انتخاب الرئاسة. وتكون مؤشراً واستفتاءً على أداء أول عامين من الرئاسة. تاريخياً وتقليدياً يخسر حزب الرئيس في البيت الأبيض بالمتوسط 30 معقداً.
من 19 انتخابا نصفيا جرت منذ الحرب العالمية الثانية خسر حزب الرئيس في البيت الأبيض 17 انتخابا من 19 وفي المتوسط 30 مقعداً. خسر حزب الرئيس بيل كلينتون الديمقراطي 54 مقعداً وخسر الحزب الديمقراطي مجدداً 63 مقعداً في رئاسة أوباما - وخسر حزب الرئيس دونالد ترامب 41 مقعداً. كان بوش الابن الاستثناء فاز حزبه بـ 8 مقاعد. بينما حتى كتابة هذا المقال لم يتجاوز عدد المقاعد التي خسرها حزب الرئيس جو بايدن 7 مقاعد. مما يُعد أفضل إنجاز لحزب رئيس في السلطة، وذلك برغم الوضع الاقتصادي المتراجع وارتفاع التضخم لأعلى مستوى له منذ 40 عاماً ومعه ارتفاع الأسعار وخاصة الوقود-والكلفة المالية والعسكرية بدعم تصدي ودفاع أوكرانيا ضد حرب روسيا في شهرها التاسع.
جرت انتخابات التجديد النصفي في أجواء غير مسبوقة على مختلف الأصعدة. كانت الانتخابات الأولى بعد جائحة كورونا أدت لوفاة أكثر من مليون أمريكي وأصابت 100 مليون. وأول انتخابات تجرى بعد اقتحام أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب مبنى الكونغرس في يناير2021 لمنع الإعلان الرسمي فوز الرئيس جو بايدن وترويج كذبة لا يزال ترامب وأنصاره يروجونها، ومنهم مرشحون فاز 150 وخسر 60 مرشحاً لعضوية مجلس النواب بدعم من ترامب، يعرفون «Election Deniers» “رافضو الإقرار بنتيجة انتخابات الرئاسة وفوز بايدن وخسارة ترامب»-حسب إحصائيات. وهذه ونسبة كبيرة تصل لثلثي أعضاء النواب الجمهوريين من الذين فازوا بعضوية الكونغرس-222 نائبا جمهوريا.
كما كانت أول انتخابات تُجرى بعد حكم المحكمة العليا في الصيف الماضي بإنهاء حق الإجهاض للنساء وترك القرار للولايات التي تطبق بعضها حظر الاجهاض بتشدد، ما عمّق وزاد من حالة الاستقطاب والانقسام المجتمعي والسياسي. ينعكس ذلك تركيبة الكونغرس المنقسم بين الحزبين 50 سناتورا جمهوريا و50 سناتورا ديمقراطيا و220 نائبا ديمقراطيا مقابل 212 جمهوريا لتنقلب التركيبة، حيث لم تحسم بعض النتائج في مجلسي النواب والشيوخ. تحتاج الأغلبية لـ 51 مقعداً في مجلس الشيوخ و218 مقعداً في مجلس النواب. وحتى كتابة هذا المقال لم تُحسم الأغلبية في المجلسين برغم توفر فرص أكثر للجمهوريين لانتزاع الأغلبية الضئيلة من الديمقراطيين في مجلس النواب.
منذ رفض الرئيس السابق دونالد ترامب نتائج انتخابات الرئاسة التي خسرها في نوفمبر 2020- ووصف الانتخابات بالمزورة وسُرقت منه، وحرّض أنصاره على اقتحام مبنى الكونغرس ودفع أمريكا لحافة حرب أهلية، ولا تزال الترامبية برغم انتكاساته في نتائج انتخابات التجديد النصفي حاضرة ومؤثرة إلى حد ما، وقد يدفع ذلك ترامب، برغم انتقادات وتحفظ قيادات جمهوريين، للإعلان عن ترشحه لفترة ولاية ثانية ولومه وتحميله الأداء الباهت لمرشحيهم!
لأول مرة بتاريخ الولايات المتحدة تتعرض ديمقراطيتها للتهديد من الداخل، والتشكيك بنموذج ديمقراطيتها في الداخل والخارج، لدولة كانت تحاضر وتقدم نفسها كمثال جدير أن يتبع في الديمقراطيات، والمجتمعات التي تطمح لنظام ديمقراطي. الصادم يرى 68% من الأمريكيين أن الديمقراطية مهددة في بلادهم، بينما يرى 30% وضع الديمقراطية آمنا، ويرى 70% أن أمريكا تسير بالاتجاه الخاطئ.
أما القضايا التي حظيت بأولوية الناخبين وحفزتهم على المشاركة بالاقتراع كانت حسب استطلاعات الرأي: التضخم والأوضاع الاقتصادية 31 %، حق الإجهاض 27%، العنف وامتلاك السلاح 11%- قضايا وأزمة الهجرة غير الشرعية 10 %.
أما رسائل ودلالات نتائج الانتخابات النصفية فكانت كالعادة، غياب مركزية القضايا الخارجية. وهزيمة رُبع المرشحين المدعومين من ترامب، وبعضهم حرّض وشارك في اقتحام الكونغرس. وكانت الانتكاسة فشل توقعات الاكتساح، كما توقع ترامب والجمهوريون- واعترف حتى مشرعون جمهوريون والرئيس بايدن ومعلقون أن الجمهوريين فشلوا في تحقيق ما يعرف باكتساح المد الأحمر- Red Wave .
عززت نتيجة الانتخابات قرار الرئيس بايدن للترشح لفترة رئاسة ثانية عام 2024-وهو ما أكده الرئيس بايدن في مؤتمر صحفي عن نيته الترشح بعد نتائج الانتخابات والخسارة المحدودة، والأداء أفضل مما كان متوقعاً وهو ما كرره الرئيس بايدن وقيادات حزبه في مؤتمر صحفي عقد بعد يوم من انتخابات التجديد النصفي. وكان بايدن برغم اعترافه بخسارة مقاعد في مجلس النواب، لكنه كرر في مؤتمره الصحفي-أن حزبه فقد أقل عدد من المقاعد من أي رئيس سابق! ولا يزال من الممكن احتفاظ الحزب الديمقراطي بالأغلبية في مجلس الشيوخ وحتى في مجلس النواب. ما يعزز الثقة بأجندة الرئيس بايدن في مواجهة ترامب والجمهوريين.
أسقطت انتكاسات انتخابات التجديد النصفي بخسارة 14 مرشحاً دعمهم عرّاب الحزب الجمهوري الرئيس السابق ترامب وشارك في مهرجاناتهم، وهزت نفوذه ومكانته داخل حزبه وعلى مستوى أمريكا. بالمقابل عزز أداء الديمقراطيين الثقة بأجندة الرئيس بايدن وحضوره في الداخل الأمريكي وعلى المسرح الدولي، لكن ما جرى كان انتصاراً للديمقراطية الأمريكية والديمقراطيات وللمجتمعات التي تحلم بالتغيير وحق الاختيار. وانتكاسة للأنظمة القمعية والشمولية والبلطجة. وتصحيح أمريكا لبوصلة نظامها السياسي التي شوهها ترامب. وأعادت الثقة بمكانة أمريكا وديمقراطيتها!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4458
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
726
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
681
| 20 يناير 2026