رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عند قرأة هذا المقال- تكون كأس العالم وصلت إلى يومها ومحطتها الأخيرة بانتظار مباراة القمة الليلة بين منتخبي فرنسا بطل العالم والمدافع عن لقبه والأرجنتين المنافس الشرس - في يوم قطر الوطني. وتكون كأس العالم التاريخية اسدلت ستارتها تاركة الكثير للقراءة والتحليل والتعليق والمقارنة لأنجح نسخة كأس العالم منذ انطلاقها عام 1930 في 22 نسخة. حسب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم إنفانتينو، واعتراف الرئيس الفرنسي ماكرون من استاد البيت في مباراة المغرب وفرنسا، أن قطر نظمت كأس عالم بشكل رائع وممتاز.
لم يكن لعدة ظواهر مهمة ومعبرة لتتكشف لو لم تستضف قطر كأس العالم كما أوضحت في مقالي السابق في الشرق، لو كانت دولة أوروبية أو أمريكا لاتينية استضافت كأس العالم، لما شهدنا هذا الزخم وشعورنا كعرب بالفخر والنجاح والقدرة على الإنجاز وتصحيح الصورة السلبية الراسخة عن الثقافة العربية وربط العرب بالفشل والإرهاب والعجز والاقتتال.
أبرز الظواهر- مشاهد التضامن والالتفاف العربي الجماعي بدعم ومناصرة ورفع أعلام المنتخبات العربية في المونديال: قطر- السعودية- تونس والمغرب، ورفع علم فلسطين ورفض مقابلات وسائل الإعلام الإسرائيلية وصحفييها ونبذهم. ما عرى الفجوة بين الحكومات المطبعة والشعوب العربية. وأعاد القضية الفلسطينية للواجهة، بعد تراجعها وترديد البعض "فلسطين ليست قضيتي"!
كان نشهد أبلغ رد، تميز ونجاح قطر باستضافة وتنظيم وإدارة أفضل نسخة كأس العالم باعتراف الكثير، وآخرهم إشادة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون في مباراة نصف النهائي في ملعب البيت، بتنظيم قطر كأس العالم، بعد فوز منتخب فرنسا على منتخب المغرب. لكنه كسب القلوب وترك بصمة كبيرة في قلوب المغاربة والعرب والأفارقة والمسلمين، بصناعة التاريخ وبلوغه المربع الذهبي. ونسف الصورة النمطية السلبية عن العرب بأننا أمة منقسمة، مهزومة ومختلفة ومتصارعة. لكن أهم انتصار لمنتخب المغرب داخل وخارج الملاعب-كان الالتفاف العربي المبهر والرائع من الخليج إلى المحيط بوقوفنا وتصفيقنا وتشجيعنا لمنتخب المغرب أمام الشاشات. كانت لحظات نادرة بتجلي العرب كالجسد الواحد، وحدت الرياضة العرب، بعكس السياسة التي تقسّمنا تضعفنا!
كذلك من الظواهر المبهرة- نجاح مونديال قطر بتسليط الضوء أمام الفلسطينيين والعرب وإسرائيل والعالم على مكانة القضية الفلسطينية برفع علم فلسطين بعد كل انتصار بوجه موجة التطبيع. ما أحرج الدول المطبعة وإسرائيل التي أدركت عمق رفضها شعبياً. وأظهر الهوة بين الأنظمة والشعوب الرافضة للتطبيع ودمج إسرائيل في محيطنا العربي!
شاهدت معلقا ألمانيا يقارن تماسك واحتضان أسر أبطال منتخب المغرب أمهاتهم وأطفالهم. وعلق بحسرة، هذا ما تفتقده ولا يمكن مشاهدته في ثقافة المجتمع الغربي المفككة! كما أصرت قطر على رفض رفع شارات المثليين والشواذ وبيع الكحول في الملاعب.
كانت صدمة المنتخبات الغربية كبيرة بهزيمة وإحراج منتخبات كبرى فازت أكثر من مرة بكأس العالم. برغم اقصاء منتخب قطر من دور المجموعات، إلا أن قطر نجحت باستضافة البطولة. قلب منتخب السعودية الطاولة وهزم في مباراته الافتتاحية منتخب الأرجنتين بطل العالم مرتين! التي بلغت النهائي، كما هزم منتخب تونس منتخب المستعمر السابق- فرنسا بطل العالم مرتين والمدافع عن لقبه. كما هزم منتخب المغرب بأداء أسطوري تاريخي-منتخبات ثلاثة قوى استعمارية سابقة ( حسب لوس انجلوس تايمز)- منتخبات بلجيكا وصيف كأس العالم في روسيا عام 2018. والبرتغال وأنهى حلم رونالدو الفوز بكأس العالم قبل تقاعده، كما صعق منتخب إسبانيا المرشح للفوز بلقب كأس العالم.
وفي هذا السياق أتت مواقف وتعليقات نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن مع واشنطن بوست الأسبوع الماضي- سلط الضوء وفند الكثير من الافتراءات التي طالت قطر بشكل متعمد منذ نيل شرف استضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2010. لم تهدأ الحملات المعادية من حقوق العمالة الوافدة والأجواء الحارة، وحقوق المرأة وصولاً لحقوق المثليين ومنع بيع الكحول خلال المباريات في الملاعب، ما لقي استحسان كثير من الجمهور والمشجعين الغربيين لحده من السكر والشغب والتحرش. ولم يعتقل أي مشجع لعدم وقوع حوادث شغب، كما أعلنت قطر الترحيب بجميع المشجعين لكن عليهم احترام ثقافة تقاليد البلاد.
ورداً على سؤال ماذا حققت استضافة قطر كأس العالم؟ علّق الشيخ محمد بن عبدالرحمن هي البداية وقدمنا نسخة تاريخية باستضافة المشجعين من حول العالم وتعرفهم على ثقافتنا، ما سيغير الصورة النمطية السلبية في عقولهم عن منطقتنا. وسرّع استضافة كأس العالم تنفيذ رؤية قطر 2030 التي تم التخطط لها قبل استضافة كأس العالم. وسيعزز ذلك الاستمرار في تحقيق رؤية قطر لتنويع مصادر الدخل وتنشيط قطاع السياحة.
وأشار لأجواء ومشاهد التوحد العربي ودعم المنتخبات العربية: "يشعرنا بالفخر، لنجاح قطر الصغيرة بتوحيد العرب. وهذا سحر كرة القدم ولن ترى ذلك يحدث في الغرب. بل شهدناه هنا لأن هناك ما يجمعنا. وهذا شيء رائع لم يسبق أن شاهدناه. وربما لن نشاهده في المستقبل".
كما أشار الشيخ محمد بن عبدالرحمن، أن الأزمة الخليجية التي عشناها والمصالحة ومشاركة قادة الدول بحضور فعاليات كأس العالم في قطر يجب أن تكون عاملا يوحدنا. لأننا نؤمن بوحدة مجلس التعاون الخليجي. لكن هذا لا يعني أننا سنتفق على جميع القضايا. ستكون لدينا خلافات في وجهات النظر، لكن علينا البناء على الأهداف المشتركة. ومتفائلون بتصميم قياداتنا على إعادة العلاقات بيننا. وعلينا التغلب على خلافاتنا ووضع أولوياتنا لمواجهة التحديات. خاصة في ظل استقطابات عالمية وتأثير حرب روسيا على أوكرانيا وتفشي جائحة كورونا والأزمات العالمية التي تعصف من حولنا تؤثر فينا بشكل مباشر أو غير مباشر، لذلك علينا العمل جماعياً لمواجهة تلك التحديات."
شكراً قطر أبدعتم وأتعبتم من يأتي بعدكم.
اعترافات
وحدها قطر من تلتفت لأوضاعنا العربية الغارقة في الأزمات والعواصف السياسية التي لا يبدو لها مخرج قريب للأسف،... اقرأ المزيد
51
| 21 يناير 2026
دعائم البيت الخليجي
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من... اقرأ المزيد
150
| 21 يناير 2026
راحة المسافرين.. نحو تجربة سفر أكثر سهولة
يُعد مطار حمد الدولي أحد أبرز المعالم الحضارية لدولة قطر، نموذجًا متقدمًا للمطارات المدنية الحديثة على مستوى المنطقة... اقرأ المزيد
33
| 21 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
1887
| 20 يناير 2026
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1755
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1446
| 16 يناير 2026