رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

411

ابتسام حمود آل سعد

اعترافات

21 يناير 2026 , 02:51ص

وحدها قطر من تلتفت لأوضاعنا العربية الغارقة في الأزمات والعواصف السياسية التي لا يبدو لها مخرج قريب للأسف، ففي الوقت الذي همش فيه العرب ما تفجر في السودان من أحداث دامية وتهجير غالبية شعب العاصمة الخرطوم بسبب اجتياح من كانوا حتى الأمس شركاء في الانقلاب على المخلوع المسجون عمر البشير، قبل أن ينقلبوا اليوم ويصطفوا تحت خانة المتمردين الطامعين في السلطة بأي شكل وبأي طريقة، وإن كان السبيل الوحيد لها هو تهجير السودانيين وخلق أزمات إنسانية وسياسية لم تلتفت الجامعة العربية المعنية بإنعاش هذه القضايا وطرحها أمام ممثلي الدول العربية التي لم تجتمع يوما على قضايا عربية دامية مثل أحداث غزة التي تفجرت منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى هذه اللحظة، ولا يُعرف أساسا متى يمكن أن يُتاح لهذه الغمة أن تنكشف ويتهيأ شعب القطاع لدفن رفات شهدائهم الذين تحللت أجساد معظمهم تحت ثقل الركام والأنقاض التي لم تُرفع حتى الآن حتى مع وقف إطلاق النار واشتعال أزمات الموت جوعا وبردا ومرضا وحرمانا وشتاتا.

اليوم نتذكر السودان من باب قطر التي تمد أياديها الطيبة والإنسانية إلى هذا البلد الذي غدا منكوبا وينضم لباقي الدول العربية التي تعيش أزمات حقيقية، كان للدوحة دور ومحاولات في تطييب خواطرها والتخفيف عن ثقل هذه الأزمات التي ما عادت تهز الكراسي العربية إلا من رحم ربي، وما عاد شعور المسؤولية يستعر في قلوب الحكومات العربية التي تتباحث دون طائل وتناقش دون فائدة وتجتمع دون نتيجة ولا ثمار لهذه الاجتماعات التي تكون مدوية إعلاميا، لكنها بثقل جناح بعوضة في الواقع فأين العرب؟! 

وأعود لأسأل لم تتوالد قضايانا على غفلة منا أو عدم مبالاة منا ونستشعر بأن هذه الولادات المتكررة أمر طبيعي في زمن انتشرت فيه ظواهر تقنين الحمل والتكاثر؟ 

لم تزيد وتتضاعف مآسينا وتندثر أو تختفي أفراحنا شيئا فشيئا؟ 

لم علي كمواطنة عربية أن أتذكر أن في السودان أزمة حقيقية وأحداثا تكاد تكون دامية إن قرأت أخبارا عن تحرك قطري ملموس لتحريك المياه الراكدة حول السودان؟ 

ولم علي كمواطنة خليجية وعربية ومسلمة أن أستذكر آلام غزة والإرهاب الإسرائيلي المستمر فيها عند تتبع المحاولات القطرية المستمرة التي انتهت بإنهاء العدوان الإسرائيلي النازي على المدنيين والأطفال الفلسطينيين الذين ناضلوا لبقائهم أحياء وودوا لو لحقوا بأحبتهم وأهلهم؟ 

لم علي أن أستنهض هذه الهمم العربية التي باتت رمما في الواقع تحتاج لزلازل وبركانية لتتفجر فيها ما يمكن أن يدل على نخوة العرب فيها وشهامتهم وفزعتهم ونجدتهم؟ 

لم علينا أن نقول إن هذه مسؤولية قطر وحدها في حين أن 22 دولة عربية تشارك العرب المنكوبين لغتهم ومصيرهم وعروبتهم وأرضهم وجغرافيتهم ودينهم وهويتهم؟

هل أخبرتكم يوما أنني أعاني من ثقل كل هذا في الصحف والمواقع والقنوات الإخبارية في كل مرة تأتي مشاهد تقول إن هناك عربا يعانون ويبكون وينزفون ويستشهدون ويُحتلون ويُهجّرون ويعيشون ظروفا صعبة جدا دون أن يهتم بهم أحد؟ هل أخبرتكم أنني بت أشتاق لعبارات التنديد والاستنكار العربية التي كنت أسمعها سابقا وأستصغرها وفقدناها اليوم بفعل فاعل؟ إن لم أخبركم بهذا فتيقنوا بأنكم تقرؤون لي اليوم اعترافات مؤلمة لن أقولها ثانية.

مساحة إعلانية