رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم أكن أتصور أو أتوقع أن أكتب عنوان هذا المقال قبل عامين!-كيف أكتب ذلك، وأمريكا تقدم نفسها لشعبها والعالم ومحبي الحريات والديمقراطية التي تدافع عنها أمريكا فيما تعرفه منذ أكثر من قرنين بعبء الرجل الأبيض (White Man’s Burden) دفاعاً والتبشير بالحريات والديمقراطية وأهمية الانتخابات وانتقال وتبادل السلطة والحكم بشكل دائم وبطرق سلمية.
لكن حتى قبل تحريض ودعم ترامب الخاسر أنصاره اقتحام الكونغرس، أشارت صحيفة واشنطن بوست-تأسست قبل 145 عاماً والمؤثرة في الولايات المتحدة شعارها-»تموت الديمقراطية في الظلام» كناية عن رفض السرية. وكانت واشنطن بوست كشفت فضيحة ووترغيت عام 1974 وقادت لإجبار الرئيس نيكسون على الاستقالة-بعد فضيحة تنصت لجنة الحزب الجمهوري على خطط انتخاب الرئاسة للحزب الديمقراطي بعلم الرئيس نيكسون! لكن ماذا جرى قبل عامين؟ وكيف تراجعت الديمقراطية في بلاد العم سام؟
صادف السادس من يناير 2023-الذكرى الثانية لاقتحام مناصري الرئيس ترامب وبتحريض منه كما اثبتت المقابلات والرصد والشهود في لجنة التحقيق باقتحام مبنى الكونغرس في واشنطن في اعتداء صارخ على الديمقراطية الأميركية، ويوم أسود بتاريخ الولايات المتحدة الأميركية، وذلك لمنع مصادقة الكونغرس الجديد-أُنتخب في نوفمبر 2021 بعد فوز الرئيس جو بايدن وهزيمة الرئيس السابق الخاسر دونالد ترامب الذي رفض الإقرار بهزيمته وروج مع أنصاره الانتخابات سُرقت منه، وأوقفوا السرقة! تم اعتقال 900 منهم وجرت محاكمة وإدانة 300.
لكن ما تسبب به اقتحام الكونغرس هو خرق فاضح لسجل انتقال السلطة من إدارة إلى أخرى على مدى 220 عاما بسلاسة وسلام، أوصلت 45 رئيساً للولايات المتحدة الأميركية-بينهم الرئيس ترامب نفسه، بينما هو نفسه رفض الاعتراف بهزيمته وفوز الرئيس بايدن. حتى رفض تهنئة الرئيس بايدن والمشاركة وحضور حفل تنصيب الرئيس بايدين كما هو العرف والبروتوكول. بل تمادى ترامب بكيل الاتهامات للديمقراطية الأميركية، ليصف الديمقراطية الأميركية بديمقراطية العالم الثالث والانتخابات الرئاسية بالمزورة!
اتهامات صادمة وغير موثقة وبلا دليل. ولكنها تركت انطباعاً سلبياً وصادماً لدى أغلبية الأميركيين وأنظمة ودول وشعوب العالم وهم في ذهول-ولا يصدقون انحدار الديمقراطية الأميركية لمستويات شبيهة بجمهوريات الموز والأنظمة الديكتاتورية لدولة دأبت على إلقاء محاضرات على الدول بأهمية ووجوب ممارسة الديمقراطية وحق الاختيار واحترام نتائج صناديق الاقتراع. حتى وصل الأمر بالولايات المتحدة الأميركية في مرات عديدة بفرض عقوبات ووقف المساعدات باشتراط احترام حقوق الانسان وإجراء الانتخابات والاعتراف بنتائجها.
الصادم أن ما تعشيه الولايات المتحدة الأميركية منذ عامين غير مسبوق في انحدار وتراجع مكانة واحترام الديمقراطية ونتائج صناديق الاقتراع. وقد نجحت الاعيب وترويج ترامب كذبة سرقة الانتخابات الرئاسية منه، في الذكرى السنوية الأولى لاقتحام مبنى الكونغرس الأميركي- بإقناع حوالي 40% من الأميركيين، وثلثي الجمهوريين-يعرفون (MAGATrump)، أن الانتخابات سُرقت منه، والرئيس بايدن رئيس غير شرعي في أمريكا!
أكد التقرير النهائي للجنة 6 يناير 2021-التي اختتمت تحقيقها وأعمالها نهاية عام 2022-أن شخصا واحدا حرض ومسؤولا عن اقتحام مبنى الكونغرس هو الرئيس السابق دونالد ترامب-الخاسر والذي يرفض الإقرار بهزيمته. وقدمت اللجنة للجمهور ووزارة العدل أدلة وبراهين قاطعة تثبت تورط ترامب-و»أنه لم يكن للهجوم والاعتداء على مبنى الكونغرس ليحدث لولا تحريض شخص واحد، هو ترامب.»-كما أن ادعاءات ترامب بتزوير وسرقة الانتخابات الرئاسية منه، كما يزعم ساهم بالتبرع لمنظمته جمع حوالي 250 مليون دولار لتنفق على مصاريف حملته القضائية ليثبت التلاعب بنتيجة الانتخابات، لكنه ما لم ينجح في إثباته! ما مصير الربع مليار دولار؟
الكرة والأدلة اليوم في ملعب وزارة العدل لمحاكمة ترامب على التهم العديدة المسؤول عنها وإدانته وسجنه. ولكن يخشى من تفجر احتجاجات وعنف واتهام إدارة بايدن بالانتقام من ترامب، بعد إعلانه قبل شهر ونصف ترشحه لانتخابات الرئاسة عام 2024.
يثير تراجع حالة الديمقراطية في أمريكا تساؤلات كثيرة حول انعكاساتها على النظام والمجتمع. فاز الديمقراطيون في انتخابات الرئاسة والكونغرس عام 2020-وسيطر الديمقراطيون على البيت الأبيض ومجلسي النواب والشيوخ بأغلبية ضئيلة. ومجدداً أتت نتيجة انتخابات الكونغرس التي جرت في نوفمبر الماضي لتؤكد استمرار الانقسام السياسي في النظام الأميركي، ما عمّق الانقسام السياسي والمجتمعي-بالكاد انتزع الجمهوريون الأغلبية في مجلس النواب 222 جمهوريا ل212 ديمقراطيا. بينما احتفظ الديمقراطيون بأغلبيتهم الضئيلة في مجلس الشيوخ 51-49 بزيادة مقعد واحد. والملفت في نهاية العام الثاني من رئاسة الرئيس بايدن، حسب استطلاعات الرأي-70% من الأميركيين يرون أن الولايات المتحدة تتجه بالاتجاه الخاطئ!
شهدت أمريكا على مدى أسبوع شللا كاملا في مجلس النواب وعمل السلطة التشريعية، حيث لم يتم انتخاب رئيس مجلس النواب إلا بعد الجولة 15 على مدى 4 أيام، في أسوأ مأزق سياسي منذ 164 عاماً بسبب صراع وخلافات داخل مؤسسة الحزب الجمهوري، لينتخب كفين ماكارثي أضعف رئيس بعد تقديمه تنازلات للجناح اليميني المتمرد في الحزب الجمهوري! مطالبين بتنازلات من ماكارثي وعلى رأسها حق طرح الثقة برئيس مجلس النواب بطلب من نائب واحد. ما يضع رقبة رئيس مجلس النواب بيد جماعة متطرفة قد تسقطه بأي لحظة لا ينفذ مطالبهم غير الواقعية. وهذا ينعكس سلباً على الرئيس السابق ترامب الذي يأفل نجمه ويتراجع نفوذه داخل الحزب الجمهوري. وسط مخاوف من تعميق الانقسامات داخل حزبه الجمهوري المتصدع، وبين الحزبين!
التساؤل المشروع إذا فشل الحزب الجمهوري عن انتخاب رئيس لمجلس النواب برغم أغلبيتهم إلا بعد 15 جولة انتخابات! كيف يثق الناخب الأميركي بقدرتهم على تمرير قوانين تساعد وتحمي الناخبين لمواجهة الوضع الاقتصادي الصعب والتضخم وارتفاع الأسعار؟!ويضيع الكونغرس الجديد وقته بلجان تحقيق! ما سيعمق مأزق الديمقراطية الأميركية!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4365
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
705
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
666
| 20 يناير 2026