رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تعويضات دول الخليج المستحقة

برز النقاش بقوة حول تعويضات دول مجلس التعاون الخليجي من إيران جراء الخسائر الجسيمة التي لحقت بها، بعدما تحركت دول الخليج عبر الأطر الدولية الشرعية لمطالبة إيران بالتعويضات، وخاطبت رسميا كلا من الجمعية العامة ومجلس الأمن، محمله إيران المسؤولية الكاملة عن انتهاك السيادة القطرية، مطالبة بتعويضات كاملة عن الخسائر الناجمة عن الاعتداءات السافرة من إيران. على الرغم من أن موقف دول الخليج القانوني يميل لصالحها تماما ويستند على أسس قانونية دولية، وسوابق وأحكام راسخة، ومع ذلك، لا يخلو النقاش من جدل-بما في ذلك جدل قانوني أيضا- ناهيك عن أن قضايا التعويضات عادة ما تكون شديدة التعقيد؛ إذ تتداخل فيها اعتبارات وتعقيدات سياسية، فضلا عن صعوبة تقدير الخسائر، والإرادة الدولية في التنفيذ. وفقا لمصادر دول الخليج، تقدر خسائر دول المجلس الأولية بنحو 200 مليار دولار أمريكي، وتلك الخسائر لا تشمل فقط المنشآت "المدنية" بل أيضا الناجمة عن تعطل قطاع النفط والغاز، والتجارة، والسياحة ورحلات الطيران، وأيضا منع العبور من مضيق هرمز. عملا بالقانون الدولي وتحديدا مبدأ المسؤولية الدولية، واستناداً أيضا إلى العرف الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن، والسوابق الدولية أيضا لاسيما تعويضات العراق للكويت؛ تتحمل الدولة المعتدية المسؤولية الكاملة عن تعويض وجبر الدولة أو الدول المعتدى عليها مع احتفاظ الأخير بحقه في الدفاع الشرعي عملا بالمادة 51 من الميثاق دون المطالبة بالتعويض إذا لم يتجاوز غرض الدفاع إلى الانتقام والإفراط في استخدام القوة. وعليه، فموقف دول المجلس القانون يرتكن على أرضية شديدة الصلابة، إذ تعرضت لأكثر من 7 آلاف هجمة عدوانية سافرة من إيران، رغم اعتراضها على الحرب قبل اندلاعها، وإعلانها الصريح بعدم استخدام أراضيها وقواعدها لضرب إيران، كما أخلت الولايات المتحدة تلك القواعد قبل الحرب، فالحرب باختصار بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ولا شأن لدول الخليج بها بتاتا، فضلا عن ذلك لم توجه دول المجلس طلقة واحدة إلى إيران رغم حقها الدفاعي، حيث اكتفت باعتراض تلك الهجمات فقط، مما يزيل أية ذرائع قد تعقد أو تصعب الموقف القانوني دول المجلس، ولعل ذلك ينم عن حكمة بالغة لقادة المجلس. والموقف القانوني السليم لدول المجلس محل بعض اعتراضات وذرائع واهية، أبرزها ما تثيره إيران ودفعت هي أيضا بالتعويض من أجله، وهو ضرب إيران من القواعد الأمريكية في الخليج، وهذا لم يحدث مطلقا ولا هناك أية أدلة على ذلك، ولعل الذريعة الكبرى الواهية التي يثيرها أنصار إيران، والمذاهب الشاذة في القانون الدولي، تتمحور حول أن تلك القواعد-وإن لم تنطلق منها هجمات على إيران- إلا أنها تشكل تهديدا خطيرا دائما لإيران وضربها سليم من منطلق عقيدة الاستباق، بل ويزايدون بأن دول المجلس يجب عليها إنهاءها لأن الحضور الأجنبي هناك السبب الرئيسي في عدم الاستقرار في المنطقة. أولا فمن حيث المبدأ إن سماح دولة بقواعد أجنبية على أراضيها حق سيادي كامل للدول وفقا للقانون الدولي الذي يقر بمشروعية اتفاقيات الدفاع المشترك، ثانيا إن مبدأ الاستباق أو حق الدفاع الشرعي الاستباقي غير معترف به دوليا ومخالف للمادة 51 من الميثاق تماما، ومحل اعتراض عالمي، قد يطبق في نطاق محدود للغاية إذا توافرت للدولة أدلة راسخة على تهديد خطير تستوجب ردعه على الفور أو في المستقبل. ثالثا، وهو الأكثر غرابة أن كل هجمات ايران العدوانية استهدفت منشآت وأعيانا مدنية، وهو ما يضع هجماتها تحت طائلة جرائم الحرب بموجب القانون الدولي الإنساني، مما يستوجب أيضا مساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية. خلاصة القول، موقف دول المجلس القانوني يقف على أرضية راسخة، وجرائم الحرب والعدوان لا تسقط بالتقادم، كذلك التعويضات لا تسقط بسقوط الأنظمة. وبالتالي، نحن على ثقة تامة في حكمة وحنكة وشجاعة قادة دول المجلس في الاستمرار بقوة وثبات بمطالبة إيران بالتعويضات جراء الخسائر الباهظة للممتلكات والأفراد، وعدم إخضاع الملف لمساومة من إيران أو لإنهاء الحرب في إطار صفقة مع واشنطن، ونثق أيضا تمام الثقة أن مبدأ الإفلات من العقاب وتكريسه مرفوض رفضا باتا من قادة دول المجلس.

222

| 27 أبريل 2026

ظلال حرب إيران على الناتو

تعتري الشراكة عبر الأطلسي بين واشنطن وأوروبا منذ 2010 حالة من التوتر وانعدام الثقة إثر توجه التركيز الأمريكي نحو آسيا لاحتواء الصين، ثم إثر قدوم الرئيس ترامب المجسد لتصاعد الشعبوية والانعزالية الأمريكية، مما فاقم التوتر إلى أعلى مستوياته. لكن على الرغم من ذلك، قد جاهد الأوروبيون لأجل استمرار تماسك الشراكة ورابطها الأساسي «الناتو» عبر الاستجابة المتوالية لمطالب واشنطن لا سيما زيادة حصة إنفاقهم في ميزانية الناتو. ولكن فيما يبدو أن حرب إيران ستلقي بظلال شديدة السلبية غير مسبوقة على تلك الشراكة ومستقبل الناتو. أعلن الناتو في بداية الحرب دعمه لواشنطن للقضاء على تهديدات إيران لا سيما نزع سلاحها النووي، كما أعلنت معظم العواصم الأوروبية- على استحياء - دعمها للحرب. بيد أنه على أرض الواقع، وافقت ثلاث دول أوروبية فقط على استخدام قواعدها لشن ضربات أمريكية على إيران والتزود بالوقود: رومانيا، وألمانيا، وإنجلترا بعد تردد وعلى مضض. في حين أن القوى العسكرية الأوروبية الكبرى والمؤثرة في الناتو أيضا قد تباينت مواقفها، ففرنسا سمحت فقط باستخدام مجالها الجوي وليس قواعدها، كما رفضت استخدام قواعدها ومجالها الجوي لنقل أسلحة أمريكية إلى إسرائيل، وكان موقف إيطاليا متطابقا تماما مع فرنسا، بينما، أغلقت أسبانيا مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية، وأعلنت صراحة رفضها للحرب. مما دعا ترامب لتوجيه انتقادات عنيفة لتلك الدول خاصة فرنسا وأسبانيا، كما انتقد أيضا بريطانيا. مع تصاعد أزمة مضيق هرمز، دعا ترامب الناتو والدول الأوروبية للمشاركة في فتح وتأمين المضيق، لكنه قد ووجه بصدمة رفض أوروبي قاطع لذلك حتى من الحلفاء المشاركين في الحرب، فألمانيا قالت إن حرب إيران ليست حربا أوروبية تستدعي المشاركة بقوات، كما أعلنت بريطانيا على لسان ستارمار رفضها القاطع التورط في تلك الأزمة، أو حرب خارج حدود بريطانيا حسب قوله. وعلى إثر تلك الصدمة، وجه ترامب انتقادات عنيفة للدول الأوروبية واصفا إياهم بالجبناء غير المخلصين، ثم ما لبث وأعلن عن عزمه الانسحاب من الناتو بعد وصفه بأنه «نمر من ورق»، ثم أعاد التأكيد بأنه قد قرر الانسحاب «كأمر لا رجعة فيه» لأن الناتو عديم الفائدة لواشنطن عندما تحتاجه، وأكد على ذلك أيضا وزير خارجيته في عدة مناسبات. إن انسحاب الولايات المتحدة من الناتو ليس أمراً سهلاً- كما يدعي البعض - ولا يمكن أن يتم حتى بين ليلة وضحاها حال قررت واشنطن، وليس أيضا بيد الرئيس الأمريكي وحده، فهو قرار صعب له تداعيات خطيرة يتم تقريره من قبل الدوائر العميقة خاصة البنتاجون. علاوة على ذلك، فالناتو لا يزال شديد الأهمية لواشنطن- رغم إهمالها له - من نواحٍ عدة، إذ لا يزال يضمن الهيمنة الأمريكية في أوروبا والعالم بصفة عامة، بخلاف الاستفادة الأمنية والاستخباراتية وبيع السلاح والضغط على روسيا... وغيرها. لكن الأمر الذي لا شك فيه، أن أزمة حرب إيران ستوسع هوة الشرخ بين شركاء الأطلسي بصورة من الصعب إصلاحها، كما ستضعف الناتو بلا أدنى شك. في كل أزمة أو تحدٍّ يعصف بالعلاقات بين شركاء الأطلسي، يتكشف جزء الحقيقة عن واقع ومستقبل الشراكة والناتو، ولعل أهم ما تكشف للأوروبيين من أزمة حرب إيران، ليس فقط تفاقم الإهمال الأمريكي للناتو والشراكة، بل استخدامهم فقط لخدمة مصالح واشنطن خارج أوروبا كتوجه عام أمريكي لا يقتصر على ترامب فقط. بينما للأمريكيين، أن الدول الأوروبية والناتو عبء شديد على واشنطن، فأوروبا لا تخدم المصالح الأمريكية، وفي أغلب الظن لا تستطيع، فقط تريد توظيف الناتو لخدمة أمنها ومصالحها لاسيما تقويض التهديد الروسي. مما يؤدي ذلك إلى تفاقم التوتر والإهمال الأمريكي للناتو، مقابل سيناريوهات أوروبية متعددة، من بينها التركيز على تطوير القدرات العسكرية لتأسيس جيش أوروبي موحد، أو سيناريو الانقسام وزيادة النزعة الفردية الاستقلالية لا سيما من جانب فرنسا وألمانيا، أو سيناريو التحالف الأوروبي مع قوى دولية لا يستبعد الصين. خلاصة القول، إن عصر الشراكة الراسخة بين الأطلسي قد ولَّى بلا رجعة، وقوة وتماسك الناتو تتعرض لاهتزاز عميق، إثر التحولات والتحديات والأولويات الإستراتيجية الجديدة في العالم لا سيما أولويات وتحديات واشنطن الجديدة.

480

| 07 أبريل 2026

التكنولوجيا العسكرية وتحول موازين القوى

شهدت معادلات توازن القوى تحولات تدريجية على مدار العقدين السابقين، إذ تقلصت نسبياً المعايير الكمية والصلبة من المعادلة لا سيما القوة العسكرية «التقليدية» لصالح القوة الناعمة والذكية والاقتصادية والدبلوماسية، وفي ضوء التطور التكنولوجي المطرد؛ بدأت تتضح أن معادلات توازن القوى في طريقها للتحول الجذري. أسهم الذكاء الاصطناعي في إحداث تطور هائل وسريع في المجال التكنولوجي، وسنشهد تطورات أخطر وأسرع مع تقدم الذكاء الاصطناعي؛ إذ لا نزال في الجيل الأول من تطوره، مما يؤكد أن التفوق التكنولوجي سيكون الفيصل في معادلة القوة بصفة عامة. إذ يؤكد الخبراء الاستراتيجيون أن عصر التوازن أو التفوق التكنولوجي قد انطلق، إذ ستقلب التكنولوجيا معادلات توازن القوى رأسا على عقب؛ وهذا بدوره سيجهز على الأنماط والمفردات الناجمة عن معادلة التوازن التقليدية مثل الدول الصغيرة والدول الكبيرة والهيمنة الجيوسياسية والإقليمية وغيرها بلا رجعة. تعد القوة العسكرية حاسمة في معادلة توازن القوى بين الدول- وستستمر بالقطع- بيد أن التقنيات التكنولوجية المتطورة والفائقة؛ ستقلب هذا التوازن رأسا على عقب. ويمكن القول بكل ثقة إن الحرب الإيرانية الدائرة بشراسة حالياً، تمثل المنطلق لاختبار ذلك الافتراض. تعرضت دول مجلس التعاون الخليجي لاعتداءات إيرانية آثمة سافرة مكثفة على منشآت مدنية، إذ بلغت هجمات الصواريخ والمسيرات الإيرانية على دول المجلس قرابة الخمسة الآلاف هجمة منذ اندلاع الجرب، ولا تزال تتعرض يومياً لها، أي ما يعادل ثمانية أضعاف ما نالته إسرائيل؛ بيد أن دول المجلس قد نجحت في اعتراض قرابة 97% منها، وبمفردها دون مساعدة من قوى أخرى. ويعزو الفضل الرئيسي في ذلك للقدرات العسكرية التكنولوجية الفائقة لا سيما قدرات الرصد والدفاع الجوي التي بحوزة دول المجلس. دول المجلس التعاون مجتمعة وفقا لمعادلة توازن القوى التقليدية لاسيما البعد الجغرافي والديمغرافي والعسكري التقليدي؛ لا توازن القوى الإيرانية، فضلا عن عدم امتلاكها لذات الخبرة الإيرانية القتالية والحربية، وكذلك وكلاء وأذرع ومليشيات. ومع ذلك، أثبتت جدارة مذهلة في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها؛ ليس هذا فحسب، بل برهنت على قدراتها على خوض حرب شاملة إذا استدعت الضرورة، وعدم ارتهان قرار الدفاع على مساندة قوى أخرى؛ أي عدم حاجتها- بصريح العبارة- لدعم عسكري إقليمي أو دولي أسوة بحرب تحرير الكويت عام 1991. بل في هذا الشأن، قد اتضح أن دول المجلس تحوز من القدرات العسكرية المتطورة ما تفتقر له معظم القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة، وربما كثير من القوى الكبرى في العالم. بخلاف تطور طبيعة وأنماط الحروب في إطار ما يسمى الجيل الخامس والسادس للحروب، إذ أمست الغلبة للحروب السيبرانية وحروب المسيرات وحرب المعلومات والشائعات.. وغيرها؛ فمن شأن التكنولوجيا العسكرية المتطورة أن تعيد توازن القوى العسكري بصورة جذرية. فالعنصر البشري الذي يعد مكونا حاسما للجيوش النظامية سيتقلص دوره بصورة كبيرة، كذلك كثير من الأدوات والأسلحة العسكرية التقليدية كالدبابات والمدرعات سيتقلص دورها؛ نظير التطور المذهل للمسيرات والصواريخ الفرط صوتية الفائقة الدقة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. ولعل الجانب الأكثر أهمية هو ما يتعلق بالتطور المذهل في تقنيات الرصد والمراقبة والردع والاستباق، وهذا بدوره لن يعزز القوة العسكرية للدول فحسب، بل يجعلها قادرة على حسم الصراعات عن بعد بكفاءة مذهلة، بل حسمها قبل الشروع فيها بالأساس. هذا بخلاف أيضا التقنيات الفائقة للاعتراض لا سيما الصاروخي كما نجحت دول المجلس بكفاءة عالية في اعتراض الصواريخ والمسيرات الإيرانية المتطورة أيضا، لكن التفوق التكنولوجي لدول المجلس كان حاسماً. خلاصة القول تعيد التكنولوجيا العسكرية الحديثة تشكيل توازن القوى العسكري بصورة جذرية، إثر كفاءة دول المجلس المذهلة في التصدي لاعتداءات إيران السافرة؛ بات من غير الموضوعي وصف دول المجلس بالصغيرة أو الضعيفة، بل قوى عسكرية ناشئة لها وزنها المعتبر. ومن ثم، نحن على ثقة تامة في حكمة قادة دول المجلس الثاقبة دائما في استكمال مسيرة التركيز على التفوق التكنولوجي في كافة المجالات وليس العسكري فحسب، لكي تحتل مكانة أكثر قوة وتقدما في عالم توازن القوى التكنولوجية الذي انطلق ويسود في المستقبل.

486

| 31 مارس 2026

لماذا تتجه إيران صوب الانتحار؟

أقدمت إيران بعد استهداف خامنئى على توسيع نطاق ضرباتها ضد جيرانها في دول مجلس التعاون بصورة أكثر كثافة وضد أهداف مدنية من ضرباتها الموجهة ضد إسرائيل وضد السفارات الأمريكية في الخليج. ولعل ما أثار استغراب الجميع هو امتداد العبث الإيراني إلى كل من قطر وسلطنة عمان وهما أكثر من ساند إيران وصدا عنها أضرارا دبلوماسية واقتصادية كثيرة لسنوات، إلى جانب الوساطة الحيادية الموثوقة. نالت كل دول الخليج مئات الصواريخ والمسيرات الإيرانية، فالإمارات وحدها تعرضت إلى أكثر من ألف ضربة، وقطر أكثر من مائة، والكويت أكثر 70، ومعظمها للأسف ضد أهداف مدنية واقتصادية حيوية. ونطاق العبث الإيراني قد طال أيضا العراق والأردن، وأخيراً القواعد البريطانية في قبرص. لماذا تتصرف إيران بذلك التهور الماجن؟ أو تحديداً في أي خانة يندرج التصرف الإيراني، هل في خانة سياسة الأرض المحروقة، أم في خانة التصعيد المحسوب ورفع الكلفة، أم في خانة الانتقام الأعمى، أم في خانة الضغط على حلفاء أمريكا لإنهاء الحرب؟ ثمة اعتقاد راسخ بأن قرارات الدول أو القادة الخارجية هي عقلانية رشيدة بالضرورة، وذلك هو السبب في تحميل البحث والتحليل والتنبؤ السياسي أكثر مما يحتمل، في محاولة لتأسيس عقلانية وراء القرار بأي صورة كانت. والحقيقة أن ذلك ليس صحيحاً دائما، إذ حتى ما يراه أو يعتقده صانع القرار بأنه عقلاني بالضرورة قد يكون عكس ذلك تماماً، بل ويفضي إلى كوارث عادة. لم يصدر عن إيران أية أسباب أو تلميحات واضحة نستشف من خلالها الغرض من تصعيدها العبثى ذلك، لذلك نعتقد أن ذلك التصعيد يندرج فى إطار خطة، شقها الأول الضغط على حلفاء أمريكا خاصة دول الخليج لإقناع واشنطن بإيقاف الحرب، والضغط على العالم كله باستهداف قطاع النفط والتجارة في الخليج من أجل مطالبة واشنطن وإسرائيل بإيقاف الحرب. والشق الثاني، يتمثل في سيناريو الأرض المحروقة لا سيما الانتقام الشديد من دول المجلس لأسباب لا داعي لذكرها إذا فشل الشق الأول مدفوعا بقناعة جازمة بإصرار واشنطن وإسرائيل على تغيير النظام. وعلى افتراض أن تلك الخطة تحسبها إيران عقلانية أو ستحقق ما تريد لها؛ فحسابات او اعتقاد إيران غير عقلانية تماما، بل تتجه صوب الانتحار السريع. إذ من حيث المبدأ، هشمت إيران جدار الثقة مع دول المجلس تماما لا سيما أقرب أصدقائها قطر وسلطنة عمان، اللتان كانتا من الممكن أن تقوما بجهود جبارة لعودة المفاوضات مع واشنطن، لا سيما وأن ترامب لا يريد حربا طويلة مستمرة بسبب ضغوط الداخل القوية عليه. تتجه إيران بالفعل صوب الانتحار السريع أو إنهاء النظام سريعا جدا، باستعداء الجميع الواحد تلو الآخر، بالأمس أعلنت كل من السعودية والإمارات عن خيار المواجهة والرد لإيقاف استفزاز إيران العبثي، كما أعلنت من قبل كل من قطر والبحرين والكويت عن حقها في الدفاع عن النفس، كما أعلنت إنجلترا عن مشاركة قواتها لحماية رعاياها وحلفائها في الخليج، وفرنسا أيضاً اعلنت عن مشاركة أكبر حاملة طائرات لديها في الخليج. هل إيران قادرة في ظل ضعفها وأدائها الهزيل فى الحرب على مواجهة كل تلك الدول، وهل لا تزال تتصور أن دول مجلس التعاون شديدة الضعف بعدما برهنت قدراتها الصلبة على ردع أية تهديدات، وهل ستصمد أمام ضغوط الصين إذا أثارت توترات شائكة في مضيق هرمز. في النهاية، تخسر إيران كل شيء، وتعمق القناعة لا سيما الخليجية أنها تهديد وجودي ضمن مخطط لها عبر ضرباتها المكثفة العشوائية ضد أهداف مدنية رغم إعلان دول المجلس قبل الحرب عدم استخدام أراضيها لضرب إيران، لكنها كشفت عن اتجاهات لطالما استبعدتها العقلية الذهنية الخليجية.

696

| 07 مارس 2026

المشهد الإيراني المحتمل بعد خامنئي

انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي لها إسقاط النظام، ورسميًا أعلنت إيران مقتل المرشد الأعلى خامنئي، وعدد كبير من قادة الدولة منهم رئيس الأركان، وكان الرئيس ترامب قد صرح أيضًا بتقارير وصلت له تفيد برغبة قادة من الحرس الثوري بإنهاء الحرب. وبغض النظر عن صحة ذلك، فإن رحيل المرشد سيكون بمثابة نهاية النظام الإيراني القائم بصورة شبه مؤكدة. تشير الخبرة التاريخية أن سقوط الأنظمة، لا سيما خبرة واشنطن الطويلة في إسقاط الأنظمة، عادة ما يكون أمرًا سهلًا، لكن في اليوم التالي لسقوط النظام تبدأ رحلة طويلة تمتد لعقود من التعقيدات والتحديات وعدم الاستقرار، لا سيما وأن القوى التي تسقط النظام تسقطه عادة دون وجود خطة شاملة وواقعية لإدارة الفترة الانتقالية وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها وترسيخ الحكم الديمقراطي التعددي. ومرحلة ما بعد سقوط الأنظمة بأي وسيلة كانت: ثورة، انقلاب، تدخل خارجي، أو المراحل الانتقالية، في الأغلب الأعم لا تمر بهدوء وسلاسة عدا حالات محدودة للغاية مثل حالات شرق أوروبا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ولن تتحقق فيها الآمال الوردية للشعوب، بل ربما تسوء الأوضاع بأشواط عما كانت من قبل، وربما أيضًا تعيش البلاد في واقع تناحر وانقسام عرقي أو طائفي مسلح شديد الضراوة إذا كانت هناك نزاعات انفصالية مشتعلة. كلما كانت طبيعة وواقع البلاد معقدة، كلما كانت المرحلة الانتقالية عسيرة للغاية، واحتمالات الانتقال والاستقرار الشامل ضعيفة أيضًا، ولنا مثال في الحالة الليبية. إيران دولة كبيرة جغرافيًا، متعددة الأعراق والقوميات، ومتعددة الاتجاهات السياسية أيضًا داخل تلك القوميات، منهارة اقتصاديًا تمامًا، تعج بمراكز قوى سياسية وعسكرية واقتصادية متعددة. ومن ثم، فجرعة التفاؤل المتزايدة بإيران مزدهرة متعددة القوى بعد نظام المرشد، جرعة يجانبها الصواب. قد أشيع من فترة أن العائق الرئيسي أمام واشنطن وإسرائيل لإزالة نظام المرشد هو القيادة البديلة أو المحتملة. ولعل ذلك هو أصعب تحدٍّ يواجه إيران في اليوم التالي للمرشد، حاول ابن شاه إيران السابق تقديم نفسه - رغم اعتراض ترامب الصريح عليه - باعتباره البديل الجاهز المتوافر، القادر على توحيد الإيرانيين بمختلف مشاربهم، يتبنى النظام الديمقراطي والانفتاح الاقتصادي والسياسي على العالم، لاسيما وأن مليارات إيران المجمدة ستتدفق إليه، مما سيسهم في تقوية الاقتصاد الإيراني ودعم الاستقرار بسرعة قياسية. هذا الطرح المتفائل للغاية بقيادة ابن الشاه السابق، يتغافل حقائق جوهرية عدة، من بينها، وربما أهمها، مدى مقبوليته وشعبيته بين الإيرانيين، فهو مجرد صدى لتاريخ غير مقبول لمعظم الإيرانيين، وحدود قدرته وحنكته على توحيد الإيرانيين، وما هي رؤيته وأجندته لمستقبل إيران، إذ لا يملك رؤية واضحة سوى إسقاط النظام. ثمة عدة حقائق راسخة عن إيران يجب وضعها في الحسبان، لعل الحقيقة الأولى التي قد تكون صادمة للكثيرين أن نظام ولاية الفقيه ذاته لا يزال يتمتع بشعبية معقولة داخل إيران، ربما يريد جل داعميه النسخة الإصلاحية منه، لكن أن تكون إيران منسلخة عن مبادئ الثورة الإسلامية ونظام ولاية الفقيه أمرا غير مقبول بالمرة. والحقيقة الثانية شديدة الأهمية هي مراكز القوى القوية المعقدة في إيران وعلى رأسها الحرس الثوري المتداخل بقوته في كل مفاصل الدولة، ويهيمن على قطاعات واسعة من الاقتصاد بصورة مباشرة، أو غير مباشرة عبر شبكة معقدة مع تجار البازار. إذن فنحن لسنا فقط أمام قيادة محتملة ستواجه بالثورة والتمرد المستمر، بل أيضًا إزاء انقسام شعبي واسع بين مؤيد للنظام الإسلامي، ومؤيد لنظام ديمقراطي علماني، لاسيما وأن الحوزات والقادة الدينيين في إيران لا تزال مراكز قوى وتؤثر بشدة في الداخل. ومن جهة أخرى، مراكز قوى قوية وشديدة التأثير، لاسيما الحرس الثوري، من الصعب تفكيكها، وهي داعمة لنظام الثورة الإسلامية ومدعومة من مراكز اقتصادية هامة، وقادرة على إثارة الفوضى المستمرة، وتكوين شبكات من الداعمين المسلحين، وتمتلك القدرة أيضًا على تهريب السلاح في الخارج أو بيعه أو بيع أسرار عسكرية خطيرة لجهات خارجية وربما لحركات إرهابية، وتشكيل أيضًا شبكات في دول الجوار لإثارة التوترات على الحدود. عادة ما تجد الحركات أو النزاعات الانفصالية في سقوط الأنظمة فرصة ذهبية سانحة لن تتكرر للمطالبة والنضال المسلح للانفصال، أو على الأقل الحصول على أكبر مكاسب ممكنة. وذلك الوضع الانفصالي لا يتوافر في إيران فحسب، بل شديد الحساسية، ويئن من وطأة الظلم التاريخي أيضًا. إذ هناك ثلاث قوميات عانت من التهميش والظلم المروع طيلة عقود، لاسيما في عهد نظام ولاية الفقيه: العرب، والأكراد، والبلوشستان، ومجموع تلك القوميات يمثل نحو 35 % من الشعب الإيراني. وعلى هذا الأساس، فمطالبة تلك القوميات، خاصة الأكراد، بالانفصال والنضال من أجل ذلك، لا سيما عبر دعم جهات خارجية، أمر شديد الاحتمال، ولن يرسخ أية دعائم للاستقرار في إيران بالقطع، بل ينذر بتقسيمها. قصارى القول، التحديات لا حصر لها، وسقوط النظام الإيراني قد يكون مكسبًا كبيرًا لإسرائيل في المقام الأول، لكنه قد يكون قصير المدى أيضًا، ولن يجلب الاستقرار والازدهار السريع للشعب الإيراني، وسيكون له ارتدادات شديدة السلبية على الجوار الخليجي برمته، وهذا ليس دفاعًا عن النظام الإيراني الفاشي الذي ختم مسيرته بضرب جيرانه بشكل سافر، بل سرد لواقع محتمل بشدة.

927

| 02 مارس 2026

المعضلة الأمنية الأوروبية

فور كل أزمة أمنية عاصفة تهدد الأمن الأوروبي بدءاً من حروب البلقان في تسعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى الحرب الروسية الأوكرانية 2022، يعزم الأوروبيون أمرهم على المضي قدماً في تقوية قدراتهم العسكرية تمهيداً لتأسيس الجيش الأوروبي الموحد، لكن سرعان ما يفتر هذا العزم أمام حقائق جوهرية على رأسها «القناعة الأوروبية الجازمة عدا فرنسا باستحالة الاستغناء عن الناتو ومظلة الحماية الأمريكية»، إلى جانب تحديات عسيرة برزت جلياً بعد فورة التقدم الأوروبي في تطوير قدراته العسكرية، من أهمها، الصعوبة البالغة في تطوير صناعة دفاعية مشتركة لاسيما للأسلحة الإستراتيجية الفتاكة المتطورة. على مدار أكثر من نصف قرن اعتمدت أوروبا بصورة كاملة على الناتو والولايات المتحدة لحماية أمنها، وهذا هو السبب الرئيسي في ضعف أوروبا عسكرياً، وتبخر حلم تأسيس جيش موحد. إذ لم تعتد الدول الأوروبية على حماية الناتو فحسب، بل باتت لا تبدي أية ثقة في منظومة حماية سواه، إذ حتى في شأن الاستقلالية الدفاعية وتأسيس الجيش الأوروبي الموحد، يتبدى بجلاء أن الدول الأوروبية لم تتجاوز مستوى الخطاب الأوروبي الحماسي نحو الاستقلالية وضرورة تقليص الاعتماد المزمن على الناتو وواشنطن، فعلى أرض الواقع تنعدم الجدية الحقيقية عدا بعض الخطوات الرمزية المتجسدة في مبادرات تأسيس قوات قتالية مثل مهام بطرسبرج عام 1992، وقوات التدخل السريع بعد 2022، وهي مبادرات لن ترقى قط في المستقبل إلى تأسيس جيش أوروبي. التطور الأوروبي المحدود في تقوية قدراته العسكرية المشتركة مع زخم التطلع للاستقلالية وتأسيس الجيش الموحد، مدفوع في واقع الأمر من منطلق واحد فقط وهو اهتزاز الثقة الأوروبية في الحماية الأمريكية، والذي بدأ يأخذ منحى أكثر عمقًا إثر التحول الأمريكي نحو آسيا للتصدي للصين، وذلك باعتراف قادة أوروبا ووثائقها الرسمية منذ 2013. لكن مع ذلك، بقي الأوروبيون دائمًا متمسكين بهامش من الأمل ينحصر في استدارة أمريكية قوية لأوروبا مرة أخرى مدفوعة بأمور كثيرة من بينها ترسيخ التحالف مع أوروبا لمواجهة الصين كما فعل بايدن، وعلى أقل تقدير استحالة انهيار الشراكة التاريخية عبر الأطلسي، لما في ذلك من تداعيات شديدة الخطورة على واشنطن ذاتها. انهيار هامش الأمل الأوروبي يمثل تهديد الرئيس ترامب بالاستحواذ على جزيرة جرين لاند، أخطر أزمة تواجه الشراكة التاريخية الراسخة بين أوروبا والولايات المتحدة، ولعل الأخطر مطلقًا في الأزمة هو تهديدها الصريح غير المسبوق لوحدة الناتو، لا سيما مادته الخامسة التي تعد حجر الأساس للحلف، والقاضية بدفاع الحلف الجماعي ضد أي اعتداء على إحدى دوله، وفي هذه الحالة هي أكبر دولة “الولايات المتحدة”. ومن المستبعد على نحو شبه تام صدام عسكري أمريكي أوروبي لا سيما دوله الكبرى وتحديدًا فرنسا على جرين لاند، رغم إرسال فرنسا وألمانيا وحدات عسكرية محدودة هناك، لكنها رمزية بالأساس. لكن ما هو أهم وأخطر للأوروبيين أن هامش الأمل المحدود الذي تبقى في واشنطن، قد انهار تمامًا، فواشنطن ذاتها غدت تهديدًا أمنيًا خطيرًا لأوروبا أسوة بروسيا والصين نسبيًا. ومن ثم، بات الأمن الأوروبي يواجه معضلة غير مسبوقة قد تفضي إلى ثلاثة سيناريوهات: الأول- مضي الاتحاد قدمًا بوتيرة أسرع في تأسيس جيشه الموحد، وهذا غير مرجح على نحو كبير رغم تقلص الثقة الأوروبية العامة في الناتو. الثاني- استدارة بريطانية نحو أوروبا مع تأسيس تحالف قوي مع فرنسا النووية، وألمانيا وإيطاليا وبعض الدول الأخرى خاصة بولندا، وهو سيناريو مرجح على نحو كبير في ضوء التحرك البريطاني القوي نحو أوروبا خلال الفترة الماضية والتوتر المتنامي مع الولايات المتحدة. الثالث- وهو مرجح بقوة أيضًا، تنامي النزعة الاستقلالية الفردية الأوروبية السياسية والعسكرية، وهو ما يظهر بوضوح من خلال فرنسا التي تتحرك بصورة منفردة نسبيًا وتعمل على تقوية علاقاتها مع الصين تحديدًا على خلفية اليأس من واشنطن والناتو، وقد تحظى ألمانيا بحظ فرنسا في ظل برنامج إعادة التسليح القوي الذي تجريه، وبعض الدول الأوروبية قد تنفك عن المدار الأوروبي تمامًا وتتوجه نحو روسيا مثل المجر. خلاصة القول، لم يكن يظن الأوروبيون يومًا ما بانهيار الشراكة مع واشنطن، وتهديد وحدة الناتو، طرأ على الأحداث المتغير الصيني الذي أبعد واشنطن نسبيًا عن أوروبا، لكن أوروبا ظلت متمسكة بالأمل، ثم طرأ المتغير الذي لم يتوقعه الأوروبيون قط، وهو التحول الدراماتيكي داخل الولايات المتحدة الذي أنتج مزاجًا عامًا شبه انعزالي جلب ترامب إلى السلطة، ومعه تغيرت الولايات المتحدة تمامًا، وصولًا بالعودة إلى مبدأ مونرو الانعزالي مرة أخرى.

576

| 10 فبراير 2026

مناورات العدالة الصينية حول تايوان

في نهاية ديسمبر الماضي أجرى الجيش الصيني مناورات عسكرية حول تايوان هي الأضخم منذ 2022 انطلقت تحت مسمى (مهمة العدالة 2025)، وكانت بمثابة محاكاة حرب دفاع وردع شاملة اشتركت فيها جميع أفرع الجيش الصيني للتدريب أو الاستعداد على خطط لتطويق تايوان بصورة شاملة، والتصدي لكافة محاولات الدعم العسكري الخارجي للجيش التايواني على كافة الجبهات خاصة البحرية. وبحسب تعليقات مسؤولي الصين، تأتي المناورة كرسالة تحذير قوية للحكومة الانفصالية في تايوان، والقوى الخارجية الداعمة لها وللانفصال بالإشارة ضمنيا إلى واشنطن، مؤكدين على أن تايوان جزء لا يتجزأ من السيادة الصينية، وخط أحمر للصين لا يمكن المساس به. على الرغم من أن مناورات مهمة العدالة قد جاءت كرد فعل على صفقة تسليح واشنطن لتايوان التي ناهزت ال 11 مليار دولار وهي الأكبر في صفقات التسليح الأمريكية لتايوان، والأكثر تطوراً من حيث القدرة التكنولوجية والتدميرية والردعية؛ بيد أن تلك الصفقة لم تكن إلا ذريعة من بكين لترسيخ سياسة الأمر الواقع التي بدأت فيها بصورة حاسمة منذ عام 2022. وترمي سياسة الأمر الواقع في المقام الأول، إلى ترسيخ قناعة تايوان وتحديدا الحركة الانفصالية بأن ضم تايوان أمر محسوم لا مفر منه فقط مسألة وقت. وبالتالي، فجميع ما تقومون به من محاولات سواء تكثيف شراء السلاح، وخطط لاستنزاف الصين، وحشد جبهة الانفصال الداخلية، محاولات عبثية لن تغيير من الواقع شيئاً، ومن ثم أيضا، يتبدى من ذلك عمل الصين على تحقيق السيناريو الأول وهو ضم الجزيرة دون طلقة رصاص واحدة، أو استسلام تايوان طوعاً لبكين. وفى المقام الثاني، ترسيخ قناعة القوى الخارجية الداعمة وتحديدا واشنطن بان الصين على أهبة الاستعداد لخوض معركة-ربما نووية- إذا تدخلت عسكريا للدفاع عن تايوان حال إعلان الصين ساعة الحسم، خلاصة الأمر، ان ضم الصين لتايوان بات محسوما لاسيما في ظل تقليص فجوة ميزان القوى الشاملة خاصة العسكرية مع واشنطن، وهي القضية الوحيدة تقريبا التي تضع لها الصين سيناريو فعليا لمعركة عسكرية. التحول الاستراتيجي لواشنطن تحت وطأة العقيدة الشعبوية شبه الانعزالية لترامب، جاءت استراتيجية الأمن الوطني لعام 2025، بالتحول الاستراتيجي الثالث لأولوية المصالح الاستراتيجية الأمريكية نحو نصف الكرة الغربي، معلنة تخلي واشنطن عن آسيا. وعلى إثر ذلك، حملت الاستراتيجية الكثير من المفاجآت غير المتوقعة إطلاقاً، في مقدمتها، تخليها عن مفردات صراع المنافسة الاستراتيجية العالمية، ووصم الصين لأول مرة منذ 2008، بالمنافس الاقتصادي-فقط-الذي يجب موازنته، وليس قوى المراجعة الساعية إلى تقويض الهيمنة الأمريكية والنظام الدولي النيوليبرالي، كما دابت جميع الاستراتجيات السابقة على وصف الصين هكذا بما في ذلك استراتيجية 2017 لترامب. وبخصوص تايوان، حملت الاستراتيجية أيضا قدرا من التناقض، إذ في فقرات أكدت على ضرورة التفوق العسكري الأمريكي هناك للحفاظ على سياسة الوضع القائم (دولة واحدة ذات نظامين)، وفي فقرات أخرى شددت على ضرورة مشاركة الحلفاء للدفاع عن تايوان، وحث الأخيرة على الاعتماد على نفسها عبر تكثيف التسليح. ومن البديهي أن تقرأ الصين هذا التحول على أنه تخل أمريكي شبه تام عن منطق صراع الهيمنة على المسرح الآسيوي، وتحوله إلى الانكفاء الإقليمي في نصف الكرة الغربي وتحديدا أمريكا الجنوبية، في إطار ما يسمى الهيمنة الإقليمية عملا لمبدأ مونرو الذي يقضي بالحفاظ على الهيمنة او الاستثنائية الأمريكية عبر الهيمنة الساحقة الإقليمية، وليس عبر تبديد أصول الهيمنة عالمياً، وهو ما يتوافق مع العقيدة الشعبوية شبه الانعزالية لترامب. وبالتالي أيضا، وفقا لقراءة الصين يعد ذلك تخليا أمريكيا شبه تام عن تايوان الحاسمة في استدامة الهيمنة الأمريكية عالميا، ومن ثم، فقد تعمدت الصين-بحسب تقديرنا- إطلاق مناورات العدالة وبتلك الضخامة لتجس نبض واشنطن في إطار هذا التحول، لأن مبيعات صفقة التسليح وإن كانت محفزة للمناورات بلا شك، إلا ان الصين واعية تماما أن مهما بلغت تايوان من تسليح واستعداد، فلن يغير ذلك من توازن القوى في شيء، فالمناورات دائما تكون رسالة لإحباط معنويات القوى الانفصالية الداخلية، أملا في تحقيق سيناريو الضم السلمي. أخيراً، قد ترتأي الصين أن أمامها الآن فرصة تاريخية لضم تايوان سلمياً في ظل التحول الاستراتيجي الأخير لواشنطن، مقابل عدم السماح مطلقاً بالاقتراب من نصف الكرة الغربي.

666

| 13 يناير 2026

هل تستعد أوروبا للحرب مع روسيا؟

فقط خلال الأسبوعين الماضيين أطلق ستة قادة أوروبيين تصريحات واضحة حول الحرب الأوكرانية وروسيا تؤشر إلى الاستعداد لتصعيد شامل مع روسيا، ومنها تصريح المستشار الألماني ميرز الذي حذر فيه من أن أوكرانيا لن تكون نهاية المطاف لروسيا، وقبلها بقليل وافق البرلمان الألماني على برنامج للتجنيد الطوعي في الجيش، وكانت حكومة ألمانيا عازمة على عودة التجنيد الإجباري لكنها قوبلت بمعارضة واسعة خاصة من طلاب الجامعات. وتصريحات ماكرون رئيس فرنسا وقادة الجيش الفرنسي التي أفادت بأن على فرنسا الاستعداد للحرب مع روسيا، وأطلق ماكرون برنامجًا لتشجيع الشباب على الخدمة العسكرية. وأيضًا تصريحات مماثلة أطلقتها بريطانيا، والسويد، والنرويج، وبلجيكا، وفنلندا، وقادة من حلف الناتو، مع العلم أن كلًا من السويد والنرويج والدنمارك قد أطلقت حملات لتشجيع النساء على الخدمة في الجيش. بدأ الاتحاد الأوروبي بعد الحرب الأوكرانية مباشرة في فبراير 2022 مرحلة (اليقظة الإستراتيجية)، والتي ارتكزت على تقوية وتطوير القدرات العسكرية لأوروبا بحيث تكون جاهزة ومرنة للتصدي لتهديدات وحروب تقليدية خطيرة، ودعم الاستقلالية الدفاعية لأوروبا بحيث تكون قادرة على الدفاع عن نفسها من دون دعم الناتو وواشنطن عند الضرورة. وعلى ذلك، شهد الإنفاق الدفاعي الأوروبي مستويات غير مسبوقة، وبدأ عهد جديد من التصنيع العسكري المتطور المشترك، وإبراز دور أوروبا العسكري من خلال دعم أوكرانيا عسكرياً. وكان من دواعي المضي قدمًا في تقوية وتطوير القدرات هو الاستعداد لحرب محتملة مع روسيا، أشارت أوروبا وقادتها لذلك صراحة، لكنها كانت على علم أنها لن تكون وحدها في هذه الحرب، إذ ستكون طرفًا فاعلاً مكملاً للناتو وواشنطن. والشاهد في الأمر أن كثافة التصريحات الأوروبية حول حرب محتملة مع روسيا المدعومة بخطوات على أرض الواقع مثل العزم على عودة التجنيد الإجباري؛ قد بدأت تأخذ منحى تدريجياً من التصعيد منذ عودة ترامب للبيت الأبيض، وتحديداً منذ مؤتمر ميونخ للأمن الماضي، وقد بلغ ذروة هذا التصعيد في الشهر الماضي؛ حتى بدا أن أوروبا تستعد بصورة جدية لهذه الحرب التي لم تعد محتملة بل أمر واقع مفروض على أوروبا. وهذا التصعيد بشأن الاستعداد للحرب ليس بمعزل على الإطلاق عن أمرين أساسيين: أولهما ملامح الصفقة المرتقبة لإنهاء الحرب الأوكرانية والتي تدير واشنطن مفاوضات إنهائها، والتي يتبدى فيها يوماً بعد يوم، عدم ممانعة واشنطن بمنح بوتين المقاطعات الأربع الأوكرانية، وأيضاً، عدم إجبار روسيا على دفع تعويضات لأوكرانيا عن خسائر الحرب عبر الأصول المجمدة، هذا بخلاف باقي النقاط الحساسة للحرب مثل التعهد بعدم ضم أوكرانيا للناتو، واحتمالية أيضاً عدم توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، مقابل إنهاء الحرب. والثاني، إستراتيجية الأمن الوطني الجديدة لإدارة ترامب الصادرة في الرابع من ديسمبر 2025، والتي كانت لطمة على وجه أوروبا، إذ بخلاف التركيز الإستراتيجي الجديد لواشنطن على نصف الكرة الغربي وأمريكا الجنوبية؛ وصفت الإستراتيجية أوروبا بأنها تعيش في مرحلة انهيار حضاري، والأخطر من ذلك لم تصف روسيا كعدو لأول مرة منذ 2009، وأن دور واشنطن في الحرب مجرد وسيط لإنهاء الحرب، كما شددت على أن أوروبا يجب أن تعتمد على نفسها في شأن الدفاع. على الرغم شكاوى الأوروبيين من إهمال واشنطن لأوروبا منذ أكثر من عقد، وهواجسهم بشأن فقدان مظلة الحماية الأمريكية في ظل هشاشة عسكرية تامة تعاني منها أوروبا، فإن أوروبا تعتبر عام 2025 هو عام الاستيقاظ الفعلي، ومواجهة الواقع الأمر، وهذا ما عبر عنه المستشار ميرز منذ فترة قليلة بالقول إن حقبة السلام والحماية الأمريكية لأوروبا قد انتهت. وبالنسبة لأوكرانيا، يتوجب على أوروبا من الآن وصاعداً الدفاع عنها بمفردها. تعتبر أوروبا أوكرانيا والحرب الأوكرانية شأنًا أوروبيًا خالصًا، فهي تهديد مباشر لأمنها الوطني، وتهديد وجودي لبعض الدول الأوروبية، خاصة دول شرق أوروبا. وهذا ما دفع الأوروبيين للتضامن غير المسبوق لدعم أوكرانيا بصورة شاملة بحجم دعم وصل إلى أكثر من 150 مليار يورو، وذلك لردع واستنزاف روسيا، وبالأخص، إجبار روسيا على الانسحاب التام من أوكرانيا، وعدم التفكير بالمرة في ضم أراضٍ أوكرانية جديدة، وربما الاكتفاء بشبه جزيرة القرم. ومنطلق أوروبا يتأسس على فرض واحد فقط، وهو أن ترك أوكرانيا لروسيا لن يردع أو يوقف طموحات روسيا بوتين في ضم أراضٍ أوروبية جديدة انطلاقًا من حلم بوتين المعلن، وهو عودة أمجاد الاتحاد السوفيتي السابقة، والذي يقتضي على الأقل ضم كل من بولندا ودول البلطيق الثلاثة. إذ في إطار ذلك، تستبد بأوروبا قناعة تامة أن ذلك الحلم هو ما دفع بوتين لغزو أوكرانيا وليس توسع الناتو كما هو شائع، لأن الناتو على حدود روسيا منذ عقد بالفعل. وبالتالي، فإن إجبار أوكرانيا على صفقة لإنهاء الحرب مقابل التنازل عن أراضٍ أمرٌ من المستحيل أن تقبله أوروبا؛ لأن ذلك لا يعني فقط إهدار مليارات الدولارات هباءً على أوكرانيا، بل يعني أيضًا استسلامًا تامًا مذلًا لروسيا، مما يشجعها على ضم مزيد من الأراضي الأوروبية. خلاصة القول، قد أمسى لا مفر أمام أوروبا بما في ذلك بريطانيا سوى الاستعداد لحرب مؤكدة مع روسيا، وبمفردها دون واشنطن وعلى الأرجح دون الناتو. إذ ترى أوروبا أنها تجابه بخطر وجودي لا يقل عن خطورة الخطر النازي، مما يجبرها جبرًا على خوض المعركة المصيرية مع موسكو، رغم عدم استعدادها عسكريًا لخوض تلك الحرب المصيرية الصعبة.

630

| 29 ديسمبر 2025

القوة الناعمة للصين.. التطور والتحديات

مع بداية الصحوة القوية لما يسمى (الصعود الصيني) في أوائل الألفينات، بدأت الصين في إيلاء مزيد من الاهتمام والتركيز على القوة الناعمة، إثر بواعث متعددة متداخلة من بينها، الفعالية الجبارة للقوة الناعمة في ترسيخ وتوسيع الصعود الصيني وتحدي أكبر منافس وهو الولايات المتحدة تمهيدا للقيادة الدولية، نفى التهم والتصورات المتعلقة بالصعود الصيني كونه صعودا اقتصاديا استغلاليا سيتحول إلى تهديد عسكري خطير خاصة لجيران الصين، وأيضا ترسيخ صورة الصين الدولية كقوى عظمى سلمية حضارية مسؤولة. في 2004 وضعت الصين خطة لتعزيز وتطوير قوتها الناعمة قوامها تعزيز المساعدات المادية والإنسانية والفنية خاصة في جنوب شرق آسيا، وتوسيع معاهد كونفوشيوس في العالم لنشر الثقافة الصينية بما في ذلك اللغة الصينية. وفي 2008، أبهرت الصين العالم بتنظيم أولمبياد بكين الذي صنف حفل افتتاحها بالأكثر إبهاراً في تاريخ تنظيم الفعالية، مما وسع من صورة وسمعة الصين الإيجابية في العالم بصورة كبيرة. اتخذت القوة الناعمة للصين منذ تولي الرئيس شي جين بينج بعداً أكثر اتساعاً وقوة من حيث حجم الإنفاق والانتشار وتنوع الأدوات، إذ اعتبرها الرئيس بينج الأداة الرئيسية لترسيخ قيادة الصين الحضارية المسؤولة في العالم، والمرتكز الرئيسي لتعزيز القيادة الصينية الدولية في النظام الدولي بصفة عامة. خلال فترة وجيزة منذ تولي الرئيس بينج، أسست الصين العشرات من معاهد كونفوشيوس في العالم خاصة في أفريقيا وآسيا، كما أسست فضائيات صينية تخاطب شعوب الدول التي تعمل فيها، قدمت مساعدات ومنحا مجانية للدول الأكثر فقراً في العالم بلغت نحو 50 مليار دولار، تصدت الصين للقضاء على الأمراض الخطيرة خاصة الإيبولا والملاريا في أفريقيا، قدمت المئات من المنح الدراسة المجانية لدول العالم، وإرسال كوادرها الفنية من كافة التخصصات لدول العالم لغرض المساعدة والاستشارات. يضاف إلى ذلك، بدء اهتمام كبير بلعب دور الوسيط، وتولي زمام المبادرة في قضية التغير المناخي ونشر أسلحة الدمار الشامل. * بلغت ذروة القوة الناعمة للصين، في أزمة كوفيد-19، إذ تولت حرفيا زمام المبادرة العالمية في القضاء على الجائحة، في ظل تقاعس غربي، إذ دشنت ما يسمى طريق الحرير الصحي، والذي من خلاله قدمت الصين مساعدات طبيبة للتصدي للجائحة قدرت بنحو 60 مليار دولار، إلى جانب إسقاط بعض من ديون الدول الأكثر فقراً، وتأجيل بعضها المتضررة من الجائحة، وإرسال المئات من كوادرها الطيبية للمساعدة وتقديم الخبرة الفعالة السريعة في التصدي للجائحة. وتقول استطلاعات الرأي والتحليلات الدولية، إن مكانة وسمعة الصين الإيجابية قد ارتفعت بصورة غير مسبوقة إثر دورها العظيم في الجائحة، إذ على سبيل المثال، كشفت تلك الاستطلاعات عن تصدر الصين قائمة الدول الأكثر شعبية في أفريقيا وآسيا الوسطي وأمريكا الجنوبية، متفوقة على الولايات المتحدة التي حلت في المركز الثاني، وفرنسا في المركز الثالث، وروسيا في المركز الرابع. في إطار الهيمنة الأمريكية المطلقة على النظام الدولي بعد انهيار الاتحاد السوفيتى؛ اشتعل جدل واسع حول دور القوة الناعمة الأمريكية الطاغية في صعود الهيمنة الأمريكية وترسيخها، والحقيقة التي لم يستطع أحد إنكارها هو الدور الفعال للقوة الناعمة في ذلك، ربما كان الاختلاف حول حدود القوة الناعمة، لأن إسقاط القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية الساحقة من معادلة الهيمنة الأمريكية أمر غير معقول. والشاهد في الأمر، أن القوة الناعمة الأمريكية كان لها دور حاسم في إضعاف الاتحاد السوفيتي والاشتراكية بصورة عامة التي فشلت في مهدها، وترسيخ الهيمنة الأمريكية حتى 2008، ولاتزال تلعب دوراً كبيراً في تعزيز ما تبقى من قوة لواشنطن في العالم. إذ لا تزال القوة الناعمة الأمريكية المتجسدة في الأفلام الأمريكية، ووسائل الإعلام، واللغة الإنجليزية، وأحدث الابتكارات التكنولوجيا مثل أبل، واحتكار وسائل التواصل الاجتماعي، والرفاهية النسبية؛ لاتزال أكبر قوة ناعمة في العالم -ولا نظير لها حتى الآن. * قطعت القوة الناعمة للصين شوطاً طويلا من التطور والقوة، مما انعكس على تعزيز سمعة ومكانة الصين الدولية بلا أدنى شك، لكنها في سبيل تحدي القوة الناعمة الأمريكية في إطار صراع الهيمنة المشتعل بين القوتين، لاتزال تواجه بعضا من التحديات، من بينها، الصعوبة البالغة-إذ يكاد يكون مستحيلا- أن تزيح اللغة الصينية اللغة الإنجليزية من عرض القيادة الدولية بسبب صعوبتها البالغة. وهذا ينطبق أيضا على نمط الثقافة الصينية، إذ رغم عراقتها الحضارية الكبيرة، لاتزال أيضا تواجه تحدي الانتشار العالمي مقارنة بالثقافة الأمريكية-الغربية عامة. وعلى صعيد الابتكار والتكنولوجيا، لاتزال تواجه الصين أيضا تحدياً كبيراً، وربما ستتمكن الصين من تكسير فجوة التفوق التكنولوجي الأمريكي على المدى المتوسط، لكن ستظل الولايات المتحدة خصماً تكنولوجياً شديد التحدي. معضلة أخرى تواجه الصين ومن الصعب التملص منها هو نمط الحكم السياسي في الصين القائم على الحزب الواحد، وهذا لا يعني قمع وانتهاك حقوق الإنسان والحريات، فالصين تمارس فيها حريات كبيرة تصل إلى حد انتقاد الحزب الحاكم؛ بل يعني مركزية مفرطة وغياب ديمقراطية واسعة. وأخيراً، ثمة مسألة هامة جدا تتعلق بالقوة الناعمة الصينية هو غياب دور فعال أو ملموس للصين في كثير من أجزاء العالم، إذ تبدو الصين دائما في نظر عيون بعض الشعوب، كلاعب اقتصادي لا أكثر، غير مكترث لقضايا الداخل أو المنطقة، ولعل غياب دور قوي للصين في حرب غزة شاهد على ذلك.

693

| 16 ديسمبر 2025

التصعيد النووى.. المآرب والتداعيات

في الثلاثين من أكتوبر الماضى عاد العالم من جديد لأجواء التصعيد النووى الذى قد سقط تقريبا من معادلات الصراع بين الكبار منذ أكثر من ثلاثة عقود، وذلك عندما أمر الرئيس ترامب البنتاجون بإجراء تجارب نووية على الفور رداً بحسب قوله للاختبارات النووية التى تجريها دول أخرى دون ذكر هذه الدول. وفى 15 نوفمبر الماضى، أعلنت واشنطن عن نجاحها فى اختبار القنبلة النووية من طراز B61-12 بدون رؤوس حربية؛ أى بحسب الإدارة الأمريكية اختبار غير نووى لأنه لم يحدث تفجير والقنبلة ذاتها خاملة، بل بغرض أساسى وهو اختبار قدرة المقاتلات من ذات الجيل الخامس، والطيارين على إسقاط القنابل النووية بنجاح، علاوة على إجراء اختبار مماثل فى 2024. ومع ذلك، فهذا الاختبار ليس بمعزل عن إعلان ترامب عودة التجارب النووية والتى وعد أنها ستكون قريبة دون تحديد لجدول زمنى محدد ومستوى هذه التجارب. عودة أمريكا للتجارب النووية بعد توقف دام نحو 30 عاماً إثر تحديداً معاهدات الحد من التسليح والتصعيد النووى مع روسيا والتى بدأت فى سبعينيات القرن الماضى، وتطورت بعد الحرب الباردة إلى معاهدة ستارت؛ ليس أمراً سهلاً إذ يعد انتهاكا خطيرا للنظام الدولى لمنع الانتشار النووى بمعاهداته المختلفة بما فى ذلك حظر التجارب النووية، وداخلياً سيواجه ترامب معارضة شديدة لإثنائه عن ذلك، ربما داخل إدارته ذاته لتداعيات ذلك شديدة الخطورة على العالم، وقد ألمح بعض من إدارته لإمكانية التراجع عن ذلك، كذلك ألمحت بعض الهيئات مثل وزارة الطاقة. ومن ثم، قد ارتأى كثيرون أن إعلان ترامب عن عودة التجارب لا تعدو كونها تكتيكا للضغط على روسيا والصين فى سياق سياسة الضغط الأقصى التى يفضلها ويجيدها ترامب، خاصة وأن إعلانه كان قبل اجتماعه المباشر مع الرئيس الصينى فى كوريا الجنوبية بعدة دقائق. والواقع أن قرار ترامب بعودة التجارب النووية يجب أن يُنظر إليها من اتجاهين أساسيين: الأول وهو التكتيكى بالقطع ومآربه الرئيسة، الضغط على روسيا لقبول صفقة ترامب لإنهاء الحرب الأوكرانية فى المقام الأول، إذ رغم ما تشمله من تنازلات كثيرة، فإن بوتين لا زال يرفضها بسبب بعض المطالب وأهمها الاعتراف بسيادة روسيا على المقطاعات الأربع الأوكرانية، وعدم مطالبة روسيا عن تعويضات عن الحرب. والحقيقة أن ترامب قد سئم بشدة من جميع أطراف الحرب (روسيا، أوكرانيا، أوروبا) وهو ما يتبدى من تصريحاتة المتكررة؛ إذ يرى أن بوتين قد خذله، وأوكرانيا وأوروبا تريد المزيد من الدعم الأمريكى للاستمرار فى الحرب وهو اكثر ما يكرهه ترامب. وعليه، أراد ترامب إفهام بوتين أن واشنطن على استعداد تام للتصعيد حتى ولو تطلب الأمر الخيار النووى، ومن الأفضل له قبول الصفقة العظيمة التى لن ينال مثلها مع أى إدارة أخرى، خاصة وأن ذلك قد تم قبل مقابلة الرئيس الصينى الذى يعتقد ترامب بأنه الوحيد القادر على الضغط على بوتين. والثانى، وهو الأهم والأخطر فى تقديرنا يكمن فى رسالة واضحة للصين فى المقام الأول، وروسيا بعدها، بأن التفوق النووى سيظل دائما لواشنطن. فى 2020، نشر البنتاجون تقريرا خطيرا أفاد فيه أن الصين تسعى بجدية إلى تحقيق التكافؤ النووى مع واشنطن، ليس هذا فحسب، بل تعمل على تطوير أسلحة نووية تكتيكة دفاعية وهجومية جديدة باستخدام الذكاء الاصطناعى بصورة سرية وعلانية، وفى 2025 اكدت تقارير استخباراتية على توسع فى الترسانة النووية للصين لما يقارب 500 رأس نووى. وهذا التطور الصينى ليس فقط ما دفع ترامب لعودة التجارب، بل ربما سيدفع واشنطن عاجلاً أم أجلاً إلى عملية توسع وتحديث شاملة خطيرة لترسانتها النووية؛ لأن الأمر لا يتعلق فقط بسباق التسليح النووى بل بالصراع الأكبر على الهيمنة الدولية المستمر بقوة بين القوتين تحت مسمى الحرب الباردة الثانية، لاسيما وأن الأمر لا يتعلق باستخدام السلاح النووى بصوره التقليدية واسعة النطاق التدميرية، بل بالتطور فى تقنيات السلاح النووى التكتيكى (الأقل تدميراً)، والردع النووى باستخدام الذكاء الأصطناعى الذى تتفوق فيه الصين نسبيا عن واشنطن. عودة التجارب النووية الأمريكية حتى مع إمكانية التراجع-وهذا متوقع- لن يمر دون مآرب شديدة الخطورة، ونذكر بعضها بايجاز: -التهديد الخطير للنظام الدولى لمنع الانتشار النووى والجهود الدولية المضنية المستمرة لمنع أسلحة الدمار الشامل بصورة عامة؛ لأن هذا النظام قد صمد طويلا بقوة وحجم النادى النووى عند 9 دول فقط بدفع ودعم قوى من القوى النووية الكبرى خاصة واشنطن. -يرتبط ارتباطا وثيقا بالسابق، إحياء الطموحات النووية البرازيل كمثال، وإشعال الطموح عند آخرين، ونذكر هنا تحديدا اليابان وألمانيا اللتان تفكران بجديدة فى امتلاك سلاح نووى. -التوسع فى التجارب النووية بل وتوسعها وتطويرها تحت ذريعة عودة إحياء الصراع النووى بقيادة واشنطن. -وأخيراً وهو الأخطر مطلقاً، فقدان رادع ومحفز التخفيض النووى لدى كل من الصين وروسيا؛ فتهديد أمريكا فقط بعودة التجارب تأخذه الدولتان بجدية بالغة، فروسيا عقب هذا التصريح أعلنت عن استعدادها إجراء تجارب نووية، ومؤخراً أعلنت عن البدء فى تصنيع غواصات نووية. مقابل ذلك، ستزيد تهديدات بكين إصراراً على تقوية وتحديث ترسانتها النووية (بلا أدنى شك).

591

| 24 نوفمبر 2025

الشرع والواقعية السياسية

منذ اليوم الأول لتوليه قيادة سوريا بعد الإطاحة بنظام الأسد، والرئيس أحمد الشرع يحطم رويدا رويدا جميع التصورات والتوقعات المحددة سلفاً عنه إثر خلفيته الأيديولوجية والسياسية. وبزيارته الأخيرة للبيت الأبيض ومقابلته للرئيس ترامب وما تبعها من تصريحات جوهرية-غير متوقعة، وصادمة للبعض- من قبيل عزم سوريا أن تصبح حليفا للولايات المتحدة، عدم نية سوريا الدخول فى حرب مع إسرائيل؛ قد حطم الشرع تماما جميع ما تعلق من تصورات وشكوك حول شخصيته وإيديولوجيته (تحوله السياسى فعلياً)، وسياسته. يعمل الشرع منذ اليوم الأول له فى الرئاسه على تحقيق عدة أهداف واضحة، من أهمها، إعادة إعمار وتوحيد سوريا، دمج سوريا فى المجتمع الدولى سياسيا واقتصادياً، إبعاد سوريا عن أية توترات خارجية وعدم فتح جبهة صراع مع الجيران تحديداً. وفى سياق ذلك، يتعمد الشرع أن يبرهن أنه رجل دولة، سياسى يرغب فى جعل سوريا دولة طبيعية فى النظامى الإقليمى والدولى، ليطوى صفحة دامت أكثر من نصف قرن من العزلة والتوترات والصراعات قضت على اليابس والأخضر فى سوريا. يعد محدد القيادة عاملاً حاسماً فى توجه الدولة السياسى على الصعيدين الداخلى والخارجى، حتى فى الدول الديمقراطية يلعب الرئيس-بصرف النظر عن صلاحياته الدستورية-دوراً مؤثراً خاصة فى السياسة الخارجية. وهذا الأمر هو العامل الحاسم فى تفسير توجه وسياسة سوريا منذ تولى الشرع، وثمة سؤالان رئيسيان فيما يتعلق بالشرع، أولهما هل الشرع تغير بالفعل-المشككين-؟ والثانى كيف تحول رأسا على عقب بتلك السرعة-المتعجبين-؟ إذ فى خضم الأخير، أحدث الشرع تحولاً راديكاليا غير مسبوق كونه أول رئيس من خلفية جهادية، وليس إسلاميا وسطيا، يعكف على التحالف الاستراتيجى مع الولايات المتحدة، العدو الأول للإسلام الجهادى. والحقيقة أن تحول أحمد الشرع يفتح بابا من تساؤلات جدلية أكبر، من بينها الجدل الأكبر فى واشنطن منذ أحداث 11 سبتمبر، وهو، هل جميع التيارات الإسلامية واحدة فكريا وسياسيا؟، وهل يمكن أن يتغير الإسلاميون أم يتبنون نهجاً جامدا؟ وغيره من الأسئلة. ولعل أحد أهم مفاتيح الحل يكمن فى تتبع مسيرة الشرع الجهادية، والواقع عند تتبع مسيرته كان الملاحظ فيه هو تحوله الفكرى والتنظيمى السريع، إذ الميل سريعا من أقصى التشدد إلى أقصى الاعتدال؛ وهو ما يبدو أنه كان فى حالة مراجعة فكرية مستمرة، لينتهى به الحال قبل رئاسة سوريا، بالانفصال عن القاعدة ثم جبهة النصرة بأفكارهما شديدة التطرف والعنف-المخالفة تماما لتعاليم الإسلام الحنيفة- لتشكيل هيئة تحرير الشام لأجل التخلص من نظام بشار الفاسد، والتى حكمت إدلب منذ 2017 تحت قيادته. ويرى الكثير من المختصيين فى الإسلام السياسى، أن حكم الشرع لإدلب قد مثلت نقطة التحول الحقيقية للشرع؛ إذ أدرك أن قيادة إقليم او دولة أمراً صعباً يختلف تماما عن العمل الجهادى وشعاراته شديدة الطوباوية، أو بعبارة أخرى استكشف الأمر الواقع على طبيعته بما يقتضى ذلك من واقعية أو برجماتية شديدة للتعاطى معه؛ وهو ما تبدى من تطبيق نظام إسلامى معتدل فى إدلب وفقا لمؤسسات مصغرة شاملة لإدارة الإقليم، حتى مسيحي أدلب قد سمح لهم بإقامة شعائرهم الدينية بحرية مع توافر قوات أمنية قوية لحماية الكنائس. إذن الشرع شخص يتميز بالقابلية على المراجعة الفكرية والسياسية المستمرة-وربما ذلك استثناء فى أوساط التيارات الجهادية، وتيارات الإسلام السياسى عموما- علاوة على ذلك، محملاً بتجربة حكم سياسى تعلم وأدرك فيها ما معنى الحكم السياسى وما معنى أن تكون رجل دولة مسؤولا. وجاء الشرع لحكم سوريا بتلك الخلفية؛ مع الاختلاف الشاشع جدا بين سوريا كدولة مركزية متعددة الطوائف، مدمرة اقتصاديا ومؤسسات غائبة، نصف شعبها مهجر، وبين محافظة إدلب. الشاهد فى الأمر، أن وضع سوريا هذا لابد أن يدفع الشرع-مع خلفيته- إلى نهج سياسة خاصة خارجية شديدة الواقعية؛ يخالف به جميع التوقعات والتصورات، وأمنيات الكثيرين العنترية أيضا. تحتاج سوريا إلى مليارات الدولارات لإعادة الإعمار، واستقرار لإعادة الإعمار وإعادة بناء المؤسسات ومنع النزعات الانفصالية وعودة المهجرين وتحقيق الوحدة الوطنية. ومن المستحيل تحقيق ذلك إلا عبر تمتين العلاقات مع القوى الغربية لرفع العقوبات وجلب الاستثمارات ودعم سوريا وقيادتها فى النظام الدولى. ولعل الأهم من ذلك، تجنب بشتى الطرق إشعال حرب مع إسرائيل فى وضع سوريا تعانى فيه من حالة شديدة البؤس. خلاصة القول، فى إطار الجدل المحتدم داخل الولايات حول الإسلاميين منذ 2001؛ دافع جانب من المفكرين عن إمكانية التعامل مع الإسلاميين؛ معللين ذلك بأن التيارات الإسلامية عندما تصل إلى السلطة تُجبر على الواقعية او البرجماتية السياسية، والتخلى عن الكثير من أفكارها الجامدة-غير الواقعية- لأنها قد اصطدمت بحقيقة الأمور على أرض الواقع، مستشهدين تحديدا بأردوغان فى تركيا الذي قدم نموذجاً للحكم حداثيا ذا مرجعية إسلامية.

804

| 18 نوفمبر 2025

ماذا يعكس انتصار ممداني؟

فوز زهران ممداني، المسلم الاشتراكي، بمنصب عمدة مدينة نيويورك لما لها من أهمية اقتصادية بالغة، يُعَد حدثاً فارقاً في تاريخ الولايات المتحدة بكل ما تحمله الجملة من معنى. تناولت مئات المقالات، خاصة الأمريكية، هذا الحدث من زوايا كثيرة للغاية، لكن يمكن القول إن العنوان العريض لهذا الحدث هو (بداية العصر أو الحقبة الجديدة لأمريكا) سياسياً، اجتماعياً، أيديولوجياً، حزبياً، فكرياً، إلخ. ينصب غالب التركيز في مفاجأة فوز ممداني على خلفيته الدينية لكونه مسلماً، أول مسلم يفوز بمنصب عمدة مدينة نيويورك. هناك مسلمون آخرون قد فازوا بذلك المنصب في ولايات أخرى، فممداني ليس استثناء من ذلك المنصب عامة، لكن الاستثناء أو المفاجأة المدوية أن يفوز مسلم بنيويورك لعدة اعتبارات منها احتكار المنصب لمرشحين ديمقراطيين عادة مدعومين من مليارديرات مسيحيين ويهود، والأغلبية السكانية المسيحية واليهودية للمدينة وولاية نيويورك عموماً. وقطعاً، فوز مسلم في تلك المدينة حدث فارق استثنائي، ويستحق التركيز بالفعل، إذ يعكس تداعي التحيز الديني أو الأيديولوجي الكامن في نفوس الأمريكيين منذ عقود، خاصة في مدينة ذات أغلبية غير مسلمة، صوّت فيها جزء من سكانها اليهود لممداني. والتركيز على خلفية ممداني الدينية قد همّش جانباً هاماً أيضاً، وهو أصول ممداني؛ فهو من أصول مهاجرة: أب أفريقي وأم هندية، وبالتالي ففوزه يعكس كذلك تداعي البعد العرقي الذي لا يقل حساسية داخل أمريكا عن البعد الديني، بل يتفوق عليه على خلفية تاريخ الفصل العنصري ورواسبه التي لا تزال كامنة. وحقيقة الأمر التي لم تلقَ الجانب الأهم من الاهتمام - خاصة في مدينة لها خصوصية مثل نيويورك - أن السبب الجوهري في انتصار ممداني قد تأتى من برنامجه الانتخابي شديد الاشتراكية؛ فممداني يمثل أقصى التيار الاشتراكي داخل الحزب الديمقراطي وهو أقلية. وهذا هو ما يعكس بداية الحقبة الجديدة لأمريكا، وكونه مسلماً من أصول مهاجرة يعزز التأكيد على ذلك. إذ أبهر برنامج ممداني الانتخابي ذاك الوعود البراقة من توفير وسائل مواصلات مجانية، وتخفيض إيجارات السكن، ورفع الضرائب على الأثرياء، وتوفير دور رعاية مجانية للأطفال.... وغيرها؛ الناخب في مدينة نيويورك، وتناسى أو تغاضى عن خلفية ممداني الفكرية والعرقية؛ إذ بكلمة أخرى، تفوق البعد الاقتصادي الاجتماعي على كافة الأبعاد الأخرى، والدليل القاطع أصوات بعض اليهود له رغم مواقفه تجاه القضية الفلسطينية وإسرائيل التي أثارت غضب اللوبي الصهيوني بشدة. إذن، لا يمثل فوز ممداني بداية هيمنة الاشتراكية وانهيار الرأسمالية في أمريكا، فهذا الادعاء المنتشر أمر مبالغ فيه بشدة؛ بل يعكس فوزه بداية لحقبة سياسة اقتصادية جديدة أبرز معالمها انهيار الرأسمالية المتطرفة أو المتوحشة التي تخلو من أبعاد واعتبارات إنسانية اجتماعية، مقابل ميل شعبي نحو رأسمالية معتدلة أو المزيج الرأسمالي الاشتراكي وهو المطبق في الدول الإسكندنافية. ومن ثم أيضًا، يؤشر فوز ممداني إلى بداية النهاية للنخب السياسية التقليدية المحتكرة للقرار، والمتحالفة مع أباطرة الرأسمالية حتى داخل الحزب الديمقراطي، مقابل جيل جديد من الشباب الرافض للرأسمالية المتطرفة. قصارى القول، انتصار ممداني يؤشر بالفعل إلى حقبة جديدة لأمريكا، حقبة الانسلاخ عن الرأسمالية المتوحشة، والانسلاخ عن التحيز الديني والعرقي، حقبة النخب الشبابية الجديدة، حقبة التجديد الفكري الشامل داخل الحزبين، خاصة الديمقراطي. وبالقطع ستواجه هذه الحقبة بحرب وتحديات شديدة الضراوة، خاصة من النخبة المالية المحتكرة، واللوبي الصهيوني، لكن فيما يبدو أن التداعيات القاسية للرأسمالية المتوحشة قد خلقت كراهية شديدة للنخب السياسية والسياسات التقليدية والأفكار والتحيزات المتجذرة لدى أغلب الأمريكيين.

774

| 10 نوفمبر 2025

alsharq
من المسؤول ؟!

أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين...

3135

| 22 أبريل 2026

alsharq
المشروبات المحلاة وضريبة المناعة المجتمعية

من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من...

954

| 24 أبريل 2026

alsharq
ليسوا إلا دمى

جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم...

684

| 25 أبريل 2026

alsharq
اليمن.. ثم اليمن.. ثم اليمن

ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو...

684

| 27 أبريل 2026

alsharq
الحرب الأخيرة وإحياء سكة حديد الحجاز

بدأت ملامح التحولات التي قد تُحدثها الحرب الأخيرة...

648

| 26 أبريل 2026

alsharq
مستقبل العلاقات الخليجية - الأمريكية

أبارك لشبكة الجزيرة إطلاق قناة الجزيرة 2-المخصصة للبرامج...

600

| 25 أبريل 2026

alsharq
فن إدارة المتغيرات في حياة الإنسان

خلقنا الله تعالى بفطرة سليمة وقلوب نقية، ومنحنا...

555

| 21 أبريل 2026

alsharq
هل وجود الأعداء نعمة ؟

يعتقد الكثيرون منا أن وجود عدو في حياتنا...

528

| 21 أبريل 2026

alsharq
كيف تعيد مبادرة المدربين القطريين تشكيل سوق التدريب؟

في لحظة مفصلية يشهدها قطاع التدريب في دولة...

444

| 23 أبريل 2026

alsharq
إسلام آباد 2: هل يعاد تشكيل الإقليم أم يعاد إنتاج الأزمة؟

يدخل مسار إسلام آباد 2 لحظة مفصلية لا...

441

| 21 أبريل 2026

alsharq
السيادة المعرفية.. حين تتحول المعرفة إلى أصل إستراتيجي

في زمن تتسارع فيه التحولات، لم تعد المعرفة...

420

| 27 أبريل 2026

alsharq
حياتي.. وحياتي الأخرى.. والكتابة!

أتساءل أحيانًا: كيف كان يمكنني مواجهة هذا كله...

417

| 26 أبريل 2026

أخبار محلية