رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله بندر العتيبي

• أستاذ مساعد في العلاقات الدولية بجامعة قطر

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

390

د. عبدالله بندر العتيبي

إسلام آباد 2: هل يعاد تشكيل الإقليم أم يعاد إنتاج الأزمة؟

21 أبريل 2026 , 02:24ص

يدخل مسار إسلام آباد 2 لحظة مفصلية لا تخص مسار الحرب القائم فحسب، بل تمتد لتطال شكل الإقليم بأكمله. نحن أمام أسبوع حاسم تتقاطع فيه الحسابات الدولية مع الضغوط الإقليمية، وتتصارع فيه إرادات التهدئة مع منطق إعادة تشكيل موازين القوة. لذلك، لا يجب أن تنحصر القراءة في سؤال: هل سينجح الاتفاق؟ بل في سؤال أعمق: ما الذي يمكن تحقيقه واقعياً في ظل هذه البيئة المعقدة؟

من الجانب الأمريكي، تبدو الرغبة في التوصل إلى اتفاق واضحة، لكنها تصطدم بعامل الوقت. الإدارة الأمريكية تسعى إلى إنجاز تفاوضي سريع قبل تعقيدات الداخل السياسي، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وضغط الكونغرس. كما تنظر واشنطن إلى هذا المسار كفرصة لتجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية، وإعادة فتح مضيق هرمز بما يضمن استقرار أسواق الطاقة، ويعيد تثبيت دورها القيادي في العالم الغربي. ويتجاوز ذلك إلى توظيف المسار كورقة ضغط داخل حلف الناتو، وإعادة ترتيب أوراق التفاوض مع الصين، خاصة مع اقتراب استحقاقات دولية مهمة، ومنها القمة الأمريكية–الصينية.

في المقابل، يواجه الجانب الإيراني ضغوطاً متعددة الأبعاد. داخلياً، يعاني الاقتصاد من إنهاك واضح نتيجة القيود على تصدير النفط، ما انعكس مباشرة على الإيرادات. وخارجياً، تبدو الصين أقل ميلاً إلى استثمار التصعيد، وأكثر اهتماماً بالاستقرار لضمان تدفق الطاقة، خصوصاً مع اعتمادها الكبير على واردات تمر عبر مضيق هرمز. هذا التحول قد يدفع بكين إلى ممارسة ضغط غير مباشر على طهران للانخراط الجاد في مسار التفاوض.

ضمن هذه المعادلة، يصبح الحديث عن اتفاق شامل أمراً بعيد المنال في المدى القصير. الفجوات بين الطرفين لا تزال عميقة، ليس فقط في القضايا التقنية، بل في جوهر الرؤية لكل طرف لمستقبل التوازن الإقليمي. لذلك، فإن الإنجاز الواقعي يتمثل في التوصل إلى إطار عام ينظم العلاقة، ويضع خطوطاً واضحة لإدارة الخلاف، ويمنع الانزلاق إلى تصعيد أوسع.

الإطار الأكثر واقعية والقابل للتسويق داخلياً قد يقوم على معادلة تبادل واضحة: فتح مضيق هرمز بشكل كامل ومستدام، مقابل تجميد طويل الأمد للبرنامج النووي الإيراني عند مستويات منخفضة، مع تخفيف تدريجي للعقوبات وإلغاء تجميد بعض الأصول. بالنسبة لواشنطن، يمنح هذا الاتفاق نصراً سياسياً يمكن تقديمه كصيغة أكثر شمولاً من اتفاق أوباما، إذ يربط الأمن النووي بأمن الطاقة وحرية الملاحة. أما طهران، فيمكنها تسويقه دون مساس جوهري ببنية النظام، حيث يتيح التجميد بدلاً من التفكيك الحفاظ على هامش السيادة، مع توظيف الخطاب الديني لتأكيد أن المسار لا يمثل تراجعاً، بل انسجاماً مع مبادئ قائمة.

لكن العقدة الأبرز تبقى في موقف إسرائيل، التي تنظر إلى أي صيغة لا تنهي القدرات النووية الإيرانية بالكامل باعتبارها تهديداً مؤجلاً. ومن هنا، قد تسعى إلى التأثير على المسار سياسياً، أو حتى إعادة خلط الأوراق ميدانياً إذا رأت أن الاتفاق لا يلبي متطلباتها الأمنية. في المحصلة، إسلام آباد 2 ليس مساراً نحو حل نهائي، بل اختبار لقدرة الأطراف على إدارة الصراع بدل تفجيره. النجاح الحقيقي لن يكون في توقيع اتفاق شامل، بل في بناء توازن هش لكنه قابل للاستمرار، توازن يمنع الانفجار، ويمنح الجميع وقتاً لإعادة الحسابات. وفي منطقة اعتادت على إدارة الأزمات لا حلها، قد يكون هذا بحد ذاته هو الإنجاز الأكبر.

مساحة إعلانية