رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فاتن الدوسري

مساحة إعلانية

مقالات

171

د. فاتن الدوسري

التكنولوجيا العسكرية وتحول موازين القوى

31 مارس 2026 , 02:40ص

شهدت معادلات توازن القوى تحولات تدريجية على مدار العقدين السابقين، إذ تقلصت نسبياً المعايير الكمية والصلبة من المعادلة لا سيما القوة العسكرية «التقليدية» لصالح القوة الناعمة والذكية والاقتصادية والدبلوماسية، وفي ضوء التطور التكنولوجي المطرد؛ بدأت تتضح أن معادلات توازن القوى في طريقها للتحول الجذري.

 أسهم الذكاء الاصطناعي في إحداث تطور هائل وسريع في المجال التكنولوجي، وسنشهد تطورات أخطر وأسرع مع تقدم الذكاء الاصطناعي؛ إذ لا نزال في الجيل الأول من تطوره، مما يؤكد أن التفوق التكنولوجي سيكون الفيصل في معادلة القوة بصفة عامة. إذ يؤكد الخبراء الاستراتيجيون أن عصر التوازن أو التفوق التكنولوجي قد انطلق، إذ ستقلب التكنولوجيا معادلات توازن القوى رأسا على عقب؛ وهذا بدوره سيجهز على الأنماط والمفردات الناجمة عن معادلة التوازن التقليدية مثل الدول الصغيرة والدول الكبيرة والهيمنة الجيوسياسية والإقليمية وغيرها بلا رجعة.

 تعد القوة العسكرية حاسمة في معادلة توازن القوى بين الدول- وستستمر بالقطع- بيد أن التقنيات التكنولوجية المتطورة والفائقة؛ ستقلب هذا التوازن رأسا على عقب. ويمكن القول بكل ثقة إن الحرب الإيرانية الدائرة بشراسة حالياً، تمثل المنطلق لاختبار ذلك الافتراض.

 تعرضت دول مجلس التعاون الخليجي لاعتداءات إيرانية آثمة سافرة مكثفة على منشآت مدنية، إذ بلغت هجمات الصواريخ والمسيرات الإيرانية على دول المجلس قرابة الخمسة الآلاف هجمة منذ اندلاع الجرب، ولا تزال تتعرض يومياً لها، أي ما يعادل ثمانية أضعاف ما نالته إسرائيل؛ بيد أن دول المجلس قد نجحت في اعتراض قرابة 97% منها، وبمفردها دون مساعدة من قوى أخرى.

 ويعزو الفضل الرئيسي في ذلك للقدرات العسكرية التكنولوجية الفائقة لا سيما قدرات الرصد والدفاع الجوي التي بحوزة دول المجلس. دول المجلس التعاون مجتمعة وفقا لمعادلة توازن القوى التقليدية لاسيما البعد الجغرافي والديمغرافي والعسكري التقليدي؛ لا توازن القوى الإيرانية، فضلا عن عدم امتلاكها لذات الخبرة الإيرانية القتالية والحربية، وكذلك وكلاء وأذرع ومليشيات.

 ومع ذلك، أثبتت جدارة مذهلة في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها؛ ليس هذا فحسب، بل برهنت على قدراتها على خوض حرب شاملة إذا استدعت الضرورة، وعدم ارتهان قرار الدفاع على مساندة قوى أخرى؛ أي عدم حاجتها- بصريح العبارة- لدعم عسكري إقليمي أو دولي أسوة بحرب تحرير الكويت عام 1991. بل في هذا الشأن، قد اتضح أن دول المجلس تحوز من القدرات العسكرية المتطورة ما تفتقر له معظم القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة، وربما كثير من القوى الكبرى في العالم.

 بخلاف تطور طبيعة وأنماط الحروب في إطار ما يسمى الجيل الخامس والسادس للحروب، إذ أمست الغلبة للحروب السيبرانية وحروب المسيرات وحرب المعلومات والشائعات.. وغيرها؛ فمن شأن التكنولوجيا العسكرية المتطورة أن تعيد توازن القوى العسكري بصورة جذرية. فالعنصر البشري الذي يعد مكونا حاسما للجيوش النظامية سيتقلص دوره بصورة كبيرة، كذلك كثير من الأدوات والأسلحة العسكرية التقليدية كالدبابات والمدرعات سيتقلص دورها؛ نظير التطور المذهل للمسيرات والصواريخ الفرط صوتية الفائقة الدقة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.

ولعل الجانب الأكثر أهمية هو ما يتعلق بالتطور المذهل في تقنيات الرصد والمراقبة والردع والاستباق، وهذا بدوره لن يعزز القوة العسكرية للدول فحسب، بل يجعلها قادرة على حسم الصراعات عن بعد بكفاءة مذهلة، بل حسمها قبل الشروع فيها بالأساس. هذا بخلاف أيضا التقنيات الفائقة للاعتراض لا سيما الصاروخي كما نجحت دول المجلس بكفاءة عالية في اعتراض الصواريخ والمسيرات الإيرانية المتطورة أيضا، لكن التفوق التكنولوجي لدول المجلس كان حاسماً.

خلاصة القول

تعيد التكنولوجيا العسكرية الحديثة تشكيل توازن القوى العسكري بصورة جذرية، إثر كفاءة دول المجلس المذهلة في التصدي لاعتداءات إيران السافرة؛ بات من غير الموضوعي وصف دول المجلس بالصغيرة أو الضعيفة، بل قوى عسكرية ناشئة لها وزنها المعتبر. ومن ثم، نحن على ثقة تامة في حكمة قادة دول المجلس الثاقبة دائما في استكمال مسيرة التركيز على التفوق التكنولوجي في كافة المجالات وليس العسكري فحسب، لكي تحتل مكانة أكثر قوة وتقدما في عالم توازن القوى التكنولوجية الذي انطلق ويسود في المستقبل.

اقرأ المزيد

alsharq من يحاسب الرادار؟

حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في الأصل، لم تُخلق المتابعة لتكون هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة... اقرأ المزيد

816

| 31 مارس 2026

alsharq اليمن غير مؤهل للحرب

أخيرا وقع ما اعتقدنا أنه سوف يحصل عاجلا أم آجلا وتدخلت اليمن في الحرب الإسرائيلية الإيرانية رغم عدم... اقرأ المزيد

177

| 31 مارس 2026

alsharq جغرافيا على حافة الاختناق الرقمي

لحظات التوتر الكبرى لا تغيّر العالم بقدر ما تكشفه، تتراجع مشاهد القوة التقليدية، ليظهر ما هو أعمق: بنية... اقرأ المزيد

147

| 31 مارس 2026

مساحة إعلانية