رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من المحاسن التي تمنح المرء أنساً وقوة باطنية تعينه على المسير في حياته، أن يستطيع أن يتلّذذ بالأنس بنفسه، فلا يُرعبه أن يقضي معها الوقت، أو يُمارس الأنشطة منفرداً. وما خوف الأنام من الانفراد بالنفس إلا خوف من الوحدة، فمن يمتلك مهارات الألفة مع ذاته، يقضي وقتاً بهيجاً مؤنساً بصحبتها، يصطحبها في رحلةٍ بهيّة للطبيعة، أو مطالعة كتاب، أو السفر، أو الاستماع إليها وقت حزنها، وحين فرحها، أو تفحص ما قدمت يداه بين الفينة والفينة، يراجع النفس، ويقوّم الوجدان، ويظن أن ذلك فقط مُستملح مع الرفقة، ومُستنكرٌ في الخلوة، فقد فوّت على نفسه مُتعة من مُتع الدنيا. وليس المعنى من ذلك أن يعتاد المرء على الوحدة، أو يستهجن الخُلطة، فالمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أعظم أجراً من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم، كما جاء في الحديث. ولكن المُراد أن لا يستنكف المرء صحبة نفسه، والأنس بها، والتمّتع بالخلوة لا الوحدة، والاستلطاف بالانفراد لا بالعزلة. ففي الخلوات مُتع وتجارب خاصة للإنسان ذاته، لا تصحّ لغيره، فيها يستكشف ذاته، ويُعيد الاتصال بربه، ويُدرك أكثر فكره ووجدانه، ويتبيّن زلاته وعيوبه، ويتعرّف على ما يُحب ويكره، فلا أصفى من الخلوات لراحة البال والتلذذ بالسكون والاستكنان. ومن محاسن الخلوات الانشغال بتهذيب النفس، والسمو بالفكر والشعور، والارتقاء في مراتب الإحسان، بدل الانشغال بالناس ما قالوا وما فعلوا، وذلك أدعى للتزكي والتطهّر، وحفظ اللسان، وقصر النظر عن المقارنات ومد العين للغير، مما قد يُورث الحسرات والبغضاء، ويصرف النظر عن النعم والآلاء، فكما قيل: غرس الخلوة، يُثمر الأُنس. ولعل هذا ما يُرسي للمرء اتزانه، ويفيض عليه بحكمته، ويضبط الشعور ويستقيم به الفكر. - لحظة إدراك: الانفراد بالنفس جنّة العاقل، وجذوة الحاذق، وسعادة القلب، ورصانة الحكيم، وفرصة لإعادة النظر، وباب للتهذيب، واتزان محمود. كما قيل: فاهرب بنفسك واستأنس بوحدتها تبقى سعيداً إذا ما كُنت منفرداً
2928
| 26 نوفمبر 2024
ليس أتعس على المرء من حياةٍ يعيشها فارغة بلا معنى! قد انفصل فيها عن ذاته، وانشغل وقته بمراقبة غيره، وتتبع أخبارهم، ليصنع له حياة يظن أنها مليئة بما يسرّه، ولكنه قد لا يُدرك أنه أخطأ التقدير، وغابت عنه حقيقة أن السعادة الحق بوجود المعاني الأسمى، والأهداف الأرقى التي يتطّلع إليها، وبالانشغال بنفسه، وباهتماماته التي تملأ نفسه بكل سامٍ، وتُترع حياته بكل راقٍ. ومن يتصل بشيء يتصلّ به، ومن يألف الأمر يألفه، فما أجدر بالمرء أن يُمعن النظر بما اعتاد، وما استوطنته نفسه، وبما يُثير اهتمامه، فلعله ساهٍ عن معنى وجوده، و تسّرب أيامه بلا طائل ! فمن تشاغل بسفاسف الأمور، و انبهر ببهرجة القشور، وغرّته الأماني، وسها عن ذاته بما يحيط به من لجة، فقد حق عليه القول بأنه يهدر أيامه سدىً من غير طائل، وبفراغٍ من غير مرمى، قد بهتت ألوانه، و فقد معناه. ومن تبّصر في أمره، وأعاد النظر في نفسه كرّتين، وانتبه إلى ما أفنى فيه العمر من ضياع، فقد استيقظ، وحق عليه أن يُرسي حياته على المعاني الراقية، والأهداف السامية، و أن يعيد توجيه وقته وجهده في تشييد معناه، وإعادة النظر فيما ألفه من الأفكار، وما استوطنه من المشاعر، وما ألفه من المسلك والطبع، فطفق يُصلح من نفسه، ويقوّم مسلكها، حتى ينشغل بتقديم إضافةٍ لدنياه، فلا تذهب نفسه حسرات على عمره الفاني. وكما قيل: ((من لم يزد شيئاً على الدنيا، كان هو زائداً على الدنيا)) وهذا - لعمري- هو الأجدر بالاهتمام، والأليق بالعيش. ولا يحسبن أحد أن هذا الاختيار بملء الحياة، وإرساء المعنى هو خيار هيّن يسير ! فثمنه عمل جاد، ومراقبة دائمة، وتهذيب مستمر، ورغبة حقّة في صنع حياة تملؤك بالمسّرة، وتنثر عبيرها على كل من حولها. لحظة إدراك: لا يُوجد المعنى صدفةً بلا تقصّد، فالإنسان هو صانع معناه، هو من يخلع على حياته جُبتّها السنية المحاكة من أفكارٍ منتقاه، وقناعات مُختبرة، ومشاعر مُصفاةٍ من كل كدر، ومسالك يُراد بها الاعتلاء والارتقاء، وباختيار الإحسان مسلكاً وطريقاً، لأنه هو الأعلم بنفسه، والأكثر إدراكاً لذاته وما تُخفيه. (بل الإنسان على نفسه بصيرة).
801
| 19 نوفمبر 2024
من أكثر القرارات المصيرية تأثيراً على حياة الإنسان أن يتخذّ قراره بالانشغال بنفسه، يستمتع بحياته، ويشكر نعم الله عليه، يتفكّر في نفسه، ويسعى لتهذيبها ما وسعه ذلك، ويتعهدها بالارتقاء والسمّو حتى تصبح راقية مهذبة، قد خاض من الحياة تجارب كانت له مدرسة كاملة من الدروس والعبر. قد انصرف همه عن الناس ما قالوا وما فعلوا، واستراحت نفسه من الانخراط في التحليلات والتأويلات، واستراح عقله من ثقل التقييمات والانتقادات لمن حوله، واطمأنت روحه لأنه لا يحكم على أحد، فلله في خلقه شؤون، وللناس أهواء ومشارب، وللخير أهله، وللشر ناسه، وهذا من تنوّع الحياة الطبيعي عبر الزمن. قد قرّت عينه بما يملك، فلم يمدها إلى ما في يد غيره، وخلت ساحاته من النزاع والمعارك التي لا طائل من ورائها سوى انتصارات واهمة في جدلٍ عقيم. قد تغافل واحتفظ بجهده لنفسه، وسحب انتباهه لبواطنه، يجاهد النفس، ويهذب المقصد، ويسمو بالخلق، ويصلح الزلة، ويقوّم الخطأ، ويمسك لسانه عن خلق الله، ويركز فيما بين يديه من الآلاء، يتقلب فيها شاكراً حامداً، لأنه مدرك أن العمر قصير، وكل ما يزرعه سيحصده عاجلاً أو آجلاً، قد سلم الناس من لسانه ويده، وسلمّه الله في دينه وماله وعرضه، وستر الستار عورته، وألقى القبول له في قلوب خلقه جزاءً وفاقاً بما اجتهد في نفسه، وبما جنّب الناس من أذاه. ولعل المعنى العظيم في ذلك أن الحياة هي تجربة شديدة الذاتية، في يد المرء أن يحيل نصيبه من الدنيا إلى جنةٍ وارفة، خميلة مُظلِّة، قد ازدهر فيها الورد والثمر، واستطاب بها الماء والهواء، فأصبحت مقصد المتلذذين بالجمال، والباحثين عن الثمار والظلال، والمستجيرين من الرمضاء بطيب المرور. وفي يد المرء كذلك أن يحيل حياته إلى أرضٍ بور، قد امتنع عنها الشجر، واحترقت تربتها، يقلب كفيه ندمان أسفاً على ما فرط فيها من استثمار الجهد والوقت، وإصلاح النفس والتسامي بالخلق، لأنه شتت تركيزه عنها فيمن حوله، يحسد هذا، ويأذي ذاك، قد ذهبت نفسه حسرات على ما قدم. ولأن للعمر بقيّة، وللعودة منفذ، فإن طريق الرجوع عن الخطأ معبّد للمرور مرة أخرى، وأبواب التسامي والإحسان مُفتّحة على مصراعيها، وساحات الخير والبذل متاحة للاستثمار ما دام في المرء نَفس يخرج ويرتد. لحظة إدراك: من النعم الغالية التي تستحق الشكر، أن يُلهم الإنسان بالوعي اللازم الذي يمكنه من إدراك أهمية أن يعيد تركيزه على ذاته، وأن يُعان على فعل ذلك حقاً، لأنها مهارات تُصقل، وآداب تُعلّم، تستلزم جهاد النفس، وإعادة تربية الذات على الأجدى والأصلح والأنفع، وهذا _لعمري_هو الاستثمار الحق في حياتك الدُنيا.
510
| 12 نوفمبر 2024
لعله من لطائف النعم، أن يستدرك الإنسان نفسه، ويقف لحظة مراجعة مع ذاته، يعي فيها أن سعيه اللاهث في الحياة هو أكثر مما ينبغي! وأن لحظات عمره - في الحقيقة- تنساب دون وعيه من بين يديه، وكأنه يهدر العمر في الالتفاف نحو نفسه في ساقية لا تقف إلا بتوقف أنفاسه ! وأن الكدّ الدائم الذي يُفني الإنسان فيه نفسه في الركض نحو وهم الأفضل، والأجمل هو عناء لن ينال منه سوى عض أصابع الندم ! ذلك الإدراك هو لون من ألوان الصحوة، وصنف من أصناف الإدراك الذي يجبر المرء على التوّقف برهة في خضم هذا السباق الوهمي، وللتفكّر لحظة بوعيٍ حاضر، وذهنٍ متوّقد، بأن تلك اللحظات هي رصيد عمرك المتناقص، كما قيل:( يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يومك، ذهب بعضك)، وأن قضاء تلك الأيام وأنت على وضع (القيادة الآليّة) محض تبلّد للشعور، ووهمٌ للعقل، و فواتٌ للنفس، وتبديد للعمل ! وما أن يُدرك المرء حقاً مدى سرعته، و ضياع لحظته، وتبدد فكره، حتى يعلم فعلاً حجم خسارته التي لا تُعوّض بثمن ! فهو مغيّب الروح وإن كان حاضر البدن، ومتبلد الشعور وإن جارى من حوله، و هو غافل عن نفسه، تائه عن قلبه، يعيش على قيد الحياة دون أن يحيا! يؤدي كل واجباته على عجل، فهو يجاري الزمن ليلحق عمله، ويزدرد لقمته دون حتى أن يتذكر ماذا تناول في وجبته، يتكلم و يمشي و يتفاعل بسرعة وكأن هناك من يطارده ! وما تلك الحال إلا نتاج لهاثٍ لا ينقطع، قد آن الأوان لأخذ الاستراحة منه برهة، فالحياة أجمل من أن تعيشها برتمٍ متسارع يفقدك لذة التمتّع بها، فلا أحكم من أن تتخذ قرارك بالابطاء، والتخفّف من ضغوط حسابات الوقت، والسماح لنفسك بالوعي التام بلحظتك، وبكل ما يدور فيها من المشاعر والأفكار، و الانغماس برهة في كل ما تفعله ببطء يضبط إيقاع الجهد حتى لا يتحوّل المجهود إلى إجهاد، ويزن ميزان العمل فلا يكون لديك اندفاع ناتج عن الإغراق في الخوف والقلق، ويعتدل ميزان الفكر فلا يتشتت بين ماضٍ محزن، أو مستقبل مُقلق. العيش بوتيرة الإبطاء قرار لا يتخذّه سوى الجَسور، لأنه يتطلب الوعي بالنيّة قبل العمل، ويحصر الفكر في الحاضر بدل التيه في مدارات الزمن، ويُرشّد الفعل لأنك ستدرك أنك لن تبذل سوى ما في طاقتك وتكل الأمر لصاحبه. وهذا كله، مما يُعظم الإيمان، ويُصلح العمل، ويضاعف النتائج، ويعين على الشكر قولاً وفعلاً، ويزيد متعتك فيما وهب لك من لحظات العمر، و تتخفف معه من أحمال ليس لك بها من سبيل ! لحظة إدراك: ليس من النجاعة في شيء أن يكون المرء في سباقٍ دائمٍ مع الزمن، وفي تحدٍّ مستمر مع مهامه وأدواره في الحياة، وليس برهان النجاح أن يكون المرء منشغلاً طوال وقته، غارقاً في مسؤولياته التي لا تنتهي يُداحض بها الزمن، حتى يتحوّل إلى آلة فقدت الحس والشعور، وأثُقلت بالمهام والواجبات، دون فسحة تُعيد للمرء الشعور بحياته كإنسانٍ في المقام الأول !
1119
| 29 أكتوبر 2024
ليس من الهيّن أن يعتاد الإنسان حُسن الإنصات، ويتأدب بآداب الاستماع، ويستعد للتخلي عن دفاعاته، وأُهبة ردوده حتى يعي ويفهم فعلاً ما يُقال، وكيف يُقال، ولماذا يُقال. وليس سهلاً أن يتمكّن المرء من عقد نيتّه على حُسن التفهّم لمنطلقات الآخر، أو أن يمتلك رغبة حقيقية في فهم منظوره، ومراعاة شعوره، فضلاً عن منحه المساحة الكافية للتعبير عنها أمامه دون حُكم مُسبق، أو افتراض مُقدّم، أو تأويل جاهز. يستقبل منه بحسن نية، وصدق تفهّم، وإقبال عليه بُكليّته، جسداً وعقلاً وشعوراً كما في الهدي النبوي الشريف. فالتواصل بنيّة التفهّم، والاستكشاف، والاستيضاح الحقيقي رغبةً في فهم وجهة نظر الآخر هي مهارات يندر من يمتلك زمامها. ولستُ أرى حُسن الإنصات سوى مقام عالٍ في الإنسانية، ودرجة عالية من الوعي، ذلك لأن المستمع الحق هو من يبذل جهده ليفهم عالمك، ويعيش شعورك، ويفهم منظور فكرتك، ويُدرك سياقاتك التي تنطلق منها، ويقبل عليك نفساً وجسداً وشعوراً ليفهمك، دون أن يرى نفسه أنه أفهم أو أعلم أو أحكم أو أفضل. أو أنه المالك للإجابات، أو المتأهب للردود وإثبات وجهات النظر التي يعتنقها، انتصاراً لأناه، وتحقيقاً لوجوده الكاذب. وليس ذلك سوى محض صراع الأنوات، مما يمحق الحب، ويُعدم جسور التواصل، ويُشيع النبذ بدل الاحتواء، والإثبات بدل التفهّم، ولو كان أقرب المقربين، وأصفى الأصفياء. فلا صفاء يدوم في ظل المشاحنة لإثبات وجهات النظر، ولا مودة تبقى في رفض يتوسد الكلمات، ونبذ يُغرق العبارات. ولا إعلان لحُسن النوايا، ولا دفع بالتي هي أحسن إن غاب الإنصات، وظهرت نعرة الأحكام وإطلاق المسميات، حيث تُحال إلى أرض بور لا زرع فيها يدوم ولا ثمر. ولعل ما يغيب حقاً عن أنواتنا المتعاظمة أن نُدرك أن للجميع فرصة أن يشعر بما يشعر به، وأن يفكر بما يُفكر به، وأن يتبنى ما هو مناسب له، دون أن يُشعر بالرفض والحرب عليه لمجرد اختياراته، أو التصغير لمقامه لمجرد ما انتقاه لنفسه من باقة الفكر والوجدان. وما أعظم الأدب الذي يُعظم من شأن حق كل امرئ في التعبير عن نفسه كيفما كان، وأن يشعر بأنه في رحابة الاستيعاب وإن لم يتم الاتفاق معه، وأن رأيه مكرّم وإن شذ، وأن شعوره مُقدّر وإن اُستغرب. فالرحمة سيدة الأخلاق، وعابرة الوجدان، وملطفة أشواك الفكر، وحضن يسع الإنسان بكل أطيافه. *لحظة إدراك: من المعلوم عنه صلى الله عليه وسلم بعد الإقبال على من يستمع له بُكليّته، أن يفسح المجال له بسؤاله: (أفرغت؟) لأنه لا أسمى من أن تجابه دعوات شاذة، واحتدامات شائكة بالتفهم عقلاً وشعوراً وانتقاءً للكلمة، واستجابة حتى بلغة الجسد التي تعبر عن الرحمة والإحاطة والرغبة الحقة في الاستيعاب، وترك المساحة كاملةً للتعبير والتفريغ، لأن التواصل الحق ما هو إلا دعوة محبة ورحمة، لا ساحات للإثبات والانتصار.
1077
| 22 أكتوبر 2024
من أكثر الأمور التي من الكياسة أن يفطن إليها المرء، أن يتصل بما هو ثابت قائم لا بما هو متغيّر متزحزح. ذاك الاتصال الذي يُعمّق وعيه، ويربط على قلبه، ويَصدْق فيه شعوره، ويرسو فيه على شواطئ الأمان العقلي والشعوري، فيزيد إدراكه، ويطمئن قلبه، ويرضى فيُرضى عنه. فليس أبأس من إنسانٍ يربط رضاه عن ربه بأمور مُتحوّلة، يعبده على حرف، إن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، ولا أعوز من امرئ يرضى عن نفسه ما دامت له سعيدة مؤنسة، متوافقة مع ما يتطلّع إليه فيها من الشكل والهندام، وربما القدرات والوصول للطموحات، وتحقيق النجاحات والإنجازات، وينقلب عليها يُبكتها ويعذلها آناء الليل وأطراف النهار إن أخفقت، أو زلّت! ولا أملَقَ ممن ربط رضاه عن حياته بتوّفر المال، وتحقيق المآلات، والفوز بالعلاقات، وكأنه يطلب ما لا يُدرك، وما هو غير ثابت أساساً، فليس كل المال يدوم، ولا كل العلاقات تستمر، وليس إرضاء الناس إلا مذمة لا تحمد لأنها من المستحيلات!. فمن ربط رضاه عن كل ذلك بحالات متغيّرة، وصروف متبدّلة، فقد فتح على نفسه بابا لا يُغلق من جحيم الاضطراب، ولظى السخط والاستياء، وابتعد فراسخ لا تُعد عن أراضي الرضا الحقّ، وساحات السكينة والقرار. فما أجدر بمن تفكرّ في حاله في هذه الدنيا أن يعلم حق العلم، ويوقن حق اليقين بأن ارتباطه بالمتغيّر هو لجة لن يسلم فيها من الاختلاج والاهتياج، ولن يصل فيها إلى شواطئ السكينة وراحة البال، وجنّة التسليم والرضا وقرار النفس إلا إن ربط نفسه بالثوابت، وليس أثبت من وجه الله الكريم، الذي ييمم المرء وجهه شطره، فيأوى إلى ركنٍ شديد، ويستمدّ منه عزا لا يبلى، ويُسلّم أمره بكل مظاهره خيراً وشراً إلى بارئه، فيعلم أنه بتدبيره الحكيم، وسلطانه القديم، قد ضمن له ما هو له، فيعيش مرتاح البال، لا خوف عليه ولا حزن، وهذا هو حال المؤمنين الموقنين. - لحظة إدراك: ما أجدر أن يُدرك المرء أن ثباته، وقرّة عينه واستقراره، في استناده إلى ما هو ثابت، وبالاتصال بما لا يتغير ولا يتحوّل، وباستمساكه بالعروة الوثقى، فيعيش في هذه الحياة كرحلة وإن ثارت لجتها فإنه في قلب سفينتها ساكن، فما دام متصلاً به فسيصل لسكونه وهدوء نفسه وعزه واطمئنانه.
846
| 15 أكتوبر 2024
قد يتساءل المرء وقت هوانه عن مخرجٍ يُنجيّه مما هو فيه، ويبعث له بصيص أمل يستهدي به لينقله من حاله آنياً إلى سعة يتمكّن معها من الانعتاق من أسر ما ابتُليت به نفسه من الشقاء. ولعلي أزعم أن المخارج كثيرة، والأدوات متنوّعة، يتخيّر منها الإنسان ما شاء وفق ما يروق له، وما يليق بوضعه وزمانه ومكانه، وما يتوافق وقدرته واستطاعته. وعسى أن لا يطول بالمرء المسير حتى يُدرك مفتاحاً من مفاتيح التحرّر، وسبباً من أسباب التجاوز لما يُكدّره، وباباً من أبواب السعادة وقرار العين يدلف منه متى ما أراد. تلك الكوة التي يُبصر معها ليس فقط تخلصاً مما يُثقل كاهله، بل يشعر معها بالتطهّر والطمأنينة والسموّ. وهو بالمناسبة مدخل لا يستطيع أن يدلف منه الجميع، لأن له جباية لا يقدر على سدادها كل أحد. وما أتحدث عنه هو باب رفيع المقام، لا يستوعب أهميّتة سوى الذين يبذلون في تزكية أنفسهم أنفس النفائس، وهو اختيار (التسامي والارتقاء) الذي يليق بمراتب الإحسان، وهو ما يجعل المرء (راقياً) لا تستنزفه التوافه، يقابل الإساءة والكدر بالصبر الجميل، والصفح الجميل، ويواجه الصدّ بالهجر الجميل ويُسرّح السراح الجميل! فجمال ذلك كله منبعه (تسام) عن الاعتياد بالتفكير والتوجه لما هو أسمى وأرقى وأزكى. فلا يلبث المتسامي إلا أن يعي أنه قد ارتقى مقاماً اشترى فيه راحة باله، وصفاء طوّيته، وسعادة قلبه، وإيمانه بربه، الذي يُجزل له الثواب، ويكافئه على الإحسان بالإحسان، ويجازيه بأحسن ما عمل. وليس ذاك باب من اعتاد الاضطراب، ورد الصاع بالصاع، وإنما هو مدخل لمن نوى لنفسه التهذيب والارتقاء، والعروج في مسالك المحسنين، لأنه اختيار نقّي، وتهذيب مستمر لا يفتأ. لحظة إدراك: التسامي درب من دروب التزكية ومقام من مقامات الإحسان، يبدأ فيه المسير من إدراك أهميّتة، واختياره هو دون غيره، والاستمرار فيه رغم العقبات، إلا أن النتيجة تستحق، والجائزة جديرة بتجشّم عناء الطريق، ووعورة ممشاه، لأنه سبيل من اعتاد الأنفة والعلو، ولم يُسرع في رفع راية الانهزام أمام خطوب الحياة.
774
| 08 أكتوبر 2024
لن يطيق الإنسان صبراً مع تقلبّات الحياة، ولن يستطيع أن يمضي في مساره قُدماً إلا إن أحكم قبضته في التعامل مع صوته الداخلي، ذاك الصوت الذي لا يفتأ يُذكرّه بسوءات نفسه، وبإخفاقاته، ويخوّفه من كل جديدٍ آتٍ، ويحبطه من مجرّد المحاولة، ويثبطه عن الاستمرارية في السعي، دائم اللوم والتبكيت، ومضطرد المقارنة المُجحفة بغيره، يُضخّم كل سيئ، ويتغاضى عن كل حَسن، أقسى الجلادين، وأظلم الظالمين، يغض الطرف عن كل اجتهاد، ويُتفه أي دأب. هو ببساطة عدو مندّس، وخصم مستتر، ليس للمرء من سبيلٍ إلى كبح جماحه سوى بكشفه ومبارزته. فأما كشفه: فهو بتسليط الضوء عليه وكشف حيله، فهو صوت متوارٍ لا يجرؤ على الظهور، ولا يثير سخطه سوى نور الوعي والمراقبة، فما أجلد بالمرء أن يظل مراقباً -بلا حكم- لصوته الداخلي برهةً من الزمن، يتتبع نبرته، و يستكشف كلماته وما يثيره في نفسه من الشعور بالخوف أو قلة الحيلة، أو الندم واللوم، أو الاستصغار وغيرها من المشاعر التي يكون هو اليد الخفيّة المحركة لها. وأما مبارزته: فهي مواجهته دون مقاومة، مجابهته بصوتٍ مضاد، وفكرة معاكسة، فإن أخبرك ذات يوم صوتك الخفيّ أن الأبواب مسدودة، وها هو ذا الدليل، فقارع حجته بالحجة وأرفع صوت يقينك (كلا، إن معي ربي سيهدين)، وإن همس لك صوتك النازف بأنه من المستحيل وغير الممكن، فطمئنه بأن الله على كل شيء قدير، وإن أصرّ على أن يعدك بالفقر، وقلة الحيلة، فذكّره (أليس الله بكافٍ عبده؟). فليس لك من ذاك الصوت المحُتجب من مهرب سوى النور: نور الوعي ونور الفكر والقلب، حتى يتلاشى بأسه، وينقضّ تأثيره، ويستعيد المرء بعدها شذرات نفسه المبعثرة، ويلّم بأنسه بالله شعث نفسه المشتت. لحظة إدراك: ما أجملها من قاعدة عندما يُدرك المرء حقاً أن من تمام الإيمان ألا يخاف ولا يحزن، ذلك لأن الله لا يعد المؤمنين به سوى بالمغفرة والفضل، وأن الشيطان هو من يُخوّف أولياءه، فلا أجدى بالمرء أن يستخدم وعيه وإيمانه في تهذيب نفسه وأن يحكم قبضة إدارته لما يصول ويجول بين جنبيه من أصوات وأحاديث، حتى يجعلها تعمل معه ولصالحه.
600
| 01 أكتوبر 2024
ما أرق أن يدرك المرء أن إعراضه عن الحياة والتفاعل فيها ومعها، لشدة ما أصابه من الكروب، أو تكرار الخذلان والتعثر ليس إلا عقاباً يمارسه على نفسه، فيحرمها من التمتع بما بقي له من فسحة العمر، ومن المحاولات التي لن تزيده سوى قوة واصطباراً في درب حياته. وليس المعنى في ذلك أن التصارع في الحياة هو أمر محمود، وأن الضعف والبؤس ممنوع، فالإنسان يختبر عمراً كاملاً من التجارب والأحداث، والقيعان والقمم، والأحوال المتبدلة، لأنها تجربة متكاملة، وليست حلماً مقطوفاً من الآفاق. ولكن المقصد أن يعي أنه لم يفت الأوان على الشعور بالسعادة من جديد، والوقوف بعد الانكسارات، فقط بداعي اليأس والقنوط، أو التبرير بأنه لم يتبقَ من العمر قدر ما انقضى. وكأنه حكم على نفسه بالموت قبل الموت، ولم يحاول أدنى محاولة بالبحث عن البدائل، أو الانفتاح على مزيد من الفرص التي ربما لا تشبه ما خطط له، حين كان يظن أن حياته ستبقى خميلة غنّاء ما قُدر له من العمر. فالحياة وافرة، وتلوّن أحوالها قد يكون مبعثاً للأمل، وغموض أيامها قد يُشرق في النفوس سعادات غير متوقعة. وليس ذاك محض تنظير، فالمرء في هذه الحياة من المهم أن يدرك واقعه لا أن يخدر شعوره، فاعترافه بالألم، وعيشه وعدم مجابهته بالرفض والإنكار موجب من موجبات التحرر منه. وهذا أدعى لأن يشتد عوده، ويختبر الحياة بكل أطيافها، ويتلذذ بشوائبها كما هي، فلا تأخذه الأنفة ليأخذها على محمل الجد دوماً، بل يحياها كما هي، ويتأمل فيها الخير، ويبصر من خلف كل كوة نوراً مشرقاً يتلألأ يدعوه لاختبار ما جد منها من المتع والتجارب. لحظة إدراك: من أشد ما يمكن للإنسان أن يختبره، أن يظل واهماً بأن الحياة ستزهر له على الدوام، فللحياة فصول متقلبة قد تريك منها خريفاً لم تعتد وجوده، أو تمطر عليك من سحائب التجارب ما يجعلك تدرك أن الإيجابية المطلقة محض وهم لا يستحق حتى أن يُكترى.
912
| 24 سبتمبر 2024
تزداد الأصوات الداعية للطموح، وارتقاء سُبل المجد والتمكين، وتتعالى الهتافات بصعود الجبال وعدم الرضا بالعيش بين الحُفر، وتتعاظم المطالبات بالتغيير، وبالسعي نحو التحوّل والتوّسع، وهذا ما قد يُسهم في خلق حالة من الاضطراب إن لم يملك الإنسان فيها زمام أمره، واتزن في طلب المعالي. فالطموح وقود النجاح، ومُحرّك للسعي والاتساع، وليس في ذلك من بأس، ولكن الإفراط في عيش هذا الشعور مذمة لا تُحمد، لأنها تؤرق الإنسان في طلب المُقبل، وتُزهده في ما بين يديه من النعم التي يرفل بها آنياً، بوضعه الحاضر، وتسلب منه الرضا والقناعة، وربما أجبرته على دخول سباقٍ مع الآخرين، فيلازمه الشعور الدائم بالفوات، والحاجة للفوز بمباريات غير متكافئة، وتتعزز لديه أنا الرغبات الطامعة في المزيد دون تقدير للموجود ! ويعيش لحظات عمره بالحسرة على ما يظن أنه قد فوّته، وبالمطاردة لما يظن أنه سيُكمّله ويُتمّ نقصه! وليس ذلك في المطامح فحسب، وإنما يمتد الشعور في التعامل مع من حوله، فيصبح على حال انتظار أن يتغير الآخر معه، أو يترّقب تبدلاً في حاله ومسلكه حتى يتم أنسه وسروره، فلا يلبث الوقت أن يتداركه ليعلم علم اليقين أن كل محاولاته ليست سوى أوهام لا تُغني من جوع، وما هي سوى اشتراطات حجبت عنه التمتع بحياته ولحظاته الآنية! فما أجدر بالمرء أن يعلم أن قبوله بوضعه الحاضر، والرضا بما بين يديه، والانتباه للموجود، وقبوله بالأشخاص في حياته كما هم هو الأكثر حكمة من التفلتّ في طلب الغائب، أو طول الأمل في تغيير الآخرين والذي ليس له فيه من الأمر شيء! لحظة إدراك: من أحكم الحكم أن يُدرك الإنسان أن مفتاح سعادته في يديه، هو من يصنعها باتزانه بين قبول وضعه، وإدراكه أنه ليس هناك ما فات عنه، وبين السعي المحمود والطموح للتغيير وفق المتاح والممكن، وبتدرج ينبع من السعي للأفضل والأجمل، دون تهوّر يفصله عن واقعه، أو يجعله يركض واهماً خلف سعادة مأمولة كسرابٍ لا وجود له.
564
| 17 سبتمبر 2024
ليس أشدّ على المرء من انتظارٍ يُبدد فيه الوقت، ويُشغل فيه النفس، ويضطرب معه الفكر والشعور. انتظار لأبوابٍ أن تُفتح، أو لفرصٍ مؤملة أن تأتي، أو لأمنيات ينتظر أن تتحول بين يديه إلى واقع يعيشه. وليس في الطموح وتحيّن الفرص من مأخذ إن لم تُسلب معه لحظاته، تشغل فكره، وتخدر شعوره عما بين يديه من الآلاء والنعم. ومن منظورٍ آخر، فهناك من ينتظر الفرج، أو انقشاع الغمة، أو إيجاد الحلول لما يواجهه من العسر والشدة، انتظار يتشتت معه الفكر، ويضطرب معه الفؤاد، يُسحب به كل انتباه، ويُفنى معه كل تركيز في لحظته الحاضرة، قد أسى معه القلب، واسودت معه الرؤية، وكأنه يعلل النفس بانتظار يتخفّى خلف أبوابه أمل واهم بالخلاص!. تلك الانتظارات القلقة هي درع يتسربل المرء به لتخدير شعوره، أو تقويض آلامه، حتى لا يضطر إلى مجابهة واقعه، أو التخلّي عن أمنياته وتطلعاته. وهي في ظني انتظارات واهمة، ما دام لها القلق والخوف والأسى وقود يضرمها. وليس المعنى من ذلك أن لا يتحيّن المرء الفرص، أو لا يحلم بتغيير يطمح له، وليس المقصد أن لا يترّقب الفرج عندما تحيق به الدوائر، ولكن المعنى هو أن لا يتحوّل كل ذلك إلى حالة تأهب تُعمي عنه ما يترف به من النعم، أو حالة ترصدّ دائمة تحيي فيه القلق والمخاوف، وتجعله خاوٍ على عروشه وكأنه جسد بلا روح!. فالانتظار المزمن قاتل بطيء لراحة البال والطمأنينة، ومشتت عن السعادة والفرح، ومبدد للعمر والعافية. ولعل ما يعيد للمرء اتزانه، هو أن يُدرك أن قلقه الدائم وانتظاره المستمر لن يُعجّل ولن يؤخر من الأمر شيئا، فهو طاقة تُصرف في غير محلها، وهدر للفكر والشعور بلا جدوى. فما أجلّ بالمرء أن ينزع عنه انتظاراته، ويسعى مطمئناً بما بين يديه من الأسباب، ويتوكل على الله حق توكله، مُسلماً أمره كله، دقه وجله للمدبر الحكيم، وينصرف هو إلى التقلب في آلاء ربه التي تغمره، ويطمئن قلبه فلا يخاف ولا يحزن، متأملاً الفرج والسعة، مدركاً أنه لا فائدة من الانتظار، لأنه لا شيء يستحق أن يُفني عليه عمره وحياته بلا طائل ولا منفعة. لحظة إدراك: ليس من السعي أن يغمر المرء نفسه بالمخاوف والقلق، وليس من التسليم أن يبدد روحه في الترّصد والترّقب، وليس من اليقين أن يرى أن الانتظار مسار يمكن أن يخطو فيه الخطى للوصول! . فكل شيء سيحين في وقته المناسب، أما الانتظار فهو تآكل بطيء لروحه، ونخر لقواه لن ينال منه سوى الأفول والتبديد.
678
| 10 سبتمبر 2024
قد يعتاد المرء طبائعه حتى تغدو في مأمنٍ من مراقبته، فهي تجري على جوارحه وأفعاله، وتألف مدارات فكره وكهوف شعوره، فيظل وكأنه مُسيّر الفكر والفعل، تتراوح مشاعره بين مدى قد استأنسه جيئةً وذهاباً، فلا يلبث أن يتبلد لديه الشعور تجاه نفسه، وينطفئ الشغف للتبّحر في تلافيف عقله وأحاسيسه، وكأن ما ألفه من الطبائع قدر موصوم به، عجز عن حتى ملاحظته! لذا، ما أحرى بالمرء أن يدرك أن طبائعه جديرة بالتفحص والاستكشاف، وبإعادة النظر فيها لتشبه حقيقة روحه لا لتتخلق مع ما جُبل عليه بدافع التطبع والاعتياد، ودوام الممارسة والتكرار! ولعل في ذلك شجاعة تراجع عن امتلاكها كثيرٌ من الناس، فالإقدام على التكشّف على حقيقة النفس في الخلوات أمر لا يعي أهميته غالب الجمهور، فضلاً عن شكيمة الإقبال عليه، وطول الصبر فيه، ودوام السعي لاستمرار ذاك الاتصال ومجاراة ما يعتريه من التحديات. ولكني أزعم أن ثمرة ذلك تستحق تلك المخاطرة بترك الدارج المألوف، وتستوجب المغامرة لكشف الستار عن الغامض المكنون. فالنفس كنزٌ لا يُثمنه سوى الحصيف، ولا يستطيع التعامل معه سوى الجسور الصنديد. وما الثمرة إلا شجرة سامقة، وارفة الظلال، فمن عرف نفسه ثمّن عطية الخالق له، وأضحى عزيزاً كريماً قد علم قدرها، وسعى لتهذيبها، واستطاع أن يمتلك زمام أمرها، فهي مطواعة له في الخير، ملجومة تحت إمرته عن الشر، أبيّة مُدركة لا إمعّة، لا تحسن مع الناس إلا إن أحسنوا، قد اعتادت أن تجتنب إساءتهم، قريبة لحقيقة صنعتها، بعيدة عما ألفه الناس من العادات والطبائع والأقوال والأفكار والأفعال، فلا مفر لمن عرف نفسه إلا أن يزدهر، وأن يتميز لونه بين الألوان، ويبرز طبعه بين الطبائع، لأنه قد علم أنه صنيعه خالقه البديع، الذي قد أحسن إليه بإيجاده من العدم لا ليتشابه مع غيره، بل ليكون مختلفاً ألوانه، فلا يلبث بعد أن عرف نفسه إلا أن يعرف ربه. لحظة إدراك: من عرف نفسه، جلّت في عينه جميل فعاله، وعظم في قلبه تميّز ذائقته، وفرادة مسلكه، ليس تفرداً يطلب فيه الانتصار لأناه، والتشامخ على خلق الله من حوله والتباهي عليهم، ولكنه تفرّد يتبين فيه روحه، ويشكر فيه ربه على عظيم صنعه، ويجلو به ران فؤاده عما استقر فيه من الأزل من الإيمان الفطري بما حمل.
801
| 03 سبتمبر 2024
مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين...
3138
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من...
969
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم...
696
| 25 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو...
687
| 27 أبريل 2026
بدأت ملامح التحولات التي قد تُحدثها الحرب الأخيرة...
654
| 26 أبريل 2026
أبارك لشبكة الجزيرة إطلاق قناة الجزيرة 2-المخصصة للبرامج...
615
| 25 أبريل 2026
في لحظة مفصلية يشهدها قطاع التدريب في دولة...
447
| 23 أبريل 2026
في زمن تتسارع فيه التحولات، لم تعد المعرفة...
426
| 27 أبريل 2026
أتساءل أحيانًا: كيف كان يمكنني مواجهة هذا كله...
420
| 26 أبريل 2026
قبل إصدار حكم في موضوع قضية معينة، يكون...
399
| 27 أبريل 2026
وهل لنا أن ننسى غزة؟! سؤال طرحه مؤثر...
387
| 23 أبريل 2026
دائماً ما يتوارد إلى ذهني هذا الشطر من...
369
| 23 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل