رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

900

خولة البوعينين

اتصل تصل !

15 أكتوبر 2024 , 02:00ص

من أكثر الأمور التي من الكياسة أن يفطن إليها المرء، أن يتصل بما هو ثابت قائم لا بما هو متغيّر متزحزح.

ذاك الاتصال الذي يُعمّق وعيه، ويربط على قلبه، ويَصدْق فيه شعوره، ويرسو فيه على شواطئ الأمان العقلي والشعوري، فيزيد إدراكه، ويطمئن قلبه، ويرضى فيُرضى عنه.

فليس أبأس من إنسانٍ يربط رضاه عن ربه بأمور مُتحوّلة، يعبده على حرف، إن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، ولا أعوز من امرئ يرضى عن نفسه ما دامت له سعيدة مؤنسة، متوافقة مع ما يتطلّع إليه فيها من الشكل والهندام، وربما القدرات والوصول للطموحات، وتحقيق النجاحات والإنجازات، وينقلب عليها يُبكتها ويعذلها آناء الليل وأطراف النهار إن أخفقت، أو زلّت!

ولا أملَقَ ممن ربط رضاه عن حياته بتوّفر المال، وتحقيق المآلات، والفوز بالعلاقات، وكأنه يطلب ما لا يُدرك، وما هو غير ثابت أساساً، فليس كل المال يدوم، ولا كل العلاقات تستمر، وليس إرضاء الناس إلا مذمة لا تحمد لأنها من المستحيلات!.

فمن ربط رضاه عن كل ذلك بحالات متغيّرة، وصروف متبدّلة، فقد فتح على نفسه بابا لا يُغلق من جحيم الاضطراب، ولظى السخط والاستياء، وابتعد فراسخ لا تُعد عن أراضي الرضا الحقّ، وساحات السكينة والقرار.

فما أجدر بمن تفكرّ في حاله في هذه الدنيا أن يعلم حق العلم، ويوقن حق اليقين بأن ارتباطه بالمتغيّر هو لجة لن يسلم فيها من الاختلاج والاهتياج، ولن يصل فيها إلى شواطئ السكينة وراحة البال، وجنّة التسليم والرضا وقرار النفس إلا إن ربط نفسه بالثوابت، وليس أثبت من وجه الله الكريم، الذي ييمم المرء وجهه شطره، فيأوى إلى ركنٍ شديد، ويستمدّ منه عزا لا يبلى، ويُسلّم أمره بكل مظاهره خيراً وشراً إلى بارئه، فيعلم أنه بتدبيره الحكيم، وسلطانه القديم، قد ضمن له ما هو له، فيعيش مرتاح البال، لا خوف عليه ولا حزن، وهذا هو حال المؤمنين الموقنين.

  - لحظة إدراك:

ما أجدر أن يُدرك المرء أن ثباته، وقرّة عينه واستقراره، في استناده إلى ما هو ثابت، وبالاتصال بما لا يتغير ولا يتحوّل، وباستمساكه بالعروة الوثقى، فيعيش في هذه الحياة كرحلة وإن ثارت لجتها فإنه في قلب سفينتها ساكن، فما دام متصلاً به فسيصل لسكونه وهدوء نفسه وعزه واطمئنانه.

 

مساحة إعلانية