رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

612

خولة البوعينين

صوتك الخفيّ !

01 أكتوبر 2024 , 02:00ص

لن يطيق الإنسان صبراً مع تقلبّات الحياة، ولن يستطيع أن يمضي في مساره قُدماً إلا إن أحكم قبضته في التعامل مع صوته الداخلي، ذاك الصوت الذي لا يفتأ يُذكرّه بسوءات نفسه، وبإخفاقاته، ويخوّفه من كل جديدٍ آتٍ، ويحبطه من مجرّد المحاولة، ويثبطه عن الاستمرارية في السعي، دائم اللوم والتبكيت، ومضطرد المقارنة المُجحفة بغيره، يُضخّم كل سيئ، ويتغاضى عن كل حَسن، أقسى الجلادين، وأظلم الظالمين، يغض الطرف عن كل اجتهاد، ويُتفه أي دأب.

هو ببساطة عدو مندّس، وخصم مستتر، ليس للمرء من سبيلٍ إلى كبح جماحه سوى بكشفه ومبارزته.

فأما كشفه: فهو بتسليط الضوء عليه وكشف حيله، فهو صوت متوارٍ لا يجرؤ على الظهور، ولا يثير سخطه سوى نور الوعي والمراقبة، فما أجلد بالمرء أن يظل مراقباً -بلا حكم- لصوته الداخلي برهةً من الزمن، يتتبع نبرته، و يستكشف كلماته وما يثيره في نفسه من الشعور بالخوف أو قلة الحيلة، أو الندم واللوم، أو الاستصغار وغيرها من المشاعر التي يكون هو اليد الخفيّة المحركة لها.

وأما مبارزته: فهي مواجهته دون مقاومة، مجابهته بصوتٍ مضاد، وفكرة معاكسة، فإن أخبرك ذات يوم صوتك الخفيّ أن الأبواب مسدودة، وها هو ذا الدليل، فقارع حجته بالحجة وأرفع صوت يقينك (كلا، إن معي ربي سيهدين)، وإن همس لك صوتك النازف بأنه من المستحيل وغير الممكن، فطمئنه بأن الله على كل شيء قدير، وإن أصرّ على أن يعدك بالفقر، وقلة الحيلة، فذكّره (أليس الله بكافٍ عبده؟).

فليس لك من ذاك الصوت المحُتجب من مهرب سوى النور: نور الوعي ونور الفكر والقلب، حتى يتلاشى بأسه، وينقضّ تأثيره، ويستعيد المرء بعدها شذرات نفسه المبعثرة، ويلّم بأنسه بالله شعث نفسه المشتت.

 لحظة إدراك:

ما أجملها من قاعدة عندما يُدرك المرء حقاً أن من تمام الإيمان ألا يخاف ولا يحزن، ذلك لأن الله لا يعد المؤمنين به سوى بالمغفرة والفضل، وأن الشيطان هو من يُخوّف أولياءه، فلا أجدى بالمرء أن يستخدم وعيه وإيمانه في تهذيب نفسه وأن يحكم قبضة إدارته لما يصول ويجول بين جنبيه من أصوات وأحاديث، حتى يجعلها تعمل معه ولصالحه.

مساحة إعلانية