رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمود عبد العزيز أبو المعاطي

مساحة إعلانية

مقالات

129

د. محمود عبد العزيز أبو المعاطي

تأثير وسائل التواصل على استقرار الأسرة

08 مايو 2026 , 02:36ص

أصبحت الآثار النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة القطرية في العصر الرقمي. فهذه الوسائل لم تعد مجرد أدوات للتواصل والترفيه، بل تحوّلت إلى بيئة افتراضية تؤثر على المشاعر والسلوكيات، وتعيد تشكيل مفهوم العلاقات داخل الأسرة. وقد أظهرت الدراسات الميدانية أن الاستخدام المكثف لتلك المنصات أدى إلى ارتفاع معدلات القلق، والعزلة، وضعف التفاعل العاطفي، مما يهدد التماسك النفسي والاجتماعي للأسرة.لقد أثبتت الأبحاث أن الإدمان على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُعد من أبرز مظاهر الاضطراب النفسي في المجتمعات الحديثة، حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يوميًا على المنصات الرقمية، مما يؤدي إلى ضعف الإنتاجية، واضطرابات النوم، وتراجع التفاعل الأسري. وفي قطر، تزايدت حالات «القلق الرقمي» بين فئة الشباب نتيجة الارتباط المستمر بالهواتف الذكية والخوف من الانفصال عنها، وهي ظاهرة باتت تُعرف علميًا بـ»رهاب الانفصال عن الهاتف الجوال». ويؤثر هذا النمط من السلوك على التوازن الأسري، إذ يؤدي إلى ضعف التواصل الوجداني بين الأزواج، وزيادة النزاعات الأسرية بسبب الغيرة أو سوء الفهم المرتبط بالمحتوى المنشور على المنصات. كما لاحظ الأخصائيون النفسيون أن الإفراط في استخدام هذه الوسائل يؤدي إلى اضطراب المزاج وارتفاع مستويات التوتر، مما يجعل الأفراد أكثر قابلية للانفعال في المواقف العائلية.ويُعد ضعف التفاعل العاطفي أحد أهم الآثار النفسية التي خلفها الانغماس المفرط في العالم الافتراضي، إذ أصبح العديد من الأفراد يعبرون عن مشاعرهم من خلال الرسائل القصيرة والرموز التعبيرية بدلًا من التفاعل الواقعي. هذا التحول أدى إلى برود في العلاقات الزوجية، وتراجع في مظاهر الحميمية الأسرية، وتزايد مشاعر العزلة والانفصال العاطفي بين أفراد الأسرة الواحدة. وقد كشفت دراسات حديثة في المجتمع القطري أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل يؤثر سلبًا على تقدير الذات، خاصة لدى المراهقين الذين يقيسون قيمتهم الاجتماعية بعدد الإعجابات والمتابعين، مما يولّد لديهم شعورًا بالنقص أو الاغتراب. كما يؤدي ذلك إلى انحسار التواصل بين الآباء والأبناء، وتراجع دور الأسرة كحاضنة نفسية توفر الأمان والانتماء.

مساحة إعلانية