رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أوباما.. والأسد... ودي ميستورا؟!

في الوقت الذي يحرز فيه ثوار سورية انتصارات مهمة على الأرض السورية خصوصا في محافظة حلب شمالا ومحافظة درعا الحدودية جنوبا وبعض المناطق الأخرى الأساسية كالقلمون مثلا. حيث تمددوا في منطقة الشيخ نجار بحلب ومازالوا يشتبكون مع جنود اللانظام إضافة إلى تحرير "حندرات" والتقدم حول "نبل والزهراء" في ريف حلب. وما أنجزوه من ضربات مؤثرة ومعبرة في درعا البلد ودرعا المحطة والقرى المجاورة بحيث عجز اللانظام عن المواجهة الحقيقية وخسر كثيرا. وما قاموا به في القلمون بتحطيم العديد من الحواجز التي نصبها ما يسمى حزب الله ضد الثوار وتم قتل العديد من قيادات وعناصر الحزب هناك. وفي هذا الوقت نفسه الذي شغل بال أوباما ليل نهار حول ما يجري في العراق رغم التركيز الأساسي عليه. وما حدث في ديالى من هجمات طائفية للشيعة من الحشد الشعبي ضد المدنيين وحرق المساجد والمشافي في المدينة وقتل الشباب والشيوخ وخطف النساء.. وفي الأوقات المتكررة التي أصبح أوباما يشعر شعورا حقيقيا بأنه غافل وغير مبال بالقضية السورية وحل عقدتها لاسيما بعد الانتقادات التي وجهت إليه من وزير دفاعه المستقيل والمراقبين والمتابعين للحدث السوري وكيف فشل الرئيس أخلاقيا وسياسيا في إدارة هذا الملف. بل أصبح أقرب المقربين يصرحون بذلك ومنهم كيري حيث إن الهجوم على داعش في سورية يصب في مصلحة الأسد لأن داعش انشغل بالتحالف وحربه وبقي الأسد حرا طليقا يقتل من المدنيين السوريين من يشاء بهجماته وهجمات التحالف التي يعتقد أن بينهما تنسيقا - أي دون أن تصطدم واحدة بالأخرى - أي جعل الوقت المناسب لكل منهما لتحقيق الغرض في الحرب وهو تقوية اللانظام والسماح له بالتمدد أكثر فأكثر وهذه هي وحدها الحقيقة المبتغاة أي إخماد الثورة السورية شيئا فشيئا منذ إدخال داعش ومليشيا ما يسمى حزب الله والمليشيات العراقية الشيعية ومليشيات إيران من الحرس الثوري ومقتل العديد من قياداتهم وجنودهم وكذلك مؤخرا المليشيات الأفغانية الشيعية. ولعل الأقرب إلى مربط الفرس هو التواصل العضوي مع الكيان الصهيوني ونظر أوباما إلى إرضاء إسرائيل بأن تبقى سورية بعيدة عن الصراع معها فهي وحدها تحفظ أمنها كما هي في عهدي الأب والابن أما إذا جاء البديل إسلاميا أو وطنيا مستقلا أو علمانيا فلن تقبل بذلك لأن مثل هؤلاء قد أحيوا في قلوبهم حب فلسطين وبالتالي فستبقى رهينة لأي مصدر يزعجها وأمريكا والمجتمع الدولي لا يريدان ذلك وقد قاما بجميع الألاعيب المضحكة المبكية على قيادات الائتلاف ومن قبله المجلس الوطني وحتى على المعارضة الميدانية المسلحة بسبب السيطرة على مصادر التمويل من الدول الإقليمية التي سمحت بالعون حسب الأوامر بالقطارة فقط. والآن فإن كل ما يجري إنما هو لوأد الثورة ولذا ضغط على الأردن حتى يعيد مئات الجرحى إلى سورية وقد فعل والأكثرون منهم اليوم معتقلون في بلادهم وكذلك ما يجري لتجفيف المنابع المادية بل والمعنوية في كل مكان بحجة الحرب على الإرهاب.. ونحن إن ذكرنا هذا الشيء فإنما يذكرنا بما وصل إليه الثوار في البوسنة والهرسك ثم جاءت اتفاقية "دايتون" بين الصرب والكروات والمسلمين لحكم البوسنة هذا من وجه ظاهري. لكن الوجه الأعمق هو إرادة سيطرة الأسد وتأهيله مرة ثالثة ليدوم على حكم البلاد لأنه خير من وجدوه حافظا لحدودهم ومصالحهم ودعك من الشعارات والمقاومة والممانعة! لقد جاءت النداءات العاجلة اليوم لمبعوث الأمم المتحدة الجديد "ستيفان دي ميستورا لإحياء مبادرته من جديد مع اللانظام الذي وافق عليها لأنها تصب من حيث النهاية في مصلحته وتمدده أكثر فأكثر على الأرض ومباغتته الثوار من جديد فهذا اللانظام لا يعرف عهدا ولا عقدا ولا ذمة. ولعل من عرف ما جرى في مؤتمر جنيف 2 يعرف هذا جيدا. والذي يؤكد أنه إنما يجري بمباركة إسرائيلية أمريكية روسية إيرانية وبلا شك، سيما أن جميع المعطيات تؤيد ذلك. ولعل من المعروف أن الأمم المتحدة لم تحرز أي نقطة إيجابية في صالح الثورة مما دعا المسؤولين السابقين وأهمهم كوفي عنان والإبراهيمي إلى الاستقالة. بل استقال السفير الأمريكي السابق في دمشق (روبرت فورد) معللا: (استقلت لأنني لم أعد أستطيع الدفاع عن موقف الإدارة الأمريكية لا أخلاقيا ولا سياسيا وأنا أرى الآلاف يسقطون قتلى وتتمدد المشكلة السورية إقليميا أكبر وأكبر.....) إنه لم يعرف عن أوباما أي ممارسة للسياسة الخارجية قبل رئاسته لذا لم ينجح فعين هيلاري كلينتون التي رفضت عدم تسليح المعارضة نوعيا وكذلك موقف كيري بعدها لكن أوباما لم يستجب لكليهما ومازال يصر أن الموقف في سورية معقد للغاية – أي بسبب وجود روسيا وإيران. – ومع أنه اعتبر أن السلاح الكيماوي خط أحمر وتبين له استعماله في الغوطتين وحلب وغيرها إلا أنه بقي جامدا فإذا جاءنا اليوم دي ميستورا ليخضع الشعب السوري والثوار أكثر كما حدث في حمص حيث إن بعض الثوار الذين أُعطوا الأمان هم معتقلون اليوم وبعضهم استشهد وإن خطة دي ميستورا للبدء بتجميد القتال وأوله في حلب لأنها عاصمة اقتصادية كبيرة وكما قال الإيرانيون عبر صحيفة "كيهان" أسقط حلب تسقط دمشق! فإن المراد إعادة سورية للمستبدين من جديد والطائفيين الذين سمحوا بالتشيع في سورية على لسان الأسد وما ندري ما سيحدث بعد ذلك وإن الاسترسال في هذه المبادرة قتل من نوع جديد لجميع الجهود والأعصاب والدماء التي تغلي من أجل إنجاح الثورة ورحيل المفسدين. وإن التغاضي المستمر عن مجازر الأسد وبراميله المتفجرة ليدل دلالة لا تخطئها العين أن المجتمع الدولي معه وضد الثورة وإن الذين يرضون من بعض الفصائل المعارضة التي التقى ميستورا في "غازي عنتاب" في تركيا بها بحجة حقن الدماء لن يجدي شيئا مع مثل هؤلاء – وإنما الإستراتيجية البعيدة تقول: إن كلفة تغيير هذا اللانظام مهما بلغت فهي أقل كلفة من إبقائه لما ينتظر الشعب من سنين حالكات أشد من الليل الدامس مستقبلا لذا فإن ما قاله العميد الطيار المنشق أسعد الزعبي مسؤول القوات الجوية سابقا هو المعول عليه عندنا وهو أن اللانظام هو المستفيد الوحيد من مبادرة ميستورا الذي دلت قرائن كثيرة أنه يسير مع الجلاد لامع الضحية وإن غلّفها بفتح الممرات الإنسانية وتجميد القتال فلابد من شرائط مكتوبة تحفظ الثورة والثوار ويضمنها المجتمع الدولي وتبقى الأسلحة مع أصحابها.لأن إرهاب وتطرف داعش مثلا لن يساوي كثيرا إذا ما قورن بإرهاب وتطرف وإجرام الأسد وعصابته.

425

| 08 ديسمبر 2014

تصريحات أوباما وتصريح السفير السابق بدمشق!!

لن يفلح "دي ميستورا " في مبادرته المعروضة والتي يكتنفها كثير من الغموض سوى أمر واضح ولعل هذا بالذات ما رمى إليه إذ يبدو أنه إما متأثر بالأسد بفعل ما أو أن التوجهات منذ اختياره كانت كذلك من قبل اللوبي الصهيوني الأمريكي الغربي لإطالة عمر القضية السورية وليس لأنها كفلسطين بل هو الحقيقة فأي دولة متاخمة حدوديا لفلسطين ويخشى أن ينفذ منها أي تخوف على أمن اسرائيل فهي مستهدفة ولذا جيء بالأسد الأب ثم الابن في الإقليم الشمالي وبمبارك في الإقليم الجنوبي ثم كان لابد من الإسراع نحو السيسي إذ يظهر من جميع المظاهر منذ بداية الرئيس مرسي أن هذا كان مخططا له وبكل دقة فمن المحال أن تقبل اسرائيل بدولة متاخمة لها ذات توجه إسلامي, ولا حتى وطني فلا بد من الإيقان أن توجهها صهيوني وأنها مع اسرائيل حتى النخاع وكان هذا هو الثمن الذي دفعه الشعب المصري ولا زال يدفعه لإنجاز هذا الهدف ,ولذا قامت الحفلات الغنائية والراقصة في إسرائيل ابتهاجا بتنصيب السيسي ولكن كل هذا لم يعد ذا بال خطير هذه الأيام فالسيسي نفسه وبعظمة لسانه قال قبل أيام قليلة: إنه اضطر إلى هدم منازل سيناء و- بهذه الوحشية- لضمان سيادة مصر ولحفظ أمن اسرائيل ولم يخجل من ذلك أبدا, فاللعب اليوم على المكشوف والمكشوف فقط تحت الكثير من الحجج و الذرائع التي أهمها ما يسمي الإرهاب وإن الأمر الواضح بالنسبة لخطة ميستورا التي يحدد فيها مناطق للنظام وأخرى للمعارضة ولكنها تدار بالأسد أشبه بوضع الفلسطينيين مع اسرائيل إنما هي لكسب الوقت بل المزيد منه لتثبيت الأسد كما فعل الايرانيون منذ بداية الثورة في مرحلتها السلمية, ولما عجز الأسد ثم اليهود والايرانيون بحرسهم الثوري المدجج بالسلاح و الرجال والمال وكذلك ما يسمى حزب الله وتدخله مع المليشيات العراقية الشيعية والدعم الروسي اللامحدود لإخماد الثورة, ولم يفلحوا جاء الغرب وعلى رأسه أمريكا بمستورا عساه يحدث شيئا فكان ما يعرضه الآن, وكانت تصريحات أوباما المتتالية الذي يناقض فعلها قولها هكذا كالايرانيين باطنيا من هذا الجانب, ولذا كرر وكرر أن الأسد فقد شرعيته في معظم بلده ثم توجه ذلك على مايرى – من باب الخديعة لإنعاش الشعب السوري- فكان يوم أربعاء الأسبوع الماضي أن طلب من مستشاريه اجراء مراجعة سياسة إدارته تجاه سورية بعد أن توصل إلى أنه لايمكن القضاء على داعش دون القضاء على نظام الأسد إلا أنه - و لأن كلام الليل يمحوه النهار – يوم الخميس بعده بيوم واحد أعلن بالصوت والصورة أنه لا يملك أي طرق لعزل نظام بشار الأسد مع اعترافه بأنه فقد شرعيته أيضا, وهكذا فإنه ينعش ويحبط في آن واحد و إن كان في الحقيقة لم يعرف عنه غير الاحباط لأنه متآمر جزما مع اسرائيل و إيران بل و الروس في المشهد السوري. وعلى أية حال فيجب على القارئ الحصيف أن يدرك أن مثل هؤلاء لا يفكرون ابدا بمصائر الشعوب ولا بالدماء والأشلاء وليذهب الشعب السوري إلى الجحيم كما قال أحد الوزراء في الأمم المتحدة كان من المفترض أن يكون مع هذا الشعب المغلوب على أمره و الذي ترك وحده وقامت المؤامرة الكونية عليه وحده ايضا وليس على ما يسمى النظام السوري الذي لو لم يكن مع هذا المجتمع الدولي الغادر كمن سموا بأصدقاء سورية وسواهم لما حل بسورية مثلما حل في هذه السنوات التي قاربت أربعا إن هؤلاء جميعا أرباب مصالح وأفكار وايديولوجيات وهي الجملة التي قالها بشار لوفد درعا عندما قابله بداية القضية : أتظنون أن حكمي إذا هدد فعلا أبقي حجرا على حجر في سورية؟! إن أوباما لا يعول عليه في تصريحاته أعني ما قاله في ختام قمة العشرين في استراليا من أن الوقوف الى جانب الرئيس السوري ضد تنظيم الدولة سيضعف التحالف. و الدليل على ذلك أن مسؤولا في مجلس الأمن القومي الأمريكي قال: إن استراتيجية أمريكا بالنسبة إلى سورية لم تتغير وإن كنا نسعى لتعزيز المعارضة المعتدلة! على أنه إضافة إلى موقف واشنطن الجديد القديم من المسألة السورية أشار السفير السابق لأمريكا في دمشق "روبرت فورد" الذي كان دخل مدينة حماة السورية في مرحلة الثورة السلمية وقابلوه وهم أكثر من سبعمائة ألف متظاهر بأغصان الزيتون لكنه تآمر في النهاية ثم لعله رجعت إليه صحوة الضمير فقال في القاهرة وذلك بعد أن بلغ الثوار قصره الجمهوري ودكوه بالقذائف: إننا لا نريد إسقاط نظام الأسد ولكن نريد إضعافه فقط – فانظروا إلى مربط الفرس في اسرائيل وشموا ذلك من كلامه. وهكذا يظهر من المشهد أن الأمر ما يزال قيد الدراسة وأن دول الاستعمار لن تتغير و دول الاستبداد إنما تسير في نيرها تماما , ولذا فلن يتحقق لشعب حريته إلا بقوته وتضحيته إذ كلفة تغيير مثل هذه الأنظمة أقل بكثير – مهما بلغت – من كلفة إبقائها كما تريد إسرائيل!....

773

| 27 نوفمبر 2014

السلام والإرهاب في عرف الإسلام.. وما أهم العلاج؟

من المعروف أن الإسلام كنظام رباني يدعو بقوة إلى سلام الضمير عند كل إنسان، إذ هو إن لم ينتفع ويتمتع بسلام الضمير فإنه لا يستطيع أن يعيش في هذا العالم سعيدا ولا يكون هو قد شارك غيره في بناء السلام العالمي للبشر جميعاً. إنه قد يحظى الفرد بشيء من السلام ولكنه ذاك السلام السلبي لا الإيجابي الذي يعترف بالإنسانية وحاجتها وبقيم الناس وأخلاقهم ومن هنا ركز الإسلام على سلام الضمير للوصول إلى السلام الأسري والمحلي والعالمي، متخذا من هذه النقطة ارتكازا له كي ينطلق بركائز عتيدة تقضي على كل ما يؤدي إلى إشاعة الفوضى والحرب والإرهاب والتطرف، مبينا أنه يسالم من سالمه ولكنه يعادي من حاربه استثناء من ضرورة السلام. ويمكننا أن نركز على نقطتين مهمتين تعتبران من الأساليب الوقائية الجادة فعلا لمنع الإرهاب المذموم والقضاء عليه إن وجد من أي كان. أولاً: العدل الشامل في المجتمع، إذ إنه لما رأينا تطبيق العدل في تاريخ الأمم وخاصة المسلمين منتشرا بين الراعي والرعية ولم تهضم بوجوده حقوق الناس وجدنا أن الحياة كانت مفعمة بالإخاء والتعاون والسلام حتى بين المسلمين وغيرهم. ولما تفشى الظلم من الطغاة الحاكمين الذين أخذوا شعوبهم بالقهر والتسلط والاستبداد وجدنا رد الفعل قائما، سواء كان ضعيفا كعهد ما قبل ثورات الربيع العربي على سبيل المثال أو قويا كما لاحظنا ونلاحظ في المواجهة والمجابهة من الرعية التي تقدم من مالها وأرواح أبنائها لنيل العدالة والحرية، فالأمر بالعدل والقيام به يعتبر أسلوبا قويا يوقف التعدي والتجاوز والطغيان وبالتالي فلا يكون إرهاب ولا إرهابيون ولماذا نصل إلى هذه الحالة إذا كان عضو المجتمع يجد نفسه مكرما بالعدل لا فرق بينه وبين غيره من أبناء الحكام الظلمة ومن يحسبون عليهم من أعوانهم. ولذلك رأينا كيف طبق عمر بن الخطاب رضي الله عنه العدل في إجراء القصاص بين ابن القبطي وابن عمرو بن العاص رضي الله عنه، وأمر بلطمه كما لطمه، معلنا أهم حقوق الإنسان بقوله: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"، وتعتبر هذه القاعدة في غاية الأهمية ومنذ أربعة عشر قرنا، لا في عصرنا الحديث هذا، حيث ضمنها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان كأول مادة فيه. وهكذا فالعدل الذي هو اسم من أسماء الله تعالى وبه تقوم السماوات والأرض، كما قال رسول الإسلام، وحث النفوس عليه بنقله عن ربه سبحانه: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا). إن الهدف للأمة واضح وهو تحريم الظلم، والأسوة فيه الله ورسوله، بل إن الإسلام ليوجب علينا ألا نركن للظالم الطاغية على شعبه، فإذا ما ركنا واستسلمنا ولم نعد العدة خذلنا الله ولم ينصرنا: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) 133. هود. ولذا فإننا نجد أن من خرج في الثورات العربية ضد الحكام الظالمين المستبدين المفسدين إنما ينفذ أمر الله تعالى ويضحي في سبيل الله الذي يبغض الظلم ويمقت أهله ويدعو لمواجهتهم وما يجري اليوم في سورية من أعلى درجات الظلم وهي القتل والإرهاب، وما يجري في العراق ومصر واليمن وغيرها، إنما يصب في هذا الإطار، فلو كان عدل لما حدث ما حدث، كنا نقول من بداية الثورة السورية، بل قبلها، لو أن مثل بشار الأسد عدل قدر الإمكان في الشعب ولم يستحوذ هو وأبوه من قبله على السلطة وثروة البلاد ومقدراتها لعائلتهم وحاشيتهم وشبيحتهم ويسرقون العباد ويقهرون أهل الفكر والعلم الأحرار ويعذبون ويقتلون وينتهكون، لما كانت للناس معهم مشكلة، فالناس ليسوا طائفيين مثلهم، وكذلك قل في حكام العراق الطائفيين. لقد كان صدام حسين يظلم السنة والشيعة معاً ولكن الحكام الجدد ركزوا طغيانهم كله ضد أهل السنة فقط، فأي طائفية حاقدة هذه. وقس عليهم طائفية الحوثيين في اليمن، وكذلك استبداد الانقلاب في مصر وعمله لصالح الصهاينة، جهاراً نهاراً، وقتله وسجنه الأحرار من أبناء شعبه. ومن هنا فإذا لم تنهض ساق العدل ولو بحدود أمام الجماهير، فإنها ستواصل احتجاجاتها ودفاعها ضد الظالمين مهما بلغوا ولن يسود الأمن والأمان بلا عدل. وسيبقى هؤلاء الظالمون المتسببين الحقيقيين بانتشار ما يسمونه إرهابا، إذ هم أنفسهم الذين نشروه ليحفظوا كراسيهم، بل ليحفظ الاستعمار لهم هذه الكراسي مكافأة لهم، فيخدمونه كما يشاء وبحجة الإرهاب. وقد ذكر الدكتور محمد الحوفي في كتابه "سماحة الإسلام" ص 82 شهادة البطريق "عيشويابه" الذي تولى منصبه 1249-1258م: "إن العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون، إنهم ليسوا أعداء النصرانية، بل يمتدحون ملتنا ويمدون يد العون إلى ديننا وكنائسنا"، وهو ما أكده السير توماس أرنولد: إن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا بين جماعات المسلمين لشاهد على تسامح المسلمين. وهنا يرد قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: (من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه - خصيمه - يوم القيامة)، وعليه فإننا نستنكر كل ظلم يقع عليهم دون وجه حق وما لم يحاربونا. ثانياً: الحكم بالشورى، وذلك بحرية إبداء الرأي والمشاركة في اتخاذ القرارات، بحيث لا يكون الحاكم فرديا يعتبر نفسه لا يخطئ أبداً ويلغي حقيقة الديمقراطية التي لا مانع أن تعتبر وسيلة من الوسائل لتطبيق الشورى الإسلامية. ومع أن رسول الله سيد الخلق الموحى إليه من ربه، لكنه كان يستشير ولا يعتبر معارضته في الاجتهادات الدنيوية جرحا له أو انتقاصا من قدره، بل يتقبل كل ذلك بصدر رحب وينفذ ما فيه مصلحة الأمة في السلم والحرب مثال (تأبير النخل - غزوة بدر)، وهما مثالان من مئات الأمثلة في سيرته صلى الله عليه وسلم، وهكذا فإننا نقول: إنه ما بقي معظم حكامنا العرب والمسلمين بالعقلية الظالمة الأمنية المسلحة فقط ضد شعوبهم ولا يرون إلا رأيهم ولا يعدلون حتى في أبسط حقوق الرعية. فإن ما يسمونه إرهابا سوف يدوم ولكنه في الحقيقة نهي عن المنكر وليس إرهابا وأن معظم هؤلاء الحكام وأسيادهم من اليهود والأمريكان والروس والمجوس وأذنابهم هم الإرهابيون حقا، حيث لا يعادل إرهابهم إرهابا أبداً.

1382

| 27 أكتوبر 2014

السلام والإرهاب في عرف الإسلام.. وحشية المستعمر والمستبد!

باسم الحرب على الإرهاب وإيجاد مبررات مختلفة كل مرة بالنسبة للاستعمار الحديث والمعاصر اليوم حيث يجري اعتبار هذا الإرهاب بذريعة الحرب على داعش مبرراً سخيفاً للتحالف الذي تقوده أمريكا لضرب وإبادة الوجود العربي والإسلامي وإعاقته إن بقي ضعيفاً عن أي حراك ونهضة لتقوية نفسه بحيث يتحقق الأمن لإسرائيل وينشغل وحوش الغابة بالصراعات بينهم. وحيث يجد عبدها الأسد في سورية متنفسا له كي يأخذ مزيدا من الوقت لإبادة الشعب بإرهاب شنيع يعتبر أي إرهاب غيره حملا وديعا مهما ضخمه صناع الإرهاب العالميون والمحليون.. لنرى أن إرهاب المستعمر والمستبد سواء بل تفوق وتيرته لدى الثاني ضد شعبه ووطنه! لكننا لو عدنا إلى شريط التاريخ فإنه سوف يسعفنا ويقول لنا: إن ما اقترفه المستعمرون الصليبيون من جرائم فظيعة وحشية تفوق جزما ما سلط عليه الضخ الإعلامي تجاه داعش وحرب كوباني بكثير فيجب ألا ننسى هذا أبداً كما لا ننسى أبداً أنه مهما بلغ تطرف داعش في اجتهادها الخاطئ فإنه لا يوازي إرهاب وتطرف الأسد السفاح بحال من الأحوال ومع ذلك فلا أحد من التحالف يردعه! والذي يعرف ما يفعله هذا الوحش الفاشي السادي قتلا وتعذيبا وتدميرا وتشريدا لا يستغرب ما نقول. والذي يقرأ التاريخ ويتأمل كيف أن الباطنيين أجداد العائلة الأسدية والشيعة الغلاة والمجوسية الصفوية كانوا دوما مع الصليبيين ضد المسلمين وآزروهم وابتهجوا بقتل المسلمين. وعلى سبيل المثال أولئك الذين لا يعتبرون سفك دم العرب والمسلمين إرهابا بل تأدية لوظيفتهم التي يمليها عليهم دينهم ومذهبهم وكذلك طمعهم اللامتناهي لنهب اقتصادنا وثرواتنا وتسخيرها لهم. يقول الأستاذ عزيز سوريال في كتابه الحروب الصليبية ص 49: إنه عند الاستيلاء على المدينة المقدسة "أنطاكية" في 10/7/1099 كان التخريب المنظم والمذابح الوحشية في منتهاها وينقل عن شاهد عيان لتلك الفظائع هو "جستافرانكورم: لقد سار رجالنا يذبحون إلى أن أغرقت الدماء أقدامهم. ويسمي رئيس الأساقفة "وليم الصوري" الاستيلاء على المدينة نهاية الحج ويقول: لم يكن مشهد الجثث بلا رؤوس والأطراف المتناثرة كافيا بل كان المنظر المريع رؤية الطغاة وهم غارقون في الدماء من قمة الرأس إلى أخمص القدم! ناهيك عن النهب الممنهج لبيوت وأملاك الناس. ونحن في هذا الموقف إذا قارنا ما فعله هؤلاء بما فعله صلاح الدين الأيوبي رحمه الله حين فتح بيت المقدس في 2/10/1187م علمنا أن الإسلام هو دين الرحمة والتسامح فقد منع غضب رجاله وثورتهم وجعلهم يتوقفون عن أي انتقام وأعطى مهلة الخروج لأعدائه ومنح حق عدم دفع الجزية للفقراء وأطلق سراح عدويه البارزين البطريرك اللاتيني وباليانا اللذين كانا يدافعان عن المدينة وأرسل الأطباء لمداواة ريتشارد قلب الأسد.. وهكذا كان كما قال المفكر محمد الغزالي رحمه الله في كتابه الإسلام والاستبداد السياسي ص98: إن المسيحية قالت: "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر" ولكنها عند التطبيق كان أصحابها يبادرون إلى لطم بل قتل من يلقونه ووجدنا المسلمين يقابلون السيئة بالحسنة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح مكة مع قريش وصلاح الدين مع أهل الصليب!. وهل ننسى أنه عندما سيطر التوحش والإرهاب الحقيقي على الأوروبيين كان عدد القتلى في الحرب العالمية الثانية 1939م أكثر من خمسين مليونا من البشر عدا الجرحى والمعوقين. وهل ننسى في العدوان الثلاثي على مصر 1956 ما قاله رئيس روسيا (بولجانين) لرئيس وزراء بريطانيا (انتوني ايدن): إن العالم إذا كان غابة فليس الأسد البريطاني وحيدا فيها. وقالوا يومها: تحرك الدب الروسي والتنين الصيني والحمار الأمريكي. إنها غابة حقا فكيف إذا رأوا اليوم هذه الغابة العالمية التي تشن هجمات وحوشها على بلادنا بشكل أو بآخر؟ وتذكروا وحشيتهم في حرب العراق وأفغانستان والبوسنة في القرن الماضي. أليس هذا دافعا لنا نحن العرب والمسلمين أن نعمل على تقوية ذواتنا ونعد أكمل العدة لمواجهتهم وتفويت خدائعهم كي لا يوقعوننا في كمائنهم دوما وأن نتعلم الدرس. متى تجمع العقل الذكي وصارما وأنفا حميّا تجتنبك المظالم فلابد من أسلوب الإدارة السياسي لقتل الإرهاب السياسي وأسلوب الإدارة العسكري لقتل الإرهاب العسكري دوما سيان في هذا ضد المستعمر والمستبد نقول هذا حتى لا يبقى العرب والمسلمون خصوصا أهل السنة نهبا للإرهاب العالمي. على أن لا ننسى أبداً - كما أشرنا في البداية – شرور الباطنية الذين تقودهم إيران الملالي وولاية الفقيه فهي حزام الأمن الحقيقي لإسرائيل واللانظام السوري وأذيالهما من المليشيات في العراق ولبنان وأن تاريخ الباطنية قديما وحديثا يثبت تورطهم مع الصليبيين واليهود والأعداء جميعا ضد العرب والمسلمين. أليس هذا هو واقعنا اليوم المتمثل في حشد الشر والحقد الباطني وهو أشبه بالسرطان الذي يتمدد في أحشاء بلادنا خصوصا العراق وسورية ولبنان واليمن. وإن هذا الموقف الفتنوي إنما يجري بالاتفاق الحقيقي مع إسرائيل وأمريكا ومن هنا يجب أن نفهم أن التحالف العالمي ضد داعش التي هي واجهة وشماعة إنما يراد منه تقسيم المقسم أصلا في وطننا بأسلوب استعماري جديد فالوعي الوعي والبدار البدار لقبول التحدي بالإعداد المدروس والنظر إلى مقاصد العقل والشرع الهادية أيها العرب والمسلمون.

1569

| 20 أكتوبر 2014

السلام والإرهاب في عرف الإسلام .... جوبايدن في المختبر!5

نقل سيد قطب رحمه الله في كتابه السلام العالمي والإسلام ص:184 عن المستشرق مستر "جب" في كتابه إلى أين يتجه الإسلام" إن الإسلام مازال في قدرته أن يقدم للإنسانية خدمة سامية جليلة فليس هناك أية هيئة سواه يمكن أن تؤلف الأجناس البشرية في جبهة واحدة أساسها المساواة وإذا ما وضعت منازعات دول الشرق والغرب العظمى موضع الدرس فلابد من الالتجاء إلى الإسلام لحسم النزاع". لقد تبنى الغرب الأوروبي وعلى رأسه أمريكا أنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لم يبق لهم حضارة تكون لهم ندا ويخشى من عدلها- وهو ما يسمونه الإرهاب – إلا الإسلام وعندها كان لا بد أن يبحثوا عن كل ذريعة وحيلة لدفع هذا الإسلام إلى المواجهة. وإذ إنه كمارد يحمل قوته في طيات خلود عقيدته وإن أصيب بشيء من الوهن فلابد من الحرب الاستباقية وجر المسلمين إلى حروب هنا وهناك بغية الإجهاز على ما تبقى من هذا الإسلام وصمموا على أن يعتبروا أنفسهم – أمريكا – القطب الأحادي الذي لا ينافس وأن جميع الأطراف يجب أن تكون تابعة له من قِبَل أن الغرب هو العقل والآخرون خرافة وهذا ما استقر في أدمغة النخب سواء منها السياسية أو الدينية وكأنه كما نقول الدكتورة نادية محمود مصطفى في كتابها مسارات وخبرات في تاريخ الحضارات ص 62 أن تاريخ البشرية الذي يمتد عشرات الألوف من السنين ما هو إلا مقدمة لتاريخ الغرب الحديث وبعدها يجب أن يتوقف! أليس هذا هو الإرهاب المعنوي بل والمادي بعينه. وهكذا فإنه منذ تقسيم الدولة العثمانية لم يعد لديهم آية قابلية للحوار مع الآخر بوجه جدي وحتى لو حاوروا وأشركوا معهم غيرهم أخذوا منا المتردية والنطيحة ومن يسير على نهجهم وحداثتهم الإرهابية وما حالفوا دولا منا إلا كي يتمددوا لتأمين مصالحهم يقول الأستاذ السيد رشيد رضا في تفسير المنار 10/98: ومن المَثُلات والعِبَر أن المسلمين أباحوا في حال عزتهم لأهل الملل الأخرى حرية واسعة في دينهم ومعاملاتهم لكنها عادت على المسلمين ودولهم بأشد المضار والمصائب في طور ضعفهم كامتيازات الكنائس ورؤساء الأديان والعامة حتى إن الصعلوك من أولئك الأجانب صار أعز من أكابر أمرائهم وعلمائهم. ثم يأتيك التعريف الأمريكي للإرهاب في التقرير الصادر من وزارة الخارجية الأمريكية أكتوبر 2001 (ليس ثمة تعريف واضح للإرهاب لكنهم يعرفون أنه العنف المتعمد ضد المدنيين بدوافع سياسية وأما الإرهاب الدولي فهو الذي يشترك فيه مواطنون أو يتم على أرض أكثر من دولة واحدة) يقول الأستاذ زكي على السيد أبوغضة في كتابه الإرهاب والسياسات المعاصرة: إن هذا التعريف الأمريكي يعد بمثابة شهادة هي لإدانة أمريكا بالإرهاب الحقيقي حتى إنها استعملت في حربها على اليابان قنبلتين ذريتين فقتلت مئات الألوف من المدنيين في هيروشيما وناجازكي كما قتلت مئات الألوف في العراق وأفغانستان لتنفيذ سياسة هيمنة القطب الواحد وكذلك فعلت في بلاد أخرى. ثم تأسفت وكأن الأسف يحيي أرواحا قد أزهقت. أقول: وكم تسببت في استمرار إزهاق الأرواح هي والغرب في البوسنة وفي ليبيا ومصر وفي سورية حيث إنها المبتز الأكبر في الثورة السورية لتحقيق مصالحها المتفقة تماما مع مصالح الغرب المسيحي والصهيوني الإسرائيلي والمجوسي الفارسي المتمثل في إيران وبمثل هذا التقديم يجب أن نفهم تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جوبايدن مؤخرا وهو يتهم تركيا والإمارات والسعودية أنها دعمت المجموعات المتشددة التي تقاتل نظام الأسد وكان قد قال للطلبة المتخصصين في العلوم السياسة: إن هذه الدول منحت مليارات الدولارات وعشرات الآلاف من أطنان الأسلحة إلى المقاتلين السنة ضد بشار الأسد. ومع أن مراسل بي بي سي في واشنطن توم اسليموئت أكد أنه ليس غريبا أن يجاهر بايدن بآرائه تلك معرفة منه بالسيرة الذاتية لبايدن حيث إنه رغم تخصصه بالقانون والتاريخ وعلم السياسة وكونه على مدى سنين في مجلس الشيوخ سنتورا ورئيسا للجنة العلاقات الخارجية وعضوا في لجنة مكافحة الجريمة ولجنة مجلس الشيوخ القضائية لحقوق الإنسان ولجنة مجلس الشيوخ القضائية للإرهاب وسلامة أراضي الوطن وكان من بين من صوتوا لصالح غزو أفغانستان 2001 والعراق 2003 وهو من دعاة تقسيم العراق إلى ثلاث فيدراليات كردية وسنية وشيعية وأيد إرسال قوات أمريكية إلى دارفور بالسودان. وهو – وهذا هو الأهم – معروف بتأييده الشديد لإسرائيل وبالنسبة لإيران فإنه صوت ضد اعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية! فهنيئا لأوباما بهذا الاختيار له نائبا كونه على دراية بالسياسة الخارجية لذا فإن مراسل بي بي سي. لم يتعجب. ولكن بايدن سارع بالاعتذار للإمارات ولتركيا دون السعودية عما قذف به من اتهام جزافا فهل كانت زلة لسان منه كما قالوا أم فُهِم الأمر على غير ما يقصد مع أن القول صريح ولا يحتاج إلى تأويل إلا إذا حملنا ذلك على أن عقله فيه شيء حيث إنه أصيب بنزيف دموي في دماغه ثم تعافى. إن ما قاله بايدن هو من قبيل الخداع والحيلة ليجس نبض من اتهمهم وليلعب على الطرف الآخر من الحبل الذي يلعب عليه أوباما الذي يبطن غير ما يظهر فكم اتهم اللانظام السوري بأنه غير شرعي ثم هو يعمل بنقيض ذلك ويتفق مع الأمم المتحدة على إبقاء التمثيل الرسمي للخارجية السورية ومندوب سورية في الأمم المتحدة ويتفق مع إيران على طمأنتها أن وضع الأسد بخير وأنه باق رغم كل ما يشاع من أنه يريد أن يقوي المعارضة السورية المعتدلة بهدف ضرب الأسد والوصول إلى توازن قوى يسمح بجلوس الأسد للمفاوضات ثم إبرام الحل السياسي إرضاء لإسرائيل التي لا تريد إسقاط النظام أبداً وكذلك معظم الغرب المنافق الذي لا يهمه كما لا يهم أوباما سفح الدم السوري بمئات الآلاف والذين قضوا في الكيماوي بلا دم. إن بوش السابق وأوباما وبايدن ومن سبقهم يفخرون بدعمهم للصهاينة. أما بالنسبة لإيران فقد أشار بايدن إلى أنها الحليف الأكثر موثوقية لدى أمريكا. إن بايدن إذ يتهم من هم أعداء الأسد ليدل دلالة واضحة بمفهوم المخالفة أنه مع محور ما يسمونه الشر إيران وذيوله حزب الله والمليشيات والعراق الشيعي وهو ما صرح به أوباما من تجييش السنة لحرب داعش السنية. ولم يتحرك أي منهم وحلفاؤهم الغربيون ضد الأسد الذي هو منبع الإرهاب وإنما تعتبر داعش نتيجة لهذا الإرهاب ومع ذلك توافقت الحيل كيلا يرمي الأسد داعش حقيقة ولا ترميه حفاظا عليه أي على إسرائيل وإيران. ونحن بدورنا لا نستغرب مثل تصريحات بايدن فالشيء من معدنه لا يستغرب وكان مسفا جدا إذ مازح بعض طلبة الجامعة الذي هو نائب رئيس الهيئة الطلابية فقال له: إن منصب النائب يداني مهنة البغي! ولعل هذا ما فضحه به الكاتب الكبير صبحي الحديدي في جريدة القدس العربي 10/10/2014 بعنوان أصدقاء أمريكا في العالم المسلم حلفاء أم ضرع بقرة خامس حيث ينسب إلى هاري ترومان الرئيس الأمريكي الثالث والثلاثين قوله: انظروا إلى جميع نواب رؤساء أمريكا أين هم. لقد كانت فائدتهم أشبه بضرع خامس لدى بقر!! ولذا اعتذر بايدن نائب أوباما الرئيس الرابع والأربعين لكنه تصرف بشيء ما واعتذر ضحكا على من لم يفهموا العقل الغربي حق الفهم حتى الآن. وهكذا تقاسم الأدوار فإن باغنادوف نائب وزير الخارجية الروسي لعب على الوتر نفسه. فلافروف لا أحد أشد في الوقاحة منه إزاء الدفاع عن الأسد وباغنادوف يجلس مع المعارضة بالمظهر الناعم أي الإرهاب الناعم ولا فرق بين إرهاب ناعم لديه أو لدى بايدن وبين إرهاب خشن من اليهود والروس والمجوس كاستراتيجية أصيلة. ولكن ربما كان الإرهاب الناعم أشد أحيانا وستظهر الحقائق حاضرا ومستقبلا أن اليهود الصهاينة والروس والمجوس والروافض في سورية وإيران والعراق خصوصا والمسيحيين كلهم يد واحد على حرب الإسلام السني بحجة الإرهاب وإن وضعوا بعض النقوش الخادعة في المشهد. فلن يجديهم شيئا بل إن هذه المصائب ستوقظ المارد السني من جديد وستنقرض أمريكا الكبرى كما قال الكاتب "ألِغ بلاتونوف " في كتابه الحكومة العالمية الخفية فراجعه طبع دار الحصاد دمشق ط أول 2002 ومن وجهة نظرنا فلا حل لما نحن فيه من مدلهمات إلا بتنفيذ فهم قانون التعايش بين الأمم جميعا وذلك على مواثيق متفق عليها وهو مصداق قوله تعالى: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) الحجرات: 13 فالتعاون والتضامن دون تمييز هو صمام الأمان الوحيد وأما في المعتمد فكما قال تعالى: (لكم دينكم ولي دين) سورة الكافرون: 6. وأما محاربة الإرهاب غير المفهوم اليوم فلن تكون أكثر من مجرد حرث في البحر.

1403

| 13 أكتوبر 2014

السلام والإرهاب في عرف الإسلام .. بين التعصب والسماحة

لا ريب أن فكرة الإسلام عن السلام والإرهاب فكرة عميقة تتصل بنظرته إلى الكون والحياة والإنسان، ومن هنا فإنه يؤكد على الفطرة النقية التي فطر الله الناس عليها وهي السلام والمحبة وهذا هو الأصل لكل من يعقل المفهوم الإنساني العادل في الإسلام ولذلك رأينا محمد صلى الله عليه وسلم يحضر حلف الفضول في الجاهلية لنصرة المظلوم ويقول إنه عقد في بيت عبد الله بن جدعان شهدته وهو حلف ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت" كما يروي ابن هشام في السيرة: أي إن العمل على العدالة الاجتماعية والانتصاف للمظلومين هو ديدن رسول الله في الجاهلية فكيف في الإسلام. وما الحرب في الإسلام إلا استثناء من الأصل للضرورة ومع ذلك فهي حرب أخلاقية تماما كما كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقواد الجيوش: لا تغلوا ولا تغدروا وليدا ولا امرأة ولا هرما وأوصى أبو بكر رضي الله عنه بعدم قطع الشجر و... وهذا ما نهلوه من رسولهم القائد. وإذا نظرنا إلى الحرب العالمية الأولى والثانية ثم ملاحقة دول الطغيان والاستعمار للضعفاء في العالم فإننا لا نرى هذا في نظام الإسلام لأن الحرب لم تكن لإكراه الناس على الدين ولا لاستعمارهم واستغلالهم وإذلالهم أبداً وهكذا فالإسلام يسعى إلى سلام العالم أجمع سلام الضمير وسلام البيت والمجتمع والدول والطوائف ما لم يعتد عليه فهنا لابد من المواجهة: إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا فما حيلة المضطر إلا ركوبها وحيث إننا نرى معظم نظم الحكم في بلادنا ضعيفة فإنها تنظر في ضرورة بقائها بالعمل على القضاء على المعارضة مما يفضي إلى نظم أمنية داخلية مقيتة هدفها تعزيز النظام السياسي التسلطي وحكم العائلة فبقاؤها أو فناؤها مرتبط بحراكها ضد الشعب لتخمد ثورته كما يحدث اليوم في سورية حيث تكالب الغرب والشرق في مؤامرة إرهابية كونية وتحت ذريعة القضاء على داعش والحقيقة أكبر من ذلك فلماذا لا يقضون على منبع الإجرام فهو وهم متفقون اتفاق السادة والعبيد وإلا لطار الكرسي من تحته فورا. وانظر في هذه المعاني كتاب الإسلام والغرب في كتابات الغربيين للدكتور زغلول النجار. وفي هذا المعرض لابد أن نؤكد عزم التحالف الغربي على تحقيق مصالحه المؤقتة والإستراتيجية. وكم أخطأ أوباما عندما أبان بعظمة لسانه أن التحالف يحارب الإرهابيين وأن أمريكا لا تريد إلا مصالحها في العراق وسورية والذي يخشى منه – وقد حدث بعضه – قصف مواقع الجيش الحر والمدنيين مع أن الغالبية العظمى من التنظيمات الإسلامية ليست متورطة بأي تطرف وإنما يجري اتهامها من أجل القضاء عليها. ولذلك فإن سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حاكم دولة قطر كان مصيبا عندما قال: نحن لا نشاطر أوباما بنظرته إلى الإرهاب والتطرف فإن كثيرا من المجاميع المعتدلة لا يقترب إليها هذا الوصف أبدا. ومن هنا فإننا يجب أن نقف ضد الإرهاب الإعلامي الصادر من مصانع الغرب وأن نستنكر ثقافة العنف والمبالغة فيها لمآرب معينة وأن يكون الإعلام رهن إشارتها وحسب شروطها وإملاءاتها وتستخدمه كسلاح ينضم مع الأسلحة الأخرى الحربية. ويجب ألا ننسى حراك اللوبي الصهيوني في أمريكا حيث هو المحدد الأول للسياسة الأمريكية وأيضا الروسية والفرنسية والألمانية وسواها كما كتب زكي علي السيد أبو غضة في كتابه الإرهاب في اليهودية والمسيحية والإسلام ص: 90 وأشار إلى حقد الصليبيين في فلسطين حيث إنهم منذ دخلوا بيت المقدس في القرون الوسطى ذبحوا سبعين ألفا وكتب القائد المسيحي للبابا أن سنابك الخيول تخوض في بحر من دماء المسلمين والخلف منهم على درب السلف بل أشد وما إنشاء أمريكا قوة ضاربة لديها بغية التدخل السريع في بلادنا إلا دليل واقع على ما نقول. أليس من العيب ألا تصنف أمريكا أكثر دولة لقتل المدنيين منذ حربها ضد أهل البلاد الأصليين؟ وكيف ضربت هيروشيما وناجازاكي؟ وما مشاهد العراق في الحرب الثانية والحالية عنا ببعيد. فهذا هو الإرهاب الدولي بعينه وإلا فهناك أساليب غير ذلك تستعمل مع مثل داعش كما فعل ابن عباس رضي الله عنهما مع الخوارج فرجع ثلثاهم إلى الصواب. ولكن هل تستحق داعش كل هذا الحشد الدولي "إن وراء الأكمة ما وراءها" ولكن وللأسف الشديد فإن هذه الفرقعات تلقفها بعض حكامنا كالببغاءات وفاتهم أن الغرب بدأ حربه المجنونة دون بصيرة وهذه هي الحقيقة يقول" غود فروا كورث" في كتابه الصليب والهلال المنشور عام 1989: إن الإسلام قد عمل ما لم يعمله غيره ففي حين أن الصليب تغلب على جميع الأديان جاء الإسلام فغلبه وصرعه ولابد من الانتقام ومحاربة من حاربه آباؤنا كما في كتاب التعصب الأوروبي أم الإسلامي ص 28 وفي ص: 12 قرأنا أن المتعصب الروسي"جيرينوفسكي" الذي ظهر على المسرح السياسي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي: إن جميع مصائب روسيا آتية من الجنوب (المسلمين) ولابد من حرب صليبية جديدة يشنها الجيش الروسي للوصول إلى شطآن المحيط الهندي والبحر المتوسط. أما الجنس التركي فلا يزال يهدد أمننا إنه ملعون! الأتراك الذين زحفوا نحونا صدموا أوروبا شديدا مما جعلها تفكر بإسقاط الخلافة ومن قرأ كتاب مائة مشروع لتقسيم الدولة العثمانية للوزير الروماني (ت. ج. دجوفارا) عن التعصب الإسلامي أو المسيحي، ط دار ابن حزم، عرف الخطوط وأدرك أنهم شملوا استعمار مراكش المغرب مع أنه لم يكن داخلا في غنائم أوروبا وليس تابعا للعثمانيين فهؤلاء قوم إرهابيون وإذا كان المؤرخون يعدد من قتل من السكان الأهليين للقارة الأمريكية على يد الأوروبيين بين 20- 70 مليونا فكيف بإرهاب غيرهم خصوصا المسلمين. إن دماءنا لديهم رخيصة لأنهم أسياد ونحن العبيد في عرفهم، ولكن الذي حدث في التاريخ أيضا أن أوروبا بدأت تنهض منذ القرن السادس عشر وتأخذ على عاتقها تطويق العالم الإسلامي وتابعت إلى أن حققت ما تريد واليوم تريد المزيد المزيد. والعلة حاليا فينا لإفهام حكامنا ومن ينسب إلى أهل العلم من المنافقين فلابد من رجعة ووعي بعيد النصاب. فكيف سنسكت هؤلاء الأوروبيين والأمريكان الذين طاشت أحلامهم وأصبحوا كما قال غوستاف لوبون: لقد تجمعت العقد الموروثة المتعصبة ضد الإسلام حتى أصبحت ضمن تركيبنا العضوي. أقول: إن المسلمين – كما نصح غيري – يجب أن يفهموا العقل الغربي كما فهموا هم عقولنا فاستعملونا لتحقيق مآربهم ونهب خيراتنا وبترولنا وتحريش بعضنا على بعض حتى لم يعد يعرف من قتل فيم قتل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك نقول: كم في المحن من منح!.

862

| 06 أكتوبر 2014

السلام والإرهاب في عرف الإسلام .. من سيعتبر؟

قدمنا في المقالين السابقين ما يفيد أن المقصود بالإرهاب في قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ.....) الأنفال 60، هو المفهوم الواسع الذي يؤكد استعمال القوة الراشدة كاستعمال المصل الدوائي للحفظ من ويلات الحروب ودفعها، وليس الهدف من تحقيق مصالح مادية كبيع السلاح من تُجاره أو الهيمنة على البترول أو الطمع بأراضي الغير واحتلالها كالذي تفعله قوى الاستعمار الذين لا يراعون حقوق الإنسان وهكذا فإن استعمال القوة في الإسلام لرد إرهاب المعتدين بإرهاب وقائي لصيانة الكليات الانسيانية والحريات. وبهذا نفهم أن الإسلام لا يعمل بحال للقتل والدمار كما هي غاية أعداء الإسلام والحكام المستبدين في أرض العرب والمسلمين، كما حدث في سوريا عام 1982 في تدمير تلثي مدينة حماة وقتل أكثر من أربعين ألفا من المسلمين على يد حافظ الأسد وهو الذي سار عليه بشار فدمر سوريا إلا قليلا وقتل وسجن وشرد الملايين للاستئثار بالسلطة وتنفيذ الأوامر الصهيونية العالمية للمحافظة على أمن إسرائيل واستدعى هذا الفعل نشوء أو إنشاء تطرف داعش لاستدعاء أعداء المسلمين إلى بلادنا في سيناريو أصبح مفضوحا لإبقائه في السلطة، لاسيما بعدما تأكد أن التحالف الغربي وبعض العربي والإسلامي بقيادة أمريكا لن يمس مراكز الأسد ومقراته بأذى. وهنا فما على المدنيين والأبرياء إلا أن يعانوا قتلا وتشريدا كما حدث في ريف إدلب وغيرها، حيث استهدفهم القصف الأمريكي وليس في مواقعهم وقراهم وأحد من داعش حتى لو كان طفلا. وأنكر أحد أعضاء الكونجرس ذلك ولكن حقيقة المشهد المصور المحمول من قبل الناس بالتوابيت لمن استشهدوا يكذبه تماما وزيادة في الفضيحة أمام العالم فقد قال نائب وزير الدفاع الأمريكي في مداخلة مع جمال ريان مذيع قناة الجزيرة: إنه إذا تمكن التحالف من ضرب أي موقع لداعش فإن الذي سيحل محلهم الجيش الحر والمعارضة المسلحة المعتدلة أو جنود من قوات النظام السوري. ولما سأله جمال كيف ذلك. هل تريدون إنتاج الأسد من جديد، ارتبك وقال: آخر الاحتمال أن يكون جند الأسد من يملأ الفراغ. ونحن لا نستغرب ذلك فالتاريخ يؤكد تحالف الروم والنصيريين عبر الأحداث ضد المسلمين وهل ننسى تحالفهم ضد صلاح الدين الأيوبي بل محاولة الباطنيين من حماة النصارى عدة مرات اغتياله كما حدث في "اعزاز" وأصيب في وجهه وكان هتافهم في القرن الماضي: يخرب بيتك يا حطين جييتنا بصلاح الدين.وما انقضت سنتان على موت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ووجدنا النصارى يظاهرون المجوسية الفارسية في الحرب ضد الإسلام ليخلوا الجو لوثنية فارس، مع أنها ضد أي دين سماوي. وقاتل النصارى في معركة (الولجة) مع الفرس الذين انهزموا أمام المسلمين، فقرر خالد بن الوليد رضي الله عنه ولقيهم مرة ثانية في معركة (أليس)، حيث جعل دماءهم تخالط ماء النهر، فسمي يوم نهر الدم. ولذلك فإن الشيعة الفرس والروافض يكرهون خالد ولا يعتبرونه مسلما أصلا، وهذا ما يفسر قصفهم الشديد لضريحه مؤخرا في مدينة حمص السورية. وأنهى خالد رضي الله عنه تحالف النصارى والفرس في وقعة (الفراض) التي اعتبرت أعنف معركة، قيل إن خسائرهم فيها بلغت مائة ألف، وأنشد القعقاع بن عمرو:لقينا بالفراض جموع روم وفرس غرها طول السلامثم إننا لا ننسى كيف قضى أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه على البيزنطيين الروم في بلاد الشام في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل ثلاثة أشهر من قضاء سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه على دولة الفرس في العراق. وانظر في ذلك التعصب والتسامح للمفكر محمد الغزالي ص: 159 – 163 ولذلك فإن حرب التحالف التي تخفي وراءها أهدافا كبيرة مهما طالت لن تنجح وستوقظ أهل السنة والجماعة من جديد ضد الروم والفرس الجدد، وكما قال تعالى: (عَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) البقرة: 216، وكما قال ابن القيم: في الشدائد فوائد.

800

| 29 سبتمبر 2014

السلام والإرهاب في عرف الإسلام... عرض ونماذج

إن النظرة المتعمقة التي يجب أن تسود في أوساط الحكومات العربية والإسلامية، خصوصا إذا أرادوا ألا يكونوا كالنعامات التي تطمر رؤوسها في الرمال، هي ألا يستمر غرورهم بسراب أمريكا في السابق والحاضر وألا يخدعوا ببرقها الخلب، فما هي بالصادقة يوما.وإن معظم الشرور إنما تشتعل علينا بسببها، لاسيما أنها الطائعة الملبية للمنظومة اليهودية الصهيونية، ولكننا لا نزال نثق بأقوالها ومؤتمراتها، بل مؤامراتها ولكأنها حزام التي وصفها الشاعر العربي:إذا قالت حزام فصدقوها فإن القول ما قالت حزامِومن هذا المنطلق فإننا بدافع الدين والأخلاق والقيم العربية والإسلامية وبما عرفناه في المقال الماضي عن نظرة الإسلام إلى الإرهاب ودعوته إلى السلام، نؤكد من خلال الواقع وسبر التاريخ في الماضي والحاضر أن أمريكا لا تتوجه أبداً إلا لتحقيق مصالحها الإستراتيجية، وإن حروبها لتشهد عليها دوما، وأنه لا يعرف ما يدور وراء إستراتيجيتها من خفايا خبيثة تعد في الفهم الدولي إرهابا معنويا، فاستلاب أفكار الآخرين بالقوة والطغيان إرهاب كما هو الإرهاب بالتدخل الفعلي والاحتلال ولذلك فإن هذا التحشيد بهذه "البروباجندا" ضد ما يسمى داعش التي لا نؤيد توجهها في العديد من المواقف الفكرية الخوارجية وهو ضرر بعينه، إلا أننا لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بقبول إرهاب دولي لتحالف بأربعين دولة وتدخلها بحجة داعش واستثناء الإرهاب الشنيع في دول أخرى وعلى رأسها إيران التي أصبحت الدولة الواحدة والأربعين بعد أن اتفقت مصالحها مع المصالح الأمريكية، وكان مرشدها الأعلى يقول: إننا فخورون بعدم الانضمام لمن تلوثت أيديهم بالدماء يعني أمريكا ولكنه بين عشية وضحاها تتبدل الأفكار لأن أمريكا وإيران إرهابيتان وبلاشك وهما باطنيتان حقيقيتان حيال الغير الخاص بحسب التوجه والمآل ومن قرأ الكتاب المنهجي عن أمريكا والذي هو بعنوان "أمريكا بلد المتناقضات، طبع دار الفكر2007 للملف مازن موفق هاشم" وصل إلى ذلك بالأدلة والأمثلة، وأما إيران فإن كل تاريخها يشهد لذلك، لأن الباطنية دين لها، بل إن التقية عند الشيعة تسعة أعشار الدين ولا دين لمن لا تقية له كما في تفسير الحسن العسكري ص: 320 ونقلوا عن الإمام الباقر محمد بن علي الحسين، "خالطوهم بالبرانية وخالفوهم بالجوانية"، كما في كتاب الكافي 2/220، وإنهم يقولون: إننا ملتزمون بها تجاه الغير المخالف حتى يظهر الإمام المنتظر، فمن ترك التقية قبل خروجه فليس منا، كذا في كتاب إعلام الورى للطبرسي 2/241، ولذلك فهم يعتبرون اتباعهم لها مسألة دينية مقطوع بها ضد أهل السنة والجماعة، بل يتقربون إلى الله وإلى علي- رضي الله عنه وحاشاه من فعلهم - بها فيجب ألا يستغرب ما نراه من مواقفهم الكاذبة المنافقة الملتوية وتصريحاتهم الدينية والسياسية والأخلاقية التي تتلوى تلوي الحرباء وحسب الهوى وطلبا إلى بلوغ الدولة الشيعية الكبرى في العالم العربي والإسلامي، بل وتصدير ثورة الخميني والإرهاب الشيعي المؤسسي إلى العالم أجمع ولعل أفعالها أكثر دلالة على أقوالها، بينما لا نرى دولة سنية واحدة في العالم تعمل على هذا التصدير وافتعال الفتن ولم نر أي مجموعة سنية ذهبت إلى بلاد الشيعة الكبيرة والصغيرة لتشيع أهلها، فهم المعتدون البادئون بإثارة الخلاف الديني وتصوير مذهبهم أنه الأحق بالاتباع، تحت ستار حب آل البيت، هم منهم ومن افتراء اتهم براء، وحيث إنهم توصلوا أن الشعوب لا يمكن أن تنصاع لهم بالبرهان لأنهم فاقدوه، فقد رأوا أن لا مجال للوصول إلى ذلك إلا بالطغيان والقوة وإعدادها واتفقوا مع المشبوهين والعملاء في الوطن العربي والإسلامي وكذلك مع أمريكا واليهود والغرب وهند سوء أمورا معروفة بوثائقها، وأعلنوا خلاف ما يبطنون وأنهم دائما ضد أمريكا وإسرائيل وقوى الشر والاستكبار، بيد أن الحقيقة غير ذلك وهم وأمريكا من يتحملون مسؤولية نشر الإرهاب بشكل ممنهج مترافق مع نشر "بروباجندا" الحشد الطائفي من وسائل الإعلام، وإن الذي حدث ويحدث في سوريا ولبنان والعراق، واليمن كنماذج أكبر دليل على ذلك، ففي سوريا، كم أعانت إيران على إخماد الثورة - والتي لا تزال باقية قوية - والاشتراك مع اللانظام السوري الطائفي حليفها وشريكها على قتل السوريين، بل أصبح أطفالنا يذبحون بفتاوى إيرانية وأشركوا منذ عام 2011 جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر ومقاتلين آخرين من لواء أبي الفضل العباس ثم دخل حزب الله بشكل معلن فاقع منذ أبريل 2013 في القصير وريفها بعد جرائمه غير المعلنة قبل ذلك ثم دخل لواء ذي الفقار وكتائب حزب الله في العراق وكتائب سيد الشهداء وقوات الشهيد محمد باقر الصدر ولواء عصائب أهل الحق وشاركت بكل فعالية قوات الحرس الثوري الإيراني بفيلق القدس بقيادة قاسم سليماني، إضافة إلى مقاتلين شيعة آخرين من أفغانستان وباكستان واليمن (الحوثيون) وحتى من جنسيات إفريقية وارتكب هؤلاء أفظع الجرائم بحق السوريين والسوريات مما يندى له الجبين ودافعت إيران عن ذلك بحجة حماية المراقد مرة وبحجة الدفاع عن نظام ممانع مقاوم ضد إسرائيل مرة أخرى والمعروف نتيجة أن هذه الادعاءات كاذبة وإنما شاركوا لأن الأسد ونظامه فرع وامتداد لإيران والشيعة فقط وغضت أمريكا الطرف عن مساعدة الشعب السوري الذبيح ولم تصدق معه مرة واحدة، بل خذلته وتآمرت هي وإسرائيل وإيران عليه وقد قال السفير الأمريكي السابق في دمشق "روبرت فورد": إن أمريكا لا تريد إسقاط النظام، وما قيل في سوريا يقال في لبنان، حيث تغاضت أمريكا عن فعل حزب الله اللبناني الممثل في الحكومة اللبنانية ولم تناقشه مرة بحجة موقف لبنان من النأي بالنفس عن أحداث سوريا وقتل من قتل وجرح من جرح بسبب تدخله الذي كرر ادعاءات الشيعة نفسها، كيف لا وهو تابع لقم والمرشد خامنئي، ليثبت أن إيران في لبنان. وكذلك العراق وما فعله المالكي ولا يزال مع رئيس الوزراء الجديد العبادي الذي لم يغير شيئا جوهريا في الحكومة، بل أبقى المالكي، طبعا بأمر أمريكا وإيران نائبا في الحكومة والدليل أنه فعال فيها أن الفلوجة ومدنا أخرى ما زالت ترمى بالقصف ويقتل ويشرد منها الأبرياء.أما اليمن فلها حديث آخر وكل ما نشهده اليوم من سيطرة للحوثيين إنما جاء بمشاركة إيرانية منذ عام 2004 وسكوت أمريكي عما يحدث لإتمام صفقة باب المندب وإرجاع نظام علي صالح كثورة مضادة كما فعل بمصر ويفعل بليبيا وتونس.إننا لا نشك أبداً أن أمريكا وإيران متفقتان على مصالح مختلفة وما الملف النووي إلا لذر الرماد في العيون وإنه إذا لم تستيقظ السعودية في الخليج والدول العربية الأخرى، بل والإسلامية، فسيندم الجميع على بسط سيطرة الشيعة - ويا للمأساة - ولات ساعة مندم.

881

| 22 سبتمبر 2014

السلام والارهاب في عرف الاسلام .. بين الأمس و اليوم ؟! (1)

من المعروف أن هيئة الأمم المتحدة قامت في أعقاب الحرب العالمية الثانية لتعلن و ثيقة حقوق الإنسان وقد نصت المادة الأولى منها على أن الناس يولدون أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق دون تفريق بينهم بسبب الدين أو أاللون أو السلالة أو الجنس .... وبغض النظر عن التبيين أن هذا المبدأ كان قد أرساه الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرنا و رأينا الخليفة عمربن الخطاب رضي الله عنه في قصة ضرب ابن عمروبن العاص رضي الله عنه للقبطي وتنفيذ القصاص منه حيث نادى (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) فقد استبشر العالم فرحا بإعلان الأمم المتحدة تلك الوثيقة لترفرف رايات السلام و تنزاح أشباح الحروب التي تدمر العباد و البلاد في حين أن الناس يستحقون الحياة و يعملون على صناعتها بحسب فهومهم و كل يعمل على شاكلته و لكن الواقع المؤلم يتحدث عن ازدوا جية في معاييرها للتعامل مع شعوب العالم التي ترزح تحت نيرالاحتلال و الاستعباد و الاستبداد ووجدنا _ ومانزال _ كيف انحاز الغرب و على رأسه أمريكا إلى الصهاينة اليهود المحاربين والغاصبين لفلسطين السليبة ضد شعبها المهضوم الحقوق و رأينا كيف استعمل الفيتو لمرات دون إدانة هذا الاحتلال وكيف أصبحت الأمم المتحدة ألعوبة بيد أمريكا تحركها كيف ومتى تشاء, ورأينا مجلس الأمن كيف صار مجلس الخوف لتماشيه مع إرادة و رغبة الطغاة ضد الضعفاء كماهي عادته , وهكذا فإن الغرب الذي يتهم العرب و المسلمين بكراهيته – كشعوب خصوصاً – هو الأوْلى بذلك حقيقة لأنه يفعل ضد ما يقول و نحن نعلم لباب وظيفة الحكومة الاسلامية – إن كانت كذلك – و أنها خاضعة لرقابة الأمة ومحاسبتها حيث إن الحاكم فيها أجير عند الناس وعليهم واجب النصح و النقد له و من عصاه لانحرافه حتى قتله فهو شهيد , ومن هنا كان المعري يعلق على ظلم بعض المسؤولين :ظلموا الرعية و استجازوا حقها وعَدَوْا مصالحها وهم أُجَراؤهالأن الإسلام لا يقر بحال حكم الطواغيت و الفراعنة , ويأخذ برأي الأكثرية وهو ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد وفعله عمر رضي الله عنه و أقره الصحابة في تعيين الستة الذين يختارون الخليفة من بينهم بالأكثرية وقد أمر رسول الله باتباع السواد الأعظم و مع ذلك أقر الإسلام بوجود الرأي السياسي المخالف لجماعة أولفرد واعترف علي رضي الله عنه بالخوارج و إن لم يقر أفكارهم وارسل ابن عباس رضي الله عنهمالإقناعهم فرجع ثلثاهم و أمر الرسول بالمحافظة على حقوقهم ما لم يبدأو بقتال المسلمين و معروف لدينا ميثاق المدينة قبل ذلك بين الأنصار و المهاجرين و بين اليهود المسالمين , و النظرة إلى النصارى فلم يمنع الإسلام التعددية الحزبية ضمن الوطن الواحد لتحقيق مقاصد الشريعة وهو ما قام بذلك إلا لمنع الاستبداد السياسي فبقي هذا الإسلام طوال العهد المكي في جهاد دعوي واصطبار بينما كان الصحابة يأتون إلى الرسول عليه السلام بين مشجوج و مجروح فيأمرهم بالاحتمال كما في قوله تعالى: (كفوا أيديكم و أقيموا الصلاة ....) النساء :77 إلى أن أذن الله لهم بالقتال في المرحلة المدنية لمواجهة الجبهة الوثنية العربية و الجبهة اليهودية و دولة الروم البيزنطية فغزا الرسول صلى الله عليه وسلم نحو سبع و عشرين غزوة شهدها بنفسه وبعث أصحابه في بضع و خمسين سرية لم يكن في أي منها أحد منهم معتديا على الآخرين و نزل قوله تعالى : (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم و ألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) النساء: 90 معتبرا أن السلام في الاسلام هو الأصل و أنه منة من الله على المسلمين و العالم ولما انتهت غزوة الأحزاب قال سبحانه (وكفى الله المؤمنين القتال....) الأحزاب : 33 وعندما انتهت غزوة الحديبية قبل ذلك بالصلح مع قريش و إقامة الهدنة سمى الله ذلك فتحا و أنزل ( إنا فتحنالك فتحا مبينا)الفتح: 1 , حتى قال أحد الصحابة هل هو فتح يارسول الله , قال : نعم إذ لم يتصوروا فتحا بلا حرب و الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تتمنوالقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا) البخاري 2744 و كان من أقبح الأسماء إليه اسم حرب كما في سنن أبي داود باب تغيير الأسماء رقم 4950. أما في حال جهاد المعتدين ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) البقرة: 190 , ويقول : ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم و يخزهم و ينصركم عليهم و يشف صدور قوم مؤمنين ) التوبة : 13 . فإنه قتال لرد العدوان و خصوصا إذا كان احتلالا أو استبدادا طاغيا فهذان هما الإرهاب بعينه من الأجنبي أو غيره عند القدرة ولذلك نزل قانون الله تعالى في ذلك ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم و آخرين منهم لا تعلمونهم ... الله يعلمهم .... ) الأنفال: 59 فقد أمر الله – كما ذكر القرطبي – المؤمن بإعداد العدة للمعتدين و جاء في صحيح مسلم 1917 عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله وسلم وهو على المنبر يقول : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة...) ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي) ترهبون به ... أي :تخيفون به عدو الله وعدوكم من اليهود وقريش و كفار العرب ( و آخرين من دونهم .... يعني: فارس و الروم قاله السدي وقيل: المراد كل من لا تعرف عداوته, وهكذا أمر الإسلام بالاستباق للحماية بل حتى بعد التقاتل إن مال الأعداء إلى الصلح فقد أمر الله به (و إن جنحوا للسلم فاجنح لها و توكل على الله... ) الأنفال:60 وقد صالح رسول الله و عمر و الصحابة و التابعون بعدهم مع تغلبهم على عدوهم , ولكن أجاز الفقهاء أن يبتدئ المسلمون الصلح لمصلحتهم و ضرورتهم إن لم تكن لهم قوة شديدة. ولعلنا بهذه المقدمات لنظرة الإسلام و علاقته مع الآخر المعتدي حسب الظروف نتعرف على أنه دين الرحمة للعالمين ورسوله كذلك ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء: 107 في السلم بل الحرب حيث لها أخلاقياتها عنده دون ارهاب فإنه يدينه إذ هو عنف وزيادة و ذلك حين استخدام القوة في غير موضعها وأن نأخذ غير المذنب بالمذنب إذ لا يحل الترويع و التفزيع بلا سبب لأن توفير الأمن من مقاصد الشريعة للجميع بدافع الإخاءالإنساني المسالم. و كما جاء في الحديث ( لا يحل لرجل أن يروع مسلما) مسند أحمد 5/262 و ( المؤمن من أمنه الناس على دمائهم و أموالهم) الترمذي صحيح, وبهذا التطواف نوقن تماما أن دين الإسلام ليس دين الإرهاب كما يدعون وأن الإسلام يعتبر كل من يرهب المسلمين أو المسالمين غير المتآميرين من غير المسلمين ارهابيا حسب فعلته و مستواها فاليهود الصهاينة على مر الاحتلال و خصوصا حرب غزة الآخيرة -ارهابيون بامتياز و أمريكا و الروس و المجوس وأذنابهم المعتدون على المسلمين وغير المسلمين ارهابيون بامتياز و الصيلبيون الذين أذاقواسكان جنوبي افريقيا من المسلمين الموت و التشريد ارهابيون بامتياز , و البوذيون الذين أحرقوا الروهنيكيا في بورما وقتلوهم وشردوهم ارهابيون بامتياز, و المالكي و (السيسي) -الذي يعتبره نائب وزارة خارجية ايران أمير حسين عبد اللهيان محاربا للإرهاب هما و اللهيان إرهابيون بامتياز- أما الأسد – و حقه أن يأتي في رأس قائمة الإرهاب- خصوصا بما قتل مئات الآلاف وسجن مثلهم وقتل تحت التعذيب عشرات الآلاف و شرد أحد عشر مليونا و دمر وأحرق بالصواريخ و الكيماوي و المجازر الأخرى التي قاربت الالفين وبالبراميل المتفجرة - أشد ارهابا من كل أولئك والجميع يأتمرون بأمر اليهود والماسونية و أمريكا. فإذا جاء الحديث عن داعش فما نظن أن الذي أنشأها وسهل لها وهادنها غير الأسد ومن وراءه فإذا أرادوا الحديث عن الارهاب فليبدؤا بالأسد و المتسبب وكل ينال جزاءه بحسب فعله و إن كنا نريدها محاكم شعبية عربية إسلامية توقف الإرهاب ابدا .

611

| 15 سبتمبر 2014

أين العالم من مجزرة الذبح بلا دم بغوطة دمشق ؟!

كثيرة جدا هي المجازر المروعة التي ارتكبها السفاح الأسد آخذا هواها عن أبيه سابقا خصوصا مجزرة حماة التي تعتبر يومها مجزرة القرن العشرين عام 1982 لكن أحصى الباحثون الإعلاميون والراصدون المهتمون على ما أذاعته قناة الجزيرة قبل أربعة أشهر ووسائل إعلام مختلفة أن عدد المجازر بين صغيرة ومتوسطة وكبيرة التي اقترفها النظام السوري قد بلغ 1938 مجزرة ثم دهمت الشعب السوري مجازر البراميل المتفجرة خصوصا في حلب حيث راح ضحيتها الآلاف وشرد بسببها إلى اليوم أكثر من مليون إنسان وبينما نتحدث عن شلالات الدم المتدفقة دوما لن ننسى ذكرى مجزرة الكيماوي في الغوطتين الشرقية والغربية وبعض من مناطق ريف دمشق حيث بدأ الهجوم في 21 أغسطس 2013 ليلا فكان ذبحا مريعا بلا دم أبدا بل جراء استنشاق غاز السارين والخردل الذي رمي بالصواريخ من جبل قاسيون المشرف على دمشق فإذا بالأطفال والنساء والشيوخ يلبطون ويشهقون ويختنقون حتى قضى 1450 شهيدا منهم مرتقين إلى خالقهم الذي بناهم ليصنعوا الحياة لا ليموتوا على يد السفاح المهلوس المنفذ لأوامر أسياده اليهود والباطنيين لكي يخمد الثورة الشعبية ولكن أنى له ذلك فقد بايع هذا الشعب الأبي ربه باذلا نفسه وماله في سبيله ليعود حرا عزيزا كريما. إن هذه الذكرى الأولى لمجزرة الذبح بلا دم بالغوطة تعيد فينا روح التضحية والفداء والصبر والتحمل في سبيل ديننا وأهدافنا السامية. وإنها لتذكرنا بأن نحشد العالم بأسره للمطالبة بحقوق أحيائنا وأمواتنا لننبه ضمير الإنسانية إلى مأساتنا ومعاناتنا التي تآمر على شعبها الغرب والشرق بل وبعض الدول العربية التي لا تخاف الله ولا حكم الضمير والتاريخ. هؤلاء الذين أعانوا إسرائيل وما يسمى المجتمع الدولي بإنتاج الأسد من جديد وفرضوه - بعد أن علموه – رئيسا لولاية ثالثة على المعذبين من الشعب السوري في الداخل والخارج. وإن أمريكا والغرب الذين سعوا بالاتفاق الدولي على تسليم الكيماوي وقالوا للعالم المهم لدينا السكين وليس الذباح لهم مشاركون حقيقيون بهذه الجريمة الكبرى خصوصا بعد أن ثبت بالتقرير الأممي أن هذا اللانظام هو المسؤول الوحيد عنها في الغوطة وخان العسل خصوصا وفي مناطق أخرى من سورية عموما فإطلاق الصواريخ تم من جبل قاسيون العالي المشرف على دمشق والمعارضة ليس لها أي فرد فيه ولم تصل إليه والكل يعرف أن التقنية التي تمت فيها العملية لا يملكها إلا اللانظام وما كان له أن يوافق على تسليم السلاح الكيماوي لديه لولا أنه معترف حقيقة لا ظاهرا بذلك وكي يكون هذا الإجراء صفقة لإبقاء الأسد في السلطة وهو ما توقعه المحللون وحدث لأن هذا المجتمع الدولي لا تهمه إلا مصالحه ولو ذهبت الشعوب إلى جحيم الجحيم. بل يريدون ذلك ويفرحون. وإلا فأين الذين يتبجحون بحقوق الإنسان من مجزرة الكيماوي في الغوطة إنهم يتجاهلونها وينشطون لغيرها وغيرها ومجلس الأمن هو طوع بنانهم. مع أن الأسد سلم بعض الكيماوي وأعطى بعضا إلى حزب الله شريكه الطاغي في الإرهاب. ولذا فيجب أن نتذكر أنه لا يوجد إرهاب في العالم كإرهاب أمريكا وإسرائيل والأسد المنفذ لأوامرهم كما صرح كسينجر في عهد حافظ الأسد ولم يكن لنظام بشار الطاغية وليس القوي أن يصمد لولاهم ولولا الروس والمجوس ويجب ألا ننسى أن عدم محاسبة القاتل ستجعله متجرئا على مذابح أفظع وأشنع وهو مالا يعيره ما يسمى المجتمع الدولي أي اهتمام اللهم إلا بالكلام المخادع وإن مشهد مجزرة الغوطة لهائل ومروع ومخيف ولاعن لكل من ليسوا من البشر بل الوحوش أقل شراسة منهم. فأين هي محكمة لاهاي وعرب النخوة والجسد الواحد؟ أين المسلمون المتفرقون حكاما وشعوبا وهم قطعان أمام الذئاب؟إن إرهاب الدولة في سوريا وإسرائيل في غزة خصوصا والمجتمع الدولي لهو أعظم وأشد إرهابا من كل الأفراد الذين تلاحقهم هذه الدول مع اعتراضنا على المرفوض من تصرفاتهم لكن لماذا هذا الخوف وعدم وضع النقاط على الحروف؟ إن الذين يرسلون المتطرفين من شيعة العراق فيقتلون سبعين مصليا سنيا في المسجد وهم يصلون هم الذين قتلوا المصلين في رابعة بالآلاف وهم يصلون وهم الذين يقتلون أهلنا في غزة ليل نهار في دور العبادة وبيوتهم الضعيفة وإن هؤلاء الهمج يجب أن يطلق عليهم دوما وصف الطغاة وليس الأقوياء فليس الأسد قويا بل طاغية وليس المالكي إلا مثله وليس السيسي إلا مثلهما وكلهم أبناء اليهود المدللين. بينما ترى من يعارضهم يمنع عنه السلاح النوعي والمال والإغاثة الإنسانية ويحاربون في حياتهم ورزقهم ويسامون في السجون سوء العذاب. وهكذا تكشف مجزرة الكيماوي مدى خساسة أخلاق الأسد وتعطينا درسا بليغا ألا نتوكل إلا على الله ونعتمد على أنفسنا منتظرين إحدى الحسنيين.

1241

| 25 أغسطس 2014

حقيقة داعش ... مسؤولية من ؟!

دخلت إليه في مكتبه فوجدته كئيبا. قلت ما بالك هكذا يا أخي فأراني لقطات من الفيديو الحي تثبت ذبح بعض أفراد من الجيش الحر وبعض المدنيين من إحدى القبائل في دير الزور بسورية على يد داعش. وحدقت في الصور البشرية البريئة المتحركة فوجدت كل شاب يحاول أن يلبط برجليه وهو مربوط الجسم مقيد الكتفين وداعشي آخر قد وضع رجله على ظهره بضغط شديد ثم جاء الذباح الداعشي وأنهاه من الوريد إلى الوريد فإذا بالدم المهراق على الأرض يسيل. ولم ينفعه أي توسل بأنه مسلم. وآخر وآخر وآخر.. يذبحون وهم صابرون لا يبالون لما عرفوا أنهم - على الحق إذ لا ذنب لهم إلا اشتراكم بثورة الحرية والكرامة أو تأييدهم لها وتذكرت هنا شريطا رأيته في حرب البوسنة حيث كان الصرب يوقفون المسلمين ويذبحونهم بالآلاف كالخراف -. ولكن المشهد اليوم أن داعش اتهمت الآخرين أنهم مرتدون وهكذا – وللأسف الشديد- فقد فهم الداعشيون أن كل من يخالفهم فهو مرتد إما أن يتوب ويلحق بهم فيبايعهم وإما أن يقتل وإن كان معه نساء فإنهن يسبين وتقتل الذرية. وقد سمعت بأذني ورأيت بعيني في الفيديو من يجاهر بصوت عال بعد الذبح فيقول الله أكبر والعزة لله. ومرة قال له أحد الوقوف. يا أخي هذا أخ فأجابه ليس أخا إنه من المرتدين. وهكذا صنف الداعشيون الجيش الحر ومن يؤيده أنهم مرتدون وقالوا لابد من قتالهم أولا ثم نقاتل بشار الأسد ومن معه فهم كفار وقتال المرتد مقدم على قتال الكافر وجرى بينهم وبين اللانظام اتفاق ألا يقاتلوه ولا يقاتلهم وأن يواجهوا الجيش الحر بكل فصائله ومؤيد به فهم مرتدون مع أن شيخ الإسلام ابن تيمية عندما تحدث في فتاواه عن النصيريين (العلويين) قال: إنهم من أشد المرتدين!وأما إن كان من يتمكنون منه ليس مسلما ولم يقبل بآرائهم فإنهم يقتلونه كما فعلوا في سنجار بالعراق. ومن كان من أهل الكتاب كالنصارى -وإن سموا كافرين- فعليهم دفع الجزية أو الخروج من الأرض التي تمكن منها الداعشيون كما حدث في تهجير المسيحيين من الموصل وهكذا يستمر المشهد كما أصبح يتابعه على الفضائيات كل إنسان في هذا العالم. فهل هكذا نهج الإسلام السمح الصافي عبر تاريخه الطويل أم أن ما يجري تشويه مدروس لمعالم هذا الدين عملت عليه دوائر منذ أمد من السنين وغسلت أدمغة من أجل توظيفه في هذا الوقت بالذات من قبل أعداء العروبة والإسلام. من مستعمرين ومستبدين حفاظا على مطامعهم ومصالحهم والبقاء على سدة الحكم لنهب الثروات وإذلال العباد إلى فترات طويلة وقد ارتفع الظن بداعش إلى القناعة أنهم غامضون أو هكذا يجب أن يكونوا وربما كان الاختراق المخابراتي العالمي لبعضهم وراء ذلك وكان ينفذه بشار الأسد فقد أطلق من سجونه منهم من أطلق والمالكي كذلك كم أطلق من سجونه منهم من أطلق وتزامن مع هذا الإطلاق تدخل حزب الله في سورية ولذلك كان حسن نصر الله بعد ذلك يقول: لا خوف على الأسد بعد اليوم وأخذت فصول السيناريو الداعشي الرافضي – مع أنهما متناقضان من حيث الظاهر – تتعاون لإخماد الثورة السورية بحجة أنها مؤيدة من الأمريكان - كما قال خامنئي وغيره - ولا أدل على ذلك من تصريح الحوثيين في اليمن أنهم مع دولة الخلافة الداعشية ضد أمريكا وأين أمريكا التي من عادتها أن تؤسس لمثل هذه السيناريوهات حتى تكبر ثم تعمل على مهاجمتها على مراحل لتبقى مسيطرة على أهدافها ومصالحها البترولية كما يحدث في العراق اليوم وأما عن مصالحها في سورية فهي تتباطأ أشد البطء بل لا تتحرك إلى أن يتمكن داعش من سحق الجيش الحر أو يكاد فتعرف أن أمن إسرائيل أصبح مسلما به إذ لم يبق إلا الأسد الشريك لليهود وداعش التي لا يمكن أنه يقبلها أحد بنهجها هذا وبذلك تتحقق الأهداف لأمريكا والغرب والروس والمجوس ومن لا يريد بالإسلام الناصع إلا شرا ويضربون الإسلام باسم ما يسمى الإسلام ليدلسوا على الآخرين أن هذا الدين إرهابي وحاشاه بل هم الإرهابيون الذين سوقوا للغرب بسبب فعلتهم أن يصدق الأسد والمالكي أن لديهم إرهابيين لا ثوارا وضربوا باسم هذه الحيلة أهل السنة الذين يعانون وحدهم في هذا العالم بينما يتآمر غيرهم مع الغرب والشرق باسم السياسة لسحقهم وأنهم سيكونون الإرهاب الزاحف نحو الغرب وأمريكا. إننا لا نحتاج إلى من يعلمنا تاريخنا وديننا فنحن نعرف منهاج قادة المسلمين وعلمائهم منذ عهد النبوة وفتح الشام والعراق ومصر وسيرة الخلفاء الراشدين وكيف صان هؤلاء دماء المسلمين وكيف احترموا الأقليات وأعطوهم حقهم. وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا. وحتى حينما تعرض المسلمون لإبادة جماعية وتطهير عرقي كما حدث في الأندلس وصقلية ومناطق من شرق أوروبا كان المسلمون يعدلون مع الأقليات. فهل الداعشيون أهدى من النبي وسلف هذه الأمة؟ لقد جاءت داعش حقيقة بحجة تحرير المحرر أي إن الأرض التي حررها الثوار السوريون مثلا وهي تزيد على 65% قد جاءوا لتحريرها بثورة مضادة وبوجه دموي وإلا فمن يخبرني لماذا لا يستهدفهم الأسد وإن حدث فإنما هو ضرب على الحواشي لا يصيبهم ولا براميل عليهم ولا طائرات تقصفهم!! وحتى عندما كان وزير الإعلام السوري "الزعبي" في جنيف سأله أحد الصحفيين لماذا لا تضربون داعش وكرر عليه فما أجابه أبدا. إن فعل داعش يصب في مصلحة إيران وتل أبيب وأمريكا وطغاة الغرب وإن داعش أصبحت وبالا على سورية والعراق. وقامت مع حرب غزة بتوحشها لتصرف الناس عن غزة وعن سورية الذبيحة وطاغية الشام الأسد المجرم والذي سيحدث أن داعش مهما طال أمرها فسينقضي كما كان حال الخوارج والقرامطة والحشاشين كما قال عبدالوهاب الأفندي أقول: ولكن بعد مدة كم يستفيد منها أعداء الإسلام لتثبيت أقدامهم في ديارنا من جديد. وسنكون مشتتين تحت استبداد جديد بسبب الخليفة الجديد وقبل الختام فيجب ألا ننسى يا صاحبي العزيز أن العلماء والدعاة يتحملون كثيرا من المسؤولية في تمدد داعش إذ لو استطاعوا بإخلاص واختصاص أن يطوفوا في البلاد ويكشفوا حقيقتها منذ البداية لما حدث ما يحدث ولكن لم يفت الأوان بعد فعليهم أن يلعبوا الدور بجدية فالله محاسبهم إذ هم القدوة. وكذلك الائتلاف السوري الجسم السياسي المفترض للثورة والذي جاء موسعا عن المجلس الوطني السوري فمع أنه كانت له بعض المزايا بعد عهد الاستبداد الطويل إلا أنه آل في نهاياته إلى التشرذم والحزبية والتكتل والتبعية لدولة أو لأخرى. ولم يخرج منه حتى الآن إلا نادرا من هو مووف حقا لدى الشعب السوري ليثق به غالبا ويملك الاختصاص حتى يؤدي دوره مع من يقابلهم في الغرب والشرق كأمريكا وروسيا ومن يسمون بأصدقاء سورية الذين تآمروا على الثورة وخدعوها لصالح النظام.أو يعتمد الائتلاف على الله وعصامية هذا الشعب ودعم الداخل في الميدان وتوظيف تصنيع السلاح للمجابهة. وهكذا فما لم ننقذ أنفسنا فلا أحد مستعد اليوم لإنقاذنا بسبب المؤامرة الكونية على الثورة السورية وليس على اللانظام السوري الذي يصب داعش - للأسف الشديد- في مصلحته فلماذا يصوت مجلس الأمن بل الخوف بالإجماع بتفاهم دولي ضد داعش ولا يصوت بالإجماع ضد من كان سببا في إيجادها وهو الأسد الطاغية العميل الذي قتل مئات الآلاف وسحق وحرق وذبح من دون دم بالكيماوي الأطفال الجريمة التي لا تنسى نعم لأنه يخدمهم وكذلك ما فعل المالكي بالفلوجة وهكذا فهم المتآمرون الحقيقيون الأسياد وعبيدهم وما جاءت داعش والأسد والمالكي وحزب الله و.... إلا أدوات لتثبيتهم في هذه المؤامرة التي اتفقت أمريكا مع روسيا أن تترك لها إيران والعراق وتترك أمريكا لروسيا سورية مع تدخلها فيها لحماية إسرائيل إذ الفريقان حريصان على ذلك. وهكذا وبعد هذه الدردشة فقد تبادلنا يا صاحبي أطراف الحديث وعرفت لم كنت كئيبا ولكن يجب أن تعرف أكثر دوما أن سنة الله في الابتلاء لم يسلم منها حتى الأنبياء وأن المؤمن يجرب بها كما يجرب الذهب بالنار وأن بعد الليل الحالك فجرا وأن مع العسر يسرا.

1793

| 18 أغسطس 2014

مع حرب غزة.. عن أي محور للمقاومة والممانعة يتحدث المتآمرون؟

لا تزال جماهير عريضة في عالمنا العربي والإسلامي وجماهير أخرى من أحرار العالم يتساءلون، أين موقف محور الممانعة والمقاومة المتمثل في سوريا الأسد وإيران خامنئي وروحاني ورجل إيران في لبنان حسن نصر الله. ومن يقتنع بآرائهم ويروج لاسطوانتهم المشروخة، ولحنها العاوي الممجوج من الحرب الدموية على غزة وإذا كان الصديق فضلا عن الشريك والحليف إنما يعتبر عند الشدة والضيق فأين أين هؤلاء وغزة تستغيث ويرقى إلى الله فيها ألفا شهيد ويجرح ويصاب ما يقارب التسعة آلاف في غضون أقل من شهر واحد. إن الثرثرة الكلامية والعنتريات التي ما قتلت ذبابة ولا دفعت ضرا عن النساء والأطفال والشيوخ ولا حمت آلاف المنازل من القصف الجهنمي الكارثي لن تفيد غزة، فمثلا إن تصريحات الأسد أنه مع فلسطين التي هي القضية المركزية ولكن كتاجر شاطر من تجار الدماء السورية والفلسطينية هو وأبوه من قبل لن ينطلي كذبه وافتراؤه على من يعرفون الحقائق ويتأملون كيف سقطت الجولان وما السيناريو الذي كان معدا لسقوطها لدرجة أن حافظ الأسد وبخ الوزير الذي كان في القنيطرة وهاتف الأسد أنها كذلك لم تسقط فما كان من الأسد إلا أن شتمه وقال: اسكت. وكذلك فإن ما حدث بعد ذلك من اتفاق فض الاشتباك مع إسرائيل ومتابعة بشار الهدوء الكامل على جبهة الجولان بحيث توسع اليهود في المستوطنات مما جعله محبوبا إلى قلوبهم. وإن تصريحات نتنياهو بضرورة بقاء الأسد. إذ يعرف تماما أنه صديقهم وكم دخلوا أجواء سوريا حتى فوق القصر الجمهوري ليظهروا أنهم أعداؤه وجالوا وصالوا في مواطن كثيرة من سوريا وكان الجواب الذي يؤكد صداقته لهم: إننا سنرد في الحال والزمن المناسب! فلا هو رد دفاعا عن السيادة والمصالح الوطنية بل استبدل ذلك بقتل مئات آلاف السوريين تدليلا لليهود أنه ينفذ خططهم بحذافيرها، ولا هو أبدى موقفا تجاه غزة. وهو الآن وكأنه يشمت بحماس التي احتضنها لتحقيق شرعيته الداخلية لدعم المقاومة ومسؤوليها بدليل أنهم عندما لم يتدخلوا في مسألة الثورة السورية لصالحه أغلق مكاتبهم ولاحقهم وهكذا فنحن نجزم أن الأمر مدار أساسا بالاتفاق مع إسرائيل والخارج لتمرير السياسة الداخلية والخارجية. والذي يدل على هذا أيضا أن الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات حمزة مصطفى نقل أن قطاعا من مؤيدي بشار الأسد يحملون حماس المسؤولية عن حرب غزة بوصفها "بدأت بالاستفزاز عبر إطلاق الصواريخ"، أقول: وهو هو نفسه ما زعمه المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية وكبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى "ديفيد بولوك" من أن حماس هي التي تتحمل مسؤولية العملية العسكرية الإسرائيلية بزعم أنها هي من بدأت بإطلاق الصواريخ وفق ما نسبه لما سماهم مراقبين. مع أن العكس هو الصحيح وهو ما ردت به غادة عويس المذيعة في قناة الجزيرة التي يرى وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان وجوب حجبها وأنها مدمرة تماما كما يهاجمها اللانظام السوري الذي افتضح كثيرا بسببها. وهكذا بخبث من التآمر وتصفية الحسابات ينحازون إلى الدعاية والإعلام الإسرائيلي، فعن أي مقاومة وممانعة من أجل فلسطين يتحدث الأسد إنها بطاقات قد انتهى مفعولها الخُلّبي. لاسيما أنه يتحدث وهو يرى جاره المالكي الطائفي يترنح وأن حزب الله الإيراني المدافع عنه ضد الشعب السوري يخسر معاركه في القلمون ويقتل قواده وجنوده من جديد وخصوصا بعد معركة الجبة التي شكلت له انتكاسة حقيقية في 4/ 8/ 2014، وللفت النظر فإن حسن نصر الله هاتف خالد مشعل ليشد من أزره!! وهكذا فإن اللانظام السوري الممانع كذبا قد افتضح لدى الجميع، وأنه حتى إن وجد أي تطرف أو إرهاب من أفراد مجاميع من المعارضة المسلحة السورية فإنها لا توازي أدنى حد من تطرف الأسد بحال من الأحوال.. إنه التطرف اليهودي الذي سبق تطرف اليهود في غزة وهو الذي سيتحرر الجولان به وبأمثاله!!أما إيران "قاسم سليماني" الحاكم الحقيقي لسوريا وإيران والذي يدعي أنه بمجرد أن يأذن علي خامنئي المرشد الأعلى بمسح إسرائيل فإنها ستمسح على أساس أن إيران هي المرجع الأول والأخير حتى لأمريكا ولذا اقترح روحاني إقناع تركيا وقطر في قضية غزة وأن خيوط اللعبة في طهران وقيادة المقاومة في دمشق. ولكن نسي هؤلاء ومن معهم أن ما أرغت وأزبدت به إيران تهديدا بمحو إسرائيل من الوجود فور إذن خامنئي كما جاء على لسان قائد حراس الثورة الإيرانية محمد علي جعفري فقد خيب أملهم خامنئي وأرجعهم إلى أصل اللعبة التي فضحتها الحقائق والوثائق وهي أن إيران لن تضرب إسرائيل أبدا لا حاضرا ولا لاحقا كما لم تضربها سابقا. فقال خامنئي في تصريحات لاحقة: إن إيران عندما تعلن مساندتها المقاومة الفلسطينية فإنها لم تقصد لا إزالة الدولة (هكذا الدولة!) الإسرائيلية ولا القضاء على الشعب الإسرائيلي!. ومن شك في شيء من ذلك فليراجع تاريخ اليهود مع إيران وبالعكس. وليقف على حقيقة تهجير الإيرانيين اليهود إلى إسرائيل من قبل الخميني حيث قيل له بعد ذلك: لماذا لا تعترف بإسرائيل؟ قال: أما علنا فلا. فعن أي مقاومة وممانعة يتحدثون وهم سفاحون مستبدون؟، وقد قال الكواكبي في كتابه "طبائع الاستبداد": لا يمكن للمستبد أن يكون مقاوما!.

768

| 11 أغسطس 2014

alsharq
إبراهيم دياز قتل طموحنا

في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...

4482

| 20 يناير 2026

alsharq
مرحلة جديدة في قانون الموارد البشرية

التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...

738

| 20 يناير 2026

alsharq
فلسطين ليست قضيتي

في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...

714

| 20 يناير 2026

alsharq
دعائم البيت الخليجي

المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم...

657

| 21 يناير 2026

alsharq
إرث لا يرحل

برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...

633

| 25 يناير 2026

alsharq
خيرُ الناس أنفعُهم للناس.. الإيمان بالقدرات بوصفه ركيزة للدعم المجتمعي

يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم...

585

| 22 يناير 2026

alsharq
التعليم.. قراءة من خارج الإطار التربوي

لا أكتب هذه السطور بصفتي أكاديميًا، ولا متخصصًا...

525

| 22 يناير 2026

alsharq
قسد في سوريا.. نهاية بداية الاستقرار والازدهار

عاش الأكراد والعرب والأتراك في سوريا معًا لأكثر...

504

| 20 يناير 2026

alsharq
يوم التعليم: قوة الشباب في بناء مستقبل التعليم

«التعليم هو حجر الزاوية للتنمية… ولا وجود لأي...

453

| 21 يناير 2026

alsharq
العمل التطوعي ركيزة تنموية وهويّة وطنية

أضحى العمل التطوعي في دولة قطر جزءاً لا...

447

| 19 يناير 2026

alsharq
الموناليزا حين تتكلم

عن البصيرة التي ترى ما لا يُقال! بعض...

432

| 19 يناير 2026

alsharq
أضواء على تشريعات 2025 الصادرة في قطر

تُلقي هذه النشرة الضوء سريعاً على القوانين والمراسيم...

423

| 20 يناير 2026

أخبار محلية