رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يبدو أن بعض الخبراء والكتاب والصحفيين الأجانب الذين تناولوا موضوع بقاء نظام الأسد، أو نجاح الأسد في البقاء على رأس السلطة حتى الآن لم يسبروا غور الأحداث التي عصفت بسوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة وذلك إما لأن بحثهم في مجريات المشهد إنما يعتمد حصراً على المدارسة لا على الممارسة ولذلك تكون تحليلاتهم أقرب إلى السطحية دون تعمق، أو لأنهم يتناغمون مع مواقف دولهم من القضية السورية وهم في ذلك مجاملون من جانب أو عارفون حقائق الأمور مثل دولهم، ولكنهم لا يصرحون بحقائق هذه الأمور التي تدعمها وثائق وقرائن منشورة أصلاً، ولكن يبدو أن معظم هؤلاء المعلقين لم يصلوا إلى لب المعضلة عن سوريا، ولذا يبدو أن المحلل السوري المنصف هو أصدق قيلاً منهم وأعرف بالذي يجري وما الأسباب والتداعيات وما الحل المطلوب لتطويق هذه المعضلة العجيبة الفريدة والتي اعتبرت من المطلعين مأساة القرن الحاضر دون ريب في ذلك، وأهل مكة أدرى بشعابها. وتوضيحاً موجزاً للموضوع فإن بعض الباحثين كان يرى أن مسألة سقوط الأسد لا تتعدى الأشهر، ولكنهم غيروا رأيهم بعد ذلك وقالوا: إن الأسد يحرز انتصارات ويصمد، ثم يتحدثون عن أسباب صموده، ويرى "سيستيان سونس" الخبير في الشؤون السورية في المعهد الألماني للدراسات الشرقية أن مقاتلي المعارضة دحروا في عدد من المناطق الإستراتيجية، كالقلمون مثلا، ويعزو أندريه بانك الخبير في الشؤون السورية من معهد "جيجاء الألماني لدراسات الشرق الأوسط" هذا التقدم لنجاح الأسد في وقف عمليات الانشقاق في صفوف الجيش السوري، فالعقوبات ضد من يفعل ذلك تصل إلى حد الإعدام، ثم يذكر "بانك" سبب الدعم المالي الإيراني لتغطية رواتب الجيش السوري، ولكن يضيف أن قوة الأسد إنما هي مستمدة من ضعف المعارضة التي لم تتحد والبعض منها يقاتل بعضهم البعض، كما يحدث بين الجيش الحر وداعش وبين جبهة النصرة وداعش، ثم يقول "بانك": إنه على الصعيد الدولي قد تحسن موقف الأسد بعد الاتفاق على تدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية وبهذا أصبح شريكاً في المفاوضات مع المجتمع الدولي ولكن يستطيع أن يقاوم بأسلحته التقليدية. ومن جهة أخرى فقد كان الكاتب الصحفي الأمريكي "توني كارون" كتب مقالاً نشرته مجلة "التايم" الأمريكية في 30 أغسطس عام 2012 تطرق فيه إلى صمود الأسد أمام أمواج المعارضة العاتية من مختلف أطيافها ولكن رأى أن ثمة خمسة أسباب وراء بقاء نظام الأسد، أولها: كبر حجم القوات الأسدية في خضم الصراع الطائفي وأنه كلما تعاظم هجوم السنة تفاقمت شراسة النظام والمؤيدين له من الأقلية العلوية وبعض المسيحيين والدروز والأكراد. ثانيها: تصدير النظام للأزمة السورية، حيث يصعد الضغط على جيرانه في لبنان بأنصاره العلويين هناك، بهدف إشعال حرب أهلية كالتي كانت عام 1992، ومن ناحية أخرى أوقع تركيا التي تناهض التمرد الكردي في مشكلة، حيث تدفق أكثر من مليون لاجئ سوري إليها.ثالثها: انقسام المعارضة وافتقارها إلى إستراتيجية واحدة، وحتى التماسك بين العسكريين أصبح محدوداً، وأصبح قسم من المدنيين لا يؤيدونها!رابعها: تعزيز المنافسات الإقليمية والدولية الإستراتيجية لحالة الجمود، فلا تفاهم دوليا حول القضية السورية، فموقف أمريكا لدى الكاتب يختلف عن موقف روسيا والصين اللتين لا تريدان الإطاحة بأي حكم خارج عن مدار أمريكا الإستراتيجي، ثم إنهما تريدان إشراك إيران في أي حل سلمي، في حين أن أمريكا تعارض ذلك.خامسها: تشابك خيوط نهاية الصراع، أي حتى لو سقط الأسد فكيف ستتم المرحلة بعده، فهذه مهمة ليست سهلة، والمعنى أن الأسد يعمل على ألا تقع.هذا وللأمانة فقد ذكر بعضهم أن مما أدى إلى صمود الأسد مقاتلة بعض المؤيدين من غير العلويين كحزب الله اللبناني الشيعي وميليشيات أبي الفضل العباس العراقية الشيعية، وكذلك بعض حرس الثورة الإيرانية وبمعونة خبراء إيرانيين.وإن هذا هو أهم ما كتبه هؤلاء في تحليلهم لبقاء الأسد وبالتالي انتخابه لمرحلة ثالثة بغض النظر عن تقويم الانتخابات وهل هو رئيس لسوريا أم لمن انتخبوه فقط؟!ولكننا نؤكد ومعنا الأدلة النظرية والواقعية، أن مربط الفرس في إبقائه في السلطة إنما هي إسرائيل بالدرجة الأولى، حيث يجب ألا ننسى سيل التصريحات التي أدلى بها نتنياهو ومسؤولو الأمن القومي وغيرهم أن في بقائه مصلحة إسرائيلية وإن الواقع ليدل تماماً على ذلك، حيث منعت إسرائيل حلفاءها من مهاجمة النظام السوري وذهب وزير دفاعها مرتين إلى أوباما ليثنيه عن تزويد المعارضة المعتدلة بأسلحة نوعية وما ذلك إلا لأن اليهود يعتبرون أن الجولان أرض توراتية وأنه يجب أن تبقى هادئة وهو ما فعله حافظ الأسد بعد اتفاق فض الاشتباك وما فعله حافظ الأسد بعد اتفاق فض الاشتباك وما فعله بشار حتى الآن حماية لأمن إسرائيل المتفق عليه معها ومع أمريكا التي باركت لبشار وأن السلطة انتقلت انتقالاً سلساً من الأب إلى الابن، كما قال بيل كلينتون ووزيرة خارجيته أولبرايت وهذا السبب المهم في وجود إسرائيل الحافظة لعروش الحكام العرب الموالين وهو ما لم يتطرق إليه أحد ممن ذكرناهم من الباحثين وغيرهم كثير. ثم لم يذكر أمثال هؤلاء حقيقة الدور الأمريكي وأن أمريكا لا تريد إسقاط الأسد، مع أن أوباما صرح منذ بداية الثورة أنه فقد شرعيته، لأن سفيره في دمشق، روبرت فورد، صرح أننا نريد إضعاف النظام لا إسقاطه، وظهرت خزعبلاته، حيث ذهب إلى مدينة حماة ليبارك الثورة وقدم له الثوار غصن الزيتون وعندما افتعل المعلم وزير الخارجية السوري أنه غاضب من روبرت وظهرت الحقيقة غير ذلك، كما أنهم لم يتعرضوا لحقيقة الدور الإيراني، خصوصا بعد الترتيبات الأخيرة حول الملف النووي وتصريح الرئيس روحاني أننا لن نتنازل عن شيء من التخصيب إلا مقابل أن تعطى إيران نفوذا في الشرق الأوسط وهو يقصد تمتين الهلال الشيعي والأهم فيه سوريا، كما صرح خامنئي والآيات الدينية. كما لم يتطرق الباحثون إلى حقيقة حزب الله وأنه لبناني شكلاً، إيراني حقيقةً، وهو الدور نفسه لإيران في سوريا، كما أنهم لم يتطرقوا لحقيقة موقف عراق المالكي الذي صرح أن النصيرية قسم من الشيعة وأننا سندافع عن الأسد ولن يسقطوا نظامه ولماذا يسقط وكل ذلك بعد أن جاءته الأوامر من الولي الفقيه. وحتى روسيا يجب ألا ننسى تصريحاتها على لسان وزير خارجيتها لافروف: إنهم يخشون من ذهاب العلويين وقدوم السنة إلى الحكم في سوريا، ظناً منهم أن مصالحهم سيقضى عليها هناك، ثم إنهم الذين يتحدثون من الباحثين عن صنف المعارضة وعدم اتحادها لا يراعون أبداً أن هذه المعارضة لم تلتق ببعضها إلا بعد أكثر من أربعين سنة من ظلم الاستبداد وإن كان هذا لا يبرر ولكن ليس هذا هو السبب أيضاً، لأن ثمة معارضة في إسرائيل ومعظم البلاد المتقدمة ولم تتوحد، لكن يتخذونها ذريعة لكيلا يقدم المجتمع الدولي حلاً بدعم حقيقي للثورة، لأنهم في الحقيقة ضد الثورة وأي حكم ديمقراطي في بلادنا، فالديمقراطية لا يقيمونها إلا لبلادهم، أما عندنا فتفوت فيها مصالحهم، والنقيضان لا يجتمعان، ثم لا ننسى الفيتو الذي استخدمته روسيا والصين دوماً حتى لإدانة النظام السوري. زد على ذلك مما لم يتطرق له الباحثون دعم بعض الدول العربية للانظام القاتل بحجة القومية والممانعة وهم يعرفون أنه بريء منها وأين هذه الممانعة وحرب غزة ما زالت قائمة ولم يحركوا ساكناً تجاهها. والحقيقة أن المجتمع الدولي لو أراد إسقاط الأسد ولم يعمل على إنتاجه من جديد، لأنه الوحيد الحافظ لمصالحهم، لأسقطوا اللانظام ببرهة وجيزة ولذلك كانوا يحذرون الشعب السوري ويقولون باتت أيامه معدودة، ذراً للرماد في العيون، وما شاهدناه من نسف الأسد لمؤتمر جنيف وعمله على الإلهاء وإشغال المعارضة يدل على أنه يعمل بتوجيهات المجتمع الدولي وليس ضده للأهداف نفسها. زد على ذلك وجود داعش وكيف اتفق النظام معها أنه لا يضربها ولا تضربه وحقاً لم يسقط برميل متفجر واحد على الرقة لأكثر من أربعة أشهر وهكذا بقي الجيش الحر يقاتل داعش من جهة واللانظام من جهة أخرى، فماذا سيكون هذا الجيش الحر مع منعه من أي سلاح نوعي ضد الطائرات أو الدبابات وسكوت المجتمع الدولي عن دعم الأسد من روسيا وإيران والصين وآخرين، لماذا؟ لأنهم لا يريدون إلا إخماد الثورة وأن يبقى الأسد رغم أنهار الدماء، فهي لا تهمهم ولكن مع كل ذلك وجدنا أن الثوار أصبحوا يعتمدون على أنفسهم ويصنعون الأسلحة ويحاربون بإمكاناتهم ولم يستسلموا، بل أحرزوا انتصارات جديرة يشهد لها العالم ولهذا قال الباحث الألماني سونس إن قول الأسد إنه سينتصر ليس إلا مجرد بروباجندا، فهو بعيد كل البعد عن الانتصار العسكري وهو رأي بانك أيضاً الذي قال إن سيطرة النظام على جميع سوريا أمر غير واقعي. أقول: فهل عرفنا الحقائق بعد ذلك، وأنها في إطار المشروع العقدي الأيديولوجي الإيراني الشيعي، وأن إسرائيل صانعته لهم وأمريكا ألعوبتها معهم، خصوصا بعد متابعة الملف النووي، فأين الواعون؟
1357
| 04 أغسطس 2014
هل العيد الذي من المفترض أنه يوم البشر والضحك والوفاء والإخاء وقول الإنسان للإنسان: وأنتم بخير، حيث يظهر الكل جماله في الكل كما قال مصطفى صادق الرافعي بعد أن وصف تجليات العيد ومعناه السياسي في كتابه وحي القلم الجزء الأول. ولكننا اليوم في بعض بلادنا العربية والإسلامية نعجز عن التعبير وتخنقنا العبرة وتدمي قلوبنا الكوارث لو رحنا نتجول في المدن والبلدات والقرى ولسان حالنا يقول ما قاله المتنبي:عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم بأمر فيك تجديدغير أن شاعرنا الكبير أدركه ولم يحزن إلا عند ما فاته حظه من الدنيا ولم يكرمه الحاكم العبد كافور الإخشيدي بالمال والجاه والحظوة رغم كل مدائحه الرائقة فنيا المنافقة من حيث الموضوع والهدف، أما نحن خصوصا فيما أشرت إليه من البلاد كغزة في فلسطين وسورية بمعظم محافظاتها والعراق ومصر وإفريقيا الوسطى وأراكان في بورما..... فإننا لن نرى العيد يمر بديارنا وإن مر فلرثاء أحوالنا حيث الحزن والنحيب والحيرة والذهول والسجن والتشرد والتعذيب والتنكيل والتقتيل والتحريق، لاسيما أن هذه المشاهد المأساوية الفظيعة هي في شهر العبادة والطاعة والطمأنينة بذكر الله. لكن رمضان لا يعرفه إلا المسلمون والعيد بعده لا يدرك معناه الحقيقي غيرهم كذلك. أليس يوم العيد هو المجال الأوسع لأطفالنا حيث ينتظرونه بكل شغف ولهف ليظهروا بألبسة العيد الجديدة الزاهية التي كم بحث أهلوهم عنها في الأسواق ليفرحوا بهم ثم يلهو البراعم الذين لا يعرفون إلا الحب الخالص واللهو الخالص أنتحدث عن غزة وفلسطين في العيد، حيث إن اليهود والصهاينة أعداء الأديان والشرائع والإنسانية لم يدعوا أهلها في الشهر المعظم وليلة القدر ينعمون بأي راحة من شدة التدمير واقتراف المجازر التي يعتبرها اليهود أصلا جزءا من الحرب في نصوصهم ولا يجرمونها، لأنها تقع ضد غيرهم فهم وحدهم شعب الله المختار! وإن كان من عزاء لأهلنا هناك، بل للمسلمين وأحرار العالم فهو هذه الانتصارات الرائعة التي مرغت أنف تل أبيب ونتنياهو في التراب وهشمت ما يفخرون به من هيبة زورا ولكن هل يعقل أنه في مدة ثلاثة أسابيع يسقط أكثر من 1050 شهيدا جراء القصف العشوائي وأغلبهم من النساء والأطفال ويصاب أكثر من 6000 جريح وتدمر كليا أكثر من 1556 وحدة سكينة كاملا و22145 وحدة أخرى جزئيا ويشرد 150 ألف نازح كما أفادت وزارة الأشغال الفلسطينية والبلدية. في حين سقط لأبناء القردة والخنازير 80 جنديا وضابطا على ما أكدته كتائب عز الدين القسام و40 على ما اعترفت به إسرائيل التي تخفي الأرقام كي لا تفت في عضد رعاياها. بالإضافة إلى 3 مدنيين وأصيب 463 مدنيا على حد قولهم ولكن العدد أكبر بلا شك. وإضافة إلى الهلع والذعر الذي حل بهم إثر إطلاق الصواريخ على مطار بن غوريون الدولي. وهكذا لقنت حماس والمقاومة معها إسرائيل درسا لن ينسوه في التاريخ حتى هرع نتنياهو يطلب وقف إطلاق النار وركض زعماء العالم الغربي وخصوصا أمريكا وفرنسا كالحمر المستنفرة فرت من قسورة، ولم يناموا الليل والنهار لإنقاذ النتن ياهو وطلب الأمان لتل أبيب وعسقلان وأسدود وبئر السبع... والسؤال يتبادر:لماذا العالم الغربي هبا لأمر من نتنياهو ولبى ولعل الإجابة عن سؤالنا عن المذابح أن نقول: إن ما جرى من مجازر يعقل لأنه صادر من اليهود قتلة الأنبياء. وبالنسبة للمجاهدين فإنه يعقل أيضاً، لأن ما أطلق من صواريخ القسام أعطى أكبر دلالة أن القوم يعملون متوكلين على الله معتمدين على أنفسهم ولكن يا للحسرة فإن الطفل لم يعد يبحث عن فرحة العيد، إذ اغتاله أعداء الفرحة وهكذا الطغاة المتوحشون فكيف إذا كانوا من اليهود؟ ورغم ذلك - وإن يكن المخاض عسيرا والحرب ضروسا- فنحن أمة الجبارين وستعود كعكة العيد وحلوى العيد قريبا قريبا بالأيدي المتوضئة بإذن الله عندما يعود العرب وهمهم المسجد الأقصى كما كان هم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصلاح الدين الأيوبي رحمه الله، لا أن يظهر من زعمائهم من ينحاز لليهود والبعض يكونون جواسيس لهم وبعض الإعلام العربي يحرض إسرائيل لمواصلة الهجوم على حماس والمقاومة!ما العيد إلا أن نعود لديننا حتى يعود لواؤنا المفقودأما الأعياد في سورية الشام والتي مر بها ثلاثة أعوام مرور البرق الخاطف في السماء خشية أن يشعل بها الأرض اللانظام الأسدي السفاح الذي لم يدع أي فرصة للعيد أن يمر بالبلاد والعباد، حيث رائحة الدم والموت في كل بقعة.عيد فعيد فعيد دون تعييد إلى متى الشام في كرب وتصعيدالعيد جاء وما في الشام من أحد إلا يئن بأسر الظالم الجانيومع ذلك فلا إيقاف لإطلاق النار لا في الأعياد ولا أشهر الصيام وليالي القدر ولا في أي مناسبة، فهي متواصلة كل دقيقة لأن اللانظام لو أوقفها فسيعطي هو ومن يعينه من الروس والمجوس وأذنابهم فرصة لالتقاط الأنفاس وعندها يتظاهر الناس بمئات الآلاف في البلاد، مما سيفضح عصاباتهم أكثر فأكثر كما كانت الحال بداية الثورة وسيضاف هذا إلى البطولات الأسطورية التي أذلت اللانظام واستلبت منه أكثر من %60 من الأراضي المحررة وكبدته خسائرة كبيرة في المعدات والمقاتلين. وهكذا فإن الطغاة فيها هم كالبهائم البشرية والوحوش الغابية ولن تخلع أرسانها ولو يوما واحدا طاعة لمن ولاها لتنفيذ المشروع الأيديولوجي الباطني وتحقيق المصالح لإسرائيل والغرب والشرق إلا الشعب الذي يحرم عليه وعلى أطفاله أن يحتفل بالعيد وأن السوريين يفهمون أن العيد إنما يكون في المعنى الذي يكون في يومه لا في اليوم نفسه كما قال الرافعي. فهو يوم المشاعر الواحدة التي تثبت الأمة فيه وجودها الروحاني لا الحيواني وهذه المشاعر هي التي تجعل الوطن يهب بقوته الدينية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية، بل العسكرية، وكأن يوم العيد يوم الانتصار والفخر وأن هذه المعاني السياسية فيه هي التي من أجلها فرضه الله ميراثا دهريا:حقيقة العيد يا أحرارنا همم يشدو بها الدهر في فخر وتخليدفمتى تشرق شمس الحرية في الشام ويكون العيد سعيدا؟ وإنه ليوم قريب بإذن الله. أما في العراق الذي استحوذ عليه الطائفيون وعلى رأسهم المالكي، حيث جعله مستعمرة إيرانية، فإننا نقول: إن العيد فيه اليوم لن يكون سعيدا أيضا ولكن العصائب في العراق وقوة الحق فيه هي التي ستجعل عروش الباطل يبابا. وأما ما يتعلق بأرض الكنانة مصر الكبيرة فإن بعض الحكام الجدد فيها إنما يعملون لصالح إسرائيل ومع ذلك فالثوار فيها ستعلو كلمتهم بإذن الله ويذهب الذبد جفاء. فأبشروا أيها العرب والمسلمون وأحرار العالم، فإنه ليس بعد الليل إلا الفجر الصادق المبشر.
879
| 31 يوليو 2014
لم يكن يروق لنا أن نكتب أسطرا عن خطاب القسم الذي قام به بشار المجرم لولاية ثالثة في الحكم على سورية استكمالا قميئا للكوميديا التراجيدية التي بدأها منذ انتخابه الأول المزور عام 2000 ومرورا بالانتخابات اللاحقة والعملية الانتخابية الأخيرة قبل شهر حيث اقتصرت على نسبة محدودة من مؤيديه رغبا ورهبا وبعضا من طائفته ومن حشدهم حزب الله والجنرال ميشيل عون في لبنان وزورت مع ذلك النتيجة لتبلغ حوالي 89% ولا عجب فتلك عادات المنافقين والمأجورين فكيف إذا انضم إلى ذلك الحقد الطائفي والتركيز على الايدلوجيا المعارضة لأكثرية السكان في سورية. أجل كنا نريد أن نتحدث عن غزة وتداعيات الحرب الإسرائيلية الوحشية عليها في ليل ادلهم الخطب فيه بالمجازر عليها وعلى أختها سورية هذه الأيام فالهدف واحد من قبل إسرائيل والأسد وهو فعل السيد والعبد ليس إلا. مع أن البطولات الأسطورية التي دكت تل أبيب بنيران حماس والبطولات العجيبة التي يتصدى بها ثوار سورية ضد الأسد لن تدعى للسيد ولا للعبد مكانا وهنا ومنذ البداية لا بد أن نبين وجهة نظرنا في هذه المسألة الحساسة. حيث إن الأسد بحقده العارم على حركة حماس وادعائه أنها أنكرت الجميل معه وهو الذي احتضنها كما يقول. - وهل كان هذا لوجه الله في عالم لا يجري فيه شيء إلا بدافع المصالح والأهداف البعيدة. إذ لما رفضت حماس أن تنصاع لأي تنازل للأسد وتدين الثورة السورية ونصحته بالتصالح مع شعبه. حرن الديكتاتور وجاءته الفرصة لحربها. وها هي إسرائيل تحارب حماس. والأسد يدعي أنه ملتزم تجاه فلسطين. ونحن نسأل متى كان ملتزما من قبل حتى يلتزم اليوم فهو ووالده قبله منذ أربعة عقود لم يطلقوا رصاصة واحدة على بني صهيون بل ها دنوهم وأصبحت الجولان المتوترة اليوم خوفا من حماس هادئة على مر تلك العقود حتى توسعت في مستوطناتها بما يثير الدهشة ولذا بقي القرار بضرورة بقاء بشار الأسد لأن في بقائه مصلحة إسرائيلية فهو أسد على شعبه أرنب أمام اليهود وهذا هو الواقع والحقيقة وإنه لحماية إسرائيل لابد من الطلاق مع حماس بل العمل مع السيسي إذ هما اليوم وربما من السابق في خلية أزمة مضاف إليهم المالكي المؤتمر بأمر إيران التي هي في حقيقة الأمر مع إسرائيل وأمريكا لمن عرف الوثائق والحقائق. وهكذا وبالتنسيق مع روسيا والصين التي لا تدين إسرائيل تكتمل اللعبة الدولية على حماس وعلى أهلنا في غزة لدرجة أصبح هجاء حماس مطلوبا مرغوبا عند البعض. وذم اليهود أعداء الله والبشرية محجوبا. ولا غرابة في ذلك مع أناس هم إلى الذكور أقرب منهم إلى الرجال ولتصبح غزة رهينة إيران كذلك التي تعمل على ضرب الوحدة الفلسطينية لإفساح المجال لإسرائيل أن تسفك الدماء وتنهي حماس إذا استطاعت. ولذا فإن إيران توصيها اليوم بالمفاوضات مع إسرائيل حيث إنها أدركت الأداء الممتاز لها مما يغير المعادلة. أما الوقف الفوري لإطلاق النار فإنه يدع مجالا لإسرائيل كي تلتقط أنفاسها وتتحرك مع المجتمع الغربي لتقلب النصر هزيمة وتراوغ من جديد كما هو شأنها دوما. ويأتي خطاب القسم البوليسي الأسدي اليوم متزامنا مع تصعيد العدو على غزة ومع التوتر السائد في الجولان ليؤكد على شخصية القائد الأسد المنتصر في زعمه ويأخذ سطرا واحدا يذكر فيه فلسطين من خطاب دام طويلا لذر الرماد في العيون وللضحك على الذقون فالشخصانية أهم المهمات ولذلك بدأ دخول الأسد على شكل المشهد القيصري الروسي ليعطي شيئا من الهيبة وليبرهن على التزامه مع الحليف الروسي وطبعا تم الخطاب في قصر الشعب المحصن أمنيا ولم يكن في مجلس النواب كما هو العرف التقليدي في أداء القسم ورغم تبرير المبررين من خدمة الأسد أن ذلك لم يكن لذعره وخوفه من الثوار المسلحين إلا أن الواقع يثبت أن القصر الجمهوري هو على مرمى سلاحهم وعلى بعد 4 كم فقط والدليل أنهم رموا 14 قذيفة هاون فور وصول الأخبار عن احتفالية القسم. وهم في قلب دمشق وفي كراج العباسيين على وجه التحديد المكان الذي لم تستطع قوات الأسد تحريره إلى اليوم. ورغم أن الخطاب كان ممجوجا مكررا يبدو فيه الأسد منفصلا عن الواقع أو أنه يعرف كل شيء ولكنه يتغابى ويمثل ويهرج ليصدر الكلام إلى الخارج فقط وهذا هو الثابت حيث إنه هو يوقن أن الأمور ليست في صالحه وأنه مهزوم مأزوم يخطب في قصره ثم يختبئ فيه ويبيع العالم عنتريات الطغاة على شعوبهم النعامات في الحروب مع الأعداء لا كما علق الدكتور فواز جرجس أن فيه جديدا ذاهبا إلى التحليلات السطحية ليس إلا. وطبعا فحتى لا ننسى فإن الأسد يستدعي مستشاريه الكثيرين ويأخذ من كل العبارة المناسبة ويدعو لجنة الصياغة أن تختار الكلمات والصفات والتشابيه ليظهر كأنه عبقري زمانه. ولأنا نحن السوريين نعرف ما يجري فإن ذلك لا يتم إلا بالأوامر الناعمة أو الخشنة. ولتتقن اللغة فيعوض بها النقص المركب في أدائه وعمره السياسي الميت مؤخرا. والذي بدأ في يوم واحد من 11 إلى 12 يونيو على 2000 لتنقل السلطة من الأب إلى الابن وتعكس مدى شمولية النظام ومركزيته ورضى الغرب وأمريكا عنه بحجة عملية السلام مع إسرائيل. وفي خطاب القسم وقتها ركز الأسد على ضرورة التقدم في زمن المعلوماتية وحث على إصلاح الاقتصاد وبدا كأنه منفتح على الشعب وما إن قام ربيع دمشق بمجالسه ومنتدياته حتى سلط عليه القمع ومنع الرأي الآخر وسجن من سجن. ومن دون الدخول في تفاصيل فإن القسم الثاني للولاية الثانية كان مثله وانتشرت البيرقراطية والطائفية واحتقن الشعب غضبا لسوء الإدارة رغم كل النصائح من المؤيدين والمعارضين. أما في خطاب القسم هذا فيمكننا أن نركز على أهم القضايا.أولا: تحدث كثيرا عن الأخلاق والفضائل وأن بها يتقدم المجتمع فكان كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن حيلة إبليس "صدقك وهو كذوب" فنحن لا نقول إنه آخر من يحق له التحدث عن هذا الجانب ولكن نقول إنه العديم من أي ضمير وخلق ونخوة وإحساس لما جرى ويجري للبلاد والعباد وخصوصا قتل وسجن وتشريد الأطفال والشيوخ والنساء.ثانيا: التهديد الواضح بدفع الثمن الباهظ للدول التي ساعدت من وصفهم بالإرهابيين وإن الجيش الحر والثوار لهم أطهر وأنقى أن يوصفوا بذلك ولكن الكلام صفة المتكلم وإن الدول التي أعانت الإخوة الثوار لهي في جانب العدل والإعانة والنصرة للمظلومين وليس كالدول التي أعانته بالمال والرجال والسلاح كروسيا وإيران والصين وحزب الله ومالكي العراق.ثالثا: أكد محاربة الإرهاب. وإن هذه الاسطوانة المشروخة لم تعد خافية على أحد فكل مسؤول بذريعة الإرهاب يعمل على سحق معارضيه ومن كانوا يمتلكون الحق ويطالبون بالحرية وإن إرهاب الدولة الذي يقوده الأسد لهو أشد الإرهاب ولا يوجد إرهاب في العالم اليوم يوازي إرهاب الأسد ولا حتى نتنياهو!رابعا: أكد أنه منتصر وأراد أن يوهم العالم أنه انتهى كل شيء وإن حلب والرقة سوف تعودان ولم يذكر أنه خسر على الأقل 60 % من أراضي سورية وأكثر من 11 مليونا ضده في الداخل والخارج وأما الذين حوله فأكثرهم صامتون لأنهم يقعون تحت مناطق سيطرته وأكثرهم ضده ولكن ماذا يفعلون مع البراميل وغاز الكلور وجحيم البارود؟خامسا: هاجم الإخوان المسلمين ووصفهم بالشياطين ليؤكد دخوله في المؤامرة الحقيقية الصهيونية الخمينية الفاتيكانية عليهم اليوم ولواحد منهم أطهر منه ومن إيران والصليبين جميعا والمنسوبين إلى العلم من رجال الدين المنافقين للسلطة.سادسا: تحدث عن الإعمار وأنه سيقوم به ويدعو كل فرد لذلك فكيف يمكن ملء أي خزان بالماء وأسفله مثقوب وكيف سيبني وهو الذي يدمر وإن الحرب ضده لن تتوقف أبداً حتى يتم التغيير فإن هول المشهد لا يسمح بذلك وعليه فالنظام كما يسمى مجازا – فاسد عبر عمره الحكومي المفسد اقتصاديا وسياسيا وإعلاميا وتعليميا ولا هو على العقل يسير ولا يسمح بالنصيحة والرأي الآخر ولا هو على العدل يقف ليرضى عنه الناس ويتغاضوا عما قد يقع من أخطاء مقبولة فجل الذي لا يخطئ وهكذا فلا يمكن أن يسمى نظاما بل هو اللانظام كما هو شأن إيران والعراق ومصر فيمن يحكمها اليوم وإنما مسرحية الأسد الفاشلة ستكون بداية النهاية له بإذن الله وما مثله ومثل السوريين إلا كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي: ونظام الأمور عقل وعدل فإذا وليا تولى النظام
932
| 22 يوليو 2014
في حديث السهرة الرمضانية قبل أمس كان أحد الإخوة الفلسطينيين يتساءل عن الاعتداءات اليهودية على الفلسطينيين الصابرين ومقتل الشاب الشهيد محمد أبو خضير الذي أحرقه متطرفون صهاينة وهو حي مما أثار الغضب في الضفة الغربية وقطاع غزة وتفاعل العالم مع الحدث حتى إن عددا من الدول الأجنبية استنكرت ذلك وأمرت أمريكا بضبط النفس وعدم التصعيد، لكن إسرائيل التي تتهم حركة حماس زورا وبهتانا بخطف الشباب الثلاثة من اليهود الذين وجدوا مقتولين بعد ذلك، ومع أن إسرائيل متعودة على مثل هذه الحيل في تاريخها الحديث كما كان وضع اليهود في تاريخهم القديم فإنها كي تضرب البنى التحتية لحماس بدأت بقصف غزة وبشكل عشوائي دمر البيوت على رؤوس أصحابها وارتقى الشهداء بالمئات إلى ربهم وأصيب حوالي ألف جريح جراء الهجمة البربرية للوحوش على قطاع غزة مما أحدث خسائر جسيمة على كل المستويات وما تزال رحى الحرب دائرة... فقلت للأخ الذي يعجب في تساؤله من هذه الهمجية: يا أخانا إن الله حرم قتل النفس البشرية بغير حق وهؤلاء اليهود قتلوا حتى الأنبياء بغير حق كما ذكر القرآن الكريم فكذلك ما يجري في رمضان متزامنا مع الهجمة على غزة من قبل قوات الأسد على الشعب البريء في أماكن كثيرة من بلدات وقرى سورية خصوصا حلب وريفها حيث إن البراميل المتفجرة لم تبخل على أحد بالموت حرقا وتحت أنقاض الأبنية وأنتم كم أخرجتم من تحتها شهداء من الرجال والنساء والأطفال وهو هو نفسه الذي يجري في سورية كم حاولنا إنقاذ مثل هؤلاء لكنهم ذهبوا إلى ربهم، فلا تتعجب يا أخانا فالذي اعتاد على القتل والإجرام لا يهمه أبداً من المقتول، ففعل اليهود هو نفسه فعل الأسد غير أنه يقتل شعبه!! وهل يختلف إرهاب نتنياهو عن إرهاب الأسد، اقرأ معي ما ذكرته جريدة المستقبل بتاريخ 12 يوليو 14 رمضان تحت هذا العنوان 78 شهيدا فلسطينيا و142 شهيدا سوريا في ثلاثة أيام، فقد تفوق اللانظام السوري على اللانظام الصهيوني في قتل المدنيين وقد قارب عدد من قتلهم مائتي ألف خلال السنوات الثلاث الماضية إلى الآن، فالمجرم هو المجرم واليهود وعصابات الأسد من أكابر المجرمين وحكومة دمشق الغاشمة اعترضت على قصف اليهود لغزة بلهجة خجولة مع أنها تدعي دوما أنها قوة الممانعة والمقاومة ومعها ما يدعى حزب الله، وفي الوقت التي تعترض فيه على مجازر غزة لا تخجل أنها تقوم بما يفوقها من مجازر شنيعة في الشام، ونحن لا نستغرب ذلك فأميركا التي تصرح بكل بجاحة أن الحق لإسرائيل بالدفاع عن نفسها كاملا ضد حماس التي تعتبرها هي سبب قصف غزة ونتذكر أنه في الوقت الذي كان فيه مناحيم بيغن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ووزير دفاعه شارون يضمان الجولان إلى الاحتلال كان حافظ الأسد منشغلا بالمجازر بحلب وتدمر ودمشق عام 1981مـ وهكذا يا أخي فالدم الفلسطيني والدم السوري واحد والهدف واحد، ولكن انظر إلى العدوين وإفراطهما في الطغيان هل يكون أي حل للتصدي لهم بغير القوة، فهما من طينة واحدة لا تحل العقدة معهم إلا بها. ولا يجب أن يبحث عن علاج آخر لمثل هذين الديناصورين أو الغولين، وانظر يا أخي كيف عبر بعض زعماء أحزاب الاتحاد الأوروبي في الانتخابات الأخيرة أنهم مع بشار الأسد لأنه من حماة إسرائيل ويقاتل الإرهابيين الإسلاميين! فالخلاص أن المحتل الإسرائيلي هو من أعان في تنصيب بعض الزعماء العرب كالأسد وأبيه والسيسي من أجل ضمان مصالحه ومصالح أمريكا فهو يستفيد من المستبد الذي لا هم له إلا السلطة والثروة وينهب أموال الشعب، وهذا المستبد يستفيد من لغز وجود المحتل كي يبرر قمعه لشعبه بحجة مواجهته له فهو أشد خطرا، وهكذا يتقاسمان الأدوار في ظل ضعف المعارضات وإضعافها، فمتى نعي أن حربنا مع اليهود لتحرير فلسطين مقدسة وأن الحرب لتحرير دمشق كذلك لأنها الطريق إلى القدس قضية المسلمين.
817
| 15 يوليو 2014
لعل هذا السعار الإعلامي والسياسي الذي حشد له الكثير في الآونة الأخيرة - ولا يزال ينتشر في صحف العالم وقنواته - حول التهويل من شأن الجهاديين غير السوريين عموما والأوروبيين منهم خصوصا وما يمثلون كما ينسب إليهم من إشاعة ظاهرة الإرهاب في سورية نفسها وفي البلاد التي يعودون إليها خشية تشكيل خلايا إرهابية مستقبلا تخشى مغبة خطرها الإسلامي كما حدث سابقا في أفغانستان والبوسنة والعراق مثلا. لعل تلك النظرة المدروسة من دوائر القرار وتنزيلها على هؤلاء وتسليط الضوء الإعلامي الكثيف عليها دون أن يحدث أي حشد ودفع في هذا الاتجاه ضد مليشيات ما يسمى حزب الله اللبناني ولواء أبي الفضل العباس العراقي ومن معه وقوات الحرس الثوري الإيراني على مختلف المستويات إضافة إلى بعض المجاميع من روسيا وبعض المجاهيل من كوريا الشمالية وسواها. لدينا دلالة قاطعة أن الجواب إنما يكمن في المنظومة الصهيونية العالمية المنطلقة من تل أبيب والتي يعمل القرار الأمريكي والروسي بالتنسيق معها متخذين المنظومة الخمينية أداة تنفيذ لتلك الأجندة للحفاظ على اللانظام السوري الذي أكدت مصادر إعلامية منذ كانت الثورة السورية في مرحلتها السلمية أن إسرائيل تقف معه ضدها فقد كانت صحيفة "لو فيجارو" الفرنسية نشرت بتاريخ 28/7/2011 أن دولا عديدة لم تعد قادرة على التمسك بالأسد بعد ما كان منه من مذابح للشعب السوري إلا أنها أكدت أن إسرائيل – وهي أخطبوط العالم اليوم -طلبت رسميا من حلفائه إيقاف الحملة ضد سورية. حتى ذهبت صحيفة هآرتس العبرية إلى أن الأسد ملك إسرائيل كأبيه محبوب محافظ على حدودها منذ عام 1973 رغم الشعارات العدائية ظاهريا ضدها. ولكنه بعد دخول الثورة مرحلتها المسلحة مضطرة - لتفاقم المجازر وانتهاكات الأعراض – كانت الأخبار تنقل عن إسرائيل أنها تحذر النظام السوري من أي محاولة لتصدير أزمته إلى الخارج وإلا فإنها ستسقطه. وإن الأسد فهم الرسالة. كنا نستنبط – كما هي عادة الصهاينة – أن الاتفاق جار بينهما سرا كالسابق حيث لا يمكن لإسرائيل أن تسمح ببقاء المنطقة حولها مستقرة - ومن أجل أن تتفرغ لقتل الفلسطينيين كما يحدث هذه الأيام في رام الله وقصف غزة - وأنه لابد للأسد أن يكون أداتها في المؤامرة. فانتقلت الأزمة إلى لبنان ثم إلى العراق حاليا. وكان الأسد – رغم العروض المغرية له بالتنحي عن السلطة – يصر أنه لا سبيل إلى التنحي بحجة الصمود مع أن الحقيقة الجوهرية تؤكد أنه يعمل لأجندة من نصبوه في الحكم سابقا وهم القادرون على إنتاجه من جديد رغم ضخامة ضحايا القتل والسجن والتعذيب والتشريد. فهذا كما أنه لا يهم سيده فكيف سيهم عبده. حيث إن السيد يريد إضعاف جميع الجبهات حوله ليبقى المهيمن الأقوى والأوحد ويحقق مطامع أمريكا وروسيا والصين وإيران في المنطقة حتى لو رأى خيار تقسيمها هو الأصلح له فلن يتوانى البتة. ولعل هذا السيناريو هو المرجح لا سمح الله. ومن هنا جرى ويجري الدفع في هذا المنحى. ولعلنا منذ عرفنا زيارة الوفد الروسي في لبنان لحسن نصر الله والتفاهم مع الحزب على ما يحقق مصلحة المنطقة عرفنا ما الذي ينتظره من دور وبالاتفاق مع إيران التي تدعي أن الحزب اتخذ قراره بنفسه دون الرجوع إليها وهذا بالطبع محال. ومحال أيضا أن يحتل أرضا سورية ويقاتل فيها الثوار والشعب المظلوم – مع أنه يدعي رفع الظلم عن الناس – لولا الضوء الأخضر من أمريكا وروسيا وإسرائيل التي لها المصلحة العليا في الدفاع عن نظام الأسد لأنها لا تفضل سواه – وهو يدخل في حرب استنزاف فيكون من وقود المعركة – وهذا إن أحسنا النية- وبالتالي يكون الجميع في خدمة الصهيونية لتثبيت ما تصممه وما تخططه. ولعل في التاريخ ما لا ننساه من انحياز الباطنيين إلى اليهود والصليبيين ضد المسلمين إذ الشواهد كثيرة ولقد بات الأمر ضروريا لإسرائيل لأنه بعد تقدم الثوار في المحاور الجنوبية على حدودها أضحى خوفها مؤكداً ولذا أمرت حارسها الأمين ليبرهن على وفائه ويوافق على تسليم الكيماوي ليكسب شرعية يهودية جديدة يخضع لها العالم بما فيها بعض الدول العربية للأسف ويبقى الجزار على رقاب الضحايا. فتأكد سيل التصريحات بضرورة بقاء الأسد وإحكام إخراج المسرحية بأن أوباما سيضرب النظام ضربة محدودة ثم افتضح أمر شركائها. ووقفت الجزائر وعراق المالكي ومصر السيسي - حيث أعلن نبيل فهمي وزير الخارجية معارضتها وكذلك لبنان من أجل تلميع الأسد من جديد إخمادا للثورة السورية وتحقيقا لأهداف إسرائيل. وفي رأينا أن "الصهيو مسيحية" التي كان يمثلها الرؤساء جونسون فكارتر وريغان الذي كان أكثرهم نصرة لهذه العقيدة. فتل أبيب والفاتيكان وولاية الفقيه الكل يعمل لتبقى الصهيونية هي مربط الفرس وفي قلب الحدث. لذا فإننا نستنكر باسم الشعوب الحرة وبعض المخلصين من حكامها العرب والمسلمين قتال حزب الله الذي صرح أمينه العام السابق صبحي الطفيلي لصحيفة المستقبل أن من يموت من حزب الله في سورية يموت في خدمة إسرائيل وكذلك ما صرح به مفتي لبنان محمد علي الجوزو لصحيفة بيان اليوم أن حزب الله أصبح حزب بوتن وأن تدخله إنما هو لمصلحة إسرائيل وهو حزب غارق في التعصب المذهبي ولا يأتمر إلا بأمر ولي الفقيه في إيران والحاصل سؤالنا - والغيارى معنا- لماذا يغض العالم ومنه بعض العرب الطرف عن أن الحزب إرهابي ولا يسلط عليه الضوء ولماذا لا تجري مطالبة مجلس الأمن بقوة لسحبه من سورية فورا. فلا شك أنه التواطؤ الحاقد. بينما يسلط الضوء على هؤلاء العرب المسلمين من أي قارة في العالم مع أن مجيئهم ما هو إلا استجابة لنداء ضمائرهم الضاغطة عليهم لرفع الظلم عن إخوانهم فلماذا يستمر التضييق عليهم بحجة الإرهاب ومن هو الإرهابي أما الحزب فهو تشكيل حكومي اخترق سيادة لبنان وتدخل -ومازال- ولولا الهيمنة الصهيونية والغربية خصوصا لما استطاع أبدا ولماذا لا يستنكر هؤلاء فعليا تدخله إلى جانب الأسد وذلك كما هو الأمر لما أمرت أمريكا حافظ الأسد بإدخال الجيش السوري إلى لبنان قرابة عشر سنوات حماية للنصارى وقتلا للفلسطينيين في تل الزعتر ثم إخراج المقاومة. ولما اقتضت المصلحة إعادتهم امتثل الابن لذلك. وفي نهاية المطاف لابد من وعي جديد أن الأوروبيين الذين يهددون من ذهب من أبنائهم للقتال في سورية بالسجن أو عدم السماح بالدخول هم مخطئون حالا ومستقبلا ويجب عليهم أن يعدلوا معهم ويفتخروا بأنهم قاتلوا الاستبداديين إن كانوا يدعون الحرية وحقوق الإنسان وحكم القانون ويكفيهم تخاذلا بل تآمرا على الثورة أنهم لم يعينوا في منطقة آمنة للاجئين ولا في حظر جوي ولا أسلحة نوعية حتى الآن بينما يدعمون النظام هم وغيرهم بلا حساب حتى اللحظة! وأما من هدد من بعض الدول العربية فلا نقول لهم شيئا لأن فاقد الشيء لا يعطيه. سألت الضمير أيصحو متى فقال أيصحو الذي في الضريح
798
| 08 يوليو 2014
لم يعد خافيا على أحد أن مظاهرات 30 يونيو عام 2013 التي تمر ذكراها الأولى بعد عام في مثل هذا اليوم والتي دبرها السيسي وآخرون بالتآمر مع دول إقليمية وعالمية وعلى رأسها إسرائيل وأمريكا وبعض الدول العربية. إنما كان المراد الحقيقي منها القضاء على ثورة 25 يناير 2011 في مصر مع القضاء على جماعة الإخوان المسلمين متمثلا بالانقلاب على شرعية الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي على أسس ديمقراطية شهد بها الداني والقاصي لأول مرة بعد الحكومات العسكرية السابقة ولو أنعمنا النظر قليلا وتذكرنا أن إسرائيل والغرب لن يسمحوا استراتيجيا بنجاح أي ثورة تفضي إلى الديمقراطية في بلادنا عموما والمتاخمة منها لما يدعي الكيان الصهيوني خصوصا بأي حال من الأحوال لضمان مصالحهم وأمن هذا الكيان الذي هو خنجر مسموم في قلب الأمة العربية والإسلامية. لما وجدنا عجبا في ذلك أبداً والدليل على ما نقول هو ما صرح به المفكر اليهودي المغربي الأصل في حلقة يوم الأربعاء 18/6/2014 لبرنامج بلا حدود في قناة الجزيرة جاكوب كوهين إذ أبان لأحمد منصور والسامعين الدور الذي قامت به إسرائيل والغرب في إفشال الثورة المصرية وإسقاط حكم الإخوان المسلمين في مصر لأن ذلك يشكل خطرا عليهم حيث كان مشروع الإخوان يتمثل في الهوية العربية ثم قطع العلاقة مع إسرائيل مستقبلا. وبالتالي بدأ العمل لمناهضة ذلك والإعداد لانقلاب عسكري. وأضاف: أنه بوصول السيسي لرئاسة مصر تشعر إسرائيل بالارتياح بعد أن أسهمت في إيصال نظام حليف بل وخادم لها إلى سدة الحكم ليقوم بتنفيذ إرادتها! أقول: بل قامت بعض الاحتفالات في إسرائيل ابتهاجا بالأمر ووزعت الحلوى فرحا بذلك! ولاشك أننا قرأنا ما قاله المحلل العسكري الصهيوني "روني دانئيل" في حوار له على القناة الصهيونية الثانية حيث كشف أن السيسي أبلغ إسرائيل بالانقلاب العسكري قبل ثلاثة أيام ولم يخف وجود اتصالات مكثفة منذ فترة بين السيسي والبرادعي والحكومة الصهيونية وقال: إن الانقلاب جيد لإسرائيل بل هو مطلب ملح لأمنها وأضاف: إن إسرائيل وعدت بالمساعدة للاعتراف بالحكم الجديد من قبل الدول الغربية. ونصحت السيسي بضرورة هدم الأنفاق الموصلة إلى غزة وقد فعل الجيش المصري ذلك!.. كما أننا لا ننسى أن هيلاري كلينتون قد كشفت مع قناة الجزيرة أنه قد تم التآمر على حكومة الرئيس مرسي ودبر الانقلاب لذلك. وكان أحد كبار قادة الجيش الإسرائيلي قد قال بعد ذلك: لا عجب أن ينقلب الشعب على مرسي لأن هذا الشعب تعود على الطرب والغناء والرقص ومرسي يريد أن يؤخره عن التقدم أربعمائة سنة كما نشرت مجلة المجتمع الكويتية إبان الانقلاب! ومع هذه الأشياء أمر آخر مهم جدا وهو أن إسرائيل عرفت أنها بوصول مرسي للحكم لا بد لها أن تضاعف حجم موازنة الأمن وتطوير الجيش كما قامت بتدشين بناء جدار أسمنتي على الحدود مع مصر بكلفة 455 مليون دولار وغير ذلك من التكاليف التي سترهق الاقتصاد الإسرائيلي أما في حالة الانقلاب فقد أسهم السيسي بدعم هذا الاقتصاد من خلال درء التحديات التي حسب لها الصهاينة ألف حساب في حال بقاء مرسي بل كانت ستضطر إلى سياسة تقشف اقتصادية أما بعد السيسي فقد ألغتها كما أنه يجب ألا ننسى تشاور السيسي مع أوباما هاتفيا مرات قبل الانقلاب وبعده وإن كل هذا إنما يصب في مصلحة إسرائيل التي تآمرت وتتآمر على مصر وثورتها السابقة واللاحقة وهي نفسها التي تتآمر على الدول العربية عموما كما قال جاكوب في حديثه السابق مؤكدا أن هناك طرقا متعددة لإرغام الدول العربية على الخضوع للإملاءات الإسرائيلية وعدم تجاوز خطوطها الحمراء وأن إسرائيل نجحت في اختراق الأنظمة العربية ومثال ذلك تدخل مصر في ليبيا بطائرات مصرية ربما لدعم الجنرال حفتر مع أن السيسي زعم أن جيش مصر إنما هو لمصر فقط وكذلك التلميح الذي جاء للتغيير في تونس فهو يريد أن تكون مصر قائدة الثورات المضادة باعتبارها أكبر دولة عربية ومدعومة من بعض دول الخليج أي أنه يلعب الدور الهادم وليس الخادم في الشرق الأوسط وأما من باب الخصوص فقد أكد جاكوب بالنسبة للأزمة السورية أن لإسرائيل مصلحة في بقاء الأسد ونظامه كما هو لأنه يخضع لها ويقبل بخطوطها الحمر واستدل أنها احتلت الجولان منذ أربعين سنة ولم يطلق النظام عليها رصاصة واحدة. وبين أنه حتى لو خرجت سورية من أزمتها فستخرج مدمرة وستخضع للتناقضات الاجتماعية إلى الأبد ولكن مع ذلك -وكما أشرنا في مقالات سابقة - كيف أن نتنياهو يفضل بقاء الأسد وهو الذي فرح بقدوم السيسي كذلك لأنهما يتقاربان في الأهداف للتعامل مع إسرائيل وكذلك لتعاطي السيسي مع الحالة السورية الحكومة. أو الثورة وثمة بعض التشابه له مع بشار فكلاهما دخلا انتخابات رئاسية مضمونة النجاح كما رتب لها خارجيا وإقليميا ولم يكن لكل منهما منافس إلا من قبيل ذر الرماد في العيون وهو أمر مفبرك ومطبوخ مسبقا وكلاهما يتعاملان مع شعبيهما بعقلية مسلحة دكتاتورية قاتلة غير أن عاموس جلبوع المحلل العسكري الإسرائيلي اعتبر أن الأسد إنما جرى انتخابه رئيسا بأغلبية مطلقة على مواطن تقع تحت سيطرته التي تمت على خلفية مساعدة إيران وحزب الله والدعم الروسي القوي أما المواطن الأخرى في سورية فمازالت المعارضة تسيطر عليها ولكن السؤال المهم هو: ما مدى انعكاس الانقلاب على سورية والجواب: أن السيسي سيبقى على اتصال بالأسد للتنسيق السري حتى ولو أظهر نفسه الآن حياديا إذ لابد للشريكين أن يخدما أهداف إسرائيل والغرب. وإذا علمنا أن الخارجية المصرية استدعت شخصيات سورية معارضة لحضور ندوة في الخارجية المصرية فهو إنما لتعرف أنهم مراقبون للأحداث. ولكن المرجح أنه بحجة مقاومة الإرهاب سيكون التنسيق بينهما قويا ضد الثورة السورية سيما وأننا تأكدنا من وجود لجنة مشتركة بين البلدين لملاحقة الأحرار خصوصا الإخوان المسلمين وبالمقارنة فإنه في الحال الذي كان فيه الرئيس مرسي يقف موقفا واضحا من ظلم الأسد ثم دعا إلى مقاطعة وإغلاق السفارة المصرية في دمشق وطرد السفير السوري من القاهرة بل وجنح إلى موافقة العلماء في القاهرة- قبل الانقلاب بأيام -على الجهاد في سورية مما عجل في اتخاذ القرار بإطاحة حكمه. فإن الحال عند السيسي هو أنه أعاد كل شيء مع دمشق كما كان وهو يعرف اتصالات بشار بالحكم العسكري في مصر قبل مرسي. وصرحت حكومة الانقلاب بأن الجيش السوري الحكومي هو رفيق السلاح في حرب أكتوبر عام 1973!وينسى أولئك حوالي ألفي مجزرة قد ارتكبها هذا الجيش العقائدي الطائفي وأما من جانب آخر فكما أحسن مرسي التعامل مع الجالية السورية في مصر وهي حوالي مائتي ألف وسهل لهم كل شيء وخصوصا التعليم فإن السيسي قابل الجالية بالتعامل السيئ الذي لا يدل على نخوة ورحمة العروبة والإسلام وحدثت تصرفات يندى لها الجبين وإن كنا نرى بوادر التحسن مؤخرا ربما لتدخل السعودية التي تدعم السيسي وهذا قضاء الله وقدره. ولا نظن أن الانقلاب يأتي بخير على الشعب السوري والثورة السورية. إلا أن يوفق الله ثوار دعم الشرعية في مصر أن يقلبوا الموازين. وعلى كل حال فإن الشعب السوري سوف يحتمل كل هذه المصائب وتكالب قوى الشر في العالم حتى الرمق الأخير وسيكون في النهاية هو الأقوى وإن فقدان العدل في مصر وسورية لهو التربة الخصبة لدوام الثورات والبراكين كما كان يقول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله.
990
| 30 يونيو 2014
يتساءل الكثيرون عما يجري في سورية والعراق من أحداث دراماتيكية سوف تنذر بشر مستطير إذا استمرت بغموضها ولغزها في المشهدين ويقولون: هل المعضلة في أن البلدين يتعرضان مجددا لمؤامرة خارجية كبرى تلعب على أوتار عديدة أهمها الطائفية لتحقيق مصالحها في الهيمنة المباشرة التي تضمن لها أجود وأكثر المكاسب الاستراتيجية أم في مجرد اختيار حكام عاشقين للبقاء في الحكم إلى الأبد كما كان الشعار في سورية حافظ الأسد إلى الأبد واستمر في عهد بشار وخصوصاً مع اندلاع الثورة السورية: الأسد أو نحرق البلد وكذلك بعد مسرحية انتخابه! وكذا ما حدث لنوري المالكي في العراق وإعادة انتخابه حسب الوصف والمقاس ولتحقيق مصالح إيران حيث هو رجلها في بلاد الرافدين مثلما هو الأسد في سورية وحسن نصر الله حيث إيران في لبنان.. وقس عليهم من لف لفهم وتمركز في محورهم؟ والواقع من وجهة نظرنا بداية أنه لا غموض في المشهدين السوري أو العراقي وذلك ما أبديناه منذ نشوب الثورة السورية وكذلك منذ الاحتجاجات الشعبية في العراق على سياسات المالكي والتي لم تفض إلى نتيجة فاضطرت إلى العسكرة كما هو شأن أختها في سورية وبشكل أعمق، كما تطورت في العراق بعد سقوط الموصل والمواقع الأخرى المهمة بشكل مخيف، وكذلك ما جرى في مصر من انقلاب على الشرعية وعلى وجه السرعة بكل الإجراءات حتى محاكمة المعارضين وأخصهم الإخوان المسلمين بأحكام سياسية لا علاقة لها أبداً بالقضاء النزيه وإنما تجري لخدمة الأجندة التي شهد أصحابها تاريخياً أنهم ضد الحرية وعشاقها من المسلمين الذين عادة ما يوصفون بالمتشددين بل إن إسلامهم كذلك، واستطاعوا بقدراتهم المالية الكبيرة وإعلامهم الهائل - فامبراطوريته الأمريكية مثلا تملك أكثر من 50% من كل صحف العالم اليومية وتوزع أكثر من ستين مليون نسخة من صحفها وتشتري الضمائر- أن يربطوا الإسلام بالإرهاب حتى تلقف ذلك كثير من العرب والمسلمين ممن يرون الجمود في تاريخنا الروحاني وأن الغرب أولى بالتبعية فجروا خلف هؤلاء الناعقين ولم تبذل دولنا المعنية أي جهد ذي بال لشرح نظرية الإسلام والعمل على إقناع شعوب الغرب بإنسانيته وتخصص الميزانية المناسبة لذلك، بينما تبذل إسرائيل وحلفاؤها المليارات لتغطية أبحاثها الايديولوجية والفكرية كما هو معروف، يقول الدكتور أحمد طحان في كتابه "الحمار على رأس القافلة طـ دار المعرفة ص342: يكفي أن نورد هنا نصاً من تقرير قوة العمل المنتدبة من مجلس النواب الأمريكي لشؤون الإرهاب والحروب اللاتقليدية والذي نقله الدكتور فواز جرجس في كتابه أمريكا والإسلام السياسي، صراع الحضارات أم صراع المصالح: إن الجمع بين ارتقاء الإسلام الإحيائي الراديكالي وأهمية البترول الحاسمة لاقتصاد الغرب يجعل الصراع على الشرق الأدنى المجابهة الحاسمة الأولى بين الإسلام الإحيائي والعالم اليهومسيحي. وقد اعتبر التقرير أن الإسلام لا يهدد الغرب فحسب وإنما هو العدو الحقيقي لبقية الجنس البشري وأن غالبية الأمريكيين يرونه ديناً معادياً للديموقراطية والمصالح الحيوية وأن المسلمين همجيون بطاشون غدارون، ماكرون متعطشون للدماء. ويؤكد هذا "جونا ثال ياريس" بقوله: إن الأخماس الأربعة غير الإسلامية في هذا العالم لن تتحمل من الخمس الأخير وهو الإسلام أن يمارس جهاده العنيف ضدها، ويعزز كلامه ما ذكره معظم أعضاء الكونغرس الأمريكي من قبل ومن بعد. ونحن بكل فخر مقتنعون أن إسلامنا الحضاري هو الرحمة المهداة للعالمين وأن عدله لم ولن تحلم بمثله أوروبا وأمريكا والتاريخ خير شاهد على ذلك. إننا نقول هذا الكلام وأمامنا التصريح الأخير للرئيس الأمريكي أوباما والذي يعتبر ضربة قاصمة للمعارضة السورية حيث أدلى في مقابلة تلفزيونية مع شبكة سي بي سي الإخبارية الأمريكية أنه لا توجد معارضة معتدلة في سورية لدعمها كي تهزم الأسد والمجموعات الجهادية التي استغلت منها داعش الفراغ لتملأه عسكرياً وسياسياً ومالياً وقال: لقد أمضينا الكثير من الوقت ونحن نعمل مع المعارضة المعتدلة وإنه لا يمكن لمزارعين وأطباء أسنان لم يسبق لهم أن حاربوا أن يتغلبوا على نظام الأسد والمجموعات الجهادية! وطبعاً إنما يريد أوباما أن ينقلنا لما نود الجواب عنه لمن سألنا من البداية، هل تآمر الخارج أم ظلم الداخل، فالأول مفهوم لكل من عقل دور إسرائيل والغرب وروسيا والصين فيما يكيدون، أما الثاني فالجزم لابد منه أن مثل الأسد الذي يتحدث أوباما عن غلبته الآن هل هو إلا من صنيعة أمريكا واسرائيل وهل ظن أوباما أننا لا نعرف حقائق الأمور وأن أوباما والصهاينة إنما أرادوا إنتاجه من جديد وكذلك إنتاج المالكي وتشغيل السيسي ليعملوا على حماية إسرائيل وحماية الغرب وأمريكا من كل ما قد يتصور أنه بديل إسلامي أو وطني يعمل بإخلاص لكرامة البلاد والحرية إذ كان محور التسلط الغربي وما يزال متحالفاً مع الاستبداد والمستبدين أو نشر ما يسمى بالديموقراطية والحرية في بلادنا في ضد مصالحهم ولذلك تأتي القرارات منهم لعبيدهم من معظم حكامنا كيلا يحيدوا قيد شعرة عنها وإلا فيا ويلهم. وهكذا فإن تصريح أوباما متناقض تماماً مع قوله بداية الثورة السورية: إن الأسد فقد شرعيته ثم كررها مراراً وكذلك قول وزير خارجيته كيري: إن الأسد ساقط حتماً ذرا للرماد في العيون فهم باطنيون خداعون بانتخاب الأسد وأنهم يرفضون ذلك ومعهم الأمم المتحدة وما هي إلا لعبة ظاهرية فالحقيقة غير ذلك كما تدل الوقائع، وما التقارب الأمريكي الإيراني إلا برهان للدفاع عن الأسد خادم إيران في بلاد الشام وبمثله والمالكي يعتبر المرشد خامنئي أنه بذلك ومع الموقف الأمريكي يضمن نجاح مشروعه في الهلال الشيعي ولو على أشلاء العالم العربي، وما التقى روحاني بالرئيس التركي عبدالله كل إلا للتفاهم بينهما على عدم تحول التنافس بينهما إلى مواجهة، طمعاً في استغلال نفظ العراق لصالح إيران فالعراق يحوي ثاني أكبر احتياطي في العالم ولذا نرى حاملة الطائرات الأمريكية والبريطانية قد جاءتا إليه ولو كانت العراق بلداً زراعياً فقط مثل سورية لما هرعتا إليه، بل إن لنا وجهة نظر وهي أن أمريكا باعت العراق السلاح مؤخراً وهي عارفة بما سيحدث ولا ننسى بالتوازي أن القرار الإسرائيلي المعتمد هو أن إسرائيل ستبقى مستقرة بعد أن فهم الأسد رسالة نتنياهو عن التهديد بإسقاط نظامه وبتسليم الكيماوي كما كتب الباحث الإسرائيلي في الأمن القومي "رون طيرا" أن النظام العلوي هو الأفضل لإسرائيل ولإطالة عمر الحرب الأهلية في سورية من جهة ثانية، ولأنه نظام هش تعرف نقاط ضعفه غيرما لو جاء نظام سني قد يكون موالياً لتركيا ويهز أركان حلفاء إيران. ولذا نقول لأوباما مجدداً إن أمريكا ما زالت ألعوبة بيد إسرائيل، وإنك تعرف أن الأسد طبيب عيون لا محارب وكيف ترقى في الجيش بفعل أبيه وتعرف وتعرف كثيراً ولكن لا تريدون إلا خدمة الصهيونية ولا تخافون إلا من الأحرار فهنيئا لكم عبيدكم والله والتاريخ هو الحكم وإنا وإياكم كما قال المتنبي:وعين الرضى عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا
712
| 23 يونيو 2014
لعل التغيرات الدراماتيكية الحادة التي حدثت حاليا في المشهد العراقي لا تدعو إلى العجب الكثير إذا عرفنا أنها من الآثار المباشرة التي استجابت للمشهد السوري وتشابهت معه، حيث إن كلا اللانظامين في بغداد ودمشق يشربان من مستنقع الاستبداد والفساد والطائفية نفسه. ويصر كل منهما من أجل بقاء الزعامة والكرسي أن يسرق آمال الشعب وتطلعاته للحرية والكرامة ولو أعمل الإبادة الجماعية في العباد والبلاد دون أي تنازل يحقن الدماء. ولا ريب أن من يغذيهما بالمال والرجال والسلاح كإيران وروسيا وأذنابهما في الإجرام معهما سواء. ولعله لم يعد خافيا كيف كان نوري المالكي يدافع عن الأسد منذ عامين من عمر الثورة السورية، ويقول: إن الأسد من الطائفة العلوية، وهي جزء من الشيعة، فلابد أن ندافع عنه. ولماذا يريدون إسقاط نظامه؟ إن نظامه لن يسقط، لأنه شرعي تماما، كما كان يؤكد أحمدي نجاد وخامنئي وروحاني أخيرا. وهم يعرفون حقا أنه غير ذلك، ولكن التعصب المذهبي يقودهم، حيث إن أدبيات الشيعة في نصوصهم العقدية تجمع على أن كل حكومة لا تقر بالولاية لعلي رضي الله عنه هي حكومة غير شرعية إلا حكومة الولي الفقيه إلى أن يخرجهم مهديهم! ولذا لا غرابة أن يتآمروا حسب قدرتهم ثم يعملوا ما استطاعوا للهيمنة على بلد جديد والتبشير بالتشيع دائما وهم يجهدون أنفسهم كثيرا للتستر خلف هذا الهدف بأغلفة دينية أو سياسية لم تعد اليوم تنطلي على أحد.وكما أن المنظومة الصهيونية العالمية ومعها أمريكا لعوبتها وكذلك الغرب وروسيا وإيران تدير هؤلاء وأضرابهم فإن الويلات التي قد تحل بهذين البلدين من جراء أوامرها ستكون وخيمة تطحن الناس فيها حروب مذهبية طائفية كي يتحقق هدف إسرائيل الذي أكده حكماء صهيون في بروتوكولاتهم، فها هو رئيس الأركان الصهيوني الجنرال غانتس يقول أمام مؤتمر "هرتسيليا" الرابع عشر: إن الحرب السورية قد تستمر عشر سنوات. وكأنه يقول إنها ستبدأ في العراق متأثرة بها كما خُطط لها ويطلع السيستاني المرجع الشيعي العراقي ليحرض الشيعة على قتال "الإرهابيين"، وهم بذلك إنما يقصدون تدمير الموصل ثانية، أكبر محافظة في العراق، وإبادة أهلها كما عملوا في الأنبار واقترفوا من الجرائم. وتؤيدهم أمريكا وإيران ويتطوع آلاف وآلاف استجابة للمرجع المعصوم بعد أن اتفق معه المالكي الذي يبدو أنه اتفق مع داعش وربما بترتيب أمريكي لأجل ضرب أهل السنة. والدليل أن أمريكا قد باعت العراق صفقات أسلحة كبيرة قبل هذه الأحداث بقليل. وكذلك اعتبر اللانظام السوري "داعش" كهدية جاءته لإخماد الثورة واتفق معها ولم يرمها ببرميل واحد في الرقة أو غيرها. ولعل ما خفي في المشهد أعظم، فالفاجعة كبيرة، اليوم يجتمع من كان يسمى بالأمس الشيطان الأكبر ودولة الاستكبار أمريكا مع إيران التي تدعي نصرة المظلومين على هدف واحد، هو قتل أهل السنة واحتلال بلادهم، تحقيقا لمصالحهم ومطامعهم. واليوم يدعو الأسد غريمه بالأمس المالكي كي يشدد قبضته على خصومه ويرسل المقاتلين دعما له. ولذلك فإن خامنئي يصيح: نحن قادرون، كما يصيح أوباما: نحن قادرون! ولكن الذين يظنون أن هذه الأحداث بما فيها فوز للمالكي والأسد المزور في الانتخابات الهزلية ستنجيهم من جديد، فإنهم واهمون. فسنن الله ستحكم لصالح الثوار، والشعب وحده هو من سينتصر على جلاديه أسيادهم في نهاية الصراع.
812
| 17 يونيو 2014
لعل القارئ ربما يندهش بهذا العنوان، لأنه قد يظن أن المقارنة بين نكسة حزيران 1967م وهزيمة من كان يدعى أنه جبهة المقاومة والتصدي ضد الكيان الصهيوني سواء في مصر أو سوريا الإقليمين المعقود عليهما في المواجهة كما كانا هما اللذان طردا الصليبيين من بلادنا, وأصبحنا ضعيفين بقيادة عبد الناصر وحافظ الأسد وبين إعادة بشار بهذه العملية الانتخابية المفضوحة والملهاة والمسرحية الهزلية المفبركة التي قضمت حوالي 85% من أصوات الناخبين لصالح تمرير فوز رئيس للعصابة الأسدية ورموز الاستبداد والاستعباد لأن العم سام لا يريد إلا ذلك, وهذا ما رجح تصريحات نتنياهو بضرورة إبقاء الأسد وهو هدف أمريكا غير المعلن وكذلك تحطم من يدور في فلكها, وطبعا هو هم روسيا وإيران والصين، ومن في ذيولهم فالمنظومة الصهيونية العالمية هي التي تدير الأمور وما الأسد أو السيسي أو المالكي إلا أدوات لتنفيذ هذه الخطط، لذلك فإنهم يباركون خطواتهم حتى ولو كان الموقف الإعلامي العلني مخالفا عند البعض بحجة لعبة الديمقراطية وحمايتها عالميا، والمطلوب فهمه عند من يتعجب من هذه المقارنة أن يعيش الواقع ويسبر غوره سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتعليميا ليعرف أن مثل هؤلاء الذين يزعمون أنهم أولو القربى هم أبعد ما يكون عن الوطنية والديمقراطية وأنهم الأعداء القرباء الذين أثبت الواقع نظريا وعمليا أنهم أشد خطورة من الأعداء البعداء، لأنهم يأتمرون بأوامرهم ويطمسون أي خطاب حر سواء كان إسلاميا أو علمانيا معاديا لمطالبهم, فأما ذكرى النكبة الحزيرانية فقد علق عليها منذ عام 1972 الأستاذ الكبير عصام العطار عندما قال: إن قضية فلسطين قضية عقيدة وإن اليهود خطر يجب ألا ننساه وإن نكبة حزيران ليست إلا ثمرة مرة ومحصلة فاجعة لسنوات طويلة خلت من الفساد، وإن النصر الإسرائيلي لم يكن وليد اليوم بل أعدت خطته قبل ستة عشر عاما كما أكد الجنرال بردخاي هودة- قائد السلاح الجوي الإسرائيلي, ويضيف الأستاذ: إن أسباب الهزيمة هي التي أمكنتهم من النصر بالدرجة الأولى، وإن نكبة حزيران ما تزال ماثلة فينا بضراوتها.. لقد عزل الشعب عن عقيدته في سورية ومصر وحكم بالحديد والنار.. ثم لقد قالت القيادة البعثية السورية بعد الحرب: إن المهم أن اليهود لم يكسروا إرادتنا في ثباتنا على مبادئ الحزب.. ويختم الأستاذ مقالته: إنه يستوي في ذلك الحكم الملكي والجمهوري لا فرق إلا بالمظاهر والأشكال، وإن حريتنا مفقودة ولا ندري كيف سنربح معركة التحرير بلا أحرار، نعم أليس من يدعي المقاومة والممانعة اليوم هو الذي يطبقها ضد شعوبنا لا ضد اليهود؟ أليس من يبررون لهم من مرتزقة العمائم العفنة والمنتفعين مشتركين معهم في إعدام الأحرار وقتل الشعوب بكل سلاح من أمريكا وروسيا وإيران.. ولمثل هؤلاء الحكام ومن ينسبون إلى أهل العلم والوجاهة زورا وجه نزار قباني صوته: أدمت سياط حزيران جلودهمُ فأدمنوها وباسوا كف من ضربا.. إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبي على الزمان فإني أرفض النسبا..نعم يرفض هؤلاء بعد عمالتهم.. واقرأ إن شئت سقوط الجولان لخليل بريز، واعرف في مصر كيف تحطمت الطائرات عند الفجر، وراجع مسرحية انتخاب بشار عام 2000 م وكيف سبق لعبد الحليم خدام إصداره مرسومين رقم 9،10 باعتباره نائبا لرئيس الجمهورية يقضي الأول بترقيته من عقيد ركن إلى فريق، ويقضي الثاني بتعيينه قائدا للجيش والقوات المسلحة، ورجعت نغمة أن الأسد هو سورية وأن سورية هي الأسد، كما ذكر باتريك سيل لتمهيد توريث بشار الذي غيرت مادة الدستور من أجله ليصلح أن يكون عمر الرئيس أقل من أربعين فورا وتم انتخابه للولاية الأولى بنسبة أبيه 97,2 % مع أنه المرشح الوحيد، وهذا ما حدث في الولاية الثانية 2007م بالنسبة نفسها حيث أصر أن تكون كنسبة والده، وقال في خطاب القسم عام 2000م يستعجل السلام لأنه خياره مع إسرائيل وفي خطاب القمة العربية في عمان 27 مارس 2001م وصف شارون بالمجازر والقتل، وقد فعل ضد الثورة السورية والشعب السوري ما يمكن اعتبار شارون حملاً وديعا بمقارنة المجازر كماً ونوعاً، ثم قبله من قتل الفلسطينيين في تل الزعتر غير أبيه وحلفائه من النصارى..وهكذا،،، فإن الثابت تاريخياً أن هؤلاء مع اليهود والنصارى ضد المسلمين، ومن المستحيل أن يكون بشار شرعياً حتى يحق له الترشح بعد كل هذا الدم، وعلى كل فانتصارات الثوار مبشرة وأن القتل الإجرامي قد ولد إرادة في الثورة لن تقهر.
774
| 10 يونيو 2014
هل ستؤدي العملية الانتخابية الرئاسية البعيدة عن مصطلح الانتخابات الذي يشي بأن فيها نزاهة وشفافية والتي يخوضها الأسد اليوم بعد أن تم الترتيب لها منذ سنة وأربعة أشهر حين ابتكر الإيرانيون على لسان وزير خارجيتهم السابق علي أكبر صالحي الحل المناسب لإبقاء مجرم الحرب في السلطة وبدعم كامل من روسيا ومباركة من الكيان الصهيوني الذي سيشهد شارع دولته ابتهاجا كالذي شهده الموقف بعد انتخاب السيسي مصداقا لما يؤكده اليهود أن هؤلاء أصدقاؤهم وشركاءهم الحقيقيون وإن زعموا غير ذلك فالوثائق والحقائق أوضح من الشمس في رابعة النهار وإن لعب أمريكا والغرب بمعظمه على وتر دعم المعارضة السورية المعتدلة والاعتراض على الانتخابات لأنها ليست ديمقراطية حقيقية ولا تتفق مع مرحلة الانتفال السياسي القائمة على التفاوض في جنيف ما هو إلا ذر للرماد في العيون وإعطاء جديد لمزيد من الوقت لتسريع عداد الموت يوميا أكثر وأكثر ولحمل الشعب قهرا كي يرضى بالواقع كما هو والعمل بعد ذلك على ترقيعات سياسية ظنا أنها تصلح ما تفتق دون التفكير أن الخرق قد اتسع على الراقع. وكل ذلك لمحاولة التساوق مع الأمل الصهيوني الدائم وهو حماية أمن إسرائيل فهذا خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وإن تصريحات كيري أمس أنه لا يمكن أن يكون تسليم الكيماوي مقايضة على بقاء الأسد وأنه لا بد أن يسقط حتما فغالبا ما يجري في باب الخداع فقد قالها هو ورئيسه أوباما وأو قبل ذلك وأنه فقد شرعيته إلا أنه بما هيئ له من ظروف بعد التفاوض على الملف النووي الإيراني وبعد تأكدنا أن الأمريكان قرروا أن يكون الشيعة مطيتهم لتحقيق مصالحهم وخصوصا في الشرق الأوسط المنطقة التي ستكون إيران أمها وسورية قلبها ولبنان سيفها على ما صرح به رئيس الدائرة السياسية فيما يسمى حزب الله فإن النفوذ سيتمدد من إيران فالعراق فسورية فلبنان مقابل التنازل على الشروط الأمريكية الأوروبية فيما يخص الملف النووي. ولذلك تأتي العملية الانتخابية الصورية التي يقال عنها أنها تعددية مع العلم أن أحد المرشحين وزير الدولة السابق حسن النوري يقول إن الأسد هو زعيمه وسينفذ أوامره بحسب الناشط الحقوقي مصطفى حايد من منظمة "دولتي". وأما الثاني فهو ما هر النجار النائب في مجلس الشعب السوري! وهذان لن يملكا من أمرهما شيئا. بل إنه منعت الحملات إلا لبشار الذي شكل لجنة الانتخابات ويدعي وجود منافسين يشترط أن تتحقق لهما الحرية والعمل المفتوح لحملتيهما. وهكذا فأنى لما يسمى انتخابات أن تكون معتبرة وصحيحة في ظل حرب صرح أوباما في خطابه الأخير وهو يعلق على عدم التدخل العسكري أنها طائفية وإذا كان أكثر من ثلث الشعب السوري بين نازح داخل البلد في غير مناطق سيطرة اللانظام وبين مهجر في البلاد المجاورة فكيف تصح هذه العملية وتجوز لكنها في عرفه تجوز لأن هؤلاء خرجوا من دون إذنه! إن هذه الغطرسة الوقحة التي بدأت منذ 44 عاما من عهد الأب إلى الابن وإن الامعان في تنفيذ المشروع الإيراني في المنطقة جعل المطبلين والمزمرين من أتباع طائفته وشبيحته ومؤيديه من الأحزاب المعادية للعروبة والإسلام والإنسانية تندهش بحجم الإقبال غير المسبوق والتدفق الهائل خصوصا في لبنان حيث قطعت الطرقات وزحف المؤيدون بل ومن كان غرر بهم ومع الحر الحارق والعرق يتصبب منهم وهم ينتخبون الأسد القائد الرقم الصعب الذي يقولون إن العالم عجز عنه رغم الحرب الكونية عليه ولذا وقّع بعضهم وبصم بالدم فداء لبشار وردا على المؤامرة إن هذه العراضة في صورتها الأسد ية الظاهرة ما هي في باطنها إلا بقيادة مايسمى حزب الله أي إن طهران هنا! دون المبالاة بملايين النازحين ومئات آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين والبلدات والقرى المدمرة بالبراميل المتفجرة.. ولكن ماجرى في 28/5 مايو الماضي في لبنان تحديدا لايدل إلا على مشاركة محدودة عمليا ودون مبالغة وتهويل قالوا إنه زلزل العالم وسقطت أكذوبة المعارضة وداعميها متناسين الضغوط التي مورست على العمال والمقيمين رهبا وتطميع من يذهب إلى لبنان وينتخب بحذف رسوم المغادرة عنه رغبا. وبتهديد الطلاب كذلك في البلاد المجاورة ألا تجدد جوازات سفرهم إذا لم ينتخبوا. وبتأخير الرواتب حتى في الداخل حيث سيبدأ الانتخاب في 3/ 6 حتى ينتخبوا. وبضغط حزب الله على من هم في لبنان جلبا لشرعية الأسد ولو بالتزييف والتزوير كما هو شأن انتخابه السابق وأبيه بنسبة 9-99% علما أن معظم السوريين - لو كانت ثمة حرية – لن ينتخبوهما فكيف بعد كل مايحدث من مجازر ومحارق وكيماوي تسثيب لهولها الولدان. يقول فايز سارة في مقاله أكذوبة الانتخابات السورية في لبنان: لقد جرت الانتخابات بإرهاب منظم ضد لاجئين وبظهور مسلح كما حدث في بلدة اللبوة ثم إنه إذا كان نصف الموجودين في لبنان يحق لهم المشاركة وهم ثلاثة أرباع المليون من أصل مليون ونصف إلا أن عدد المشاركين وهو خمسون ألفا كما أعلن عنه فهذا يعني أن نسبة الذين شاركوا لا تتعدى الـ 16 بالألف من السوريين وهي نسبة بائسة محدودة لكنهم بالغو الإشاعة التوتر والإشعار أن الأسد والمؤيدين له في لبنان موجودون ومن وجهة نظرنا وكما أكد الدكتور هيثم المالح شيخ الحقوقيين في سورية أن هذه العملية الانتخابية باطلة من أساسها في الخارج وما يجرى في الداخل بعد 1939 مجزرة حدثت وهي مهزلة ومسرحية مكشوفة وإن دلت على شيء فإنما تدل على أنها رسالة جديدة للتصعيد الجديد فالذين خرجوا لنيل الحرية سيزيدون من حراكهم وكيف لا وهم يرون أكثر من خمسين مدينة في العالم تتظاهر ضد هذه المسرحية وأن نشاط الثوار – كما هم الآن في انتصاراتهم - مازال يقاومها وأن شهادات إيران وروسيا لا يمكنها إلا أن تكون منحازة وكيف لا وهما اللذان أخرا انهيار هذا اللانظام وبأمر إسرائيل لذا نقول: إن تداعيات هذه العملية ستكون أكثر خطرا على الصراع في سورية ولن تحل الأزمة بل ستزيدها تعقيدا لأنها قفز على دين الشعب ودمه وإرادته وقيمه.
820
| 02 يونيو 2014
لم نستغرب الموقف الذي كررته روسيا والصين للمرة الرابعة، في استخدام حق النقض ضد مشروع قرار إحالة ملف الجرائم في سورية إلى محكمة الجنايات، نقضا للعدالة وانتهاكا صارخا لحقوق السوريين بعد 3 سنوات من الحرب.. ولا شك أن هذا التعطيل يعطي مزيدا من فرصة القتل الممنهج والتدمير الرهيب للنظام السوري, وإن فرنسا التي تقدمت بهذا المشروع إلى مجلس الأمن بل الخوف لإدانة المجرمين وملاحقتهم قضائيا والتي شعرت بحزن لخيبة أملها بالموافقة عليه لتعرف هي والدول المصوتة معها أن الفيتو المزدوج سوف يستخدم، فلا داعي للعجب بعد ذلك لأنه إذا عرف السبب فقد بطل العجب, وإذا لاحظنا أن الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن هي من يتحكم بقراراته، سيما أنها تدفع نصف ميزانية المجلس وتستخدم هذا المال السياسي لتطويق قراراته يزول عجبنا.. بالإضافة إلى إدراكنا مدى فداحة الظلم والكبر والقهر بل والسخف المتأتى من مجلس الأمن الذي يعقد بحق النقض لمثل هذه الدول التي نصبت أنفسها سماسرة في سوق الجبارين، ولذلك كان المفكر مالك بن نبي- رحمه الله- يقول: إن هذا المجلس بصفته الحالية مجلس مشؤوم وقد طلع إلينا مشوه الخلقة منذ ولادته, ونذكر كذلك قول المفكر أرنورد توينبي في كتابه مختصر تاريخ الحضارة 4/196: إن ميثاق الأمم المتحدة ميثاق سخيف لأنه تضمن حق النقض من الدول الخمس الكبرى، حيث يمكن بموجبه إجهاض أي قرار لنصرة المظلوم, وهذا هو الواقع الذي عرفناه من قبل في أمثلة عديدة وخصوصا فيما يتعلق بفلسطين من قبل أمريكا, ويتكرر بكل وقاحة إزاء القضية السورية حاليا ضمانا لمصالح الدول ذات الصلة, دون الاكتراث بحق الشعوب ولا بالاستنكار الذي تواجهه ممن صوتوا مع فرنسا من مسؤولي 13 دولة، أجمعت أن هذا الموقف يؤدي إلى فقدان هذا المجلس مصداقيته، وينذر بعواقب وخيمة قد تجر إلى حروب إقليمية بل عالمية, وفي غلبة ظننا أن ما يسمى بالمجتمع الدولي وهو مختزل في معظمه بالمنظومة اليهودية المؤثرة الوالغة فيه غير جاد في حل القضية السورية، وأنه يفضل بقاء مجرم الحرب الأسد في السلطة ولا نقول الدولة، لأنه يضمن مصالح الجميع تحقيقا لأمن إسرائيل التي لن تقبل ببديل إسلامي أو وطني يفكر بأنها ستكون في المرمى عاجلا أو آجلا, وكما يريد الصهاينة وحلفاؤهم إنتاج هذا اللا نظام من جديد فإن تفسير السفير السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري يبرر لانتخابات "سميه بشار" بأن مشروع القرار ما هو إلا محاولة لتقويض هذه الانتخابات الرئاسية القادمة في 3 حزيران، مدعيا أن الحكومة السورية شكلت لجنة وطنية منذ بداية الأزمة للتحقيق في الجرائم رافضا أي تحقيق خارجي متناغما مع نظيره الروسي فيتالي تشيركين.. وأن المشروع حيلة دعائية قد تقوض الأمن والحل السياسي في سورية وما هو إلا لافتعال تأجيج المشاعر ولاتخاذه سببا في التدخل الخارجي, وكذلك ما قاله نائب السفير الصيني وانغ مين من أن الصين لديها تحفظات على إحالة الملف إلى الجنائية لأن ذلك يعقد المشكلة ومعاناة الشعب السوري والدول الأخرى في المنطقة.. وهكذا نجد أن الدولتين اللتين تسعيان لتحقيق مصالحهما الاقتصادية والسياسية في العالم وبعث القطب الثنائي أو المتعدد في مواجهة أمريكا، جعلتا الساحة السورية بقدر أكبر، مجالا فسيحا للعب الرخيص قفزا على الدماء والأشلاء، وإن المجلس يجاريهما دون أي موقف جدي ولو بقرار لوقف إطلاق النار في البلاد, نعم إنه لن يفعل ذلك لأن الحراك السلمي سيعود وعندها يخشى من الإطاحة بالأسد، وهذا ما هو غير مرغوب في "بازار" المصالح الدولية, وإنه لن يفوتنا أن نذكر بأن القضية السورية أدت إلى تقارب كبير بين روسيا والصين بعد علاقات كانت فاترة تاريخيا بسبب الخلاف في فهم تطبيق المنهج الشيوعي, ولكن المنافع التي فرضت نفسها بينهما ووقوفا ضد التفرد الأمريكي، فقد جرت العلاقات والتطورات كونهما يشتركان في اللجنة السداسية للموضوع الكوري الشمالي, وأنهما عضوان في منظمة شنغهاي، وكذلك في كتلة البريكس في مجلس الأمن وكذلك اتفاقهما على منع التدخل الخارجي في الشأن الداخلي لكل دولة، فالصين تعاني ما تعاني من إقليم سينغيانغ، وطلب المسلمين الانفصال عنها وكذلك روسيا، وما تعانيه من الحركات الإسلامية في القوقاز وخلافه, وقد أيدتا عدم تغيير النظم بالقوة مع أنهما تفعلانه بالقوة في إقليم الصين المذكور وفي أوكرانيا، حيث تدخلت روسيا بالقوة, وروسيا تريد كبح جماع أمريكا التي تنفق عسكريا 23 ضعفا عنها.. أما من الناحية الاقتصادية.. فقد أشار بوتين خلال اللقاء مع مسؤول في مجلس الشعب الصيني سبتمبر 2011 أن حجم التبادل التجاري بلغ 70 مليارا، وسيكون عام 2015, 100 مليار و200 مليار في عام 2020، زد إلى ذلك بعد التدخل في أوكرانيا اتفاق وقعته روسيا مع الصين قبل أيام بقيمة 400 مليار دولار لتوريد الغاز إليها لمدة 30 عاما من قبل شركة غاز بروم الروسية، فروسيا والصين لا تهمهما إلا مصالحهما.. وهما تلتقيان اليوم مع سورية الأسد وليس الشعب والثوار ولا ننسى تعاونهما العميق مع إيران التي تعتبر ربيبة لروسيا ولها علاقتها المميزة اقتصاديا مع إيران التي تعتبر أن سقوط النظام السوري سيمثل انتكاسة كبيرة لمشروعها الإقليمي وستخسر نفوذها في الشرق الأوسط، ولذا تسعى بلا حدود لدعم الأسد، حيث يلتقيان في خانة الأيديولوجيا الظالمة, ومما يعزز ذلك أيضا أن إيران تعمل هي وروسيا والصين وأمريكا وإسرائيل وحلفاؤها على بقاء الأسد مما لم يعد خافيا حقيقة, وأن روسيا من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل منذ عام 1984 على يد إستالين، وهجرت مليون يهودي إليها، وها هو بوتين يزورها قبل أشهر، ويقول: إنه لن يستطيع أحد أن يقطع العلاقة بيننا وبين اليهود، ولذا فإنه لا يمكن اختزال موقف روسيا في سورية بقاعدة طرطوس وبيع السلاح والمكاسب الاقتصادية كما هو الشأن مع الصين، وإنما بفهم الواقع كليا، وأن الصين رغم المد والجزر في العلاقة مع إسرائيل تاريخيا إلا أنها منذ الثمانينيات بدأت العلاقة وقد صارت رسمية عام 1989، وأعلن عنها بعد مؤتمر مدريد 1991 وبلغت الصادرات والمستوردات الاقتصادية بينهما مليارات الدولارات.. وهكذا فإننا أمام مشهد المؤامرة الحقيقية الكونية على الثورة السورية وليس على سورية الأسد، ولن تستطيع الثورة الصمود الحقيقي إلا باعتمادها على شعبها وتطوير سلاحها، وكسب ما يمكن من الأصدقاء الأوفياء عمليا في غياب مجتمع دولي لم يتحمل شيئا ذا بال من مسؤولياته.
679
| 27 مايو 2014
لك الله وحده يا حمص العدية، يا مدينة خالد بن الوليد رضي الله عنه - ولم يرض الشيعة والباطنية قديماً وحديثاً عنه – ففجروا قبره وضريحه الكائن في المسجد المسمى باسمه ظناً منهم أنه لم يسلم حقيقة وإنما أسلم تقية، لأنهم يعرفون التقية كمعتقد لهم... ولذلك يكرهونه ولا يتسمون باسمه البتة، فلا تعجب أن تبكي وتنتحب حمص عليه وعلى نفسها داعية أهل الأرض والسماء أن يبكوا على أطلالها التي خلفها اللانظام الجهنمي بلقعاً بعد أن كانت عامرة بخالد وبديك الجن وبمصطفى السباعي في القرن الحديث الماضي، من يدري أن الثوار الأحرار الذين أحكموا قبضتهم عليها وخلصوها من ظلم وقهر اللانظام أكثر من سنتين يضطرون أن يخرجوا منها بعد الهولوكوست الأسدي الصهيوني الذي أحرق بطغيانه الأخضر واليابس وغدت حمص القديمة مثل بابا عمرو في الدمار على مشاهد تذكرك تماماً بالحربين العالمية الأولى والثانية، نعم أخذ الثوار بفتوى الضرورة التي تحافظ على أنفسهم عساهم يعيدون الكرة بعد أن أخرجوا إلى ريف المدينة بناء على الاتفاق الذي جرى مع اللانظام على مغادرتهم بأسلحتهم الخفيفة مقابل الإفراج عن رهائن فيهم إيرانيون وقائد روسي رفيع المستوى، وقد جرى ذلك بناء على اتفاق رتبته الأمم المتحدة وقام أشخاص من منسوبيها يرافقون الثوار في طريقهم إلى الدار الكبيرة في الريف الحمصي وكان من بنود الاتفاق كذلك فتح ممر آمن يسمح به الثوار لإيصال المساعدات الغذائية إلى بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين في ريف حلب وهكذا جاءت المسرحية الملهاة المأساة بعد أن فقد الحمصيون والثوار المؤازرون كل نصير وحوصرت المدينة من قبل طغاة لا يضعون رؤوسهم في قلوبهم وكيف ذلك وهم أشقياء قد نزعت منهم الرحمة أصلاً حتى في حال السلم ومرحلة الثورة اللاعنفية منذ البداية فكيف والحرب في اللهب الأخضر من اشتعالها، إن صبر واصطبار الإخوة الحماصنة سوف لن ينساه التاريخ المعاصر الذي سجل بطولاتهم الأسطورية وغلبتهم لمعسكر الفساد والاستبداد رغم عتاده الهائل وأعوانه الكبار والصغار بالسلاح والمال والرجال في كل الأحوال إنها مدينة سيف الله خالد بن الوليد التي هي الحجة الحقيقية في الثورة وبعدها وإنها الأيقونة الفريدة التي لم تخف إلا من الله بصمودها وإرادتها الحديدية، وما تدري لعل الميزان ينقلب ويعود الثوار مرة أخرى ماسحين عنها دموع الأسى الفياضة فالحرب كر وفر وصاحب العزيمة هو الأقوى وإن بدا ضعيفاً أمام الطاغية المذعور وإن بدا قوياً، والذي يجب أن يلفت النظر هو حجم الدمار الكارثي في المدينة حيث عاد بعض الأهالي إلى دورهم عساهم يجدون ما يمكن أن يكون بعض مأوى لهم فإذا بها يباب مبعثرة الأحجار لا يمكن أن تصلح لأي إيواء حتى قالوا: والله لو كان اليهود يحاربوننا لما رأينا مثل هذا الدمار وهذا الحقد الأسود من العصابة الأسدية وداعمها وهكذا بدت حمص مدينة أشباح ليس فيها إلا بقية الركام أثراً بعد عين فيبكي الحجر وبقية الشجر حزناً على فراق أكثر من ألفين من المقاتلين الثوار وبعض المدنيين الذين غادروها، لكن تلفزيون المنار اللبناني الشيعي التابع لما يسمى حزب الله أي إيران أذاع الخبر بأن بشار وحلفاءه أتموا سقوط حمص لمد خط حدود إيران إلى البحر المتوسط عن طريق حمص، مما يكشف نيات ملالي طهران تجاه سورية ولبنان والبلاد العربية خصوصا الخليج الذي يسمونه فارسياً لا عربياً، وهكذا تأخذ نشوة النصر هؤلاء الشعوبيين الطائفيين الحاقدين ولكأنما قد حررت القدس في فلسطين! نعم إنهم يفرحون ويرقصون سيما أن انتخابات بشار اللا شرعي القاتل على الأبواب وستغدو حمص خالية من الثوار وسيدفع من فيها دفعاً للتصويت له أما العلويون القلة فيها فأصواتهم مضمونة للجراح الجزار، وهذا الابتزاز الرخيص مما يثير السخرية والاشمئزاز، ولكن لا تعجب إذا ذهب الحياء وغابت المروءة وإن فاقد الشيء لا يعطيه، لكم الله أيها الحماصنة الأشداء من بقي في المدينة ومئات الآلاف الذين نزحوا داخل سوية وخارجها، وحتى لا أنسى فيجب أن يعرف القارئ ما هو سوق السنّة في حمص حالياً إنه سوق النهب لكل مابقي في بيوت الحماصنة مما ثقل وخف، وبيعه فيما يسموه سوق السنة! هكذا بكل وقاحة طائفية وحقد أعمى موروث من تربية مدرسة عبدالله بن سبأ اليهودي الخبيث، فليفرح في قبره ولترقص إسرائيل فرحاً وهي ترى عبدها الأسدي ينفذ لليهود كل ما يطلبون ليبقى في السلطة والديكتاتورية ما شاء ومما يساعد على هذا التحليل ما قرأناه في الحدث اللبناني 10 مايو مساء من أن السفير الأمريكي في لبنان ديفيد هيل قال: إن ما جرى في حمص يحسم نصر الأسد المتفوق جوياً على المسلحين ليسقط مشروع الحرب الداخلية رغم بقاء المواجهات المحدودة في مناطق مهمة من سورية ولكنها لا تهم كثيراً طالما يمسك الأسد ببطن وصدر سورية ويقدر أن يتعايش مع الأطراف زمناً طويلاً، إن هذا السفير الشامت بوضع الثوار ما هو ودولته إلا المؤثرون الحقيقيون ضد الثورة والحرية بمنعهم العون كما وعدوا بأي سلاح نوعي لتتغير المعادلة على الأرض كما جرى في أفغانستان سابقاً تحقيقاً لهدف اليهود في إبقاء بشار رئيساً لمصلحتهم أما الثوار فهم ضدهم ولابد لمن كان ضد اليهود أن يكون الأحق والأبقى.
760
| 19 مايو 2014
مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...
7791
| 23 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...
1248
| 25 فبراير 2026
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل...
720
| 20 فبراير 2026
جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...
687
| 25 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...
681
| 20 فبراير 2026
استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...
597
| 24 فبراير 2026
كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...
591
| 22 فبراير 2026
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...
585
| 24 فبراير 2026
لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...
552
| 23 فبراير 2026
لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...
507
| 22 فبراير 2026
انبلاجُ الوعي اليومي لا يقدّم الجسد بوصفه حضورًا...
504
| 19 فبراير 2026
الكلمة في ميزان الإسلام ليست صوتًا يذوب في...
483
| 24 فبراير 2026
مساحة إعلانية