رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يبدو أن بعض الخبراء والكتاب والصحفيين الأجانب الذين تناولوا موضوع بقاء نظام الأسد، أو نجاح الأسد في البقاء على رأس السلطة حتى الآن لم يسبروا غور الأحداث التي عصفت بسوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة وذلك إما لأن بحثهم في مجريات المشهد إنما يعتمد حصراً على المدارسة لا على الممارسة ولذلك تكون تحليلاتهم أقرب إلى السطحية دون تعمق، أو لأنهم يتناغمون مع مواقف دولهم من القضية السورية وهم في ذلك مجاملون من جانب أو عارفون حقائق الأمور مثل دولهم، ولكنهم لا يصرحون بحقائق هذه الأمور التي تدعمها وثائق وقرائن منشورة أصلاً، ولكن يبدو أن معظم هؤلاء المعلقين لم يصلوا إلى لب المعضلة عن سوريا، ولذا يبدو أن المحلل السوري المنصف هو أصدق قيلاً منهم وأعرف بالذي يجري وما الأسباب والتداعيات وما الحل المطلوب لتطويق هذه المعضلة العجيبة الفريدة والتي اعتبرت من المطلعين مأساة القرن الحاضر دون ريب في ذلك، وأهل مكة أدرى بشعابها. وتوضيحاً موجزاً للموضوع فإن بعض الباحثين كان يرى أن مسألة سقوط الأسد لا تتعدى الأشهر، ولكنهم غيروا رأيهم بعد ذلك وقالوا: إن الأسد يحرز انتصارات ويصمد، ثم يتحدثون عن أسباب صموده، ويرى "سيستيان سونس" الخبير في الشؤون السورية في المعهد الألماني للدراسات الشرقية أن مقاتلي المعارضة دحروا في عدد من المناطق الإستراتيجية، كالقلمون مثلا، ويعزو أندريه بانك الخبير في الشؤون السورية من معهد "جيجاء الألماني لدراسات الشرق الأوسط" هذا التقدم لنجاح الأسد في وقف عمليات الانشقاق في صفوف الجيش السوري، فالعقوبات ضد من يفعل ذلك تصل إلى حد الإعدام، ثم يذكر "بانك" سبب الدعم المالي الإيراني لتغطية رواتب الجيش السوري، ولكن يضيف أن قوة الأسد إنما هي مستمدة من ضعف المعارضة التي لم تتحد والبعض منها يقاتل بعضهم البعض، كما يحدث بين الجيش الحر وداعش وبين جبهة النصرة وداعش، ثم يقول "بانك": إنه على الصعيد الدولي قد تحسن موقف الأسد بعد الاتفاق على تدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية وبهذا أصبح شريكاً في المفاوضات مع المجتمع الدولي ولكن يستطيع أن يقاوم بأسلحته التقليدية. ومن جهة أخرى فقد كان الكاتب الصحفي الأمريكي "توني كارون" كتب مقالاً نشرته مجلة "التايم" الأمريكية في 30 أغسطس عام 2012 تطرق فيه إلى صمود الأسد أمام أمواج المعارضة العاتية من مختلف أطيافها ولكن رأى أن ثمة خمسة أسباب وراء بقاء نظام الأسد، أولها: كبر حجم القوات الأسدية في خضم الصراع الطائفي وأنه كلما تعاظم هجوم السنة تفاقمت شراسة النظام والمؤيدين له من الأقلية العلوية وبعض المسيحيين والدروز والأكراد.
ثانيها: تصدير النظام للأزمة السورية، حيث يصعد الضغط على جيرانه في لبنان بأنصاره العلويين هناك، بهدف إشعال حرب أهلية كالتي كانت عام 1992، ومن ناحية أخرى أوقع تركيا التي تناهض التمرد الكردي في مشكلة، حيث تدفق أكثر من مليون لاجئ سوري إليها.
ثالثها: انقسام المعارضة وافتقارها إلى إستراتيجية واحدة، وحتى التماسك بين العسكريين أصبح محدوداً، وأصبح قسم من المدنيين لا يؤيدونها!
رابعها: تعزيز المنافسات الإقليمية والدولية الإستراتيجية لحالة الجمود، فلا تفاهم دوليا حول القضية السورية، فموقف أمريكا لدى الكاتب يختلف عن موقف روسيا والصين اللتين لا تريدان الإطاحة بأي حكم خارج عن مدار أمريكا الإستراتيجي، ثم إنهما تريدان إشراك إيران في أي حل سلمي، في حين أن أمريكا تعارض ذلك.
خامسها: تشابك خيوط نهاية الصراع، أي حتى لو سقط الأسد فكيف ستتم المرحلة بعده، فهذه مهمة ليست سهلة، والمعنى أن الأسد يعمل على ألا تقع.
هذا وللأمانة فقد ذكر بعضهم أن مما أدى إلى صمود الأسد مقاتلة بعض المؤيدين من غير العلويين كحزب الله اللبناني الشيعي وميليشيات أبي الفضل العباس العراقية الشيعية، وكذلك بعض حرس الثورة الإيرانية وبمعونة خبراء إيرانيين.
وإن هذا هو أهم ما كتبه هؤلاء في تحليلهم لبقاء الأسد وبالتالي انتخابه لمرحلة ثالثة بغض النظر عن تقويم الانتخابات وهل هو رئيس لسوريا أم لمن انتخبوه فقط؟!
ولكننا نؤكد ومعنا الأدلة النظرية والواقعية، أن مربط الفرس في إبقائه في السلطة إنما هي إسرائيل بالدرجة الأولى، حيث يجب ألا ننسى سيل التصريحات التي أدلى بها نتنياهو ومسؤولو الأمن القومي وغيرهم أن في بقائه مصلحة إسرائيلية وإن الواقع ليدل تماماً على ذلك، حيث منعت إسرائيل حلفاءها من مهاجمة النظام السوري وذهب وزير دفاعها مرتين إلى أوباما ليثنيه عن تزويد المعارضة المعتدلة بأسلحة نوعية وما ذلك إلا لأن اليهود يعتبرون أن الجولان أرض توراتية وأنه يجب أن تبقى هادئة وهو ما فعله حافظ الأسد بعد اتفاق فض الاشتباك وما فعله حافظ الأسد بعد اتفاق فض الاشتباك وما فعله بشار حتى الآن حماية لأمن إسرائيل المتفق عليه معها ومع أمريكا التي باركت لبشار وأن السلطة انتقلت انتقالاً سلساً من الأب إلى الابن، كما قال بيل كلينتون ووزيرة خارجيته أولبرايت وهذا السبب المهم في وجود إسرائيل الحافظة لعروش الحكام العرب الموالين وهو ما لم يتطرق إليه أحد ممن ذكرناهم من الباحثين وغيرهم كثير. ثم لم يذكر أمثال هؤلاء حقيقة الدور الأمريكي وأن أمريكا لا تريد إسقاط الأسد، مع أن أوباما صرح منذ بداية الثورة أنه فقد شرعيته، لأن سفيره في دمشق، روبرت فورد، صرح أننا نريد إضعاف النظام لا إسقاطه، وظهرت خزعبلاته، حيث ذهب إلى مدينة حماة ليبارك الثورة وقدم له الثوار غصن الزيتون وعندما افتعل المعلم وزير الخارجية السوري أنه غاضب من روبرت وظهرت الحقيقة غير ذلك، كما أنهم لم يتعرضوا لحقيقة الدور الإيراني، خصوصا بعد الترتيبات الأخيرة حول الملف النووي وتصريح الرئيس روحاني أننا لن نتنازل عن شيء من التخصيب إلا مقابل أن تعطى إيران نفوذا في الشرق الأوسط وهو يقصد تمتين الهلال الشيعي والأهم فيه سوريا، كما صرح خامنئي والآيات الدينية. كما لم يتطرق الباحثون إلى حقيقة حزب الله وأنه لبناني شكلاً، إيراني حقيقةً، وهو الدور نفسه لإيران في سوريا، كما أنهم لم يتطرقوا لحقيقة موقف عراق المالكي الذي صرح أن النصيرية قسم من الشيعة وأننا سندافع عن الأسد ولن يسقطوا نظامه ولماذا يسقط وكل ذلك بعد أن جاءته الأوامر من الولي الفقيه. وحتى روسيا يجب ألا ننسى تصريحاتها على لسان وزير خارجيتها لافروف: إنهم يخشون من ذهاب العلويين وقدوم السنة إلى الحكم في سوريا، ظناً منهم أن مصالحهم سيقضى عليها هناك، ثم إنهم الذين يتحدثون من الباحثين عن صنف المعارضة وعدم اتحادها لا يراعون أبداً أن هذه المعارضة لم تلتق ببعضها إلا بعد أكثر من أربعين سنة من ظلم الاستبداد وإن كان هذا لا يبرر ولكن ليس هذا هو السبب أيضاً، لأن ثمة معارضة في إسرائيل ومعظم البلاد المتقدمة ولم تتوحد، لكن يتخذونها ذريعة لكيلا يقدم المجتمع الدولي حلاً بدعم حقيقي للثورة، لأنهم في الحقيقة ضد الثورة وأي حكم ديمقراطي في بلادنا، فالديمقراطية لا يقيمونها إلا لبلادهم، أما عندنا فتفوت فيها مصالحهم، والنقيضان لا يجتمعان، ثم لا ننسى الفيتو الذي استخدمته روسيا والصين دوماً حتى لإدانة النظام السوري. زد على ذلك مما لم يتطرق له الباحثون دعم بعض الدول العربية للانظام القاتل بحجة القومية والممانعة وهم يعرفون أنه بريء منها وأين هذه الممانعة وحرب غزة ما زالت قائمة ولم يحركوا ساكناً تجاهها. والحقيقة أن المجتمع الدولي لو أراد إسقاط الأسد ولم يعمل على إنتاجه من جديد، لأنه الوحيد الحافظ لمصالحهم، لأسقطوا اللانظام ببرهة وجيزة ولذلك كانوا يحذرون الشعب السوري ويقولون باتت أيامه معدودة، ذراً للرماد في العيون، وما شاهدناه من نسف الأسد لمؤتمر جنيف وعمله على الإلهاء وإشغال المعارضة يدل على أنه يعمل بتوجيهات المجتمع الدولي وليس ضده للأهداف نفسها. زد على ذلك وجود داعش وكيف اتفق النظام معها أنه لا يضربها ولا تضربه وحقاً لم يسقط برميل متفجر واحد على الرقة لأكثر من أربعة أشهر وهكذا بقي الجيش الحر يقاتل داعش من جهة واللانظام من جهة أخرى، فماذا سيكون هذا الجيش الحر مع منعه من أي سلاح نوعي ضد الطائرات أو الدبابات وسكوت المجتمع الدولي عن دعم الأسد من روسيا وإيران والصين وآخرين، لماذا؟ لأنهم لا يريدون إلا إخماد الثورة وأن يبقى الأسد رغم أنهار الدماء، فهي لا تهمهم ولكن مع كل ذلك وجدنا أن الثوار أصبحوا يعتمدون على أنفسهم ويصنعون الأسلحة ويحاربون بإمكاناتهم ولم يستسلموا، بل أحرزوا انتصارات جديرة يشهد لها العالم ولهذا قال الباحث الألماني سونس إن قول الأسد إنه سينتصر ليس إلا مجرد بروباجندا، فهو بعيد كل البعد عن الانتصار العسكري وهو رأي بانك أيضاً الذي قال إن سيطرة النظام على جميع سوريا أمر غير واقعي.
أقول: فهل عرفنا الحقائق بعد ذلك، وأنها في إطار المشروع العقدي الأيديولوجي الإيراني الشيعي، وأن إسرائيل صانعته لهم وأمريكا ألعوبتها معهم، خصوصا بعد متابعة الملف النووي، فأين الواعون؟
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
489
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
604
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
408
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4338
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3153
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1206
| 28 سبتمبر 2026