رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لك الله وحده يا حمص العدية، يا مدينة خالد بن الوليد رضي الله عنه - ولم يرض الشيعة والباطنية قديماً وحديثاً عنه – ففجروا قبره وضريحه الكائن في المسجد المسمى باسمه ظناً منهم أنه لم يسلم حقيقة وإنما أسلم تقية، لأنهم يعرفون التقية كمعتقد لهم... ولذلك يكرهونه ولا يتسمون باسمه البتة، فلا تعجب أن تبكي وتنتحب حمص عليه وعلى نفسها داعية أهل الأرض والسماء أن يبكوا على أطلالها التي خلفها اللانظام الجهنمي بلقعاً بعد أن كانت عامرة بخالد وبديك الجن وبمصطفى السباعي في القرن الحديث الماضي، من يدري أن الثوار الأحرار الذين أحكموا قبضتهم عليها وخلصوها من ظلم وقهر اللانظام أكثر من سنتين يضطرون أن يخرجوا منها بعد الهولوكوست الأسدي الصهيوني الذي أحرق بطغيانه الأخضر واليابس وغدت حمص القديمة مثل بابا عمرو في الدمار على مشاهد تذكرك تماماً بالحربين العالمية الأولى والثانية، نعم أخذ الثوار بفتوى الضرورة التي تحافظ على أنفسهم عساهم يعيدون الكرة بعد أن أخرجوا إلى ريف المدينة بناء على الاتفاق الذي جرى مع اللانظام على مغادرتهم بأسلحتهم الخفيفة مقابل الإفراج عن رهائن فيهم إيرانيون وقائد روسي رفيع المستوى، وقد جرى ذلك بناء على اتفاق رتبته الأمم المتحدة وقام أشخاص من منسوبيها يرافقون الثوار في طريقهم إلى الدار الكبيرة في الريف الحمصي وكان من بنود الاتفاق كذلك فتح ممر آمن يسمح به الثوار لإيصال المساعدات الغذائية إلى بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين في ريف حلب وهكذا جاءت المسرحية الملهاة المأساة بعد أن فقد الحمصيون والثوار المؤازرون كل نصير وحوصرت المدينة من قبل طغاة لا يضعون رؤوسهم في قلوبهم وكيف ذلك وهم أشقياء قد نزعت منهم الرحمة أصلاً حتى في حال السلم ومرحلة الثورة اللاعنفية منذ البداية فكيف والحرب في اللهب الأخضر من اشتعالها، إن صبر واصطبار الإخوة الحماصنة سوف لن ينساه التاريخ المعاصر الذي سجل بطولاتهم الأسطورية وغلبتهم لمعسكر الفساد والاستبداد رغم عتاده الهائل وأعوانه الكبار والصغار بالسلاح والمال والرجال في كل الأحوال إنها مدينة سيف الله خالد بن الوليد التي هي الحجة الحقيقية في الثورة وبعدها وإنها الأيقونة الفريدة التي لم تخف إلا من الله بصمودها وإرادتها الحديدية، وما تدري لعل الميزان ينقلب ويعود الثوار مرة أخرى ماسحين عنها دموع الأسى الفياضة فالحرب كر وفر وصاحب العزيمة هو الأقوى وإن بدا ضعيفاً أمام الطاغية المذعور وإن بدا قوياً، والذي يجب أن يلفت النظر هو حجم الدمار الكارثي في المدينة حيث عاد بعض الأهالي إلى دورهم عساهم يجدون ما يمكن أن يكون بعض مأوى لهم فإذا بها يباب مبعثرة الأحجار لا يمكن أن تصلح لأي إيواء حتى قالوا: والله لو كان اليهود يحاربوننا لما رأينا مثل هذا الدمار وهذا الحقد الأسود من العصابة الأسدية وداعمها وهكذا بدت حمص مدينة أشباح ليس فيها إلا بقية الركام أثراً بعد عين فيبكي الحجر وبقية الشجر حزناً على فراق أكثر من ألفين من المقاتلين الثوار وبعض المدنيين الذين غادروها، لكن تلفزيون المنار اللبناني الشيعي التابع لما يسمى حزب الله أي إيران أذاع الخبر بأن بشار وحلفاءه أتموا سقوط حمص لمد خط حدود إيران إلى البحر المتوسط عن طريق حمص، مما يكشف نيات ملالي طهران تجاه سورية ولبنان والبلاد العربية خصوصا الخليج الذي يسمونه فارسياً لا عربياً، وهكذا تأخذ نشوة النصر هؤلاء الشعوبيين الطائفيين الحاقدين ولكأنما قد حررت القدس في فلسطين! نعم إنهم يفرحون ويرقصون سيما أن انتخابات بشار اللا شرعي القاتل على الأبواب وستغدو حمص خالية من الثوار وسيدفع من فيها دفعاً للتصويت له أما العلويون القلة فيها فأصواتهم مضمونة للجراح الجزار، وهذا الابتزاز الرخيص مما يثير السخرية والاشمئزاز، ولكن لا تعجب إذا ذهب الحياء وغابت المروءة وإن فاقد الشيء لا يعطيه، لكم الله أيها الحماصنة الأشداء من بقي في المدينة ومئات الآلاف الذين نزحوا داخل سوية وخارجها، وحتى لا أنسى فيجب أن يعرف القارئ ما هو سوق السنّة في حمص حالياً إنه سوق النهب لكل مابقي في بيوت الحماصنة مما ثقل وخف، وبيعه فيما يسموه سوق السنة! هكذا بكل وقاحة طائفية وحقد أعمى موروث من تربية مدرسة عبدالله بن سبأ اليهودي الخبيث، فليفرح في قبره ولترقص إسرائيل فرحاً وهي ترى عبدها الأسدي ينفذ لليهود كل ما يطلبون ليبقى في السلطة والديكتاتورية ما شاء ومما يساعد على هذا التحليل ما قرأناه في الحدث اللبناني 10 مايو مساء من أن السفير الأمريكي في لبنان ديفيد هيل قال: إن ما جرى في حمص يحسم نصر الأسد المتفوق جوياً على المسلحين ليسقط مشروع الحرب الداخلية رغم بقاء المواجهات المحدودة في مناطق مهمة من سورية ولكنها لا تهم كثيراً طالما يمسك الأسد ببطن وصدر سورية ويقدر أن يتعايش مع الأطراف زمناً طويلاً، إن هذا السفير الشامت بوضع الثوار ما هو ودولته إلا المؤثرون الحقيقيون ضد الثورة والحرية بمنعهم العون كما وعدوا بأي سلاح نوعي لتتغير المعادلة على الأرض كما جرى في أفغانستان سابقاً تحقيقاً لهدف اليهود في إبقاء بشار رئيساً لمصلحتهم أما الثوار فهم ضدهم ولابد لمن كان ضد اليهود أن يكون الأحق والأبقى.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4626
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1173
| 01 أكتوبر 2026