رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لعل هذا السعار الإعلامي والسياسي الذي حشد له الكثير في الآونة الأخيرة - ولا يزال ينتشر في صحف العالم وقنواته - حول التهويل من شأن الجهاديين غير السوريين عموما والأوروبيين منهم خصوصا وما يمثلون كما ينسب إليهم من إشاعة ظاهرة الإرهاب في سورية نفسها وفي البلاد التي يعودون إليها خشية تشكيل خلايا إرهابية مستقبلا تخشى مغبة خطرها الإسلامي كما حدث سابقا في أفغانستان والبوسنة والعراق مثلا. لعل تلك النظرة المدروسة من دوائر القرار وتنزيلها على هؤلاء وتسليط الضوء الإعلامي الكثيف عليها دون أن يحدث أي حشد ودفع في هذا الاتجاه ضد مليشيات ما يسمى حزب الله اللبناني ولواء أبي الفضل العباس العراقي ومن معه وقوات الحرس الثوري الإيراني على مختلف المستويات إضافة إلى بعض المجاميع من روسيا وبعض المجاهيل من كوريا الشمالية وسواها. لدينا دلالة قاطعة أن الجواب إنما يكمن في المنظومة الصهيونية العالمية المنطلقة من تل أبيب والتي يعمل القرار الأمريكي والروسي بالتنسيق معها متخذين المنظومة الخمينية أداة تنفيذ لتلك الأجندة للحفاظ على اللانظام السوري الذي أكدت مصادر إعلامية منذ كانت الثورة السورية في مرحلتها السلمية أن إسرائيل تقف معه ضدها فقد كانت صحيفة "لو فيجارو" الفرنسية نشرت بتاريخ 28/7/2011 أن دولا عديدة لم تعد قادرة على التمسك بالأسد بعد ما كان منه من مذابح للشعب السوري إلا أنها أكدت أن إسرائيل – وهي أخطبوط العالم اليوم -طلبت رسميا من حلفائه إيقاف الحملة ضد سورية. حتى ذهبت صحيفة هآرتس العبرية إلى أن الأسد ملك إسرائيل كأبيه محبوب محافظ على حدودها منذ عام 1973 رغم الشعارات العدائية ظاهريا ضدها. ولكنه بعد دخول الثورة مرحلتها المسلحة مضطرة - لتفاقم المجازر وانتهاكات الأعراض – كانت الأخبار تنقل عن إسرائيل أنها تحذر النظام السوري من أي محاولة لتصدير أزمته إلى الخارج وإلا فإنها ستسقطه. وإن الأسد فهم الرسالة. كنا نستنبط – كما هي عادة الصهاينة – أن الاتفاق جار بينهما سرا كالسابق حيث لا يمكن لإسرائيل أن تسمح ببقاء المنطقة حولها مستقرة - ومن أجل أن تتفرغ لقتل الفلسطينيين كما يحدث هذه الأيام في رام الله وقصف غزة - وأنه لابد للأسد أن يكون أداتها في المؤامرة. فانتقلت الأزمة إلى لبنان ثم إلى العراق حاليا. وكان الأسد – رغم العروض المغرية له بالتنحي عن السلطة – يصر أنه لا سبيل إلى التنحي بحجة الصمود مع أن الحقيقة الجوهرية تؤكد أنه يعمل لأجندة من نصبوه في الحكم سابقا وهم القادرون على إنتاجه من جديد رغم ضخامة ضحايا القتل والسجن والتعذيب والتشريد. فهذا كما أنه لا يهم سيده فكيف سيهم عبده. حيث إن السيد يريد إضعاف جميع الجبهات حوله ليبقى المهيمن الأقوى والأوحد ويحقق مطامع أمريكا وروسيا والصين وإيران في المنطقة حتى لو رأى خيار تقسيمها هو الأصلح له فلن يتوانى البتة. ولعل هذا السيناريو هو المرجح لا سمح الله. ومن هنا جرى ويجري الدفع في هذا المنحى. ولعلنا منذ عرفنا زيارة الوفد الروسي في لبنان لحسن نصر الله والتفاهم مع الحزب على ما يحقق مصلحة المنطقة عرفنا ما الذي ينتظره من دور وبالاتفاق مع إيران التي تدعي أن الحزب اتخذ قراره بنفسه دون الرجوع إليها وهذا بالطبع محال. ومحال أيضا أن يحتل أرضا سورية ويقاتل فيها الثوار والشعب المظلوم – مع أنه يدعي رفع الظلم عن الناس – لولا الضوء الأخضر من أمريكا وروسيا وإسرائيل التي لها المصلحة العليا في الدفاع عن نظام الأسد لأنها لا تفضل سواه – وهو يدخل في حرب استنزاف فيكون من وقود المعركة – وهذا إن أحسنا النية- وبالتالي يكون الجميع في خدمة الصهيونية لتثبيت ما تصممه وما تخططه. ولعل في التاريخ ما لا ننساه من انحياز الباطنيين إلى اليهود والصليبيين ضد المسلمين إذ الشواهد كثيرة ولقد بات الأمر ضروريا لإسرائيل لأنه بعد تقدم الثوار في المحاور الجنوبية على حدودها أضحى خوفها مؤكداً ولذا أمرت حارسها الأمين ليبرهن على وفائه ويوافق على تسليم الكيماوي ليكسب شرعية يهودية جديدة يخضع لها العالم بما فيها بعض الدول العربية للأسف ويبقى الجزار على رقاب الضحايا. فتأكد سيل التصريحات بضرورة بقاء الأسد وإحكام إخراج المسرحية بأن أوباما سيضرب النظام ضربة محدودة ثم افتضح أمر شركائها. ووقفت الجزائر وعراق المالكي ومصر السيسي - حيث أعلن نبيل فهمي وزير الخارجية معارضتها وكذلك لبنان من أجل تلميع الأسد من جديد إخمادا للثورة السورية وتحقيقا لأهداف إسرائيل. وفي رأينا أن "الصهيو مسيحية" التي كان يمثلها الرؤساء جونسون فكارتر وريغان الذي كان أكثرهم نصرة لهذه العقيدة. فتل أبيب والفاتيكان وولاية الفقيه الكل يعمل لتبقى الصهيونية هي مربط الفرس وفي قلب الحدث. لذا فإننا نستنكر باسم الشعوب الحرة وبعض المخلصين من حكامها العرب والمسلمين قتال حزب الله الذي صرح أمينه العام السابق صبحي الطفيلي لصحيفة المستقبل أن من يموت من حزب الله في سورية يموت في خدمة إسرائيل وكذلك ما صرح به مفتي لبنان محمد علي الجوزو لصحيفة بيان اليوم أن حزب الله أصبح حزب بوتن وأن تدخله إنما هو لمصلحة إسرائيل وهو حزب غارق في التعصب المذهبي ولا يأتمر إلا بأمر ولي الفقيه في إيران والحاصل سؤالنا - والغيارى معنا- لماذا يغض العالم ومنه بعض العرب الطرف عن أن الحزب إرهابي ولا يسلط عليه الضوء ولماذا لا تجري مطالبة مجلس الأمن بقوة لسحبه من سورية فورا. فلا شك أنه التواطؤ الحاقد. بينما يسلط الضوء على هؤلاء العرب المسلمين من أي قارة في العالم مع أن مجيئهم ما هو إلا استجابة لنداء ضمائرهم الضاغطة عليهم لرفع الظلم عن إخوانهم فلماذا يستمر التضييق عليهم بحجة الإرهاب ومن هو الإرهابي أما الحزب فهو تشكيل حكومي اخترق سيادة لبنان وتدخل -ومازال- ولولا الهيمنة الصهيونية والغربية خصوصا لما استطاع أبدا ولماذا لا يستنكر هؤلاء فعليا تدخله إلى جانب الأسد وذلك كما هو الأمر لما أمرت أمريكا حافظ الأسد بإدخال الجيش السوري إلى لبنان قرابة عشر سنوات حماية للنصارى وقتلا للفلسطينيين في تل الزعتر ثم إخراج المقاومة. ولما اقتضت المصلحة إعادتهم امتثل الابن لذلك. وفي نهاية المطاف لابد من وعي جديد أن الأوروبيين الذين يهددون من ذهب من أبنائهم للقتال في سورية بالسجن أو عدم السماح بالدخول هم مخطئون حالا ومستقبلا ويجب عليهم أن يعدلوا معهم ويفتخروا بأنهم قاتلوا الاستبداديين إن كانوا يدعون الحرية وحقوق الإنسان وحكم القانون ويكفيهم تخاذلا بل تآمرا على الثورة أنهم لم يعينوا في منطقة آمنة للاجئين ولا في حظر جوي ولا أسلحة نوعية حتى الآن بينما يدعمون النظام هم وغيرهم بلا حساب حتى اللحظة! وأما من هدد من بعض الدول العربية فلا نقول لهم شيئا لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
سألت الضمير أيصحو متى فقال أيصحو الذي في الضريح
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
489
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
604
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
408
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4632
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1173
| 01 أكتوبر 2026