رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل ستؤدي العملية الانتخابية الرئاسية البعيدة عن مصطلح الانتخابات الذي يشي بأن فيها نزاهة وشفافية والتي يخوضها الأسد اليوم بعد أن تم الترتيب لها منذ سنة وأربعة أشهر حين ابتكر الإيرانيون على لسان وزير خارجيتهم السابق علي أكبر صالحي الحل المناسب لإبقاء مجرم الحرب في السلطة وبدعم كامل من روسيا ومباركة من الكيان الصهيوني الذي سيشهد شارع دولته ابتهاجا كالذي شهده الموقف بعد انتخاب السيسي مصداقا لما يؤكده اليهود أن هؤلاء أصدقاؤهم وشركاءهم الحقيقيون وإن زعموا غير ذلك فالوثائق والحقائق أوضح من الشمس في رابعة النهار وإن لعب أمريكا والغرب بمعظمه على وتر دعم المعارضة السورية المعتدلة والاعتراض على الانتخابات لأنها ليست ديمقراطية حقيقية ولا تتفق مع مرحلة الانتفال السياسي القائمة على التفاوض في جنيف ما هو إلا ذر للرماد في العيون وإعطاء جديد لمزيد من الوقت لتسريع عداد الموت يوميا أكثر وأكثر ولحمل الشعب قهرا كي يرضى بالواقع كما هو والعمل بعد ذلك على ترقيعات سياسية ظنا أنها تصلح ما تفتق دون التفكير أن الخرق قد اتسع على الراقع. وكل ذلك لمحاولة التساوق مع الأمل الصهيوني الدائم وهو حماية أمن إسرائيل فهذا خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وإن تصريحات كيري أمس أنه لا يمكن أن يكون تسليم الكيماوي مقايضة على بقاء الأسد وأنه لا بد أن يسقط حتما فغالبا ما يجري في باب الخداع فقد قالها هو ورئيسه أوباما وأو قبل ذلك وأنه فقد شرعيته إلا أنه بما هيئ له من ظروف بعد التفاوض على الملف النووي الإيراني وبعد تأكدنا أن الأمريكان قرروا أن يكون الشيعة مطيتهم لتحقيق مصالحهم وخصوصا في الشرق الأوسط المنطقة التي ستكون إيران أمها وسورية قلبها ولبنان سيفها على ما صرح به رئيس الدائرة السياسية فيما يسمى حزب الله فإن النفوذ سيتمدد من إيران فالعراق فسورية فلبنان مقابل التنازل على الشروط الأمريكية الأوروبية فيما يخص الملف النووي. ولذلك تأتي العملية الانتخابية الصورية التي يقال عنها أنها تعددية مع العلم أن أحد المرشحين وزير الدولة السابق حسن النوري يقول إن الأسد هو زعيمه وسينفذ أوامره بحسب الناشط الحقوقي مصطفى حايد من منظمة "دولتي". وأما الثاني فهو ما هر النجار النائب في مجلس الشعب السوري! وهذان لن يملكا من أمرهما شيئا. بل إنه منعت الحملات إلا لبشار الذي شكل لجنة الانتخابات ويدعي وجود منافسين يشترط أن تتحقق لهما الحرية والعمل المفتوح لحملتيهما. وهكذا فأنى لما يسمى انتخابات أن تكون معتبرة وصحيحة في ظل حرب صرح أوباما في خطابه الأخير وهو يعلق على عدم التدخل العسكري أنها طائفية وإذا كان أكثر من ثلث الشعب السوري بين نازح داخل البلد في غير مناطق سيطرة اللانظام وبين مهجر في البلاد المجاورة فكيف تصح هذه العملية وتجوز لكنها في عرفه تجوز لأن هؤلاء خرجوا من دون إذنه! إن هذه الغطرسة الوقحة التي بدأت منذ 44 عاما من عهد الأب إلى الابن وإن الامعان في تنفيذ المشروع الإيراني في المنطقة جعل المطبلين والمزمرين من أتباع طائفته وشبيحته ومؤيديه من الأحزاب المعادية للعروبة والإسلام والإنسانية تندهش بحجم الإقبال غير المسبوق والتدفق الهائل خصوصا في لبنان حيث قطعت الطرقات وزحف المؤيدون بل ومن كان غرر بهم ومع الحر الحارق والعرق يتصبب منهم وهم ينتخبون الأسد القائد الرقم الصعب الذي يقولون إن العالم عجز عنه رغم الحرب الكونية عليه ولذا وقّع بعضهم وبصم بالدم فداء لبشار وردا على المؤامرة إن هذه العراضة في صورتها الأسد ية الظاهرة ما هي في باطنها إلا بقيادة مايسمى حزب الله أي إن طهران هنا! دون المبالاة بملايين النازحين ومئات آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين والبلدات والقرى المدمرة بالبراميل المتفجرة.. ولكن ماجرى في 28/5 مايو الماضي في لبنان تحديدا لايدل إلا على مشاركة محدودة عمليا ودون مبالغة وتهويل قالوا إنه زلزل العالم وسقطت أكذوبة المعارضة وداعميها متناسين الضغوط التي مورست على العمال والمقيمين رهبا وتطميع من يذهب إلى لبنان وينتخب بحذف رسوم المغادرة عنه رغبا. وبتهديد الطلاب كذلك في البلاد المجاورة ألا تجدد جوازات سفرهم إذا لم ينتخبوا. وبتأخير الرواتب حتى في الداخل حيث سيبدأ الانتخاب في 3/ 6 حتى ينتخبوا. وبضغط حزب الله على من هم في لبنان جلبا لشرعية الأسد ولو بالتزييف والتزوير كما هو شأن انتخابه السابق وأبيه بنسبة 9-99% علما أن معظم السوريين - لو كانت ثمة حرية – لن ينتخبوهما فكيف بعد كل مايحدث من مجازر ومحارق وكيماوي تسثيب لهولها الولدان. يقول فايز سارة في مقاله أكذوبة الانتخابات السورية في لبنان: لقد جرت الانتخابات بإرهاب منظم ضد لاجئين وبظهور مسلح كما حدث في بلدة اللبوة ثم إنه إذا كان نصف الموجودين في لبنان يحق لهم المشاركة وهم ثلاثة أرباع المليون من أصل مليون ونصف إلا أن عدد المشاركين وهو خمسون ألفا كما أعلن عنه فهذا يعني أن نسبة الذين شاركوا لا تتعدى الـ 16 بالألف من السوريين وهي نسبة بائسة محدودة لكنهم بالغو الإشاعة التوتر والإشعار أن الأسد والمؤيدين له في لبنان موجودون ومن وجهة نظرنا وكما أكد الدكتور هيثم المالح شيخ الحقوقيين في سورية أن هذه العملية الانتخابية باطلة من أساسها في الخارج وما يجرى في الداخل بعد 1939 مجزرة حدثت وهي مهزلة ومسرحية مكشوفة وإن دلت على شيء فإنما تدل على أنها رسالة جديدة للتصعيد الجديد فالذين خرجوا لنيل الحرية سيزيدون من حراكهم وكيف لا وهم يرون أكثر من خمسين مدينة في العالم تتظاهر ضد هذه المسرحية وأن نشاط الثوار – كما هم الآن في انتصاراتهم - مازال يقاومها وأن شهادات إيران وروسيا لا يمكنها إلا أن تكون منحازة وكيف لا وهما اللذان أخرا انهيار هذا اللانظام وبأمر إسرائيل لذا نقول: إن تداعيات هذه العملية ستكون أكثر خطرا على الصراع في سورية ولن تحل الأزمة بل ستزيدها تعقيدا لأنها قفز على دين الشعب ودمه وإرادته وقيمه.
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
489
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
604
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
408
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3417
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3117
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1218
| 01 أكتوبر 2026