رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هل مفاوضة اللانظام السوري ممكنة .... ولماذا؟!

ما زال الحديث يدور هذه الأيام مع اللانظام أو هو مع المعارضة السورية أو قوى الثورة على اختلاف أطيافها. أو عن طريق تدخل إقليمي ودولي ترعاه جهات يظهر من الواقع أنها تعمل على إخماد الثورة والتخلص منها بدل الوصول إلى حل يرضي الشعب السوري المظلوم المكلوم المذبوح في تطلعاته وطموحاته. ولعل مثال تبادل الأفكار في القاهرة وزيارة الجامعة العربية والتحدث لأمينها العام د. نبيل العربي في هذا الموضوع. وكذلك الجلسات التي تمت في العاصمة الروسية موسكو والظن أن الخصم والشريك والعدو اللدود للشعب السوري سوف يصبح حكما عدلا ولو بدراسة أفكار أو مبادرة هي في أصلها ميتة لأنها لا تلبي حتى أدنى طموحات هذا الشعب كذلك بعد كل فنون القتل والجراح والسجن والتشرد واستمرار الكارثة إلى مستوى غير مسبوق في التاريخ وخصوصا في الجوانب الطائفية الحاقدة وبوجه مؤكد على أهل السنة في سورية والعراق تحديدا. أقول: لعل هذا الموضوع هو ما جعل بعض المعارضين للانظام ينادون بالحل السياسي وبالتفاوض حقنا للدماء وسد المزيد من بوابات الموت اليومية التي تقع في البلاد. ثم وجود آخرين - هم الأكثر طبعا - يشعرون أنه لا فائدة مع هذا السفاح كما هو أبوه من قبله من باب أن الذي يجرب المجرب عقله مخرب. بل ومن باب القاعدة التي أرساها رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم حين قبض على أبي عزة الجمحي الشاعر في معركة بدر فتوسل به ووعده ألا يقاتل ضد المسلمين أبداً فمنَّ عليه صلى الله عليه وسلم ولكنه وجد في غزوة أحد يقاتل ضدهم فأمسك به وقال له: لا يتحدث أي إنسان في المدينة وهو يمسح شاربه أن أبا عزة خدع الرسول فأمر بقتله وهو يقول: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين.... البخاري عن أبي هريرة رقم: 5782.ولا ريب أننا مع هذا الموقف وهو الذي قد يصلح هذه الأيام على أن يُلَم الشمل وتكون الوحدة بين الثوار قدر الإمكان لأنه - كما ذكرنا أكثر من مرة - أن كلفة تغيير النظام مهما بلغت من الضحايا والتدمير هي أقل وأسهل بكثير من كلفة استمرار زعيمه المجرم على سدة الحكم وهو ما كانت إيران ومفاوضوها منذ المرحلة السلمية للثورة يؤكدون للثوار الإسلاميين وغيرهم في سورية أنه يمكن أن يكون لكم رئاسة الوزراء لكن الأسد غير قابل للتفاوض وهو خط أحمر- كما جرى في اسطنبول – ولكن جاء الرفض القاطع لهذا الطرح. ولم يكن عدد الضحايا يزيد على ستة آلاف يومها أما الآن فهو أكثر من ثلاثمائة ألف شهيد.... ولقد عرفنا أنه بالصبر والمصابرة والاصطبار يمكن للإنسان أن يبلغ هدفه أو أكثره وأن يكون رقما صعبا في المعادلة مع عدوه وليس برفع شعار الاستسلام الذي يطالبه به كما يأمره المجتمع الدولي وخصوصا أمريكا وروسيا وإسرائيل وإيران وأذنابهم فالضعيف في مرحلة ما يعمل على تقوية نفسه لا أن يستسلم! ومع كل ذلك فالحوار الجاد الفعال سيبقى أملا دائما عند الشعب السوري أما حوار الطرشان والمنافقين وعبيد الأسياد فلا وألف لا مهما استمر الصراع في الحلبة سيما أن الثوار يغنمون دوما من عدوهم وكما يؤلمهم يؤلمونه وأحيانا كثيرة بأشد وأقوى من طغيانه. وكما ذكرت الدكتورة نادية مصطفى وآخرون في كتاب الأصول العامة للعلاقات الدولية في الإسلام. ص: 14. إن المفاوضات في التعبير الدولي منهج أو أسلوب عملي تتبعه الأطراف دولا كانت أوغيرها من أجل التوصل إلى اتفاق يضمن لها أقصى قدر ممكن من المصالح والأهداف. فلسنا ضد التفاوض بهذا المعنى ولقد كانت مفاوضات النبي صلى الله عليه وسلم تقوم على هذا الأساس ولكنها تدور بين الشدة والمرونة. أما التشدد فيكون في الثبات على المبادئ إذ لا مساومة عليها سواء أكان في مرحلة قوة المسلمين أو ضعفهم. ولذلك لما عرض زعماء قريش عليه كل إغراءات الدنيا من زواج ومال ومنصب بشرط أنه يترك الدعوة لم يقبل وقال لعمه أبي طالب الذي حاول استمالته إلى ذلك (والله يا عماه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهر الله أو أهلك دونه) ذكره ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق في المغازي (1 / 284 - 285)... فقاله: والله لا أسلمك إليهم.والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفيناوهكذا الإيمان وهكذا الإرادة التي لا تعرف المستحيل. ثم إن المعذبين في سورية على جميع الصعد لم يسألوا ذلك بل إن قلوبهم قبل أفواههم تلهج دوما بالدعاء على الأسد وبطلب المثابرة حتى يحكم الله ورغم كل هذه الأهوال في القضية السورية: ولا ننسى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديبية كما أخرج البخاري برقم 2529 (و إن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن الله أمره) حتى قبلوا الصلح. وأما المرونة والتساهل فإنما يكون في الأمور الشكلية التي ترضي أعداء المسلمين ولا تضر المسلمين أو تكون ذا ضرر بسيط كما نقل الدكتور محمد اللا في عبر كتابه نظرا ت في أحكام الحرب والسلم ص 378 فإذا كان التفاوض جادا وليس لكسب مزيد من الوقت للانظام بأمر معظم المجتمع الدولي فأهلا وسهلا به وهو تفاوض العقلاء لا تفاوض الطغاة كفرعون ومسيلمة الكذاب وكم من أمثالهم في عصرنا هذا بل أشد. أما عندما نحصل اعترافا بنا من خلال التفاوض أو كسرا لشوكة السفاح وأسياده يزيل الشك بحشودهم المتكالبة على حرب المجتمع المسلم فلسنا ممن يمتنع عنه كما عقب الشيخ محمد صادق عرجون في كتابه محمد رسول الله 4/179 ط دار دمشق فليراع الائتلاف السوري وقوى الثورة بجد خطورة هذه المرحلة ومن يمد أرجلنا للزحلقة والانزلاق إلى تلك الخطوات الإبليسية بعد كل هذه التضحيات لأن أي حوار أو تفاوض أو هدنة كالتي اقترحها "دي مستورا" في حلب مؤقتا لا يراد منها إلا التفاط الأنفاس من جانب العدو الطاغي المبطل الذي سيهزمه باطله بحقنا الأبلج وكم فشلت مداورات الدابي السوداني وكوفي عنان والأخضر الإبراهيمي ونبيل العربي!. إن السفاح يريد الانقضاض علينا من جديد حسب الأوامر وهنا الخطيئة الكبرى التي يجب أن لا نقع فيها فهل من واع مجيب. احذروا ذلك فإنه سيكلفنا والأجيال القادمة بالبقاء عبيدا مئات السنين الأخرى لا سمح الله.فوق كل الرايات راية ربي ويد الله فوق كل الأيادي

542

| 10 مارس 2015

متى نتعالى عن جراحنا.. لنرغم الطغاة في سورية؟!

إن من أهم المبادئ السلمية والحربية التي يجب أن يتربى عليها الإنسان منذ صغره ويتنشأ على تعلمها مبادئ الإصلاح وفض المنازعات واتباع طريق السلم والمصالحة ما استطاع إلى ذلك سبيلا لأنه يأخذ بما قال تعالى: (و الصلح خير..) النساء: 128. حيث إنه سبحانه عليم بما قد يجري بين الناس من اختلافات بل واشتباكات. حتى بين المؤمنين لأن هذا في طبيعة الإنسان ما لم يهذب نفسه ويستقبل أحكام الشرع بالقبول ولذلك لم ينف الله عن مثل هؤلاء صفة الإيمان (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)الحجرات: 9. وحتى إن العرب قبل بعثة نبي الإسلام اتفقوا على حلف الفضول لينصروا المظلوم من الظالم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حينها: ” شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفا (حلف الفضول) ولو دعيت إليه في الإسلام لأجبت” وقد كان قائل المثل عند العرب يعلن: إن المحن تذهب بالإحن – أي تنسي المصائب والدواهي على حد ما قال أمير الشعراء أحمد شوقي: إن المصيبات يجمعن المصابينا. وكان هناك من الحكماء والعقلاء والقضاة من يتسم بهذه السمات فهاهو عبدالقادر الجيلاني - رحمه الله - يقوم بذلك عمليا ويجمع النازحين من الحروب الصليبية وحروب التتار فينشئ لهم بيوتا للتعليم وساحات للتدريب الجديد على القتال ثم يعيدهم إلى سوح الوغى ويختار منهم من يصلح للسياسة والتدبير فيمرسهم ليستعملوا تجاربهم في الكوارث والكروب بين الناس. كل ذلك لئلا يشذ أحد عن الجماعة وليبقوا صفا واحدا أمام الأعداء وخصوم الإسلام تطبيقا لتوجيه الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم فيما خرجه عنه الإمام أحمد في المسند (الجماعة رحمة والفرقة عذاب) بحيث تقبل الأطراف بالصلح ورأي الشرع المستند إلى العقل لا إلى العصبية والقبيلة والحزبية والفصائلية فالعقل أصل الشرع كما قال ابن الجوزي – رحمه الله – في صيد الخاطر. فهذه أولويات لا ينبغي القفز عليها وإنما يجب التعالي عن الجراح في سبيل المصلحة العامة والعليا وحيثما كانت المصلحة المعتبرة فثم شرع الله كما قال الإمام الشاطبي - رحمه الله – وعندها يفضل العفو على الثأر حفظا للمقاصد كما عفا الرسول صلى الله عليه وسلم في فتح مكة عن كفارها وكما عفا صلاح الدين الأيوبي – رحمه الله - عن قتلة كبار ليحبط مكر الأعداء. وقد علمنا الإسلام أن مثل صفحات المناكفات والخلافات السوداء التي لا يفيد منها إلا العدو المتربص تطوى ولا تروى ويستفاد منها للترتيب والتنظيم والقبول بالعهود والمواثيق التي فيها السلم والصلح بين الإخوة الذين يجب أن لا يختلفوا في القلوب وإن اختلفوا في الألسن والجوارح على حد قول الشاعر التركي نجيب فاضل – رحمه الله - (أريد تجمعا بالقلوب لا تجمعا بالأكتاف والمناكب) وعلى هذا: فينبغي على فصائل الثورة أيا كانت في سورية وغيرها أن تتعاون وتتغافر وتقبل بالمحاكم الشرعية دون أي بطء. وإننا بغض النظر عما قيل من بيانات من قبل جبهة النصرة في حق حركة حزم وما قيل عن هذه بحق النصرة ندعو المجلس الإسلامي السوري للعلماء والروابط الشرعية وفق الشرع - والوضع الإنساني المعتبر والتمسك بروح النصوص لا بمجرد أجسامها دون مراعاة الواقع أن يبادر- كما كان يفعل عبدالقادر الجيلاني - رحمه الله-. وإننا نشد على كل متحرك متحرق لوأد الفتنة التي يسعى اللانظام إلى زرعها بين الفصائل لينشغلوا عن قتاله بأنفسهم. ولا بد في سبيل ذلك من الصبر والمصابرة والاصطبار الذي هو أعلى درجات الصبر فإن الملل ليس من صفات المجتهدين المخلصين والعفو من شيم الكرام إن لم يكن قصاص أو جرى عفو (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الشورى: 40. ونحن لا نريد هنا أن نذكر الأسماء المختطفة – رحمهم الله - ومن صفى أو من لم يصف بل نريد أن نقول: يجب أن نكون مع الحق وإن كان صاحبه بعيدا بغيضا وأن لا نكون مع الباطل وإن كان صاحبه قريبا حبيبا) كما قال ابن تيمية -رحمه الله-. علما أن يجب علينا أن لا ننسى أن أساس نكبة أمتنا في القديم والحديث: حكامها الظالمون وأذكياؤها المنافقون وعلماؤها الغافلون) كما كان مصطفى السباعي يقول - رحمه الله - فياشباب النصرة وحزم إن الشعور بالمسؤولية المنوطة بنا جميعا يقضي بأن نتعامل تعامل الأتقياء لنرغم أنوف المسيطرين الظالمين في العالم ونبقى أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) المائدة: 54 (أشداء على الكفار رحماء بينهم) الفتح: 29. ولا نبدل تبديلا ونهيب بالفريقين أن يقبلوا بتدخل الجبهة الشامية حيث تدعو الطرفين إلى الالتزام بما اتفق عليه معها لأن الاقتتال الداخلي يستنزف الثورة والثوار وإن الحفاظ على الانتصارات أخيرا في حلب وريفها ليفرض ذلك.

1015

| 03 مارس 2015

مجزرة حماة ومجازر سوريا المتكررة .. من وراءها ولماذا؟!

لن أكتب عن مدينة حماة التاريخية وآثارها العمرانية وأنها كانت مملكة الأيوبيين ومنطلق حروبهم ضد أعداء الإنسانية، ولا أنها بلد الأدباء والشعراء والمحدثين القدماء والمعاصرين، فقد كنا نشير كل عام يأتي فيه شهر فبراير إلى شيء من ذلك عندما كنا نذكر العرب والمسلمين وأحرار العالم أجمع بمجزرة حماة في 2/2/1982م من القرن الماضي حيث نفذ حافظ أسد جريمته الكبرى باستباحة حماة حتى جرى نهر العاصي فيها بالدماء وقتل أكثر من سبعة وأربعين ألفا من المدنيين على ما وثقه الحقوقي المعروف د. هيثم المالح، وهام النساء والأطفال والشيوخ على وجوههم يبتغون القرى والعراء مأوى لهم، إضافة إلى اعتقال أكثر من ثلاثين ألف إنسان ثم قتلهم في السجون من الرجال والنساء والشباب والشابات الذين عانوا الأمرين حينها.لقد تذكرت وجموع أهل الضمائر الحية أول أمس وأنا أرى على القنوات المجازر الشنيعة البشعة في ريف مدينة حلب في بلدة رتيان وقرية حردتنين حيث تم ذبح النساء والأطفال والرجال والشيوخ بكل حقد طائفي من قبل العصابة الحاكمة وأذنابهم من الإيرانيين وجنود ما يسمى حزب الله وذلك كما فعلوا في بداية الشهر ووسطه من مجازر صادمة في حمورية ودوما والزبداني بريف دمشق، وكذلك في ريف درعا، ولكن الله تعالى أيد الثوار على قلة العتاد فحرروا في حلب وريفها حندرات والملاح وكل المناطق المهمة استراتيجيا وقتلوا وأسروا العشرات من جنود التتار وهولاكو الجدد الذين كان رفعت الأسد أخو حافظ شجعهم في حماة لاحتلالها مع أن حماة لم تحتل ليلة واحدة من جحافل الصليبيين، وقد استبيحت حتى آخر شهر فبراير وكان الثوار يقاتلون ويدافعون بكل بسالة ضد الطائرات والدبابات الغادرة.هذا، ولأن مجزرة حماة مرت دون حساب قضائي ولا أي تدخل دولي من الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومراكز حقوق الإنسان تجرأ المجرم بشار أن يعيد المذابح والمجازر في كل سوريا ومازال الشعب السوري يثور ويجاهد وتعزيته على الدوام (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون..) النساء 104، أجل فقتلانا في الجنة وقتلاهم في النار. مازال الأسد الصغير كما أبوه قبله يقوم بتنفيذ مخطط الصهاينة لحماية كيانهم وهذا ما أكده مدير العلاقات الدولية في مؤتمر ميونخ الأخير عن السلام الدولي حين قال: كنا نتعاون مع حافظ أسد ولا نستطيع أن نتصور أننا نعيش دون الأسد! هكذا قال آفي برتمور المدير الصهيوني. هذا ولعمق العلاقة مع شيعة العراق وإيران الروافض شارك حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي في مؤتمر دافوس وقال: يجب أن يبقى بشار في سوريا، وقال روحاني: إذا بقي الأسد ستستقر سوريا، وقال وكيل خارجيته عبداللهيان: إذا ذهب نظام الأسد فهناك خطر على الصهاينة، ولذا أكد رئيس ألمانيا السابق وهو مع الشعب السوري أنه إذا رحل الأسد فسيعمل الثوار على تحرير القدس! فهل فهمت الحكاية؟!.

462

| 23 فبراير 2015

وكذلك ميستورا .. تفضحه الثورة السورية!

مثلما نعرف أو يدرك مثقفونا المهرة أن الصهيونية العالمية قامت على العلاقات الأيديولوجية حتى قال بن جوريون الصهيوني: لا قيمة للقدس دون الهيكل، ونشبت الحروب وأصبحت المشكلات في فلسطين والشرق الأوسط معضلات يصعب حلها وذلك بسبب أن ما تسمى بدولة إسرائيل إنما قامت على الخرافات التي دعمتها الدول المؤثرة في العالم المتوحش الذي نعيش فيه ولا غرابة أبداً فإن الطيور على أشكالها تقع، فالوحوش الصهاينة وجدوا لهم كل ظهير ووظف جنرالات الإعلام كل ما لديهم كي ينفذوا المخطط الصهيوني الجهنمي في الشرق الأوسط خصوصا حتى رأينا في وقتنا الحاضر أن بعض العرب المسؤولين والمسلمين الغافلين أو المتآمرين وقعوا تحت هذا التأثير وتلك القناعة فأخذوا يساعدون الجلادين الغرباء على الضحايا المنكوبين من بني جلدتهم، وما حرب غزة عنا ببعيد.هذا ولأن غلاة الشيعة عبر التاريخ وإلى يومنا هذا لا يفتأون أن يجروا هذه العلاقات الأيديولوجية مع اليهود في السر والعلن والأصول والفروع لتلك العقيدة الزائفة التي تريد أن تسحق العالم لصالحها فقط، فإننا لا نستغرب تعاون هؤلاء مع بعضهم دوما لتحقيق أهدافهم وما يدور في سوريا منذ أربع سنوات وكذلك في مصر والعراق واليمن ليس بمنأى عنا ونحن نلحظ ونحس بالمؤامرة اليهودية العالمية مع أولئك الغلاة كما لاحظنا هذا فيما قبل، تاريخيا، من حيث التشابه في العقيدة والفكر بينهما، علما بأن كثيرا من المواد الموضوعة عند الشيعة تنسب مزورة للأئمة دون سند علمي، فدخلت البلايا إلينا منهم وعلماء السنة والشيعة المتنورون لم يقوموا بواجبهم تجاه هذا الخطر الشنيع إلا ندرة قل أن تعرف. ولقد كان الشيعة الروافض يستعينون باليهود على تنفيذ جرائمهم وليس غريبا علينا كيف أمر جوهر الصقلي يهوديا بأن يسلخ الفقيه الكبير المصري أبي بكر الرملي وهو حي، حتى أن اليهودي عندما وصل إلى خاصرته أخذته رأفة بشرية فطعنه بالسكين حتى يموت، وكذلك ما فعلوه بالأمة أيام الصليبيين والتتار، إذا رأينا الآن كيف يفعل غلاة الباطنيين العلويين في سوريا كما فعلوا في مجازر القرن الماضي التي كان أشدها هولا مجزرة مدينة حماة التي راح ضحيتها أكثر من سبعة وأربعين ألفا من أجل تحقيق الصهيونية التي ربتهم ليكونوا سندا لها ضد أي حرف حُرٍ في البلاد الشامية وبقي ويبقى المجتمع الدولي صامتا متخاذلا، بل متآمر، كما نرى اليوم ضد المستضعفين في الشام يستقوي بطغاته الذين صنعهم على الضعاف دون أي بارقة أمل أو شيء جدي يذكر إلا المخادعات والمناورات وتحت ما يسمى الديمقراطية وسرابها الكذوب في مشهد الطواغيت مع المعارضات على اختلاف أطيافها. وإن الأمم المتحدة ومنظمتها تدعم هذا التوجه وإن زعمت في الظاهر غير ذلك، بل خرج الباحثون المتعمقون بنتيجة، هي أن هذه المنظمة التي أنشئت لحل الصراعات عن طريق الحوار وليس الحرب ولكنها في الحقيقة تعمل كوسيلة لتدبيرها كما فعلت في الحرب العالمية الثانية، إذ أصبح العديد ممن حملوا بعض النيات البريئة رهنا لخطط مرغوبة لدى المتآمرين الذين يمولون الحروب ويقومون بها لتشكيل عقول جديدة وديموغرافيا حديثة ودخول في النظام العالمي الجديد.ونحن كنا نؤكد منذ أشهر أن المبعوث الأممي دي ميستورا إلى سوريا لحلحلة الصعوبات فيها قد اختير على هذا الأساس، فهو معروف بميوله الإيرانية وبالتالي للعصابة الحاكمة في سوريا، وقد هرول للاشتراك في حفل ذكرى الثورة الإيرانية في لبنان هو والسفير الأمريكي، ويؤكدان من هناك أن ما يسمى حزب الله قد ذهب إلى سوريا ليقاتل الإرهاب كحال الحوثيين في اليمن، أنهم يقاتلون القاعدة والإرهابيين وأنهم - كما أشار مسؤولون أمريكيون – وإن كانوا سيئين فليسوا أسوأ من حزب الإصلاح!!وهكذا فالمهم أن يتحكم التحوت بالوعول وتلك من علامات الساعة كما نعرف، والوضع السوري هو الأساس في جهدهم وطاقتهم، إذ إنه - كما أخبرنا أحد الإعلاميين الصادقين – عن مسؤولين سفراء ومساعديهم في الأمم المتحدة أكدوا أن الذي يهمهم هي مصالحهم ليس إلا، فلما ذكرهم الأخ بحال الشعوب المأساوية قالوا: ولتذهب الشعوب إلى الجحيم!! لا قيم ولا دين ولا أخلاق، لا مروءة لا مسؤوليات. ولذا عندما يعترض الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في سوريا على مثل هؤلاء فكأنما يحرث في البحر، لأنه لا حياة لمن تنادي، لقد أحدثوا ضجة كبيرة في العالم بأسره إثر حادثة في فرنسا ولكنهم يلفون ويدورون في قضية قتل الطلبة الثلاثة في أمريكا، ولذا انتقد الرئيس أردوغان أوباما لسكوته عن هذه الجريمة ومنع الإعلام من الحديث عنها.أما أن يترك الأسد الإرهابي الأول في العالم دون حساب فيما يقترف فإن ذلك ليدل على تنسيق مسبق ضد كل من يخالف هذه العصابة الحاكمة، وما خبر التدريبات التي ستقوم لمدة ثلاث سنوات للمعارضة المعتدلة إلا ذرا للرماد في العيون ولكسب مزيد من الوقت للأسد في القتل والإبادة، وكذلك قولهم: إنه فقد شرعيته وغير هذا من الكلام الكثير. وفي الخاتمة نقول: إن دي ميستورا الذي ذهب إلى روسيا بالاتفاق مع أمريكا وإسرائيل لإنقاذ الأسد والآن يجاريهم ويصرح ضد الشعب الأبي، لن ينسى التاريخ فعله وكل من نافق معه، وإنما الأسد عبد هؤلاء الأسياد المتآمرين ولولاهم لما بقي في العرش أبدا، فبأي حق يكون له دور في حل القضية السورية هو ودي ميستورا، وما مثلهما إلا كما قال د. مصطفى السباعي في كتابه (هكذا علمتني الحياة) صفحة 75: إن خبث نية القواد الموتورين إما أن تقود إلى الهزيمة أو إلى النار أو تلحق العار.

725

| 16 فبراير 2015

ضرورة الوعي الحقيقي.. سوريا نموذجًا

في غياب الأجندة الحقيقية لما يدور في العالم من صراعات وخصوصا لدى العرب والمسلمين، فإن معظم التفسيرات والتحليلات تجنح إلى تبيين الأجندة الظاهرية لما يدور في حلبة الحروب والمعارك الباردة والساخنة، ولكن لو عرفنا التكتيكات التي يحقق من خلالها أرباب الحكومة السرية الخفية في العالم غاياتهم وسبرناها ووقعنا على أمثلتها السابقة والحاضرة وما يستشرف منها للمستقبل فإننا نستطيع عندها أن نشخص الصورة ونعطي – إن استطعنا – الدواء المناسب للداء أو على الأقل نعرفه فلا تضيع الدماء هدرا بلا سدى، ويجد المفكرون والحكماء أنفسهم مع النخب الأخرى على رأي سواء فيحافظون ويحفظون قدر الإمكان عمر العباد والبلاد ويحدون من سطوة الطغاة إما بتفويت الفرصة عليهم وعدم الاستجابة للكمائن التي يخططونها من باب الوقاية خير من العلاج أو يتدخلون بقوة الإدراك والإدارة والفكر والفعل وغالبا باللاعنف بداية مهما استطاعوا كي يخففوا من وطأة الكوارث على البلاد دون أن ينجرفوا مع التيارات، فيجرفوا معهم العوام والعديد من الخواص وذلك باتباع مخططات درسها الباحثون مثل جدلية "هيجل" أو سياسة الخطوة خطوة بحيث يقتنعون بذلك ويكون هو نفسه الهدف المتوخى من المعارضين وتتحقق المؤامرة. ولذلك، فإننا نجد أن إسلامنا العظيم بما قرر من المصالح المعتبرة الحقيقية للأقوال والأفعال والأحوال بعيدا عن الوهم والخيال قد سبق أي سبق في هذا المجال، فنظر إلى الماضي والحاضر والمآل، يقول الإمام الشاطبي في كتابه الموافقات ص 419: كل مسألة ترد فلابد من عرضها على الشريعة التي تعتبر الميزان العادل، فإن وافقتها نظرنا إلى الزمان وأحوال الناس فيه فراعينا الواقع قبل إصدار الحكم ثم عرضنا المسألة على العقل الذي هو أصل الشرع كما يقول ابن الجوزي في صيد الخاطر ص 221 فإذا رفضها العقل النير السوي فعندها نؤجل الحكم ولا نتسرع، فالتريث في هذا مطلب مفيد للجموع وهو لن يكون إلا بما يخدم الشرع أولا والعقل وواقع الناس ثانيا، ومفاد كلامه رحمه الله واضح، فإذا أجريناه على الصراعات في زماننا أدركنا النفع العميم باتخاذ الإجراءات المناسبة للرد على المغرضين. وعلى سبيل المثال: الوضع في سورية الذي أصبح قضية لا مجرد أزمة كما يعبرون عنها لا بد أن ندرس أن الحاكم الذي نصبه أرباب المؤامرات الخفية بشار كما نصبوا أباه لغرض حماية إسرائيل وأمنها إنما يأتي الحل فيه لإزاحته ونظامه بالتأتي الشرعي العقلي الذي لا يلعب على المبادئ والثوابت ولكن يستفيد من المتغيرات العصرية بما يجعلها تخدم هذه المبادئ، فالخبر الذي يقول مؤخرا إن بشار هو عضو في جماعة فرسان مالطا من الحكومة الخفية لا يستغرب البتة لأننا عرفنا مع ذلك أن الصهاينة يصلون ويتقربون إلى الله بأن يبقى بشار لأنهم معه ومع أبيه قبله مرتاحون وتتوسع مستوطناتهم في الجولان، فبهذا نعرف ما جدوى أن إسرائيل وأمريكا والروس والمجوس هذا المنحى ماديا ومعنويا وتأتي أحداث داعش لتكون ستارا لهذا المخطط الرهيب لإخماد الثورة السورية التي هب فيها الشعب السوري لنيل حريته وكرامته، وها هو من أكثر من أربعة أشهر يحقق انتصارات باهرة في الجنوب والشمال ووسط سورية رغم الفرق الشاسع في الحجم والمستوى من حيث العدة والعتاد والميليشيات المعينة لعصابة الأسد القاتلة، ولذا فلا يمكن إذا عرفنا حقيقة أجندة الأعداء إلا أن ننتصر عليهم طال الزمن أو قصر متوكلين على الله، ولن يفيد قول جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق: يجب أن تجتاح تركيا سورية وتخلصنا من الأسد وداعش معا. فبعد كل هذا التفكير هذا ما خرج به علينا السيد بيكر، ولكننا ندرك أن عملية الانتصار للبشمركة خصوصا في عين العرب كوباني على داعش بتسليح دولي ما هو إلا حلقة في المؤامرة لإقامة كيان كردي متاخم لتركيا يهددها على الدوام، وما هو إلا رد من الأسد على أردوغان الذي صرح بأننا سوف نصلي في المسجد الأموي قريبا، بينما الإرادة الأمريكية الإيرانية لهذا المخطط لإضعاف تركيا الحليف القوي للثورة السورية وخاصة على المستوى الإنساني.وعلى كل، فلا بد من البحث الواعي والدراسة الدقيقة لما يتآمر علينا الأعداء به حتى نعرف كيف نتعاطى مع الأحداث، وإلا فلا نجاح مع غياب الإخلاص والاختصاص معا.

618

| 09 فبراير 2015

التضييق على السوريين .. قانون أم مؤامرة؟

المجتمع الدولي يقف حجر عثرة بوجه الشعوب مع الطغاة والديكتاتوريين حتى يبقى العرب الأحرار والمسلمون المخلصون تحت السياط دائما في هذا العالم الذي نعيش فيه، ويبقى الحكام المتآمرون مع الحكومة العالمية السرية الواحدة في دائرة الضوء وعظمة السلطة والشهرة والثراء مهما وصلوا إلى ذلك بأساليب دنيئة وغير أخلاقية أبداً وكما تقول القاعدة، التابع تابع، فهم جزء لا يتجزأ في شكله ومضمونه من أصل القاذورات المتجمعة في تلك الحكومة الأمريكية التي يباركها الصهاينة بكل تكتيكاتهم على الدوام للهدف الخبيث ذاته، ولعل التاريخ أكبر شاهد على ذلك، خصوصا ما يتعلق بالمال والثروة الضخمة فهم يشتركون في كبرى الشركات بأسهم وحصص ليجعلوا الآخرين خاضعين لهم، بل ربما تكون المؤامرة أيضا تتمثل في صرف انتباهنا عن هذه الحقيقة كما يؤكد الخبراء، بحيث نفقد حتى أموالنا لصالح المتآمرين أنفسهم الذين يحتكرون النفوذ وحدهم.ولك أن تقيس هذه اللعبة على كل النماذج غير المالية ولكنها تجعل أكثر الناس خاضعين لتلك الحكومات المتآمرة – دون أي محبة لها – بسبب الحاجة والضرورة ولنأخذ على ذلك مثال وثائق السفر السورية – الجوازات – فكم كانت الحكومة السورية السابقة في عهد الأسد الأب تستخدمها وسيلة ضغط خطيرة تحدد من خلالها تبعية الشعب بأفراده وأسره ومجموعاته لها، حيث تكون اتفقت حتما مع الحكومة المركزية المتآمرة الأكبر على البشر للتضييق على الناس الذين ينزع أكثرهم إلى الثورة والمعارضة لحكوماتهم بسبب هذا الفعل المشين ولكن ما يسمى بالمجتمع الدولي يضعهم تحت هذا الواقع المرير الضاغط جدا على كل رجل وامرأة وشاب وشابة حتى الشيوخ والعجائز والأطفال فإنهم مشمولون بهذه اللعبة في حلبة الصراع بين الحق والباطل والطيب والخبيث، حتى أن الإعلام يتقن بهلوانياته فيها فيغير – ولو ظاهريا – الحقائق ويؤثر على العوام وبعض الخواص وجمهور المنتفعين والمرتزقة من خلال إشاعة الحصول على بعض السوريين لجوازات سفر أو تمديدها، بينما لا يحصل آخرون على نفس هذه الميزة، مع أن الواقع يثبت كيف حاز الأيرلنديون المعارضون على جوازات سفر تعترف بها الأمم المتحدة، أما عندما يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين والفقراء والمضطهدين – مهما كانوا عاملين ناشطين – فإن الأمر يختلف ولا يكون إلا الحرمان ويحرز الكسالى والمنافقون ما يشتهون في هذا الجانب والعديد منهم أغنياء اقتصاديا فأين العدل في هذا؟.وعندما تتجاسر سفارة الائتلاف في قطر مثلا، فإنهم يضعون العصي في عجلاتها كي لا يتم الأمر وباسم ما يزعمون أنه قانون، وهكذا يحرم كثيرون من وثائق السفر وحرية التنقل حتى لو كان طالبا أو طالبة أو تاجرا يبحثون عن العلم والرزق.. وقس على ذلك، أترون أشد خبثا من هذا المجتمع الدولي الذي يقف حجر عثرة، بل يشترك مع الطغاة والمستبدين والديكتاتوريين من الحكام ضد شعوبهم بكل وسيلة لإخضاع الأحرار إلى العبيد المستأجرين لديهم والذين لا يفتأون، ساعين في تحقيق مصالحهم الأيدلوجية والفكرية والاقتصادية والسياسية وهكذا فإنك تجد أن منع هذا المقوم الأساسي للسوريين وتعسيره في البلاد يدعو بعض الناس للهجرة إلى الغرب لتحصيل جنسية جديدة والانعتاق من جنسية بلده التي باتت بسبب التآمر الدولي والمحلي تحت الخطر والضغط ولا يدري الجيل السوري الصاعد ماذا يفعل وهو يرى بأم عينه كل هذه المضايقات في هذا الجانب، إضافة إلى عدم أي معونة للثوار في أسلحة نوعية ضد طيران الأسد وبراميله المتفجرة والكيماوي الذي يقضي على البشر دون دم، وملايين المشردين وآلاف المعتقلين في هذه المعاناة، فهل يفقه أولئك الذين يقبعون في روسيا للتقارب مع الأسد حقيقة المؤامرة أم أنهم جزء معهم فيها؟!

722

| 02 فبراير 2015

لماذا يطول مشهد الحسم السوري؟!

لو سألت إنسانا عالما بالتاريخ أو الاجتماع أو السياسة عن طبيعة الحياة التي نمارسها هذه الأيام لأجابك بكل بساطة إجابة عامة قبل أن يفصل لك أي شيء بقوله: نحن نعيش في غابة، ولو أوردت السؤال نفسه على رجل عامي مختلط بالمجتمع وله مجرد رؤية للأحداث عبر بعض الفضائيات لأعطى الجواب نفسه، وما ذلك إلا لأن الجميع أصبحوا يشعرون بأن حالة التأزم التي أخذت تلتهم العباد والبلاد قد بلغت ذروتها وخصوصا لدى العرب والمسلمين والمظلومين من أحرار هذا العالم، ولو أخذنا مثال المشهد السوري في الربيع العربي نموذجا لظهر لنا ذلك بكل وضوح وكأن الشعب السوري الذي نهض لنيل كرامته وحريته قد كتب عليه أن يكون من ضحايا هذا الواقع الأليم، سواء تحدثت عن القتلى أو الجرحى أو المشردين أو المعتقلين الذين يسامون أصناف التعذيب الجهنمي حتى قضى الآلاف منهم تحت وطأته، ولا تسأل عن الشيوخ والعجائز والنساء والأطفال، فهم وقود هذه الحرب المجنونة التي إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الكبار الذين يشعلونها ويريدون استمرارها ويوجهونها بأفكار متناقضة دوما بهدف تكريس سياسة "فرق تسد" وبيع الأسلحة وتجريبها لمصلحتهم المرسومة... هم الأسياد الذين يأمرون عبيدهم ممن نصبوهم حكاما على البلاد عوضا عن الاستعمار القديم بجيوشه الجرارة وأعتدته الجبارة، ففي سورية كان بيل كلينتون الرئيس الأمريكي الأسبق قد عبر بعد موت الأسد الأب: إن السلطة انتقلت إلى الأسد الابن انتقالا سلسا.. أي بعد سبر من يسمونهم المتنورين من الأشخاص والهيئات التي تكوِّن الحكومة الخفية السرية كالماسون ومحافل الشرق العظيم وفرسان مالطا وفرسان الهيكل وغيرهم من التكتلات التي ما زالت مجهولة، ويعمل هؤلاء الأسياد مع العبيد المنفذين على سياسة لا تعرف الأخلاق بتاتا، ولذا فأنت ترى الأسد الابن بعد نشوب الثورة السورية يعلق - كيف يكشف النقص المركب - وكيف أن الحاضنة الشعبية ستحمي الإرهابيين – أي الثوار – بالملايين وهذا يقودنا إلى القول إننا نعيش أزمة أخلاقية!! .. طبعا إن مثل هؤلاء آخر من يحق لهم أن يتحدثوا ولو ببنت شفه عن الأخلاق، إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه، ولكن أنّى لمن ارتضى منذ بداية الجمهورية الوراثية أن يكون على رأس الميكافيليين في هذا العصر مدعوما من اليهود الذين هم أصل الطبخة السياسية والأمريكان الذين هم أضحوكة وألعوبة بيد الصهاينة ثم الروس والمجوس وأذنابهم... أنّى له أن يفهم السياسة بمفهومها اللغوي الذي هو القيام على الشيء بما يصلحه كما في لسان العرب 6/107، أو بمفهومها الاصطلاحي الذي يصفها بأنها الأحكام التي تدبر بها شؤون الأمة في الحكومة والتشريع والقضاء والسلطات والعلاقات الإدارية الداخلية والخارجية كما أشار الإمام عبد الرحمن تاج في كتابه: السياسة الشرعية والفقه الإسلامي1/8، ومن قرأ كتاب (في مصادر التراث السياسي الإسلامي) للأستاذ محمد عارف عرف كل ذلك. أما الأسياد والعبيد الذين يحققون مصالحهم في الدولة والتي أشار إليها ميكافيلي (العطمة - الشهرة - القوة) فهي وحدها فضائل هؤلاء، وقد أكد أن لا ترابط أبدا بين السياسة والأخلاق كما في تقديم كريستيان غاوس لكتاب ميكافيللي الشهير (الأمير) الذي يقول فيه: على الحاكم المتبصر ألا يحافظ على وعوده التي تضر بمصالحه وأن يكون مداهنا ومرائيا عظيما، ومن الأفضل أن يخافك الناس على أن يحبوك، ولا عليك بالرذائل إذا حققت لك السعادة وعليك أن تعرف أن بعض الأعمال الطيبة مؤذية.. فشعاره تبرير الواسطة بالغاية، على أن هذه الفكرة موجودة في المدنية الأوروبية ويظهر لك في كتب أرسطو وأفلاطون وشيشرون الفيلسوف الروماني، راجع في هذا كتاب الأمير ص 148-149-179 وكتاب حامد ربيع (أمتي أمة قيم) ص 45.ولأن أمر الشرح يطول في هذا الجانب فإن في ذلك غناء لمن يفهم أن الظلم قديم ولكننا في عصر التقنية والتفنن أخذنا نرى ما لم نسمع به سابقا ولم يخطر على بال من اعتلاء التحوت (الأسافل) على الوعول (الكرام) دون أي رادع من دين أو خلق أو حياء وحمية وغيرة ومروءة، وأصبح الإنسان المستقيم هو المعوج حين صار المعروف منكرا، بيد أننا – نحن المسلمين – نتفاءل دوما ونوقن أن الغلبة والظهور للحق الأحق في نهاية المطاف كما قال شوقي: وأن للحق لا للباطل الغلبة.. واقرأ رسالة الماجستير: الأخلاق السياسية لمحمد زكريا النداف، ط دار القلم دمشق، لترى التفصيل الجميل.وبهذا ندرك أن الصهاينة الذين هم أعدى أعداء الإنسانية وأن الباطنيين في سورية وإيران خصوصا مدعومون بالروس الملاحدة وأمريكا الشريرة المتناقضة حتى مع نفسها.. لن يأتي أحد منهم بالخير لشعوبنا وأن حصار العدو القريب مقدم على حصار العدو البعيد إلا إذا استطعنا أن نسد الطرق على هؤلاء من أجل أن يخمد العبيد، واعله بهذا الفهم الحقيقي الذي لا يراد لنا أن ندركه لنتحرر حقا ونعرف أن الفكر الأيديولوجي الديني أو السياسي بواجهات معسولة مختلفة وقيادة طاغية كما في سورية وإيران وأذنابهما يجعل البلد تحت وطأة مجازر لا تعد وتكون الأيديولوجية هي لعنة التاريخ لهؤلاء وتدعونا إلى الموقف القوي للخلاص وتبين أن مقولة الأسد وأسياده وعبيدهم جميعا فاسدة، وأن على المعارضة الحرة أن تحدد مواقفها بناء على هذه المفاهيم.

694

| 26 يناير 2015

الشعب السوري ومشهد.. كالمستجير من الرمضاء بالنار!!

لعلنا لم ننس اتخاذ المجلس الوطني السوري أصدقاء سوريا، أي الشعب السوري الذي يقف بمعظمه مع الثورة السورية ظهيرا له وهو يناجز اللانظام الحكومي السوري في الملحمة التي كانت وبلغت حتى اليوم ما يقارب أربع سنوات إلا شهرين تقريبا ثم تبعه امتدادا له وزيادة في تكثير المعارضة الائتلاف الوطني السوري الذي أصبح المجلس مكونا رئيسيا من مكوناته. وبلغ عدد ما سمي بأصدقاء سوريا حوالي 120 دولة وعلى رأسها أمريكا والغرب وما يدور في فلكها! لكننا هل ننسى أيضا هذه الأيام أن تلك الدول هي التي خذلت الشعب السوري المظلوم بثورته التي باتت مغدورة من هؤلاء ومن لف لفهم.. ثم تطور الخطب بحيث لم يبق بعد تآمر هذه الدول على الثورة بهدف إخمادها إلا دول تعد على أصابع اليد وعلى رأسها تركيا وقطر وكل مشترك معهما في هدف الحفاظ على الشعب السوري وثورته قدر الإمكان والعمل على إخماد المؤامرات المحبوكة ضد هذه النهضة وذاك الحراك والمتحركين المتحرقين إلى دولة الحرية والكرامة والقيم والمواطنة والقانون، معتمدين على ثوابت العقيدة ومتغيرات العصر بما لا يصادم المبادئ والثوابت البتة. ونشير هنا إلى أننا كنا ننبه وننصح أصدقاءنا في المجلس والائتلاف أن من يزعمون أنهم أصدقاء الشعب السوري قد يكون بينهم الكثير من الشبيحة السياسيين والجواسيس وقد كشف البعض ولكن حديثنا ما كان وقتها يؤخذ على محمل الجد. ولعل ضعف أو انعدام الحذر هو الذي يوقع في الشِّرَك بمشيئة أو لا مشيئة، لكن الثقافة الواعية ومعرفة قصص الغابرين تفيدنا كثيرا في تعاطينا للسياسة، فليس عبثا أن يقول المهاتما غاندي الزعيم الهندي: "من ليس له ماض فليس له حاضر ولا مستقبل"، بل قالت العرب قبله: المستجير بعمروٍ عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار وذلك حين تبع جساس الجاهلي كليب بن ربيعة الجاهلي ومعهما عمرو بن المزدلف فطعنه جساس فدق صلبه ونزل إليه عمرو فطلب منه كليب أن يغيثه بشربة ماء – وكان بقي فيه رمق – فتقدم إليه عمرو وأجهز عليه فضرب بعمرو هذا المثل.وإنما ما يصدق على الأفراد يصدق على الجماعات والدول، فمن يظن أنه يستعين بمن سُموا أصدقاء بسوريا وعلى رأسهم أمريكا، حيث يتقنون الفن المسرحي السياسي في التمثيل على الثورة والثوار. ثم يأتي مؤتمر جنيف ويعود المظلومون بغير خفي حنين فيجب عليهم أن يتعلموا كما قال القائل: من جرب المجرب فعقله مخرب! أجل إن من يفكرون بالذهاب إلى الشريك الأساسي للديكتاتور الصهيوني والأمريكي والسوري ومن لف لفهم لا يمكن بحال أن يعود صديقا لأي منهم، لأنهم قد أخذوا أكثر من شهادات الدكتوراه والأستاذية في المكر والغدر والمراوغة وهم إذ يتدخلون لا يفعلون ذلك إلا عند ما يجدون شريكهم قد بات ضعيفا لا يستطيع أن يحمي نفسه. وإلا فقل لي بربك لو أن الأسد وعصابته كانوا قادرين على الصمود هل يستعينون بما يسمى حزب الله اللبناني والمليشيات العراقية الشيعية والحرس الثوري الإيراني وغيرهم من مرتزقة روسيا والأفغان الشيعة وغيرهم وقد جرت دماؤهم على أرض الشام وعرف ذلك بالصوت والصورة للجميع. وها هم اليوم خصوصا الصهاينة والأمريكان يتفقون سرا مع روسيا وروسيا مع القاهرة لبحث حل سلمي للقضية السورية، لأنه بات من سابع المستحيلات أن يقدر اللانظام وكل من وما معه أن يهزموا الأبطال الثوار الذين حين تبين لهم حقيقة الأمر وكشفت هذه الثورة وفضحت إيران خاصة. أصبحوا أكثر توحدا والتزاما وتضحية، لأن الأسد الأب والابن يراهنون عليها إيديولوجيا، ولاسيَّما بعد أن اعترفت شيعة إيران والعراق بالطائفة النصيرية (العلويين) أنهم فرقة منهم منذ عهد موسى الصدر، حتى أن سوريا في عهد حافظ الأسد لم تتفق مع جامعة الدول العربية لاستنكار الحرب على العراق، بل أيدت إيران عليها! ومن قرأ كتاب "أثر الفكر اليهودي على غلاة الشيعة" للدكتور عبد اللطيف عبد الرحمن، ط العبيكان، أولى 2014 من ص: 143 عن أثر اليهودية على الفكر الشيعي وتبيان ابن بابويه القمي (ت 381هـ) عن أمثلة عديدة عن ذلك متشبهة باليهود والنصارى حتى ص: 145 لرأى العجب العجاب بروايات مسندة لهم. وكذلك من قرأ كتاب ابن حجر الهيثمي المحدث في كتابه "الزواجر عن اقتراف الكبائر"، الجزء الثاني في آخره باب: سب الصحابة، لرأى أيضا كثرة التشابه بين اليهود والشيعة ويكفينا أن عبد الله بن سبا الذي يمدحونه هو يهودي من اليمن أصلا. ومع أن الكاتب (كارسيتن ويلاند) في كتابه: سوريا الاقتراع أم الرصاص؟ ط دار رياض الريس ونشر المركز السوري للدراسات في واشنطن. يظهر بشار في بداية الكتاب ص 26 أنه شخصية تختلف عن أبيه الذي حكم ما يقارب ثلاثين عاما 1971- 2000 وذلك في عدة أمور ذاتية وسياسية حتى صعدت واشنطن وتيرة حرارتها على سوريا مجددا. لكن المؤلف حين يبحر في حقائق الأمور يصل إلى نتيجة أن الابن لا يختلف كثيرا عن أبيه في بسط قبضته على السلطة والسلطة فقط. انظر ص 271 سوريا الدولة المارقة في الكتاب نفسه.ثم عاد المركز السوري ليقول: كيف سيطبق الزعيم الشاب خبرته السياسية التي لن تؤثر على السوريين أنفسهم فقط، بل على المنطقة بأسرها! عرفوا ذلك من تبعيته الطبعية الحقيقية لإسرائيل وأمريكا فوصلوا إلى هذه النتيجة التي نراها كأشنع وأبشع ما يكون. ومع أن الأسد الابن عرف اليوم توجهات معظم الائتلاف السوري وغالبية الثوار الميدانيين، فصرح أنه لن يذهب إلى موسكو، فإن من المعيب على بعض من يزعمون أنهم رموز وهم ممن اشترك في الثورة ومن غيرهم لن يجنوا من الشوك العنب، لاسيما أن أكثر الشعب في الداخل والمهجر لم يطلب منهم ذلك. على أن الانتصارات المتلاحقة والنوعية الكبيرة للثوار في ريف حلب وحلب ودرعا وخصوصا أول أمس في القلمون، حيث نظموا كمينا رهيبا قتلوا فيه أكثر من أربعين عنصرا عدا الجرحى ومن لاذ بالفرار من قوات اللانظام وما يدعى حزب الله اللبناني... لتدل دلالة واضحة أن الحرب كر وفر وأن الثبات مع التضحيات هو أقل كلفة من كلفة إبقاء اللانظام الدموي المستبد.

1385

| 19 يناير 2015

ازدواجية المعايير.. فرنسا وسوريا نموذجا !

مازال الكثيرون في العالم يسبحون في الأوهام هذه الأيام والتي من المفترض أن يتقدموا فيها على جميع الصعد والمجالات وإن قطع غيرهم أشواطا مديدة في العلم والعمل. والذي يدعو إلى الحزن العميق أن من هؤلاء الكثيرين من يزعم الرقي ونشر التقنية الحديثة إضافة إلى تحقيق ما يسمونه، حسب فهمهم، مبادئ الحرية العامة وحرية التعبير دون أي اكتراث ومبالاة بحقوق البشر أمثالهم، سواء كانت حسية أو معنوية. وهنا ربما كان المس بالحقوق المعنوية أشد فتكا وتأثيرا على حد قول المتنبي: جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسانوفي هذا الصدد يأتي تفسير الهجوم المسلح على الجريدة الأسبوعية الفرنسية "شارلي إيبدو" التي تنشر بالكاريكاتير والتقارير الساخرة موضوعات ونكات بغض النظر عن أديان أصحابها. وقد عرف لدى الصحفيين والمهتمين أنها نشرت في أكثر من مرة رسوما مسيئة للإسلام وللرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، وأثارت ردودا غاضبة في العالم الإسلامي. ورغم أن قواعد المنطق تقتضي البعد عن كل ما يثير أي حساسية لدى البشر من أصحاب المذاهب والأديان، إلا أن الجريدة استمرت في هذا النهج والنسج السيئ دون أن تلفت نظرها الحكومة الفرنسية ومن يتصدى للنشر في مقابلة مبدأ حرية التعبير وكأنه حق لأناس فقط تجاه آخرين وليس ثمة أي حق لهؤلاء الآخرين تجاه من يسيء إليهم. إلا أننا هنا ننبه إلى شيء مهم وهو أن المواجهة الذميمة اللئيمة باللسان والقلم، يمكن أن تقابلها مواجهة مثلها وبالأسلوب نفسه ضد المعتدين المقاتلين بأفكارهم دون الرمي بالسلاح والقتل. وهذا ما يجب أن ينطبق على كل من يستعمل القمع تحت أي ذريعة، فمثلا ليس من المعقول أن المتظاهرين في سوريا ومصر والعراق واليمن و.... يقابلون بالرصاص الحي ويقتلون ولا نرى أحدا من أهل القرار في المجتمع الدولي يحاسبهم، لأن السفك إنما هو لدم عربي أو إسلامي – وهو رخيص لديهم – وليس لدم غربي أجنبي متميز غال وهو من نوع آخر له قداسته وحرمته! ولا ريب أن الإرهاب بمعناه المؤذي مرفوض ولكن هذا الرفض يجب أن يكون منسحبا على الجميع. ولعل بالمعنى الذي يفهمه المسلمون فإن أشد الإرهاب هو ما ينال من الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، لسبب أو شتم أو..... وعندها يأتي البعض ويريدون تنفيذ الحكم الذي قرأوه في كتب الفقه حول الوقوع في هذه الجريمة. ولذا فالأصل أن الوقاية خير من العلاج، وأن تدارك الضرر قبل وقوعه أولى من رفعه بعد وقوعه ولذلك تعجب رئيس الوزراء الفرنسي السابق، وقال: تجب معالجة جذور الإرهاب ونفي أسبابه وليس فقط مجرد العقوبة على الفاعلين دون تعمق وتعقل.. نقلت هذا قناة الجزيرة في قطر، فلابد من الخطاب الواعي الذي يحمل العدل في طياته. ويقول الكاتب والناشط اليساري الفرنسي ميشيل فيدو (حفيد الكاتب الفرنسي المشهور جورج فيدو): علينا أن نكون عادلين، إذا كنا ضد الإرهاب ولسنا ضد الإسلام... فما معنى السخرية والاستهزاء من نبي الإسلام محمد؟ وأنا أسأل محرري صحيفة شارلي إيبدو، هل كان النبي محمد إرهابيا؟ كما أحب أن أسأل السيد الرئيس "فرانسوا هولاند"... من الذي بدأ؟ ألسنا من نحن بدأناهم إعلاميا وعسكريا؟!! أولا: بنشر صور مسيئة لنبيهم، وثانيا: أرسلنا طائراتنا لقتل أبنائهم في العراق. هم لم يأتوا إلينا يا سيادة الرئيس، نحن ذهبنا إليهم وعلينا أن نتوقع ردود أفعالهم ونتحمل النتائج، هم يريدون أن يعلموا الفرنسيين حرية التعبير على طريقتهم: علينا أن نقرأ هذا جيدا...!وتعليقا على هذا الكلام يقول شهيد بولسن المحلل السياسي الأمريكي المسلم: لا تعيدوا كتابة الدين لإرضاء أعدائه، يمكنكم اتباع عقلانيتكم. وإنه عندما يسمح بالتشهير بالرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، ونقبل نحن – باسم حرية التعبير – ونسكت، فلتخبروني لماذا بعد ذلك سوف يأخذون الرسالة التي بعث بها محمد على محمل الجد، ثم يقول: والله والله والله سوف تتحول قلوب الكثير من الناس إلى الإسلام عندما يرون الدفاع عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أكثر مما لو رأوا تغاضي أتباعه عن قذفه والتشهير به! أقول: وقد وجدت نقولات عديدة في جريدة الشرق القطرية أمس، وكذلك بعض الصحف الأخرى والقنوات، أن الأفضل من هذه المظاهرة المليونية التي يشارك فيها زعماء أجانب وعرب أن يعقل الفرنسيون ويقضوا على أصل الداء وليس الوقوف المتحدي وأنهم سيفعلون كل ما يبدو لهم باسم حرية التعبير. ونحن لا ندري هل هي حرية التفكير أم حرية التكفير التي تقابل ربما بمثلها! فما لم يعرف الإنسان حدوده ويعمل قدر الاستطاعة بالعدل والإنصاف في مواضيع الخلاف، فسيكون جبروتا وطاغوتا غير مقبول للفطرة الإنسانية وسيجر المصائب عليه وعلى سواه، ولذا منع الإسلام الاستبداد وبيَّنَ لنا أن الوطني وأن المقاوم لا يكون مستبدا أبداً، كما صرح بذلك عبد الرحمن الكواكبي في كتابه "طبائع الاستبداد" وأن التعالي على البشر هو عين الدونية ولذا فلا يجوز التعدي أبدا. وهنا تذكرت العاصفة الثلجية التي ضربت سوريا ولبنان وجزءا من فلسطين وتركيا وكيف عرفنا جميعا كم مات من الأطفال الذين تجمدت أرواحهم وقلوبهم في شرقي عرسال شمال شرق لبنان وفيه ما فيه من المنكوبين النازحين السوريين وكذلك في دوما بريف دمشق وكذلك في حلب وريفها، كيف تجمد شيوخ وعجائز، بل شباب قطعت بهم السبل في الثلوج. وهكذا قضي الجميع دون رصاص وصواريخ وكيماوي وبراميل متفجرة، الأسلحة التي يستخدمها اللانظام السوري الطائفي ضد المخلوقات وما السبب في تشرد هؤلاء الملايين وقتل بعضهم بالصقيع والبرد القارس، إضافة إلى المجازر والمذابح التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً.

846

| 12 يناير 2015

حبل الكذب الأقصر في الرأس السوري .... ما جدواه؟!

قد يحار غير السوريين العرب، خصوصا حين يجدون أن التلفزيون السوري ووكالة سانا للأنباء وغيرها من منظومتهم الإعلامية التي مازالت منذ بداية الثورة السورية عام 2011 وهي تنفخ في أسطوانة الكذب المشروخة عن أخبار وتحليلات ليس لها من واقع الحقيقة شيء، فيزداد هؤلاء هزءا وسخرية وتمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بالتفصيلات المصورة بالفيديو بدقة لتثبت سراب هذا الكذب وأن الغاية المتوخاة منه إنما هي رفع معنويات الشبيحة والجيش اللانظامي، لأن ذلك من أهم أسباب الحرب النفسية ضد العدو، والعدو الحقيقي اليوم ليس الصهيونية، فهي الصديق الحميم والمؤازر وإنما هذا الشعب الصابر الثائر من أجل حريته وكرامته ورغم كل التضحيات الجسام التي لو حسبت مع المقارنة بتجهيزات اللانظام المؤيد دوليا لاعتبر أدنى فعل منها نصرا مؤزرا حياله على الدوام.ولعل فيما نقله التلفزيون السوري قبل ثلاثة أيام (أن السيد الرئيس بشار الأسد ومع دخول العام الجديد زار جنود وصف ضباط وضباط الجيش العربي السوري وقوات الدفاع الشعبي المرابطين على خطوط النار في حي جوبر وجال على النقاط العسكرية التي تواجه الإرهابيين بالبطولات وقدر تضحياتهم للحفاظ على الآمنين وممتلكاتهم وهم بدورهم أكدوا أنهم سيبقون العين الساهرة للذود عن حياض الوطن، معاهدين سيادته على الصمود لدحر الإرهاب).ولدى الاطلاع الحقيقي على المشهد، عرفنا أن تلك الزيارة أولا لم تكن إلى حي جوبر أبداً، بل كانت إلى حي الزبلطاني الذي يبعد عنه خمسة كيلو مترات، وثانيا أن هذا ظاهر في الفيديو المصور، حيث خرجت خلف الصورة لقطة "مبنى مديرية نقل محافظة دمشق" في حي الزبلطاني وليس جوبر! ثم لا يخفى أبداً أن حي جوبر تحت سيطرة الثوار، زرافات ووحدانا، يركبون كل صعب وذلول للدفاع عنه وأن حي الزبلطاني تحت سيطرة اللانظام وأن حي جوبر مقطوع الكهرباء منذ 3 سنوات ولم يبق فيه مبنى إلا وقد تضرر من آثار القصف وهذا ما لم يظهر في الشريط بتاتا. إلى أشياء أخرى لا نريد الاسترسال بها، فقط لأن هذا ديدنه – كما قلت- منذ بداية الثورة ومنذ تصوير الأحداث في قرية البيضاء ببانياس في الساحل وأنها كانت من فعل البيشمركة الكردية وليس من جنود النظام وغيرها كثيرة جدا، لأن هذا شأنهم وقد عرفهم الشعب السوري البطل منذ أكثر من خمسة وأربعين عاما ولكن ماذا يفعل البعض المغلوبون على أمرهم والذين يُروَّعون صباح مساء وكم يقتل منهم ومن غيرهم لأدنى سبب.وإنه حتى في مثل هذه الأسباب القديمة المفبركة، فإنها لم تعد تنطلي على الشعوب العربية وإن كان التلفزيون يصر على ذلك، فقط لتسويق نفسه إعلاميا من جديد ولرفع بعض المعنويات بعد موته من الغيظ الذي لم يعد يحتمل بسبب انكساراته المتلاحقة وانهزام أجناده كالأرانب أمام أسود الثورة الذين أخذ يصورهم كصاحبه القذافي قوارض وسحالي وجرذانا يختبئون في الحفر التي هي شأن أولئك وكان هو قد أخذ صورة سابقا داخل خندق أفما كان يتشبه إذا بالجرذان وهكذا كما يقول المثل: (رمتني بدائها وانسلت)، أو كقول الشاعر الجواهري: لا تنكري ذنبا ولا تستغفري....؟! إن الحرب كر وفر، وإن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ الكهف والغار كسبب للحماية ليعلمنا ذلك وهذا ليس عيبا، بل تدبير عسكري. وإنه يعرف من هو الذي يفر دوما ومن هو الأخلاقي في الحرب من آخرين مع الأسد لا يرعون في مؤمن إلا ولا ذمة، كلهم سارقون ناهبون مرتكبون للفواحش، قاتلون الأسرى بالتعذيب والحرق والسلخ وما وثائق السجن عن آلاف آلاف السجناء عن العالم ببعيدة، فشتان شتان. وإن ما يذاع ويشاع من قبل اللانظام إنما يصدر لوكالات متواطئة وأخرى غير عربية أو إسلامية ولكنها جاهلة أو أجنبية تتلقف دون تمييز ليثبتوا – كما أشرت – رفع المعنوية كما قال نابليون، إنها تعادل تقريبا نصف الحرب مع الأعداء.وقد كتب في هذا بحثا جيدا الأستاذ عدنان نداف في رسالته الماجستير عن الأخلاق السياسية ص 312. وليس لدينا شك أن طلب الأسد التعبئة العامة من عموم الشباب السوري المتبقين في الوطن والذي يتهرب كثير منهم حتى لا يجبروا على ما لا يمكن أن يقتنعوا به ولذلك فرضت اليوم التأشيرة بين سوريا ولبنان لتطويق ذلك من جهة والذين يستطيعون التخلص منه فإنه يُفرح لخروجهم، حيث لا يريد بقية الشباب على الأرض، فربما يقاتلونه. ومن جهة أخرى فإن هذا مكسب لما سمي بحزب الله السوري الإيراني تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني الذي أراد الأسد أيضا أن يرفع معنويات نائب رئيسه "حسين سلامي" الذي صرح قبل أيام قليلة أن لديهم جيوشا في سوريا والعراق واليمن تفوق أضعاف جيش حزب الله في لبنان، ليخيف الشباب ويتواءم مع الأسد الذي دعا إلى التشيع في سوريا وحبس آلاف آلاف منهم. إن في قناعتنا أن الظالم الطاغية مهما تمادى فلن يستمر إلى أبد الآبدين وسيأتي اليوم الذي يحاصر فيه كالجرذ كما حوصر القذافي. والكل يعرف كيف أنه يخطب تحت الأرض بقاع القاع ثم يعود إلى قصره! لكن يفعلون ما يفعلون، فلعسى ولعل وزيادة في الفتنة تماما كما تفعل أمريكا اليوم في اعتراضها على البحرين باعتقال علي سليمان رئيس المعارضة البحرينية الشيعية، بينما لم نرها تنبس ببنت شفة أمام أي معتقل من الإسلاميين في مصر! فأمريكا بلد المتناقضات في العالم وهي لا تريد أن تنسحب مجددا من هذا العالم كما قال "مكسيم لوفابفر" في كتابه السياسة الخارجية الأمريكية ص: 177، وكان قد ضرب أمثلة على ذلك، فقال: إن أمريكا قامت بقلب الرجل القوي في بنما "الجنرال نورييفا" عام 1989 لا باسم الديمقراطية وإنما باسم الكفاح ضد المخدرات، وفي عام 1994 تدخلت في هايتي باسم الديمقراطية بعد سقوط الرئيس "أريستين" بالتعاون مع فرنسا، كما فعلت بالقذافي! أفتعجز أن تغير بشار لولا إسرائيل والروس والمجوس؟! وسيوقع الله بأس بشار وزبانيته بينهم كما حدث الأسبوع الماضي بين حزب الله في القلمون وبين الحرس الجمهوري السوري وقتل العديد- وعندها من سينفع "هشام جابر" والمحللين الذين يزعمون الإستراتيجية ودفاعهم عنهم ولن تنتفع بعض شخصيات المعارضة التي تأوي إلى ركن عميل، هو روسيا، من أجل التفكيك والتشتيت وليس من أجل حل القضية، فلا يمكن أن يكون حاميها حراميها، والأسد هو الذي قدم لها ذهب سوريا الاحتياطي وهي آخر مستعمرة لها، فكيف يضحى بها لصالح الثورة!.. ألا فليتق الله كل ذي إيمان بمعتقد نظيف شريف عفيف - وليقف مع ضميره الحي ومع المظلوم وليس مع الظالم إلى أن نرى النتيجة، بإذن الله.

946

| 05 يناير 2015

سوريا.. لماذا الجوع والخوف.. وأين حقوق الإنسان؟!

في هذا الشتاء القارس الذي يمر هذه الأشهر في بعض البلاد الباردة كأوروبا وسواها، نجد من يحترسون منه بالمدافئ والألبسة الصوفية والجلدية الثقيلة للحماية من شدة البرد وحتى يزاولوا أعمالهم بطاقة ولياقة مناسبة، بل حتى يناموا هانئين وقد قالت العرب قديما: "منع البرد البرد"، أي منع البرد الذي هو ضد الحرارة النوم، لأن من أسمائه البرد، ولذا قال الله سبحانه وتعالى عن جهنم: "لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا"، سورة النبأ:24. أي لا نوما ولا شرابا. في هذه الأحوال القاسية المرة على النفس يعيش إخواننا وأخواتنا وأبناؤهم في معظم سوريا حياة الزمهرير الذي يرجف الجسم معه، خصوصا مع تساقط الثلوج على السفوح والهضاب، بل والسهول، سواء في داخل البلاد أو في أماكن اللجوء والمهجر لدى البلدان المجاورة، مثل الأردن ولبنان وتركيا والعراق وتمنع حتى بعض الجهات الرسمية في الأمم المتحدة عنهم الأغطية والأغذية ويقرع الضحايا أسنانهم من شدة البرد ولا يجدون ما يسد جوعتهم ولو لأرماق من الغذائيات والدوائيات، حيث تفشي العلل والأمراض أكثر، وخاصة للأطفال الذين رأيناهم يبتلون بسرعة الإسهال، حيث أصبحت مياه السماء تغمر ربع مخيماتهم والريح تقلب العديد من الخيام على أصحابها فيصابون بالذعر والخوف والقلق والكآبة دون مسعف سريع للغذاء والدواء والحماية من الطقس الطبيعي..... تذكرت ونحن نعيش في الرغد والسعة والترف والكماليات وسيما الذين كتب الله لهم الرزق في بلاد الخليج العربي بل وأوروبا.. وكيف يجب أن نتقشف وندخر مما أعطانا المولى من أجلهم حتى نشعر بأننا مع لوازم ومقتضيات الإيمان نبرهن على صدقه بالبذل والعطاء للمعوزين المحاويج وأننا في هذا العالم المختلف المتغير لسنا مطمئنين كاملا وربما تدور الأيام فنصبح مثلهم، فإذا أضفنا إلى ذلك أو معه كيف تهوي عليهم البراميل المتفجرة والقصف الشديد بقنابل "النابالم" الحارقة كالتي رميت على دوما وأطرافها في ريف دمشق أمس وكذلك على درعا وريفها وإدلب وريفها وحلب القديمة المحررة وريفها.. عرفنا كيف أن إخوتنا في الإيمان يعانون من الأمرين الجوع والخوف اللذين ذكرهما الله تعالى وهو يمتن على قريش كيف خلصهم منهما، بقوله: "فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف"، قريش: 4. أي رزقهم الطعام بعد جوع كان يصيبهم في رحلتي الشتاء والصيف إلى الشام واليمن وسخر لهم الأمن فأصبحوا لا يخافون من سلبهم ونهبهم، لا في سفرهم خارج مكة ولا في وجودهم فيها وبيَّنَ لهم أن هذا بسبب دعاء إبراهيم عليه السلام: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ) البقرة: 126. كما رواه ابن عباس وأخرجه القرطبي في الأحكام 20/209 ونقل أيضا أن الله ألقى في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم طعاما في السفن فخافت قريش منهم الحرب، فكانوا يخرجون إلى جدة بالإبل والحمر، فيشترون الطعام، وقد أمنوا الخوف منهم. وكذلك أمنهم الله من مرض الجذام لا يصيبهم في بلدهم. قال القرطبي: واللفظ في الآية يعم: أي أنه ولو نزل في شأن قريش وإكرام البيت الحرام، إلا أنه يعم كل من آمن وتوكل على الله يقينا ولم يتواكل، إذ يقول الأصوليون: إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قال النسفي في مدارك التأويل 4/378 وإنما جاء التنكير في كلمتي جوع وخوف لشدتهما، أي رزقهم الطعام بعد جوع شديد وأمنهم بعد خوف عظيم من أصحاب الفيل وغير ذلك. وقد قيل: إنه أصابتهم شدة حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة، كما أكل أهل الغوطتين في ريف دمشق لحم القطط والكلاب وأكل الناس في ريف حلب وإدلب وحماة ورق الشجر وتخبأوا من مطر السماء تحت شجر الزيتون رأيتهم بعيني أي والله ورآهم معي أحد دكاترة الشريعة من جامعة في هولندا وكان يدعو على الأسد وشبيحته. قال سيد في الظلال 6/3983: وإن هذا تذكير يثير الخجل في القلوب، أي: ليرجع الناس إلى إيمانهم ويترجموه وقد قال عبد المطلب يومها: (أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه)، دون استنجاد بصنم أو وثن مما يعبدون. ولكن انحراف الجاهلية لا يقف عند حد معقول: أقول كما هو في زماننا هذا عند الأكثرين. أما الأقلون فقد فازوا في الدنيا والآخرة. وهم يمشون كما سار النبي محمد صلى الله عليه وسلم مع حلف الفضول لإنصاف المظلومين قبل بعثته وهؤلاء لا يهمهم أن يعينوا لدرء الجوع أو الخوف، فكل شديد وحسب كل بلد وربما كان في سوريا درء الخوف أولى ثم الجوع أو مع بعضهما، ولذا قال الله في آية أخرى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) البقرة: 155. والحديث الشريف عنه، صلى الله عليه وسلم، كما للبخاري في "الأدب المفرد": "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا"، ولعل من هؤلاء القليلين في دولة قطر أحد الإخوة المحسنين، حيث أقام مخيما من خمسين خيمة بكل الحاجات وينوي إكمالها إلى المائة، قلت له: والله التكاليف كبيرة بعد الإنشاء، كذا أو كذا، فأجاب: والله عندما أقرأ قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) الأنفال: 72 والأخرى: (وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) الأنفال: 74، أستحيي من نفسي ومن تقصيرها، وهو الذي ذهبت زوجته إلى المفرق بالأردن وحملت بسيارات أخرى مع بعض المحسنين الثياب وسواها فيا طوباهم جميعا. والله إن صور العجائز والشيوخ والنساء والأطفال مع انهمار المطر في المخيمات أو دونها، ليبكي القلب قبل العين دوما لكل ذي إيمان وضمير. وطبعا أنتم تعرفون أنه يراد من ذلك تهجير أهل السنة، كما في العراق تماما، فالحرب أيديولوجية لمن لم يعد يعرف طبيعتها ولكن إخوانكم صابرون محتسبون يتضرعون إلى المولى - سبحانه - ويسألونه الفرج ويد عون للمحسنين على الدوام. أتدرون لماذا؟ لأنهم عرفوا أنه حتى الأنبياء لم يسلموا من الابتلاء ولا حتى سيد العالمين محمد صلى الله عليه وسلم، فاتجهوا إلى السماء، لأن أكثر أهل الأرض خذلوهم، بل تآمروا عليهم، في حين أن اللانظام السوري ومن معه يرتب لهم كل شيء ولا ينقص عن الأسد حتى الاسكريم السويسري ولا أندر المشتهيات، فالمؤامرة الكونية من العالم علينا وما الأسد إلا منفذا أمينا، لتبقى إسرائيل بترفها وأمنها ولتبقى مصالح الروس والمجوس وأمريكا غير منقوصة وهاكم أخ تركي في وسط البلاد يملك إحدى وعشرين صيدلية، لما سمع الحديث عن مأساة القرن. قال: إنني أتبرع وأوقف أرباح ثلاث صيدليات شهريا لشعبنا السوري، فهم المهاجرون ونحن الأنصار، وفعل جزاه الله خيرا. وحتى أردوغان وداوود أوغلو قالاها ويعملان قدر الإمكان على سد الجوع ونرجو أن يعملا أكثر وأكثر على سد الخوف أيضا من هؤلاء - أكابر المجرمين. وكم يهم الدعم بتجهيز الثوار والتربية والتعليم والتدريب للخبرات كما كان عبد القادر الجيلاني – رحمه الله – يجهز الشاردين من خوف التتار والصليبيين ويدربهم ليلحقوا بالثوار من جديد ويختار أصحاب الخبرة والسياسة والحكمة ليفيد في حربه مع الأعداء.. وهكذا فما زالت الحاضنة الشعبية في الداخل والمهجر مع الثورة والثوار بأكثرها والحمد لله، وهم دوما يستهزئون بأرباب حقوق الإنسان الذين ليس منهم إلا الكلام الفارغ والتصاريح الجوفاء الحمقاء بعدم إدانة اللانظام من روسيا مثلا أو غيرها. ولذلك يقول أرنولد "توينبي" في كتابه (مختصر تاريخ الحضارة) 4/ 196: إن ميثاق الأمم المتحدة الشهير سخيف، لأنه تضمن حق النقض الفيتو الذي تستعمله الدول الخمس الكبرى لإجهاض أي قرار لنصرة المظلوم. فتبينوا يا إخوتي وأعينوا، والله تعالى والأحرار معكم، ولن يتركم أعمالكم.

852

| 29 ديسمبر 2014

المبادرة الروسية الإيرانية لسورية .. هل تزرع الخيبة مجددا؟!

يبدو أن مبادرة "ستيفان دي مستورا" المبعوث الجديد للأمم المتحدة إلى سورية -الموالاة والمعارضة – لم تنطلق من تلقاء الرجل وأفكاره دون الاعتماد الكبير على الغرب ورأسه أمريكا ودون الاستناد إلى روسيا الاتحادية والتنسيق القوي مع إيران وهما الدولتان اللتان تلعبان مع أمريكا وإسرائيل وما يسمى أصدقاء سورية! – دورا بارزا في حلبة الصراع بشأن الملف السوري الذي أريد له من البداية أن يكون معقدا كي يجري التدمير الحسي والمعنوي على العباد والبلاد من أجل الصهاينة اليهود لحفظ أمن إسرائيل وعدم إتاحة أي فرصة من الوقت إلا لصيانة الوطن سورية وإعمارها وهيكلتها من جديد وبالطبع فإن هذا سيأخذ وقتا مديدا وسنوات طوالا كي تبقى جبهات سورية ومصر والعراق القوية في مشغلة لذويها عن التفرغ لإسرائيل العدو الأول للعرب والمسلمين بحيث تبقى وحدها المتفرجة الدائمة التي لا تمس بأذى. ولأن الصهاينة الحاقدين - إلا على من انتهج منهاجهم على وجه الحقيقة - فهم لا يهتمون للعنتريات الكلامية التي ما قتلت ذبابة من جماعتهم – لذا أضيفت إيران المتفرج والمشارك كاليهود في التخطيط ضد الشعب السوري دون أن تمس كذلك بأذى إلا القادة الشيعة والجنود منهم الذين تصدوا للثوار وقاتلوهم فقد أعيدوا إلى إيران أو إلى لبنان مما يسمى حزب الله بمئات التوابيت كما هو معروف. هذا ولأن أمريكا وإسرائيل وروسيا وإيران وأصدقاء سورية أخفقوا في جنيف 1 وفي جنيف 2 واستقال المسؤولون عن المشهد السوري فقد جاء دي مستورا بأوراق أخرى ليضمن نجاحه – وإن التقى بفصائل المعارضة السورية المسلحة وقياداتها في تركيا – لكنه واضح التوجه للميل مع الأسد. وعلى أي حال وعلى هذا الأساس فقد تمت تحت الكواليس طبخة الحل السياسي للقضية السورية ربما بهدف إنجاحها هذه المرة، ولكن من يدري!مما رشح من الأخبار والتحليلات أن أمريكا أظهرت عجزها عن الحل بعد لقاءات جنيف وأنها هذه المرة تريد أن تفوض روسيا وإيران على مبادرة من كليهما تنتهي بمعالجة تلك المعضلة على حد تعبير وزير الخارجية الأمريكي "كيري" لأن أمريكا تريد أن ترضي إيران تماما وإيران داعم أيديولوجي ومصلحي مباشر للأسد وتريد أن ترضي تركيا وتركيا داعم أيديولوجي وإنساني للثورة السورية على الفساد والاستبداد والمجازر والمذابح الرهيبة - بحيث تربت داعش في أحضانها-. ولم تكن تركيا قبل ذلك على سوء علاقة مع سورية بل كان أردوغان والأسد صديقين حميمين إذ لم يكن يتوقع أحد أن الكارثة ستصل إلى هذا الحد يوميا وبالبراميل المتفجرة والكيماوي والحرق والسحل والاختطاف وتدنيس الحرمات والأقداس من نساء وشيوخ وأطفال ومساجد وكنائس ومشاف ومدارس.. ولكن بقيت إيران تتصدى مع الأسد وبقيت أمريكا برئيسها أوباما الذي لم يأت رئيس أمريكي أكثر فشلا منه إلى هذه المدة بل كان سببا رئيسيا في تعطيل الدور الأمريكي في سورية خصوصا بعد ما استخدم الأسد الكيماوي في قتل أكثر من ألفي إنسان وطفل وامرأة دون أي دم يسيل. وقايض الروس على ذلك – ولعل هذا مفبرك بينهما مسبقا – فأمروا الأسد بتسليمه ورضيت إيران وفرحت إسرائيل. وإن الدور اليوم يعود بمبادرة سرية من أمريكا وإسرائيل مع روسيا وإيران. وبغض النظر عما تناولته الصحافة المختلفة جليا منذ الأسبوعين الماضيين من إبقاء بشار الأسد مدة سنتين مع تحديد صلاحياته دعما لمرحلة انتقالية وبأن يكون وزير الدفاع علويا ووزير الداخلية سنيا والشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري السابق للمعارضة والثورة رئيسا للحكومة وأشياء أخرى. أو رواية ثالثة بتسليم رئاسة الحكومة إلى رياض حجاب رئيس الحكومة السابق في سورية والخطيب إلى رئاسة الدستور ومكونات الشعب السوري.. إلا أننا نشير أن إقصاء روسيا عن التحالف الدولي ضد داعش ربما حرك لديها أفكارا لمقايضة أمريكا في الشأن السوري ولا يبعد عن التحليل وضع العقوبات والملف النووي وإيران وأوكرانيا وداعش في هذا الصدد فجاءت أفكار الخطيب ووفده المرافق لتعرض على روسيا كلاعبة أساسية في الملف السوري. ففي اجتهادهم أن حقن الدماء بات واجب الوقت في سورية وهو موقف استراتيجي مبدئيا لكن هذا وإن صح من وجه مؤقت بيد أنه - منطقيا - لا يمكن للخصم أن يكون حكما، والدواء المسكن فائدته ليست ناجعة استراتيجيا كما ينطق الشعب والتاريخ لكننا من وجه آخر وعلى المدى البعيد وبالنظر إلى الإستراتيجية التاريخية فسيظل العار والشنار يلحق شعبنا الثائر وأبناءهم وأحفادهم خصوصا إذا أبقي الأسد وشبيحته وأكابر المجرمين على رأس العباد. فما لم تتحقق تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة وتغيير اللانظام بكامل أركانه فإننا لن نجني شيئا. وعلى كل فإن روسيا وأمريكا وإيران على علم بما يجري. ولعله بعد ذلك ربما جاءت المبادرة التي نقلتها صحيفة الأهرام المصرية أقرب إلى شيء من النضج الممكن وإن كان الإسلام السياسي ورجاله ليس لهم حظ وافر فيها. أقول: إنها مبادرة للدراسة وقد رأينا " لا رجاني" رئيس مجلس الشورى الإيراني قد وصل إلى دمشق أمس وصرح بضرورة الحل السياسي للأزمة السورية. أقول: إنها قد غدت قضية وليست أزمة، ولكن يبدو أنه بعد التقدم المهم للثوار وقضائهم المبرم على معسكري وادي الضيف والحامدية الكبيرين جدا وريف حلب شكل هاجسا قويا جدا لدى الدول الكبرى وإيران واللانظام مثلما حدث في البوسنة باتفاقية " دايتون" حيث إنهم اضطروا إليها نظرا لتقدم ثوار البوسنة ورجحان كفتهم في الصراع وقتها مع الصرب والكروات. إن المبادرة الجديدة التي تجعل للثوار والمعارضة في الداخل والخارج نصيبا في المرحلة الانتقالية والحكم وكذلك تستبعد المجرمين من الصف الأول والثاني الذين هم مع الأسد وتحدد مهام المرحلة الانتقالية بالاسترشاد بدستور 1950 إلى حين وضع دستور جديد للبلاد. وتحل مجلس الشعب وتصادر ممتلكات حزب العبث إلى ملكية الدولة الجديدة وتحترم حقوق الأقليات وتشكل برلمانا جديدا ولجانا للمصالحة في كل محافظة. وتطالب روسيا أن تلعب دورا أساسيا في إقناع الأسد بقبول هذا الحل تحت التهديد – كما حدث للمالكي في العراق- نقول: لعل في بعض هذه البنود ما يدعو للرد الشافي لتعود سورية حرة أبية دولة المعتقد والمواطنة والقانون لا دولة الفوضى والعوائل والأشخاص.

490

| 22 ديسمبر 2014

alsharq
إبراهيم دياز قتل طموحنا

في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...

4470

| 20 يناير 2026

alsharq
مرحلة جديدة في قانون الموارد البشرية

التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...

732

| 20 يناير 2026

alsharq
فلسطين ليست قضيتي

في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...

711

| 20 يناير 2026

alsharq
دعائم البيت الخليجي

المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم...

636

| 21 يناير 2026

alsharq
إطلالة على مركز قطر للمال بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيسه

احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على...

621

| 18 يناير 2026

alsharq
خيرُ الناس أنفعُهم للناس.. الإيمان بالقدرات بوصفه ركيزة للدعم المجتمعي

يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم...

570

| 22 يناير 2026

alsharq
الإدارة المريضة

إن فن تحطيم الكفاءات في كل زمان ومكان،...

510

| 18 يناير 2026

alsharq
قسد في سوريا.. نهاية بداية الاستقرار والازدهار

عاش الأكراد والعرب والأتراك في سوريا معًا لأكثر...

495

| 20 يناير 2026

alsharq
التعليم.. قراءة من خارج الإطار التربوي

لا أكتب هذه السطور بصفتي أكاديميًا، ولا متخصصًا...

495

| 22 يناير 2026

alsharq
إرث لا يرحل

برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...

465

| 25 يناير 2026

alsharq
يوم التعليم: قوة الشباب في بناء مستقبل التعليم

«التعليم هو حجر الزاوية للتنمية… ولا وجود لأي...

450

| 21 يناير 2026

alsharq
العمل التطوعي ركيزة تنموية وهويّة وطنية

أضحى العمل التطوعي في دولة قطر جزءاً لا...

447

| 19 يناير 2026

أخبار محلية