رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

447

موزا محمد الكواري

العمل التطوعي ركيزة تنموية وهويّة وطنية

19 يناير 2026 , 12:00ص

أضحى العمل التطوعي في دولة قطر جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافة الوطنية الحديثة، ليس فقط كممارسة إنسانية، بل كركيزة أساسية في تعزيز الهوية الوطنية وروح الانتماء والمواطنة الفاعلة. ومع التوسع في الفعاليات الوطنية والدولية التي تحتضنها قطر، أصبح التطوع جزءاً محورياً في إنجاح الرؤية الوطنية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

منظومة التطوع في قطر: أرقام تعكس النمو والارتقاء

تشير بيانات مركز قطر للتطوع إلى وجود 27,012 مسجّلاً في منصة التطوع الوطنية، من بينهم 14,563 رجلاً و12,449 امرأة، في مؤشر يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في مشاركة الشباب والشابات في العمل المجتمعي. وقد شارك 5,470 متطوعاً في أنشطة متنوعة خلال عام 2025، بمشاركة متوازنة بين الجنسين، ما يدل على اتساع قاعدة العمل التطوعي في المجتمع القطري. كما أكمل 2,404 متطوعين برامج تدريبية لبناء القدرات، وشاركوا في 58 فعالية اجتماعية وثقافية وبيئية وإنسانية على مستوى الدولة.  

هذا النمو في إقبال المتطوعين يأتي في وقت تتطلع فيه المؤسسات الوطنية إلى جعل التطوع “أسلوب حياة” في قطر، من خلال برامج مستدامة ومبادرات تدريبية تهدف إلى صقل مهارات المتطوعين وربطهم باحتياجات المجتمع المختلفة.  

الهلال الأحمر القطري: منارة للتطوع المنظم والإنساني

يُعد الهلال الأحمر القطري ذراعاً مؤسسياً فاعلاً في نشر ثقافة التطوع، وتقديم فرص حقيقية للشباب والمجتمع للمشاركة في الخدمة الإنسانية والمتنوعة. تأسست الجمعية في عام 1978، ومنذ ذلك الحين أصبحت نموذجاً للعمل التطوعي المنظم، وتسعى إلى دمج المتطوعين داخل منظومتها بما يعزز رسالتها في خدمة المجتمع.  

وقد أعلن الهلال الأحمر القطري عن خططه لرفع أعداد المتطوعين من نحو 31,000 إلى 60,000 بحلول نهاية عام 2025، عبر برامج تدريبية وتعاون مع المؤسسات التعليمية لتعزيز ثقافة التطوع منذ المراحل الأولى من التعليم، ومن خلال برامج استقطاب الشباب. كما يهدف إلى تدريب 11,000 إلى 15,000 طالب وطالبة خلال العام الأكاديمي المقبل للانخراط في العمل التطوعي.  

ويمثل التطوع في الهلال الأحمر منصة حيوية لشباب قطر لتطوير مهاراتهم الإنسانية والمهنية، حيث يشارك المتطوعون في مجالات متنوعة تشمل الدعوة الصحية، التدخلات الإنسانية في الأزمات، العمل الإداري، الدعم اللوجستي، الإعلام، وغيرها من المجالات التي تواكب احتياجات المجتمع.  

التطوع ودوره في الأحداث الوطنية والدولية: مثال كأس العرب

كان لخبرة المتطوعين القطريين دور بارز في إنجاح العديد من الأحداث الرياضية الكبرى التي استضافتها قطر، ومن ضمنها كأس العرب. ففي البطولات السابقة، ساهمت أعداد كبيرة من المتطوعين في التنظيم، وخدمة الجماهير، وتقديم الدعم اللوجستي، والإشراف على الإجراءات الداخلية للملاعب، وذلك بالتعاون مع الجهات المنظمة والأجهزة الأمنية، ما أثبت أهمية التطوع في تعزيز فعاليات قطر الرياضية على مستوى المنطقة.

فعلى سبيل المثال، في كأس العرب 2021، قدم الهلال الأحمر القطري 1,670 متطوعاً من ذوي المهارات العالية للعمل في مجالات الإرشاد الأمني وضمان سلامة الجماهير داخل الملاعب، من بينهم 1,190 رجلاً و480 امرأة، في تجسيد عملي لدور العمل التطوعي المنظم في دعم الأحداث الوطنية الكبيرة.  

ولا يقتصر دور المتطوعين على دور تنظيمي، بل يشمل التفاعل الإنساني مع الجمهور، وتقديم الخدمات المساندة التي تسهم في رسم صورة حضارية لمكانة قطر كدولة قادرة على استضافة الأحداث العالمية بكفاءة عالية، وإشراك المجتمع في إنجاح هذه الفعاليات.

التطوع وبناء الهوية الوطنية

يسهم العمل التطوعي بشكل قوي في بناء هوية وطنية متينة لدى المتطوع نفسه قبل المجتمع، إذ يكسب الفرد شعوراً عميقاً بالمسؤولية تجاه وطنه، ويرفع من مستوى الوعي بالقضايا الاجتماعية، ويغرس قيم العطاء والتعاون والمواطنة الفاعلة. فالانخراط في العمل المجتمعي ليس عملاً وقتياً فحسب، بل هو سلوك يغذي روح الانتماء ويساهم في تشكيل شخصية متكاملة قادرة على خدمة المجتمع.

من هذا المنطلق، تشكل منظومة العمل التطوعي في قطر، بدعم مؤسسات مثل الهلال الأحمر القطري، محركاً للتلاحم الاجتماعي وبناء القيادات المستقبلية التي تتحمل مسؤولية التغيير والمساهمة في تطوير المجتمع وتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.

مساحة إعلانية