رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يحار غير السوريين العرب، خصوصا حين يجدون أن التلفزيون السوري ووكالة سانا للأنباء وغيرها من منظومتهم الإعلامية التي مازالت منذ بداية الثورة السورية عام 2011 وهي تنفخ في أسطوانة الكذب المشروخة عن أخبار وتحليلات ليس لها من واقع الحقيقة شيء، فيزداد هؤلاء هزءا وسخرية وتمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بالتفصيلات المصورة بالفيديو بدقة لتثبت سراب هذا الكذب وأن الغاية المتوخاة منه إنما هي رفع معنويات الشبيحة والجيش اللانظامي، لأن ذلك من أهم أسباب الحرب النفسية ضد العدو، والعدو الحقيقي اليوم ليس الصهيونية، فهي الصديق الحميم والمؤازر وإنما هذا الشعب الصابر الثائر من أجل حريته وكرامته ورغم كل التضحيات الجسام التي لو حسبت مع المقارنة بتجهيزات اللانظام المؤيد دوليا لاعتبر أدنى فعل منها نصرا مؤزرا حياله على الدوام.
ولعل فيما نقله التلفزيون السوري قبل ثلاثة أيام (أن السيد الرئيس بشار الأسد ومع دخول العام الجديد زار جنود وصف ضباط وضباط الجيش العربي السوري وقوات الدفاع الشعبي المرابطين على خطوط النار في حي جوبر وجال على النقاط العسكرية التي تواجه الإرهابيين بالبطولات وقدر تضحياتهم للحفاظ على الآمنين وممتلكاتهم وهم بدورهم أكدوا أنهم سيبقون العين الساهرة للذود عن حياض الوطن، معاهدين سيادته على الصمود لدحر الإرهاب).
ولدى الاطلاع الحقيقي على المشهد، عرفنا أن تلك الزيارة أولا لم تكن إلى حي جوبر أبداً، بل كانت إلى حي الزبلطاني الذي يبعد عنه خمسة كيلو مترات، وثانيا أن هذا ظاهر في الفيديو المصور، حيث خرجت خلف الصورة لقطة "مبنى مديرية نقل محافظة دمشق" في حي الزبلطاني وليس جوبر! ثم لا يخفى أبداً أن حي جوبر تحت سيطرة الثوار، زرافات ووحدانا، يركبون كل صعب وذلول للدفاع عنه وأن حي الزبلطاني تحت سيطرة اللانظام وأن حي جوبر مقطوع الكهرباء منذ 3 سنوات ولم يبق فيه مبنى إلا وقد تضرر من آثار القصف وهذا ما لم يظهر في الشريط بتاتا.
إلى أشياء أخرى لا نريد الاسترسال بها، فقط لأن هذا ديدنه – كما قلت- منذ بداية الثورة ومنذ تصوير الأحداث في قرية البيضاء ببانياس في الساحل وأنها كانت من فعل البيشمركة الكردية وليس من جنود النظام وغيرها كثيرة جدا، لأن هذا شأنهم وقد عرفهم الشعب السوري البطل منذ أكثر من خمسة وأربعين عاما ولكن ماذا يفعل البعض المغلوبون على أمرهم والذين يُروَّعون صباح مساء وكم يقتل منهم ومن غيرهم لأدنى سبب.
وإنه حتى في مثل هذه الأسباب القديمة المفبركة، فإنها لم تعد تنطلي على الشعوب العربية وإن كان التلفزيون يصر على ذلك، فقط لتسويق نفسه إعلاميا من جديد ولرفع بعض المعنويات بعد موته من الغيظ الذي لم يعد يحتمل بسبب انكساراته المتلاحقة وانهزام أجناده كالأرانب أمام أسود الثورة الذين أخذ يصورهم كصاحبه القذافي قوارض وسحالي وجرذانا يختبئون في الحفر التي هي شأن أولئك وكان هو قد أخذ صورة سابقا داخل خندق أفما كان يتشبه إذا بالجرذان وهكذا كما يقول المثل: (رمتني بدائها وانسلت)، أو كقول الشاعر الجواهري: لا تنكري ذنبا ولا تستغفري....؟!
إن الحرب كر وفر، وإن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ الكهف والغار كسبب للحماية ليعلمنا ذلك وهذا ليس عيبا، بل تدبير عسكري.
وإنه يعرف من هو الذي يفر دوما ومن هو الأخلاقي في الحرب من آخرين مع الأسد لا يرعون في مؤمن إلا ولا ذمة، كلهم سارقون ناهبون مرتكبون للفواحش، قاتلون الأسرى بالتعذيب والحرق والسلخ وما وثائق السجن عن آلاف آلاف السجناء عن العالم ببعيدة، فشتان شتان.
وإن ما يذاع ويشاع من قبل اللانظام إنما يصدر لوكالات متواطئة وأخرى غير عربية أو إسلامية ولكنها جاهلة أو أجنبية تتلقف دون تمييز ليثبتوا – كما أشرت – رفع المعنوية كما قال نابليون، إنها تعادل تقريبا نصف الحرب مع الأعداء.
وقد كتب في هذا بحثا جيدا الأستاذ عدنان نداف في رسالته الماجستير عن الأخلاق السياسية ص 312.
وليس لدينا شك أن طلب الأسد التعبئة العامة من عموم الشباب السوري المتبقين في الوطن والذي يتهرب كثير منهم حتى لا يجبروا على ما لا يمكن أن يقتنعوا به ولذلك فرضت اليوم التأشيرة بين سوريا ولبنان لتطويق ذلك من جهة والذين يستطيعون التخلص منه فإنه يُفرح لخروجهم، حيث لا يريد بقية الشباب على الأرض، فربما يقاتلونه.
ومن جهة أخرى فإن هذا مكسب لما سمي بحزب الله السوري الإيراني تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني الذي أراد الأسد أيضا أن يرفع معنويات نائب رئيسه "حسين سلامي" الذي صرح قبل أيام قليلة أن لديهم جيوشا في سوريا والعراق واليمن تفوق أضعاف جيش حزب الله في لبنان، ليخيف الشباب ويتواءم مع الأسد الذي دعا إلى التشيع في سوريا وحبس آلاف آلاف منهم. إن في قناعتنا أن الظالم الطاغية مهما تمادى فلن يستمر إلى أبد الآبدين وسيأتي اليوم الذي يحاصر فيه كالجرذ كما حوصر القذافي.
والكل يعرف كيف أنه يخطب تحت الأرض بقاع القاع ثم يعود إلى قصره! لكن يفعلون ما يفعلون، فلعسى ولعل وزيادة في الفتنة تماما كما تفعل أمريكا اليوم في اعتراضها على البحرين باعتقال علي سليمان رئيس المعارضة البحرينية الشيعية، بينما لم نرها تنبس ببنت شفة أمام أي معتقل من الإسلاميين في مصر!
فأمريكا بلد المتناقضات في العالم وهي لا تريد أن تنسحب مجددا من هذا العالم كما قال "مكسيم لوفابفر" في كتابه السياسة الخارجية الأمريكية ص: 177، وكان قد ضرب أمثلة على ذلك، فقال: إن أمريكا قامت بقلب الرجل القوي في بنما "الجنرال نورييفا" عام 1989 لا باسم الديمقراطية وإنما باسم الكفاح ضد المخدرات، وفي عام 1994 تدخلت في هايتي باسم الديمقراطية بعد سقوط الرئيس "أريستين" بالتعاون مع فرنسا، كما فعلت بالقذافي!
أفتعجز أن تغير بشار لولا إسرائيل والروس والمجوس؟! وسيوقع الله بأس بشار وزبانيته بينهم كما حدث الأسبوع الماضي بين حزب الله في القلمون وبين الحرس الجمهوري السوري وقتل العديد- وعندها من سينفع "هشام جابر" والمحللين الذين يزعمون الإستراتيجية ودفاعهم عنهم ولن تنتفع بعض شخصيات المعارضة التي تأوي إلى ركن عميل، هو روسيا، من أجل التفكيك والتشتيت وليس من أجل حل القضية، فلا يمكن أن يكون حاميها حراميها، والأسد هو الذي قدم لها ذهب سوريا الاحتياطي وهي آخر مستعمرة لها، فكيف يضحى بها لصالح الثورة!.. ألا فليتق الله كل ذي إيمان بمعتقد نظيف شريف عفيف - وليقف مع ضميره الحي ومع المظلوم وليس مع الظالم إلى أن نرى النتيجة، بإذن الله.
هل صمد الكِتاب أمام صخب التحول الرقمي؟
على مر العصور، احتفظ الكتاب بوقاره وقدسيته، فهو أنيس الروح، ومنهل المعرفة، وأداة البناء النفسي والعقلي، والمهرب الإيجابي... اقرأ المزيد
120
| 01 فبراير 2026
هل تنجح الوساطات بمنع الحرب على إيران؟!
مع تصاعد الحشود العسكرية من مقاتلات وحاملة طائرات واسطول حربي ضخم تحشده الولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي... اقرأ المزيد
165
| 01 فبراير 2026
الذكاء الصناعي.. وسوء استخدامه
لا ننكر ما أحدثته التكنولوجيا الرقمية عبر الوسائل الالكترونية التواصلية وتطبيقاتها المختلفة التي تستحدث باستمرار، من تغيير في... اقرأ المزيد
78
| 01 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2820
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2079
| 28 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد» - صفات الرئيس.. سمو التفكير والشغف الكثير.. والطموح الكبير المحفز على التطوير - رئيس الرياضة الآسيوية يمثل الجيل الجديد من القادة برؤية عصرية وإستراتيجية قطرية -القائد القطري الأولمبي يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي والنجاح الإداري هو قامة قطرية، ذات قيمة رياضية، تمتزج في شخصيته القيم الأولمبية، وتختلط في مواقفه الصفات الإدارية، وتتمحور في رؤاه المواصفات القيادية. وهذه السمات الشخصية كلها، تشكل شخصية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، الفائز برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، الذي تأسس في السادس عشر من نوفمبر (1982). وبهذا الفوز المستحق، يتربع «بوحمد»، على رأس الهرم القيادي، لهذا الكيان القاري، ويصبح الرئيس الخامس، لهذا المجلس الرياضي، الذي يعتبر الهيكل التنظيمي الجامع، لكل اللجان الأولمبية الآسيوية، وعددها (45) لجنة وطنية. وها هو القيادي القطري الناجح، يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي، والنجاح الإداري، والعمل الأولمبي الفالح، التي بدأها عام (2015)، بعد توليه رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية، التي تأسست في الرابع من مارس عام (1979)، وأصبحت عضواً فاعلاً، ومكوناً متفاعلاً في أنشطة اللجنة الأولمبية الدولية، منذ عام (1980). وها هو يتبوأ أعلى منصب رياضي في القارة الآسيوية، ويصبح رئيساً لمنظومة الرياضة الأولمبية القارية، بدعم واسع من لجانها الوطنية، التي تتطلع لترسيخ قيم التميز الرياضي، وتطوير الأداء الأولمبي، بما يحقق تطلعات القواعد الجماهيرية، ويعزز مكانة القارة الآسيوية، وأبطالها ونجومها في الرياضة العالمية. والحكاية بدأت هناك وأكررها هناك، في طشقند، عاصمة أوزبكستان، كان الحدث، وكان تقليد الشيخ جوعان بوسام التفوق الرياضي، بمبادرة رئاسية، من فخامة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف، الذي حضر اجتماعات الجمعية العمومية السادسة والأربعين، للمجلس الأولمبي الآسيوي. وهناك، في العاصمة الأوزبكية، صوتت (44) دولة، من أصل (45)، لصالح «بوحمد»، في موقف قاري، يعكس ثقة اللجان الأولمبية الوطنية، بالإدارة القطرية، والإرادة الشبابية، ممثلة في قدرات الشيخ جوعان القيادية. وهنا في الدوحة، وسائر العواصم الآسيوية، يتواصل الحديث عن ذلك الحدث، وتتوالى التهاني للرئيس الجديد، لأكبر منظمة رياضية قارية، على مستوى الكرة الأرضية، وأهمها تهنئة مجلس الوزراء لسعادته بمناسبة تزكيته رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي، وذلك في إنجاز جديد للرياضة القطرية، يعكس مكانة دولة قطر وما تتمتع به من ثقة وتقدير إقليمي ودولي، ولدورها الفعال وإسهامها الإيجابي وإنجازاتها المبهرة في المجال الرياضي. وهذا ليس بغريب على سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، القيادي القطري الطموح والحريص على تعزيز الروح الأولمبية، في بطولات وملاعب ومسابقات القارة الآسيوية، وإطلاق القوة المحركة، للمنافسة الرياضية الشريفة، والمحفزة لملايين الرياضيين، والإداريين والمشجعين، والمتابعين في القارة الصفراء، التي تعتبر أكبر القارات تعداداً سكانياً، وأكثرها تنوعاً بشرياً وثقافياً وإنسانياً. ومن خلال كل هذا التنوع البشري، يسعى «بوحمد» إلى إسعاد الجماهير، وجعلهم سعداء، بأن تكون قارتهم الآسيوية، رقماً ذهبياً لامعاً، وليس دامعاً، في البطولات العالمية، لا يمكن لأي قارة أخرى تجاوزه، في المعادلة الأولمبية الدولية. ويمثل الشيخ جوعان، الجيل الجديد الشاب، من القادة الرياضيين، في القارة الآسيوية، الذين يتصدرون المشهد الأولمبي، ويملكون رؤية إدارية عصرية، تتجاوز المصلحة الذاتية، وتعمل لتحقيق المصلحة الجماعية، والمجتمعية. ويتبنى قائد الرياضة الآسيوية الجديد، استراتيجية إصلاحية، وفق رؤية قطرية، يسعى من خلالها لترتيب وتنظيم أوضاع البيت الأولمبي الآسيوي، وعلاجه من حالة «التأكسد»، ودفعه إلى مرحلة التجدد، والانطلاق بقوة لتحقيق المجد. ولعل ما يميز الشيخ جوعان، وهو الرئيس الأولمبي المجدد، أنه يملك سمو التفكير، والشغف الكثير، والطموح الكبير، المحفز على التطوير. ناهيك عن الحرص على توفير، بيئة تنافسية عادلة ومعدلة، تدفع إلى التغيير، وتعمل على الارتقاء، بأنشطة، أكبر منظمة رياضية قارية، عبر تعزيز الروح الأولمبية في عروقها، وتفعيلها في أروقتها، وتنشيطها في بطولاتها ومسابقاتها. وهذا يتحقق، من خلال مواكبة التكنولوجيا الحديثة، في قطاع الرياضة، والنهوض بالأنشطة الرياضية، عبر استخدام أحدث الأساليب العلمية، وتنظيم البطولات بطريقة مبتكرة، من خلال الاستعانة بأحدث السبل التكنولوجية. ولا أستثني من ذلك، استخدام تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، في التنظيم الرياضي، والتنسيق الإداري. ويكفي أن سعادته، حقق على مدى سنوات العقد الماضي، ما لم يحققه أي قائد أولمبي من أبناء جيله. ومن بين إنجازاته، تعزيز دور قطر، كقوة رياضية متنامية على الساحة الدولية، وترسيخ مكانتها، ومكانها كنموذج عالمي، في الاستضافة الرياضية. وفي عهده وعهدته، نالت الرياضة القطرية، شرف استضافة العديد من البطولات العالمية، أذكر منها على سبيل المثال، وليس الحصر، كأس العالم لكرة السلة (2027)، وكأس العالم لكرة الطائرة (2029)، وقبلها بطولة العالم لألعاب القوى (2019)، وبطولة العالم لكرة الطاولة (2025). ولا أنسى فوز قطر، بالذهب العالمي، تحت مظلة رئاسته اللجنة الأولمبية القطرية، بعد تتويج البطل القطري معتز برشم ببطولة العالم، في الوثب العالي، خلال (3) بطولات عالمية متتالية. وكانت البداية في لندن عام (2017)، والدوحة عام (2019)، ويوجين عام (2022). ووسط كل هذا، الإنجاز الرياضي القطري، وكل هذا المجد العالمي، يبقى سجل الشيخ جوعان مضيئاً، وسيظل ساطعاً، وسيستمر براقاً، خصوصاً أنه يتولى رئاسة اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية، التي ستحتضنها الدوحة مجدداً عام (2030)، بعد نجاحها في استضافتها عام (2006). ولكل هذه النجاحات الرياضية المتتالية، وبسبب تلك الإنجازات القطرية المتوالية، يشكل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، إنجازاً كبيراً، لا يحسب لشخصه فحسب، بل هو انتصار للرياضة القطرية، بكل شخوصها وشخصياتها وإنجازاتها وانتصاراتها، وبطولاتها. وهو إنجاز قاري، لكل رياضي وإداري قطري، ساهم في تأسيس اللجنة الأولمبية القطرية، ولكل الأجيال، التي أعقبت هذا التأسيس، وتعاقبت جيلاً بعد جيل، من الرياضيين والمدربين والإداريين والقياديين. وهو إنجاز إداري غير مسبوق لكل الرؤساء الذين تعاقبوا على رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية. وكل هؤلاء يحق لهم أن يفخروا بأن القيادي القطري الشاب «ابن الوطن»، أصبح رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي. وعندما أقول ذلك، لا أنسى الدور التاريخي والتأسيسي والقيادي، الذي لعبه الشيخ فهد الأحمد، باعتباره الأب الروحي لهذا المجلس. وهو أول من تولى رئاسته عام (1982)، وتميزت فترته الرئاسية، بوضع القواعد الأساسية، واللبنات التنظيمية، بعد إشهار هذا الكيان الرياضي القاري. ومن خلال شخصيته القيادية الفذة، منح القارة هوية رياضية مستقلة ومستقرة، حتى رحيله عام (1990). وقد عايشته رياضياً، وعاصرته إنسانياً، وحاورته صحفياً، ومنها حوار أجريته معه عام (1984)، خلال بطولة كأس آسيا، التي أقيمت في سنغافورة، وشهدت انطلاقة منتخبنا العنابي، على المستوى القاري. وأشهد، على كل صعيد، أن الراحل الشهيد فهد الأحمد، كان قيادياً رياضياً، من الطراز الفريد، وكان محنكاً في مؤتمراته الصحفية، وحكيماً في تصريحاته الإعلامية. وهذه الصفات، وغيرها، يمتاز بها الرئيس الجديد، للمجلس الأولمبي الآسيوي، سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، الذي أثار إعجابي الشديد، في مؤتمره الصحفي الأول، بعد فوزه بالرئاسة. ولعل ما أثار اهتمامي، كمتابع إعلامي، ومشجع رياضي، وصحفي قطري، صاحب تجربة عتيقة وخبرة عميقة، في تغطية الأحداث الرياضية، والبطولات الآسيوية، في بداية مسيرتي الصحفية، ما أعلنه سعادته، وأكده في مؤتمره الصحفي قائلاً: «لسنا هنا للبحث عن الأضواء، التي هي من حق الرياضيين، وما أريده في المجلس الأولمبي الآسيوي، أن يتحدث عملنا عن نفسه». وفي هذا التصريح، تأكيد صريح، على نكران الذات، والحرص على المصلحة الجماعية، على حساب البهرجة الشخصية. وهذا يعني، فيما يعني، أن رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الجديد، يريد التأكيد، أنه لا يكبر بأضواء هذا المنصب. ويؤكد أيضاً، الحقيقة الثابتة، والراسخة والساطعة، أن المنصب الرئاسي، يكبر لشخصية صاحبه، وأن الرئاسة، تتطور بأعمال رئيسها، وتزدان بحسن إدارته. وفي إطار هذه الثوابت الإدارية، ينطلق من هنا، من قطر، شعار المرحلة الجديدة، في المجلس الأولمبي الآسيوي، برئاسة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، ويتلخص هذا الشعار، في عبارة براقة، تعكس معاني التعاون والشراكة، وتتشكل مفرداتها، في الكلمات التالية: «معاً نعمل من أجل آسيا». وبطبيعة الحال، سيعمل بوحمد، على ترجمة هذا الشعار إلى واقع، يتأكد بالأفعال، وليس الأقوال، ويتجسد بأعمال الرجال، ويتحقق بإنجازات الأبطال، وقطر لها تجربة ناجحة في صناعتهم، والتفوق في انتشارهم، والتألق في إبرازهم، والأمثلة كثيرة، لا تستطيع هذه الكلمات تحديدهم، ولا يمكن لهذه هذه المقالة حصرهم.
981
| 29 يناير 2026