رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يبدو أن مبادرة "ستيفان دي مستورا" المبعوث الجديد للأمم المتحدة إلى سورية -الموالاة والمعارضة – لم تنطلق من تلقاء الرجل وأفكاره دون الاعتماد الكبير على الغرب ورأسه أمريكا ودون الاستناد إلى روسيا الاتحادية والتنسيق القوي مع إيران وهما الدولتان اللتان تلعبان مع أمريكا وإسرائيل وما يسمى أصدقاء سورية! – دورا بارزا في حلبة الصراع بشأن الملف السوري الذي أريد له من البداية أن يكون معقدا كي يجري التدمير الحسي والمعنوي على العباد والبلاد من أجل الصهاينة اليهود لحفظ أمن إسرائيل وعدم إتاحة أي فرصة من الوقت إلا لصيانة الوطن سورية وإعمارها وهيكلتها من جديد وبالطبع فإن هذا سيأخذ وقتا مديدا وسنوات طوالا كي تبقى جبهات سورية ومصر والعراق القوية في مشغلة لذويها عن التفرغ لإسرائيل العدو الأول للعرب والمسلمين بحيث تبقى وحدها المتفرجة الدائمة التي لا تمس بأذى. ولأن الصهاينة الحاقدين - إلا على من انتهج منهاجهم على وجه الحقيقة - فهم لا يهتمون للعنتريات الكلامية التي ما قتلت ذبابة من جماعتهم – لذا أضيفت إيران المتفرج والمشارك كاليهود في التخطيط ضد الشعب السوري دون أن تمس كذلك بأذى إلا القادة الشيعة والجنود منهم الذين تصدوا للثوار وقاتلوهم فقد أعيدوا إلى إيران أو إلى لبنان مما يسمى حزب الله بمئات التوابيت كما هو معروف. هذا ولأن أمريكا وإسرائيل وروسيا وإيران وأصدقاء سورية أخفقوا في جنيف 1 وفي جنيف 2 واستقال المسؤولون عن المشهد السوري فقد جاء دي مستورا بأوراق أخرى ليضمن نجاحه – وإن التقى بفصائل المعارضة السورية المسلحة وقياداتها في تركيا – لكنه واضح التوجه للميل مع الأسد. وعلى أي حال وعلى هذا الأساس فقد تمت تحت الكواليس طبخة الحل السياسي للقضية السورية ربما بهدف إنجاحها هذه المرة، ولكن من يدري!
مما رشح من الأخبار والتحليلات أن أمريكا أظهرت عجزها عن الحل بعد لقاءات جنيف وأنها هذه المرة تريد أن تفوض روسيا وإيران على مبادرة من كليهما تنتهي بمعالجة تلك المعضلة على حد تعبير وزير الخارجية الأمريكي "كيري" لأن أمريكا تريد أن ترضي إيران تماما وإيران داعم أيديولوجي ومصلحي مباشر للأسد وتريد أن ترضي تركيا وتركيا داعم أيديولوجي وإنساني للثورة السورية على الفساد والاستبداد والمجازر والمذابح الرهيبة - بحيث تربت داعش في أحضانها-. ولم تكن تركيا قبل ذلك على سوء علاقة مع سورية بل كان أردوغان والأسد صديقين حميمين إذ لم يكن يتوقع أحد أن الكارثة ستصل إلى هذا الحد يوميا وبالبراميل المتفجرة والكيماوي والحرق والسحل والاختطاف وتدنيس الحرمات والأقداس من نساء وشيوخ وأطفال ومساجد وكنائس ومشاف ومدارس.. ولكن بقيت إيران تتصدى مع الأسد وبقيت أمريكا برئيسها أوباما الذي لم يأت رئيس أمريكي أكثر فشلا منه إلى هذه المدة بل كان سببا رئيسيا في تعطيل الدور الأمريكي في سورية خصوصا بعد ما استخدم الأسد الكيماوي في قتل أكثر من ألفي إنسان وطفل وامرأة دون أي دم يسيل. وقايض الروس على ذلك – ولعل هذا مفبرك بينهما مسبقا – فأمروا الأسد بتسليمه ورضيت إيران وفرحت إسرائيل. وإن الدور اليوم يعود بمبادرة سرية من أمريكا وإسرائيل مع روسيا وإيران. وبغض النظر عما تناولته الصحافة المختلفة جليا منذ الأسبوعين الماضيين من إبقاء بشار الأسد مدة سنتين مع تحديد صلاحياته دعما لمرحلة انتقالية وبأن يكون وزير الدفاع علويا ووزير الداخلية سنيا والشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري السابق للمعارضة والثورة رئيسا للحكومة وأشياء أخرى. أو رواية ثالثة بتسليم رئاسة الحكومة إلى رياض حجاب رئيس الحكومة السابق في سورية والخطيب إلى رئاسة الدستور ومكونات الشعب السوري.. إلا أننا نشير أن إقصاء روسيا عن التحالف الدولي ضد داعش ربما حرك لديها أفكارا لمقايضة أمريكا في الشأن السوري ولا يبعد عن التحليل وضع العقوبات والملف النووي وإيران وأوكرانيا وداعش في هذا الصدد فجاءت أفكار الخطيب ووفده المرافق لتعرض على روسيا كلاعبة أساسية في الملف السوري. ففي اجتهادهم أن حقن الدماء بات واجب الوقت في سورية وهو موقف استراتيجي مبدئيا لكن هذا وإن صح من وجه مؤقت بيد أنه - منطقيا - لا يمكن للخصم أن يكون حكما، والدواء المسكن فائدته ليست ناجعة استراتيجيا كما ينطق الشعب والتاريخ لكننا من وجه آخر وعلى المدى البعيد وبالنظر إلى الإستراتيجية التاريخية فسيظل العار والشنار يلحق شعبنا الثائر وأبناءهم وأحفادهم خصوصا إذا أبقي الأسد وشبيحته وأكابر المجرمين على رأس العباد. فما لم تتحقق تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة وتغيير اللانظام بكامل أركانه فإننا لن نجني شيئا. وعلى كل فإن روسيا وأمريكا وإيران على علم بما يجري. ولعله بعد ذلك ربما جاءت المبادرة التي نقلتها صحيفة الأهرام المصرية أقرب إلى شيء من النضج الممكن وإن كان الإسلام السياسي ورجاله ليس لهم حظ وافر فيها. أقول: إنها مبادرة للدراسة وقد رأينا " لا رجاني" رئيس مجلس الشورى الإيراني قد وصل إلى دمشق أمس وصرح بضرورة الحل السياسي للأزمة السورية. أقول: إنها قد غدت قضية وليست أزمة، ولكن يبدو أنه بعد التقدم المهم للثوار وقضائهم المبرم على معسكري وادي الضيف والحامدية الكبيرين جدا وريف حلب شكل هاجسا قويا جدا لدى الدول الكبرى وإيران واللانظام مثلما حدث في البوسنة باتفاقية " دايتون" حيث إنهم اضطروا إليها نظرا لتقدم ثوار البوسنة ورجحان كفتهم في الصراع وقتها مع الصرب والكروات. إن المبادرة الجديدة التي تجعل للثوار والمعارضة في الداخل والخارج نصيبا في المرحلة الانتقالية والحكم وكذلك تستبعد المجرمين من الصف الأول والثاني الذين هم مع الأسد وتحدد مهام المرحلة الانتقالية بالاسترشاد بدستور 1950 إلى حين وضع دستور جديد للبلاد. وتحل مجلس الشعب وتصادر ممتلكات حزب العبث إلى ملكية الدولة الجديدة وتحترم حقوق الأقليات وتشكل برلمانا جديدا ولجانا للمصالحة في كل محافظة. وتطالب روسيا أن تلعب دورا أساسيا في إقناع الأسد بقبول هذا الحل تحت التهديد – كما حدث للمالكي في العراق- نقول: لعل في بعض هذه البنود ما يدعو للرد الشافي لتعود سورية حرة أبية دولة المعتقد والمواطنة والقانون لا دولة الفوضى والعوائل والأشخاص.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2235
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
1407
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
708
| 25 يناير 2026