رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يبدو الحديث عن المغرب الأقصى من مدخل كرة القدم ضربًا من التبسيط، لكنه في الحقيقة مدخل كاشف، ذكي، وإنساني، يتيح لنا أن نرى ما هو أبعد من المستطيل الأخضر. فحين منحت كرة القدم المغرب كأس العرب في الدوحة قبل أشهر، وحين كافح باقتدار من أجل بطولة إفريقيا، لم يكن الإنجاز رياضيًا فحسب، بل كان تعبيرًا رمزيًا عن مسار حضاري طويل، بطيء في إيقاعه، لكنه ثابت في اتجاهه.
المغرب ليس بلدًا طارئًا في تاريخ الإسلام ولا في الجغرافيا العربية. هو المغرب الأقصى بالمعنى الحضاري قبل الجغرافي: أقصى الامتداد الغربي للحضارة الإسلامية، وبوابة تفاعلها مع أوروبا وإفريقيا، ورافعة من روافع العروبة والإسلام عبر قرون. منه خرج العلماء والفقهاء والرحالة، وفيه تأسست جامعة القرويين، أقدم جامعة ما تزال قائمة في العالم، شاهدة على أن الاعتدال المعرفي والعقلاني كان جزءًا أصيلًا من تكوين هذا البلد.
كرة القدم، في هذا السياق، لم تكن إلا مرآة عاكسة. ما كشفه اللاعب المغربي في الدوحة أو في ملاعب إفريقيا لم يكن مجرد مهارة أو لياقة، بل منظومة قيم. رأينا منتخبًا ينافس بشراسة دون انزلاق أخلاقي، ويقاتل حتى اللحظة الأخيرة دون فقدان للروح الرياضية. رأينا لاعبين يقبّلون رؤوس أمهاتهم، يرفعونهن إلى منصة المجد، ويعيدون الاعتبار لقيمة الأم في زمن الاستهلاك الإعلامي السريع. كان مشهدًا إنسانيًا بليغًا، لا يقل عمقًا عن أي خطاب فكري أو سياسي.
هذه الأخلاق ليست مصادفة. إنها امتداد لثقافة مغربية ضاربة في الجذور: ثقافة الضيافة، والتواضع، والتوازن بين الأصالة والتحديث. المغرب، بخلاف تجارب عربية أخرى، اختار أن يقود نهضته بهدوء. لا شعارات كبرى، ولا قفز في المجهول، بل إصلاحات تراكمية، سياسية واقتصادية وفكرية، تحاول باستمرار أن تمسك العصا من الوسط: بين الدين والدولة، بين التراث والحداثة، بين الانفتاح والحفاظ على الهوية.
سياسيًا، شكّل المغرب واحة اعتدال في محيط إقليمي مضطرب. لم يكن محايدًا بالمعنى الأخلاقي، لكنه كان حذرًا في خياراته، مدركًا أن الاستقرار ليس نقيضًا للكرامة، وأن الإصلاح أحيانًا يحتاج نفسًا طويلًا. هذا الاعتدال، الذي قد يُساء فهمه أحيانًا، هو في جوهره تعبير عن عقل تاريخي خبر الانكسارات وتعلم من التجارب.
إن ما فعله المغرب في ملاعب كرة القدم هو ما يفعله منذ عقود في السياسة والفكر: الحضور الهادئ، الأداء المتقن، والقدرة على كسب الاحترام قبل التصفيق. ولذلك، حين نفرح لفوز رياضي مغربي، فإننا في العمق نحتفي بنموذج عربي ممكن، لا يصرخ، لا يزايد، لكنه يراكم.
المغرب الأقصى ليس مجرد فريق فاز بكأس أو نافس على بطولة. إنه فكرة: فكرة أن النهضة لا تحتاج ضجيجًا، وأن الأخلاق يمكن أن تكون جزءًا من القوة، وأن العروبة والإسلام قادران، حين يتحرران من التطرف والادعاء، على إنتاج الجمال. حتى في كرة القدم.
وطبعًا، سيسألني صديقٌ، وربما أكثر من صديق: هل يُسمّى التطبيع مع احتلال يقتل الفلسطينيين على مدار الساعة حكمةً واعتدالًا؟
وسأجيبه، بمنتهى الثقة واليقين: إن أي علاقة مع احتلال مجرم، غاصب، قاتل، لن تكون يومًا مقبولة أخلاقيًا أو إنسانيًا، لا سياسيًا ولا حضاريًا، لا سيما إذا جاءت من أخٍ في الدين، وشريكٍ في اللغة، ورفيقٍ في المصير التاريخي. ففلسطين ليست ملفًا دبلوماسيًا، بل معيارًا أخلاقيًا، ومن يسقط فيه يسقط كثيرًا.
غير أن الإنصاف يقتضي القول إن موقف الدولة شيء، وموقف الشعب شيء آخر، والمغاربة عبّروا، بوضوح لا لبس فيه، عن موقعهم الحقيقي من هذه القضية. كانوا – وربما ما زالوا – الشعب العربي الوحيد الذي ظل يخرج إلى الشوارع بالآلاف، بلا كلل ولا ملل، يهتف لفلسطين، يرفض الإبادة، ويعلن انحيازه الصريح للمقاومة بوصفها حقًا مشروعًا في مواجهة احتلال إحلالي عنصري. لم تكن فلسطين عند المغاربة “قضية خارجية”، بل جرحًا داخليًا، وواجبًا أخلاقيًا، وامتدادًا طبيعيًا لهويتهم.
وهنا تتجلى إحدى مفارقات المغرب الجميلة: دولة تحاول إدارة توازنات صعبة في عالم قاسٍ، وشعب يحتفظ ببوصلة أخلاقية لا تخطئ الاتجاه. وهذا في ذاته دليل على حيوية المجتمع المغربي، وعلى أن الاعتدال لا يعني الخنوع، وأن الحكمة لا تعني التخلي عن الثوابت. فالمغاربة، وهم يرفعون علم فلسطين في الرباط والدار البيضاء وطنجة، إنما يذكّرون الجميع بأن العروبة ليست شعارًا، بل التزامًا، وأن الإسلام ليس طقسًا، بل موقفًا.
وحين نعود إلى التاريخ، نجد أن للمغاربة بابًا في القدس، ليس مجازًا بل حقيقة: باب المغاربة. بابٌ فتحه صلاح الدين الأيوبي تكريمًا لهم، لأنهم كانوا في قلب معركة التحرير، سيفًا وفكرًا ورباطًا. ذلك الباب ليس حجرًا فقط، بل رمز لدور حضاري لم ينقطع، وإن حاولت السياسة أحيانًا أن تربكه أو تؤجله. باب المغاربة هو الذاكرة التي تقول إن المغرب كان هنا، وسيبقى هنا، ما بقي للقدس معنى.
من باب المغاربة نطل على الماضي فنرى القوافل والعلماء والمجاهدين، ونطل على المستقبل فنرى أجيالًا جديدة تهتف لفلسطين بلغات العصر وأدواته، دون أن تنسى جذورها. هناك، عند ذلك الباب، يلتقي التاريخ بالرياضة، والفكر بالسياسة، والأخلاق بالفعل اليومي. وهناك نفهم أن المغرب، وهو يقود نهضته ببطء وثبات، لا يفعل ذلك خارج قضايا أمته، بل من داخلها، وبضميرٍ حيّ، مهما حاولت اللحظة السياسية أن تُربك الصورة.
هكذا يبقى المغرب الأقصى: رافعة حضارية، وواحة اعتدال، وذاكرة مقاومة، وبابًا مفتوحًا… اسمه باب المغاربة، لا يُغلق في وجه فلسطين، ولا في وجه المستقبل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2004
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
765
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
699
| 25 يناير 2026