رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تُلقي هذه النشرة الضوء سريعاً على القوانين والمراسيم بقوانين التي تصدر في دولة قطر، كما تشير إلى بعض القرارات والمراسيم ذات الأهمية.
شهد عام 2025 صدور 26 قانونًا، كان أبرزها قانون تعديل بعض أحكام قانون الموارد البشرية المدنية، وقانون البصمة الحيوية، وقانون بشأن اللقطة والأموال المتروكة. سبعة من القوانين التي صدرت في هذا العام تناولت موضوعات جديدة، بينما جاء 12 قانونًا بتعديلات على بعض أحكام قوانين سابقة. يُحمد لوزارة العدل، نشر أغلب القوانين التي صدرت خلال الموعد المقرر للنشر دستوريًا، وهو أسبوعان من تاريخ صدور القانون، مما يسجل تقدمًا ملحوظًا إذا ما قورن بالأعوام السابقة.
طبيعة القوانين
صدر في عام 2025 ستة وعشرون قانونًا. جاء 12 قانونًا لتعديل بعض أحكام قوانين نافذة، وسبعة قوانين نظمت موضوعات جديدة لم تنظم من قبل، وخمسة قوانين جاء كل منها ليلغي قانونًا ويحل محله، وقانون واحد ألغى قانونًا لانتهاء الغرض منه، وتعلق قانون واحد باعتماد الموازنة العامة للدولة.
عدد القوانين مقارنة بالسنوات السابقة
عند المقارنة بالسنوات الخمسة الماضية، كان عدد القوانين التي صدرت في عام 2024، 21 قانونًا ومرسوم بقانون واحد، وفي عام 2023 كان عددها 17 قانونًا، وفي عام 2022 كان عددها عشرة قوانين، وفي عام 2021 كان عددها 21 قانونا ومرسومين بقانونين، وأخيرًا، في عام 2020 كان عددها 20 قانونًا وأربعة مراسيم بقوانين.
الجريدة الرسمية
وفيما يتعلق بالجريدة الرسمية، فقد صدر منها في هذا العام 31 عددًا، كان نصيب الشهور: يونيو ويوليو وأغسطس وأكتوبر وديسمبر، ثلاثة أعداد لكل منها، بينما صدر في بعض الأشهر الأخرى عددان فقط، وجاء شهر مارس بأربعة أعداد. تميّز العدد 23 من الجريدة الرسمية الصادر في 19 أكتوبر 2025 بكونه العدد الذي نُشر فيه أكبر عدد من القوانين. نتمنى على وزارة العدل تثبيت أيام نشر أعداد الجريدة الرسمية، كأن يكون في الخميس الأول والخميس الثالث من كل شهر، إلا إذا صادف يوم الخميس إجازة رسمية، فيصدر العدد استثناءً، في أول يوم عمل يعقبه.
نشر القوانين
أما عن مدى الالتزام بنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال المدة التي قررتها المادة (142) من الدستور، وهي أسبوعان من تاريخ صدورها، فبخلاف عام 2024 الذي لم ينشر فيه أي قانون خلال المدة المذكورة، وعام 2023 الذي لم ينشر فيه إلا قانونًا واحدًا خلال المدة المذكورة، فإن عام 2025، سجل تقدمًا ملحوظًا ومحمودًا، إذ نشر 19 قانونًا من أصل 26 قانونا خلال الموعد المقرر دستوريًا، بينما نشرت القوانين السبعة المتبقية خلال شهر من تاريخ صدورها.
ومن جانب آخر، يلاحظ أن القانون رقم (22) لسنة 2024 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل، صدر في 29 ديسمبر 2024، غير أنه لم ينشر إلا في العدد الثامن من الجريدة الرسمية بتاريخ 27 مارس 2025. والغريب، أن هذا القانون نص على أن يعمل به في الأول من شهر يناير 2025، وقد فرضت بعض مواده جزاءات مالية على من يخالف أحكامه! بينما لم ينشر إلا بعد قرابة ثلاثة أشهر من التاريخ المحدد لدخوله حيز النفاذ.
تاريخ العمل بالقانون
ترك المشرع العمل بـ 19 قانونًا للأصل العام الوارد في المادة (142) من الدستور، أي يعمل بالقانون بعد شهر من تاريخ نشره. بينما نُص في شأن أربعة قوانين أن يعمل بها من تاريخ صدورها، ولقانونين أن يعمل بهما من اليوم التالي لنشرهما. أما قانون اعتماد الموازنة العامة للدولة، فقد نُص على أن يعمل به من الأول من يناير 2026. النص على العمل ببعض القوانين قبل نشرها ومن تاريخ صدورها، كان في الغالب مبررًا هذا العام لارتباط هذه القوانين إما بتمديد امتياز، أو بقواعد تنظيمية داخلية، أو بمزايا تفيد الخاضعين للقانون.
سلطة اقتراح القانون
جميع القوانين التي صدرت قدمت مشروعاتها من قبل مجلس الوزراء، عدا قانون تعديل بعض أحكام اللائحة الداخلية لمجلس الشورى. عدم مبادرة أعضاء مجلس الشورى بتقديم اقتراحات بقوانين لم يقتصر على هذا العام فحسب، بل في جميع أدوار انعقاد الفصل التشريعي السابق، بالرغم من أن المادة (105) من الدستور تجيز لهم ذلك.
المراسيم بقوانين
لم يشهد عام 2025 صدور أي مرسوم بقانون، ويحمد للمشرع عدم استخدام هذا التشريع الاستثنائي في فترة عدم انعقاد مجلس الشورى، لكون الدستور لا يجيز استخدامه إلا في الأحوال الاستثنائية التي تتطلب اتخاذ تدابير عاجلة لا تحتمل التأخير. ويلاحظ أن المراسيم بقوانين التي صدرت في بعض السنوات السابقة لم يتحقق في شأنها شرط الحالة الاستثنائية فكان من الصعب تبرير إصدارها.
استدراك على قانون
صدر قانون رقم (3) لسنة 2025 بشأن مكاتب السفر والشحن الجوي، في العدد رقم (6) من الجريدة الرسمية بتاريخ 10 مارس 2025، وقد نص في القانون خطأ، أن صدوره كان في تاريخ 12 /2/ 2024، فجاء الاستدراك في العدد 24 من الجريدة الرسمية بتاريخ 25 سبتمبر 2025 لينص على أن تاريخ الإصدار هو 12 /2/ 2025.
تشريعات أخرى
بينما صدر 26 قانونًا في عام 2025، كما بينا سابقًا، فقد شهد هذا العام أيضًا صدور 67 قرارًا أميريًا، و122 مرسومًا، و38 قرارًا لمجلس الوزراء، 34 قرارًا لرئيس مجلس الوزراء.
قرارات أميرية
كان من أبرز القرارات الأميرية، القرار الأميري رقم (27) لسنة 2025 بتحديد أيام العمل والمناسبات والعطلات الرسمية في الدولة، صدر في 25 نوفمبر 2025 ونشر في العدد 29 من الجريدة الرسمية بتاريخ 17 ديسمبر 2025.
مراسيم
كان من أبرز المراسيم التي صدرت في عام 2025، المرسوم رقم (6) لسنة 2025 بالموافقة على انضمام دولة قطر إلى اتفاقية التسوية السلمية للمنازعات الدولية. صدر في 27 يناير 2025، ونشر في العدد الرابع من الجريدة الرسمية بتاريخ 24 فبراير 2025.
قرارات مجلس الوزراء
كان من أبرز هذه القرارات قرار مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2025 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم (1) لسنة 2022، وقرار مجلس الوزراء رقم (4) لسنة 2025 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم (2) لسنة 2022 بشأن التقاعد العسكري.
لا شك بأن لوجود اللوائح التنفيذية أهمية كبيرة في تطبيق بعض أحكام القوانين، وقد يؤدي التأخير في إصدارها لمدة طويلة تصل إلى سنتين من صدور القانون، كما هو شأن اللائحتين السابقتين، إلى تعطيل تنفيذ بعض أحكام القانون، وعليه نأمل أن تصدر اللوائح التنفيذية بعد صدور القوانين مباشرةً، أو خلال فترة قريبة من صدورها.
من جانب آخر، صدر عن مجلس الوزراء، القرار رقم (14) لسنة 2025 بشأن إضافة أعمال ذات منفعة عامة إلى الأعمال المنصوص عليها في القانون رقم (8) لسنة 2022 بشأن نزع ملكية العقار والاستيلاء عليه مؤقتًا للمنفعة العامة. صدر في 25 مارس 2025 ونشر في العدد 10 من الجريدة الرسمية بتاريخ 28 أبريل 2025.
قد يكون في هذا الأمر مخالفة للمادة (27) من الدستور التي تنص بكل صراحة على أن «الملكية الخاصة مصونة، فلا يحرم أحد من ملكه إلا بسبب المنفعة العامة، وفي الأحوال التي يبينها القانون وبالكيفية التي ينص عليها وبشرط تعويضه عنها تعويضًا عادلًا». مما يقتضي تحديد الأعمال ذات المنفعة العامة بالأداة التشريعية (قانون). نأمل من المشرع أن يُدخل تعديلًا على قانون رقم (8) لسنة 2022 بشأن نزع ملكية العقار والاستيلاء عليه مؤقتًا للمنفعة العامة، بحذف الفقرة الأخيرة من المادة (3) منه، التي تجيز إضافة أعمال ذات منفعة عامة بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير البلدية.
قرارات رئيس مجلس الوزراء
كان من أبرز القرارات التي صدرت في عام 2025، قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2025 بإنشاء اللجنة التوجيهية للحكومة الذكية والريادة الرقمية. صدر في 3 مارس 2025 ونشر في العدد السابع من الجريدة الرسمية بتاريخ 16 مارس 2025. وتهدف هذه اللجنة إلى الإشراف العام على تنفيذ إستراتيجية الحكومة الرقمية وتنسيق العمل ببين الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، والهيئات والمؤسسات العامة والجهات غير الحكومية، فيما يخص المبادرات والمشاريع والبرامج ذات العلاقة بالحكومة الرقمية، تعزيزًا لخطط التنمية الشاملة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
4626
| 07 يوليو 2026
لم يكن إغلاق مضيق هرمز مجرد أزمة جيوسياسية عابرة، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على حماية اقتصاداتها، وقدرة الشركات على مواصلة أعمالها في واحدة من أكثر البيئات التجارية حساسية في العالم. فهذا الممر البحري لا يمثل فقط شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز، وإنما يعد أحد أهم الممرات التجارية في العالم، إذ تعتمد عليه حركة جزء كبير من الواردات والصادرات التي تغذي اقتصادات دول الخليج وتؤمن احتياجاتها من المواد الخام والسلع ومستلزمات الإنتاج. نجاح الدولة... وتحديات القطاع الخاص خلال تلك المرحلة أثبتت دولة قطر جاهزية عالية في إدارة الموقف، فلم تشهد الأسواق المحلية نقصًا في السلع الأساسية، واستمرت حركة التجارة بصورة مطمئنة، ونجحت الجهات المعنية في الحد من أي آثار مباشرة على المستهلك. ويعكس ذلك نجاح الاستثمارات في الأمن الغذائي، وتطوير الموانئ، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع مصادر الاستيراد، وبناء منظومة متقدمة لإدارة الأزمات. ومع ذلك، فإن نجاح الاقتصاد الكلي لا يعني بالضرورة أن جميع الشركات خرجت دون خسائر. فالاقتصاد قد يحافظ على استقراره العام، بينما تتحمل بعض الشركات تكاليف إضافية وضغوطًا تشغيلية نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها. من تضرر فعلاً؟ هل قامت جهة رسمية بحصر الشركات القطرية التي تأثرت بصورة مباشرة من إغلاق مضيق هرمز؟ وهل نملك اليوم صورة واضحة لحجم تلك الأضرار وطبيعتها؟ لقد واجهت بعض شركات الاستيراد ارتفاعًا في تكاليف الشحن، كما ارتفعت أقساط التأمين البحري، واضطرت بعض الشركات إلى تغيير مسارات النقل أو الاعتماد على وسائل أكثر كلفة. كما تأثرت بعض المنشآت الصناعية التي تعتمد على استيراد المواد الخام أو المكونات التشغيلية. أما قطاع المقاولات، فمن أكثر القطاعات حساسية لأي اضطراب في سلاسل الإمداد. فكثير من المشاريع تعتمد على استيراد الرخام، والسيراميك، والأدوات الصحية، وأنظمة التكييف، والمصاعد، والواجهات الزجاجية، والألومنيوم، ومواد العزل، ومواد التشطيبات المختلفة، وأي تأخير في وصولها قد ينعكس مباشرة على الجدول الزمني للمشروعات ويرفع تكلفة التنفيذ ويؤثر في التدفقات النقدية. كما امتد التأثير إلى شركات الخدمات اللوجستية والنقل، بينما واجه قطاع الضيافة ضغوطًا إضافية، خصوصًا المنشآت التي تتحمل رسومًا خدمية ثابتة كما هو الحال في عدد من المشروعات بمدينة لوسيل. أما الشركات الصغيرة والمتوسطة فهي غالبًا الأقل قدرة على امتصاص الصدمات. الحصر قبل الدعم إن الخطوة الأولى ليست تقديم الدعم، وإنما حصر الأضرار بصورة دقيقة وبناء قاعدة بيانات وطنية توثق حجم الضرر ونوعه ومدى ارتباطه المباشر بالظروف الاستثنائية. ولا تقتصر أهمية هذا الحصر على تقدير حجم الضرر، بل تمتد إلى بناء قاعدة بيانات تساعد في سرعة اتخاذ القرار إذا واجه الاقتصاد ظروفًا مشابهة مستقبلاً. ما شكل المساندة؟ إذا اتفقنا على أن الحصر هو البداية، فإن الخطوة التالية هي إنشاء آلية مؤسسية تضم الجهات الاقتصادية والمالية ذات العلاقة، تتولى تقييم الطلبات وفق معايير واضحة وشفافة. ويمكن إطلاق منصة إلكترونية تستقبل طلبات الشركات المتضررة مدعومة بالمستندات التي تثبت طبيعة الضرر. وبعد دراسة الطلبات، يمكن تصنيف الشركات وفق حجم الضرر بما يضمن توجيه أي مساندة إلى مستحقيها. ولا يشترط أن تكون المساندة في صورة تعويضات مالية مباشرة، فقد تشمل تأجيل بعض الرسوم الحكومية، أو إعادة جدولة الالتزامات المالية، أو منح تسهيلات ائتمانية، أو توفير ضمانات حكومية للقروض التشغيلية، أو منح مرونة في تنفيذ العقود الحكومية عندما تثبت الظروف القاهرة. كما قد يكون من المناسب دراسة منح بعض المنشآت الفندقية التي يثبت تضررها مرونة في بعض الالتزامات الثابتة، بما في ذلك الرسوم الخدمية أو مواعيد استحقاقها. الاستعداد للأزمة القادمة المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، فالقطاع الخاص أيضًا مطالب بتعزيز جاهزيته من خلال تنويع الموردين، وزيادة المخزون الاستراتيجي، ووضع خطط لاستمرارية الأعمال، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية لتسريع معالجة التحديات عند وقوعها. ولا يهدف هذا الطرح إلى معالجة أزمة انتهت فحسب، بل إلى الاستفادة من دروسها لبناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية. فكل أزمة تحمل معها فرصة لمراجعة السياسات، وتطوير الأدوات، وتعزيز جاهزية الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص. إن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بقدرته على تجاوز الأزمات، بل بقدرته على التعلم منها والاستعداد لما بعدها. وإذا كانت قطر قد نجحت في إدارة أزمة مضيق هرمز بكفاءة عالية، فإن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون فرصة لترسيخ نموذج اقتصادي أكثر مرونة، يقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وعلى التخطيط الاستباقي، وعلى بناء منظومة مؤسسية قادرة على رصد آثار الأزمات واحتوائها. فحماية الشركات المتضررة ليست حماية لأصحابها وحدهم، بل هي حماية للاستثمار، وللاقتصاد، ولسوق العمل، ولمسيرة التنمية. وعندما ننجح في تحويل تجربة صعبة إلى فرصة لتطوير السياسات ورفع الجاهزية، فإننا لا نكون قد تجاوزنا مرحلة استثنائية فحسب، بل نكون قد وضعنا أساسًا أكثر قوة وصلابة لمواجهة الأزمات المستقبلية بثقة أكبر، واقتصاد أكثر مرونة، وقطاع خاص أكثر قدرة على الاستمرار والنمو.
4008
| 04 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1443
| 05 يوليو 2026