رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تُلقي هذه النشرة الضوء سريعاً على القوانين والمراسيم بقوانين التي تصدر في دولة قطر، كما تشير إلى بعض القرارات والمراسيم ذات الأهمية.
شهد عام 2025 صدور 26 قانونًا، كان أبرزها قانون تعديل بعض أحكام قانون الموارد البشرية المدنية، وقانون البصمة الحيوية، وقانون بشأن اللقطة والأموال المتروكة. سبعة من القوانين التي صدرت في هذا العام تناولت موضوعات جديدة، بينما جاء 12 قانونًا بتعديلات على بعض أحكام قوانين سابقة. يُحمد لوزارة العدل، نشر أغلب القوانين التي صدرت خلال الموعد المقرر للنشر دستوريًا، وهو أسبوعان من تاريخ صدور القانون، مما يسجل تقدمًا ملحوظًا إذا ما قورن بالأعوام السابقة.
طبيعة القوانين
صدر في عام 2025 ستة وعشرون قانونًا. جاء 12 قانونًا لتعديل بعض أحكام قوانين نافذة، وسبعة قوانين نظمت موضوعات جديدة لم تنظم من قبل، وخمسة قوانين جاء كل منها ليلغي قانونًا ويحل محله، وقانون واحد ألغى قانونًا لانتهاء الغرض منه، وتعلق قانون واحد باعتماد الموازنة العامة للدولة.
عدد القوانين مقارنة بالسنوات السابقة
عند المقارنة بالسنوات الخمسة الماضية، كان عدد القوانين التي صدرت في عام 2024، 21 قانونًا ومرسوم بقانون واحد، وفي عام 2023 كان عددها 17 قانونًا، وفي عام 2022 كان عددها عشرة قوانين، وفي عام 2021 كان عددها 21 قانونا ومرسومين بقانونين، وأخيرًا، في عام 2020 كان عددها 20 قانونًا وأربعة مراسيم بقوانين.
الجريدة الرسمية
وفيما يتعلق بالجريدة الرسمية، فقد صدر منها في هذا العام 31 عددًا، كان نصيب الشهور: يونيو ويوليو وأغسطس وأكتوبر وديسمبر، ثلاثة أعداد لكل منها، بينما صدر في بعض الأشهر الأخرى عددان فقط، وجاء شهر مارس بأربعة أعداد. تميّز العدد 23 من الجريدة الرسمية الصادر في 19 أكتوبر 2025 بكونه العدد الذي نُشر فيه أكبر عدد من القوانين. نتمنى على وزارة العدل تثبيت أيام نشر أعداد الجريدة الرسمية، كأن يكون في الخميس الأول والخميس الثالث من كل شهر، إلا إذا صادف يوم الخميس إجازة رسمية، فيصدر العدد استثناءً، في أول يوم عمل يعقبه.
نشر القوانين
أما عن مدى الالتزام بنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال المدة التي قررتها المادة (142) من الدستور، وهي أسبوعان من تاريخ صدورها، فبخلاف عام 2024 الذي لم ينشر فيه أي قانون خلال المدة المذكورة، وعام 2023 الذي لم ينشر فيه إلا قانونًا واحدًا خلال المدة المذكورة، فإن عام 2025، سجل تقدمًا ملحوظًا ومحمودًا، إذ نشر 19 قانونًا من أصل 26 قانونا خلال الموعد المقرر دستوريًا، بينما نشرت القوانين السبعة المتبقية خلال شهر من تاريخ صدورها.
ومن جانب آخر، يلاحظ أن القانون رقم (22) لسنة 2024 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل، صدر في 29 ديسمبر 2024، غير أنه لم ينشر إلا في العدد الثامن من الجريدة الرسمية بتاريخ 27 مارس 2025. والغريب، أن هذا القانون نص على أن يعمل به في الأول من شهر يناير 2025، وقد فرضت بعض مواده جزاءات مالية على من يخالف أحكامه! بينما لم ينشر إلا بعد قرابة ثلاثة أشهر من التاريخ المحدد لدخوله حيز النفاذ.
تاريخ العمل بالقانون
ترك المشرع العمل بـ 19 قانونًا للأصل العام الوارد في المادة (142) من الدستور، أي يعمل بالقانون بعد شهر من تاريخ نشره. بينما نُص في شأن أربعة قوانين أن يعمل بها من تاريخ صدورها، ولقانونين أن يعمل بهما من اليوم التالي لنشرهما. أما قانون اعتماد الموازنة العامة للدولة، فقد نُص على أن يعمل به من الأول من يناير 2026. النص على العمل ببعض القوانين قبل نشرها ومن تاريخ صدورها، كان في الغالب مبررًا هذا العام لارتباط هذه القوانين إما بتمديد امتياز، أو بقواعد تنظيمية داخلية، أو بمزايا تفيد الخاضعين للقانون.
سلطة اقتراح القانون
جميع القوانين التي صدرت قدمت مشروعاتها من قبل مجلس الوزراء، عدا قانون تعديل بعض أحكام اللائحة الداخلية لمجلس الشورى. عدم مبادرة أعضاء مجلس الشورى بتقديم اقتراحات بقوانين لم يقتصر على هذا العام فحسب، بل في جميع أدوار انعقاد الفصل التشريعي السابق، بالرغم من أن المادة (105) من الدستور تجيز لهم ذلك.
المراسيم بقوانين
لم يشهد عام 2025 صدور أي مرسوم بقانون، ويحمد للمشرع عدم استخدام هذا التشريع الاستثنائي في فترة عدم انعقاد مجلس الشورى، لكون الدستور لا يجيز استخدامه إلا في الأحوال الاستثنائية التي تتطلب اتخاذ تدابير عاجلة لا تحتمل التأخير. ويلاحظ أن المراسيم بقوانين التي صدرت في بعض السنوات السابقة لم يتحقق في شأنها شرط الحالة الاستثنائية فكان من الصعب تبرير إصدارها.
استدراك على قانون
صدر قانون رقم (3) لسنة 2025 بشأن مكاتب السفر والشحن الجوي، في العدد رقم (6) من الجريدة الرسمية بتاريخ 10 مارس 2025، وقد نص في القانون خطأ، أن صدوره كان في تاريخ 12 /2/ 2024، فجاء الاستدراك في العدد 24 من الجريدة الرسمية بتاريخ 25 سبتمبر 2025 لينص على أن تاريخ الإصدار هو 12 /2/ 2025.
تشريعات أخرى
بينما صدر 26 قانونًا في عام 2025، كما بينا سابقًا، فقد شهد هذا العام أيضًا صدور 67 قرارًا أميريًا، و122 مرسومًا، و38 قرارًا لمجلس الوزراء، 34 قرارًا لرئيس مجلس الوزراء.
قرارات أميرية
كان من أبرز القرارات الأميرية، القرار الأميري رقم (27) لسنة 2025 بتحديد أيام العمل والمناسبات والعطلات الرسمية في الدولة، صدر في 25 نوفمبر 2025 ونشر في العدد 29 من الجريدة الرسمية بتاريخ 17 ديسمبر 2025.
مراسيم
كان من أبرز المراسيم التي صدرت في عام 2025، المرسوم رقم (6) لسنة 2025 بالموافقة على انضمام دولة قطر إلى اتفاقية التسوية السلمية للمنازعات الدولية. صدر في 27 يناير 2025، ونشر في العدد الرابع من الجريدة الرسمية بتاريخ 24 فبراير 2025.
قرارات مجلس الوزراء
كان من أبرز هذه القرارات قرار مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2025 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم (1) لسنة 2022، وقرار مجلس الوزراء رقم (4) لسنة 2025 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم (2) لسنة 2022 بشأن التقاعد العسكري.
لا شك بأن لوجود اللوائح التنفيذية أهمية كبيرة في تطبيق بعض أحكام القوانين، وقد يؤدي التأخير في إصدارها لمدة طويلة تصل إلى سنتين من صدور القانون، كما هو شأن اللائحتين السابقتين، إلى تعطيل تنفيذ بعض أحكام القانون، وعليه نأمل أن تصدر اللوائح التنفيذية بعد صدور القوانين مباشرةً، أو خلال فترة قريبة من صدورها.
من جانب آخر، صدر عن مجلس الوزراء، القرار رقم (14) لسنة 2025 بشأن إضافة أعمال ذات منفعة عامة إلى الأعمال المنصوص عليها في القانون رقم (8) لسنة 2022 بشأن نزع ملكية العقار والاستيلاء عليه مؤقتًا للمنفعة العامة. صدر في 25 مارس 2025 ونشر في العدد 10 من الجريدة الرسمية بتاريخ 28 أبريل 2025.
قد يكون في هذا الأمر مخالفة للمادة (27) من الدستور التي تنص بكل صراحة على أن «الملكية الخاصة مصونة، فلا يحرم أحد من ملكه إلا بسبب المنفعة العامة، وفي الأحوال التي يبينها القانون وبالكيفية التي ينص عليها وبشرط تعويضه عنها تعويضًا عادلًا». مما يقتضي تحديد الأعمال ذات المنفعة العامة بالأداة التشريعية (قانون). نأمل من المشرع أن يُدخل تعديلًا على قانون رقم (8) لسنة 2022 بشأن نزع ملكية العقار والاستيلاء عليه مؤقتًا للمنفعة العامة، بحذف الفقرة الأخيرة من المادة (3) منه، التي تجيز إضافة أعمال ذات منفعة عامة بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير البلدية.
قرارات رئيس مجلس الوزراء
كان من أبرز القرارات التي صدرت في عام 2025، قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2025 بإنشاء اللجنة التوجيهية للحكومة الذكية والريادة الرقمية. صدر في 3 مارس 2025 ونشر في العدد السابع من الجريدة الرسمية بتاريخ 16 مارس 2025. وتهدف هذه اللجنة إلى الإشراف العام على تنفيذ إستراتيجية الحكومة الرقمية وتنسيق العمل ببين الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، والهيئات والمؤسسات العامة والجهات غير الحكومية، فيما يخص المبادرات والمشاريع والبرامج ذات العلاقة بالحكومة الرقمية، تعزيزًا لخطط التنمية الشاملة.
دعم إنساني للشعب السوداني لتخطي الأزمة الراهنة
مع الاستعداد لدخول شهر رمضان المبارك يجيء اطلاق صندوق قطر للتنمية، بالتعاون مع الهلال الأحمر القطري، قافلة مساعدات... اقرأ المزيد
60
| 10 فبراير 2026
«لعبة الحبّار».. لسنا خيولاً ولسنا أرقاماً
«لعبة الحبّار» ليست موتًا بقدر ما هي حياةٌ بحقيقة واحدة: لا مكان يتسع للجميع. لعبٌ يصير محكمةً، وحاجة... اقرأ المزيد
57
| 10 فبراير 2026
المعضلة الأمنية الأوروبية
فور كل أزمة أمنية عاصفة تهدد الأمن الأوروبي بدءاً من حروب البلقان في تسعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى... اقرأ المزيد
87
| 10 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- أستاذ القانون العام بجامعة قطر
[email protected]
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
5355
| 08 فبراير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2154
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
987
| 04 فبراير 2026