رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كثيرة جدا هي المجازر المروعة التي ارتكبها السفاح الأسد آخذا هواها عن أبيه سابقا خصوصا مجزرة حماة التي تعتبر يومها مجزرة القرن العشرين عام 1982 لكن أحصى الباحثون الإعلاميون والراصدون المهتمون على ما أذاعته قناة الجزيرة قبل أربعة أشهر ووسائل إعلام مختلفة أن عدد المجازر بين صغيرة ومتوسطة وكبيرة التي اقترفها النظام السوري قد بلغ 1938 مجزرة ثم دهمت الشعب السوري مجازر البراميل المتفجرة خصوصا في حلب حيث راح ضحيتها الآلاف وشرد بسببها إلى اليوم أكثر من مليون إنسان وبينما نتحدث عن شلالات الدم المتدفقة دوما لن ننسى ذكرى مجزرة الكيماوي في الغوطتين الشرقية والغربية وبعض من مناطق ريف دمشق حيث بدأ الهجوم في 21 أغسطس 2013 ليلا فكان ذبحا مريعا بلا دم أبدا بل جراء استنشاق غاز السارين والخردل الذي رمي بالصواريخ من جبل قاسيون المشرف على دمشق فإذا بالأطفال والنساء والشيوخ يلبطون ويشهقون ويختنقون حتى قضى 1450 شهيدا منهم مرتقين إلى خالقهم الذي بناهم ليصنعوا الحياة لا ليموتوا على يد السفاح المهلوس المنفذ لأوامر أسياده اليهود والباطنيين لكي يخمد الثورة الشعبية ولكن أنى له ذلك فقد بايع هذا الشعب الأبي ربه باذلا نفسه وماله في سبيله ليعود حرا عزيزا كريما. إن هذه الذكرى الأولى لمجزرة الذبح بلا دم بالغوطة تعيد فينا روح التضحية والفداء والصبر والتحمل في سبيل ديننا وأهدافنا السامية. وإنها لتذكرنا بأن نحشد العالم بأسره للمطالبة بحقوق أحيائنا وأمواتنا لننبه ضمير الإنسانية إلى مأساتنا ومعاناتنا التي تآمر على شعبها الغرب والشرق بل وبعض الدول العربية التي لا تخاف الله ولا حكم الضمير والتاريخ. هؤلاء الذين أعانوا إسرائيل وما يسمى المجتمع الدولي بإنتاج الأسد من جديد وفرضوه - بعد أن علموه – رئيسا لولاية ثالثة على المعذبين من الشعب السوري في الداخل والخارج. وإن أمريكا والغرب الذين سعوا بالاتفاق الدولي على تسليم الكيماوي وقالوا للعالم المهم لدينا السكين وليس الذباح لهم مشاركون حقيقيون بهذه الجريمة الكبرى خصوصا بعد أن ثبت بالتقرير الأممي أن هذا اللانظام هو المسؤول الوحيد عنها في الغوطة وخان العسل خصوصا وفي مناطق أخرى من سورية عموما فإطلاق الصواريخ تم من جبل قاسيون العالي المشرف على دمشق والمعارضة ليس لها أي فرد فيه ولم تصل إليه والكل يعرف أن التقنية التي تمت فيها العملية لا يملكها إلا اللانظام وما كان له أن يوافق على تسليم السلاح الكيماوي لديه لولا أنه معترف حقيقة لا ظاهرا بذلك وكي يكون هذا الإجراء صفقة لإبقاء الأسد في السلطة وهو ما توقعه المحللون وحدث لأن هذا المجتمع الدولي لا تهمه إلا مصالحه ولو ذهبت الشعوب إلى جحيم الجحيم. بل يريدون ذلك ويفرحون. وإلا فأين الذين يتبجحون بحقوق الإنسان من مجزرة الكيماوي في الغوطة إنهم يتجاهلونها وينشطون لغيرها وغيرها ومجلس الأمن هو طوع بنانهم. مع أن الأسد سلم بعض الكيماوي وأعطى بعضا إلى حزب الله شريكه الطاغي في الإرهاب. ولذا فيجب أن نتذكر أنه لا يوجد إرهاب في العالم كإرهاب أمريكا وإسرائيل والأسد المنفذ لأوامرهم كما صرح كسينجر في عهد حافظ الأسد ولم يكن لنظام بشار الطاغية وليس القوي أن يصمد لولاهم ولولا الروس والمجوس ويجب ألا ننسى أن عدم محاسبة القاتل ستجعله متجرئا على مذابح أفظع وأشنع وهو مالا يعيره ما يسمى المجتمع الدولي أي اهتمام اللهم إلا بالكلام المخادع وإن مشهد مجزرة الغوطة لهائل ومروع ومخيف ولاعن لكل من ليسوا من البشر بل الوحوش أقل شراسة منهم. فأين هي محكمة لاهاي وعرب النخوة والجسد الواحد؟ أين المسلمون المتفرقون حكاما وشعوبا وهم قطعان أمام الذئاب؟
إن إرهاب الدولة في سوريا وإسرائيل في غزة خصوصا والمجتمع الدولي لهو أعظم وأشد إرهابا من كل الأفراد الذين تلاحقهم هذه الدول مع اعتراضنا على المرفوض من تصرفاتهم لكن لماذا هذا الخوف وعدم وضع النقاط على الحروف؟ إن الذين يرسلون المتطرفين من شيعة العراق فيقتلون سبعين مصليا سنيا في المسجد وهم يصلون هم الذين قتلوا المصلين في رابعة بالآلاف وهم يصلون وهم الذين يقتلون أهلنا في غزة ليل نهار في دور العبادة وبيوتهم الضعيفة وإن هؤلاء الهمج يجب أن يطلق عليهم دوما وصف الطغاة وليس الأقوياء فليس الأسد قويا بل طاغية وليس المالكي إلا مثله وليس السيسي إلا مثلهما وكلهم أبناء اليهود المدللين. بينما ترى من يعارضهم يمنع عنه السلاح النوعي والمال والإغاثة الإنسانية ويحاربون في حياتهم ورزقهم ويسامون في السجون سوء العذاب. وهكذا تكشف مجزرة الكيماوي مدى خساسة أخلاق الأسد وتعطينا درسا بليغا ألا نتوكل إلا على الله ونعتمد على أنفسنا منتظرين إحدى الحسنيين.
القيم الثقافية والتغير الاجتماعي
تمثل القيم الثقافية منظومة من المعتقدات والأعراف والممارسات المشتركة التي تسهم في تشكيل هوية المجتمع وتوجيه سلوك أفراده،... اقرأ المزيد
75
| 16 فبراير 2026
العالم بعد ويستفاليا.. بين تفكيك القواعد وإعادة التأسيس !
منذ توقيع معاهدة ويستفاليا عام 1648، وُضع الأساس النظري للنظام الدولي الحديث: سيادة الدولة، عدم التدخل في شؤونها... اقرأ المزيد
111
| 16 فبراير 2026
المتقاعدون.. وماجلة أم علي
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء... اقرأ المزيد
393
| 16 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
2370
| 15 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1902
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1653
| 10 فبراير 2026