رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ توقيع معاهدة ويستفاليا عام 1648، وُضع الأساس النظري للنظام الدولي الحديث: سيادة الدولة، عدم التدخل في شؤونها الداخلية، والمساواة القانونية بين الكيانات السياسية. كان ذلك انتقالًا من فوضى الإمبراطوريات إلى منطق الدولة القومية المنظَّمة بقواعد.
لكن هذا النظام لم يمنع الانفجار الكبير في الحربين العالميتين، فكان لا بد من إعادة صياغته بعد 1945 عبر إنشاء منظمة الأمم المتحدة، وتجريم العدوان، وإقرار مبدأ الأمن الجماعي.
كما بقيت الدولة حجر الزاوية، لكن سيادتها لم تعد مطلقة، بل أصبحت - نظريًا - مسؤولة ومقيّدة بالقانون الدولي.
ورغم الازدواجية في التطبيق، وفَّرَ هذا النظام أكثر من ثمانية عقود من الاستقرار النسبي، غير أن السنوات الأخيرة كشفت تآكلًا واضحًا في بنيته. مع عودة دونالد ترامب، برز اتجاه يعيد الاعتبار لمنطق القوة الصريحة، سواء بالجيوش أو بالمال، ويُضعف الالتزام بالمؤسسات متعددة الأطراف، ويقدّم “الصفقة” على “القاعدة”. في هذا النهج، تتحول الشراكات إلى أدوات ضغط، ويُختزل النظام الدولي في ميزان الربح والخسارة.
المشكلة ليست في نقد النظام القائم — فهو لا شك بحاجة إلى إصلاح — بل في تفكيكه دون تقديم بديل مؤسسي واضح، وهنا يظهر خطر الفراغ المعياري:
قواعد تتآكل، ومؤسسات تُهمَّش، وقوانين تُتجاهل، وقوة تُشرعن نفسها. العدوان على غزة والضفة، والعربدة الصهيونية في المنطقة… أصرخ مثال.
في مؤتمر ميونيخ للأمن الأخير، طُرحت أسئلة غير مسبوقة حول أمن أوروبا ومرونة الشراكة عبر الأطلسي. ودعا ماركو روبيو إلى تجديد النظام العالمي وترميمه، مطالبًا أوروبا بالانضمام إلى الولايات المتحدة في هذا الجهد.
غير أن الدعوة إلى “الترميم” جاءت في ظل سياسات تُتهم بالمساهمة في التفكيك. وهو تناقض يعكس عمق اللحظة الراهنة: اعتراف بالأزمة، لكن غموض في المسار.
البعد العربي– الشرق أوسطي: المختبر المفتوح
إذا كان النظام الدولي يمرّ بتحول عاصف، فإن الشرق الأوسط هو ساحته الأكثر حساسية. فالمنطقة لم تكن يومًا بعيدة عن تقلبات ميزان القوى، لكنها اليوم تعيش في قلب التحول:
• نزاعات مفتوحة وحدود هشّة
• تدخلات إقليمية ودولية متشابكة
• صراعات هوية تتغذى من الفراغ السياسي
في عالم تُضعف فيه القواعد وتتعاظم فيه الأحادية، تصبح الدول العربية أكثر عرضة للضغوط، سواء عبر العقوبات، أو الابتزاز السياسي، أو تحويل أراضيها إلى ساحات تنافس بين القوى الكبرى.
قضية فلسطين، والحروب الممتدة في أكثر من ساحة، وتداخل النفوذ الإقليمي والدولي، كلها تكشف هشاشة الإطار القاعدي الذي يفترض أن يحكم السلوك الدولي. فعندما يُطبَّق القانون الدولي انتقائيًا، تتآكل شرعيته، ويُفتح الباب أمام قوى أخرى لتقليد السلوك ذاته. وهنا تبرز معضلة جوهرية: المنطقة العربية ليست فقط متأثرة بالنظام الدولي، بل تُستخدم أحيانًا لاختبار حدود هذا النظام.
ماذا يعني ذلك عربيًا؟
إذا كان العالم يتجه نحو تعددية قطبية أو إعادة توزيع للنفوذ، فإن الدول العربية أمام خيارين:
1. البقاء في موقع التلقي، حيث تُدار التحولات من خارجها.
2. أو الانخراط في صياغة الرؤية الجديدة للنظام الدولي، عبر:
• تعزيز العمل العربي المشترك
• تنويع الشراكات إقليمياً ودولياً.
• الاستثمار في الدبلوماسية الجماعية داخل الأمم المتحدة والمحافل الدولية.
التحول العالمي يفتح نافذة، لكنه يحمل مخاطرة، فالتعددية قد تمنح هامش حركة أوسع، لكنها قد تتحول أيضًا إلى تنافس مفتوح على النفوذ في مناطق هشة.
بين الفوضى وإعادة التأسيس
الرهان ليس على انهيار النظام القائم، بل على إصلاحه وتطويره، والمبادرة إلى نظام أكثر توازنًا لا ينبغي أن تكون حكرًا على القوى الكبرى، بل هي مسؤولية جماعية، تشارك فيها الدول المتوسطة والنامية إلى جانب الكبرى، بما فيها العربية، ربما ترد للذهن هنا الحاجة الماسة إلى كسر احتكار القرار الذي يمارسه الخمسة الكبار في مجلس الأمن وتوسعته ليشمل دولا أخرى.
النظام المنشود لا يحتاج إلى شعارات، بل إلى قواعد واضحة:
• ضبط استخدام القوة.
• الحد من الأحادية القسرية.
• احترام السيادة دون تحويلها إلى غطاء للانتهاكات.
• إعادة التوازن بين المصالح والشرعية.
٠ تكريس المسؤولية الجماعية.
خاتمة
العالم يقف عند مفترق طرق، والشرق الأوسط يقف في قلب هذا المفترق.
إما أن يتحول المخاض الدولي إلى فوضى تُشرعن «شريعة الأقوى»، وإما أن يُدار التحول بعقلانية، فيُفضي إلى نظام أكثر عدلًا واستقرارًا.
السؤال لم يعد ما إذا كان النظام القديم قد انتهى، بل:
هل ستبقى منطقتنا ساحة لتسوية الحسابات وميداناً لصراعات الآخرين، أم طرفًا فاعلًا في صياغة ما يأتي بعده؟
ستبقى هي القضية الأولى
بات يقينا لديَّ أنه مهما انشغلنا بقضايانا العربية واستجدت أخرى فإن قضية فلسطين هي القضية الأزلية الثابتة لدينا... اقرأ المزيد
60
| 12 مايو 2026
الاستشارة بين جدران الثقافة.. لماذا نحتاج وسيطاً ذكياً؟
تُنفق الحكومات والمؤسسات الكبرى مبالغ طائلة على الاستشارات الإدارية في الخليج، ثم تجد نفسها أمام تقارير مُحكمة الإخراج،... اقرأ المزيد
60
| 12 مايو 2026
بين لحظتين
قبل يومين، وبينما كنت أجلس في أحد المستشفيات بانتظار نتيجة فحص روتيني، وجدت نفسي أراقب الوجوه من حولي... اقرأ المزيد
48
| 12 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
● سياسي من العراق
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4518
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4140
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
969
| 11 مايو 2026