رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دخلت إليه في مكتبه فوجدته كئيبا. قلت ما بالك هكذا يا أخي فأراني لقطات من الفيديو الحي تثبت ذبح بعض أفراد من الجيش الحر وبعض المدنيين من إحدى القبائل في دير الزور بسورية على يد داعش. وحدقت في الصور البشرية البريئة المتحركة فوجدت كل شاب يحاول أن يلبط برجليه وهو مربوط الجسم مقيد الكتفين وداعشي آخر قد وضع رجله على ظهره بضغط شديد ثم جاء الذباح الداعشي وأنهاه من الوريد إلى الوريد فإذا بالدم المهراق على الأرض يسيل. ولم ينفعه أي توسل بأنه مسلم. وآخر وآخر وآخر.. يذبحون وهم صابرون لا يبالون لما عرفوا أنهم - على الحق إذ لا ذنب لهم إلا اشتراكم بثورة الحرية والكرامة أو تأييدهم لها وتذكرت هنا شريطا رأيته في حرب البوسنة حيث كان الصرب يوقفون المسلمين ويذبحونهم بالآلاف كالخراف -. ولكن المشهد اليوم أن داعش اتهمت الآخرين أنهم مرتدون وهكذا – وللأسف الشديد- فقد فهم الداعشيون أن كل من يخالفهم فهو مرتد إما أن يتوب ويلحق بهم فيبايعهم وإما أن يقتل وإن كان معه نساء فإنهن يسبين وتقتل الذرية. وقد سمعت بأذني ورأيت بعيني في الفيديو من يجاهر بصوت عال بعد الذبح فيقول الله أكبر والعزة لله. ومرة قال له أحد الوقوف. يا أخي هذا أخ فأجابه ليس أخا إنه من المرتدين. وهكذا صنف الداعشيون الجيش الحر ومن يؤيده أنهم مرتدون وقالوا لابد من قتالهم أولا ثم نقاتل بشار الأسد ومن معه فهم كفار وقتال المرتد مقدم على قتال الكافر وجرى بينهم وبين اللانظام اتفاق ألا يقاتلوه ولا يقاتلهم وأن يواجهوا الجيش الحر بكل فصائله ومؤيد به فهم مرتدون مع أن شيخ الإسلام ابن تيمية عندما تحدث في فتاواه عن النصيريين (العلويين) قال: إنهم من أشد المرتدين!وأما إن كان من يتمكنون منه ليس مسلما ولم يقبل بآرائهم فإنهم يقتلونه كما فعلوا في سنجار بالعراق. ومن كان من أهل الكتاب كالنصارى -وإن سموا كافرين- فعليهم دفع الجزية أو الخروج من الأرض التي تمكن منها الداعشيون كما حدث في تهجير المسيحيين من الموصل وهكذا يستمر المشهد كما أصبح يتابعه على الفضائيات كل إنسان في هذا العالم. فهل هكذا نهج الإسلام السمح الصافي عبر تاريخه الطويل أم أن ما يجري تشويه مدروس لمعالم هذا الدين عملت عليه دوائر منذ أمد من السنين وغسلت أدمغة من أجل توظيفه في هذا الوقت بالذات من قبل أعداء العروبة والإسلام. من مستعمرين ومستبدين حفاظا على مطامعهم ومصالحهم والبقاء على سدة الحكم لنهب الثروات وإذلال العباد إلى فترات طويلة وقد ارتفع الظن بداعش إلى القناعة أنهم غامضون أو هكذا يجب أن يكونوا وربما كان الاختراق المخابراتي العالمي لبعضهم وراء ذلك وكان ينفذه بشار الأسد فقد أطلق من سجونه منهم من أطلق والمالكي كذلك كم أطلق من سجونه منهم من أطلق وتزامن مع هذا الإطلاق تدخل حزب الله في سورية ولذلك كان حسن نصر الله بعد ذلك يقول: لا خوف على الأسد بعد اليوم وأخذت فصول السيناريو الداعشي الرافضي – مع أنهما متناقضان من حيث الظاهر – تتعاون لإخماد الثورة السورية بحجة أنها مؤيدة من الأمريكان - كما قال خامنئي وغيره - ولا أدل على ذلك من تصريح الحوثيين في اليمن أنهم مع دولة الخلافة الداعشية ضد أمريكا وأين أمريكا التي من عادتها أن تؤسس لمثل هذه السيناريوهات حتى تكبر ثم تعمل على مهاجمتها على مراحل لتبقى مسيطرة على أهدافها ومصالحها البترولية كما يحدث في العراق اليوم وأما عن مصالحها في سورية فهي تتباطأ أشد البطء بل لا تتحرك إلى أن يتمكن داعش من سحق الجيش الحر أو يكاد فتعرف أن أمن إسرائيل أصبح مسلما به إذ لم يبق إلا الأسد الشريك لليهود وداعش التي لا يمكن أنه يقبلها أحد بنهجها هذا وبذلك تتحقق الأهداف لأمريكا والغرب والروس والمجوس ومن لا يريد بالإسلام الناصع إلا شرا ويضربون الإسلام باسم ما يسمى الإسلام ليدلسوا على الآخرين أن هذا الدين إرهابي وحاشاه بل هم الإرهابيون الذين سوقوا للغرب بسبب فعلتهم أن يصدق الأسد والمالكي أن لديهم إرهابيين لا ثوارا وضربوا باسم هذه الحيلة أهل السنة الذين يعانون وحدهم في هذا العالم بينما يتآمر غيرهم مع الغرب والشرق باسم السياسة لسحقهم وأنهم سيكونون الإرهاب الزاحف نحو الغرب وأمريكا. إننا لا نحتاج إلى من يعلمنا تاريخنا وديننا فنحن نعرف منهاج قادة المسلمين وعلمائهم منذ عهد النبوة وفتح الشام والعراق ومصر وسيرة الخلفاء الراشدين وكيف صان هؤلاء دماء المسلمين وكيف احترموا الأقليات وأعطوهم حقهم. وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا. وحتى حينما تعرض المسلمون لإبادة جماعية وتطهير عرقي كما حدث في الأندلس وصقلية ومناطق من شرق أوروبا كان المسلمون يعدلون مع الأقليات. فهل الداعشيون أهدى من النبي وسلف هذه الأمة؟ لقد جاءت داعش حقيقة بحجة تحرير المحرر أي إن الأرض التي حررها الثوار السوريون مثلا وهي تزيد على 65% قد جاءوا لتحريرها بثورة مضادة وبوجه دموي وإلا فمن يخبرني لماذا لا يستهدفهم الأسد وإن حدث فإنما هو ضرب على الحواشي لا يصيبهم ولا براميل عليهم ولا طائرات تقصفهم!! وحتى عندما كان وزير الإعلام السوري "الزعبي" في جنيف سأله أحد الصحفيين لماذا لا تضربون داعش وكرر عليه فما أجابه أبدا. إن فعل داعش يصب في مصلحة إيران وتل أبيب وأمريكا وطغاة الغرب وإن داعش أصبحت وبالا على سورية والعراق. وقامت مع حرب غزة بتوحشها لتصرف الناس عن غزة وعن سورية الذبيحة وطاغية الشام الأسد المجرم والذي سيحدث أن داعش مهما طال أمرها فسينقضي كما كان حال الخوارج والقرامطة والحشاشين كما قال عبدالوهاب الأفندي أقول: ولكن بعد مدة كم يستفيد منها أعداء الإسلام لتثبيت أقدامهم في ديارنا من جديد. وسنكون مشتتين تحت استبداد جديد بسبب الخليفة الجديد وقبل الختام فيجب ألا ننسى يا صاحبي العزيز أن العلماء والدعاة يتحملون كثيرا من المسؤولية في تمدد داعش إذ لو استطاعوا بإخلاص واختصاص أن يطوفوا في البلاد ويكشفوا حقيقتها منذ البداية لما حدث ما يحدث ولكن لم يفت الأوان بعد فعليهم أن يلعبوا الدور بجدية فالله محاسبهم إذ هم القدوة. وكذلك الائتلاف السوري الجسم السياسي المفترض للثورة والذي جاء موسعا عن المجلس الوطني السوري فمع أنه كانت له بعض المزايا بعد عهد الاستبداد الطويل إلا أنه آل في نهاياته إلى التشرذم والحزبية والتكتل والتبعية لدولة أو لأخرى. ولم يخرج منه حتى الآن إلا نادرا من هو مووف حقا لدى الشعب السوري ليثق به غالبا ويملك الاختصاص حتى يؤدي دوره مع من يقابلهم في الغرب والشرق كأمريكا وروسيا ومن يسمون بأصدقاء سورية الذين تآمروا على الثورة وخدعوها لصالح النظام.أو يعتمد الائتلاف على الله وعصامية هذا الشعب ودعم الداخل في الميدان وتوظيف تصنيع السلاح للمجابهة. وهكذا فما لم ننقذ أنفسنا فلا أحد مستعد اليوم لإنقاذنا بسبب المؤامرة الكونية على الثورة السورية وليس على اللانظام السوري الذي يصب داعش - للأسف الشديد- في مصلحته فلماذا يصوت مجلس الأمن بل الخوف بالإجماع بتفاهم دولي ضد داعش ولا يصوت بالإجماع ضد من كان سببا في إيجادها وهو الأسد الطاغية العميل الذي قتل مئات الآلاف وسحق وحرق وذبح من دون دم بالكيماوي الأطفال الجريمة التي لا تنسى نعم لأنه يخدمهم وكذلك ما فعل المالكي بالفلوجة وهكذا فهم المتآمرون الحقيقيون الأسياد وعبيدهم وما جاءت داعش والأسد والمالكي وحزب الله و.... إلا أدوات لتثبيتهم في هذه المؤامرة التي اتفقت أمريكا مع روسيا أن تترك لها إيران والعراق وتترك أمريكا لروسيا سورية مع تدخلها فيها لحماية إسرائيل إذ الفريقان حريصان على ذلك. وهكذا وبعد هذه الدردشة فقد تبادلنا يا صاحبي أطراف الحديث وعرفت لم كنت كئيبا ولكن يجب أن تعرف أكثر دوما أن سنة الله في الابتلاء لم يسلم منها حتى الأنبياء وأن المؤمن يجرب بها كما يجرب الذهب بالنار وأن بعد الليل الحالك فجرا وأن مع العسر يسرا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3423
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3159
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1218
| 01 أكتوبر 2026