رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إعلاميات.. شيء من النحو

خلال رحلتي مع اللغة العربية منذ العام 1968 وحتى اليوم، حضرت مناقشات عدة حول (النحو) في لغة الإعلام، سواء في العمل بالتلفزيون والصحافة، أم في رحاب كلية الآداب بجامعة بيروت العربية. وأذكر كم كنا نستمتع في الثمانينيات عندما يجتمع المذيعون – في تلفزيون قطر- كل صباح عند المرحوم فوزي الخميس رئيس المذيعين آنذاك، لتداول شؤون نشرة الأخبار في الليلة الفائتة وأخطائها، حيث ندخل في حوارات طويلة وموثقة، ومعنا العديد من زملاء المهنة من قُراء نشرات الأخبار، حيث نُصلّح لبعضنا البعض ويأتي أحدهم بقواميس اللغة وكُتبِ النحو، كي نتأكد من وضع الكلمة وطريقة نطقها، وكان يساعدنا في ذلك الأستاذ زهدي أبو خليل الذي كان يتابع النشرة ليلياً ويقدم في اليوم التالي قائمة بأخطاء المذيعين، لقد كان زماناً جميلاً يحق لنا أن نفاخر به.هذه الأيام، ومن خلال متابعاتي لنشرات الأخبار في بعض الإذاعات والمحطات الفضائية، ألاحظُ "اجتراءً" على النحو العربي، ولقد اخترتُ أن أتحدث عن (الممنوع من الصرف) اليوم، إذ يختلط الأمر على بعض المذيعين والمراسلين في هذا الموضوع.والممنوع من الصرف هو الاسم الذي لا يلحقه تنوين، والاسم المنصرف هو الذي تظهر على آخره جميع حركات الإعراب، بما في ذلك التنوين.والاسم المنصرف يكون كالتالي: - أصبح محمدٌ مشهوراً.- رأيتُ محمداً بالأمس.- مررتُ بمحمدٍ هذا الصباح.أما الاسم الذي لا يُصرف فيكون كالتالي: - الساكت عن الحق شيطانٌ أخرسُ.- من تكلم فيما لا يعنيه كان إنساناً أحمقَ.- الذكي هو الذي لا يأتي بحديثٍ أحمقَ.معروف في علم النحو أن الاسم الممنوع من الصرف لا ينون، ولقد سمعت من بعض المذيعات خلال الأيام الماضية كلمات مثل: - درست اللجنة مواضيعاً مختلفة. (مواضيعَ)- وزعت المجموعة مناشيراً دعائية (مناشيرَ).- تم تحويل الأراضي إلى مزارعٍ للتبغ (مزارعَ).- تتراكم عناصرِ الجمال (عناصرُ).الخطأ هنا أن المذيعة أخذت الاسم على أنه مفعول به وقامت بنصبه، ولكن الكلمة (مواضيع ومناشير على وزن مفاعيل) لا تُصرف، وفي حال المثال الأخير تم تصريف (مزارع) على أساس الجر، وهي لا تُصرف. كما أن (عناصر) جاءت في موقع فاعل لا يجوز جرها دون سبب، وهذه من أغلب الأخطاء التي ترتكب، ومنها ما جاء على صيغة منتهى الجموع، وهي كل جمع تكسير ثالثهُ ألف زائدة بعدها حرفان أو ثلاثة، أو وسطها ياء ساكنة، مثل: (معالم، مخافر، مصادر، مساجد، عصافير، مسابيح، تماثيل، مناشير، تعابير.. إلخ). ويُصرف الاسم إذا كان مضافاً لما بعده مثل: - مررتُ بمساجدِ المدينة القديمة.- تصفَّحتُ قواميسِ اللغة الإنجليزية.- بناءً على مصادرِ الجامعة العربية.أما إذا كان أوسطها (متحركاً) فلا تمنع من الصرف، مثل: (تلامذة، جهابذة، صيارفة، عمالقة.. إلخ).وبعد وزن مفاعل أو مفاعيل، يأتي ما جاء على انتهائه بألف التأنيث المقصورة، مثل: (سلوى، ليلى، دعوى، قتلى، عظمى، كبرى، عليا)، حيث يمنع من الصرف.ويُلحق بذلك الاسم المنتهي بألف التأنيث الممدودة، مثل: (فقراء، صحراء، حمراء، كرماء، سعداء) وكلها تمنع من الصرف، أي لا يلحقها التنوين.وهنالك نقطة مهمة في قضية (الممنوع من الصرف) وهي أن الاسم الممنوع من الصرف إذا لحقته (أل) التعرف فإنه يُصرف، مثل (زرتُ المساجدَ الأثرية في إسطنبول) ولكن إن غابت (أل) التعريف فإن الإعراب يعود إلى الأصل أي بعدم التصريف، مثل: - مررتُ قُربَ مساجدَ أثريةٍ في إسطنبول.وهنالك حالة يُمنع الاسم فيها من التصريف، وهي أن يكون مختوماً بألف التأنيث الممدودة الزائدة، مثل: (شعراء، أتقياء،) لأن وزن الأولى فُعَلاء، ووزن الثانية أفْعِلاء.كما تُمنع الكلمات من الصرف في حال حضورها في وزن (أفْعل) مثل: أحمر، أجمل، أفضل، أسود، أبيض، ألطف).وفي حال الصفة، تمنع الكلمة من الصرف إن جاءت على وزن (فعلان) ومؤنثها (فعلى) مثل: - عطشان – عطشى- غضبان – غضبى- ظمآن – ظمأى- فرحان – فرحىوبعد، لا أريد الإيغال في موضوع النحو العربي، ولكن للمصلحة العامة، بحثت ووددت أن أقدم للزملاء بعضاً من شذرات النحو النبيل، الذي هو عماد اللغة العربية الجميلة.

1582

| 01 نوفمبر 2015

أسس الحوار التليفزيوني

مع تغيّر مفاهيم التقديم التليفزيوني، ونهم الإقبال غير المقنن على الظهور على الشاشة، والحاجة الماسة لتقديم وجوه محلية، لاحظنا في الآونة الأخيرة خروجاً واضحاً على مفاهيم التقديم التليفزيوني، وسطحية الأداء، الأمر الذي يجعل وقت البرنامج عُرضة للفناء والتلاشي دون أن يستفيد المُشاهد من ذلك الوقت.ولقد لاحظنا مذيعتين في مناسبة هامة، وهما تتبادلان (الإفيهات) بطريقة سمجة وسطحية، وكان جلُّ اعتمادهما على ما يتم (تلقينهما) به عبر سماعة الأذن، من قبل المُعد، فبدا الارتباك وعدم التركيز على وجهيهما. كما لمسنا في الآونة الأخيرة سعياً غير مدروس نحو تأطير المحلية دونما مرتكزات علمية أو مهنية، كأن يغلب اللباس على العقل، أو يسيطر المظهر على عقلانية المخفر، فتبدو المذيعة وكأنها في ضيافة صديقاتها، تمارس المجاملة والتعليقات السمجة التي لا يُستحب أن تظهر على الشاشة. ناهيك عن المبالغة في الإطراء، وتقديم النصائح أو الآراء التي عفا عليها الزمن بشكل "كاريكاتوري" لا يتناسب مع العصر، على أسس تأصيل المحلية، وهو أمر يحتاج إلى نقاش طويل. إن هناك فرقاً كبيراً بين التلقائية و"الشبابية" وبين السطحية وخرق المهنية وأعرافها.إن أسس الحوار التليفزيوني تؤكد على أن المعلومة هي الأساس في ذاك الحور، وماذا يمكن أن تُخرجه المذيعة من الضيف، لا أن تلجأ المذيعة – عبر التلقين – بسؤال الضيف سؤالاً، ثم تجيب عليه نفسها!؟ مثلاً: هل العروض للأطفال؟ أم للكبار؟ أم للاثنين؟ بالله عليكم، ماذا تركت هذه المذيعة من جواب للضيف؟. ومن أسس الحوار التليفزيوني أن يأتي الضيف بجديد فيما يطرحه، بحيث يجتذب المشاهد، ولكننا شاهدنا حوارات افتقدت إلى هذه الصفة، وبدت وكأنها أقرب إلى أحاديث (شاي الضحى). لأن المذيعة لم تعمل بحثاً لخلفية الضيف، بل اعتمدت على (تلقين) المُعد من غرفة التحكم!؟ وهذا يجعلها مثل (البلهاء) في الزفة، لا تعرف ماذا قال الضيف وماذا يجب أن تسأله مما يدور في عقل المشاهد.ومن أسس الحوار التليفزيوني أن تحاول المذيعة توليد أسئلة من أجوبة الضيف، ولقد شاهدتُ برنامجاً أيام العيد، لم يعتمد هذه التقنية، بل كان البرنامج سطحياً، فلا المُعد يعرف ماذا يريد؟ ولا المذيعتان تعرفان ما هو هدف البرنامج، وضاع المشاهدون في تعليقات "شعبية" وسطحية لا تعبِّر عن روح المناسبة ولا روح العصر، وأستطيع القول بأن هذا النوع من التقديم لم نشهده حتى في أوائل السبعينات!. إنه متأخر جداً عن المرحلة التي نعيشها، وما وصلت إليه مفاهيم الإعلام الحديث.ومن أسس الحوار التليفزيوني أن ينوب المذيع عن المُشاهد في طرح الأسئلة غير المعروفة إجاباتها، أي التي تلحُّ على ذهن المشاهد، لا أن يتحول الحوار إلى (أداء واجب)، لملء فراغ البرنامج، دونما فائدة أو هدف!. بل إنك تشاهد مدى تخوف المذيعة من تطويل الضيف في الجواب، أو شعوره بالقمع.ومن أسس الحوار التليفزيوني أن يُحسن المذيع مقاطعة الضيف، إذ ليست كل مُقاطعة محمودة في الحوار، ذلك أن المُشاهد قد يستحسن حديث الضيف، بينما المذيعة مشغولة بما يأتي إلى أذنها من توجيهات المُعد، الذي هو الآخر لا يتابع ماذا يقوله الضيف، بل إن جلَّ هدفه هو "تمضية" الوقت، والانتقال إلى الفقرة التالية، ويتصل بذلك التعليقات السمجة التي تربك المتحدث، ولقد حصل أن "ارتبكت" إحدى الضيفات في ذلك البرنامج، وكانت متحدثة جادة ولبقة، عندما فاجأتها إحدى المقدمتين (غير المؤهلتين) بتعليق سمج بعيد عن الموضوع المطروح، ما أفقدها التركيز وتوقفت عن الكلام بصورة واضحة أمام المشاهدين.أسس الحوار التليفزيوني عديدة، ولا يسمح المكان بسردها كلها، وقد نعود إليها في وقت آخر في المستقبل.

538

| 18 أكتوبر 2015

فن إدارة الندوات

لإدارة الندوات المختلفة والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها من الندوات، خطوط وأساسيات لا يمكن التغافل عنها إن أردنا أن تنجح تلك الندوات وتحقق المأمول منها.ولقد حضرنا ندوات عديدة، كانت مواضيعها جيدة، وكان المشاركون فيها رائعين ومتخصصين فيما ذهبوا إليه، إلا أن التقديم كان سيئاً أهبطَ مستوى تلك الندوات وأحبطَ الجمهور.ولقد سمعت من أحد الصحفيين أن ندوات متخصصة في فن المسح – خلال الأسبوع المسرحي –قد تمت إدارة من قبل مذيعين حديثي التجربة في التقديم التلفزيوني !. وكان ذلك مخالفة صريحة لأساسيات إدارة الندوات. ولم يستطع المذيع الغض السيطرة على مجريات الأمور، كونه صغير السن، محدود التجربة، ويجلس بين متخصصين في المسرح يزيد عمر الواحد منهم على الستين .إن فن إدراة الندوات لا يعني قراءة السيرة الذاتية للمشاركين، أو تلقي مداخلات الحضور، والأمر يتجاوز ذلك إلى:-ضرورة أن يكون مدير الندوة من أصحاب الاختصاص ! إذ أن مدير الندوة المسرحية لا يمكن بالضرورة أن يصلح لإدارة ندوة شعرية، أو أن يكون مدير الندوة الإعلامية هو نفسه مدير الندوة التراثية أو الاقتصادية أو الاجتماعية !. لذا، فإن الإتيان بمذيعي الإذاعة والتلفزيون - من حديثي التجربة – لا يؤدي إلى النتائج المرجوة.-ضرورة أن يكون مدير الندوة ذا حضور قوي، يعرف متى يوقف المتحدث إن حاد عن الموضوع، ويدرك نسبة توزيع الوقت بين المتحاورين وإبلاغهم بذلك مقدما. كما لا بد وأن يكون مدير الندوة قد قرأ الموضوع واستوعبه، بحيث يمكن أن نسمع له آراء تثري الموضوع وبدون تطويل، حتى لا يتحول إلى محاضر آخر.- أهمية أن يجذب مدير الندوة انتباه الجمهور خلال الندوة، وذلك من خلال لباقته ومحاولته كسر الحاجز عبر "القفشة" التي تثري الموضوع وتكسر حدته، من خلال تجربته الذاتية، ولماحته. وذلك يجعل الجمهور حاضراً ومتفاعلاً في الندوة حتى لو كان حديث المحاضر مملاً ويأتي بالنعاس.- ضرورة أن يُلم مدير الندوة باللغة الفصحى، وألا يضيع في العامية، ما يؤدي إلى تواضع الندوة؛ لأن الندوة فعل ثقافي ووسيلته اللغة العربية الفصحى وليست العامية. وإذا كان بعض شبابنا من المذيعين الجُدد "يتطيرون" من اللغة العربية في وظائفهم، فكيف لهم أن يديروا ندوات ثقافية يتحدث المحاضرون فيها باللغة العربية الفصحى ؟.-أهمية أن تكون لدى مدير الندوة الحجة المقنعة، والموقف الملائم والحسم، فيما لو تصادف وجود أحد "المشاغبين" في الندوة، وعرضَ موضوعاً خارج الموضوع المطروح . أو أن قام أحد الحضور بالقاء محاضرة أخرى محل إلقائه السؤال !.-أهمية احتفاظ مدير الندوة بذاكرة حية؛ ولا بأس من أن يسجل مواقف أو آراء المشاركين، وكذلك أسئلة الجمهور، حتى لو يُحرج أو يحرج المحاضر فيما لو نسي المحاضر تسجيل الأسئلة الموجهة له.وبعد، فهذه خواطر مختصرة لأهمية اختيار من يديرون الندوات الناجحة، وهو فن تختلط فيه قوة الشخصية مع التجربة الثرية مع التخصص وسمو الحضور. وعلى الجهات التي تنظّم ندوات وفعاليات ثقافية أن تُحسن اختيار من يديرون الندوات، لأنهم بذلك يدعمون نجاح تلك الندوات والفعاليات. ومن الأخطاء التي لاحظناها إسناد من هم بعيدون عن المجال الثقافي والحراك الثقافي عامة في البلد في تنظيم وإعداد الندوات والفعاليات الثقافية.تنويه: حدث خطأ غير مقصود في مقال الأسبوع الماضي عن الدراما الخليجية في اسم مسلسل "أمنا رؤيحة الجنة" لذا وجب التنويه.

15417

| 11 أكتوبر 2015

دعوة قطر والظروف السياسية

بعد ساعات قليلة من إعلان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى من على منبر الأمم المتحدة، "استعداد دولة قطر إجراء حوار بين مجلس التعاون وإيران، وأن الخلافات بين الطرفين هي خلافات سياسية (عربية – إيرانية، وليست سنية / شيعية)، وهذه يمكن حلها بالحوار، والاتفاق على تنظيم العلاقة بين إيران ودول الخليج على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية"، أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية (محد باقر نوبخت) أن " بلاده ترحب بما أعلنه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن إطلاق حوار بين إيران والدول العربية ". وأضاف " أن طهران ترغب بتقوية علاقاتها مع جميع الدول العربية". وأكد أن ذلك " جزء من سياسيات إيران الخارجية"!وبعد يومين من ذاك الإعلان نشطت وسائل الإعلام في تحليل ظروف وحيثيات العلاقة بين إيران ومجلس التعاون! كما بالغ البعض من " خطر" تطبيع العلاقات مع إيران، وأن ذلك سوف " يشطر" مجلس التعاون. وكان سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الخارجية قد أعلن أنه " لا يوجد طرف خليجي أو آخر لا يرحب بوجود الإيرانيين إلى الطاولة، لكن ذاك الوجود له بعض الشروط لدى بعض الإخوة والأشقاء، وهي مخاوف مشروعة. وأن الجلوس إلى الطاولة يتطلب أن نناقش الملفات كافة، لا أن تكون جلسة انتقائية ننتقي فيها ما نريد التحدث به وما لا نريد التحدث به، وهذا مطلب التعاون لدول الخليج العربية، أن يكون الحوار في الملفات كافة ".من جانبه رحب السفير الإيراني في الدوحة السيد / محمد جود آسايش بالدعوة التي تفضل بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لإجراء حوار بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي. وأعرب السفير عن أمله في أن تتوفر أرضيات هذا العمل بأسرع وقت. وقال " إننا نرحب دائماً بهذه الحوارات وعلى استعداد كامل لها". وأضاف السفير الإيراني " مبادرة سمو الأمير مبادرة طيبة ومشكور عليها، لأن الحوار، خاصة بين دول الجوار التي تجمعها وشائج وأواصر وطيدة هو أفضل الطرق للتفاهم والتواصل والتعاون". (الراية – 1/10/2015)بالطبع هناك جناح في مجلس التعاون يرى أن الحوار مع إيران يجب أن يشمل "حزمة" متكاملة من القضايا التي يجب أن تكون فوق الطاولة، لا أن تجري مناقشة القضايا العالقة منفصلة – كما أعلن ذلك سعادة وزير الخارجية - ولعل أهم ما يمكن تصوره في هذا الصدد أن يكون هناك (اتفاق أدبي وأخلاقي) بأن تكف إيران عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والمجاورة، خصوصاً بعد التوصل إلى اتفاق حول ملف إيران النووي مع الغرب، وعودة العلاقات من جديد بين الطرفين، ما يمكن أن يؤهل إيران أن تدير دبلوماسيتها بشكل مختلف عما كان عليه الوضع في السابق.فلقد كشفت إحدى الفضائيات الإيرانية - قبل أيام – الوجود الإيراني في كل من لبنان، سوريا، اليمن، العراق، وأفغانستان، ودعمت الصور بخرائط توضح مكان التواجد الإيراني، وكذلك الأعلام الإيرانية وأعلام (حزب الله) في اليمن مثلاً! وكانت صور القادة الإيرانيين والأعلام الإيرانية قد ارتفعت في أراض عربية وخليجية، ضمن مظاهر العنف التي اجتاحت بعض العواصم العربية. وهذا يتنافى مع ما تأهلت إيران له باتفاقها مع العالم على محددات استخدام الطاقة النووية، واستحقاقات العلاقات الطبيعية بينها وبين العالم. وقبل أيام اكتشفت الأجهزة الأمنية في مملكة البحرين مصنعاً كبيراً لصنع المتفجرات، واعتقلت عدداً من المُشتبة بهم ممن كانت لهم صلة بالموضوع ولهم اتصالات مع عناصر إرهابية في كل من العراق وإيران والحرس الثوري الإيراني. وإثر ذلك استدعت مملكة البحرين سفيرها من طهران وأمهلت القائم بالأعمال الإيراني 72 ساعة لمغادرة المنامة.وعلى إثر ذلك قدمت مملكة البحرين شكوى رسمية ضد إيران للأمم المتحدة يوم 2/10/2015، بسبب "انتهاكاتها السافرة، واستمرار تدخلها المرفوض في الشأن الداخلي لمملكة البحرين". كما جاء ذلك خلال اجتماع وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد الخليفة مع الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.بطبيعة الحال لن يستطيع أحد أن ينكر الدور الإيراني الواضح أيضاً في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأثر هذا الدور على عدم تحسّن العلاقات العربية الإيرانية.وهنالك من يربط ربطاً غير موفق بين مساندة قطر لإعادة الشرعية في اليمن – وهو موقف مجلس التعاون – وبين الدعوة لإجراء حوار مع إيران، التي تدعم الحوثيين في اليمن! ويرون أن هذا الموقف طارئ أو مختلف عن مواقف بقية دول المجلس!؟ وأن في ذلك تجاوزاً لمجلس التعاون، كون تلك الدعوة " قراراً مصيرياً" لا بد وأن ينال الإجماع في منظومة مجلس التعاون. وللأسف فإن تلك النظرة قاصرة على إدراك المدار السياسي الخليجي، خصوصاً وأن أمير دولة قطر يرئس الدورة الحالية لمجلس التعاون، وهو يتحدث عن دول المجلس بتلك الصيغة، ولذلك دلالات هامة ترد على بعض " المتشككين" بوجود " انشقاق" داخل المجلس حول الحوار مع إيران! كما يربط بعض " المتشككين " العلاقات القطرية الإيرانية بالمصالح الاقتصادية، وهي التوافق حول إنتاج الغاز والبترول في الخليج. ولا نرى في ذلك أية غضاضة لأن مصلحة الدول المتجاورة، أو المتشاطئة تحتّم أن تكون هنالك حالة من الهدوء والسلام والأمن لحفظ مصالح الطرفين، بدلاً من زرع الشقاق المؤدي إلى مواجهات عسكرية وأزمات لن تكون فيها فائدة للشعوب. كما أن دعاة الموت والتخريب والرافضين لحل المشاكل العالقة بين دول الجوار عبر الحوار، لا شك يضرمون النار ويصبون عليها الزيت من أجل زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة الخليج. كما أن دول العالم التي تستفيد من النفط والغاز لن تسمح لأي دولة أن تلعب بالنار وتعيق تدفق النفط إلى العالم، ولعل الجميع يذكر حرب (عاصفة الصحراء) التي هدفت - ضمن ما هدفت - عدم تمكين (صدام حسين) من النفط الكويتي، ما يمكن أن يؤثر على العالم أجمع.إن سلطنة عمان ظلت على الدوام فاتحة قنوات اتصال مع إيران، منذ قيام مجلس التعاون عام 1983، ولم يحصل أن " تعكَّرت" علاقاتها مع أي من دول المجلس، بل كانت دول المجلس تنظر إلى (الدفء) في العلاقات العمانية الإيرانية على أنه (نافذة) يمكن من خلالها توصيل رؤى المجلس إلى إيران والعكس. ولسنا نرى في ذلك أي انتقاص من دور سلطنة عمان، العضو المؤثر في مجلس التعاون. ذلك أن السلطنة تتقاسم حماية مضيق هرمز الاستراتيجي مع إيران، وهي ترى أن التفاهم حول تلك الإدارة تتطلب فتح قنوات اتصال.ولئن فكّر البعض بأن الدعوة القطرية محاولة لإطفاء الحرب والمنغصات في الشرق الأوسط، فإن المحاولة بحد ذاتها نبيلة ولا يجب أن تؤخذ بحساسية لأنها جاءت من دولة قطر.إن في تلك الدعوة استجابة لروح العصر ومتطلبات الدبلوماسية الناجحة لتجنيب المنطقة ويلات الحروب وتداعيات الإرهاب الذي عصف بالعديد من الدول، وكانت نتيجة ذلك سقوط الدول وتشتت شعوبها في المنافي وتدمير البنى التحتية التي عكفت تلك الدول على إنشائها لعشرات السنين.وأخيراً، نقول إن بعض الأقلام – والفضائيات – التي تحاول دقَّ إسفين بين دول مجلس التعاون يجب أن تتوقف عن ذلك، لأن بين هذه الدول من التاريخ والمصير المشترك والمصالح، ما يمكن أن يسمو فوق كل اختلافات في وجهات النظر بين الدول حول هذا الموضوع أو غيره.

637

| 07 أكتوبر 2015

الدراما الخليجية

يكثر الحديث – بعد كل رمضان – عن الدراما الخليجية! وأغلب الآراء تكون نوعاً من "جلد الذات"، والتنفيس عن "الاحتباس" النفسي. في ذات الوقت، فإن أغلب الذين يعارضون أو يكتبون بسلبية عن المسلسلات الخليجية، نجدهم أولَ من يداوم على مشاهدتها.ماذا يفعل مؤلفو الدراما بعد أن استنفذت القصص والأحداث على مدى 45 عاماً من عمر التلفزيون؟ فلابد وأن يدخل هؤلاء مناطق أو مساحات جديدة، قد تغلب عليها "الفانتازيا" التي لا تكون مقبولة لدى جميع فئات المشاهدين. ورغم أن معظم هذه المسلسلات ينقل صوراً حقيقية لما يجري في المجتمع، إلا أن الجمهور يرفضها، ويعتبرها "تشهيراً" بالشخصية الخليجية، التي يعتبرها البعض "مُنزهة" ولا تأتي إلا بالمعروف ولا تقترب من المنكر.إن المجتمع الخليجي شأنه شأن أي مجتمع على وجه الأرض، فيه الإنسان الصادق والمتسامح والأمين والمخلص، وفيه الإنسان الكذوب والصارم والخائن والسارق!. لقد أوردت مجلة سيدتي (عدد 1794 -25/7/2015) استقصاءً عن مشاهدات الجمهور للمسلسلات الخليجية خلال شهر رمضان الماضي، ومما ورد في ذلك الاستقصاء أن تناول قضية شريحة من المجتمع لا يعني اتهام جميع أفراد المجتمع، بل إن ذلك الإنتاج يسعى إلى حل اتجاهات سلبية في المجتمع. ولقد تم تناول مسلسل (أمنا وريحة الجنة) وبطلته الفنانة سعاد العبدالله، حيث يتساءل البعض: هل لا يوجد في دنيانا من لا يحجر على والده أو والدته!؟ ولكن بطبيعة الحال ليس كل الناس كذلك.ولقد أوردت المجلة صدارة المسلسلات حول مطابقة العمل للواقع، وكان الأمر في المملكة العربية السعودية كالتالي: - سيلفي 55%- منا وفينا 17%- ذاكرة من ورق 16%- أمنا وريحة الجنة 12%أما الصدارة في مطابقة العمل للواقع في دولة الإمارات العربية المتحدة فكانت:- سيلفي 80%- لو أني أعرف خاتمتي 60%- النور 55%- لك يوم 40%أما الصدارة في مطابقة العمل للواقع في الكويت فقد كانت: - تورا بورا 90%- الليوان 80%- قابل للكسر 45%- أمنا وريحة الجنة 13%أما الصدارة في مطابقة العمل للواقع في البحرين فقد كانت:- سيلفي 90%- النور 67%- في أمل 60%- أمنا وريحة الجنة 55%وهكذا تفاوتت الآراء والأذواق، وأن نمط المشاهدة والواقع الجغرافي أيضاً يؤثران على تشكيل الرأي العام حول الدراما الخليجية. ويرى البعض أنه لا يجب أن تكون الدراما الخليجية – فقط – عارضة للمشاكل، بل يجب أن تقدم حلولاً لها! ولعل الجواب بسيط هنا، هل من مسؤولية الدراما أن تقدم حلولاً؟ أم تترك لكل مشاهد حرية تخيّل الحلول المناسبة؟ إن الدراما ليست مدرسة أو مدرسة تهذيب بقدر ما هي أداة فنية تفتح العقول وتترك لها حرية تخيّل أو تصور الحلول المناسبة لكل قضية.بصراحة، الأذواق ليست نسخة من بعضها البعض، ومن يستحسن عملاً نجده ذات العمل غير مُستحب من آخرين، كما أن أي عمل فني توجد عليه ملاحظات أو حتى اختلافات حول النص أو طريقة المعالجة، وكذلك، درجة "حساسية" المجتمع في تقبل بعض الصور النمطية.ونلاحظ في الاستقصاء المذكور حصول برنامج (سيلفي) على أكثر الدرجات مطابقة للواقع، أنه أيضاً حصل على أعلى الدرجات من حيث غضب الجمهور لدرجة تهديد صاحب العمل (ناصر القصبي) بالقتل! وهذا يجعلنا نردد: رضا الجمهور غاية لا تُدرك!.

552

| 04 أكتوبر 2015

قراءة في خطاب سمو الأمير

رغم أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أصغر من اعتلى منبر الأمم المتحدة، خلال الفترة القصيرة من حكمه، إلا أنه قدَّم للمجتمع الدولي رؤى جديدة تختلف عما ألفناهُ من لغة الدبلوماسية وخطاب الأماني من على ذلك المنبر.ورغم أن قضايا الأمة العربية خاصة، وقضايا المجتمع الدولي عامة، تبقى حاضرة في جميع خطب وبيانات من يرتقون منبر الأمم المتحدة، إلا أن فعلية المبادرات وصدقية المشاريع بدت أكثر حضوراً في خطابات سمو الأمير، ومنها هذا الخطاب الذي ألقاه خلال الدورة السبعين للأمم المتحدة في نيويورك، الإثنين 28/9/2015.ورغم ملامسة الخطاب لأغلب قضايا المجتمع الدولي، إلا أنه أعاد المنبر إلى حقيقة "غياب التوافق الدولي" والذي "يشكل عائقاً أمام حل القضايا المهمة، كما أن الانتقائية في تطبيق العدالة والقانون الدولي مازالت سائدة في التعامل مع القضايا الإقليمية، مما يضر بمفهوم الشرعية الدولية".وفي ذلك اعتراف أمام صانعي القرار الدولي بأنهم عاجزون عن حل القضايا المصيرية، ومنها: الحرب في سوريا، الصراع في العراق، النزاع في اليمن، ضراوة الإرهاب، انتهاكات إسرائيل للمقدسات الإسلامية وممارستها العنف ضد الشعب الفلسطيني، عدم تحقق العدالة الاجتماعية، ودور ذلك في زعزعة الأمن والاستقرار في العالم. وأيضاً "الانتقائية" التي يمارسها "الكبار" في النظر بعين واحدة إلى كل قضية، دونما اعتبار للنظرة من العين الأخرى.ولقد أبدى صاحب السمو الأمير استعداد دولة قطر لاستضافة حوار بين مجلس التعاون وإيران، مشيراً إلى أن الخلافات بين الطرفين هي "خلافات سياسية (عربية /إيرانية) وليست (سنية / شيعية)، وهذه يمكن حلها بالحوار، والاتفاق على قواعد تنظم العلاقة بين إيران ودول الخليج على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية".نحن نعتقد أن مواجهة الأحداث بالأفعال خير ألف مرة منها بالأقوال. ولاشك أن دول التعاون سوف تؤيد ما ذهب إليه سمو الأمير، خصوصاً أنه يرأس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.ويبدو الآن أن الكرة أصبحت في الملعب الإيراني، ونأمل ألا تخرج إلى (الآوت) أو يتسبب عدم الاحتفاظ بها جيداً في حدوث (ضربة جزاء)، حسب مفهوم الرياضيين. القصد هنا، توقع رد فعل إيجابي من الجانب الإيراني.نعم، نحن نأمل أن ترخي إيران مواقفها المتشددة تجاه بعض قضايا المنطقة وتنهج نهجاً على مستوى مبادرة صاحب السمو، وتستجيب للمجتمع الدولي، من أجل خلق مناخات الثقة والتفاهم وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول التعاون، أو غيرها من الدول العربية التي تتأثر بالتدخلات الإيرانية. كما أن قدر إيران الجغرافي أن تكون جارة لدول مجلس التعاون، وللجوار حقوق ومبادئ لابد أن يلتزم بها الجيران، كي تسود بينهم المحبة وتسود الثقة وينتعش التعاون لمصلحة الطرفين.الصراع في الشرق الأوسط مازال يؤرق المجتمع الدولي، ويُلقي بالظلم على الإخوة الفلسطينيين، وينتهك حرمة الأماكن المقدسة للمسلمين في القدس، كما حصل قبل أيام. كما أن الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ما زال "الكبار" ينظرون لها بمكيالين، (في إقرارٍ لحقِّ إسرائيل في البقاء، وفي تجاهل تام لحقوق الشعب الفلسطيني ولحرمة الأماكن المقدسة لدى مليار وستمائة مليون مسلم، والتي تنص عليها المواثيق الدولية). ولقد أشار سمو الأمير في هذا الخصوص إلى تقصير المجتمع الدولي في إيجاد تسوية عادلة، وهو لم ينجح حتى في فرض إعادة إعمار غزة بعد العدوان. وقال سموه: "لقد عُقد مؤتمر دولي بمبادرة نرويجية خصيصاً لهذا الغرض، وتعهدت دولة قطر بدفع مليار دولار لعملية إعادة الإعمار، ونحن ماضون في تقديم المساعدات للقطاع حتى تنفيذ ما تعهدنا به، ولكننا نتساءل: ماذا جرى للمؤتمر وقراراته؟". وهنا – كما يقولون مربط الفرس – فقد ربط سموه ذلك بموقف المجتمع الدولي – ممثلاً بمجلس الأمن – وعجزه عن "إلزام إسرائيل باستحقاقات السلام، وفي مقدمتها وقف كل أشكال الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفع الحصار الجائر عن قطاع غزة، والالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية".وهنا يتضح الموقف الذي تتخفى وراءه العديد من الدول النافذة في مجلس الأمن، والتي لا تتحمس كثيراً لتطبيق القانون الدولي، ولا التعهدات الخاصة بمجلس الأمن.القضية السورية كانت حاضرة في خطاب سمو الأمير في الأمم المتحدة، فقد أشار سموه إلى الجرائم البشعة والأعمال الوحشية التي يرتكبها النظام بحق الشعب السوري، وتهديد كيان الدولة وشعبها، وأثر ذلك في إدخال أشكال الإرهاب إلى سوريا، ما أدى إلى هجرات جماعية، حيث عانى الشعب السوري ويلات الشتات هرباً من الصواريخ والبراميل المتفجرة، والممارسات البشعة للإرهاب على أيدي المليشيات المسلحة. وكعادته دعا سمو الأمير إلى ضرورة فرض حل سياسي ينهي الأزمة في سوريا، حيث يحل نظام تعددي يقوم على المواطنة المتساوية للسوريين جميعاً. وهذا ما يمكن أن يحسر دور الإرهاب ونشاطات الجماعات المسلحة، ويعيد بناء سوريا من جديد. وألمح سموه إلى وجود "دول لا تستعجل الحل"، كونها تتأثر بالصراع مباشرة ولا تصلها حشود المهجرين. إشارة واضحة لـ"تقاعس" "أهل الحل والعقد السياسي" عن البحث بجدية عن حل ينهي الأزمة السورية، ويحقق كرامة الشعب السوري، ويوقف الممارسات اللاإنسانية ضد الشعب السوري، وأيضاً يجهض خطط الإرهاب الذي يسبب الذعر في المنطقة والعالم أجمع.وحول قضية الانتشار النووي، أشار سمو الأمير إلى ضرورة "نزع السلاح النووي من المنطقة كلها وكذلك أسلحة الدمار الشامل"، وفي ذلك رسالة واضحة أيضاً لموضوع القياس بمكيالين في إدارة قضايا المجتمع الدولي، وبروز تحكم "الكبار" في القضايا الدولية، حيث إنهم "يحاصرون" إيران وكوريا، ولكنهم لا يلتفتون لامتلاك إسرائيل القنبلة النووية!.تناول الخطاب أيضاً القضية الدامية في اليمن، حيث أكد سمو الأمير على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه وسيادته، ودعم الشرعية واستكمال العملية السياسية وفق المبادرة الخليجية. واستنكر سموه قيام طرف سياسي موافق على مخرجات الحوار الوطني، بفرض "رؤيته وهيمنته على البلاد بواسطة السلاح". معلوم أن الشأن اليمني بالغ التعقيد في ظل مشاكل اليمن المتوالدة، وفي ظل اختلاف اليمنيين على الحلول الناجعة لحل تلك المشاكل. وفي ظل "التربص السياسي" والتخندق مع القبيلة ضد الوطن والدولة، يبدو أن الطريق مازالت غير ممهدة بالكامل، حتى مع مرحلة ما بعد (الحوثيين).تناول الخطاب أيضاً قضايا هامة، مثل: العراق، ودور الميليشيات الخارجة على القانون في اختطاف الأمن، كما هو الحال في سوريا واليمن وليبيا.موضوع المواطنة كان حاضراً في خطاب سمو الأمير، حيث أشار سموه إلى "خروج آلاف الشباب العرب مطالبين بالمواطنة كأساس للشراكة، رافضين تمثيلهم على أساس طائفي". وهذه قضية هامة لم تولها الدول العربية الاهتمام اللازم، ما أجبر ملايين الشباب العرب على "الكفر" بالعديد من "الأصنام" و"نبوءاتهم" التي لم تحقق لهم حتى اليوم (استدارة الرغيف).خطاب شامل وواضح وبعيد عن الدبلوماسية والقفازات المخملية، التي لا تؤكل الشعوب عيشاً. فشكراً لسمو الأمير على رؤيته الثاقبة ودقته في تحليل الأحداث التي تؤرق شعوب العالم.

559

| 01 أكتوبر 2015

إذاعات الغناء

جرّبت بعض دول الخليج بث محطات الـ F.M للغناء، ولقد حققت بعض هذه المحطات نجاحاً ملحوظاً، نظراً لحسن تنسيق الأغاني فيها، ومتابعتها للجديد، بل وقيام بعضها في تسجيل أغانٍ حصرية لها لكبار الفنانين. ولقد أثرى هذا التوجه الساحة الفنية وحقق مساحة معقولة لمتذوقي الأغاني بكافة اتجاهاتها وأصولها. ثم جاءت حقبة أخرى بتخصص بعض هذه المحطات في الأغاني القديمة(الطربية)، العربية منها والخليجية، وأيضاً راعت هذه المحطات أذواق المستمعين بكافة مناطقهم وثقافاتهم، ما أدى إلى سحب البساط من أرجل المحطات الإذاعية العامة، التي أصبح الجمهور يتابعها للأخبار المحلية في الأغلب.الإشكالية الجديدة التي وقعت فيها بعض هذه المحطات الخليجية أنها بدأت تتحول إلى محطات عامة !. حيث دخلتها البرامج، وصار أن تدافع "السماسرة" عليها، وطوّقها بعض الإعلاميين الذين أنهيت خدماتهم من المحطات الرسمية، فوجدوا ضالتهم في هذه المحطات التي ليس بها كفاءات كافية، فبدأوا بإعداد برامج وتقديمات مسجوعة لا تناسب الزمن، ولا تناسب الأذواق، طمعاً في المردود المادي، علماً بأن بعض أشباه تلك البرامج قد قدَّمها هؤلاء "السماسرة" في المحطات العامة التي كانوا يعملون فيها. كان بودي لو ظلت هذه المحطات التي أثبتت نجاحاً فقط للأغاني، مع جمال تنسيقها، مثل اعتماد فترة للصوت الخليجي، وفترة للسماع (السَلطنة)، وفترة للفيروزيات، وفترة للغناء القديم، وفترة لأغنيات القصائد .. إلخ. لأن وجود البرامج- خصوصاً إن كان المقدمون قد ملَّهم الجمهور لأكثر من عشرين عاماً - يشوهُ هوية المحطات ، ويجعلها تضيع ضمن مئات المحطات التي تملآ الأفق. لا بأس من وجود برنامج أثبت نجاحاً مثل برنامج (طربيات) من صوت الخليج، لأنه يُعَد ويُقدم بطريقة راقية، كما يمتلك مُعِداهُ ومُقدِّماهُ (الفنان إبراهيم حبيب وعبدالسلام جاد الله (بوأحمد) موهبة وخفة دم وعمق في طرح الأفكار والمعلومات، ما يجعله ناجحاً، مقارنة ببرامج "الثرثرة" التي نسمعها من وقت لآخر بواسطة مقدمين لا يمتلكون الخلفية الثقافية ولا لباقة التقديم ولا حُسن التصرف ولا رجاحة العقل أمام المايكروفون.نُشيد بالتنسيق والذوق الراقي في العديد من هذه المحطات، وعدالة توزيع الوقت على الأغاني العربية من طنجة إلى مسقط. وبودنا أن يستمر هذا التنسيق الراقي، ولكن نأمل أن يتم ذلك بدون برامج "الثرثرة" التي تشوِّش الاستماع، وتجعل المستمع يُغيّر مؤشر المحطة، لأن معظم تلك "الثرثرات" مكررة ولا تأتي بجديد. ويبقى هذا مجرد رأي.

568

| 29 سبتمبر 2015

كيف نؤلف الكتاب

خلال خمسة وأربعين عاماً من رحلتي مع القراءة واقتناء الكتب، صادفتُ أنماطاً عديدة من الكتب المختلفة، منها ما كان تعليمياً، بقصد تعليم الطلاب في المدارس والجامعات، ومنها ما كان إبداعياً (تسلوياً) – من تسلية - مثل القصص والروايات والسير الذاتية، ومنها ما كان يبعث السأم والملل لأنك لا تستطيع تصنيفه ضمن أي شكل من أشكال الكتابة.وفي الحقيقة، فإن أي كاتب يريد وضع كتاب في أي تخصص عليه أن يلتفت إلى الآتي:1- ما هو هدف الكتاب؟ فالرواية أو القصة قد لا تحملان أي هدف سوى إمتاع وتسلية القارئ، وهنا يتأكد "تحرر" الكاتب من أي ضغوطات يفرضها هدف الكتاب. ولكننا قرأنا كتباً اعتبرت مثل المذكرات ولكأنها "تأهيل" أو "تزكية" لأصحابها للوصول إلى ترقية في العمل، أو لإقناع المدير بأن هذا الموظف مبدع وبالتالي يستحق الترقية. ويُستحسن في الكتاب ألا يكون إعلاناً عن المؤلف. كما أن الأمانة العلمية واحترام عقلية القارئ من الأمور المهمة التي يجب الالتفات إليها قبل وضع الكتاب. ولا يجوز للكاتب - الذي يضع هدفاً خلف إصدار الكتاب – أن يُرضخ أو "يُطوّع" فصول الكتاب لتحقيق ذاك الهدف، وهذا ما يُلجئه إلى احتمال التزوير أو القفز على الحقيقة، لأنه وقع تحت وطأة هدف الكتاب. ومثل هذه الكتب لا تعمّر طويلاً. ولقد قرأنا بعض الروايات التي حملت هذا المضمون، بل و"اصطادت" القارئ بعناوينها الجاذبة، والخادعة للقارئ!.2- الوحدة الموضوعية: إذ لا يجوز أن يلجأ الكاتب إلى "تجميع" نصوص مبعثرة على مدى سنوات عمره، ويجمعها في كتاب دون أن تكون فيها وحدة موضوعية! مهما كان العنوان ملفتاً وأنيقاً وجاذباً، لأن التعويل يكون على المتن لا العنوان. فمثلاً ليس من المنطقي أن يضع أحدهم كتاباً عن (العمارة في الخليج)، ويقوم بإقحام فصلين أو أكثر عن ارتياد الفضاء أو مخرجات التعليم أو التمريض؟ فهذا يخل بالأسس العلمية لوضع الكتب. ولا يجوز أن نستخدم العنوان كـ(فخ) للإيقاع بالقارئ، وإيهامه بصدقية المتن. 3- حسن التبويب والصياغة: أحياناً يقع الكاتب تحت تأثير ضغط الوقت، مع إلحاح الهدف، ويجد نفسه تائهاً بين فصول مبعثرة لا يستطيع جمعها، فيلجأ إلى محرر (Editor) يقوم بعملية الجمع تلك. وهنا تتضح لغة ومفردات المحرر، وتتلاشى اللغة الأصلية للكاتب، صاحب الكتاب. ويعني التبويب سلامة وضع الفصول. فقد تكون ذات تسلسل زمني (Chronological Order)، أو تسلسل مكاني (Places Order) أو تسلسل حدثي (Eventual Order)، وليس من المفيد أن ينتهي الكاتب – في الفصل الثاني من الكتاب – من موضوع معين، ثم يعود لذات الموضوع في الفصل العاشر أو السادس عشر! أما الصياغة فتعتمد على اللغة الصالحة لذات الموضوع. إن لغة كتاب التعليم تختلف تمام الاختلاف عن لغة الرواية أو القصة أو كتاب الرحلات. فنحن في الرواية أو القصة نُجنّح على أجنحة الخيال، ونبتعد عن اللغة الصارمة، الشارحة للحادثة السياسية أو الموقف الاجتماعي أو لغة القانون. أما الكتب ذات المواضيع الجادة والتي تبحث في الحقائق التاريخية أو الأحداث أو تلك المتعلقة بالتراث المادي، فلا يمكن أن ندخلها مدارات البديع والبيان والخيال، بل تكون لغتها سليمة وراقية ودالة على حقيقة الموقف ؛ وألا تحمل " مثلبة المواربة" أو النفاق الاجتماعي أو تجميل الصورة غير الجميلة، وهنا أيضاً يلحُّ هدف الكتاب على الكاتب، إن ذكاء القارئ لن يخذله في اكتشاف "جنوح" الكاتب وإيهامه ومحاولته الكذب عليه!.وهذا يقّربنا من فضيلة الحقيقة التي لابد وأن يسعى إليها الكاتب، وضمن التبويب والصياغة تأتي الاقتباسات، ولا يجوز أن يغرق الكاتب في بحر الاقتباسات التي تطغى على كلام الكاتب! وكذلك وضع الهوامش المعروفة علمياً إن كان الكاتب يحقق في قضية معينة. 4- شكل الكتاب: هنالك كثيرون ممن أصدروا كتباً لم يهتموا بالشكل العام للكتاب من حيث (القطع) أي حجم الكتاب، ونوعية الورق، وحسن تصميم الغلاف الدال على الموضوع، والفهرسة، والمصادر، وبنط الكلمات، وغيرها. ولقد شاهدت كتباً تنتمي إلى الرواية، لكن ورقها بحجم (150 ملج) أو أن يكون الورق مصقولاً، وغلاف الكتاب بحجم (300ملج). بل صدرت روايات بحجم (23/16 سم) وهذا النوع من القطع (الحجم) يصلح للكتب التعليمية والدراسات النقدية والألبومات الدعائية، وليس للكتب الإبداعية. كما قرأت كُتباً مبعثرة دون عناوين واضحة، أو أن الكاتب يحشر عدة عناوين ليس لها علاقة بالنص ولا يلتفت للمساحات، فيقوم بترك أنصاف الصفحات وينتقل إلى صفحة أخرى حتى تكثر صفحات الكتاب، أو أن نقرأ الكتاب مرة واحدة حتى نلاحظ (انسلال) الورق نتيجة عدم دقة التغليف أو ربط الصفحات.الكتاب هو ذاكرة الأمة، وهو سوف يعيش للأبد، فلابد لهذه الذاكرة أن تكون صادقة ونقية، تهدف إلى الصالح العام، وإمتاع القارئ وإعلامه بفكر الكاتب، سواء قبله القارئ أم رفضه. والكاتب هنا لابد وأن يلتزم بالضوابط ومجموعة القيم (Codes Of Ethics) التي تُحدد نُبل التأليف أو حتى الجمع، وألا يكون تحت أي تأثير يحدد له المسارات، ويحيد به عن نُبل الكتابة الراقية.

3687

| 27 سبتمبر 2015

ألا يستحق الأقصى عاصفة حزم؟!

هل ينقضُ العرب ادعاءَ رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير عندما أحرقوا المسجد الأقصى عام 1969، حيث قالت آنذاك: "لم أنم ليلتها وأنا أتخيل أن العرب سيدخلون إسرائيل أفواجاً من كل صوب، لكنني عندما طلع الصباح ولم يحدث أي شيء، أدركت أن باستطاعتنا فعل ما نشاء، فهذه أمة نائمة"!.هل نحن وبعد 46 عاماً على تلك المقولة (أمة نائمة) فعلاً، وأن إسرائيل باستطاعتها فعل أي شيء؟.كل المؤشرات، للأسف، تشير إلى صحة تلك المقولة، وأن تلك المقولة مازالت تعتبرها إسرائيل أحد المبادئ الأساسية في سياساتها في المنطقة العربية، وبالأخص في الأماكن المقدسة.إن المسجد الأقصى بناه الأنبياء من عهد آدم عليه السلام، وعمّره سيدنا إبراهيم عليه السلام حوالي 2000 عام قبل الميلاد، كما عمّره ابناه إسحق ويعقوب عليهما السلام، كما جدده سيدنا سليمان عليه السلام حوالي 1000 عام قبل الميلاد، ولم يكن قبله كنيس ولا هيكل ولا معبد. وهذا يُسقط الدعاوى اليهودية المتطرفة لأحقية اليهود في المسجد. الاقتحام الجديد صباح الأربعاء الماضي 16/9/2015، وإقامة صلوات توراتية فيه مخالف للاتفاقيات، إذ إنه من المتعارف عليه أن يُسمح لليهود بدخول باحة المسجد الأقصى بدون أن يُسمح لهم بالصلاة فيه، الاقتحام كان لابد وأن يقابل بالرفض من الشبان الفلسطينيين، وهنا تدخلت الشرطة الإسرائيلية مدَّعية بأن الشبان الفلسطينيين يرشقون عناصر الأمن بالحجارة. وتناسى بيان الشرطة السبب الرئيسي في القضية وهو مخالفة اليهود الأعراف ودخولهم الهمجي وأداء صلواتهم في مكان له قدسية خاصة عند المسلمين. ولقد أصيب 21 فلسطينيناً في بداية الاشتباكات، كما أن هذه الاشتباكات طالت مناطق أخرى في البلدة القديمة بالقدس، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيّل للدموع والقنابل الصوتية. المرابطات والمرابطون من أبناء الشعب الفلسطيني اكتفوا بترديد (الله أكبر)، فيما قابلتهم الشرطة بالعنف والقنابل المسيّلة للدموع. هل ما قام به اليهود المتطرفون تحت حماية الشرطة الإسرائيلية جاء عرضاً، ودون قصد؟ بالطبع لا.. لأن مخطط تهويد القدس وإخلائها من المسلمين موجود على أجندات كل الحكومات الإسرائيلية، كما أن التقسيم المكاني والزمني الذي تحاول إسرائيل فرضه ما هو إلا بداية لتحقيق التهويد وطرد الفلسطينيين من كافة أنحاء القدس. ومن المتوقع أن تتفاقم عمليات اقتحام المسجد الأقصى يوم 24/9/2015، الذي يمثل (عيد الغفران) لدى اليهود، ومن المفارقات أنه يشكل عيد الأضحى عند المسلمين. ولقد نفى بعض الكتاب العرب ارتباط أعمال الاقتحام هذه بأنها نابعة من (فكر توراتي) أو أن لها مرجعية تلمودية، لأن التوراة التي نزلت على سيدنا موسى، هي عهد الله القديم مع البشر، ولا يمكن أن يعاهد الله البشر على القمع والظلم والإرهاب. (الشرق - 17/9/2015).فهل ستندلع أعمال عنف جديدة يوم العيد؟ أم أن الرصاص سوف يحكم الموقف وتنفذ إسرائيل ما تريد، كما قالت جولدا مائير عام 1969.مجموعة كبيرة من الاتصالات حدثت بين الزعماء العرب في محاولة لبلورة موقف موجد يوقف الاعتداءات الصهيونية على المقدسات الإسلامية.فقد دعا حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، إلى أهمية وحدة الصف العربي والإسلامي من أجل دعم وحماية حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق. كما دعا سموه، خلال اتصال مع الملك محمد السادس، ملك المغرب، إلى وضع حد للعدوان الإسرائيلي الغاشم على القدس وعلى الحرم القدسي الشريف ومواجهة المخططات الإسرائيلية التي تستهدف تقسيم الأقصى مكانياً وزمانياً. كما بحث سموه ذات الشأن مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث اتفق سمو الأمير والرئيس التركي على ضرورة تكثيف الجهود من أجل اتخاذ موقف موحد لدعم وحماية حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، وحث المجتمع الدولي على وضع حد للعدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى المبارك.كما تلقى خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، عاهل المملكة العربية السعودية، اتصالاً هاتفياً من الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية. كما أجرى العاهل السعودي اتصالات مع رؤساء كل من: أمريكا، روسيا، فرنسا، بريطانيا، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة الذي أعلن إدانته الشديدة للانتهاكات الخطيرة في المسجد الأقصى. وقد عبّر خادم الحرمين الشريفين، خلال تلك الاتصالات، عن إدانته واستنكاره الشديدين للتصعيد الإسرائيلي الخطير في المسجد الأقصى، والاعتداء السافر على المصلين في باحته، وانتهاك حرمة المقدسات الإسلامية.كما أعرب الأعضاء الـ(15) الدائمون في مجلس الأمن الدولي عن قلقهم العميق حيال تصاعد التوتر في القدس، ودعوا إلى ضبط النفس والامتناع عن القيام بأعمال أو إلقاء خطب استفزازية، والإبقاء على الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى، قولاً وفعلاً.من جانبه، وفي تحدٍّ واضح للإرادة الدولية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) يوم الخميس الماضي، أن إسرائيل مصممة على فرض الالتزام الصارم بالوضع القائم في المسجد الأقصى، مشيراً إلى أنه لن يسمح بـ"التشويش" على زيارات اليهود للموقع، مؤكداً تمسكه بالحفاظ على الوضع القائم في "جبل الهيكل". ولقد دعا المجلس الوطني الفلسطيني إلى اتخاذ إجراءات وقرارات لحماية المسجد الأقصى، رداً على الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، بعد أن حولت القوات الإسرائيلية المسجد الأقصى إلى ثكنة عسكرية، واستدعت قوات الاحتياط لدعم العنف ضد الفلسطينيين وتأكيد واقع الحال، وفرض التقسيم المكاني والزماني، وقد لا يكون تحقيق ذلك بعيداً.كانت جماعة (حماس) قد وصفت ما جرى في المسجد الأقصى بأنه إعلان حرب، وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك قبل أن ينفجر الوضع بأكمله. وحذر القيادي في حركة (حماس)، إسماعيل رضوان، الاحتلال الإسرائيلي من مغبة استمراره في الاعتداءات على المسجد الأقصى، وأشار إلى أن النيران وكتلة اللهب ستصيب الكيان الإسرائيلي في حال استمر عدوانه على المسجد الأقصى، وقال: "إننا نقف اليوم كمقاومة، وتهونُ أرواحنا ودماؤنا فداء للمسجد الأقصى".جمعة غضب عمّت العالم الإسلامي، المنابر حفلت بالتنديدات والإدانات والآمال العريضة. ولكن هل فعلاً يعرف العرب والمسلمون إلى أين هم سائرون؟ وهل هذه أول مرة يتم فيها تدنيس المسجد الأقصى، ويتم تحويل دار السلام إلى دار حرب؟ مع كل التقدير لتنديدات مجلس الأمن والجامعة العربية بتلك الأعمال المخالفة للأعراف والمواثيق الدولية.هل يحتاج العرب والمسلمون إلى رؤية جديدة في مواجهة استفزازات إسرائيل المتكررة، وإصرار الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على خلق وفرض واقع جديد لا يسمح للأشقاء الفلسطينيين بممارسة شعائرهم الدينية في الأماكن الإسلامية المقدسة؟ خصوصاً في المسجد الأقصى الذي له مكانة عالية لدى 620ر1 مليار مسلم في العالم يمثلون 23% من سكان المعمورة. وهل هذا العدد الضخم لا يستطيع ردع تلك الاستفزازات، علماً بأن عدد اليهود في العالم لا يزيد على 13 مليوناً، منهم 3ر6 مليون فقط يعيشون داخل إسرائيل.ألا يحتاج المسجد الأقصى إلى عاصفة حزم جديدة؟!، هل سؤال سوف يسأله الطفل العربي المسلم بعد 100 عام من الآن.

1015

| 21 سبتمبر 2015

المقابلة الإعلامية

تختلف المقابلة التلفزيونية عن المقابلة الإذاعية وعن المقابلة الصحفية، ولئن كانت المقابلة الصحفية تتطلب من الصحفي أن يجمع المعلومات الخاصة باللقاء (الموضوع)، إن كان اللقاء موضوعياً، أم المعلومات الخاصة بالشخصية إن كان اللقاء (شخصياً)، أي لقاءً عاماً حول مجمل نشاطات الشخصية، دون التركيز على موضوع محدد، كما هو الحال في لقاءات الرسميين والمسؤولين حول القضايا التي تهم المجتمع. إن المقابلة أو اللقاء التلفزيوني له مواصفات محددة، يُعتمد عليها في إنجاح ذاك اللقاء، وأهم ما يمكن قوله في هذا الاتجاه هو ضرورة إشعار الضيف، إن كان في الأستوديو، بألا ينتبه لبعض الفنيين أو حركاتهم، وأن المخرج سوف يوجّه بعضهم لأشياء لا علاقة لها بالحديث، مثل تحريك الكاميرات، أو تعديل الإضاءة، وبالتالي يجب أن يستأنس الضيف مناخ الأستوديو وألا ينشغل بما يدور حوله، ويركز على حديثه فقط.إن المقابلة والأسئلة، إن لم يكن المذيع قد أعدها، فعليه أن يستوعب الموضوع مثار الحديث، ويقرأ الأسئلة جيداً، ويضع احتمالات أن الضيف قد لا يكون متحدثاً جيداً، وقد يكون خائفاً أو غير متمكن من معلوماته، لذا يجب تجنب الأسئلة التي يُجاب عنا بنعم أو لا.وهنا قد يختصر الوقت المحدد للمقابلة ويضع البرامج الأخرى في ورطة، إن كانت المقابلة على الهواء، ويجب على المذيع أن يلجأ إلى المعلومات الخلفية المصاحبة للأسئلة، دون أن يعتمد %100 على أسئلة المُعد، ولعل أهم ما يمكن أن يُقال في (فن المقابلة) ضرورة أن "يُولّد" المذيع أسئلة إضافية من أجوبة الضيف، ولا ينسى المذيع أنه ينوب عن المشاهدين في طرح الأسئلة، فبعض إجابات الضيف تثير أسئلة عديدة يجب التوقف عندها، ويحبذها جمهور المشاهدين.ولابد للمذيع من أن ينتبه إلى (رتم) المقابلة، فالضيف المتحفظ والكتوم لن يقنع المشاهد وقد يتحول هذا المشاهد إلى محطة أخرى، كما أن حيوية المقابلة تنبع من تلقائية المذيع، وعدم "رسميته" المفرطة، كالتي نشاهدها هذه الأيام في بعض المحطات، حيث يبدو بعض المذيعين "روبوتيين" يقرأون الأسئلة التي أعدها المُعد، محاذرين من أي خروج عليها.إن روح الدعابة واكتشاف الجانب الآخر من الضيف – في المقابلات ذات الهدف الشخصي – من الأمور التي يحبذها الجمهور، ولكن دونما جرح أو مسٍّ لكرامة الضيف.وهنالك من المذيعين الذين يحاولون إظهار قوتهم وسيطرتهم على المقابلة، وذلك باللجوء إلى المقاطعة، وهي صفة مذمومة في المقابلة، إذ يحدث أحياناً أن يكون الضيف مسترسلاً في موضوعه، والجمهور متفاعلاً معه، فيدخل المذيع ويقطع عليه هذا التسلسل الجميل، وينقله إلى موضوع آخر، وهنا يهبط "إيقاع" المقابلة، ويستاء الجمهور من هذا المذيع "المُقاطع".نحن عندما نقابل ضيوفنا لا يجب أن نحرمهم من حقهم في الحديث كيفما يشاءون، ما داموا لم يخرجوا عن لبِّ الموضوع المثار، وعلى المذيع ألا يتحسس من كونه افتقد صورته على الشاشة، ما يمكن أن يُفسر بأن الضيف قد طغى عليه، لأن المشاهدين يرون المذيع كل يوم تقريباً، لكن الجديد ليس المذيع بل الضيف.إن الضيوف المتحدثين يجب أن يُختار لهم مذيعون متمرسون في فن المقابلة، ولديهم خبرات في "نبش" هذه الشخصية كي تقوم بإظهار ما يمكن أن تخفيه، وبذلك يحقق المذيع انتصاراً، ليس لذاته أو لمحطته، بل لجمهوره أيضاً.ولقد لاحظنا – من خلال عملنا في التلفزيون لأكثر من 35 عاماً – أن بعض المذيعين لا ينتبه لحديث الضيف، ويتلهى بقراءة السؤال التالي، أو يؤشر للمصور، وهذا يبدو في نظر المشاهد وفي نظر العلم، خروجاً على تقاليد المهنة، وأصول المقابلة الإعلامية، لأن الضيف، إن لم يشعر بأن المذيع يتابعه – عبر الاتصال غير اللفظي – فسوف يتوقف عن الحديث، بل سيجد نفسه يتحدث إلى نفسه. إن "تسلط" بعض المذيعين، الذين يعانون من عقدة التمحور حول الذات (Echoism) ومحاولتهم إظهار "فحولتهم" المعرفية على ضيوف كبار في السن ولهم خبرات عديدة، ويحترمون أنفسهم في المقابلة، ولا يردون على تلك "الفحولة" إلا بأدب، بينما نجد المذيع يواصل الاتهام ويواصل التعبير القاسي بالوجه والحواجب والعينين، في سعي لمزيد من الاتهامات للضيف، كل ذلك لا يبعث الحيوية في اللقاء، بقدر ما يشيع السأم والازدراء نحو هذا المذيع الذي لا يحترم ضيفه ويصرّ على تحقيره.إن ضيوف الشاشة بشر لهم الاحترام والتقدير، ولا يجوز، بأي حال من الأحوال، حتى لو طغت على المذيع "شهوة" التفرد أو الشهرة المخالفة للذوق، أن يصور ضيفه في شكل لا يحبذه هذا الضيف.وأخيراً، فإن المقابلة، سواء كانت إذاعية أم تلفزيونية، تحتاج إلى دراسة الموضوع المثار، ومعرفة خلفية الضيف وتوجهاته، مع ضرورة احترام هذه التوجهات حتى لو خالفت توجهات أو أفكار المذيع.إن التلاسن بكلمات نابية، والاعتداء بكؤوس الماء أو الكراسي على الضيوف ليست من الملامح الحضارية في المقابلة التلفزيونية، لأن اللقاء هو لقاء أفكار وعقول، لا لقاء أيادٍ واستعراض عضلات. ولقد سمعنا – في بعض البرامج التلفزيونية – كلمات سب وشتم، ما لا يمكن أن نسمعه في الشوارع الخلفية للمدن العربية المتخلفة، فكيف نقبل ذلك على شاشة التلفزيون؟!. وتحت شعار "الإثارة" تسقط العديد من القيم المهنية.

20621

| 13 سبتمبر 2015

الكويت لا تستحق هذا منكم!!

الكويت درّبت أبناءَها وأبناءَ العرب على زراعة الزهور، وحمل الأمانة الوطنية، وزرع الابتسامات في الواحات القفرة، وإيصال الرغيف إلى الأفواه الفاغرة على امتداد الكرة الأرضية. الكويت بذرت مجلة العربي، وعالم المعرفة، وعرّفتكم على الثقافة العربية والعالمية، وهي أول من دعم الأغنية الشجية، والمسرحية الهادفة، والانتماء العربي، وهي التي احتضنت حركات التحرر. الكويت التي فازت بالأمس بلقب المركز الإنساني العالمي، وفاز أميرها بلقب قائد العمل الإنساني، لا تستحق منكم النكران أيها المتلاعبون بالنار والكراهية والمذهبية. الكويت فتحت لكم الحدود والأبواب كي تُدخلوا الكتب التي تمنعها الدول العربية الأخرى، وأقامت معارضها دونما حظر على الكلمة أو حضور لجواسيس الحروف، لا تستحق منكم أن تطعنوها في الظهر، وتحوّلوا أمنها واستقرارها إلى فوضى حاقدة، وتنحروا حناجر مطربيها، وتقطعوا أصابع كُتّابها، وتقتلوا أشجارها من خلاف !. الكويت علَّمتكم الكلمة الأخرى، ودلَّتكم على الرأي الآخر، ومهَّدت لكم طريق الديموقراطية، الذي ظلت عنه شعوبٌ كثيرة في العالم العربي. الكويت كانت السبّاقة في دعم العلماء والأدباء والمفكرين والإعلاميين، وهي أكبر بلد خليجي يحتضن الصحف والقنوات الفضائية المحلية. الكويت فتحت الجامعة منذ حوالي خمسين عاماً، عام 1966، وعلّمتكم وعلَّمت أبناء عمومتكم مختلف العلوم والآداب والفنون، وهي التي أوجدت المسرح منذ العام 1936 . الكويت هي التي عرفت الإذاعة منذ العام 1951 عندما تم استغلال جهاز لاسلكي تابع لوزارة الداخلية للبث وتغطية العاصمة وما حولها . لا تُقابل إنجازات الكويت بتكديس الأسلحة والمتفجرات على أرضها، أو التآمر على وحدتها الوطنية مع الخارج، مهما كانت وأينما كان !؟ ومن حق الكويت أن تحافظ على انجازاتها الوطنية، وركائز التنمية فيها وبأية وسيلة. وما قام به رجال الأمن خلال الأسبوع الماضي من مداهمات واكتشاف شحنات الأسلحة والمتفجرات المُهرَّبة من الخارج إلا الأسلوب الأمثل للتعامل مع الخونة والمتآمرين على الكويت أرضاً وشعباً. وكون القضية باتت في يد النيابة العامة، فلا يجوز لأي طرف التكهن أو التوقع أو الركون إلى ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الإجتماعي، لأن أية كلمة قد تُحسب مع فريق أو ضد فريق آخر. ولا بد لكل كاتب أن يتحلى بالصبر، حتى تنتهي التحقيقات ويقول القضاء كلمته الفصل. نحن في الخليج نقف كلنا مع جهود دولة الكويت في حفظ أمنها واستقرارها، ولقد عبّر مجلس التعاون في بيان له يوم 14/8/2015 أن دول التعاون ستظل بإذن الله عصية على الإرهابيين والقوى المحرضة، ولن ينالوا من أمنها واستقرارها . كما أشاد البيان بدور الجهات الأمنية بدولة الكويت التي ألقت القبض على الخلية الإرهابية التي خزّنت ترسانة من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في دولة الكويت. ولعلنا نتساءل: ما هي الفائدة التي سيجنيها هؤلاء المتآمرون على البلد الذي احتضنهم وحفظ أُسرَهم وضمنَ المستقبل لأولادهم؟ ! وكيف لإنسان عاش على أرض طيبة وشرب من مائها وشارك أهلها رغيفَ الخبز أن يقبل ويشارك في إدخال تلك الأسلحة وملحقاتها إلى هذه الأرض، بدلاً من أن يُدخل الأقلام والمساطر والألوان للطلبة، وبدلاً من أن يُدخل اللعب والقصص وأغنيات الصباح للأطفال!. إنها رسالة واضحة، قد لا تكون للكويت وحدها، بل لجميع دول المنطقة، التي تحلّق حول «عسلها» الحاسدون، وتجرأ عليها صُناع الموت وأعضاء « الخلايا النائمة» والذين تعلموا فنون القتل والتدمير وزعزعة الأمن، وشربوا من «خمرة» الحقد والحسد والفكر المنحرف. كما أن التباهي والمبالغة في التسامح، والسماح للعديد من أصحاب العقائد الفكرية «المنحرفة «- التي لا تعرفها شعوب المنطقة –باستغلال المنابر الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، وتوفير وظائف هامة لهم، وهم يُضمرون غير ما يُظهرون، يجب أن يُعاد النظر فيه !. فكم من عمليات الإرهاب والسرقة والتزوير قد حدثت على يد بعض «المنحرفين» الذين وجدوا في المنطقة (الفردوس المفقود) ، فتكاثروا وشكَّلوا جبهة لا يُستهان به، تحمل الفكر المنحرف الذي لا يفيد المنطقة، ما شكل «خلايا نائمة» قد تستيقظ وقت الحاجة !. وقد لا يكون حادث الكويت النسخة الأخيرة منها . قد يعتقد البعض أن هذا نوع من المبالغة؛ ولكن لا بد لنا من قراءة أوراق المستقبل قبل أن يقع الفأس في الرأس!. يجب أن تتعاون شعوبُ التعاون مع رجال الأمن لوقف تلك المخططات الظلامية، التي تستهدف إدخال المنطقة في لجج الفوضى والتدمير والقتل، وبث الرعب في النفوس للقضاء على الخطط التنموية الطموحة لهذه الدول وضرب اقتصادها. نعم نحتاج إلى وقفة صادقة مع الذات ومع رجال الأمن لمحاصرة تلك الأدمغة التي لا ترى إلا الظلام في الكون، لأنها لا تخرج نهاراً!. نحتاج إلى وعي، فقد يكون هنالك من القريبين منا، مَن يخطط أو ينتمي إلى أحد (نوادي الموت)، ولا يريد خيراً بالمنطقة بأسرها، ويشجعه على ذلك حقدٌ داخلي على نعمة الخير والأمان في المنطقة، وأيضاً لا يجد في نفسه إلا الرغبة في قتل كل جميل. ولا شك أن للإعلام دوراً مهماً في هذا التحدي الذي لا بد من مواجهته والقضاء عليه في مهده.

594

| 25 أغسطس 2015

تكريس الأخطاء في الإبداع 1- 2

هنالك من لا يفرق بين حرية التعبير وبين جودة الإنتاج في المجال الأدبي! إذ توجد مسميات واضحة تحدد نوعية هذا الإبداع واشتراطاته ولكن مع سرعة إيقاع الحياة، والتكالب لدى البعض، مع محدودية الخبرة وقلة القراءة، وعدم الاطلاع على تجارب الآخرين، نلاحظ أنَّ بعض ممن "يُحسبونَ" على نُبل الإبداع يواصلون أخطاءَهم في الكتابة، ويُصدرون كتباً متلاحقة فيها العديد من التجاوزات والأخطاء، خصوصاً في مجال القصة والرواية، حيث لا يفرقون بين القصة والرواية، لأن الجهات المختصة ليس من اختصاصها ذاك التفريق، وأن المطابع لا تدقق في هذه المسألة، طالما وجَدت رسالة السماح بالطباعة من الجهة المختصة. وبرز هذا التجاوز في مجال الرواية خلال العام الماضي، حيث أصبحت الرواية (طوفة هبيطة) أي جداراً واهناً وغير مرتفع، كي "ينُط" عليه كلُ من مسك القلم، وتوهمَ بأنه أصبح روائياً. إن تكريس الأخطاء بهذه الصورة لن يفيد المسيرة الإبداعية لدينا، كما أن "الاحتفاء" المُبالغ فيه ببعض الكُتاب والكاتبات المبتدئات على يد بعض المؤسسات وبعض الصحفيين يشوهُ المشهد الثقافي، ولا يفيد المبدع. فإذا كانت "روائية" تصرّح علناً بأنها لم تقرأ رواية قبل شروعها في كتابة "نصها" الذي لا تنطبق عليه اشتراطات الرواية!؟ وأن من حولها أقنعوها بأن ما خطته من (تغريدات) تشكل رواية، فكيف لنا أن نصرح بأننا نسير على الطريق الصحيح!؟ وإذا كانت "روائية" أخرى، سُجّل اسمها في مطبوع رسمي متخصص بأنها "روائية"، مع أن عملها – الذي قرأته بالأمس – قد حفل بأخطاء إملائية ونحوية، وبصيغ "طفلة "، تتناسب مع سنها (الذي لا أعرفه)، ولكن يبدو من تلك الكلمات "الطفلة" أن صاحبة العمل مازالت يافعة، وأن عدم التفريق بين (همزة الوصل وهمزة القطع) في كل الرواية، والأخطاء النحوية، خصوصاً عدم فهم ما يأتي بعد (لام الجزم)، ولا خبر كان، ولا حتى المفعول به، يشكل دليلاً على أن الكاتبة مازال أمامها طريق طويل، وكان الأجدى أن تعرض عملها على مدقق لغوي كي يُصلّح تلك الأخطاء القاتلة، والتي لا يمكن أن تكون في مخطوط أدبي، بل إن الجهة التي أجازت النص لم تُوجه الكاتبة إلى تلك الأخطاء، الكتاب صدر عام 2014. وإذا كان "روائياً" سُجّل اسمه في مطبوع رسمي أيضاً لا يعرف ما هو الحوار، ولا يعرف الزمان ولا المكان، وما هي الحبكة، ولا تتطور شخوصُ عمله، فكيف يجوز لنا الاعتراف بأن ذاك العمل وغيره من "إخوانه " يُمكن أن نطلق عليها اسم "راوية"، علماً بأن الكاتب يدعو إلى الفضيلة والعدل عبر حشر آيات من القرآن الكريم والحديث الشريف، ولكنه لا يعرف ضبط إيقاع الرواية، ولا حلَّ عقدتها، ويقدِّم لوحات وعظية لا تنطبق عليها اشتراطات الرواية. وإذا كانت كاتبة "روائية" قامت بتسجيل يومياته، واعتبرتها رواية، وقدَّمتها الصحافة بأنها "روائية"، علماً بأن النص لا يحمل من سمات الرواية سوى عرض الحوادث التي واجهت الفتاة في سفرها إلى لندن، ويومياتها، وبشكل مُمل، دون أن يكون هنالك رابط أو خط روائي يصل بنا إلى ذروة الأحداث. فكيف لنا أن نأمل في أن يتطور هذا الفن الجديد؟ خصوصاً في ظل هذه "الفوضى" التي فاقت الحد.

556

| 18 أغسطس 2015

alsharq
ما وراء إغلاق الأقصى... هل نعي الخطر؟

ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...

2811

| 22 مارس 2026

alsharq
الشيخ عبدالرشيد صوفي وإدارة المساجد

* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...

1248

| 18 مارس 2026

alsharq
ليست هذه سوى بتلك!

ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...

918

| 17 مارس 2026

alsharq
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...

828

| 17 مارس 2026

alsharq
وداعاً أيها الراقي المتميز

يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...

723

| 17 مارس 2026

alsharq
لا تهاون في حماية أمن وسيادة قطر

رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...

708

| 19 مارس 2026

alsharq
حلت السعادة بحسن الختام

مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...

702

| 19 مارس 2026

alsharq
نكون أو لا نكون

لم يعد الاعتماد على استيراد السلاح خيارًا آمنًا...

660

| 18 مارس 2026

alsharq
رجال الصناعة والطاقة.. منظومة تُدار بخبرات وطنية

من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...

603

| 22 مارس 2026

alsharq
الأزمات.. واختبار الأصدقاء

قبل أسابيع وصلتني رسالة قصيرة من صديقة عربية...

558

| 18 مارس 2026

alsharq
دعم وتضامن مستمر مع دولة قطر

في إطار المشاورات المستمرة بين القادة في المنطقة...

555

| 20 مارس 2026

alsharq
هل غيرت الحرب وعي الشعوب الخليجية؟

وصل شهر رمضان لهذا العام الى نهايته والخليج...

483

| 18 مارس 2026

أخبار محلية